عبد المالك أهلال
أكد عزالدين أمامي، الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للتعليم، أن السلم الاجتماعي الحالي في قطاع التعليم ليس نهائيا وأن مرحلة الاحتقان لن تنتهي إلا بعد تحقيق كافة المطالب التي خاضت الشغيلة التعليمية من أجلها “الحراك التعليمي”، مشيرا إلى أن أغلب الملفات المطلبية لم يتم حلها بعد.
وأوضح أمامي في حوار مع جريدة “العمق” ان الاساتذة يقدمون مصلحة التلميذ على حقوقهم مما يساهم في الحفاظ على السير العادي للدراسة في الوقت الراهن، وتابع انه على عكس ما تعلنه الحكومة والوزارة الوصية فان ملف “التعاقد” لم ينته بعد ولا يمكن الحديث عن ادماج اطر الاكاديميات في اسلاك الوظيفة العمومية بشكل كامل.
وحسب الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للتعليم، فإن جوهر المشكلة يكمن في المادة الأولى من قانون 07.00 المحدث للأكاديميات والتي تصنفها كمؤسسات عمومية وليست إدارات عمومية جهوية وهو ما يتجلى في عدم إدراج مناصبهم المالية ضمن قانون المالية.
وأشار أمامي إلى أن هناك تخوفا من ان يؤدي مشروع “مدارس الريادة” إلى خلق مدرسة بسرعات مختلفة وهو ما يتعارض مع مبادئ المساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص التي نص عليها القانون الاطار 17-51.
ولفت الانتباه إلى أن بيانات الحوار القطاعي غالبا ما تتجاهل ملفات الاساتذة الذين يمثلون أكثر من 94% من موظفي القطاع، مما يطرح تساؤلات حول جدوى الحوار وتمثيلية النقابات في ظل بروز “التنسيقيات” كفاعل ميداني قوي، وأضاف أن مسالة مشاركة التنسيقيات في الحوار من عدمها هي من اختصاص الوزارة.
وشدد الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للتعليم على أن الحقوق المالية المكتسبة للشغيلة التعليمية تعتبر خطا أحمر، وأن المساس بها أو تأخيرها سيؤدي حتما الى عودة الاحتقان، وأكد أن أي التزام مالي يجب تنفيذه مهما كانت تكلفته لأن تأثيره على استقرار الموظف ينعكس مباشرة على مردوديته وأدائه خاصة بالنسبة لهيئة التدريس.
وتابع أمامي أن القانون التنظيمي للإضراب لم يناقش في سياقه الصحيح، فالإضراب هو رسالة يجب أن تتفاعل معها الادارة بجدية وحوار مبني على حسن النية لإيجاد حلول منصفة للملفات العالقة، وأكد استعداد النقابة للنزول الى الشارع في أي لحظة للدفاع عن الحقوق المشروعة للشغيلة التعليمية.
ودعا الاتحاد الوطني للتعليم، على لسان كاتبه الوطني، إلى التفاف الفئات التي تعتبر نفسها “ضحايا” النظام الاساسي الجديد حول النقابة التي تترافع عن ملفاتها دون إقصاء. كما أوضح أمامي أن تنزيلا سليما وتعديلا لبعض مواد النظام الأساسي كفيل بتحقيق الانصاف لفئات واسعة، مثل تعديل المادة 66 لحل مشكل المقصيين من خارج السلم وتنزيل المادة 50 لتمكين من استوفى 10 سنوات في السلم 11 من ولوج درجة خارج السلم تلقائيا.
وهذا نص الحوار كاملا:
هل انتهى الاحتقان في قطاع التعليم بشكل نهائي، أم أن السلم الاجتماعي الحالي مجرد هدنة مؤقتة؟
السلم الاجتماعي هو التزام من النقابات بالحفاظ على السير العادي للعمل داخل المؤسسات التعليمية، في مقابل وفاء الوزارة بجميع التزاماتها. وفي حالتنا هذه، فالأساتذة يعطون الأولوية للمصلحة الفضلى للتلميذ ولو على حساب حقوقهم، أما ما يصدر في بيانات اجتماعات الوزارة والنقابات فيغني عن شرح الوضع.
أما عن توديع مرحلة الاحتقان، فبشكل قاطع لن يحدث ذلك إلا بعد تحقيق جميع الملفات المطلبية التي خاضت من أجلها الشغيلة التعليمية، وفي مقدمتهم هيئة التدريس، خلال الحراك التعليمي المبارك. والحال الآن أن جل الملفات لم تراوح مكانها.
الحكومة تقول إن ملف “التعاقد” أصبح من الماضي، هل تم فعلا طي الملف، وهل يشعر أطر الأكاديميات بالمساواة الكاملة مع الموظفين العموميين؟
فيما يخص “المفروض عليهم التعاقد” أو أطر الأكاديميات، فلا يمكن أن نتحدث عن إدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية الآن. فمشكلتهم منذ اليوم الأول تتلخص فيما تنص عليه المادة الأولى من القانون 07.00 المُحدِث للأكاديميات، من كونها “مؤسسات عمومية” وليست “إدارات عمومية جهوية”، وما عدم إدراج مناصبهم المالية في قانون المالية إلا تجلٍ من تجليات مقتضيات هذه المادة.
ما تقييمكم لمشروع “مدارس الريادة”، وهل سيخلق تفاوتا بين المدارس العمومية؟
مشروع ‘الريادة’ كما أكدنا سابقا، بدأ بتنزيل غامض وعرف ارتباكا كبيرا سواء في الموسم الماضي أو الحالي، ولم يستطع أن يقدم للأسر وللمدرسين رؤية واضحة عن فلسفته أو أثره الحقيقي على جودة التعلم. والأخطر أن الوزارة أزالت عبارة ‘للجميع’ من شعار الموسم الدراسي 2024/2025، ليصبح الشعار الرسمي هو ‘من أجل مدرسة ذات جودة’ فقط، وهذا التحول ليس أمرا شكليا. إنه مؤشر على أننا نسير نحو مدرسة عمومية بسرعات مختلفة: مدارس رائدة تحصل على شارة ‘ريادة’ ،وأخرى رائدة ولكن دون شارة للريادة وأخرى تبقى خارج التصنيف، مما سيخلق تفاوتا كبيرا في حجم وجودة المقعد البيداغوجي المتاح للتلاميذ.
هذا وضع يمسّ بشكل مباشر مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في القانون الإطار ويكرّس تفاوتات خطيرة داخل نفس المنظومة،ولتدارك الأمر فإننا نقول بأن الوزارة ملزمة الٱن بأن توضح رؤيتها لتعميم المدرسة الرائدة في السنتين المقبلين هل المشروع سيستمر في التعميم أم لا،هل هناك ميزانيات مرصودة لصيانة هذه الأجهزة التي تم تزويد المؤسسات بها وهل شارة الريادة ستبقى وهل سيبقى التحفيز مرة واحدة في المسار المهني ومرتبط بشارك الريادة التي لا تلتزم بأدنى شروط الموضوعية كٱلية للتقييم.
كيف ستستعيدون ثقة الشغيلة التعليمية بعد بروز “التنسيقيات”، وهل تقبلون بمشاركتها في الحوار؟
مسألة جلوس التنسيقيات إلى طاولة الحوار لا تتعلق بقبولنا بذلك كنقابة من عدمه، فهذا من اختصاص الوزارة. ما يهمنا، كشغيلة أولاً وكنقابة ثانياً، هو أن يتم الترافع عن كل ملفات فئات القطاع بما يضمن الإنصاف. فعندما تصدر بيانات الحوار القطاعي ولا تتضمن حلحلة لملفات الأساتذة الذين يمثلون أكثر من 94٪ من موظفي القطاع، فعن أي حوار قطاعي نتحدث؟ وعن أي نقابات “أكثر تمثيلية” نتحدث أيضاً؟
هل تعتبرون أن الزيادة الأخيرة في الأجور كافية في ظل التضخم وارتفاع الأسعار، أم تتوقعون مطالب مادية جديدة؟
تبقى الحقوق المالية المكتسبة لجميع الشغيلة التعليمية خطاً أحمر لا يجب المساس به أو تعطيله أو تأخيره مهما كانت الأسباب، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى الاحتقان. لذلك، فأي التزام مالي داخل القطاع مهما كانت تكلفته كبيرة يجب تنفيذه؛ فتأجيله أو تعطيله يعني استمرار معاناة الضحايا. والتنفيذ، ولو تأجل، سيأتي يوم يصبح فيه حتمياً، والكلفة مهما كانت كبيرة فالمظلومية ستظل أكبر منها. إن التأثير على استقرار الموظف ونفسيته هو تأثير مباشر على أدائه ومردوديته، وأخص بالذكر هيئة التدريس التي لعملها تأثير كبير على مستقبل أبنائنا فلذات أكبادنا.
ما موقفكم من القانون التنظيمي للإضراب، وهل أنتم مستعدون للاحتجاج للدفاع عن هذا الحق؟
من المؤكد أن القانون التنظيمي للإضراب لم يناقش في إطاره الصحيح، فهو يبقى قانوناً يحدد كيفية أجرأة الحق الدستوري في الإضراب. ما يهم الشغيلة عموماً، ورجال ونساء التعليم خصوصا، هو أن يكون الإضراب رسالة من موظف متضرر إلى الإدارة. وبمجرد وصول هذه الرسالة، يجب على الإدارة وشركائها التفاعل بالجدية الكافية وبالحوارات المبنية على مبدأ حسن النية لحلحلة المظلومية وإيجاد حل منصف وعادل. فحينما تصدر بيانات من يقولون إنهم يمثلون كافة الفئات ولا تحمل جديداً فيما يخص ملفات من أضربوا وقدموا تضحيات جسام، فهنا يجب أن نعلم جميعاً أين الخلل الحقيقي. نحن دائماً على استعداد للنزول إلى الشارع، وفي أي لحظة نضطر فيها لذلك سنكون هناك للدفاع عن الحقوق المشروعة للشغيلة التعليمية.
ما هي خطتكم لإنصاف الفئات التي تعتبر نفسها “ضحايا” الاتفاق الأخير (مثل الزنزانة 10 والمقصيين من خارج السلم)؟
إن إنصاف هذه الفئات سيكون، بإذن الله، بإيمانها بمطالبها ودعم النقابات الجادة التي تترافع بجد عن الملف المطلبي لكافة رجال ونساء التعليم دون إقصاء ودون استحضار للحسابات الانتخابوية الضيقة. وفيما يخص النظام الأساسي، فنحن من داخل الاتحاد الوطني للتعليم نقول بضرورة تنزيل بعض مواده بشكل سليم وتعديل أخرى ليصبح منصفا وعادلا للجميع. فمثلا، لو تم تنزيل المادة 50 كما هي، سيتمكن من استوفى 10 سنوات في السلم 11 من ولوج الدرجة الممتازة تلقائياً وخارج الحصيص، ولو تم تعديل المادة 66 بحذف الرتب 11 و12 و13 من السلم 11 لفئات كانت مقصية من قبل، لتحقق الإنصاف لعدد لا يستهان به. لذلك، نؤكد من داخل “الاتحاد الوطني للتعليم” بأن الوعي القانوني للشغيلة بحقوقهم هو ما يلزمنا في هذه اللحظة، وقد بدأنا في هذا الاتجاه بإصدارنا مجموعة من الدراسات القانونية، وسنستمر عليه بإذن الله.