برنامج انتخابي للبيع بدرهم رمزي .. ساعتهم “غير القانونية” وساعتنا الشرعية

Écrit par

dans

إدريس الأندلسي

الساعة الآن تقترب من الإعلان عن حلول يوم آخر بالتوقيت القانوني للمملكة المغربية، التي كان مواطنوها يعيشون على إيقاع طبيعي، ووفق تطابق تام مع التوقيت البيولوجي. تعالت الأصوات منذ أسابيع من أجل الإبقاء على الساعة والتوقيت الذي رافقنا خلال شهر رمضان، ولا يزال الانتظار سيد الموقف عند تلك “النقطة الصفر” التي ترهن علاقة المواطن مع حكومة جثمت على الصدور، وكسرت كل أمل في غد أفضل ينجلي فيه الظلم والظلام ويظهر النور.

بعد ثلاث ساعات سيعود شبح التوقيت الصيفي إلى فعله المضر بصحة المواطنين، وسيستمر صمت الحكومة. سوف تتسع قوة كل نداء يدعو إلى الكفر بالانتخابات لأنها أضرت بالمواطن، ومهدت الطريق لتجار صناديق تفرز أغلبيات عددية تؤجج غضب فئات اجتماعية كثيرة.

يجب أن نقر ونعترف بأن حكومتنا المغربية تعاملنا باحتقار كبير، وبأننا نداري غضبنا بمسؤولية لأن الوطن يسكننا. تشتكي كل الطبقات الشعبية من حمى الأسعار، ومن فشل تنزيل سياسة التغطية الصحية، ومن تدهور الخدمات الاجتماعية، ومن غلاء الأدوية، ومن عدم إدراج تكاليف أمراض كثيرة وخطيرة ضمن لائحة الأدوية والمستلزمات الطبية التي يتم التعويض عنها وتغطيتها في إطار التأمين الإجباري عن المرض. وتسكت الحكومة ـ رغم زيادة ميزانية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من حوالي 16 مليار درهم سنة 2019 إلى حوالي 42 مليار درهم سنة 2026 ـ عن تهميش فئات كثيرة من الشعب المغربي، وإدخالها منطقة الهشاشة في مجال القدرة على الولوج إلى الخدمات الصحية.

ولا تجد الحكومة التي تمثل الدولة أي سبيل للحد من تسليع الصحة والتعليم ودعم “لوبيات” تتاجر في صحة المواطنين وفي تعليم أبنائهم، وتراكم الأرباح التي تتيحها هوامش الاتجار في المواد الطاقية وفي آليات تنزيل التأمين الإجباري عن المرض. تتسابق اللوبيات لاقتناء المصحات واستغلال ضعاف النفوس من الأطباء للمتاجرة في صحة المواطنين، ولا يمكن أن يسكت المواطن أمام الاغتناء الذي جعل من بعض الأطباء فاعلين في أسواق العقار والمنتجات الفلاحية وغيرها.

يجب أن نعترف أن هذه الحكومة، وتلك التي سبقتها، لا تعير أي اعتبار لمعاناة الشعب مع تلك الساعة “غير القانونية” التي أضرت بالعباد وبالبلاد. أصرت اللوبيات على إلحاق ضرر كبير بالفئات الاجتماعية المهمشة عبر “لخبطة” إلحاق بلادنا بدول أوروبا في مجال التوقيت الصيفي الذي يمتد تطبيقه إلى فصلي الخريف والشتاء.

أبناء علية القوم يقطعون المسافة بين منازلهم ومدارسهم في أمن وأمان؛ لهم سيارات مريحة يقود جزءاً كبيراً منها موظفون في إدارات ومؤسسات عمومية وجماعات ترابية. أما حكومتنا التي تملك سلطة القرار، فتصر على الإضرار بصحة التلاميذ والعمال عبر توقيت لا يتوافق مع الساعة البيولوجية، التي تقر كافة الدراسات العلمية بآثار مخالفتها على تدهور صحة المواطنين. أتمنى من الأعماق أن يعيش ذلك المسؤول، الذي يصر على الساعة غير القانونية، كل ما تتعرض له الفئات الاجتماعية من مشاكل تزيد من حجم هشاشتها، وعلى رأسها ذلك الخوف الذي يسكن رب الأسرة كل صباح مع مغادرة فلذات الأكباد دروب الحي في اتجاه المدرسة.

حكومتنا وأحزابها لا تقوى على قول الحقيقة للشعب المغربي. يتجاهلون بكثير من التعالي مشاكل الفئات الاجتماعية، ومن ضمنها ساعة صيفية غير قانونية. وستأتي هذه الأحزاب لتتصارع حول الكراسي غير عابئة بثقل المشاكل التي ترمي بالمواطن إلى مزيد من الهشاشة الاجتماعية. وسنسمع وسنرى مهرجانات خطابية تسوق لبرامج لا تساوي قيمتها درهماً رمزياً بالمقارنة مع نتائج سياسات تم الإعلان عنها بحماسة، وتم التخلي عن تنزيلها بتنظيم هروب جماعي حكومي إلى الأمام.

سيأتي المرشحون، ومن ضمنهم من حصل على تزكية مقابل أموال كثيرة، أو مقابل قوة شبكة عائلية، أو مقابل قرب من مراكز القرار، لإعادة وتكرار خطب كلها شعارات كاذبة. وحين تستمر المعاناة لدى الأغلبية ويستمر مسلسل الاغتناء لفائدة الأقلية، سنشهد كفراً بالمشاركة السياسية وعزوفاً تاريخياً عن التصويت.

معاناة الطبقات الشعبية لا تحتاج إلى دراسات مكلفة يحولها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى خطاب يؤثث لفترة نشرات الأخبار ثم يختفي، وقد يقوم مجلس المنافسة بنفس الشيء ليبرر هجوم جيوش تسليع كل شيء؛ من الدواء إلى سرير في مستشفى، مروراً بالبنزين والغاز والسكر والدقيق. وسيستيقظ رب أسرة في جنح الظلام وقلبه مسكون بخوف على أبنائه المتوجهين إلى المدرسة، والأسباب من ضمنها حيف وظلم وساعة غير قانونية.

إقرأ الخبر من مصدره