هبة بريس – الرباط
أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن الحكومة تواصل تنزيل مجموعة من الإجراءات والاستراتيجيات الرامية إلى ضمان استفادة المواطنين من الثروات السمكية المتنوعة التي تزخر بها المملكة، مع الحرص على استدامتها لفائدة الأجيال الحالية والمقبلة.
وأوضحت الدريوش، خلال جوابها بمجلس المستشارين على سؤال للفريق الحركي حول استراتيجية الحكومة في هذا المجال، أن المغرب يتوفر على ثروة سمكية مهمة، حيث تبلغ المفرغات السنوية حوالي 1.4 مليون طن، تشكل الأسماك السطحية الصغيرة أزيد من 80 في المائة منها، إلى جانب أصناف أخرى من السمك الأبيض والرخويات، وهو ما يساهم بشكل مباشر في تعزيز الناتج الداخلي الخام.
وأضافت المسؤولة الحكومية أن قطاع الصيد البحري يتوفر كذلك على نسيج صناعي متطور يضم 531 وحدة صناعية متخصصة في تثمين منتجات الصيد، ويساهم بشكل كبير في تزويد السوق الداخلية بمختلف المنتجات البحرية، خاصة السردين المعلب، مؤكدة أن هذه المعطيات تعكس حجم المجهودات المبذولة لضمان وفرة المنتجات البحرية واستقرار تموين الأسواق.
وفي هذا السياق، شددت كاتبة الدولة على أن هذه الدينامية تندرج ضمن مقاربة تقوم على التدبير المستدام والعقلاني للمصايد، بما يضمن الحفاظ على الثروة السمكية واستمراريتها.
كما ذكّرت الدريوش بإطلاق خارطة الطريق 2025-2027، باعتبارها امتداداً لاستراتيجية “أليوتيس”، والتي تهدف إلى تعزيز المكتسبات المحققة، خصوصاً في مجال تسويق منتجات الصيد البحري، مشيرة إلى تخصيص محور خاص لتنشيط الأسواق المحلية، والرفع من معدل الاستهلاك الوطني ليصل إلى 19 كلغ للفرد سنوياً.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، أبرزت كاتبة الدولة أن الحكومة اعتمدت عدة إجراءات عملية، من بينها إعطاء أولوية تموين السوق الداخلية ضمن مخططات تهيئة الأسماك السطحية الصغيرة، وتشجيع الاستيراد لتنويع العرض السمكي المحلي، في إطار اتفاقيات التبادل الحر، حيث بلغ حجم الواردات الموجهة للاستهلاك الداخلي سنة 2023 حوالي 68 ألف طن، مقابل 11 ألف طن فقط سنة 2010.
وفي الجانب اللوجيستيكي، أشارت الدريوش إلى تطوير البنيات التحتية الخاصة بالتخزين والتبريد، من خلال إحداث 80 وحدة تخزين تغطي مختلف جهات المملكة، إلى جانب تنظيم مهنة بائع السمك بالجملة، حيث يفوق عدد المهنيين الحاصلين على البطاقة المهنية اليوم 10 آلاف بائع.
كما تم، بحسب المسؤولة الحكومية، العمل على تطوير شبكات منظمة لتوزيع منتجات الصيد البحري المجمدة والمحولة، وتوسيع شبكة أسواق البيع بشراكة مع الجماعات الترابية، وهو ما مكن من إنجاز 12 سوقاً للجملة و8 أسواق عصرية للبيع بالتقسيط.
وختمت كاتبة الدولة بالتأكيد على أن الحكومة ماضية في تنفيذ هذه الإصلاحات، بهدف تمكين المواطن المغربي من الولوج إلى منتجات بحرية متنوعة وبجودة عالية وبأسعار معقولة، مع ضمان التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية الثروة السمكية الوطنية.