تسريبات “إپستين”.. تشابك المال والاستخبارات بواسطة نافذين في وادي السيليكون

Écrit par

dans

العمق المغربي

تكشف تسجيلات صوتية منسوبة إلى جيفري إپستين عن مشهد غير مألوف في عالم الاستخبارات، حيث يظهر وهو يتحدث مع إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، مقدّماً له أسماء شركات تكنولوجية وشخصيات نافذة في وادي السيليكون، ومتهجّياً أسماءها حرفاً حرفاً عبر الهاتف.

إملاءات هاتفية من قلب وادي السيليكون

التسجيل يضع شركات مثل Palantir وصندوق Andreessen Horowitz في قلب نقاش يتجاوز الاستثمار البحت، ليصل إلى مستوى التنسيق السياسي–الأمني، بما في ذلك الحديث عن إدراج شخصيات إسرائيلية في مجالس إدارات شركات أمريكية مؤثرة.

هذا المشهد يبدّد الصورة النمطية عن العمل الاستخباراتي القائم حصراً على التكنولوجيا والعمليات المعقّدة، ليكشف عن نمط أكثر مباشرة، قوامه العلاقات الشخصية، والوساطة، واستثمار النفوذ داخل منظومات المال والتكنولوجيا.

شبكة عابرة للأجهزة والدول

الوثائق المرافقة للتسجيل لا تحصر دور إپستين في العلاقة الإسرائيلية–الأمريكية، بل ترسم خريطة شبكة دولية متداخلة شملت الاستخبارات الأمريكية، والاستخبارات الروسية، وجهات خليجية، إضافة إلى رجال أعمال نافذين في الهند وقطر.

مراسلات إلكترونية تُظهر إپستين وهو يتواصل مع مسؤولين روس سابقين في سياق أقرب إلى إدارة أزمات ذات طابع أمني، مقابل تقديمه استشارات سياسية واقتصادية مرتبطة بالعقوبات والمنتديات الدولية.

ضمن هذا السياق، برز اسم جمال خاشقجي في مراسلات إپستين خلال الأيام الأولى لانفجار قضيته عام 2018. إذ تكهّن إپستين، استناداً إلى ما وصفه بمصادر داخلية، بوجود دور إماراتي في تعقيد المشهد السعودي، مع متابعته الدقيقة لتفاصيل القضية وتداعياتها الإقليمية، ما يعكس قربه من دوائر القرار الخليجية في تلك المرحلة الحساسة.

طلبات استخباراتية ووفاة بلا إجابات

من أخطر ما تكشفه الوثائق، تقديم إپستين طلبات رسمية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في عامي 1999 و2011، عبر محامين، للحصول على أي سجلات قد تشير إلى علاقة تربطه بالوكالة. هذه الخطوة، التي سبقت إدانته الجنائية بسنوات، تثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة موقعه الحقيقي، ولماذا سعى إلى فتح هذا الملف تحديداً.

وتزداد الشكوك تعقيداً مع ما أظهرته وثائق من مكتب التحقيقات الفيدرالي عن وجود محادثات بين محامي إپستين ومدعين فدراليين قبل أقل من أسبوعين من وفاته في السجن، لبحث إمكانية التعاون القضائي. مع تعطل الكاميرات، وتضارب الروايات، والاعتراف بحذف أجزاء من تسجيلات المراقبة، تبدو الرواية الرسمية للوفاة عاجزة عن إغلاق الملف.

الصورة التي تتشكل من هذه المواد لا تقدّم إپستين كعميل استخباراتي تقليدي، بل كلاعب يتحرك فوق الشبكات، يوظّف المال والعلاقات والابتزاز المتبادل، في منطقة رمادية تتقاطع فيها مصالح الأجهزة والدول والنخب المالية.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل كان إپستين أداة في يد الاستخبارات، أم أن الاستخبارات نفسها وجدت فيه قناة جاهزة لتحقيق مصالحها بعيداً عن الأضواء؟

إقرأ الخبر من مصدره