ما أسباب فشل الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد؟

Écrit par

dans

قال محمد الغلوسي، المحامي بهيئة مراكش، ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إن “تراجع المغرب على مستوى مؤشرات إدراك الفساد مرده لعدة أسباب، أولها غياب إرادة سياسية حقيقية لمكافحة الفساد، إذ أن مراكز القوى والجهات المستفيدة من واقع الريع والفساد ومن مواقع السلطة والنفوذ والاحتكار ترى أن مصالحها مهددة إذا ما تم الإعلان فعلا عن القطيعة مع مرحلة الفساد والرشوة والريع، وتم اتخاذ إجراءات فعالة وتدابير ملموسة لمواجهة هذه الظاهرة”.

وأضاف الغلوسي، في حوار مع أسبوعية “الأيام” في عددها الأخير، أن هذه المراكز والجهات المستفيدة من هذا الواقع تقاوم كل الإجراءات التي من شأنها أن تساهم في تعميق الإصلاحات وتسير نحو تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتابع أن “هذه الجهات تعبر عن نفسها تشريعيا وسياسيا ومؤسساتيا واتضح ذلك من خلال النقاش الذي عرفه البرلمان، إذ تم الهجوم على الجمعيات المدنية والحقوقية بطريقة لا تليق بهذه المؤسسة، وكأن المشكلة الحقيقية هي في وجود الجمعيات لأن الجهات المستفيدة التي تريد إبقاء الوضع على ما هو عليه ترى كل صوت وكل آلية من شأنها أن تساهم في مكافحة الفساد خطرا يهدد مصالحها، ولا بد من مواجهتها وتحجيم دورها”.

وزاد: “لذلك تتبعنا كيف تم الهجوم بخطابات لا تليق على هذه الجمعيات وحشرها في الزاوية وتم تمرير المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية بما يقوض جهود المجتمع المدني في مكافحة الفساد، وأيضا القضاء من خلال التدخل في صلاحيات النيابة العامة وتحجيم أدوارها في كل ما يتعلق بتحريك الأبحاث القضائية في مجال جرائم المال العام”.

وعن أسباب فشل الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد (2015–2025)، سجل الغلوسي، أن “الجميع لاحظ من الجانب المؤسساتي، كيف تم الهجوم على هيئات الحكامة وضمنها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها ومختلف المؤسسات الأخرى من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومجلس المنافسة، بل إن هذا الهجوم اتخذ طابعا حادا واستفزازيا مستعملا لغة تنم هم القوة والنفود”.

وأفاد أن “هذا المناخ ساهم في تشجيع كل الممارسات التي من شأنها أن تساهم في تعمق الفساد، واعتبر بمثابة ضوء أخضر لمدبري الشأن العام بأن العدالة والمحاسبة لن تطالهم، خاصة وأننا نعرف جميعا وتابعنا أن الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد تم إقبارها، كما أن اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد لم تجتمع وحتى إذا تم ذلك فإنه يكون بشكل شكلي”.

ولاحظ الغلوسي، أنه “تم إقبار مشروع القانون الجنائي الذي ضم تجريم الإثراء غير المشروع وحتى الآن ما تزال الحكومة ترفض تجريمه، بحيث أن وزير العدل قام بتسطيح هذا النقاش وتمييعه وتهريب النقاش الحقيقي من مكانه إلى مكان آخر واستعمل لغة سوقية لا تليق بمسؤول حكومي يتولى مسؤولية قطاع هام مثل وزارة العدل”.

وأردف أن “الجميع لاحظ أن بعض المتابعات القضائية التي تم تحريكها ضد لصوص المال العام كانت فيها أحكام مخففة أو بالبراءة تارة أخرى. ونحن اليوم نعيش ما يشبه تجميد المتابعات القضائية في هذا المجال بعدما كان هناك تحريك لبعض المياه الراكدة من خلال الأبحاث والمتابعات، لكن سرعان ما خفت هذا التوجه وكأن هناك من يريد تحجيم دور النيابة العامة والقضاء في هذا الجانب”.

إقرأ الخبر من مصدره