الخط : A- A+
في حلقة جديدة من برنامج “ديرها غا زوينة” الذي يبث على موقع “برلمان كوم”، سلطت الإعلامية بدرية عطا الله الضوء على ما اعتبرته اختلالات عميقة في تدبير الصفقات العمومية وبعض الممارسات الإدارية المرتبطة بوزارة الداخلية، مقدمة قراءة نقدية حادة مدعومة بأرقام ومعطيات دقيقة.
واستهلت الحلقة بالحديث عن ما وصفته بتمرير صفقات بمبالغ ضخمة “بالملايير” عبر مساطر التفاوض المباشر (التراضي)، معتبرة أن هذه العمليات تتم بشكل واضح دون منافسة حقيقية، وأن عددا من الصفقات الكبرى لا تمر دون “تعليمات” من جهات مركزية، حيث يبرر بعض المسؤولين قراراتهم بعبارة “نحن فقط نطبق التعليمات”، وهو ما يطرح، وفق الطرح المقدم، تساؤلات حول مصدر القرار وحدود المسؤولية داخل الإدارة.
وتوقفت الحلقة مطولا عند صفقة تتعلق بإنجاز محطة لتحلية مياه البحر بمدينة المنصورية بجهة الدار البيضاء-سطات، والتي أشرفت عليها الشركة الجهوية متعددة الخدمات، حيث تم إقصاء أربع شركات من أصل خمس مشاركة، رغم أن بعضها قدم عروضا أقل وتتوفر على خبرة كبيرة في المجال.
ووفق المعطيات التي عرضها البرنامج، فقد بلغت الميزانية التقديرية للمشروع أكثر من 320 مليون درهم، في حين رست الصفقة بحوالي 370 مليون درهم، أي بزيادة تقارب 50 مليون درهم، وهو ما اعتبرته مقدمة البرنامج أمرا غير مبرر، خاصة مع اللجوء إلى مكتب دراسات لتبرير قرارات الإقصاء.
كما نقلت الحلقة شكايات لرجال أعمال تحدثوا، بحسب البرنامج، عن تعرضهم لضغوط من طرف بعض المسؤولين الترابيين، حيث يتم إخبارهم بأن القرارات المتخذة تأتي “بتعليمات من وزير الداخلية” أو “بتوجيهات عليا”، وهو ما اعتبرته مقدمة البرنامج مؤشرا على إشكالات في الحكامة، مع تأكيدها في المقابل على رفض استغلال هذه الانتقادات من طرف جهات معادية، وتشديدها على أن الهدف هو الإصلاح الداخلي وليس المساس باستقرار البلاد.
وفي سياق متصل، تناولت الحلقة ما وصفته بـ“النفوذ الواسع” لبعض المؤسسات، وعلى رأسها صندوق الإيداع والتدبير، حيث قدمت مثالا يتعلق بتدبير فندق في شمال المغرب، قيل إنه خُصص له ما بين 700 و800 مليون درهم لأعمال إصلاح، رغم كونه حديث البناء ولم يسبق تشغيله، معتبرة أن هذا النموذج يطرح تساؤلات حول كيفية صرف أموال تديرها مؤسسة ترتبط بمدخرات المواطنين. كما انتقدت غياب افتحاصات حديثة من طرف المجلس الأعلى للحسابات منذ سنوات، معتبرة أن ذلك يضعف آليات المراقبة.
الحلقة تطرقت أيضا إلى موضوع المساطر الإدارية، خصوصا شهادة السكنى، حيث أكدت أن القانون 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر الإدارية ينص على تسليم هذه الوثيقة في نفس اليوم أو في أجل أقصاه 48 ساعة، إلا في حالات استثنائية، معتبرة أن أي تأخير غير مبرر يفرض على الإدارة تقديم تعليل قانوني.
وأشارت إلى أن المواطن يملك حق اللجوء إلى المسؤولين الترابيين أو تقديم شكايات عبر المنصات الرقمية أو التوجه إلى القضاء الإداري للمطالبة بالتعويض، منتقدة ما وصفته باستمرار البيروقراطية والممارسات المزاجية رغم توفر إمكانيات الرقمنة.
وفي ختام الحلقة، حذرت مقدمة البرنامج من تأثير هذه الممارسات على صورة المغرب لدى المستثمرين والمنظمات الدولية، معتبرة أنها قد تنعكس سلبا على مؤشرات الشفافية وجاذبية الاستثمار، قبل أن توجه رسائل سياسية مباشرة حول ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتأكيد على أن المناصب لا تدوم، مستحضرة في هذا السياق تجربة الوزير الراحل إدريس البصري كمثال على تغير موازين السلطة مع مرور الزمن.
كما أعلنت عن تخصيص حلقات لاحقة لمناقشة ملفات أخرى، من بينها غلاء المعيشة وأسعار المحروقات، في إطار استمرار البرنامج في تناول قضايا الشأن العام بطرح نقدي.
الحلقة كاملة: