من المقرر أن تقوم رشيدة داتي، وزيرة الثقافة الفرنسية، بزيارة رسمية إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة يومي 17 و18 فبراير المقبلين، وذلك في إطار تعزيز التعاون الثقافي بين المغرب وفرنسا.
وخلال هذه الزيارة، ستقوم المسؤولة، إلى جانب محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، بافتتاح المركز الثقافي الفرنسي في العيون، وهي مبادرة تعكس متانة العلاقات الثقافية بين البلدين.
كما ستشمل الزيارة محطة في مدينة طرفاية، إذ ستزور الوزيرة “دار البحر” (Casa del Mar)، وهي قلعة شيدت بأمر من المستكشف الاسكتلندي دونالد ماكنزي عام 1882، إضافة إلى متحف البريد الجوي متحف أنطوان دو سانت إكزوبيري، الذي يبرز إرث الكاتب الفرنسي وعلاقته بالمغرب.
ومن المرتقب أن تعقد الوزيرة الفرنسية ذات الأصول المغربية، وبحسب البرنامج المعلن عنه، اجتماعا مع مسؤولي المعهد الفرنسي بالمغرب لمتابعة التحضيرات النهائية للمركز الثقافي الجديد، الذي يُعد خطوة مهمة في التعاون الثقافي بين البلدين.
وستُختتم الزيارة بتوقيع اتفاقية دعم بين السفارة الفرنسية في المغرب ومؤسسات تعنى بالفنون والثقافة.
وبعد طرفاية، ستتوجه رشيدة داتي إلى مدينة الداخلة، جوهرة الصحراء المغربية، إذ ستزور موقعًا للنقوش الصخرية برفقة المسؤولين المغاربة، وستفتتح مرافق جديدة للقطب الجهوي للمعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما (ISMAC).
وبهذه المناسبة، ستعلن عن دعم خاص مقدم من فرنسا لتكوين الأطر المحلية في مجالي السينما والثقافة.
في ختام جولتها، ستنتقل داتي إلى الرباط، حيث ستشارك في عدة لقاءات ثقافية، تشمل توقيع اتفاقيات بين مؤسسات فرنسية ومغربية، أبرزها اتفاقيات تجديد الشراكة بين المعهد الوطني للأبحاث الأثرية الوقائية (INRAP) والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث (INSAP).
كما ستعلن الوزيرة عن مشاركة المغرب كضيف شرف في منتدى “مالرو” المخصص لألعاب الفيديو، إلى جانب توقيع اتفاقيات تعاون بين المكتبة الوطنية للمملكة المغربية والمكتبة الوطنية الفرنسية.
وبحسب ما كانت قد كشفت مصادر “مدر21” في وقت سابق، فإنه من المرتقب أن يحل رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرارد لارشيه، بالمملكة في الثامن والعشرين من شهر فبراير الجاري، لعقد لقاءات مع مسؤولين مغاربة بكل من مدينة العيون والداخلة.
وسيلتقي لارشيه مسؤولين محليين بالأقاليم الجنوبية المغربية، إضافة لرئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد، والذي وجه له دعوة رسمية لزيارة المملكة بغية تعزيز التعاون بين البلدين وتطوير الشراكة الثنائية، خاصة عقب تجاوز الأزمة والإقرار الفرنسي بسيادة المغرب على صحرائه.
وبحسب مصادر الجربدة، ستتزامن زيارة المسؤول الفرنسي، التي بدأ الاستعداد لها بالصحراء المغربية على قدم وساق، مع الذكرى السادسة والخمسين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إذ من المقرر أن يطلع على المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها المنطقة.
ويعد لارشيه من بين أشرس المدافعين الفرنسيين عن مغربية الصحراء، ففي نهاية يوليوز 2024، أعلن دعمه لقرار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بدعم خطة الحكم الذاتي المغربية.
وفي بيان نشر على موقع مجلس الشيوخ الفرنسي، أشار رئيس المجلس إلى أن الإقرار الفرنسي بمغربية الصحراء يمثل “تطورًا دبلوماسيًا حاسمًا طال انتظاره”، مؤكدًا أنه “حان الوقت للاعتراف بالواقع والخروج من الغموض العقيم”، مشيرًا إلى أن “هذا التطور هو ثمرة نضج طويل”.