Étiquette : حقوق الإنسان

  • جنيف: منظمات دولية تتهم الجزائر بتسييس آليات الأمم المتحدة

    تيلكيل عربي – مقر الأمم المتحدة / جنيف

    عبرت عدة منظمات من المجتمع المدني الدولي عن قلقها إزاء ما وصفته بتزايد مظاهر تسييس الآليات الأممية، لا سيما داخل لجنة المنظمات غير الحكومية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) ومقرها نيويورك، وذلك على هامش أشغال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف.

    وسائل ضغط ذات طابع سياسي

    وخلال النقاش العام المنعقد في إطار البند الثاني، حذرت منظمات غير حكومية من التضييق المتزايد على الفضاء المتاح للمجتمع المدني داخل المنظومة متعددة الأطراف، معتبرة أن بعض الإجراءات الإدارية أصبحت تستخدم كوسائل ضغط ذات طابع سياسي.

    وفي هذا السياق، نبهت منظمة شبكة الوحدة من أجل التنمية في موريتانيا، على لسان ممثلها ناجي مولاي الحسن، إلى مخاطر تسييس آليات حقوق الإنسان الدولية، مؤكدة أن مصداقية منظومة حقوق الإنسان تعتمد أساسا على مشاركة حرة وتعددية ومستقلة للمجتمع المدني.

    « صناعة مناخ من الترهيب »

    ومن جهتها، عبرت اللجنة الدولية لاحترام الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (CIRAC)، ممثلة برئيسها مالوزا مافولا، عن قلقها إزاء ما اعتبرته تزايد ممارسات تهدف إلى تقييد العمل المشروع للمنظمات غير الحكومية المنخرطة في التعاون مع الأمم المتحدة.

    وأكدت المنظمة أن بروز ضغوط مؤسساتية، تتجلى في إجراءات إدارية متكررة واعتراضات انتقائية ومحاولات ممنهجة للتشكيك في مصداقية بعض المنظمات، من شأنه أن يضعف الفضاء المدني الدولي ويحدث مناخا من الترهيب يتعارض مع مبادئ العمل متعدد الأطراف.

    الجزائر

    وأشار عدد من المتدخلين إلى دور بعض الدول الأعضاء في لجنة المنظمات غير الحكومية، متهمين إياها باستخدام آليات الاعتماد كأدوات ضغط دبلوماسي.

    وذكرت الجزائر بشكل صريح خلال النقاش، حيث اعتبر ممثلو المجتمع المدني أن بعض المبادرات التي تقودها داخل هيئات أممية تثير تساؤلات جدية حول احترام مبدأ الحياد وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

    وفي هذا الإطار، صرح مالوزا مافولا أنه « يجب أن يتمكن المدافعون عن حقوق الإنسان من التعاون مع الأمم المتحدة بحرية، دون خوف من الانتقام أو حملات التشويه أو الضغوط السياسية غير المباشرة. »

    وشددت المنظمات المشاركة على أن الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي تعد آلية أساسية لضمان تعددية الأصوات داخل النظام الدولي، وليس وسيلة للإقصاء أو التهميش السياسي.

    ودعت إلى تعزيز الضمانات المؤسساتية الكفيلة بضمان ولوج عادل وشفاف وغير مسيس إلى آليات الأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق بإجراءات الاعتماد وآليات المشاركة داخل مجلس حقوق الإنسان.

    الحفاظ على الحياد

    وتأتي هذه التحركات في سياق نقاشات متزايدة داخل الأمم المتحدة حول ضرورة الحفاظ على حياد ومصداقية منظومة حقوق الإنسان الدولية في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

    وترى منظمات المجتمع المدني المشاركة في جنيف أن حماية الفضاء المدني الدولي تظل شرطا أساسيا لضمان فعالية النظام متعدد الأطراف وتعزيز حماية حقوق الإنسان عبر العالم.

    « أخطبوط »

    للإشارة، نالت الجزائر عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) لولاية تمتد من 2025 إلى 2027.

    وإلى جانب عضويتها، تشغل الجزائر منصب نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ويمثلها في هذا المنصب عمار بن جامع، الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة بنيويورك.

    وتتولى الجزائر مهمة نائبة لرئيس مكتب لجنة الأمم المتحدة المعنية بالمنظمات غير الحكومية لعام 2026.

    وهي لجنة تابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، وتعد الهيئة المسؤولة عن اعتماد المنظمات الدولية ومنحها الصفة الاستشارية لدى الأمم المتحدة.

    من هو المجلس الاقتصادي والاجتماعي؟

    المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) هو أحد الأجهزة الستة الرئيسية للأمم المتحدة، ويتولى تنسيق العمل الاقتصادي والاجتماعي والتنمية الدولية بين الدول الأعضاء ومنظمات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات غير الحكومية.

    يضم المجلس 54 دولة عضوا تنتخب من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة لمدة ثلاث سنوات، مع مراعاة التمثيل الجغرافي العادل. ويعمل المجلس كمنصة رئيسية لمناقشة قضايا التنمية المستدامة، حقوق الإنسان، العدالة الاجتماعية، والقضايا الاقتصادية العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جنيف.. المغرب يستجيب لنداء المفوض السامي ويضخ مساهمة مالية لصالح « صندوق منع التعذيب »

    تيلكيل عربي – مقر الأمم المتحدة / جنيف

    أعلن عمر زنيبر، السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية بجنيف، أن « المملكة ستقدم مساهمة طوعية قدرها 500 ألف دولار استجابة لنداء التمويل الذي أطلقه المفوض السامي لحقوق الإنسان، إضافة إلى مساهمة أخرى قدرها 10 آلاف دولار لصالح الصندوق الخاص باللجنة الفرعية لمنع التعذيب ».

    وذكر خلال النقاش العام في إطار البند الثاني، اليوم الإثنين، ضمن أشغال الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان، أن المغرب يعتزم تنظيم اجتماع متعدد الأطراف يومي 3 و4 يونيو 2026 حول الوقاية من التعذيب من خلال الضمانات الأساسية، إضافة إلى تنظيم خلوة موجهة خلال السنة نفسها تهدف إلى تحفيز التفكير بشأن سبل تعزيز آلية الاستعراض الدوري الشامل، قبيل إطلاق دورتها الخامسة.

    للإشارة، يناقش البند الثاني من جدول أعمال المجلس أوضاع حقوق الإنسان في بؤر التوتر، من بينها أفغانستان والسودان وأوكرانيا وسوريا وغيرها، ويتضمن تقارير المفوض السامي وتحديثاته العالمية، إضافة إلى حوارات تفاعلية وتقارير لجان تقصي الحقائق.

    وبعد أن قدم سفير المغرب، عمر زنيبر، « شكره إلى المفوض السامي على تقريره »، أورد أن « الإنجازات الجوهرية التي حققها المغرب في مجال تعزيز حقوق الإنسان واحترامها، وفي إطار دمقرطة مؤسسات الحكامة، أعلن الملك محمد السادس، في خطاب العرش، عن استراتيجيات للحد من الفوارق المجالية والاجتماعية ».

    وأشار إلى أن « هذه السياسة تندرج ضمن تعميم الحماية الاجتماعية والصحية على مجموع السكان، وهو ما تم الشروع في تنفيذه بالفعل ».

    وأوضح أن « على الصعيد متعدد الأطراف، استضافت المملكة مؤخرا بمدينة مراكش المؤتمر العالمي السادس حول مكافحة عمل الأطفال ».

    ولفت إلى أن « الوثيقة الختامية المعتمدة عن هذا المؤتمر، والمعنونة بـ »إطار مراكش »، تخللتها مقاربة قائمة على حقوق الإنسان، ومن ثم، نأمل أن تعتمد منظمة العمل الدولية مقاربة شراكة مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان في إطار تنفيذ هذا الإطار، والقضاء التام على عمل الأطفال في الآجال المحددة ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زنيبر: المغرب لا يكتفي بالمشاركة بل يقود مبادرات دولية لتعزيز هيكلة حقوق الإنسان

    تيلكيل عربي – مقر الأمم المتحدة/جنيف

    أبرز السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، عمر زنيبر، أن مشاركة الوفد المغربي في مجلس حقوق الإنسان في دورته 61، تعد « مساهمة قيمة ومكثفة »، من خلال حضوره القوي في الشق رفيع المستوى بمداخلات تستعرض مواقف ورؤية المملكة تجاه مسار حقوق الإنسان عبر العالم.

    وأضاف الدبلوماسي المغربي، في تصريح صحفي، بجنيف، أن « المغرب يؤكد دائما على شمولية حقوق الإنسان، لا سيما الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، بالنظر إلى الظروف العصيبة التي يمر بها العالم حاليا، خاصة فيما يتعلق بقضايا التنمية التي تأتي على رأس أولويات الوفد المغربي ».

    وأوضح زنيبر أن هناك قضايا أخرى مرتبطة بهيكلة المجلس وآليات اشتغاله، مشيرا إلى أن الوفد المغربي سينظم جلسات هامة، من بينها جلسة تعنى بـ « الآليات الوطنية لمتابعة وتنمية واحترام حقوق الإنسان »، وهو الميدان الذي يعتبر المغرب سباقا فيه.

    وتابع: « إن المغرب، إلى جانب البرتغال والباراغواي، بادر باتخاذ هذه الخطوة الهامة بهدف مساعدة الدول على التعاون فيما بينها، وتطوير سبل العمل مع كافة آليات المجلس بطرق مؤسساتية مضبوطة ».

    وأفاد السفير بأن الوفد سينظم في 12 مارس جلسة رفيعة المستوى تتعلق بـ « محاربة خطاب الكراهية »، وستعرف حضور فعاليات تمثل الديانات السماوية ومختلف الأراء داخل المجلس، وذلك للتصدي لهذا الخطاب الذي يغذي العنصرية والتمييز والكراهية في المجتمعات وعلى الصعيد الدولي.

    وشدد على أن هذه الأنشطة تمثل أبرز محاور أجندة الوفد المغربي خلال هذه الدورة التي تمتد لخمسة أسابيع، مؤكدا أن المغرب راكم تجربة غنية في هذا الميدان، ويستعد حاليا لتنظيم ورشات عمل داخل المملكة تتعلق بـ « المراجعة الدورية الشاملة » و »محاربة التعذيب ».

    ولفت الانتباه إلى أن هذا الحركية تبرهن على أن المغرب يشتغل بجدية، ليس في جنيف فحسب، بل على المستوى الوطني والدولي أيضا، لتعزيز حقوق الإنسان بمساهمة كافة الفعاليات المغربية المشهود لها بالكفاءة والدراية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مصدر لـ »تيلكيل عربي »: الناشطة زينب خروبي بـ »جيل زد » لم تحل بعد على النيابة العامة

    أفاد مصدر موثوق لـ »تيلكيل عربي » أن زينب خروبي، الناشطة في احتجاجات جيل زد في فرنسا، لم تحل بعد (إلى حدود كتابة هذه الأسطر) على النيابة العامة بالدار البيضاء من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

    وعند الإحالة على النيابة العامة، سوف يتخذ القرار، إما بالمتابعة في حالة سراح أو اعتقال.

    وجاء توقيف الناشطة زينب خروبي عشية أمس الخميس 12 فبراير، فور وصولها إلى مطار المنارة بمراكش قادمة من الديار الفرنسية.

    وحسب مصادر حقوقية، قضت الناشطة نحو ثلاث ساعات داخل المطار، قبل أن يتم نقلها إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء.

    ذات المصادر، أوردت، أن زينب خروبي، حلت بمدينة مراكش، في إطار عملها بفرنسا، في مجال السينما، وبعد ذلك، كانت تعتزم زيارة العائلة والأصدقاء.

    وتتضارب الأنباء حول الأسباب وراء هذا الإجراء، إذ تشير المعطيات الأولية إلى احتمال ارتباط التوقيف بتدوينات منسوبة إليها على منصات التواصل الاجتماعي.

    في حين أفادت مصادر أخرى أن التوقيف سببه رفع لافتات احتجاجية إبان مشاركتها في تظاهرات « جيل زد » (Generation Z) بالأراضي الفرنسية.

    وطالب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش بـ »إطلاق سراحها فورا ووقف أي متابعة في حقها ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “هيومن رايتس” تفضح القمع بالجزائر: تنكيل متواصل بالمعارضين وطرد آلاف المهاجرين

    العمق المغربي

    كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في أحدث تقاريرها الحقوقية عن استمرار السلطات الجزائرية في نهجها القمعي ضد المعارضة وتجريم كافة أشكال التعبير السلمي والنشاط السياسي.

    وأكدت المنظمة أن الحكومة واصلت معاقبة منتقدي سياساتها بشدة، بما في ذلك النشطاء على شبكة الإنترنت، بالتزامن مع منع وتقييد التعبئة العامة للحركات السياسية والاجتماعية.

    وأشارت إلى تنفيذ عمليات ترحيل قسري وغير قانوني للمهاجرين وطالبي اللجوء، ومعظمهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، نحو النيجر في ظروف وصفتها المنظمة بغير الإنسانية والخطيرة.

    ووثقت المنظمة الدولية غير الحكومية حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الأشخاص الذين استخدموا وسم “#مانيش_راضي” الذي ظهر في دجنبر 2024 للتعبير عن السخط الاجتماعي والسياسي.

    وأصدرت محكمة الرويبة في 20 يناير حكما قاسيا على الناشط محمد تجاديت بالسجن خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار بتهم تتعلق بـ”المساس بسلامة وحدة الوطن”.

    كما أدانت محكمة بجاية في اليوم الموالي الناشطين صهيب دباغي ومهدي بعزيزي بالسجن 18 شهرا، فيما طالت الأحكام السياسية فتحي غراس، المنسق السابق للحركة الديمقراطية الاجتماعية، الذي أدين بالسجن عاما واحدا، وزوجته مسعودة شبالة بالسجن ستة أشهر.

    ورصد التقرير استمرار التضييق على الصحافيين والمثقفين، مشيرا إلى الحكم الصادر في 29 يونيو عن محكمة بالجزائر العاصمة ضد الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز بالسجن سبع سنوات بتهمة “الإشادة بالأفعال الإرهابية” بناء على عمله الصحافي وعلاقته بمصدر من حركة “الماك”.

    كما تطرقت المنظمة إلى قضية الكاتب الجزائري-الفرنسي بوعلام صلصال الذي حكم عليه في فاتح يوليوز بالسجن خمس سنوات قبل أن يفرج عنه بعفو رئاسي في نونبر 2025، إضافة إلى إدانة الناشطة درامة قماري في 16 فبراير بالسجن ثلاث سنوات نافذة في جزء منها بسبب منشورات على “فيسبوك”.

    وأكدت الهيئة الحقوقية سعي السلطات الجزائرية لتقويض حرية تكوين الجمعيات عبر اقتراح قانون جديد يفرض قيودا صارمة، بالتوازي مع قمع التحركات النقابية والطلابية، حيث اعتقلت السلطات في 24 فبراير النقابيين مسعود بوديبة وبوبكر هابط.

    كما شنت حملة ضد إضراب طلبة الطب الذي بدأ في نونبر 2024، ما أدى إلى اعتقال وإدانة الطالب شرف الدين طلحاوي، كما منعت قوات الأمن في 20 غشت تجمعا تاريخيا في قرية إفري أوزلاقن واعتقلت عشرات النشطاء.

    وسجلت “هيومن رايتس ووتش” استخدام القضاء لإقصاء المنافسين السياسيين، حيث أدانت محكمة في 26 ماي ثلاثة مرشحين رئاسيين محتملين، وهم سعيدة نغزة وبلقاسم ساحلي وعبد الحكيم حمادي، بالسجن عشر سنوات (خففت لاحقا إلى أربع) بتهمة شراء توكيلات.

    كما استمرت السلطات في استخدام الحظر التعسفي من السفر، وهو ما تجلى في منع الناشطة الحقوقية نصيرة ديتور، رئيسة جمعية عائلات المفقودين، من دخول التراب الجزائري في 30 يوليوز وترحيلها إلى فرنسا.

    وأبرزت المنظمة في تقريرها القاتم الوضع المأساوي للمهاجرين، مؤكدة استمرار عمليات الطرد الجماعي والتعسفي للمهاجرين الأفارقة، بمن فيهم الأطفال، ورميهم في الصحراء الحدودية مع النيجر.

    ونقلت عن منظمة “ألارم فون صحارى” أن الجزائر طردت حوالي 5 آلاف شخص بين يناير وأبريل، مع توثيق وفيات بسبب الظروف القاسية، فيما أعلنت سلطات النيجر في 4 يونيو الماضي أن عدد المطرودين وصل إلى 16 ألف شخص خلال شهري أبريل وماي فقط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “كل الخبز واسكت” داخل المحكمة.. الجزائر تسجن نقابيا 10 سنوات وأمنستي تصف الحكم بـ”الجائر”

    العمق المغربي

    قضت محكمة الجنايات الاستئنافية بمجلس قضاء أم البواقي في الجزائر بتأييد إدانة النقابي والمدافع عن حقوق الإنسان علي معمري، مع تخفيض العقوبة الابتدائية من 15 سنة إلى 10 سنوات سجنا نافذا، في حكم أثار جدلا واسعا وعززته شهادات صادمة تم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي حول وقائع المحاكمة وكواليسها التي وصفت بالتعسفية.

    وكشفت شهادات موثقة بالفيديو لمواطنين متابعين للملف، تفاصيل مثيرة عما دار داخل قاعة المحكمة، حيث أكد أحد المتحدثين أن السبب الحقيقي وراء قسوة الحكم لا يتعلق بالتهم الرسمية، بل بعبارة صادمة وجهها القاضي للمتهم خلال الجلسة قائلا له بالحرف: “كل خبز واسكت”، وهي الجملة التي اعتبرها النشطاء تلخيصا لسياسة تكميم الأفواه، حيث لا يسمح للمواطن سوى بالبحث عن لقمة العيش دون الحق في الحديث عن الفساد أو الشأن العام.

    وأفادت المصادر ذاتها أن النقابي علي معمري تعرض لانتهاكات جسيمة بدأت باختطافه لمدة أربعة أيام كاملة دون علم عائلته بمكان تواجده، مرورا بتعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي داخل مخفر الشرطة لإجباره على توقيع محاضر تدينه بسبب منشورات فيسبوكية، ورغم تقدمه بشكوى رسمية بخصوص التعذيب، إلا أنه لم يتم فتح أي تحقيق في الأمر، بل تفاجأ بحكم ابتدائي قاس بـ 15 سنة سجنا نافذا دون ظروف التخفيف، قبل أن يتم تخفيضه استئنافيا إلى 10 سنوات.

    وأوضحت منظمة العفو الدولية في بيان رسمي صادر عنها، أن هذا الحكم الذي صدر يوم 1 فبراير يعد قرارا جائرا للغاية ويستند إلى تهم لا أساس لها من الصحة، معتبرة أن ما تعرض له معمري يمثل اعتداء جديدا وواضحا على المعارضة السلمية والنشاط النقابي المستقل في البلاد، ومحذرة من أن مثل هذه الأحكام تبعث بإشارات مفزعة للنقابيين الآخرين.

    وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، إن التهم الموجهة للنقابي المذكور والمتمثلة في “الإشادة بالإرهاب” و”إطلاع الغير على معلومة مصنفة” هي نتيجة مباشرة لنشاطه النقابي المشروع فقط، بما في ذلك قيام نقابته بمشاركة معلومات حول حقوق العمال مع منظمة العمل الدولية، مطالبة السلطات الجزائرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه وإلغاء إدانته.

    وكشفت المصادر الحقوقية ذاتها أن علي معمري، وهو موظف بدار الثقافة بولاية أم البواقي ورئيس النقابة الوطنية لعمال قطاع الثقافة والفنون، كان قد اعتقل في مارس 2025 دون مذكرة توقيف، واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة أربعة أيام تعرض خلالها للاختفاء القسري، كما أفاد الضحية بتعرضه للضرب المتكرر وتجريده من ملابسه لإجباره على الاعتراف بتهم لم يرتكبها، وهي المزاعم التي طالبت المنظمة بفتح تحقيق مستقل ومحايد بشأنها.

    ونقلت شهادات متداولة لنشطاء ومواطنين متابعين للملف أن معمري دافع عن نفسه أمام هيئة المحكمة مؤكدا براءته من تهمة الإرهاب، حيث صرح بأنه لا علاقة له بالإرهاب من قريب أو بعيد وأنه مع استقرار بلاده وتطورها، مشددا على أن نشاطه كان ينحصر في التبليغ عن الفساد ومحاولة إيصال صوته بعد إغلاق الأبواب في وجهه، وهو ما اعتبره المتابعون عقابا قاسيا لشخص كان يبحث عن مصلحة العمال وحقوقهم.

    وأشار نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن هذه القضية تعيد طرح تساؤلات كبرى حول حدود التبليغ عن الفساد في الجزائر، مستحضرين في هذا السياق وقائع سابقة مشابهة مثل قضية المواطن جمال زيزوني بتمنراست عام 2018، ومعبرين عن صدمتهم من قسوة الحكم الذي يطال مواطنا لم يرتكب جرائم قتل أو سرقة، بل حوكم بسبب نشاطه في الدفاع عن الانشغالات المهنية والاجتماعية.

    واعتبرت الفعاليات المدنية أن استمرار صدور أحكام ثقيلة بهذا الحجم بسبب العمل النقابي والنشاط الحقوقي يكرس واقعا مخيفا يهدف إلى إسكات الأصوات المنتقدة، حيث أصبحت القضايا المفبركة والتهم الجاهزة وسيلة لردع المطالبين بالحقوق، مما يجعل التضامن مع ضحايا هذه المحاكمات واجبا أخلاقيا لرفض التطبيع مع الظلم ومنع تغول الممارسات الأمنية والقضائية التعسفية ضد المواطنين العزل.

    وختمت منظمة العفو الدولية تعقيبها بالتأكيد على أن السلطات تواصل استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب الفضفاضة لتقييد الحيز المدني وتجريم النشاط النقابي، مشددة على أن استخدام أقوال انتزعت تحت وطأة التعذيب لدعم الإدانة يشكل انتهاكا جسيما للحق في محاكمة عادلة، وهو ما يستوجب مراجعة شاملة لمسار هذه القضية التي تحولت إلى رمز للمعاناة التي يكابدها المدافعون عن حقوق الإنسان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنعلي يدين استغلال النساء بتندوف

    هسبريس من الرباط

    دعا المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، إلى تحرك دولي عاجل لحماية النساء الصحراويات في مخيمات تندوف مما وصفه بـ”الاحتجاز والاستغلال الجنسي والعبودية”، مؤكدا أن وضعهن “احتجاز سياسي ممنهج وليس لجوءا طوعيا”، في ظل رفض الجزائر إجراء إحصاء لسكان المخيمات وتفويض تدبيرها لميليشيات “البوليساريو” خارج منظومة قوانين اللجوء والقانون الدولي الإنساني.

    وقال بنعلي، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الخامس لمنتدى نساء جبهة القوى الديمقراطية، مساء السبت 31 يناير المنصرم بالرباط، إن “استمرار احتجاز مغربيات أكد جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، في خطاب الوحدة ضمان حقوقهن، يشكل جريمة سياسية وقانونية لا يطالها التقادم تتحمل الجزائر مسؤوليتها الكاملة”.

    وأبرز الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية المفارقة الصارخة في كون الجزائر تقدم نفسها كبلد مضيف لـ”لاجئين”؛ بينما هي تحتجز ساكنة المخيمات وتمنعهم من العودة إلى وطنهم الأصلي الذي يطالب رسميا باستقبالهم، في سلوك قال إنه “غير مسبوق في الأعراف الدولية وفي تجارب اللجوء الإنساني”.

    وشدد المتحدث في المحطة الحزبية المشار إليها على أن الدفاع عن الصحراويات المحتجزات يشكل جزءا من المرجعية الحقوقية والديمقراطية للحزب، معلنا أن منتدى نساء الجبهة سيضع هذا الملف ضمن أولوياته؛ من خلال المطالبة بإحصاء فردي لسكان المخيمات، وفتحها أمام المراقبين الدوليين، وضمان حرية العودة الطوعية إلى الوطن.

    ودعا بنعلي إلى الاشتغال على ثلاث جبهات مترابطة، تهم الاستغلال والعنف الجنسي، والعبودية الحديثة والتمييز العرقي، ثم الهشاشة وسرقة المساعدات الإنسانية، مستندا إلى تقارير أممية وأوروبية توثق حالات اغتصاب واستغلال جنسي واستعباد وخدمية قسرية، فضلا عن تحويل جزء من المساعدات وبيعها في أسواق خارج المخيمات.

    واعتبر الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية أن التفاوت الكبير بين الأرقام المعلنة بشأن عدد سكان المخيمات وبين غياب أي إحصاء فردي منذ عقود يكشف وجود منظومة ممنهجة تستفيد من تضخيم الأعداد واستدامة الاحتجاز السياسي.

    وأضاف أن عدد المحتجزين من أصول الصحراء المغربية لا يتجاوز 18 ألف شخص، يشكل النساء والأطفال أكثر من ثلثيهم، متهما الجزائر بتشديد القبضة الأمنية على المخيمات لمنع الهروب منها.

    وفي موضوع آخر، نبّه المصطفى بنعلي إلى تنامي العنف السياسي الذي يستهدف النساء داخل المؤسسات المنتخبة وفضاءات العمل الحزبي والنقابي والجمعوي، مشيرا إلى استمرار ما سماه “السقف الزجاجي” الذي يحد من ولوج النساء إلى مراكز القرار، مؤكدا أن “ما تنقله الصحافة ومواقع التوصل الاجتماعي من دورات المجالس الجماعية يغني عن ذكر الأرقام”.

    واقترح بهذه المناسبة إدراج “العنف السياسي القائم على النوع الاجتماعي” ضمن التشريعات الوطنية كشكل مستقل من العنف ضد النساء، مع المطالبة بإقرار آليات تظلم وحماية فعالة، للدفع بمسيرة التمكين السياسي للمرأة المغربية إلى الأمام.

    وفي جانب آخر من رصد قضايا المرأة المغربية الراهنة، حمل بنعلي ما سماها ” التيارات المحافظة” مسؤولية إرباك النقاش العمومي حول تعديل مدونة الأسرة، مؤكدا أن حزبه يتطلع من خلال هذا الورش إلى ترسيخ توازن الأسرة المغربية ومواكبة تطورها الطبيعي الأصيل، وليس فقط مواصلة محاربة التمييز ضد المرأة.

    وختم الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية بالدعوة إلى تحويل قضايا التمكين الاقتصادي والمناصفة والهشاشة والعمل غير المأجور والصحة النفسية وأوضاع النساء في الاقتصاد غير المهيكل إلى برنامج نضالي عملي يربط بين الدفاع عن المحتجزات في تندوف ومواجهة كل أشكال العنف والتمييز داخل المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيس سعيد يمدد حالة الطوارئ.. « سلطات استثنائية » بلا رقابة قضائية

    أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد أمرا رئاسيا يقضي بتمديد حالة الطوارئ في كافة أنحاء البلاد لمدة 11 شهرا إضافيا، لتستمر حتى نهاية دجنبر 2026.

    ويأتي هذا القرار استمرارا لوضع استثنائي فرض لأول مرة عام 2015 عقب تفجير إرهابي استهدف حافلة للأمن الرئاسي، ومنذ ذلك الحين، توالى التمديد لفترات متباينة، مما جعل « الاستثناء » يبدو وكأنه قاعدة دائمة في المشهد السياسي التونسي.

    ويستند هذا التمديد إلى مرسوم يعود لعام 1978، يمنح وزارة الداخلية صلاحيات واسعة تشمل حظر التجوال، منع الاجتماعات، تفتيش المحلات، ومراقبة الصحافة والعروض الثقافية، وكل ذلك دون الحاجة لإذن مسبق من القضاء.

    هذا الاعتماد على تشريع  قديم يثير جدلا قانونيا واسعا حول دستورية هذه الإجراءات ومدى ملاءمتها للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

    من جانبها، تبدي المعارضة ومنظمات حقوقية تخوفات جدية من إساءة استخدام حالة الطوارئ للتضييق على الحريات العامة وملاحقة المعارضين السياسيين، خاصة في ظل الأزمة السياسية المستمرة منذ إجراءات 25 يوليو 2021.

    وتنتقد هذه القوى استمرار العمل بمراسيم رئاسية في ظل غياب برلمان صاغ إطارا قانونيا جديدا يوازن بين المتطلبات الأمنية وحماية الحقوق الدستورية للأفراد.

    وتتعالى الأصوات المنادية بضرورة إيجاد بديل قانوني ينهي العمل بمرسوم 1978، الذي صيغ في أعقاب اضطرابات اجتماعية ونقابية دامية.

    ويرى مراقبون أن الإبقاء على حالة الطوارئ لفترات طويلة يكرس تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، ويضع الحقوق والحريات التي اكتسبها التونسيون بعد الثورة في مهب الريح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمنيستي: تسليم الجزائر لطالب اللجوء مخلوف تواطؤ مباشر في قمع المعارضة التونسية

    دعت منظمة العفو الدولية، اليوم الاثنين، الجزائر إلى توضيح الأساس القانوني الذي استندت إليه في الإعادة القسرية لسيف الدين مخلوف، النائب السابق في البرلمان وأحد منتقدي الحكومة، إلى تونس في 18 يناير الجاري، على الرغم من كونه طالب لجوء مسجلا لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

    وأوضحت المنظمة، على موقعها الرسمي، أن إعادته إلى تونس ترقى إلى مستوى الإعادة القسرية، التي تشكل انتهاكا بموجب القانون الدولي.

    وطالبت السلطات الجزائرية بضمان إرساء ضمانات إجرائية تحول دون تعرض أي طالب لجوء آخر لمثل هذه الإعادة القسرية، دون تقييم احتياجاته للحماية بموجب القانون الدولي.

    وقالت سارة حشاش، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية إنه « تشكل الإعادة القسرية لسيف الدين مخلوف انتهاكا لمبدأ عدم الإعادة القسرية؛ وبتسليمه إلى السلطات التونسية دون إتاحة أي فرصة له للطعن في القرار أو تقييم المخاطر التي سيواجهها في تونس، بما فيها خطر احتجازه التعسفي لمدة طويلة ومحاكمته محاكمة جائرة، فإن الجزائر تكون قد خرقت التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين ».

    وأضافت أن « هذا الإجراء يثير قلقا بالغا، لا سيما في ضوء الحملة القمعية المتصاعدة ضد المعارضة في تونس، حيث تستخدم السلطة القضائية على نحو متزايد كسلاح لإسكات الأصوات المعارضة، ويجب على السلطات التونسية إسقاط جميع التهم الموجهة إلى سيف الدين مخلوف فيما يتعلق بممارسة حقوقه الإنسانية ».

    وذكرت المنظمة أن « سيف الدين مخلوف أحد المنتقدين الصريحين للرئيس التونسي قيس سعيد وقائد ائتلاف الكرامة، وكان قد توجه إلى الجزائر في يوليوز 2024 بحثا عن الأمان، وسجل نفسه كطالب لجوء لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بعد تعرضه للاحتجاز التعسفي والملاحقة القضائية في تونس ».

    وتابعت: « بعدما حل الرئيس التونسي قيس سعيد البرلمان بموجب أمر رئاسي ورفع الحصانة عن أعضائه، حاكمت إحدى المحاكم العسكرية سيف الدين مخلوف تعسفا وأصدرت بحقه حكما، منتهكة المعايير الدولية التي تحظر محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية ».

    وعلى الرغم من صفته الرسمية كطالب حماية دولية، حكمت السلطات الجزائرية على سيف الدين مخلوف بالسجن لمدة ثلاثة أشهر لدخوله البلاد بصورة غير نظامية في يوليوز 2024، وقد قضى هذه المدة في السجن، ثم احتجزته السلطات رهن الاعتقال الإداري التعسفي، وأثناء احتجازه، لم تسمح له السلطات بحضور المواعيد المحددة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بخصوص طلب لجوئه، رغم الطلبات المتكررة التي قدمها هو ومحاميه.

    وفي 18 يناير 2026، نقلته قوات الأمن الجزائرية إلى الحدود وسلمته إلى الشرطة التونسية، دون إبلاغه أو إبلاغ محاميه بنيتها إعادته إلى تونس، ما حرمه من حقه في الطعن في القرار، وعند وصوله إلى تونس، احتجز على الفور لتنفيذ أحكام بالسجن صدرت بحقه في غيابه.

    وجددت منظمة العفو الدولية دعوتها إلى إلغاء الأحكام الصادرة بحقه غيابيا ومحاكمته مجددا على نحو عادل أمام محكمة مستقلة ومحايدة.

    وقالت سارة حشاش: « بتجاوز الضمانات الإجرائية المطلوبة عند اتخاذ أي إجراء رسمي لتسليم شخص ما، وتجاهل وضع سيف الدين مخلوف كطالب لجوء، تكون السلطات الجزائرية قد تواطأت فعليا في قمع المعارضة السياسية في تونس، ويشكل ذلك سابقة خطيرة، إذ يشير إلى أن التعاون الثنائي بين البلدين بات يحظى بالأولوية على احترام أهم المبادئ الأساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقوانين الخاصة باللاجئين ».

    ولفتت إلى أنه « يجب على السلطات التونسية ضمان احترام حقوقه في المحاكمة العادلة والحماية من الاحتجاز التعسفي احتراما كاملا، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يلتزم الصمت بينما تساوم الدول على سلامة الأفراد الفارين من الاضطهاد خدمة لاعتبارات سياسية ».

    وأشارت المنظمة إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الجزائر تأتي ضمن نمط متواصل ومقلق للغاية من عمليات الطرد الجماعي والاحتجاز التعسفي بحق المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

    وعلى الرغم من أن الجزائر صادقت على اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، فإن غياب إطار وطني شامل لمسألة اللجوء يترك آلاف اللاجئين معرضين للخطر من دون حماية فعالة، ففي عام 2017، أعلنت الحكومة الجزائرية عن صياغة مشروع قانون بشأن اللجوء، لكنه لم ير النور بعد.

    أما السلطات التونسية، فقد أشرفت من جانبها على تدهور حاد لأوضاع حقوق الإنسان منذ يوليوز 2021، إذ فككت مؤسسات معنية بحقوق الإنسان واستهدفت كل من يتصور أنه من المعارضين.

    وسجلت المنظمة أن هناك تعاونا وثيقا بين السلطات الجزائرية والتونسية، مشيرة إلى أنه في غشت 2021، اختطف اللاجئ الجزائري المسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سليمان بوحفص، من منزله في تونس العاصمة وأعيد قسرا إلى الجزائر، حيث تمت مقاضاته تعسفا واحتجز.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوعياش تثمن جهود المملكة بالمكسيك

    هسبريس من الرباط

    سلطت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مساء أمس الجمعة، الضوء على “تجربة المغرب في مجال حقوق الإنسان، باعتبارها ثمرة مسار إصلاحي عميق وتراكمي، ذي أبعاد قانونية وسياسية واجتماعية وثقافية، لا يمكن اختزاله في مجرد توالي إجراءات أو إصلاحات معزولة”، مشيرة إلى أنه “مسار يعكس اختيارات وطنية صريحة وواضحة تجعل من الكرامة الإنسانية أساسا للعمل الجماعي”.

    وأبرزت بوعياش، في عرض بمناسبة تقديم مؤلف جماعي حول موضوع “حقوق الإنسان: التحديات والآفاق المعاصرة في عالم معولم”، بمقر المحكمة العليا بالمكسيك (Suprema Corte de Justicia de la Nación)، أن “تطور حقوق الإنسان في المغرب يرتبط ارتباطا وثيقا بمسار ترسيخ البناء الديمقراطي، ويطمح إلى نقل الكرامة الإنسانية من مفهوم مجرد إلى مرجعية مركزية توجه الإصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية، لتصبح حقوق الإنسان إطارا ناظما للتشريع وللسياسات العمومية”.

    واستعرضت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان مقومات مفهوم الدولة الحامية أو المدافعة عن حقوق الإنسان كما يتجسد في التجربة المغربية، انطلاقا من خمسة مرتكزات أساسية، تتمثل في “احترام سيادة القانون وتفادي أي انتهاك من قبل الدولة نفسها”، و”حماية الحقوق عبر آليات قضائية وغير قضائية”، و”النهوض بحقوق الإنسان من خلال السياسات العمومية”، و”ضمان فعلية الحقوق عبر الولوج إلى العدالة والمساواة أمام القانون، خاصة لفائدة الفئات الهشة”، و”إرساء مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، استنادا إلى الرقابة الديمقراطية ومسؤولية السلطات العمومية”.

    وذكّرت المسؤولة الحقوقية المغربية بأن “المغرب شهد، منذ أكثر من عقدين، منعطفا حاسما جعل حقوق الإنسان في صلب النقاش العمومي، وعزز انخراط المواطنات والمواطنين، وأسفر عن إحداث هيئة وطنية للحقيقة والإنصاف والمصالحة لمعالجة انتهاكات الماضي، شكلت توصياتها أساسا لإصلاحات دستورية وتشريعية ومؤسساتية كبرى، من بينها تعزيز المسار الديمقراطي والنهوض بفعلية حماية حقوق الإنسان والنهوض بها”.

    وبالمناسبة ذاتها، جددت بوعياش التذكير بالمرتكزات الثلاثة التي تقوم عليها المقاربة المغربية في الإصلاح، المتمثلة في “البحث عن التوافق بدل التسوية”، و”ابتكار الحلول الملائمة للسياق الوطني”، و”الإشراك والمشاركة الواسعة لكافة الفاعلين في إطار مقاربة تشاركية تشمل مختلف جهات المملكة”.

    ولم يفت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان الوقوف، في هذا السياق، على “الدور المحوري الذي اضطلع ويضطلع به المجتمع المدني المغربي في تعزيز تملك المعايير الدولية والترافع من أجل ترجمتها إلى سياسات عمومية ملموسة”.

    ومع الإقرار بأن “تطور مثل هذه المسارات لا يكون دوما خطيا ويخضع لنقاشات وانتقادات وتحديات في مرحلة التنفيذ”، شددت بوعياش على أن “الالتزام بحقوق الإنسان في المغرب يتعزز جيلا عبر جيل وأضحى خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه”، مضيفة أن “العمل الوطني يعتمد على مقاربتين متكاملتين هما مقاربة تفاعلية لمعالجة الانتهاكات، ومقاربة وقائية تجعل من حقوق الإنسان رافعة للتنمية الشاملة والمستدامة”.

    في ختام كلمتها، أكدت آمنة بوعياش أن “المغرب يتجه اليوم نحو مرحلة أكثر تقدما يتعزز معها مبدأ ربط المسؤلية بالمحاسبة من خلال تعزيز مؤسساته وتوطيد حماية الحقوق، ولا سيما حقوق الفئات الأكثر هشاشة”، واعتبرت أن “التجربة المغربية تبرز أن بناء دولة حامية أو مدافعة عن حقوق الإنسان هو مسار تدريجي وتشاركي، يقوم على الحوار والتكيف مع الخصوصيات الوطنية، مع استحضار كونية حقوق الإنسان بأبعادها الثلاثة: الوقاية، الحماية والنهوض”.

    يشار إلى أن المؤلف الجماعي الذي يضم مساهمة باسم آمنة بوعياش يمثّل “إسهاما نوعيا مشتركا تلتقي فيه خبرات ومسارات من مناطق جغرافية متعددة وتجارب متنوعة، يربط التحديات العالمية بوقائع ومبادرات وممارسات وحلول محلية، تجتمع في هدف واحد هو الدفاع عن حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية”.

    جدير بالذكر أن “هذا المؤلف الجماعي المتوفر بمرجع المحكمة العليا بالمكسيك صادر بدعم وتعاون من الجامعة الإسبانية ‘الملك خوان كارلوس’ والمحكمة الانتخابية التابعة للسلطة القضائية للمكسيك، إلى جانب جهات أخرى، وقد شارك في تأليفه، إلى جانب آمنة بوعياش، عدد من الخبراء والمتخصصين في القانون وحقوق الإنسان، معظمهم من بلدان أمريكا اللاتينية، ولا سيما المكسيك وكولومبيا والبرازيل وبيرو والإكوادور، إضافة إلى خبراء من دول أخرى من بينها إسبانيا والمغرب وجورجيا”.

    إقرأ الخبر من مصدره