هل خرقت الجزائر القانون الدولي بتسليم ناشط تونسي رغم تسجيله كطالب لجوء أممي؟

Écrit par

dans

العمق المغربي

كشفت وثيقة رسمية صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن النائب والمحامي التونسي السابق سيف الدين مخلوف كان مسجلا رسميا لديها كطالب لجوء، وطالبت بحمايته من الإعادة القسرية، وذلك قبل أشهر من قيام السلطات الجزائرية بتسليمه إلى تونس في 18 يناير 2026، في خطوة أثارت جدلا واسعا واتهامات بخرق القانون الدولي والتزامات الجزائر المتعلقة بحماية اللاجئين.

وأكدت الوثيقة، وهي عبارة عن رسالة مؤرخة في 7 أكتوبر 2024 وموجهة من مكتب المفوضية بالجزائر إلى رئيس أمن ولاية عنابة، أن سيف الدين مخلوف تقدم بطلب لجوء رسمي في 18 يوليوز 2024، وأنه يقع ضمن اختصاص المفوضية ويجب حمايته في الجزائر “ضد أي عودة قسرية إلى بلد يخشى فيه من التعرض لتهديدات ضد حياته أو حريته”. وشددت الرسالة الأممية على أن أحكام القانون الجزائري المتعلقة بإقامة الأجانب لا تسري على الأشخاص المشمولين بالاتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين التي صادقت عليها الجزائر، مما يضع عملية التسليم في دائرة المخالفة الصريحة لالتزامات البلاد الدولية.

وأدانت جبهة الخلاص الوطني في تونس، في بيان لها، عملية التسليم، معتبرة أنها تمثل خرقا للتعهدات الدولية والإقليمية المتعلقة بحماية طالبي اللجوء، وتتعارض مع “تقليد عريق يمنع تسليم اللاجئين السياسيين بين البلدين”، مشيرة إلى حالة الصحفية الجزائرية أميرة بوراوي التي امتنعت السلطات التونسية سابقا عن إعادتها إلى بلدها. وأعربت الجبهة عن استيائها مما وصفته ب”خداع” تعرض له مخلوف، الذي تم إيهامه بقرب تسوية وضعه الإداري قبل أن يتم اقتياده وتسليمه.

وتابعت المحامية حنان مخلوف، شقيقة سيف الدين، في تدوينة على فيسبوك، أن السلطات الجزائرية سلمته “قسرا” إلى تونس، معتبرة ذلك خرقا صارخا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” الذي يمنع إعادة أي معارض سياسي إلى بلد قد يواجه فيه الاضطهاد والمحاكمات السياسية.

وأوضحت مصادر متطابقة أن مسار القضية بدأ مع مغادرة مخلوف، مؤسس حزب ائتلاف الكرامة، لتونس خلسة، قبل أن يتم إيقافه في الجزائر في 4 يوليوز 2024 بتهمة دخول البلاد بطريقة غير شرعية واستخدام ختم جمركي مزور. وأضافت المصادر أنه حوكم إثر ذلك في الجزائر، حيث قضت المحكمة بحقه بعقوبة مخففة بلغت ثلاثة أشهر سجنا نافذة، مقارنة بالسبع سنوات التي طالبت بها النيابة العامة، وهو ما فُسر حينها بتفهم القضاء الجزائري للدوافع السياسية خلف لجوئه.

وكشفت المصادر أن نقطة التحول في القضية كانت في 13 يناير 2026، حين صدر حكم غيابي عن المحكمة الابتدائية بتونس بسجن مخلوف لمدة خمس سنوات في إطار ما يعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة”. وأشارت إلى أن هذه الإدانة القضائية شكلت المبرر الذي استندت إليه الجزائر لتسليمه، حيث قامت قوات الأمن في 16 يناير بتوقيفه بحجة وجود موعد له مع مفوضية شؤون اللاجئين، لتبدأ بعدها إجراءات التسليم التي تمت بعد يومين.

وقال الناشط السياسي التونسي عبد الوهاب الهاني إن قرار التسليم مثير للاستغراب ويمثل خرقا ليس فقط للقانون الدولي، بل أيضا للتقاليد الراسخة بين البلدين، مستشهدا بحالات تاريخية رفضت فيها تونس تسليم المعارض الجزائري العقيد الزبيري، ورفضت فيها الجزائر تسليم رئيس الوزراء التونسي الأسبق محمد مزالي. وأكد الهاني أن المفوضية السامية للاجئين قامت بما في وسعها لتذكير السلطات الجزائرية بمبادئ الحماية المحمولة عليها بموجب القانون الدولي، وبحثت في نفس الوقت عن بلد ثالث لقبول لجوئه.

وذكرت النيابة العامة بتونس أنها أصدرت قرارا بتوقيف مخلوف لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحقه، والتي تعود إلى قضية “التآمر” التي بدأت في فبراير 2023. وبينما تؤكد السلطات التونسية أن المحاكمات جنائية وأن القضاء مستقل، ترى قوى المعارضة أنها قضايا ذات طابع سياسي وتستخدم لتصفية الخصوم، وهو ما يضع عملية تسليمه من قبل الجزائر، رغم وضعه كطالب لجوء موثق أمميا، في صلب تساؤلات حول وجود مقايضة سياسية محتملة بين البلدين.

إقرأ الخبر من مصدره