الأحداث نت الرباط
بحضور الكاتبة العامة لوزارة الإدماج الاقتصادي، والمقاولة الصغرى، والتشغيل والكفاءات،و عميد كلية علوم التربية وعدد مهم من أساتذة وطلبة الكلية والفعاليات المدنية والاعلامين، استعرض رئيس مؤسسة الفقيه التطواني الثلاثاء الماضي برحاب الكلية ذاتها بالرباط ، نتائج البحث الميداني للمؤسسة المتعلق بمشروعها العلمي والمدني حول ” وضعية المرأة العاملة بالمغرب” والذي تم بشراكة مع الوزارة الوصية، و امتد لسنة كاملة ، لامست من خلاله المؤسسة والشركاء الأكاديميين والنقابيين والمدنيين، مختلف التحديات والصعوبات التي تعيق الأجرأة الفعلية للقوانين والإصلاحات السياسية التي راكمتها بلادنا في مجال التمكين المهني للمرأة في عالم الشغل.
البحث الميداني استهدف دراسة وضعية المرأة العاملة بالمغرب همت 700 امرأة عاملة بمقاولات إنتاجية متعددة ومتنوعة؛كما استهدفت الدراسة أزيد من 105 مسؤولا عن المقاولات الإنتاجية؛ ركزت فيه المؤسسة على استنطاق ميداني لواقع وضعية المرأة العاملة بالمقاولات الإنتاجية بالمغرب، بأربعة قطاعات رئيسية: الفلاحة، الخدمات، الصناعة والتجارة، من خلال المتغيرات والقضايا التالية،أولا: عقد الشغل؛ثانيا: الأجر وساعات العمل؛ثالثا: الضمان الاجتماعي؛رابعا: ظروف العمل؛خامسا: العنف والتحرش في أماكن العمل؛سادسا: درجة الرضا على ظروف العمل.

ومن أبرز النتائج المتعددة التي رصدها البحث الميداني ، أن السبب المباشر الذي يدفع النساء إلى خوض تجربة العمل هو الظروف الاجتماعية التي تعيشها الأسرة، ورغبتهن في مساعدة أسرهن التي تعاني من الفقر والهشاشة؛وفي جميع القطاعات، تشتغل النساء ما بين ستة (6) إلى (12) ساعة في اليوم، مما يؤثر بالنسبة للمتزوجات منهن على تربية أبنائهن. كما يشكل ذلك عبئا على صحتهن الجسدية والنفسية، خصوصا بالنسبة للنساء اللائي يعانين من أمراض مزمنة؛لوحظ أن أغلب النساء العاملات لا يتوفرن على تغطية صحية تهدف إلى تسهيل الولوج إلى الخدمات الصحية للفئات الهشة؛كما لوحظ في هذا الإطار أن النساء العاملات في هذه الوحدات الصناعية لهن مسارات غير متجانسة، القاسم المشترك بينهن يتمثل في سكنهن في الأحياء الشعبية بالوسط الحضري؛حيث تضطر العديد من النساء العاملات لأخذ وسائل النقل العمومي، من أجل الالتحاق بمقر عملهن. تتراوح أعمار الفئة المستهدفة ما بين 16 وأكثر من 61 سنة، عدد كبير منهن متزوجات، ولهن ما بين 1 إلى 3 أبناء، وهناك فئة أخرى من النساء العاملات غير متزوجات، ولازلن يعشن مع عائلتهن،عدد من المؤسسات الإنتاجية بالقطاعات الأربعة (الصناعة، الفلاحة، التجارة والخدمات)، لا تحترم بنود مدونة الشغل فيما يتعلق بوجود عقد عمل، احترام الساعات القانونية، حماية النساء من التحرش الجنسي، العطل الأسبوعية والسنوية، الحق في إرضاع الأطفال…؛كما أن فهم وإدراك النساء لمدونة الشغل يبقى نسبيا ولا يصل إلى مستوى الإلمام الكلي؛ حيث صرحت أغلب النساء العاملات في الوحدات الإنتاجية بأن هناك تمييزا واضحا بين الجنسين داخل بيئة العمل، على مستوى الأجور، ساعات العمل، الاستفادة من الضمان الاجتماعي، المناصب القيادية، العمل النقابي…؛
أما بخصوص التوصيات، فسجل البحث الميداني لائحة مطولة نسرد منها ،ضرورة إحداث مقتضيات قانونية خاصة بالمرأة في مدونة الشغل، عوض المقتضيات القانونية الحالية التي تدمج فئات مجتمعية مختلفة، كالأحداث دون الثامنة عشرة والنساء والأجراء في وضعية إعاقة مع وجود اختلافات عميقة بين كل الفئات؛ التنصيص القانوني على أهمية التوعية والتحسيس الموجه نحو المرأة بخصوص قوانين مدونة الشغل؛التنصيص على مبادئ المقاولة المنصفة كشرط أساسي لتنظيم التجارب المهنية للفاعلين؛ تشديد المقتضيات الزجرية الضعيفة للغاية: فالغرامات في الغالب لا تتعدى 500 درهم في حالة مخالفة المقتضيات القانونية الحمائية؛ تعزيز آليات المراقبة والتتبع للنساء ( حيث يوجد 300 مفتش شغل في كل ربوع المملكة) ؛وضع آليات من أجل انفاذ الاتفاقيات الدولية بخصوص منظومة الصحة والسلامة المهنية ورعاية حقوق العاملين والعاملات في بيئة عمل آمنة وعادلة؛ التنصيص القانوني على حماية الأمومة داخل المؤسسات الإنتاجية، تفعيل دور الشرطة الإدارية في مجال مراقبة المحلات التجارية والصناعية وتوفير شروط الصحة والسلامة المهنية؛ تعزيز دور النقابات وادماج النساء فيها؛ تقوية الشراكة بين الوزارة من جهة، والمقاولات من جهة أخرى، مع المجتمع المدني؛ الرفع من مستوى الرقابة وتوفير الآليات والامكانات المادية والبشرية لذلك، من طرف الوزارة الوصية، تنظيم ورشات تكوينية حول مدونة الشغل لفائدة النساء العاملات بالوحدات الصناعية؛ تخصيص برامج للتوعية خاصة بالنساء القرويات العاملات في القطاع الفلاحي؛وضع آليات تضمن للنساء العاملات الاستفادة من التكوين المستمر ومحاربة الأمية بشراكة مع غرفة الصناعة التقليدية؛ وضع منصة رقمية أو رقم أخضر أمام النساء العاملات اللواتي تعرضن للتحرش والعنف؛ إلزام أرباب العمل على توفير وسائل نقل للعاملات من أجل نقلهن من وإلى محل سكنهن ومقرات عملهن؛ رفع عدد مفتشي ومفتشات الشغل بصلاحيات مضبوطة، وتعزيز دور المراقبة الميدانية وتشديد العقوبات، وفتح دور الحضانة في مؤسسات العمل؛ المطالبة باحتساب شغل المرأة في البيت والعمل على تغيير العقليات سواء في العمل أو في الأحزاب والنقابات؛تعزيز العمل النقابي والتكوين المستمر للنقابيات؛ تنظيم مناظرة وطنية حول حقوق المرأة العاملة، يشارك فيها كل المتدخلين والشركاء؛ إعداد دليل للإنصات السيكولوجي لفائدة المرأة العاملة؛ تشجيع البحث العلمي حول قضايا المرأة العاملة؛ إحداث جائزة “المقاولة المواطنة” لتشجيع المبادرات الرامية إلى استدماج مقاربة النوع ضمن نسق التجربة المهنية؛ وضع برنامج وطني مندمج للتمكين الاقتصادي للنساء؛
العمل على دعم النساء القرويات العاملات في الحقول، وتوعيتهن بحقوقهن الشرعية والكاملة؛ مراجعة شاملة لمدونة الشغل مع مراعاة مقاربة النوع وتمكين المرأة.

من جهة أخرى شهد لقاء اليوم تكريم فعاليات نسائية ساهمت في انجاح البحث الميداني، يتعلق الأمر بالصحفية مريم مكريم مديرة موقع فبراير كوم والفاعلة الجمعوية العالمي ماجدلين مديرة مركز الانصات للنساء والاطفال ضحايا العنف بجمعية شعاع للتربية والبيئة والتنمية ، كما تم توزيع شهادات تقديرية على العديد من المشاركين في البحث المذكور والندوات والدورات التكوينية المرتبطة بالمشروع.
هيئة التحرير27 فبراير، 2025
إقرأ الخبر من مصدره