AFP via Getty Imagesفرنسا أعادت رفات قتلى جزائريين قاوموا الاستعمار الفرنسي في عام 2020 أقرّ البرلمان الجزائري بالإجماع، الأربعاء، قانون تجريم استعمار فرنسا للجزائر ويطالب باعتذار وتعويضات من فرنسا للشعب الجزائري، كما يُجرم القانون أيضاً تمجيد الاستعمار، وفقاً لما أفاد به التلفزيون الرسمي. ويُعد صدور هذا القانون أحدث مؤشر على تدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ويرى مراقبون للأوضاع أنها في أدنى مستوياتها منذ استقلال الجزائر قبل 63 عاما. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، إن باريس « ليست معنية بالتعليق على السياسة الداخلية الجزائرية »، لكن لا يمكنها إلا أن تعرب عن أسفها لمثل هذه الخطوة التي تأتي بنتائج عكسية وتمسّ بـ »إرادة استئناف الحوار الفرنسي الجزائري أو إزاء العمل الهادئ على القضايا المرتبطة بالذاكرة ». وأضافت الوزارة أنها « تواصل العمل على استئناف حوار جدي مع الجزائر، بما يستجيب للمصالح ذات الأولوية لفرنسا وللفرنسيين، ولا سيما في ما يتعلق بالمسائل الأمنية وقضايا الهجرة ». واتسم استعمار فرنسا للجزائر بين عامي 1830 و1962 بعمليات قتل جماعي وترحيل واسعة النطاق، وانتهى بحرب استقلال دامية. وتقول الجزائر إن الحرب أودت بحياة 1.5 مليون شخص، بينما يقدر المؤرخون الفرنسيون عدد القتلى بأقل من ذلك بكثير. وأقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سابقاً بأن استعمار الجزائر كان « جريمة ضد الإنسانية »، لكنه لم يُقدّم اعتذاراً. وذكرت وكالة فرانس برس أن النواب ارتدوا أوشحة بألوان العلم الوطني وهتفوا « تحيا الجزائر » أثناء تصفيقهم خلال إقرار مشروع القانون في البرلمان. ينص التشريع على أن فرنسا تتحمل « المسؤولية القانونية » عن « المآسي التي تسببت بها »، وأن التعويض « الكامل والعادل » حقٌ غير قابل للتصرف للدولة والشعب الجزائريين. ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه الضغوط على القوى الغربية لتقديم تعويضات عن العبودية والاستعمار، وإعادة القطع الأثرية المنهوبة التي لا تزال محفوظة في متاحفها. ويطالب النواب الجزائريون فرنسا بإعادة مدفع برونزي من القرن السادس عشر، يُعرف باسم « بابا مرزوق »، الذي كان يُعتبر حامياً للجزائر العاصمة الحالية. واستولت القوات الفرنسية على المدينة عام 1830، بعد فشلها مرتين لتنجح في المرة الثالثة، ونقلت المدفع ليستقر حالياَ في مدينة بريست الساحلية شمال غرب فرنسا. وفي عام 2020، أعادت فرنسا رفات 24 مقاتلاً جزائرياً قُتلوا أثناء مقاومتهم للقوات الاستعمارية الفرنسية في القرن التاسع عشر. وفي الشهر الماضي، استضافت الجزائر مؤتمراً للدول الأفريقية للضغط من أجل تحقيق العدالة والتعويضات. وصرح وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، بأن الإطار القانوني سيضمن عدم اعتبار التعويضات « هبةً أو منّة ». وتدهورت العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا العام الماضي، عندما أعلن الرئيس الفرنسي، ماكرون، اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على صحرائه ودعمه لخطة الحكم الذاتي. وفي المقابل، تدعم الجزائر جبهة البوليساريو الانفصالية المطالبة بـ »الاستقلال في الصحراء »، وتُعتبر حليفها الرئيسي. وألقي القبض على الروائي الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في مطار الجزائر العاصمة وسجن لمدة خمس سنوات، قبل أن يعفو عنه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الشهر الماضي. وقال ممثلو الادعاء إنه قوض الأمن القومي بسبب تصريحاته التي شككت في حدود الجزائر. وكان صنصال قد أكد في تصريحات صحافية، بأن العديد من المناطق التي تقع حاليا تحت السيادة الجزائرية، كانت تابعة للمملكة المغربية قبل أن يقتطعها الاستعمار الفرنسي من المغرب ويلحقها بمستعمرته السابقة الجزائر.
إقرأ الخبر من مصدره