المغرب يعزز قدراته الجوية.. إجراء آخر التجارب قبل اقتناء الطائرات العسكرية البرازيلية

يقترب المغرب من خطوة جديدة في تعزيز قدراته الجوية، حيث شهدت المملكة يوم 24 فبراير رحلة استعراضية لطائرة النقل العسكري Embraer KC-390 Millennium، بحضور ممثلين عن القوات الملكية الجوية (FRA).

وقد أقلعت الطائرة، المسجلة تحت الرمز PT-ZNG، من القاعدة الجوية بالقنيطرة في تمام الساعة 14:43 بالتوقيت العالمي، واستمرت في التحليق لمدة 57 دقيقة، شملت أجواء العاصمة المغربية والمناطق الداخلية، في استعراض عملي لقدراتها التشغيلية.

وتندرج هذه الرحلة ضمن مرحلة تقييم تقني تهدف إلى دراسة إمكانية اقتناء هذه الطائرة لتعزيز أسطول القوات الجوية المغربية، حيث يسعى المغرب إلى تحديث تجهيزاته العسكرية عبر اقتناء معدات أكثر تطوراً وذات كفاءة تشغيلية عالية.

ويكشف تحليل مسار الطائرة، الذي تم تتبعه عبر منصة Flightradar24، عن خطة تحليق معدلة تهدف إلى إبراز قدراتها، خصوصاً في ما يتعلق بمهام النقل العسكري والتزود بالوقود جواً.

وتعد KC-390 Millennium من الطائرات المنافسة لطراز C-130J Hercules الشهير، حيث تتمتع بقدرات تشغيلية متطورة تؤهلها لتنفيذ مجموعة واسعة من المهام، بما في ذلك النقل العسكري الاستراتيجي، والتزود بالوقود جواً، والإجلاء الطبي، والدعم اللوجستي والإنساني.

ووقع المغرب اتفاقية تفاهم (MoU) مع شركة Embraer، مما يجعله من بين الزبناء المحتملين لهذا الطراز. إلا أن طموح المملكة لا يقتصر فقط على عملية الشراء، بل يتعداه إلى إمكانية تصنيع هذه الطائرة على أراضيها، وهو ما يعكس استراتيجية المغرب لتعزيز قدراته في مجال الصناعات الدفاعية والفضائية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد عبر توطين جزء من الإنتاج العسكري داخل المملكة.

ويأتي هذا التوجه في إطار خطة أوسع لتحديث أسطول النقل الجوي والتزود بالوقود للقوات الملكية الجوية، حيث تسعى المملكة إلى اقتناء طائرات أكثر حداثة، بقدرات تشغيلية تنافسية. وتتميز KC-390 Millennium بكونها طائرة متوسطة الحجم، ثنائية المحرك، ذات كفاءة عالية من حيث الأداء، مقارنة بالطائرات المنافسة.

ويمكن لهذه الطائرة نقل 26 طناً من البضائع، بما في ذلك المركبات المدرعة ذات العجلات، مما يوفر للمغرب خياراً لوجستياً مرناً في عمليات النقل العسكري. كما تتسع الطائرة لـ80 جندياً، أو 74 نقالة طبية مع 8 أفراد من الطاقم الطبي، أو 66 مظلياً، مما يجعلها مثالية لمهام الإنزال الجوي والإجلاء في الحالات الطارئة.

وتتمتع KC-390 Millennium بمواصفات تقنية عالية تعزز من قدراتها التشغيلية، حيث تبلغ سرعتها القصوى 992 كم/ساعة، وتتمتع بمدى طيران واسع يتغير حسب الحمولة، على النحو التالي:

2,820 كم بحمولة 23,000 كجم

3,220 كم بحمولة 19,000 كجم

5,820 كم بحمولة 14,000 كجم

إحدى الميزات البارزة لهذه الطائرة مقارنة بمنافستها C-130 Hercules هي تصميم المنحدر الخلفي الواسع، الذي يسهل عمليات تحميل وتفريغ المعدات والبضائع الثقيلة بسرعة وكفاءة.

ويبدو أن KC-390 Millennium مرشحة بقوة لأن تكون مكملاً أو بديلاً لطائرات C-130 Hercules التي تشكل حالياً العمود الفقري لأسطول النقل العسكري المغربي. ومع تكلفة تقدر بحوالي 50 مليون دولار، أي أقل بكثير من المنافسين الذين تتجاوز أسعارهم 130 مليون دولار، تقدم هذه الطائرة حلاً أكثر اقتصادية وفعالية من حيث التكلفة، مع الحفاظ على أداء قوي ومرونة تشغيلية عالية.

استراتيجية المغرب في تحديث أسطوله الجوي لا تقتصر فقط على الشراء، بل تمتد إلى إقامة شراكات صناعية تهدف إلى إنتاج وتجميع الطائرات محلياً، مما يتيح نقل التكنولوجيا ورفع مستوى التصنيع العسكري في البلاد. المفاوضات الجارية بين المغرب وEmbraer بشأن تصنيع طائرات KC-390 محلياً تعكس هذا التوجه الطموح، حيث يسعى المغرب إلى تحقيق نسبة إدماج صناعي مرتفعة في مجال الصناعات الجوية العسكرية.

ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية أوسع لتعزيز قدرات القوات المسلحة الملكية، حيث يواصل المغرب الاستثمار في تحديث معداته العسكرية، من الطائرات المقاتلة إلى الطائرات بدون طيار، ومن أنظمة الدفاع الجوي إلى تقنيات الحرب الإلكترونية.

ويمثل اقتناء KC-390 Millennium خطوة إضافية في هذه الاستراتيجية، نظراً لدورها الحيوي في دعم العمليات العسكرية واللوجستية.

ومع اقتراب المغرب من اتخاذ قراره النهائي بشأن اقتناء KC-390 Millennium، يبرز هذا المشروع كإحدى الخطوات الاستراتيجية في تعزيز القدرات الجوية للمملكة، ودعم استقلاليتها العسكرية، وتوسيع نطاق التعاون الصناعي في مجال الطيران. وإذا نجحت الرباط في تحقيق اتفاق تصنيع محلي لهذه الطائرة، فسيكون ذلك قفزة نوعية في صناعة الطيران العسكري بالمغرب، مما يعزز مكانته كمركز إقليمي للصناعات الدفاعية في شمال إفريقيا.

إقرأ الخبر من مصدره