واصل محمد المسعودي، دفاع سعيد الناصيري، المتابع على خلفية ما بات يُعرف إعلامياً بقضية “إسكوبار الصحراء”، مرافعته أمام هيئة الحكم، مركزاً على تفنيد تهمة التزوير والاتجار في المخدرات وما تلاها من الجنح التي أشار إليها الوكيل العام للملك.وأوضح الدفاع خلال جلسة اليوم الخميس 09 أبريل 2026، أن التزوير المعنوي، كما هو منصوص عليه في المادة 354 من القانون الجنائي، لا يمكن أن يقوم إلا لحدوث تغيير في جوهر الورقة أو في ظروفها بشكل ظاهر تدركه العين، مع ضرورة أن يكون هناك محرر رسمي قائم بذاته ومعدّ ليشكل حجة قانونية، مشددا على أن أركان جريمة التزوير تظل غير قائمة ما لم تتوفر هذه الشروط بشكل صريح.وتساءل المسعودي، في معرض مرافعته، عما إذا كان سعيد الناصيري أو المسمى قاسم قد قاما فعلاً بأي تزييف، سواء من حيث الكتابة أو التوقيع أو عبر إضافة أي معطى إلى العقد موضوع النزاع، مؤكداً أن لا الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ولا قاضي التحقيق، ولا حتى النيابة العامة، قدموا ما يثبت وقوع مثل هذا الفعل.وانتقل الدفاع للحديث عن العقود موضوع النقاش، سواء عقد سنة 2013 أو ما وصفه بالعقد الثاني لسنة 2019، مشيراً إلى أن الشكاية التي تقدمت بها المسماة سامية لا علاقة لها بسعيد الناصيري، وأن مزاعم الزورية أو اصطناع اتفاق تظل غير قائمة في هذه النازلة، معتبرًا أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد ادعاءات صادرة عن الحاج بنبراهيم، دون أن تسندها أي وثيقة أو دليل مادي.وفي السياق ذاته، أبرز الدفاع أن الادعاء بوجود عقد عرفي غير موقع من أحد الطرفين، إلى جانب الحديث عن أموال متحصلة من الاتجار في المخدرات، يبقى مجرد محاولة لإثبات وقائع غير منتجة قانوناً، في غياب حجة كتابية أو شهادات شهود تثبت ذلك.وعرج الدفاع على ادعاء الحاج بنبراهيم اقتناء فيلا بمنطقة كاليفورنيا، مؤكداً أن هذا الادعاء لا يجد له سنداً في وثائق الملف، وأن ما ورد بخصوصه لا يتجاوز تصريحات أدلى بها المعني بالأمر، دون أي إثبات مادي يدعمها، مضيفا أن شهادات الشهود، بالمقابل، كانت كافية لتحديد الوضعية القانونية للعقار موضوع النزاع، الذي يدعي المسمى “المالي” أنه كان في حيازته، مشيراً إلى وجود تناقضات واضحة بين مختلف التصريحات المدلى بها في هذا الشأن.واستحضر الدفاع مقتضيات قانون الالتزامات والعقود، مبرزاً أن تملك العقار يقتضي توفر شروط محددة، من بينها أهلية التملك، خاصة وأن الأمر يتعلق بعقارات محفظة، لا يمكن للأجانب تملكها وفق الضوابط القانونية الجاري بها العمل، في إشارة إلى المعني بالأمر الملقب بـ“المالي”.وأكد المسعودي أن الملف يخلو من أي دليل يثبت تملك الحاج بنبراهيم للعقار المذكور، متسائلاً عما إذا كان هذا العقار مسجلاً بالمحافظة العقارية أو ضمن رسم عقاري، ليخلص إلى أن الجواب بالنفي، وهو ما يجعل هذا الادعاء ساقطاً من الناحية القانونية، مشددا على أن أي حق عيني غير مسجل لا يُعتد به ولا يمكن أن يشكل حجة لإثبات الزورية، وذلك استناداً إلى مقتضيات المادة 63 من قانون التحفيظ العقاري.وبخصوص جنحة التزوير، اعتبر الدفاع أنه يستحيل قيامها بناءً على مجرد تصريحات الحاج بنبراهيم، مضيفاً أن هذا الأخير كان على علم بأن الفيلا في ملكية سامية وليس البعيوي، مستغربا ادعاءه بأن سعيد الناصيري كان مكلفاً باللوجستيك ومنسقاً بين أطراف شبكة للمخدرات خلال الفترة الممتدة من 2006 إلى 2021، متسائلاً كيف أن الأشخاص الذين تم الاستماع إليهم، سواء الذين تمت إدانتهم أو تبرئتهم أمام محاكم فاس والجديدة والدار البيضاء، لم يسبق لهم أن أشاروا أو حتى ذكروا اسم سعيد الناصيري، رغم خطورة الادعاءات.وفي نقطة أخرى، أبرز الدفاع ما وصفه بالتناقض الصارخ في رواية الاتهام، حيث أشار إلى أن النيابة العامة تحدثت عن واقعة تهريب المخدرات تعود إلى سنة 2006 ، في حين أن الحاج بنبراهيم صرح، خلال محضر الاستماع إليه، بأنه تعرف على الناصيري سنة 2013، وهو ما يطرح، بحسب الدفاع، تساؤلات جدية حول انسجام هذه المعطيات.وأشار المسعودي إلى مقتضيات المادة 6 من قانون المسطرة الجنائية، خاصة في فقرتها الخامسة، مبرزاً ارتباطها ببعض الوقائع المرتبطة بقضايا المخدرات المنسوبة إلى سعيد الناصيري، مؤكداً أن المتهم لم يرد اسمه في أي من هذه الملفات، وهو ما يجعل إثارة مسألة التقادم أو الربط بين هذه الوقائع أمراً غير ذي أساس قانوني.
وفي ما يتعلق بجنحتي النصب واستغلال النفوذ، أكد الدفاع أن ما نُسب إلى المتهم، استناداً إلى الفصل 250، يظل أقرب إلى “واقعة سريالية” يصعب تصور تحققها على أرض الواقع، موضحاً أن الادعاء باستغلال النفوذ بخصوص اللوحة “WW 18” لا يستقيم قانوناً، باعتبار أن هذا النوع من اللوحات لا يتطلب أي وساطة أو تدخل، موضحا أن العناصر التكوينية لهذه الجنحة غير قائمة، فضلاً عن كونها مشمولة بالتقادم، مما يسقط المتابعة من أساسها.
وبخصوص تهمة حمل الغير على الإدلاء بتصريحات كاذبة، فقد اعتبر الدفاع أنها بدورها تفتقر لأي أساس قانوني أو واقعي، سواء تعلق الأمر بتصريحات السيدة فاطمة أو بتصريحات عبد الحق (أ)، المرتبطة بملف السيارات والشقتين، مؤكداً أن الملف لا يتضمن ما يثبت وجود أي ضغط أو توجيه من شأنه التأثير على أقوال المعنيين بالأمر.
وفي سياق متصل، عبّر الدفاع عن استغرابه من إدراج جنحة إخفاء أشياء متحصل عليها من جنحة، خاصة فيما يتعلق بملف السيارات، موضحاً أن هذه المركبات تم إدخالها إلى التراب الوطني بشكل قانوني عبر الميناء، وخضعت لإجراءات التعشير، قبل أن تُنقل إلى “ديبو” عين السبع، ثم إلى معرض بالرباط، ليتم بعد ذلك توزيعها بين مدن الداخلة ووجدة، مبرزا أن الإشكال الوحيد الذي اعترض هذه العملية يتعلق بعدم حصول بعض هذه السيارات على شهادة المطابقة، متسائلاً في المقابل: أين هو المال المتحصل عليه من هذه العمليات حتى يُبنى عليه عنصر الإخفاء؟
وأضاف الدفاع أن الأفعال المنسوبة إلى موكله تنعدم فيها وسائل الإثبات، معتبراً أن إثارة مطالب ذات طابع جمركي في هذا السياق قد تؤول إلى الدفع بعدم الاختصاص، لكونها تخرج عن نطاق المتابعة الجنائية كما تم تكييفها.
وتطرق الدفاع إلى مطالب الحاجبنبراهيم، معتبراً إياها باطلة بقوة القانون، في ظل غياب أي إثبات يعضدها، فضلاً عن كون الأموال التي يدعيها – بحسب ما ورد في الملف – متحصلة من أنشطة محظورة قانوناً، ما يطرح إشكالاً قانونياً حول إمكانية المطالبة بها أو حمايتها قضائياً.
وفي ختام مرافعته، التمس الدفاع التصريح بعدم الاختصاص بخصوص المطالب المالية التي وصفها بـ“الخيالية” لعدم تتبعها أو إثباتها، مع الدعوة إلى التصريح ببطلان المتابعات المسطرة في حق سعيد الناصيري، لانعدام الأساس القانوني والعناصر التكوينية للجرائم المنسوبة إليه، والحكم ببراءته، سواء لفائدة القانون أو لفائدة الشك.