الاعتقال الاحتياطي بالمغرب .. عقاب بلا إدانات وضحايا دون تعويضات

Écrit par

dans

الأحداث

هل تخيلت يوما أن تقضي أشهرا داخل السجن دون ذنب اقترفته أو جريمة ارتكبتها؟ يبدو الأمر غير منطقي، لكن ماذا لو علمنا أن هذا حال الآلاف من الذين يدخلون السجن ثم يغادرونه بحصولهم على البراءة.

إحدى القواعد القانونية الذهبية تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن الكثيرين يقضون عقوبة حبسية في إطار الاعتقال الاحتياطي قبل أن يحصلوا على البراءة، فتنقلب هذه القاعدة ويصبح المتهم مدانا حتى تثبت براءته.

ويعتبر الاعتقال الاحتياطي في المغرب واحدة من الإشكالات التي تواجه منظومة العدالة في البلاد، فرغم أن المشرع المغربي جعل من الاعتقال الاحتياطي “تدبيرا استثنائيا” يتم اللجوء إليه في حالة التلبس، وخطورة الفعل الجرمي، وانعدام ضمانات الحضور، وتوفر دلائل قوية على ارتكاب المشتبه فيه للجريمة، إلا أن الأرقام التي تكشفها المندوبية العامة للسجون وإعادة الإدماج تشير إلى أن 45 في المائة من العدد الإجمالي للسجناء، البالغ إلى غاية نونبر 2021 ما مجموعه 89731 سجينا، معتقلون احتياطيا، أو أنه لم يصدر بعد حكم نهائي في حقهم.

كما تشير المعطيات الرسمية إلى أن أكثر من 20 في المائة من حالات الاعتقال الاحتياطي تنتهي بأحكام البراءة.

عقوبات بلا جرائم

لم يكن “عبد الحفيظ” (52 عاما)، ابن مكناس و مقيم بالديار الفرنسية، والمعروف بحسن سيرته بين أصدقائه، يتخيل يوما أنه سيكون واحدا من الساكنة السجنية، إلى أن حل ذلك اليوم المشؤوم الذي يتذكره بتفاصيله.

“بتاريخ 12 فبراير 2014 اعتقلت بميناء طنجة بعد قدومي من فرنسا، وتم تقديمي امام النيابة العامة للمحكمة الإبتدائية بمكناس، في حالة اعتقال و إيداعي بالسجن و متابعتي في حالة اعتقال من اجل تهمة النصب بموجب شكاية كيدية، وقد تم الحكن علي من طرف القاضي بسنة و نصف حبسا و غرامة مالية مع تعويض مدني..، وحيث انني كنت أومن ببراءتي قمت بالطعن ثم النقض والذي عرض على محكمة الإستئناف صدر قرار بتاريخ 24 ابريل 2019 يقضي ببراءتي.

و يؤكد عبد الحفيظ أن هذه الحادثة كان لها تأثير كبير على مساره المهني و اصبح عاجزا عن العمل، و ايضا على صحته حيث اصبح يعاني من امراض مزمنة و إكتئاب حاد…  

من يعوض الضحايا؟

خلال السنوات الأخيرة، أصبح موضوع الاعتقال الاحتياطي يفرض نفسه بقوة على أجندة الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين في المغرب، وتعالت أصوات كثيرة تطالب بترشيد هذا النوع من الاعتقال، بما يحمي قرينة البراءة، ويخفف من الاكتظاظ داخل السجون.

كما يطالب العديد من السياسيين والمهتمين بإصدار قانون يهم التعويض عن الاعتقال الاحتياطي غير المبرر.

هيئة التحرير2 مارس، 2023

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *