اختفاء مئات الكراسي يجر جماعة بإقليم النواصر إلى افتحاص الداخلية

Écrit par

dans

مصطفى منجم

حلت لجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة لوزارة الداخلية بجماعة دار بوعزة الواقعة ضمن النفوذ الترابي لإقليم النواصر، من أجل فتح سلسلة من الملفات التي وصفت بـ”الحساسة” و”المثيرة للجدل”، والتي خلقت خلال الأشهر الأخيرة حالة من التوتر داخل المجلس الجماعي وبين مكوناته السياسية، وفق ما أفادت به مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”.

وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن هذه الزيارة التفتيشية تأتي في سياق تتبع مركزي لعدد من القضايا المرتبطة بتدبير الممتلكات الجماعية والمالية المحلية، بعد توصل مصالح وزارة الداخلية بتقارير ومعطيات تفيد بوجود اختلالات محتملة في التسيير.

ومن أبرز الملفات التي تستأثر باهتمام لجان التفتيش، يتعلق باختفاء عدد كبير من الكراسي المملوكة للجماعة، وهو الملف الذي أثار جدلا واسعا داخل المجلس وخارجه، خاصة بعد تداول أرقام تتراوح ما بين 400 و700 كرسي اختفت في ظروف غامضة.

ووفق المصادر ذاتها، كان عامل إقليم النواصر قد وجه في وقت سابق استفسارا كتابيا إلى رئيسة الجماعة، طالب فيه بتوضيحات رسمية حول ملابسات اختفاء هذه المعدات الجماعية، التي تعد من الممتلكات العمومية الخاضعة لقواعد الجرد والمحاسبة.

وجاء في جواب رئيسة الجماعة، حسب المعطيات المتوفرة، أن العاملين بالمرآب الجماعي أفادوا بأن مستشارا جماعيا قام بنقل الكراسي على متن شاحنة، مبررا ذلك بكونها موجهة لإعادة الصيانة.

غير أن هذه المعدات لم يتم إرجاعها إلى مستودع الجماعة، ولم يسجل لها أي أثر بعد ذلك، وهو ما زاد من حدة الشكوك وفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى احترام مساطر تدبير الممتلكات الجماعية.

وأكدت المصادر أن لجان التفتيش ستركز على فحص سجلات الجرد، ومحاضر التسليم والاستلام، وكذا مساطر تتبع العتاد والتجهيزات، من أجل تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية إن ثبت وجود تقصير أو تلاعب.

ويرتقب أن يتم الاستماع إلى عدد من الموظفين الجماعيين والمسؤولين المنتخبين، في إطار البحث الإداري الذي تباشره المفتشية العامة، والذي يهدف إلى الوقوف على مدى احترام قواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ولا يقتصر افتحاص المفتشية على ملف الكراسي فقط، بل يشمل أيضا ملف دعم الجمعيات، الذي يعد من أكثر المواضيع إثارة للنقاش داخل الجماعة وعلى صعيد الإقليم، بسبب اتهامات بوجود اختلالات في توزيع المنح العمومية.

ووفق المصادر، فإن التقارير تحدثت عن استفادة جمعيات بعينها من “حصة الأسد” من الدعم، مقابل إقصاء جمعيات أخرى، في ظروف وصفت بأنها لا تحترم بشكل كامل معايير الشفافية وتكافؤ الفرص المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية.

ومن المنتظر أن تعمد لجان التفتيش إلى مراجعة ملفات طلبات الدعم، ومحاضر اللجان المكلفة بالدراسة، واتفاقيات الشراكة المبرمة، إضافة إلى كيفية صرف هذه المنح وتتبع أوجه استعمالها.
توتر سياسي داخل المجلس

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الملفات ساهمت في تعميق الخلافات بين مكونات المجلس الجماعي، حيث تطالب بعض الأطراف بفتح تحقيق شامل وربط المسؤولية بالمحاسبة، بينما تدعو أطراف أخرى إلى انتظار نتائج الافتحاص المركزي قبل إصدار أي أحكام.

ويرتقب أن تسفر مهمة المفتشية العامة عن تقرير مفصل يرفع إلى المصالح المركزية لوزارة الداخلية، قصد اتخاذ ما يلزم من إجراءات إدارية أو قانونية، في حال ثبوت وجود اختلالات في التدبير أو تجاوزات في استعمال الممتلكات أو الأموال العمومية.

إقرأ الخبر من مصدره