وقد عرف به عبد السلام السكيرج في مؤ لفه (بأنه الفقيه الأديب، الشاعر، المؤدب، الناصح الأمين، السيد التهامي المحيش دعي البناي، له الهمة العالي، والسمت الحسن، والرفعة العالية، عالم بعلم التوثيق، وإليه يرجع في كل طريف، كان ملازما للشهادة في سماط العدول، وله معرفة للصاعد فيها والنزول، برع في تلك الصناعة وإليه يرجع الفضل في تلك البضاعة، ذي العز المبين والحرز الحصين، إلى أن بعثه الأمير الأمجد، الطالع الأسعد، الميمون التقية الأوحد مولانا محمد بن عبد الله العلوي الهاشمي رحمه الله لبلد الروم بقصد فداء الأسرى مع الفقيه سيدي عبد الكريم بن قريش، قرأنا عليه أرجوزة الإمام ابن عاشر في الفقه رحمه الله ورضي عنه، ورحمنا من بعده أمين )) ..
اما الفقيه محمد داود فقد اعتبر أن التهامي البناي كان من المدرسين والعدول المشهورين. وانه كان في رفقة الرحلة التي ترأسها محمد بن عبدالوهاب بن عثمان المكناسي والتي كانت مكونة من أربعة أشخاص هم الطيب بن جلول الفاسي ومحمد الميرالسلوى، وعبد الكريم بن قريش التطواني والتهامي البناي التطواني.
ويضيف داود أن ابن عثمان المذكور، كان طويل اللسان إذ أنه ذم رفقاءه ذما، وسبهم سبا، فوصف الحافي السفير قبله بأنه ثقيل، ووصف المير السلوي بالخيانة والنفاق ووصف ابن قريش التطواني بأنه عدو الكريم الشقي الغدار،الخائن الختار، مؤذي الصالحين و الأخيار …
واشتغل التهامي البناي بالعدالة مدة طويلة، وقد وقفت له أيضا على عدة رسوم عدلية كان يحررها بخطه المغربي الجميل. ومنها هذين الرسمين:
الحمد الله بحسب النيابة عن الفقيه العالم العلامة الدراكة الفهامة، القدوة، البركة، المراقب مولاه في السكون والحركة القاضي سيدي عبد السلام بن المرحوم العلامة سيدي محمد بن قريش التطواني، أشهد الطالب السيد عبد الرحمن بن السيد احمد مرين التطواني ولاحق له معه في ثمن ولا مثمن، عدى النيابة فقط بإقراره بذلك لدى شهيديه، من البائعة المذكورة معتقة الفقيه العلامة السيد الحاج احمد بركة المذكور بالرسم الثاني بالنسخة بمحوله جميع البيت الواحد المذكور بالرسم المشار إليه من الدار المذكورة والمحدودة حيث أشير، بمنافعه ومرافقه وحرمه كافة، إشتراء صحيحا جائزا ناجزا لا شرط فيه ولا خيار، بثمن قدره عشرون مثقالا دراهم تاريخه، قبضته البائعة المذكورة، معاينة وأبرأته، والمنوب عنه من درك القبض فيرأ، وتملك المشتري المذكور مشتراه المذكور، للمنوب عنه تملكا صحيحا تاما على السنة في ذلك والمرجع بالدرك بعد النظر والرضى ومعرفة القدر كما يجب، عرفا قدره، شهد به عليهما بأكمله، وعرف المشتري، وعرف بالبائعة تعريفا كفى وثق به، ثاني المحرم الحرام عام أربعة وتسعين ومائة وألف .
التهامي البناي وفقه الله. ومحمد النسخيري وفقه الله.
اما الرسم الثاني فهذا نصه:
الحمد الله حبس الفقيه الأجل العالم العلامة الأفضل المدرس الحافظ، المحدث، الحجة، الأمثل، المراقب مولاه سبحانه عز وجل قاضي الجماعة بمحروسة تطوان وخطيب جامعها الأعظم / وإمامها سيدي عبد السلام بن المقدس المرحوم بكرم الحي القيوم العلامة القاضي سيدي محمد بن قریش، جميع نصف الدار المذكورة اعلاه يليه على منتهى حدودها بمحوله مع البيت الواحد المذكور بالرسم الأول أعلاه من الدار المذكورة، والمحدودة بمحوله أيضا على زاوية ضريح والده المذكور، الكائنة بحومة العيون من البلد المذكور، ليصرف خراج نصف الدار والبيت المذكورين لمن يلازم قراءة حزب القرآن الكريم صباحا ومساء وبباب محراب الزاوية المذكورة، يكون ذلك محبسا مؤبدا، ووقفا مخلدا لا يبدل عن حاله ولا يغير عن إرادته، قصد بذلك وجه الله العظيم وثوابه الجسيم، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، ولا يخيب لراجيه وقاصده أملا. وحضر الطالب السيد عبد الرحمن بن السيد احمد مرين ناظر الزاوية المذكورة وحاز جميع نصف الدار والبيت المذكورللزاوية المذكورة على الوجه الواجب عن إذن المحبس المذكور معاينة، كما يجب، وجعل المحبس المذكور اسماه الله النظر في ذلك لأولاده الأكبر فالأكبر، فمن أراد منهم يأنس قراءة الحزب المذكور بالموضع المذكور فهو أولى به، وان شاء جعل خراج ذلك الحزبين أو ثلاثة ويقرأ ذلك بنفسه أو من يقدمه لذلك. عرفا قدره شهد به عليهما بأكمله، وعرفهما بمنتصف المحرم الحرام فاتح عام أربعة وتسعين ومائة وألف.
عبد ربه التهامي البناي وفقه الله / ومحمد النسخيري وفقه الله .”
ومن خلال هذين الرسمين يتضح أن السفير التهامي البناي كان يحظى بسمعة عالية ، ومعرفة متينة بعلم الأصول والتوثيق، وكان محل اختيار قاضي المدينة ليحرر له رسوم بيوعاته وحبسه كما هو مذكور.
الكتاب: سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية
للمؤلف: محمد الحبيب الخراز
(بريس تطوان)
يتبع…
الكتاب: سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية
للمؤلف: محمد الحبيب الخراز
(بريس تطوان)
يتبع…
Laisser un commentaire