ذ. محمد اعويفية يكتب.. “حراك تعليمي أم فقاعات صابون فارغة” ؟…

Écrit par

dans

الأحداثمحمد اعويفية

رغم كل الدسائس والفخاخ والمكائد التي تحاك بدهاء وخبث، مازال الجسد التعليمي نابضا يستمد نبضه من نبرة الإحتجاجات الغاضبة ،ومن تصاعد وثيرتها بعد نهاية كل جولة حوار ، فقد بات معتادا أن يسلك أي معلم أو معلمة بغض النظر عن الفئة التي ينتمي إليها مسلك الإضراب كأنه مسلكه الوحيد المتبقي لتحقيق مطلبه الأول ،المتمثل في إسقاط النظام الأساسي الذي جاءت به وزارة التربية الوطنية بمباركة وتزكية من نقابات فقدت بريقها و تأثيرها و مجدها الأثيل .

ربما لأول مرة جاءت شرارة الإحتجاجات من القاع، من الحجرات المنسية في البوادي ،و في القرى وأعالي الجبال، و من الحواضر .الهبة انطلقت عكس الدعوات المعتادة التي كانت تأتي من القيادات “السرمدية ” للنقابات، تدعو فيها أنصارها إلى التظاهر والخروج في أوقات مختلفة، دعوات تقف وراءها في الغالب الحاجة الشخصية عوض المصلحة العامة .

على العموم وعبر التاريخ لا توجد أي ثورة بموعد مسبق متفق عليه، وثورة نساء ورجال التعليم بالمغرب عفوية لا تستند على أي دوافع إديولوجية أو غيرها ، سندها ومرجعيتها الوحيدة استرجاع الكرامة المهدورة منذ زمن ،و إسقاط النظام الأساسي الذي جاء ليمعن في هذا الإهدار، مع تحقيق العدالة الأجريةإسوة بباقي القطاعات الحكومية الأخرى، ومنه فأي محاولة للإلتفاف على هذا الحراك التعليمي أو محورته في سياقات أو متاهات سياسوية تبوء بالفشل قبل التفكير فيها .

بعد كل محاولات الإحباط والزعزعة والتجييش، لم تستطع الوزارة ولا الحكومة لحد الساعة حسم هذا الصراع لصالحها، ليس لأنها لم تف بما وعدت، ولكن لاعتقادها الراسخ أن هذا الحراك لا يعدو أن يكون سوى فقاعات الصابون ستنفجر في الهواء دون أثر يذكر ، على اعتبار أن التنسيقيات المشكٌلة في ظل غياب البديل النقابي أو السياسي الناضج ليست قوة فعالة مؤثرة ، كما أنها تفتقد إلى الأهلية القانونية التي تخول لها الجلوس على طاولة الحوار رغم أن هذه التنسيقات هي المتحكمة في الجماهير الأستاذية وفي ساحة النضال المشتعلة الآن عبر ربوع المملكة الشريفة، كما أنها الوحيدة من تستطيع تصفية هذا المشكل نهائيا، و تنزع عنه فتيل التوثر إن تم طبعا الإستجابة لمطالبها التي ترى أنها مشروعة على الأقل في نظرها ونظر قواعدها من نساء ورجال التعليم.

هيئة التحرير20 ديسمبر، 2023

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *