النظافة والغش والتحرش أبرز “تحديات” المغرب قبل كأس العالم

Écrit par

dans

أظهر استطلاع حديث أن الغش في البيع والخدمات يتصدر قائمة السلوكيات الأكثر تأثيرًا سلبيًا على صورة المغرب خلال مونديال 2030، اذ عبّر 84.8% من المشاركين عن قلقهم من ممارسات تشمل رفع الأسعار المبالغ فيه، وتقديم خدمات بجودة متدنية، خصوصًا في القطاع السياحي والتجاري. وهذا المؤشر يعكس انشغالًا عامًا بأهمية ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية في التعاملات.

وفي المرتبة الثانية، وبحسب الدراسة الاستطلاعية التي أجراها المركز المغربي للمواطنة التي تروم تسليط الضوء على “واقع السلوك المدني لدى المغاربة”، جاء أيضا إلقاء النفايات وعدم احترام نظافة الفضاءات العامة، إذ اعتبره 81.7% من المستجوبين سلوكًا مسيئًا لصورة المغرب، سواء لدى الزوار أو المواطنين أنفسهم، بالنظر إلى ارتباط النظافة بثقافة المجتمع وتحضره.

وسجّل الاستطلاع أيضًا نسبًا مرتفعة من القلق تجاه التسول في الأماكن السياحية، خاصة حين يتم بشكل منظم أو باستغلال الأطفال، حيث أبدى 77.0% من المشاركين تحفظهم إزاء هذا السلوك الذي قد يترك انطباعًا سلبيًا لدى السياح. كما نبّه 73.6% إلى ضرورة تحسين البنية التحتية الصحية والسياحية، من خلال توفير مراحيض عامة نظيفة في المناطق التي تستقبل الزوار.

ومن أبرز مظاهر السلوك غير المدني التي تم التنبيه لها كذلك، سلوك بعض سائقي سيارات الأجرة، مثل رفض تشغيل العداد، أو فرض أسعار عشوائية، أو انتقاء الزبائن، وهي ممارسات عبّر 73.0% من المشاركين عن قلقهم إزاءها.

وأشارت الدراسة الاستطلاعية نفسها، أن 71.7% من المشاركين ربطوا بين ضعف الاستجابة في الحالات الصحية المستعجلة وغياب الجاهزية، في حين أشار 71.6% إلى أن عدم احترام النظام في الطوابير والمرافق العامة يبعث برسائل سلبية عن التنظيم المجتمعي.

وبنسب متفاوتة، شملت السلوكيات المثيرة للقلق أيضًا التحرش بالسائحات (69.6%)، المضايقات في الشوارع والأسواق (64.9%)، والقيادة المتهورة وعدم احترام ممرات الراجلين (54.9%). أما السلوكيات المرتبطة بعدم احترام الزوار والاختلافات الثقافية، فكانت أقل إثارة للقلق، حيث بلغت نسبة المشاركين الذين أبدوا تحفظهم عليها 37.6%.

وفي ضوء نتائج هذه الدراسة الاستطلاعية، قدم المركز جملة من التوصيات الهادفة إلى إرساء ثقافة المواطنة وتعزيز السلوك الحضاري، لا سيما في أفق احتضان المغرب لكأس العالم 2030، الذي يشكل فرصة استراتيجية لإبراز صورة إيجابية عن البلاد.

وأكدت التوصيات على ضرورة مراجعة دور المدرسة في ترسيخ القيم المدنية، وذلك من خلال إدماج التربية على المواطنة والسلوك المدني في المقررات الدراسية بشكل أفقي، مع التركيز على الأنشطة الصفية الموازية داخل المؤسسات التعليمية لتجذير هذه القيم في سلوك الناشئة.

وفي السياق ذاته، شدد التقرير على أهمية تكوين الأئمة وتعزيز أدوارهم التوعوية، باعتبارهم قدوة مؤثرة في المجتمع، وذلك بتأطير خطابهم الديني لتشجيع السلوك المدني وتوعية الأسر بأهمية غرس قيم الاحترام والانضباط في نفوس الأبناء.

ولتحقيق تحول فعلي في الثقافة المجتمعية، أوصى المركز بإطلاق حملات تواصلية وتحسيسية شاملة، تستثمر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، وكذلك الفنانين والمبدعين، في نشر ثقافة السلوك المدني، والتأكيد على أن الاحترام والتسامح والانضباط ليست فقط قيما أخلاقية، بل مسؤولية جماعية.

كما دعا إلى الضبط القانوني وتفعيل الدور الرقابي، من خلال تبسيط مساطر التبليغ عن المخالفات، وتعزيز آليات المراقبة والزجر، بما في ذلك إحداث شرطة جماعية للقرب تتولى مهام واضحة في تطبيق القانون بعدالة وفعالية.

وفي ما يخص الفضاءات العمومية، أوصى المركز بضرورة تهيئتها وتحسين مرافقها، عبر توفير خدمات نظيفة وبيئة ملائمة تحترم كرامة المواطنين والزوار، إضافة إلى تأهيل النقل العمومي وتجويد خدماته.

وشددت التوصيات أيضًا على أهمية المبادرة المجتمعية والحكامة الجيدة، عبر إشراك المجتمعات المحلية في تحديد الأولويات وتنفيذ البرامج، وربط الدعم المجتمعي بمؤشرات واضحة تتعلق بسلوك ونظافة المؤسسات التعليمية والاجتماعية والحضرية.

وفي أفق تنظيم كأس العالم 2030، دعا المركز إلى استثمار هذا الحدث الرياضي العالمي لإطلاق حملة وطنية شاملة تروم ترسيخ السلوك المدني، عبر رسائل تواصلية تستهدف مختلف الفاعلين، من مواطنين وسياح ومؤسسات وإعلام، وذلك بما يعزز الشعور بالانتماء ويكرّس السلوك الحضاري داخل الفضاء العام.

وترى الوثيقة أن الرياضة قد تشكل رافعة فعالة لتعزيز المواطنة، إذا ما تم توظيفها لبث روح الانضباط والتعايش الإيجابي، قبل وأثناء وبعد التظاهرات، بما يساهم في الحفاظ على صورة المغرب كبلد مضياف، منظم، ومتفاعل مع تحدياته المجتمعية بقيم المواطنة الفعلية.

إقرأ الخبر من مصدره