في بريتوريا.. نم باكرا

Écrit par

dans

حسن البصري

ما تعرض له أنصار الجيش الملكي في ملعب بريتوريا، من عدوان مشترك بين أنصار صن دوانز وعناصر الشرطة، هو تحصيل حاصل في عاصمة تحتل الصفوف المتقدمة في نسبة الإجرام.

تذكرت أيامي في مدينة تدعو قاطنيها للنوم المبكر خوفا من زوار الليل.

على امتداد الطريق السيار، الرابط بين جوهانسبورغ وبريتوريا، تحول صديقي مراد، إلى مرشد سياحي، وهو يطوي بسيارته التي يستخدمها في التوصيلات، قبل ظهور «إن درايف» بسنوات.

مراد شاب مغربي من أبناء حي سيدي عثمان بالدار البيضاء، مسقط رأسي، حل بجنوب إفريقيا سنة 2001، واشتغل في صالون حلاقة، قبل أن يفكر في ساعات عمل إضافية كسائق سيارة أجرة سرية.

صعب أن تملك القدرة على الجمع بين تصفيف الشعر وتمشيط الطرق والأحياء الوعرة لجوهانسبورغ وبريتوريا. لكن مراد، الذي رافقني في رحلة تغطية كأس أمم إفريقيا 2013، يصر على الجمع بين حرفتين متنافرتين.

بين جوهانسبورغ وبريتوريا، حدثني مراد عن طرائف ومخاطر مهنة العزف على المقص.

قال إن مواطنا من أصول زيمبابوية اشتكاه للقضاء بسبب التطاول على شاربه، والتوغل لبضعة سنتمترات إلى مساحة «موسطاشه».

وأضاف أنه يرفع فاتورة الحلاقة حين تنتهي بتوصيل الزبون إلى مقر سكناه ليلا.

في زوال يوم سادس يناير 2013، دخلنا بريتوريا آمنين. كان لي لقاء مع عبد السلام حبيب الله رئيس الجالية المغربية المقيمة في جنوب إفريقيا.

في الموعد المحدد، تم اللقاء، بالقرب من تمثال مانديلا، بيني والحقوقي عبد السلام في حضرة مجسم كبير الحقوقيين مانديلا.

غير بعيد من المكان تناولنا وجبة غداء سريعة، في مطعم يديره رجل مصري، يردد عبارة:

«نم بدري ومتقش في الشرطة»..

توجهنا مباشرة إلى فندق «هاوس فالكون» وهو أقل تكلفة وأكثر أمانا، على حد قول مراد الذي ظل يزودني بتحذيراته حتى اعتقدت أنني في بلد معفى من الأمن.

في بريتوريا لا تشعر بأن البلد يعيش حدثا كرويا قاريا، يتمثل في نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم.

في بريتوريا فقط، يمكن أن تفاجأ بعيون جاحظة لرواد مقهى ينقل تلفازها مباراة في لعبة الريكبي.

بريتوريا معفاة من تنظيم نهائيات «الكان»، قد تكون جنوب إفريقيا البلد الوحيد في العالم الذي أعفى عاصمته من صخب كأس أمم إفريقيا، وجعلها تنام على وسادة السياسة فقط.

ولأن المغرب لم يكن له سفير في هذه المدينة، اكتفى بقائم بأعمال في شخص يونس الكلاوي، حفيد الباشا التهامي الكلاوي.

ممثل دبلوماسيتنا يسأل محيطه عن تفاصيل إقامة المنتخب المغربي في جوهانسبورغ، يفكر في بروتوكول المباراة الافتتاحية، وفي خطة التصدي لزعيم البوليساريو الذي يفخر بدعوته لحضور أولى مباريات «الكان».

يواجه الكلاوي خطورة تجذر المد الانفصالي في هذا البلد نهارا، ومخاطر المد الإجرامي حين يسدل الليل ستائره.

في غرفتي بفندق «هاوس فالكون»، عثرت في الدولاب الخشبي على طاقم أسنان وباروكة وصدرية، يبدو أن زبونا سابقا نسيها، أشعرت موظفة الاستقبال بهذا الاكتشاف ثم انصرفت إلى غرفتي..

في صباح اليوم الموالي حضرت اجتماعا لأفراد الجالية المغربية المقيمة في جنوب إفريقيا، حرص عبد السلام على توزيع الأعلام الوطنية والقبعات وبرنامج المباريات، وهو يلح على توخي الحذر من الاختلاط.

حضر هاجس القلق من الإجرام، في تعليمات مؤطري الجمهور المغربي، وتبين أن خصوم المغاربة في هذا البلد هم محترفو الجريمة وهواة النشل.

نصحنا الفاطمي، سكرتير السفارة المغربية في بريتوريا، بالتجول الجماعي، ودعانا لمشاهدة فيلم أفريكانو. حينها آمنت بأن الجريمة وجبة يومية في هذا البلد.

بعد انتهاء «الكان» عثر على الفاطمي جثة هامدة وسط بركة دماء في شقته.

إقرأ الخبر من مصدره