في ظل ما تشهده المنطقة العربية من تطورات كبيرة وما تواجهه من تحديات اقتصادية واجتماعية وتنموية مشتركة، وضع المغرب تفعيل العمل العربي المشترك وتوطيد الوحدة العربية في صلب أجندته الدبلوماسية.
وما فتئ المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، يدعو في مختلف المحافل العربية لتكثيف الجهود، في سبيل الدفاع عن القضايا العربية وتحقيق تكامل اقتصادي يعود بالنفع على شعوب المنطقة، والتفاعل المشترك والإيجابي مع التحولات الراهنة للمنطقة العربية واحتياجاتها التنموية.
كما دعا المغرب في أكثر من مناسبة لتوحيد الجهود للمساهمة في دعم الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتنويع وتطوير اقتصاداتها، وبناء صرح التكامل العربي.
وتظل القضية الفلسطينية في صلب أولويات الملك باعتباره رئيسا للجنة القدس، كما يشهد على ذلك دعم المغرب الكامل والمطلق للسلطة الوطنية الفلسطينية، في جهودها الرامية إلى تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة.
وتحظى جهود المملكة المغربية في هذا الصدد بتقدير عربي وفلسطيني كبير، حيث أكد المستشار لدى الرئاسة الفلسطينية حسين آغا أن المغرب كرس جهودا صادقة لبناء سلام شامل وعادل في المنطقة.
وذكر بأن الملك محمد السادس يقوم بجهود كبيرة في الدفاع عن القضية الفلسطينية والمطالبة بإحياء عملية السلام على أساس حل دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام.
وظل المغرب في تنسيق وتحرك دائمين مع نظرائه العرب بشأن كافة الملفات التي تهم العالمين العربي والإسلامي، انسجاما مع سنة التشاور الدائم والمستمر التي ينهجها الملك مع القادة العرب والمسلمين خدمة لقضايا المنطقة العربية والإسلامية.
انخراط المغرب، تجسد أيضا في دفاعه عن متطلبات تأهيل الاقتصادات العربية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما فيها الأهداف المتعلقة بمواجهة التغيرات المناخية، وتعزيز الأمن والسلامة البيئية، والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية.
وما فتئ المغرب في هذا الإطار يدعو إلى تشجيع إقامة المشاريع الإنمائية التي تدعم التكامل الاقتصادي العربي، وتقوي من انفتاح الاقتصادات العربية على محيطها الإقليمي، وخاصة نحو إفريقيا، في مختلف المجالات، كمشاريع الطاقة والبنيات التحتية، لتعزيز الربط الكهربائي و البري والسككي والبحري، والمشاريع الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي.
وفي هذا الصدد، قال الخبير المصري في مجال العلاقات الدولية، نبيل نجم الدين، إن المغرب بحكم عمقه الإفريقي وضع دعم الجهود التنموية للبلدان الإفريقية، ضمن أولويات العمل العربي المشترك، مؤكدا أن المملكة أرست نموذجا حقيقيا للتعاون جنوب – جنوب.
وأوضح أن المغرب تجمعه بالدول العربية علاقات اقتصادية بينية قوية، مبرزا حرص المملكة على فتح آفاق أوسع أمام تطور هذه العلاقات بما يخدم المصالح العربية المشتركة، ويساهم في تحقيق التقدم الاقتصادي والرخاء الاجتماعي.
وفي المجال الثقافي، قطع المغرب أشواطا مهمة في وضع الثقافة ضمن أولويات التنمية الشاملة وفي ترسيم التعدد اللغوي والتنوع الثقافي للهوية المغربية ضمن دستور 2011، وإدراج المكون الثقافي كمحور أساسي ضمن النموذج التنموي الجديد للمملكة، والتنصيص عليه ضمن البرنامج الحكومي 2021-2026.
وسواء من داخل جامعة الدول العربية أو من خلال أجهزة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، انخرط المغرب بقوة في في صلب العمل العربي المشترك، وهو ما تجسد بالأساس في تفعيل مختلف الخطط والإستراتيجيات الثقافية العربية، وتنفيذ مضامين العقد العربي للحق الثقافي وإعمال التوصيات الصادرة عن مختلف المؤتمرات والندوات ذات الصلة بمجالات الثقافة والفنون والتراث.
واكتسبت علاقات المغرب بدول مجلس التعاون الخليجي، في عهد الملك محمد السادس، زخما كبيرا، ارتقى بها إلى مستوى شراكة شاملة، متجددة وذات بعد استراتيجي.
ولاشك أن المسار التاريخي والروابط الحضارية والثقافية، التي تستند اليها علاقات الجانبين، رغم بعدهما الجغرافي، تشكل صمام أمان لرسوخ هذه العلاقات، وضمان مناعتها خدمة للمصالح المشتركة.
فعلى الرغم من الإكراهات الجغرافية، فإن نمو وتطور العلاقات المغربية الخليجية، تغذيها وحدة التصور، التي تعكسها مواقف الدعم والتآزر المتبادل.
في هذا السياق، يقول المحلل السياسي، المصطفى تاج الدين، الأستاذ بجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، إن دول الخليج وجدت في المملكة المغربية دعما ثابتا، وبالمقابل تعمل دول مجلس التعاون الخليجي على تعزيز علاقاتها مع المملكة المغربية، كما تعبر عن مساندتها للمغرب في الدفاع عن قضاياه العادلة.
ولعل من أبرز أوجه دعم دول مجلس التعاون الخليجي للمغرب، مساندتها التامة والواضحة لقضيته الوطنية الأولى المتمثلة في مغربية الصحراء، حيث بادرت دولتان منه هما الإمارات والبحرين إلى فتح قنصليات لها في الأقاليم الجنوبية للمملكة، في انتظار أن تحدو باقي بلدان هذا التكتل حدوهما.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يتطلع المغرب إلى تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمعه بدول مجلس التعاون الخليجي، والتأسيس لمرحلة جديدة تتسم بتنوع جوانب التعاون.
وبرأي الخبراء، تظل العلاقات المغربية الخليجية، والشراكة الاستراتيجية التي تجمع بينهما، نموذجا راقيا لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأشقاء، معتبرين أن هذه الشراكة خاصة في جانبها الاقتصادي، ما زالت في حاجة إلى مزيد من التطوير والتنويع تعزيزا للتكامل بين الطرفين الذين يجمعهما مصير مشترك وتواجههما تحديات مختلفة.
ويتطلع المغرب، الذي أنجز خلال العقدين الأخيرين، أوراش ومشاريع مهيكلة ضخمة ومتنوعة، تنضاف إلى حضوره القوي على الصعيدين الإفريقي والأوروبي، إلى النهوض بشراكته مع دول الخليج على كافة المستويات.
Laisser un commentaire