تحقيق لنيويورك تايمز.. ترامب يكشف” خنجر خيانة” يسعى للنيل من الإمارات

Écrit par

dans

خديجة شاكري

بينما كان العالم يتحدث عن خلافات حادة بين دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة السعودية، كشف تقرير استقصائي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن كواليس تصعيد غير مسبوق في العلاقات بين البلدين.

وأشارت إلى مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد، لينقل إليه ما وصفه بطلب سعودي لفرض عقوبات على الإمارات، وبحسب الرواية المنشورة، أخبر ترامب الشيخ محمد بن زايد أن “أصدقاءه السعوديين يسعون للنيل منه”، لكنه أكد في الوقت نفسه دعمه الشخصي له قائلاً: “أنا أساندك”.

وذكر التقرير، أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، كان قد حث ترامب في وقت سابق على النظر في فرض عقوبات مرتبطة بالدعم الإماراتي المزعوم لـ “قوات الدعم السريع” في الحرب الأهلية السودانية، غير أن الإمارات أعلنت في بيان لصحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع أنها “ترفض رفضاً قاطعاً” الادعاءات بأنها قدمت دعماً مادياً لقوات الدعم السريع. وأكدت أن دورها في الحرب يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية ودعم جهود وقف إطلاق النار.”

وقدم مسؤول سعودي رواية مغايرة للصحيفة، وأكد أن الأمير محمد بن سلمان لم يطلب فرض عقوبات مباشرة على الإمارات، بل طلب تشديد العقوبات على الجماعات المسلحة في السودان لقطع الدعم الخارجي عنها، وذلك إيماناً من الرياض بأن توقف الدعم الإماراتي سيؤدي لإنهاء الحرب فوراً، غير أن مسؤولين إماراتيين، شعروا بالخيانة من حليفهم الأقرب.

ولفت التقرير، إلى أن الخلاف يتجاوز ملف السودان واليمن، ليصل إلى تنافس اقتصادي محموم؛ حيث تسعى الرياض لمنافسة دبي كمركز مالي وسياحي عالمي.

تصاعد التوترات

وذكرت الصحيفة الأمريكية، أنه في الأسابيع التي تلت زيارة الأمير إلى واشنطن، تصاعدت حدة التوتر بين السعودية والإمارات بشكل حاد، بعدما كان الشيخ محمد والأمير محمد شريكين وثيقين، متفقين إلى حد كبير في أولوياتهما في جميع أنحاء المنطقة.

ونقلت عن ثلاثة أشخاص أطلعهم مسؤولون إماراتيون كبار على تفاصيل المكالمة الهاتفية التي جرت في نوفمبر إن القيادة الإماراتية لا تزال مقتنعة بأن الزعيم السعودي طلب فرض عقوبات أمريكية على البلاد، وبحسب اثنين من هؤلاء الأشخاص، قال ترامب للشيخ محمد إن أصدقاءه يتربصون به، لكن السيد ترامب سيدعمه.

ويأتي انحياز ترامب لأبوظبي، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين، وحققت العلاقات فائضا تجاريا 23.8 مليار دولار لصالح أمريكا، وهو أكبر فائض تجاري أمريكي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والرابع على مستوى العالم.

ملفات حساسة

ولعبت الإمارات، ملفات حساسة عالمية، كان أبرزها عملية تبادل سجناء بين روسيا وأميركا، محققة بذلك نجاحا دبلوماسيا عالميا غير مسبوق في المنطقة.

وخلال إبريل الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، عن نجاح عملية تبادل سجناء بين الولايات المتحدة وروسيا، وتم خلالها تبادل مواطن روسي ومواطن أميركي، بحضور ممثلين عن الجهات المعنية من كلا البلدين.

وأعربت الوزارة عن شكرها لحكومتي الولايات المتحدة وروسيا على ثقتهما بدولة الإمارات العربية المتحدة واختيارهما لأبوظبي كموقع لإتمام عملية التبادل.

وقالت إن “اختيار أبوظبي لإجراء عملية التبادل من قبل البلدين يعكس علاقات الصداقة الوثيقة التي تربطهما بدولة الإمارات، لافتة إلى تطلعها إلى أن تُسهم هذه الجهود في دعم مساعي خفض التوتر وتعزيز الحوار والتفاهم بما يحقق الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.”

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية تامي بروس في مؤتمر صحفي: «نشكر دولة الإمارات لتأمين عملية تبادل السجناء» بين واشنطن وموسكو.

ويعكس ذلك، بحسب مراقبين، ثقة الأطرف الدولية، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، بدولة الإمارات، وسط تطورات جيوسياسية، يشهدها العالم.

وتعد الإمارات من أبرز الشركاء الأمنيين للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. وقد تعزز هذا التعاون منذ حرب الخليج الأولى، وصولاً إلى توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي بين البلدين عام 1994.

وفي هذا السياق، يقول محمد تقي، إن “العلاقة بين الإمارات والولايات المتحدة ليست مجرد تحالف سياسي أو اقتصادي، بل هي رؤية استراتيجية مشتركة لعالم أكثر استقراراً وتقدماً. وما زيارة كبار المسؤولين الأمريكيين للإمارات، وآخرها زيارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلا تأكيد على أن أبوظبي باتت لاعباً محورياً على الساحة الدولية، وشريكاً موثوقاً في صياغة ملامح المستقبل.”

وأشار إلى أنه “في العقد الأخير، دخلت العلاقات مرحلة جديدة من التعاون العلمي والتكنولوجي، شملت الذكاء الاصطناعي، والتعليم الرقمي، واستكشاف الفضاء. وقد شاركت الإمارات في برامج فضائية أمريكية، من بينها مشروع “بوابة القمر” بالتعاون مع وكالة ناسا. كما أطلقت أبوظبي خطة لتكون أول حكومة تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027، في ظل شراكات استراتيجية مع شركات تكنولوجيا أمريكية كبرى مثل “غوغل” و”مايكروسوفت” و”ألفابت”.

وأضاف: “على الصعيد الإنساني والحضاري، تقف الإمارات والولايات المتحدة على أرضية مشتركة في الدفاع عن قيم التسامح والتعايش، وقد تجسد هذا التوافق في دعم اتفاقيات السلام الإبراهيمي، ومبادرات الحوار بين الأديان، والتعاون في ملفات المساعدات الإنسانية والتنمية المستدامة.”

قوة ناعمة

و”في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، برزت الإمارات العربية المتحدة كقوة ناعمة حقيقية، استطاعت خلال خمسة عقود فقط أن ترسّخ مكانتها بين الدول المتقدمة عالمياً، ليس فقط كدولة غنية أو سريعة التطور، بل كمؤثر عالمي يقرأ المستقبل ويديره بذكاء وثبات.” حسب نورة الطنيجي.

وقالت إنه “ومن واقع تنموي شامل، انطلقت الإمارات من رؤية قيادية واضحة تتبنى التخطيط طويل المدى، وتدمج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضمن أهداف متّسقة، ولقد نجحت الدولة في تحويل هذه الرؤية إلى واقع استراتيجي صريح، حيث تحققت خطوات نوعية على صعيد التنمية المستدامة، فقد أظهرت التقارير أن الإمارات حققت تقدماً ملموساً في أهداف التنمية المستدامة، وبلغت نسبة الإنجاز فيها حوالي 62% وفق منهجيات عالمية، ما يعكس التزاماً قوياً بتطوير السياسات الوطنية وترجمتها على الأرض. ”

وحافظت دولة الإمارات العربية المتحدة على موقعها المتقدم ضمن قائمة أقوى عشر دول عالمياً في مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2026، الصادر عن مؤسسة براند فاينانس، للعام الرابع على التوالي.

وبحسب التقرير، فإن دولة الإمارات جاءت في المرتبة العاشرة عالمياً، محافظة على ترتيبها رغم التراجع العام الذي شهدته غالبية الدول الكبرى، في وقت سجلت فيه الإمارات تحسناً في مؤشرات السمعة الدولية والانتشار العالمي.

كما حققت مراكز متقدمة في العديد من المؤشرات الأساسية والفرعية حيث جاءت في المركز الثامن عالمياً في التأثير الدولي، والمركز الثاني عالمياً في العطاء والمركز الثالث عالمياً في سهولة ممارسة الأعمال وفرص النمو الاقتصادي المستقبلي، ما يعكس متانة بيئتها الاقتصادية وجاذبيتها للاستثمار.

إقرأ الخبر من مصدره