الخط :
A-
A+
تشهد أوروبا موجة حر غير مسبوقة تسببت في سقوط أربعة قتلى، اثنان في إسبانيا نتيجة حرائق غابات، واثنان في فرنسا جراء ارتفاع درجات الحرارة، بحسب ما أفادت به السلطات المحلية في البلدين، كما أدت الظروف المناخية القاسية إلى نقل نحو 300 شخص إلى المستشفى في فرنسا، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات التغير المناخي.
وقالت وزيرة الطاقة الفرنسية، أنييس بانييه روناشيه، إن شهر يونيو كان الأشد حرارة في فرنسا منذ عام 2003، بينما سجلت إسبانيا أعلى درجات حرارة لشهر يونيو في تاريخها الحديث. كما شهدت مناطق واسعة من فرنسا، الثلاثاء، درجات حرارة تجاوزت 41 درجة مئوية في الجنوب والوسط، فيما بلغت 38 درجة في العاصمة باريس، ما استدعى رفع درجة التأهب إلى المستوى الأقصى في 16 منطقة.
الأمر لم يقتصر على فرنسا، حيث سجلت البرتغال وهولندا درجات حرارة قياسية مماثلة، فيما توقعت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية أن يكون الأربعاء هو الأشد حرارة هذا العام، مع درجات قد تصل إلى 40 درجة مئوية، خاصة في فرانكفورت، العاصمة الاقتصادية للبلاد.
وفي ألمانيا، علق عشرات الركاب داخل قطار إقليمي متعطل في ولاية ساكسونيا السفلى مساء الثلاثاء، وسط ارتفاع شديد في الحرارة وتعطل جزئي لنظام التكييف. وقد تدخلت الشرطة الاتحادية والإسعاف لإجلاء الركاب البالغ عددهم 48 شخصا، تلقى خمسة منهم علاجا ميدانيا بسبب الجفاف واضطرابات الدورة الدموية.
وفي سويسرا، أعلنت شركة “أكسبو” للطاقة النووية إغلاق إحدى وحدات مفاعل بيزناو مؤقتا، وخفض إنتاج وحدة أخرى إلى النصف، نتيجة ارتفاع حرارة مياه النهر المستخدمة في التبريد.
وتتوقع هيئات الأرصاد الجوية في أوروبا الغربية انخفاضا تدريجيا في درجات الحرارة مع نهاية الأسبوع، مع وصول عواصف رعدية من المحيط الأطلسي. ففي باريس مثلا، يُنتظر أن تتراجع الحرارة من 40 درجة الثلاثاء إلى 35 الأربعاء، ثم إلى 28 الخميس، وفق الأرصاد الفرنسية. أما في إسبانيا وإيطاليا، فيُتوقع استمرار موجة الحر لبضعة أيام إضافية قبل أن تبدأ بالانحسار.
وفي ظل الظروف المناخية القاسية، أغلقت أكثر من 2200 مدرسة أبوابها في فرنسا الثلاثاء، فيما انخفض العدد إلى 135 مدرسة الأربعاء، بحسب وزارة التعليم. وقد وصف المركز الأوروبي للتوقعات المناخية شهر يونيو بأنه من بين الأشهر الخمسة الأشد حرارة في القارة على الإطلاق.
وفي تركيا، تمكنت السلطات من السيطرة على معظم حرائق الغابات التي اندلعت قرب إزمير وهاتاي خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكنها حذّرت من استمرار مخاطر الرياح الحارة والجافة.
من جهتها، حذرت الأمم المتحدة من أن موجات الحر أصبحت “قاتلا صامتا” يتطلب استعدادا وتكيفا من جانب الحكومات والمجتمعات، مؤكدة أن الظواهر المناخية الحادة مثل موجات الحر ستصبح أكثر تواترا وشدة نتيجة التغير المناخي.
ووفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن موجات الحر قد تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة مثل الجفاف، والدوخة، والتشنجات العضلية، وصولا إلى ضربات الشمس القاتلة، خصوصا لدى الفئات الهشة مثل الأطفال والمسنين.