جددت النقابة الوطنية للتعليم العالي، رفضها المبدئي لنهج الإقصاء وغياب المقاربة التشاركية في إعداد وتمرير مشروع القانون 59.24، لما لذلك من انعكاسات سلبية على مستقبل الجامعة العمومية.
جاء ذلك، خلال لقاء دراسي، نظمته النقابة الوطنية للتعليم العالي، برحاب المدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة، بحر الأسبوع الجاري، حول موضوع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي في المغرب الذي تمت المصادقة عليه في يناير المنصرم.
وأعربت النقابة، خلال اللقاء ذاته، عن التخوّف من مآلات الجامعة العمومية وكافة مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات، في ظل توجهات تشريعية قد تفضي إلى مستقبل غير مطمئن، وتمس بالأدوار الاستراتيجية لهذه المؤسسات.
وأكدت تمسكها بجامعة عمومية ديمقراطية، مستقلة، ذات جودة، قادرة على الاضطلاع بأدوارها الأكاديمية والعلمية والمجتمعية، داعية إلى تعزيز التنسيق والتواصل بين مختلف هياكل النقابة الوطنية للتعليم العالي، وتوحيد المواقف والبرامج النضالية بما يضمن نجاعة الترافع والدفاع عن المكتسبات.
وأوصت بمواصلة تنظيم اللقاءات التواصلية والأنشطة الدراسية، باعتبارها آلية أساسية لرفع الوعي الجماعي وتتبع آخر المستجدات، خاصة في ما يتعلق بالنصوص التنظيمية المرتقبة.
وفي السياق ذاته، أجمع المتدخلون خلال اللقاء الدراسي، على ضرورة استخلاص الدروس وتصحيح الاختلالات، وإعادة بناء الثقة على أسس الديمقراطية الداخلية، والوضوح، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع رصّ الصفوف على أساس وحدوي من أجل صون المكتسبات داخل النصوص التنظيمية المرتقبة، وتحميل المسؤولية للمكتب الوطني واللجنة الإدارية، ومطالبتهم بتكثيف التواصل ورفع كل أشكال الفيتو عن النقاش مع الوزارة والقطاعات الوصية.
وشدد المتدخلون على ضرورة التفكير الجدي في إقرار حركية انتقال الأساتذة بين مؤسسات التعليم العالي داخل نفس الجامعة، وعلى الصعيد الوطني، وكذا بين وزارة التعليم العالي وباقي القطاعات، على غرار ما هو معمول به دوليا، أو على الأقل استلهام التجارب الوطنية السابقة، كما حدث في إحدى السنوات بجامعة القاضي عياض، إلى جانب التفكير في إحداث تنسيقيات قطاعية للمكاتب المحلية، أفقية وعمودية، وتنظيم تنسيقيات جهوية، خاصة بالمدارس العليا للتكنولوجيا التابعة لنفس الجامعة، كمرحلة أولى.
واعتبر المشاركون أن أي إصلاح حقيقي للتعليم العالي لا يمكن أن ينجح دون الاستجابة الفورية للملف المطلبي المشروع للأساتذة الباحثين، وفي مقدمته التسوية العاجلة لملف الدكتوراه الفرنسية، وتسوية الترقي في الدرجة لسنة 2023، مع التعجيل بملفات سنتي 2024 و2025، واحتساب الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية.
كما شدّدوا على ضرورة التعميم الفوري وغير المشروط لتسع (09) سنوات من الأقدمية الاعتبارية لفائدة جميع الأساتذة الباحثين، مع ترتيب الأثرين الإداري والمالي الكاملين، تكريسًا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص داخل المنظومة الجامعية.
ودعا اللقاء إلى التسوية العاجلة لوضعية الأساتذة الباحثين العاملين بمراكز تكوين الأطر العليا التابعة لوزارة التربية الوطنية، وبالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، وضمان إدماجهم الكامل في المنظومة الجامعية الوطنية، وتمتيعهم بكافة الحقوق المهنية، بما يصون كرامتهم ويعزز الدور الأكاديمي والتكويني لهذه المؤسسات.