عبد العزيز راجل: عندما تفقد رئيسة جمعية الآباء البوصلة

Écrit par

dans

عندما اُقترح علي الانضمام إلى مكتب جمعية الآباء بصفتي أحد الآباء، قبلت من أجل مصلحة أبنائنا وبناتنا، وكنت أعقد آمالا كبيرة في هذا الاطار التنظيمي ليواصل العمل بغية إنجاح المشروع المندمج للمؤسسة، وتعزيز الاشعاع الذي شهدته الثانوية التأهيلية فاطمة الزهراء في ظل الإدارة الجديدة، حيث احتلت المرتبة الأولى في الأنشطة الموازية على مستوى الأكاديمية الجهوية، وكان يشارك تلامذتنا في جميع المسابقات ويحتلون مراتب مشرفة.

الأسدس الأول: إنجازات غير مكتملة

بعد تشكل المكتب الجديد للجمعية، أخبرنا كأعضاء بوجود رصيد في الحساب يقدر DHS138571 حصيلة المكاتب السابقة، وأول خطوة قام بها المكتب الجديد الاجتماع بإدارة المؤسسة لوضع أولويات وحاجيات ملحة، وقد أنجزت الجمعية منها (شراء كراسي وطاولات وإصلاح المراحيض وصباغة وآلة الطبع والنسخ وشراء لوازم مدرسية للمعوزين واقتناء علب الأوراق البيضاء,وقد تم عقد لقاء تواصلي وحيد مع الآباء والأمهات لفائدة المستويات الاشهادية فقط. وقد لاقت هذه الانجازات إشادة من إدارة المؤسسة والمديرية الاقليمية، لكنها لم تكتمل بعد، ولا أعرف إلى حدود الساعة ما تبقى من المبلغ أعلاه، بالإضافة إلى ذلك تم استخلاص هذا الموسم الدراسي (2025/2026) واجب 100درهم لكل تلميذ(ة) مجموع تلاميذ المؤسسة(ما يقارب700) تم إيداعه في حساب الجمعية ولا أعرفمجموع مداخل هذا الموسم وقد طالبت به في أحد الاجتماعات لكن دون جدوى.
 

الأسدس الثاني: التلميذ المسكين ضحية جعجة بلا طحين

سجلت الدورة الأولى تدنياخطيرا فيمعدلات المتعلمين والمتعلمات، وضعفا في المستوى خصوصا المواد الأساسية، وقد قدم السيد مدير المؤسسة عرضا بالأرقام، وذلك في آخر مجلس تدبير. وقد حضرته الرئيسة واستمعت للمشاكل المرتبطة بتحصيلهم الدراسي، وظاهرة الغيابات المتكررة عن الحصص،في هذا السياق اقترحت في أحد الاجتماعات الخاصة بمكتب جمعية الآباءبرمجة حصص للدعم وتفعيلها خصوصا لفائدة المستويات الاشهادية (الأوليات والثانيات باكالوريا) وكذا الجذوع المشتركة،(الفئات المتعثرة، والفئات من ذوي الهمم الخاصة) لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكذا القيام بأنشطة توعوية وتوجيهية وتحفيزية مساهمة منا في الحياة المدرسية، وبرمجة لقاء تواصلي مع أمهات وآباء وأولياء التلاميذ والتلميذات لاطلاعهم على مستوى أبنائهم، والتعاون مع الادارة على تتبع سير تحصيلهم، لكن هذه المقترحات-مع كامل الأسف- لم تجد طريقها للتنفيذ والأجرأة،وقد تبين بجلاء كأن السيدة الرئيسة ستمنح أعطيات من مالها الخاص، فعلى سبيل المثال التماطل في جلب الأشياء البسيطة والملحة التي يحتاجها التلاميذ والتلميذات في فترات التقويمات(فروض المراقبة المستمرة)، خاصة بالنسبة للمواد العلمية وذلك بإحضار أوراق النسخ، وقد اتفقنا على جلب 8 علب أوراق النسخ في آخر اجتماع، وقد اضطر السادة الاساتذة إلى شراءها من مالهم الخاص، بعدما فقدوا الأمل بتوفيرها وقد طالبت بذلك مرارا وتكرارا ولكن دون جدوى.

لقد كانت – للأسف الشديد- سياسة وشعار السيدة رئيسة الجمعية التسويف والتماطل واللامبالاة، (كم من حاجةٍ قضيناها بتركها)الشيء الذي فوت على أبنائنا وبناتنا هذه السنة التي قاربت على الانتهاء بل انتهت الكثير من المكتسبات والمهارات التي لا ينبغي تفويتها في هذه المرحلة العمرية.

تذكير: لعل الذكرى تنفع المؤمنين

كما لا يخفى على الجميع، وخصوصا السيدة الرئيسة؛ تعتبر جمعية آباء وأمهات وأولياء التلميذات والتلاميذ شريكا أساسيا من أجل تحقيق مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء والنهوض بالشأن التربوي ، وقد أولت الرؤية الاستراتيجية للإصلاح (2015-2030) مسؤولية الأسر والهيئات الممثلة لها أهمية قصوى للارتقاء بالمدرسة. أمام هذا الوضع، كأنها لا تتمثل محتوى الرسالة الملكية التي تدعو الى “تفعيل دور جمعيات آباء وأولياء التلاميذ والتلميذات في تدبير الحياة المدرسية بوصفهم شركاء أساسيين في تعليم وتربية أبنائهم على امتداد مسارهم الدراسي…” (مقتطف من الرسالة الملكية بمناسبة انطلاق الموسم الدراسي 2000) بالإضافة إلى ذلك بعدٌ كلي عن أحد الأدوار الرئيسة في علاقة الجمعية بالمؤسسة التي حددها المرسوم المنظم(لجمعيات الآباء وأدوارها وقواعد اشتغالها) ومن بينها الدعم التربوي والاجتماعي اللازمين للقضاء على كل أشكال الانقطاع والهدر المدرسي وهذه النقطة كافية لتجعل الجمعية كل مصالحها تنصب لفائدة التلميذات والتلاميذ، وتجعل في برنامجها أولوية الانشطة التربوية والموازية لترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني.

وأخيرا؛ استحضر بمرارة تقرير ” رصد التعليم 2026 ” لليونسكو يتحدث فيه بالأرقام وهي أرقام مخيفة ومرعبة عن الهدر المدرسي الحاد بين المستويات في بلدنا، أقف مذهولا في هذا الموسم الدراسي 2025/2026 الذي كانت حصيلتنا في الأنشطة الموازية والتوجيهيةشبه منعدمةفي الوقت الذي كان بالإمكان مساعدة الكثير من المهددين بالفصل، وذلك بالقيام بحصص مكثفة للدعم النفسي والتربوي والاجتماعي تعبأ فيها الأطر التربوية بتنسيق مع الادارة والأسر، حيث تتوفر مداخيل مهمة في حساب الجمعية لهذا الموسم، التي يجب صرفها لخدمة مصلحة المتعلمين والمتعلمات.

الشيء الذي يجعلني أتساءل هل تمثل فعليا هذه الجمعية الأسر التي تتألم وتعاني من أجل تحصيل دراسي لفلذات أكبادها في ظل وضع اقتصادي واجتماعي صعب؟وهل تمثل شراكة حقيقية للمؤسسة التعليمية؟وهل تسهم – بهكذا تدبير – فعليا في الحد من الهدر المدرسي، والمساهمة في مشروع المؤسسة المندمج؟

عبد العزيز راجل الكاتب العام لجمعية آباء ثانوية فاطمة الزهراء التأهيلية-الفداء مرس السلطان

إقرأ الخبر من مصدره