مستجدات قضية “إسكوبار الصحراء” ودفاع المعلم يشكك في أساس المتابعة

Écrit par

dans

شهدت جلسة المحاكمة في ما بات يُعرف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء” مرافعة مطولة للمحامي محمد كروط، دفاع المتهم إسماعيل المعلم، الذي يتابع في هذا الملف إلى جانب سعيد الناصري وعبد النبي البعيوي، حيث انصبت مرافعته على تفكيك الأساس القانوني للمتابعة وإبراز ما اعتبره تناقضات جوهرية في قرار الإحالة وتكييف الأفعال المنسوبة لموكله.

واستهل الدفاع مرافعته بإثارة إشكال قانوني يتعلق بتكييف المتابعة، متسائلاً عن مدى سلامة الجمع بين مقتضيات الفصلين 2 و5 من القانون، موضحاً أن الفصل الخامس يهم “المشاركة في اتفاق قصد مسك المخدرات”، وهو ما يطرح، حسب قوله، إشكالاً حين يتم الجمع بين الاتفاق والمحاولة والجريمة التامة في آن واحد، معتبراً أن هذا التداخل يخلق ارتباكاً حقيقياً بشأن طبيعة الجرائم موضوع المتابعة، وهل نحن أمام جرائم تامة أم مجرد أفعال غير مكتملة.

وأكد المحامي أن قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق لم يتضمن بشكل صريح وواضح وقائع تتعلق بمحاولة التهريب أو التصدير، بل تحدث بشكل عام عن الاتجار، دون تحديد دقيق للأفعال أو استعمال صريح لمفهوم “التهريب”، وهو ما اعتبره خللاً في الصياغة القانونية، خاصة وأن المحكمة، وإن كانت تملك سلطة إعادة التكييف، تبقى مقيدة بالوقائع كما وردت في قرار الإحالة.

وانتقد الدفاع ما وصفه بانعدام الانسجام بين منطوق القرار وتعليله، مشيراً إلى أن هذا التناقض ينعكس مباشرة على توافر أركان الجنح، التي يفترض أن تكون محددة بدقة من حيث الأفعال والأشخاص والظروف، مشددا على أن المتابعة، كما وردت في منطوق الإحالة، تتحدث عن “المشاركة في اتفاق قصد مسك المخدرات”، وفقاً للمادة الخامسة، وليس المادة الثانية، ما يجعل الصياغة القانونية، حسب تعبيره، “صورة مستحيلة الوقوع” حين يتم الجمع بين المسك والمحاولة والتصدير في قالب واحد.

وأضاف أن القرار لم يميز بين الأفعال المرتكبة بالأصالة وتلك المنسوبة على سبيل المشاركة، ولم يحدد مراحل المساهمة أو طبيعتها، وهو ما يطرح إشكالاً جوهرياً حول تحديد المسؤوليات الجنائية لكل متهم على حدة، متسائلًا في هذا السياق: هل المحكمة ملزمة بما ورد في منطوق قرار الإحالة أم بما جاء في تعليله؟ مؤكداً أن العبرة في النهاية بما هو مكتوب بشكل واضح ومحدد.

وفي معرض حديثه عن تعدد الجنح ووحدة الجريمة، أوضح الدفاع أن المساهمة الجنائية تقتضي تعدد الفاعلين وصدور أفعال مختلفة تفضي إلى نتيجة إجرامية واحدة، شريطة وجود توافق سابق بينهم، وهو ما يعرف بتوافق الإرادات. واستند إلى اجتهادات فقهية تؤكد ضرورة تحديد دور كل متهم بشكل مستقل، من حيث الفعل والدافع والمساهمة، حتى يتسنى ترتيب الجزاء القانوني المناسب لكل واحد منهم.

وانتقد المحامي غياب هذا التحديد في الملف، معتبراً أنه كان لزاماً على قاضي التحقيق والنيابة العامة بيان دور كل متهم بدقة، وتحديد الأفعال المنسوبة إليه، وتواريخ ارتكابها، لما لذلك من آثار قانونية، خاصة في ما يتعلق بالتقادم، مشيرًا إلى أن الحديث عن فترة زمنية ممتدة بين 2006 و2013 دون تحديد دقيق للتواريخ يفتح الباب أمام إشكالات قانونية حقيقية.

وفي ما يتعلق بجريمة “مسك المخدرات”، شدد الدفاع على أن هذا الوصف لا يمكن إطلاقه بشكل مجرد، بل يجب أن يستند إلى ركن مادي واضح وقصد جنائي ثابت، يتمثل أساساً في علم المتهم بطبيعة المادة التي بحوزته، مستشهداً في ذلك باجتهادات محكمة النقض التي أكدت ضرورة إثبات هذا العلم بشكل صريح.

أما بخصوص عنصر المشاركة، فأبرز الدفاع أن الملف لم يحدد لا طبيعة هذه المشاركة ولا مكانها ولا الأفعال التي تشكلها، رغم أن القانون يفرض بيان صور المشاركة بشكل دقيق، وربطها بالفعل الأصلي من حيث الزمان والسياق، مع تحديد الأطراف المعنية بها ولصالح من تمت.

وتوقف الدفاع أيضاً عند تهمة نقل المخدرات، معتبراً أن هذه الجريمة تقتضي توفر عنصر الحيازة، وأن يكون النقل لفائدة الغير، متسائلاً عن الكمية التي يُدعى أن إسماعيل المعلم قام بنقلها، ولصالح من، ومشدداً على أن عنصر العلم، باعتباره ركناً أساسياً في الجريمة، لم يتم إثباته.

وفي ما يخص تهمتي تصدير المخدرات ومحاولة تصديرها، اعتبر الدفاع أن متابعتهما معاً أمر غير جائز منطقياً وقانونياً، في غياب وقائع دقيقة توضح كيفية تنفيذ هذه الأفعال، والوسائل المستعملة فيها، سواء براً أو بحراً أو جواً، والجهة التي تم التصدير إليها، متسائلاً عن مكان وزمان “محاولة التصدير”، وما إذا تم ضبطها في مطار أو ميناء، مع غياب أي معطيات ملموسة بهذا الخصوص.

كما أشار إلى ضرورة بيان الأضرار والآثار المترتبة عن هذه الأفعال، معتبراً أن غياب هذه العناصر يجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تحديد الجرائم المنسوبة إلى موكله بشكل دقيق.

وفي سياق تدعيم دفوعاته، توقف الأستاذ محمد كروط عند مقتضيات الفصل 14 من القانون الجمركي، موضحاً أن قيام جريمة التصدير يظل رهيناً بثبوت عنصر جوهري يتمثل في خروج البضاعة فعلياً من التراب الوطني نحو الخارج، وهو ما اعتبر أنه لم يثبت في النازلة المعروضة، مبرزًا أن تحميل موكله مسؤولية أفعال مفترضة، في غياب عناصر مادية دقيقة ومؤكدة، يتعارض مع القواعد الأساسية للمحاكمة العادلة.

كما سجل الدفاع وجود تناقضات وصفها بالواضحة في قرار الإحالة، خاصة فيما يتعلق ببعض المعطيات التي اعتبرها غير دقيقة، من قبيل الادعاء بأن موكله اقتنى شقة لفائدة أحد الأطراف سنة 2013، وكذا الإشارة إلى زوجة أوكرانية دون تقديم تفاصيل موثقة أو أدلة ملموسة تدعم هذه المزاعم، مشيرًا إلى أن هذه العناصر، المنسوبة لما ورد على لسان الحاج بن براهيم، تم اعتمادها ضمن تعليل قاضي التحقيق رغم كونها، حسب تعبيره، تفتقر للانسجام والمنطق.

وشدد الدفاع على أن الوقائع التي بُني عليها الملف تعود أساساً إلى الفترة الممتدة بين سنتي 2006 و2013، في حين خلا قرار الإحالة من أي إشارة إلى وقائع تعود لسنة 2015، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكال التقيد بمنطوق الإحالة، مؤكدًا أن المحكمة تبقى ملزمة قانوناً بالنظر فقط في الوقائع المحالة عليها دون غيرها.

و أثار الدفاع مسألة إدخال عناصر جديدة خلال مرافعة النيابة العامة، لم يسبق أن وردت في محاضر البحث التمهيدي أو التحقيق، معتبراً أن هذه الإضافات لم تُدعم بأدلة مادية كافية، خاصة ما تعلق بمزاعم حول مبالغ مالية تفوق عشرة آلاف درهم، والتي لم يتم، حسب قوله، إثباتها بوثائق أو قرائن ملموسة.

وفي ختام مرافعته، شدد المحامي محمد كروط على أن عبء الإثبات يقع على عاتق النيابة العامة، التي يتعين عليها تقديم تعليل قانوني متماسك قائم على وقائع ثابتة ومعطيات دقيقة، وليس الاكتفاء بتصريحات “المالي”، خاصة وأن قرار الإحالة لم يتضمن وقائع تعود لسنة 2015، بل استند أساساً إلى تصريحات تتعلق بالفترة ما بين 2006 و2013، وهو ما يطرح، حسب قوله، تساؤلات جدية حول قوة الملف وحجيته القانونية.

إقرأ الخبر من مصدره