الأبعاد الاستراتيجية للموقف البريطاني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي لحل مشكل الصحراء المغربية..

Écrit par

dans

الأحداثعبد اللطيف أبوربيعة

لاشك أن الموقف الجديد الذي أعلنت عنه المملكة المتحدة على لسان رئيس دبلوماسيتها خلال زيارته للمملكة المغربية يومه الأحد الفاتح من يونيو 2025 والداعم للمبادرة المغربية المطروحة منذ سنة 2007 والممثلة في مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وأوحد لحل مشكل الصحراء المغربية، لا شك أن الإعلان عن هذا الموقف من طرف بريطانيا يتماشى مع وتوجهات عدة دول أوروبية في السنوات الأخيرة وخاصة بعد الاعتراف التاريخي الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء وهي المنطقة المتنازع عليها منذ ما يناهز 50 سنة. إضافة إلى ان الموقف البريطاني الجديد جاء ليؤكد على تاريخية وعراقة العلاقات بين المملكتين المغربية و البريطانية الضاربة في أعماق التاريخ والمبنية على الاحترام المتبادل .ثم إن هذا الإعلان عن الموقف البريطاني الجديد يوضح أن المملكة المتحدة استحضرت المعطيات الواقعية، التي تحكم توجه بريطانيا في علاقاتها الخارجية اتجاه المغرب، بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. .
وحول الأبعاد الاستراتيجية للموقف البريطاني الجديد والداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية لحل نزاع الصحراء ، يرى المحلل الاستراتيجي والباحث في العلاقات الدولية الدكتور ” رشيد باجي ” أن أهمية القرار البريطاني يتجلى في أهمية المملكة المتحدة في النظام الدولي، باعتبارها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وتدرك بما لا يدع مجالا للشك الأبعاد الحقيقية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية ، هو محاولة من الجزائر لتطبيق عقيدة الجنرال الإسباني فرانكو، بإنشاء دولة تابعة في جنوب المغرب، تتيح لها منفذا على المحيط الأطلسي، وتمكنها من عزل المغرب عن جذوره الإفريقية ..
و أكد الدكتور باجي أن البريطانين يؤمنون أيضا بأن النزاع في الصحراء المغربية هو حرب بالوكالة وأن البريطانيين يحددون توجهات سياستهم الخارجية بناء على المصلحة الوطنية لبلدهم وعلى طبيعة علاقاتهم الخارجية..كذلك بالنسبة للحكومة البريطانية فإن البعد الاقتصادي والتجاري حاضر بقوة في هذه التوجهات ، وهكذا فإن توقيع اتفاقية شراكة مع المغرب ودخولها حيز التنفيذ مطلع سنة 2021، شكل فرصة لاعتماد سياسة تجارية أكثر ليبرالية تجاه المغرب، لاسيما وأن علاقة هذا الأخير بدول الاتحاد الأوربي، تعرف بين الفينة والأخرى بعض العراقيل المرتبطة، تارة بالسياسات الحمائية في المجال الزراعي في جنوب أوروبا، وهي مسألة لن تكون محل خلاف مع بريطانيا، وتارة أخرى بالضغوط السياسية التي يمارسها اللوبي الجزائري داخل البرلمان الأوروبي، والتي ازدادت حدتها مع الأزمة الطاقية التي يعرفها العالم اليوم بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
المتحدث ذاته أوضح مسترسلا في تحليله أن السياق التاريخي حاضر أيضا في الموقف البريطاني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، فأول معاهدة تجارية بين المملكة المتحدة والمغرب التي وضعت إطارا قانونيا للتجارة والملاحة بين المملكتين، هي المعاهدة الأنجلو-مغربية لعام 1721، جعلت من المملكة المتحدة أكبر شريك تجاري للمغرب في ذلك الوقت وكانت سابقة لعصرها، لأنها سمحت بحركية الأشخاص والبضائع بين دولتين من ثقافتين مختلفتين، وبحماية حقوقهما وممتلكات مواطنيهما، وشكلت المعاهدة الأساس، لتجديد العلاقات الثنائية، ووضعت بريطانيا كأول حليف أوروبي وشريك تجاري للمغرب في ذلك الوقت.
مشددا في ختام تحليله أن القرار البريطاني هو تحصيل حاصل لأن العلاقات التجارية بين البلدين عرفت تطورا كبيرا إذ يبلغ إجمالي التجارة في السلع والخدمات اليوم بين بريطانيا والمغرب، حسب تقرير قسم التجارة والأعمال البريطاني لسنة 2024، ما يناهز 5.7 مليار دولار حتى نهاية الربع الأخير من سنة 2024 ، بزيادة قدرها حوالي 2.7 مليار دولار بالمقارنة مع الربع الأخير من سنة2021، وهو تطور ضخم بالنظر إلى المدة الزمنية القصيرة جدا. والأدهى في ذلك أن الميزان التجاري في صالح المغرب.
فمن المؤكد أن هذا القرار سيشكل دفعة قوية نحو تسريع الحل النهائي لهذا النزاع المفتعل..

هيئة التحرير2 يونيو، 2025

إقرأ الخبر من مصدره