يترأس الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، وسيلقي خطابا أمام أعضاء مجلسي البرلمان.
ويتزامن هذا الافتتاح مع استمرار مشاورات تشكيل الحكومة، التي باشرتها فاطمة الزهراء المنصوري، الرئيسة المعينة والمكلفة بتشكيلها، مع قيادات أحزاب الكتلة الديمقراطية.
وفي أكتوبر 2021 افتُتحت أشغال مجلسي النواب والمستشارين بعد يوم واحد فقط من تشكيل الحكومة واستقبال أعضائها بالقصر الملكي بمدينة فاس.
ويُرتقب أن تحضر فاطمة الزهراء المنصوري الجلسة الافتتاحية اليوم بصفتها رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيلها، ويحضرها أيضا عزيز أخنوش، الذي يواصل أداء مهامه على رأس الجهاز التنفيذي إلى حين استكمال الهندسة الجديدة وتسليم السلط.
ويرى الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة القاضي عياض، أن “الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان يأتي في ظرفية سياسية ودستورية خاصة، لأنها تجمع بين انطلاق ولاية تشريعية جديدة واستمرار مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية”.
وقال زين الدين لهسبريس: “هنا ينبغي التمييز بين مسارين متوازيين: افتتاح البرلمان موعد دستوري محدد زمنيا بموجب الفصل 65، بينما تشكيل الحكومة يخضع لمسار سياسي ودستوري مستقل ولا يرتبط بأجل افتتاح البرلمان”.
وأكد الأستاذ الجامعي ذاته أن “خصوصية هذه اللحظة تبرز أكثر بالمقارنة مع سنة 2021، حين تم افتتاح البرلمان بعد تعيين أعضاء الحكومة بيوم واحد، وإن كانت لم تحصل بعد على ثقة مجلس النواب”، وتابع: “أما اليوم فإن البرلمان الجديد يبدأ عمله بينما لم يكتمل بعد تشكيل الحكومة الجديدة، مع استمرار الحكومة المنتهية مهامها في تصريف الأمور الجارية. وهذا يمنح الخطاب أهمية خاصة باعتباره يؤطر بداية زمن مؤسساتي جديد في ظرف لم تستكمل فيه بعد الهندسة الحكومية”.
وشدد المتحدث نفسه على أن “خطب افتتاح البرلمان تشكل عادة مناسبة لتحديد التوجهات والرهانات الكبرى للمرحلة، ومن ثم يمكن أن تكون لها وظيفة توجيهية بالنسبة إلى العمل التشريعي، ليس بمعنى تحديد تفاصيل الأجندة البرلمانية، وإنما من خلال إبراز الأولويات التي يفترض أن تجد ترجمتها في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية”، وزاد شارحا: “ففي بداية ولاية تشريعية جديدة لا يتعلق التحدي فقط بإنتاج القوانين، وإنما بقدرة البرلمان على تحويل الأولويات الكبرى إلى تشريعات فعالة، ومراقبة تنفيذها، وقياس أثرها على المجتمع”.
من جانبه أكد محمد الغالي، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، أن المشهد الحكومي الحالي يمر بمرحلة انتقالية، تواصل فيها الحكومة برئاسة عزيز أخنوش تصريف الأعمال الجارية إلى حين استكمال إجراءات الإعلان عن هندسة جديدة.
وأضاف الغالي، في تصريح لهسبريس، أن الأغلبية التي سيُعلن عنها ستكون مطالبة بالتركيز الفوري على إعادة الهيكلة الداخلية لمجلس النواب كأولوية مستعجلة، وذلك فور افتتاح الدورة البرلمانية اليوم الجمعة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه العملية ستشمل انتخاب رئيس المجلس، وتشكيل المكتب واللجان الدائمة، وقد تمتد إلى إعادة النظر في النظام الداخلي للمجلس في وقت لاحق، إذا ما وُجدت أسباب تقضي بضرورة مراجعته.
واعتبر الأستاذ الجامعي نفسه أن “الرهان الأكبر والأكثر استعجالا أمام الحكومة، بعد تنصيبها برلمانيا، يتجلى في إعداد ومناقشة مشروع قانون المالية، الذي يستند في أصوله إلى المذكرة التوجيهية الصادرة عن حكومة عزيز أخنوش”، وذكر أن الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان سيشكل، كالعادة، الخارطة الموجهة للعمل النيابي، عبر التذكير بأولويات ومقتضيات المرحلة، وكذا بالالتزامات الملقاة على عاتق ممثلي الأمة.