كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن اعتماد مقاربة إحصائية جديدة لقياس سوق الشغل، وذلك من خلال إطلاق بحث وطني جديد حول القوى العاملة (EMO 2026)، في خطوة تهدف إلى ملاءمة المعايير الوطنية مع توصيات منظمة العمل الدولية. ويأتي هذا التحول في سياق يتسم بنقاش عمومي متزايد حول دقة أرقام البطالة وحدود قدرتها على عكس الواقع الاجتماعي.
ويتمثل التحول الأبرز في تحديث أدوات القياس، وتعريف بنية سوق الشغل. فبينما كان المنهج القديم يعتمد على تقسيم ثلاثي بسيط (مشتغلون، عاطلون، إضافة إلى غير النشيطين، وهي الفئة التي لا تشتغل لكنها لا تبحث عن عمل) تقدم المقاربة الجديدة تصنيفا أكثر تفصيلا، من خلال إدخال فئة “القوة العاملة المحتملة”.
وعليه فإنه عند احتساب معدل البطالة الرسمي سيتم احتساب من لا يشتغل، ويبحث عن عمل بشكل نشط، ومستعد للعمل فورا ضمن معدل البطالة الرسمي، بينما تضم فئة “خارج القوى العاملة”، الفئة التي لا تشتغل، ولا تصنف ضمن العاطلين، وهم إما أنهم لا يبحثون عن عمل، أو يوجدون خارج سوق الشغل، على غرار الطلبة والمتقاعدين…
ويندرج ضمن فئة القوة العاملة المحتملة، الأشخاص الذين لا يشتغلون ويرغبون في العمل، لعدم استيفائهم شروط التصنيف الإحصائي، وعلى رأسها البحث النشط عن شغل أو الجاهزية الفورية للالتحاق به.ويعني ذلك أن عددا من الأشخاص الذين كانوا يدرجون سابقا ضمن العاطلين قد يصنفون اليوم خارج هذا المؤشر، ضمن فئات أخرى.
ورغم أن المندوبية تؤكد أن اعتماد هذه المنهجية يندرج في إطار التحديث التقني والامتثال للمعايير الدولية، إلا أن هذا التحول يأتي أيضا في سياق داخلي شهد في السنوات الأخيرة انتقادات متكررة للأرقام الرسمية، خصوصا عندما كانت تعكس مستويات مرتفعة من البطالة أو التفاوتات الاجتماعية.
وبحسب المذكرة الإخبارية الأخيرة، بلغ عدد السكان في سن العمل (15 سنة فما فوق) خلال الفصل الأول من سنة 2026 نحو 27,8 مليون شخص، منهم 11,6 مليون ضمن القوى العاملة، التي تشمل المشتغلين والعاطلين عن العمل وفق المفهوم الضيق.
وكشفت معطيات المذكرة الأخيرة أن الإشكال في سوق الشغل بالمغرب يتجاوز مستوى البطالة إلى ضعف الاندماج الاقتصادي، إذ لا تتجاوز نسبة المشاركة 41,8%، بينما لا يشتغل فعليا سوى 37,3% من السكان في سن العمل. كما تبرز اختلالات واضحة، على رأسها الإقصاء الحاد للنساء، اللواتي لا يمثلن سوى 21% من القوى العاملة و14,7% فقط من المشتغلين، مقابل حضور قوي لهن خارج السوق.