زينب شكري
أثار فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب واسعة في العراق وعدد من الدول العربية، بعدما وثق لتعرض طفلة عراقية تبلغ من العمر 12 سنة لتحرش جماعي على كورنيش مدينة البصرة، خلال احتفالات ليلة رأس السنة، وسط صراخها وطلبها المتكرر للنجدة دون تلقي أي مساعدة فعالة.
وأظهرت المقاطع المصورة، التي التُقطت من زوايا متعددة وانتشرت بشكل كبير، الطفلة محاطة بعدد من الأشخاص، فيما بدا أن بعض من اقتربوا منها بدعوى المساعدة تورطوا بدورهم في أفعال تحرش، وفق ما لاحظه متابعون للفيديو.
وعقب انتشار الفيديو وتصاعد موجة الاستنكار، أعلنت السلطات الأمنية العراقية عن توقيف 17 شخصا يشتبه في تورطهم في الحادثة، مؤكدة أن التحقيقات ما تزال متواصلة لتحديد هوية أشخاص آخرين ظهروا في المقاطع المتداولة.
ولم يقتصر التفاعل مع الواقعة على العراق وحده، بل انتشر الفيديو في عدد من الدول العربية، حيث عبّر رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم مما وصفوه بـ”المشهد الصادم”.
واعتبروا معلقون أن ما وقع للطفلة العراقية ليس حادثا معزولا، بل صورة لواقع تعيشه فتيات ونساء في عدة مجتمعات عربية، لا سيما خلال المناسبات التي تشهد تجمعات بشرية كبيرة.
وتداول مستخدمون تعليقات تشير إلى أن الفتيات في العديد من الدول العربية لا يشعرن بالأمان أثناء التواجد في الفضاءات العامة، خصوصا في الليل أو خلال الاحتفالات الجماهيرية، مشيرين إلى أن حادثة البصرة أعادت هذه المخاوف إلى الواجهة بشكل قوي.
في السياق ذاته، طالبت ناشطات حقوقيات ومستخدمات لمنصات التواصل الاجتماعي بفرض أقسى العقوبات على المتورطين في الحادثة، داعيات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية خلال الفعاليات الكبرى، وتوفير حماية خاصة للأطفال والقاصرين.
وأكدت تدوينات متداولة أن الحادثة تكشف عن ضعف آليات التدخل السريع في مثل هذه المواقف، وعن غياب رقابة فعالة داخل الفضاءات العامة خلال التجمعات الكبيرة.
في المقابل، أثارت بعض التعليقات المتداولة جدلا واسعا، بعدما حملت جزءا من المسؤولية للفتيات أو لعائلاتهن، معتبرة أن “الاختلاط” أو “الخروج ليلا” عوامل تساهم في مثل هذه الحوادث، وهو ما قوبل برفض واسع من طرف مستخدمين آخرين وصفوا هذا الخطاب بأنه تبرير للعنف وتكريس لثقافة لوم “الضحية”.
كما تداول ناشطون آراء تشير إلى أن التحرش الجماعي في الحشود أصبح ظاهرة متكررة خلال بعض المناسبات، مستحضرين وقائع سابقة شهدتها العديد من الدول العربية ما يعزز، بحسبهم، الحاجة إلى مقاربة وقائية بدل الاكتفاء بالمعالجة بعد وقوع الحوادث.