0
دقّ المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ناقوس الخطر بشأن مستقبل الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي بالمغرب، بعدما كشف في تقرير حديث عن معطيات وصTJ Fالصادمة، أبرزها اختفاء حوالي 75 في المائة من الأصناف المحلية للقمح والشعير خلال العقود الخمسة الأخيرة، في مؤشر مقلق على التدهور المتسارع للرأسمال الزراعي الوطني.
وحمل التقرير بشكل غير مباشر، السياسات الفلاحية المعتمدة خلال السنوات الماضية مسؤولية هذا التراجع الخطير، خاصة مع هيمنة الزراعات المكثفة والأصناف الهجينة الموجهة نحو الإنتاج السريع والتصدير، على حساب البذور المحلية التقليدية التي شكلت لعقود جزءا أساسيا من السيادة الغذائية المغربية وقدرة الفلاحين على التكيف مع الجفاف والتغيرات المناخية.
وأكد التقرير أن اختفاء هذا الكم الكبير من الأصناف المحلية لا يمثل فقط خسارة فلاحية، بل تهديدا مباشرا للأمن الغذائي والتوازن البيئي، خصوصا أن هذه السلالات كانت تتميز بقدرتها الطبيعية على مقاومة الظروف المناخية القاسية والأمراض، مقارنة بالبذور التجارية التي تحتاج إلى استهلاك أكبر للمياه والأسمدة والمبيدات.
كما حذر التقرير من أن استمرار هذا النموذج الفلاحي يهدد بتحويل القطاع الزراعي إلى منظومة هشة مرتبطة بالسوق الخارجية والشركات المنتجة للبذور، في وقت تتراجع فيه خصوبة التربة وتتزايد ندرة المياه وتتقلص المساحات الزراعية الخصبة بفعل التوسع العمراني والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية.
وأكد التقرير أن المغرب يتوفر على ثروة بيولوجية استثنائية تضم حوالي 6000 نوع نباتي، من بينها نحو 800 نوع مستوطن، إضافة إلى سلالات محلية من الحبوب والبقوليات والأشجار المثمرة والنباتات العطرية والطبية. غير أن هذا الرصيد الطبيعي يواجه ضغوطا متزايدة بفعل التوسع الزراعي المكثف والتغيرات المناخية وضعف الحكامة الترابية.
وأشار التقرير إلى الأهمية الاقتصادية لسلاسل النباتات العطرية والطبية وزيت الأركان ومنتجات الواحات، التي توفر ملايين أيام العمل وتحقق عائدات مهمة من التصدير، لكنه سجل في المقابل ضعف تثمين هذه الموارد ومحدودية إدماجها في سلاسل القيمة الوطنية والدولية.
ورغم إعلان استراتيجية “الجيل الأخضر” عن هدف بلوغ 100 ألف هكتار من الفلاحة البيولوجية في أفق 2030، كشفت المعطيات الرسمية أن المساحات المعتمدة لم تتجاوز سنة 2025 حوالي 13.300 هكتار فقط، ما يعكس بطء الانتقال نحو نموذج فلاحي أكثر استدامة.
هذه الأرقام تكشف الوجه الآخر لاستراتيجية “الجيل الأخضر”، التي ترفع شعار الاستدامة والسيادة الغذائية، بينما تشير الوقائع إلى استمرار استنزاف التنوع البيولوجي وتآكل الثروة الزراعية الوطنية، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل الفلاحة المغربية وقدرتها على الصمود أمام الأزمات المناخية والغذائية المقبلة.