وكالات
بحث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع نظيريه السعودي والإماراتي التطورات في اليمن، على وقع التصعيد غير المسبوق الذي وقع بينهما، وذلك بعد شن طيران تحالف “دعم الشرعية” بقيادة السعودية، غارة على ميناء المكلا استهدفت دعما عسكريا أجنبيا للقوات الانفصالية الجنوبية المدعومة من الإمارات، ثم اتهام الرياض لأبوظبي بتهديد أمنها واستقرارها.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية “واس”، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أن وزير الخارجية فيصل بن فرحان أجرى اتصالا هاتفيا مع روبيو. و”جرى خلال الاتصال بحث تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها”، وفقا للوكالة دون ذكر تفاصيل.
فيما قالت وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، إن وزير الخارجية عبد الله بن زايد تلقى اتصالا هاتفيا من روبيو، “جرى خلاله بحث العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين البلدين إلى جانب مجمل التطورات الإقليمية”.
وناقش الجانبان “عددا من الملفات ذات الاهتمام المشترك، من بينها الأوضاع في قطاع غزة والتطورات الأخيرة في اليمن”، بحسب الوكالة. وشدد الوزير الإماراتي على التزام بلاده “الراسخ بالعمل مع الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة وكافة شركائها من أجل بناء السلام المستدام في المنطقة”.
واعتبرت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها أمس الثلاثاء، أن تحركات الإمارات “بالغة الخطورة” و”لا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا تخدم جهود تحقيق أمن اليمن واستقراره”، مشددة على أنها “لن تتردد في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمواجهة أي تهديد يمس أمنها”، في حين ردت الإمارات في بيان آخر معربة عن أسفها لما ورد في بيان السعودية، قائلة إنه “تضمنه مغالطات جوهرية”.
وحثت المملكة العربية السعودية دولة الإمارات على ضرورة الاستجابة لطلب الحكومة اليمنية بخروج قواتها العسكرية من اليمن خلال 24 ساعة، ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل البلاد، وفق ما جاء في البيان.
وورد في بيان الخارجية السعودية: “في يومي السبت والأحد، تم دخول سفينتين قادمتين من ميناء (الفجيرة) إلى ميناء (المكلا) دون الحصول على التصاريح الرسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف، حيث قام طاقم السفينتين بتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بالسفينتين”.
واسترسل، “وإنزال كمية كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظات الشرقية لليمن في حضرموت، المهرة بهدف تأجيج الصراع؛ مما يعد مخالفة صريحة لفرض التهدئة والوصول لحلٍ سلمي، وكذلك انتهاكًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015”.
وتابع “قامت قوات التحالف الجوية صباح اليوم بتنفيذ عملية عسكرية محدودة استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من السفينتين بميناء المكلا، بعد توثيق ذلك ومن ثم تنفيذ العملية العسكرية، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، وبما يكفل عدم حدوث أضرار جانبية”.
وردت الإمارات بأن الأسلحة كانت مشحونة لقواتها باليمن، ونفت ما قالت إنها “ادعاءات” بشأن توجيهها طرفا يمنيا لتنفيذ عمليات عسكرية تمس أمن السعودية، مشددة على حرصها على أمن المملكة. ولاحقا، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء مهام “ما تبقى من فرقها لمكافحة الإرهاب في اليمن”، وأنها أنهت بالعام 2019 وجودها العسكري، ضمن تحالف دعم الشرعية.
ومنذ أوائل دجنبر الجاري، تسيطر قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على حضرموت والمهرة، اللتين تشكلان نحو نصف مساحة اليمن (حوالي 555 ألف كيلومتر مربع)، وترفض دعوات محلية وإقليمية للانسحاب. في حين يوجد رفض يمني وإقليمي ودولي واسع لدعوات المجلس الانتقالي إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله.