العمق المغربي
انتهى التصويت في انتخابات البرلمان الوطني في بنغلاديش رسميا في تمام الساعة 4:30 عصرا بالتوقيت المحلي. وقالت اللجنة الوطنية للانتخابات إن عملية فرز الأصوات ستبدأ فور انتهاء التصويت.
وانطلقت اليوم الخميس 12 فبراير الجاري، عمليات التصويت في بنغلاديش لاختيار برلمان جديد، في أول استحقاق انتخابي تشهده البلاد منذ الاحتجاجات العارمة التي قادها “الجيل زد” في غشت 2024، وأفضت إلى الإطاحة بحكومة رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة وفرارها إلى الهند، وسط ترقب دولي لنتائج هذه الانتخابات الحاسمة التي ستحدد مسار الاستقرار في الدولة الآسيوية، بعد مرحلة انتقالية معقدة أدارتها حكومة مؤقتة برئاسة الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل للسلام، محمد يونس.
واكتسبت هذه الانتخابات أهمية قصوى لكونها تمثل اختبارا حقيقيا للديمقراطية ومقياسا لمدى تأثير الحراك الشبابي في المنطقة، خاصة مع ترقب نيبال لانتخابات مماثلة الشهر المقبل بعد أحداث مشابهة، حيث يتوجه نحو 128 مليون ناخب في بنغلاديش لاختيار 300 عضو في البرلمان، في بلد يبلغ عدد سكانه 175 مليون نسمة ويعد حلقة أساسية في سلاسل توريد المنسوجات عالميا، فيما يشكل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و37 عاما الكتلة الأبرز بنسبة 43 بالمائة من الناخبين، أي ما يعادل 55.5 مليون صوت، يسعون لترجمة “ثورة الرياح الموسمية” إلى واقع سياسي ملموس.
وأظهرت استطلاعات الرأي التي سبقت الاقتراع تقدما للحزب القومي البنغالي (PNB) ذي التوجه الليبرالي التقدمي، على حساب تحالف يضم قوى إسلامية بقيادة “الجماعة الإسلامية”، وذلك في ظل غياب “رابطة عوامي” التابعة لحسينة بعد حظرها وإصدار حكم بالإعدام غيابيا في حق زعيمتها نونبر الماضي بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، وهو ما يجعل المنافسة تنحصر بين القوى التي شكلت المشهد المعارض سابقا والقوى الجديدة الصاعدة من رحم الاحتجاجات الطلابية.
وسلطت التقارير الضوء على عودة طارق رحمن، وريث إحدى أبرز العائلات السياسية في البلاد، لقيادة الحزب القومي البنغالي بعد 17 عاما من المنفى، وهو نجل الرئيس الأسبق ضياء الرحمن ورئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء، إلا أن عودته قوبلت بانتقادات من بعض قادة الحراك الطلابي، مثل ناهيد إسلام زعيم حزب “المواطنون الوطنيون”، الذي وصف الحزب القومي بأنه كيان “فاسد وعائلي”، مفضلا التحالف مع القوى الإسلامية لضمان عدم العودة إلى الأنظمة القديمة وتفادي الانهيار الاقتصادي، رغم الآمال المعقودة على الحزب القومي لتنفيذ الإصلاحات.
وعبر مواطنون عن حماسهم للمشاركة في هذا العرس الديمقراطي، حيث نقلت وكالة “رويترز” عن ناخبين في العاصمة دكا شعورهم بالإثارة للتصويت بحرية لأول مرة منذ 17 عاما، بعد ثلاث محطات انتخابية سابقة وصفت بالمعيبة خلال حكم حسينة، وتتزامن هذه الانتخابات مع استفتاء دستوري حول إصلاحات سياسية عميقة، تشمل تحديد ولاية رئيس الوزراء، لضمان عدم احتكار السلطة مستقبلا، في وقت يستعد فيه محمد يونس لتقديم استقالته وتسليم المشعل للحكومة المنتخبة الأسبوع المقبل.
وكانت شرارة التغيير قد اندلعت في يوليوز 2024 باحتجاجات قادها طلاب الجامعات رفضا لنظام حصص الوظائف الحكومية الذي كان يخصص 30 بالمائة لأقارب المحاربين القدامى، قبل أن تتحول إلى ثورة شعبية عارمة ضد الفقر والبطالة وقمع الحريات، خلفت حوالي 1400 قتيل وفق تقديرات الأمم المتحدة، لتضع البلاد اليوم أمام تحديات جيوسياسية جديدة، تتطلب من الحكومة المقبلة الحفاظ على توازن دقيق بين النفوذ الصيني المتصاعد والمحاولات الأمريكية لتعزيز العلاقات مع دكا.