Étiquette : 2011

  • دفاع مبديع يطلب استدعاء الولاة كشهود على “شفافية الصفقات” ويقارن شوارع الفقيه بن صالح بفيضانات البيضاء

    استكملت هيئة دفاع الوزير السابق ورئيس جماعة الفقيه بن صالح الأسبق، محمد مبديع، مرافعاتها أمام المحكمة المكلفة بجرائم الأموال، على خلفية متابعته في ملف يتعلق بشبهات فساد مالي وتسييري ارتبطت بصفقات وأشغال أنجزت خلال فترة تدبيره للجماعة.

    وخلال الجلسة، ركز المحامي إبراهيم أموسي على تفكيك ما اعتبره “الأسس الهشة” التي بُنيت عليها المتابعة، خاصة ما يتعلق بصفقات التهيئة الحضرية والأشغال المرتبطة بشارع علال بن عبد الله بمدينة الفقيه بن صالح، معتبرا أن عددا من الوقائع “تم تأويلها بشكل خاطئ” وأدت إلى متابعة أشخاص أبرياء، وفق تعبيره.

    وأوضح الدفاع أن شارع علال بن عبد الله يمتد على مسافة تناهز ستة كيلومترات، مؤكدا أن الأشغال المرتبطة بالصفقة رقم 03/2010 كانت تشمل فقط إزالة المطبات وتسوية بعض المقاطع المتضررة، وليس إعادة تهيئة الشارع بالكامل كما تم الترويج له خلال البحث والتحقيق.

    وأضاف المحامي أن أحد المتدخلين في الملف صرح بأنه وجد الشارع “مخربا”، غير أنه – بحسب الدفاع – لم يقدم الحقيقة كاملة، لأن الأشغال المطلوبة كانت محدودة ودقيقة، وتتعلق بإصلاح اختلالات معينة فقط، معتبرًا أن تصريحات هذا الشخص جرى التعامل معها وكأنها تثبت وجود “تسوية شاملة” للشارع، وهو ما نفاه الدفاع بشكل قاطع.

    وأكد أموسي أن هذه النقطة تحديدا كانت سببا في متابعة مبديع بتهمة تزوير محضر التسليم النهائي، موضحا أن “الخوف جعل البعض يقول أي شيء”، وهو ما أدى، حسب قوله، إلى “إيداع أبرياء السجن”.

    وفي ما يتعلق بتهمة استغلال النفوذ، شدد الدفاع على أن الأركان التكوينية لهذه الجريمة غير قائمة، موضحا أن هذه التهمة تقتضي حصول موظف أو مسؤول على منفعة باستعمال سلطته أو نفوذه، وهو ما لم يثبت في الملف مشيرًا  إلى أن المحكمة استمعت إلى مختلف الأطراف، سواء مسؤولين إداريين أو منتخبين أو موظفين، دون أن يؤكد أي منهم تعرضه لضغط أو توجيه مباشر من طرف مبديع، رغم كونه “زعيمًا سياسيا” وذا علاقات واسعة مع جهات إدارية وحكومية، بحسب تعبير الدفاع.

    وتساءل المحامي عن الأساس الذي اعتمد عليه قاضي التحقيق للقول بوجود “دفاتر شروط تمييزية” تم إعدادها لإقصاء شركات معينة، مؤكدا أن مبديع لم يكن يمنح الصفقات بشكل فردي، بل كانت تتم وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل في إطار قانون الصفقات العمومية، وبالاعتماد على لجان مختصة ومكاتب دراسات.

    وأضاف الدفاع عينه أن موكله “لم يبرم يوما صفقة مغلقة أو تعاقدا مباشرا درءا للشبهة”، موضحا أنه لم يكن يترأس لجان فتح الأظرفة أو تقييم العروض، بل كان يتوصل فقط بنتائج اللجان المختصة، قبل توجيه مراسلات للشركات من أجل استكمال بعض النواقص الإدارية أو المالية عند الاقتضاء، معتبرًا أن غياب أي شكاية من الشركات المتنافسة، رغم أن الجماعة أبرمت ما يقارب 300 صفقة، يعد دليلا على شفافية المساطر واحترام قواعد المنافسة، مؤكدا أن جميع الصفقات مرت “بطريقة قانونية وشفافة ودون أي طعن”.

    وعاد الدفاع للحديث عن الصفقة رقم 04/2011 المرتبطة بالأشغال المنجزة بشارع علال بن عبد الله، والتي أنجزتها شركة “أفيرس”، موضحا أن قاضي التحقيق بنى قناعته بوجود تبديد للصفقات العمومية استنادا إلى تقرير الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، غير أن الدفاع أكد، بعد مقارنة وثائق الصفقتين موضوع الجدل، أن الأمر يتعلق بأشغال مختلفة تماما من حيث الطبيعة والمجال والكلفة.

    وأوضح أموسي أن الصفقة رقم 03/2010 كانت مرتبطة بأشغال التهيئة الحضرية، وشملت التزفيت وإعداد الساحات والجنبات والصرف الصحي والطريق المدارية، إضافة إلى تزفيت أجزاء محدودة من شارع علال بن عبد الله وشارع الحسن الثاني، بينما تتعلق الصفقة رقم 04/2011 بأشغال أخرى مختلفة من حيث المواصفات التقنية والمجال الترابي.

    وأكد المحامي أن الدفاع أدلى للمحكمة بمحاضر التسليم النهائي ومحاضر نهاية الأشغال وكشوفات الأداء والوثائق التقنية المتعلقة بالصفقتين، والتي تفيد – بحسبه – بأن الأشغال أنجزت فعليا وخضعت للمراقبة القانونية والإدارية اللازمة.

    وقدم الدفاع وثائق تتعلق بإطلاق الصفقة بتاريخ 23 يوليوز 2010، مع ذكر أسماء أعضاء اللجنة التي أشرفت على فتح الأظرفة ودراسة العروض، موضحا أن شركة “لاسنطرال” تقدمت للصفقة وفازت بها بشكل قانوني بعد احترام جميع الإجراءات المعمول بها، موضحًا أن الأشغال المنجزة كانت تتم معاينتها من طرف اللجان المختصة، قبل إعداد تقارير ترفع إلى الآمر بالصرف قصد تسوية الأداءات، مؤكدا أن الأداءات تمت بناء على محاضر الإنجاز المنجزة فعليا.

    ولإثبات اختلاف الصفقتين، قدم الدفاع للمحكمة مقارنة مفصلة بين طبيعة الأشغال والأثمان الأحادية والمبالغ المؤداة في كل صفقة، معتبرا أن الوثائق التقنية والمالية تثبت عدم وجود أي تطابق بينهما، وهو ما دفعه إلى المطالبة بإجراء خبرة تقنية مستقلة لـ”رفع اللبس الحاصل في الملف”.

    وفي محور آخر، تطرق الدفاع إلى ما اعتبره “اتهاما غير مؤسس” يتعلق بالمحاباة واستعمال شهادة طبية، موضحا أن الوثيقة الطبية التي أدلى بها مبديع صدرت عن طبيبه المعالج وطبيب كاشف سبق له تتبع حالته الصحية مرارا، مشددا على أن الشهادة لم تستعمل لغرض إداري للتحايل أو التهرب، بل جاءت بسبب الوضع الصحي المتعب لموكله، مضيفا أن الكشف عن بعد فرضته الظروف، وأن الطبيب المعالج هو الأعلم بالحالة الصحية لمبديع.

    وأشار الدفاع إلى أن مبديع، رغم حالته الصحية، كان مرتبطا في اليوم الموالي بموعد عمل مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، معتبرا أن المسؤولية الطبية يتحملها الطبيب بصفته المهنية وليس المريض، مستشهدًا بالتطور الحاصل في العمليات الطبية والتقنيات الحديثة المستعملة عن بعد، مبرزا أن أطباء مغاربة باتوا يجرون عمليات دقيقة باستعمال وسائل تكنولوجية متطورة حتى خارج المغرب.

    وفي ختام مرافعته، طالب الدفاع باستدعاء الولاة الذين أشرفوا على مراقبة تدبير الجماعة خلال فترة إنجاز الصفقات موضوع المتابعة، معتبرا أن هذه المشاريع كانت تخضع لـ”رقابة مشددة” بالنظر إلى المكانة السياسية لمبديع، وأن السلطات الوصية كانت تتابع مختلف مراحل إنجازها متسائلًا: “إذا كانت هناك اختلالات حقيقية، فلماذا مرت هذه الصفقات تحت أعين سلطات المراقبة؟”.

    وقارن المحامي بين وضعية شوارع مدينة الدار البيضاء التي شهدت اختناقات وغرقا خلال التساقطات المطرية الأخيرة، وبين شوارع وأزقة الفقيه بن صالح، مؤكدا أن هذه الأخيرة “لم تغرق”، في إشارة إلى جودة الأشغال المنجزة، متحديا وجود أي فيديو يوثق لاختلالات أو فيضانات بالشوارع التي شملتها الأشغال.

    وفي نهاية الجلسة، قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى الأسبوع المقبل، من أجل مواصلة الاستماع إلى مرافعات هيئة دفاع محمد مبديع واستكمال مناقشة باقي الصفقات والتهم المدرجة في الملف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدكالي يحلل استهداف السمارة وتحركات واشنطن لتصنيف البوليساريو إرهابية

    هسبريس من الرباط

    بسط محمد بنطلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، قراءة عميقة لخلفيات الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة مؤخراً، والذي تبنته جبهة البوليساريو بعد تورطها في حوادث مماثلة شهدتها المنطقة خلال السنتين الماضيتين.

    وأشار بنطلحة الدكالي إلى أن هذا الهجوم، رغم عدم تسجيله أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات، يعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ولقرارات وقف إطلاق النار، كما أعاد إلى الواجهة المخاطر التي يشكلها هذا التنظيم المدعوم من الجزائر، خصوصاً في ظل تداخل أنشطته مع حركات وتنظيمات إرهابية أخرى.

    كما قدم مدير المركز قراءة تحليلية للحدث في سياق التطورات الإقليمية والدولية، لا سيما التحركات الأمريكية الأخيرة الرامية إلى تصنيف “البوليساريو” كجماعة إرهابية.

    استهدفت جبهة “البوليساريو” الانفصالية المنطقة الحدودية الشرقية الجنوبية لمدينة السمارة المغربية.. ما تعليقك على هذا الهجوم الذي استهدف مواقع مغربية؟

    لقد سقطت مقذوفات على محيط مدينة السمارة؛ حيث عاين المراقبون الموقع الأول أمام السجن المحلي بالسمارة، ثم الموقع الثاني خلف المؤسسة نفسها، في حين سقط المقذوف الثالث في أرض خلاء، دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.

    هذا الهجوم اليائس تتحمل مسؤوليته ميليشيات “البوليساريو” الانفصالية، في انتهاك سافر لقرارات وقف إطلاق النار والقانون الدولي الإنساني، وللجهود الرامية إلى إيجاد حل سلمي لهذا النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

    نسجل كذلك أن هذا الهجوم يأتي في ظل تصاعد النقاش داخل الكونغرس الأمريكي حول مبادرات تشريعية تدعو إلى دراسة إمكانية تصنيف جبهة “البوليساريو” تنظيماً إرهابياً أجنبياً، من بينها مشروع القانون الذي قدمه النائب الجمهوري جو ويلسون إلى جانب النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، بغية دفع الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي نحو اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه هذا التجمع الانفصالي والإرهابي، الذي يهدد الاستقرار العالمي والإقليمي والمصالح الأمريكية في إفريقيا.

    إذن هل أصبحت ميليشيات البوليساريو شبكة عابرة للحدود؟

    في هذا السياق تحديداً، ظهرت داخل الكونغرس الأمريكي مبادرات تشريعية تدعو إلى دراسة إمكانية تصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم إرهابي. ففي 24 يونيو 2025، تم تقديم مشروع القانون H.R. 4119 داخل مجلس النواب الأمريكي تحت عنوان (Polisario Front Terrorist Designation Act) من طرف النائب الجمهوري جو ويلسون وبمشاركة النائب الديمقراطي جيمي بانيتا. وتحمل هذه الصيغة المشتركة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي أهمية خاصة؛ لأن المبادرات المتعلقة بالأمن القومي عندما تحظى بدعم الحزبين تكتسب وزناً سياسياً ومؤسساتياً أكبر داخل الكونغرس.

    وقد أُحيل المشروع إلى لجنتي الشؤون الخارجية والقضاء في مجلس النواب، وما يزال حالياً في مرحلة الدراسة. وتتمثل أهميته في أنه يطلب من وزير الخارجية الأمريكي إعداد تقرير حول جبهة البوليساريو يتناول قيادتها وبنيتها التنظيمية وأنشطتها ومصادر تمويلها وعلاقاتها الخارجية. وعلى أساس هذا التقرير، يتم تقييم ما إذا كانت الجبهة تستوفي شروط تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي.

    وفي حال تم هذا التصنيف، فإن الإجراءات الممكنة قد تشمل تجميد الأصول المالية، وفرض قيود على السفر، وإدراج القيادات ضمن قوائم العقوبات، إضافة إلى تفعيل عقوبات مالية بموجب (Global Magnitsky Act) والأمر التنفيذي 13224 المتعلق بمكافحة تمويل الإرهاب.

    ويستند المشروع في تبرير هذه الخطوة إلى قسم تشريعي يسمى (Findings)، أي الوقائع والمعطيات التي تشكل الأساس القانوني للنص. ويتضمن هذا القسم مجموعة من العناصر التي يرى مقدمو المشروع أنها تستوجب إجراء تقييم رسمي لوضعية التنظيم. وتُشير هذه المعطيات إلى أن البوليساريو جماعة انفصالية، وأن لها تاريخاً من الروابط الأيديولوجية والعملياتية مع إيران المصنفة دولة راعية للإرهاب. كما يشير النص إلى تقارير تحدثت عن تدريب عناصر من الجبهة في مخيمات تندوف على يد عناصر مرتبطة بحزب الله، إضافة إلى معطيات تتعلق بتطوير قدرات عسكرية تشمل الطائرات المسيّرة.

    وتتحدث بعض التقارير الإعلامية أيضاً عن ظهور معدات أو ذخائر ذات منشأ إيراني في محتويات مرتبطة بالجبهة خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن إشارات إلى تواصل أو لقاءات مع تنظيمات مسلحة أخرى مصنفة إرهابية. وتشكل هذه المعطيات، وفق منطق المشروع، الأساس الذي يبرر طلب إجراء تقييم رسمي لوضعية التنظيم وعلاقاته الخارجية.

    ويتقاطع هذا النقاش مع البيئة الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، التي أصبحت خلال العقدين الأخيرين إحدى أكثر مناطق العالم هشاشة من الناحية الأمنية. فهذه المنطقة تشهد تداخلاً متزايداً بين نشاط الجماعات المتطرفة وشبكات التهريب والجريمة المنظمة، وهو ما جعل الأدبيات الأمنية تتحدث عما يسمى “المركب الأمني للساحل”، حيث تتفاعل التهديدات العابرة للحدود ضمن فضاء جغرافي وأمني مترابط.

    وقد بدأ المشروع يكتسب دعماً إضافياً داخل الكونغرس مع انضمام عدد من النواب إلى قائمة الموقعين عليه. وفي تطور موازٍ، انتقل النقاش إلى مجلس الشيوخ الأمريكي؛ حيث قدم السيناتور تيد كروز في 11 مارس 2026 مشروع القانون S.4063 بدعم من السيناتورين توم كوتون وريك سكوت. ويركز هذا النص على فرض عقوبات في حال تأكد وجود تعاون بين البوليساريو ومنظمات مرتبطة بإيران. ويعتبر طرح هذا الموضوع داخل مجلسي النواب والشيوخ في الوقت نفسه تطوراً مهماً في طبيعة النقاش حول التنظيم داخل المؤسسات الأمريكية.

    ولا تقتصر تداعيات أي تصنيف إرهابي محتمل على التنظيم نفسه؛ فالقانون الأمريكي لا يقتصر في آثاره على الكيان المصنف، بل يمتد أيضاً إلى الأفراد أو الكيانات أو الشبكات التي تقدم له دعماً مادياً أو لوجستياً. وتشمل هذه العقوبات تجميد الأصول المالية، وحظر التعاملات، وفرض قيود على السفر، إضافة إلى إمكانية ملاحقة الجهات التي يثبت أنها قدمت دعماً للتنظيم.

    وفي هذا السياق، تبرز مسألة الدول التي توفر للتنظيمات المسلحة فضاءً جغرافياً أو دعماً سياسياً أو لوجستياً. فالقانون الأمريكي يميز بين المسؤولية المباشرة للدول والمسؤولية التي قد تقع على الأفراد أو الكيانات المرتبطة بها. لكن في حال تصنيف تنظيم ما ككيان إرهابي، فإن أي علاقة مالية أو لوجستية مثبتة معه قد تصبح موضوع تدقيق أو عقوبات. وهنا تبرز الجزائر بوصفها الدولة التي تستضيف قيادة البوليساريو وتوفر لها المجال الجغرافي والسياسي لنشاطها في مخيمات تندوف. وفي حال حدوث تصنيف إرهابي رسمي، فإن هذا الواقع قد يضع عدداً من القنوات المرتبطة بالجبهة تحت مجهر المؤسسات المالية والأمنية الدولية.

    وتظهر التجارب الدولية السابقة أن التصنيف الإرهابي يمكن أن يغير جذرياً مصير التنظيمات المسلحة؛ فقد أدى إدراج جماعات مختلفة في قوائم الإرهاب خلال العقود الماضية إلى عزلها مالياً وسياسياً وتقليص قدرتها على الحركة والتمويل. فالعقوبات المرتبطة بالإرهاب لا تستهدف فقط القيادات أو المقاتلين، بل تشمل أيضاً الشبكات المالية وشركات الواجهة والقنوات اللوجستية التي يعتمد عليها التنظيم.

    وفي عالم أصبحت فيه مكافحة الإرهاب أحد المحاور المركزية في السياسة الدولية، فإن الانتقال من نزاع مسلح إلى دائرة التصنيف الإرهابي لا يمثل مجرد تغيير في التوصيف أو في الخطاب السياسي، بل تحولاً عميقاً في موقع التنظيم داخل النظام الدولي. فالتنظيم الذي يدخل منظومة مكافحة الإرهاب لم يعد يُنظر إليه كطرف في نزاع سياسي، بل ككيان أمني خاضع لمنظومة قانونية ومالية صارمة. وعند هذه النقطة، تصبح علاقاته مع الدول ومختلف الفاعلين ضمن منظومة العلاقات الدولية محكومة بقواعد مكافحة الإرهاب والعقوبات الدولية، وليس بمنطق النزاعات السياسية التقليدية.

    لم يعد تحليل التنظيمات المسلحة يقتصر على بعدها المحلي أو على الخطاب السياسي الذي تقدمه عن نفسها؛ فالأدبيات الأمنية الحديثة تنظر إلى هذه التنظيمات ضمن فئة أوسع تُعرف بـ”الفاعلين المسلحين من غير الدول”، وهي كيانات قد تنشأ في إطار نزاعات إقليمية لكنها قد تتحول مع الوقت إلى عناصر داخل شبكات أمنية عابرة للحدود. وعندما يحدث هذا التحول، تنتقل هذه التنظيمات من مجال النزاعات السياسية التقليدية إلى مجال آخر أكثر حساسية، هو نظام مكافحة الإرهاب الدولي.

    هذا التحول في المقاربة يفسر النقاش الذي بدأ يظهر داخل الولايات المتحدة حول احتمال تصنيف جبهة البوليساريو ضمن التنظيمات الإرهابية. فالنظام القانوني الأمريكي يعتمد منظومة دقيقة تُعرف في الأدبيات القانونية باسم (Terrorist Designation Regime)، أي نظام تصنيف التنظيمات الإرهابية الأجنبية. ويخضع هذا النظام لآليات تشريعية وتنفيذية متشابكة، تبدأ عادة بمبادرات داخل الكونغرس أو بتقارير أمنية، ثم تمر عبر تقييمات لوزارة الخارجية والأجهزة الاستخباراتية قبل أن تتحول إلى قرار رسمي إذا توافرت الشروط القانونية.

    ما هي أسس وعناصر تصنيف تنظيم ما إرهابياً؟

    لا يتم تصنيف أي تنظيم إلا إذا توفرت ثلاثة عناصر رئيسية: أن يكون التنظيم أجنبياً، وأن ينخرط في نشاط إرهابي أو يدعم الإرهاب، وأن يشكل هذا النشاط تهديداً للأمن القومي الأمريكي أو لمصالح الولايات المتحدة في الخارج. وإذا تحقق هذا التوصيف، يمكن إدراج التنظيم ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية (Foreign Terrorist Organizations – FTO). ويترتب على هذا التصنيف تطبيق منظومة عقوبات واسعة، من أبرزها تجريم تقديم أي دعم مادي للتنظيم بموجب قانون (Material Support to Terrorism) المنصوص عليه في المادة 2339B من القانون الجنائي الأمريكي، إضافة إلى تجميد الأصول المالية وحظر المعاملات المرتبطة بالتنظيم.

    ومن الناحية القانونية، يعد إدراج أي تنظيم في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية من أخطر الإجراءات في القانون الأمريكي؛ لأنه يحول التنظيم إلى كيان محظور داخل النظام المالي والقانوني للولايات المتحدة. فبمجرد التصنيف، يصبح تقديم أي دعم مالي أو لوجستي أو تقني للتنظيم جريمة جنائية يعاقب عليها القانون، كما يمكن تجميد الأصول المرتبطة به وفرض قيود على أعضائه والمتعاملين معه. ولهذا، يُنظر في الولايات المتحدة إلى التصنيف الإرهابي باعتباره أداة قانونية قوية لعزل التنظيمات وقطع شبكات تمويلها ومنعها من الوصول إلى النظام المالي الدولي.

    لقد تبنت “البوليساريو” مثل هذه العملية.. ما معنى ذلك؟

    لقد تبنت جبهة “البوليساريو” هذه الهجمات والهجمات السابقة التي استهدفت مدينة السمارة، كما اعترفت بمسؤوليتها عن هذا التصعيد الميداني من خلال بيانات صادرة عما يسمى “وزارة الدفاع” التابعة للجبهة. ويعكس هذا التبني العلني انتقال التنظيم من الخطاب السياسي التقليدي إلى منطق التصعيد العسكري المباشر، في سياق إقليمي شديد الحساسية أمنياً. والملاحظ كذلك أن الانفصالية المدعوة “النانة لبات الرشيد”، وهي المكلفة بعلاقات “البوليساريو” بحزب الله اللبناني، سبق أن أشادت بهذه الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها مدينة السمارة المغربية.

    كيف تقيم أنه مباشرة بعد استهداف مدينة السمارة المغربية، أعلن روبرت كرينواي، مدير مركز أليسون للأمن القومي في مؤسسة “إيريتاج” المقربة من الحزب الجمهوري، في تدوينة على “إكس”: “حان الوقت لتصنيف جبهة البوليساريو جماعة إرهابية”.. هل حان الوقت لذلك فعلاً؟

    إن أول من اتهم “البوليساريو” بالإرهاب هي السيدة لوسيا خيمينت، التي اغتال “البوليساريو” والدها على ظهر مركبة كصياد من جزر الكناري. وقد أسست هذه السيدة، سنة 2006، جمعية كناريا لضحايا الإرهاب (ACAVITE)؛ وهي جمعية تضم العشرات من عائلات البحارة الكناريين الذين اغتالهم “البوليساريو”. وقد توج ذلك باستقبالها من لدن ملك إسبانيا في يونيو 2010؛ ثم من لدن خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو، رئيس الوزراء الإسباني، في يوليو 2011.

    وفي سنة 2004، اعتقلت المصالح الأمنية الموريتانية المدعو بابا ولد محمد بخيلي وهو يسرق من مخازن الشركة الموريتانية للصناعة المعدنية (SNIM) كميات هائلة من المواد المتفجرة، وهي مواد مطلوبة عند الإرهابيين؛ ناهيك عن اعتقال سلطات دولة مالي المدعو حكيم ولد امبارك وهو يحاول شراء كميات من حامض النيتريك. وفي السياق ذاته، أصبحت المعسكرات بمخيمات تندوف حاضنة للعديد من المنظمات الإرهابية، علماً أن الأنشطة التخريبية لجماعة “البوليساريو” كانت دائماً بتنسيق مع المخابرات الجزائرية من أجل استخدامها في أجندة النظام العسكري الجزائري في منطقة الساحل والصحراء؛ على غرار الدور القذر الذي قام به المتطرف أبو الوليد الصحراوي، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي. لذا، وجب اتخاذ موقف حازم حيال هذا الموضوع؛ وبالتالي يلزم عاجلاً وضع “البوليساريو” ضمن قوائم الإرهاب.

    ما تفسيرك لاختيار المغرب سياسة ضبط النفس؟

    نثمن التزام المملكة المغربية، وهي في كامل جاهزيتها واستعدادها، باحترام الشرعية الدولية وضبط النفس، وحرصها على مواصلة المسار التنموي في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية. إن المغرب يحافظ على هدوئه من أجل كسب جولات جديدة في رقعة الشطرنج، طالما أن الخصوم يراكمون أخطاء تمس جوهر الشرعية الدولية؛ من قبيل التعامل مع الحركات الإرهابية في المنطقة والساحل الإفريقي والمتاجرة في التهريب والمخدرات، حيث لن تؤثر على المغرب الاستفزازات العقيمة والمناورات اليائسة التي يقوم بها خصوم وحدتنا الترابية الذين باتوا عرضة لعقوبات دولية، حيث يضعون أنفسهم في مواجهة مع القانون الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوزيرة السغروشني تبرز من الرباط التزام المغرب بترسيخ الحكامة المنفتحة بإفريقيا

    الخط : A- A+

    تحت إشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، تستضيف المملكة المغربية، خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 7 ماي 2026 بمدينة الرباط، أشغال المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة، تحت شعار: “نحو إفريقيا منفتحة”، وذلك بمشاركة واسعة لفاعلين حكوميين وبرلمانيين ومؤسساتيين وخبراء من مختلف دول القارة.

    وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن احتضان المغرب لهذه المناظرة يشكل محطة استراتيجية للقارة الإفريقية، مبرزة أن هذا اللقاء يعكس إرادة جماعية لتعزيز الشفافية ونجاعة العمل العمومي وتقريب الإدارة من المواطن، بما يسهم في ترسيخ الثقة بين المؤسسات والمجتمع في سياق يتسم بتزايد تطلعات المواطنين.

    وأشارت الوزيرة إلى أن إفريقيا تمضي بثقة نحو بناء نماذجها الخاصة في الحكامة، معتبرة أن الحكومة المنفتحة تمثل رافعة أساسية لترسيخ الديمقراطية التشاركية، وتحسين أداء المؤسسات، وتعزيز مصداقية السياسات العمومية. كما شددت على أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية ملكية متبصرة، يقودها الملك محمد السادس، تضع المواطن في صلب السياسات العمومية وتكرس مبادئ المشاركة والمسؤولية.

    وأبرزت أمل الفلاح السغروشني أن الاختيار المغربي يرتكز على أساس دستوري متين، حيث كرس دستور 2011 دعائم الديمقراطية التشاركية، وربط بين التمثيلية والمشاركة، مع ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أتاح آليات عملية لإشراك المواطنين والمجتمع المدني في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب ضمان الحق في الحصول على المعلومات.

    وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة الجهود المؤسساتية التي باشرها المغرب، من خلال إرساء مجموعة من هيئات الحكامة، من قبيل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ومؤسسة وسيط المملكة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومجلس المنافسة، ولجنة الحق في الحصول على المعلومات، مؤكدة أن تعزيز استقلالية هذه المؤسسات وتفعيل أدوارها يشكل ركيزة أساسية في بناء دولة الحق والقانون.

    كما أكدت أن التحول الرقمي يعد اليوم رافعة مركزية لتجسيد مبادئ الحكومة المنفتحة، من خلال تسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية، وتحسين جودتها، وتعزيز مشاركة المواطنين، مشيرة إلى أن المغرب يواصل تطوير منظومة رقمية متكاملة تدعم هذا التوجه.

    وشددت الوزيرة على أن إفريقيا تمتلك اليوم فرصة تاريخية لبناء نموذج خاص بها في الحكومة المنفتحة، قائم على المشاركة الفعلية للمواطنين، والشفافية، والمسؤولية، والابتكار، داعية إلى تعبئة جماعية لتعزيز هذا المسار وتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

    وتميزت الجلسة الافتتاحية بمداخلات لكل راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، ومحمد بنعليلو رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وعبد الوهاب الجابري، الوالي مدير التعاون والوثائق والدراسات بوزارة الداخلية، وعمر السغروشني، رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات، وإليونور كاروا، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالفرنكفونية والشراكات الدولية بجمهورية فرنسا، وأيدان إياكوز، الرئيس التنفيذي للشراكة من أجل الحكومة المنفتحة، وخليل إبراهيم كوناتي، وزير التجارة والصناعة بجمهورية كوت ديفوار، وليديا لاميسي أكانفاربا، وزيرة الدولة المكلفة بإصلاح القطاع العمومي بجمهورية غانا، ومحمد ديديش، ممثل المجتمع المدني.

    ويمتد برنامج المناظرة على مدى ثلاثة أيام، يتضمن جلسات رفيعة المستوى وورشات موضوعاتية وعروضاً لتجارب وطنية وإقليمية، إضافة إلى جلسات مخصصة لصياغة التوصيات واستشراف آفاق تطوير الحكومة المنفتحة بإفريقيا.

    ويأتي تنظيم هذه المناظرة في إطار برنامج دعم الحكومات المنفتحة الفرنكفونية (PAGOF)، الذي تم تنفيذه على مدى سبع سنوات بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية، والذي ساهم في الانتقال من مبادرات وطنية متفرقة إلى دينامية إقليمية مندمجة قائمة على تبادل الخبرات وإطلاق مبادرات مشتركة بين الدول الإفريقية.

    وخلال هذه المناظرة، تم توقيع ثلاث اتفاقيات استراتيجية تهدف إلى تعزيز منظومة الحكامة والانفتاح؛ أولها اتفاقية مع منظمة الإيسيسكو، تروم إرساء إطار مؤسسي للتعاون في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاستشراف الاستراتيجي، من خلال تبادل الخبرات وتعزيز البحث العلمي والابتكار وتطوير مشاريع رقمية، خاصة في الإدارة العمومية والخدمات المرتبطة بها.

    وتم توقيع اتفاقية مع مؤسسة وسيط المملكة، تهدف إلى تحسين جودة استقبال المرتفقين بالمرافق العمومية، عبر تطوير نماذج مبتكرة للخدمات الإدارية، وتعزيز ثقة المواطن في الإدارة.

    كما تم توقيع اتفاقية مع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، تروم دعم التحول الرقمي وتعزيز الشفافية، من خلال تطوير نظم معلومات حديثة، واعتماد حلول مبتكرة قائمة على الذكاء الاصطناعي لتحليل مخاطر الفساد والوقاية منها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القضاء يواجه الفساد المالي ويعزز تخليق الانتخابات وحماية المال العام

    *العلم الإلكترونية: الدكتورة أسماء لمسردي*

    يشكل تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد خيارا استراتيجيا للمملكة المغربية، وفق ما أكده مسؤولون قضائيون وخبراء في المالية العمومية، الذين شددوا على أن حماية المرفق العام وترسيخ المسار الديمقراطي يقتضيان تفعيل آليات الزجر والوقاية، وربط المسؤولية بالمحاسبة ضمن منظومة قانونية ومؤسساتية متكاملة.

    وجاءت هذه المواقف خلال ندوة علمية نظمها الرواق المشترك بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، في إطار برنامج يهم قضايا الحكامة وتعزيز دولة الحق والقانون، حيث تم التوقف عند دور القضاء في تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد المالي وتعزيز الشفافية.

    وفي هذا السياق، اعتبر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، خالد كردودي، أن الجرائم المالية تمثل تحديا مركزيا للاقتصاد الوطني لما لها من انعكاسات مباشرة على سير المرافق العمومية وتعطيل البرامج التنموية. وأبرز في هذا الإطار انخراط المغرب في الجهود الدولية لمحاربة الفساد، خاصة عبر المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة ذات الصلة، وتطوير الترسانة القانونية الوطنية، لاسيما في ما يتعلق بغسل الأموال وحماية المبلغين.

    وأوضح المسؤول القضائي أن فعالية التصدي لهذا النوع من الجرائم تستلزم اعتماد مقاربة متكاملة تقوم على التكامل بين الحجز والمصادرة والبحث المالي الموازي، باعتبارها حلقات مترابطة في مسار تتبع الأموال غير المشروعة. وأضاف أن المصادرة كعقوبة مالية ترتبط بنتائج البحث المالي الموازي وإجراءات الحجز، بما يسمح بتحديد الممتلكات المتحصلة من أنشطة غير قانونية واسترجاعها لفائدة الدولة.

    كما شدد على أن البحث المالي الموازي يمثل أداة أساسية لكشف الامتدادات الخفية للجريمة المالية، من خلال تتبع حركة الأموال وتحليل مصادرها وتحديد المستفيدين الفعليين، اعتمادا على معطيات المؤسسات المالية والتصريحات بالاشتباه والسجلات الرسمية والمصادر المفتوحة، مؤكدا أهمية تعزيز التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية والهيئات المالية، إلى جانب تطوير التعاون الدولي بالنظر للطابع العابر للحدود لهذه الجرائم.

    من جهته، أكد عبد العزيز الغزاوي، رئيس شعبة القضاء الإداري بقطب القضاء المتخصص، أن تخليق الممارسة الانتخابية يعد رهانا دستوريا يعكس مستوى الثقة في المسار الديمقراطي. وأوضح أن القضاء الإداري يضطلع بدور أساسي في تأطير مختلف مراحل العملية الانتخابية، من القيد في اللوائح الانتخابية إلى إعلان النتائج، استنادا إلى اجتهادات قضائية رسختها محكمة النقض.

    وأضاف أن هذا الدور يشمل ضبط شروط الترشح وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، إلى جانب مراقبة سير الحملات الانتخابية. كما أشار إلى اعتماد مقاربة متوازنة في التعامل مع الطعون الانتخابية، بحيث لا يتم إلغاء النتائج إلا في الحالات التي يثبت فيها تأثير المخالفات على مخرجات الاقتراع، خصوصا في حالات التدليس.

    ويمتد دور القضاء، وفق المتدخل، إلى ما بعد إعلان النتائج، من خلال مراقبة سلوك المنتخبين وتفعيل آليات العزل والتجريد في حالات الإخلال بالواجبات أو تضارب المصالح، بما يهدف إلى تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.

    وفي ما يخص الرقابة المالية، أوضح شفيق البهوي، رئيس فرع الغرفة الرابعة بالمجلس الأعلى للحسابات، أن تخليق الحياة العامة لا يقتصر على غياب المخالفات، بل يشمل ترسيخ قواعد الاستقامة في التدبير العمومي. وبين أن الرقابة المالية تقوم على شقين: قضائي زجري، وآخر يرتكز على مراقبة التسيير وتقييم الأداء.

    وسجل أن آليات مراقبة التسيير والتصريح بالممتلكات تشكل أدوات وقائية أساسية لرصد الاختلالات وتعزيز الشفافية، مبرزا دور المجلس في مراقبة تمويل الأحزاب السياسية ونفقات الحملات الانتخابية وتتبع تنفيذ التوصيات.

    من جانبه، حذر جمال حاحو، المحامي العام بالمجلس الأعلى للحسابات، من مخاطر « التسيير بحكم الواقع » الذي يتم خارج الإطار القانوني ويؤدي إلى تبديد المال العام، مؤكدا إمكانية مساءلة مرتكبيه وإلزامهم بإرجاع الأموال المختلسة، فضلا عن إمكانية إحالة بعض الأفعال على القضاء الجنائي.

    واعتبر عبد الرحمن الشرقاوي، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن تخليق الحياة العامة يمثل خيارا استراتيجيا مؤطرا بدستور 2011 وخطابات ملكية سابقة، مبرزا أن هذا الدستور كرس استقلال القضاء وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع تعزيز أدوار مؤسسات الرقابة. وأضاف أن التحدي الأساسي يظل أخلاقيا ومجتمعيا، ويتطلب ترسيخ ثقافة النزاهة عبر التربية والإعلام والتكوين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النقابة الوطنية للصحافة تطالب بالصرف الفوري لأجور الصحافيين وتعلن عن خطوات احتجاجية 

    الخط : A- A+

    أكدت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، في ظل ما تعيشه الصحافيات والصحافيون داخل عدد من المؤسسات الصحفية والإعلامية من احتقان متزايد وتوتر غير مسبوق، نتيجة التأخير غير المبرر في صرف أجور شهر أبريل، أنها تتابع هذا الوضع بقلق بالغ واستياء شديد، معتبرةً أن هذا التأخير لم يعد مجرد اختلال ظرفي، بل مؤشر مقلق على عمق الأزمة البنيوية التي يشهدها قطاع الصحافة الوطنية.

    وسجلت النقابة في بلاغ لها، أن هذا المشهد يتكرر بشكل مقلق، فإنه يكرّس الهشاشة الاجتماعية، ويقوّض أسس الاستقرار المهني، ويمس بشكل مباشر بكرامة العاملات والعاملين في قطاع الصحافة المكتوبة والإلكترونية والاذاعات الخاصة.

    وأكدت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن الأجر حق قانوني ثابت، لا يقبل التأجيل أو التسويف، وأن صرفه داخل الآجال المحددة يُعد التزامًا قانونيًا صريحًا يقع على عاتق المشغّل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، خاصة في ظل ارتباط ذلك بتدبير الدعم العمومي، وما يكتنفه من اختلالات متعددة، ظاهرة وخفية، معتبرة أن أي تأخير في صرف الأجور يُعد خرقًا واضحًا لمقتضيات قانون الشغل، ويتنافى مع روح ومبادئ دستور 2011، بما يمس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأجراء.

    وفي علاقة بهاته التطورات يشهد ملف تدبير وضعية المقاولات الصغيرة والمتوسطة كثير من التردد والإقصاء باستمرار اعتماد الدعم الجزافي الهزيل، طالبت النقابة بضرورة ادماج المؤسسات في وضعية الأجور بشكل عاجل في أفق حل ملف منظومة الدعم العمومي بشكل مؤسساتي وبالآليات الديمقراطية في إشراك المهنيين.

    وطالبت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، بالصرف الفوري وغير المشروط لأجور شهر أبريل، مع احتفاظ النقابة بحقها الكامل في سلوك جميع المساطر القانونية والنضالية اللازمة في مواجهة كل إخلال بهذه الالتزامات.

    ودعت النقابة، إلى وضع حد لحالة الارتجال في تدبير الأجور، والعمل على إرساء آليات شفافة وواضحة تفصل بين الدعم العمومي الموجه للمقاولات، وضمان الحقوق الأساسية للأجراء.

    وأعلنت النقابة، عن تسطير برنامج نضالي تصاعدي داخل المؤسسات الإعلامية والصحفية، ينطلق بحمل الشارات الحمراء ابتداء من يوم غد الخميس 07 ماي 2026، سواء داخل مقرات العمل أو في ميادين عمل الصحافيات والصحافيين، كخطوة أولى، على أن تتبعها أشكال احتجاجية أخرى سيتم الإعلان عنها في حينه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حفل توقيع كتاب حول المعارضة البرلمانية للباحث هشام ناصر في الرباط

     
    *العلم الإلكترونية*

    نظم المعهد المغربي للدراسات السياسية والبرلمانية، بشراكة مع مؤسسة أفرا للدراسات والأبحاث، مساء السبت 2 ماي 2025، حفل توقيع كتاب جديد للباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية هشام ناصر تحت عنوان: « المعارضة البرلمانية في النظام الدستوري المغربي- دراسة مقارنة، وهو في الأصل أطروحة دكتوراه ناقشها الباحث سنة 2025 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس تحت إشراف الدكتور محمد البزاز، أستاذ القانون العام، ونال من خلالها ميزة مشرف جدا من طرف لجنة المناقشة.

    ويتناول الكتاب تطور مكانة المعارضة البرلمانية في ظل دستور 2011، وكذا مختلف الإشكالات المرتبطة بأدائها التشريعي والرقابي، إلى جانب مقارنتها بعدد من التجارب الدستورية، خاصة فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية. 

    وشهد هذا اللقاء العلمي حضور عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن السياسي والدستوري، حيث تولى تنسيق الجلسة الدكتور بدر بوخلوف، أستاذ جامعي والمدير التنفيذي للمعهد المغربي للدراسات السياسية والبرلمانية، بحضور الدكتور محمد البزاز، أستاذ القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس، والذي تولى تقديم الكتاب، في حين قدم المؤلف عرضاً حول أهم مضامينه وخلاصاته.

    ويتضمن العمل الأكاديمي تحليلاً معمقاً لأداء المعارضة داخل المؤسسة التشريعية، مبرزاً التحديات التي تواجهها، خاصة على مستوى ضعف التنسيق بين مكوناتها، وصعوبة تفعيل بعض الآليات الرقابية، إلى جانب إشكالية هيمنة الحكومة على العمل التشريعي.

    كما يتطرق الى تقييم حصيلة الأداء التشريعي والرقابي للمعارضة البرلمانية خلال الولايتين التشريعيتين العاشرة والحادية عشرة، حيث أشار الباحث فيما يتعلق بالأداء التشريعي للمعارضة البرلمانية الى كون مجمل المقترحات التشريعية التي تقدمت بها المعارضة البرلمانية خلال الولاية العاشرة عكست حالة من انعدام التوازن بين مختلف القطاعات؛ حيث تركزت حول قطاع العدل والتشريع وحقوق الإنسان وقطاع الداخلية والسكنى والجماعات الترابية ، بينما تم إهمال قطاعات لها ثقلها ووزنها في مجالي التشريع والمراقبة وخاصة قطاع الاقتصاد والمالية والقطاع الاجتماعي والقطاع الانتاجي وقطاعي البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، وهو الأمر الذي يكشف عن مدى القصور الذي يتميز به أداء المعارضة في مجال التشريع وغياب التوازن بين مختلف القطاعات، مما يكشف عن غياب استراتيجية واضحة للمعارضة في مجال التشريع، ناهيك عن غياب التنسيق وتشتت جهود المعارضة وبروز هاجس التوافق أحيانا مع مكونات الأغلبية سواء من خلال التصويت على مشاريع الحكومة أو من خلال تقديم مقترحات مشتركة، وهو سلوك كان محكوما بخلفيات ومصالح سياسية واضحة .

     كما يقدم مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز مكانة المعارضة وتقوية دورها في تأطير النقاش العمومي والمساهمة في تقييم السياسات العمومية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كتاب يفكك النظام الأغلبي في البرلمان المغربي من داخل معرض الكتاب

    يستعد رواق مؤسسة « وسيط المملكة »، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، لاحتضان تقديم الكتاب الجديد « النظام الأغلبي في العمل البرلماني المغربي: دراسة أكاديمية مقارنة »، للدكتور محمد بنضو، وذلك يوم السبت 9 ماي الجاري على الساعة الثانية عشرة زوالا.

    ويأتي هذا الإصدار في سياق امتداد مسار بحثي سابق اشتغل فيه المؤلف على موضوع « تشكيل الحكومة وتنصيبها بين الدستور والدستورانية »، حيث ينتقل في عمله الجديد إلى تفكيك آليات اشتغال المؤسسة التشريعية، من خلال التركيز على النظام الأغلبي باعتباره أحد المرتكزات الأساسية في تنظيم العمل البرلماني داخل الأنظمة الديمقراطية.

    ويروم الكتاب مقاربة العمل البرلماني بالمغرب من زاوية تركز على دور الأغلبية، في مقابل هيمنة الكتابات التي اهتمت بموقع المعارضة، خاصة بعد دستور 2011، إذ يسلط الضوء على مكانة الأغلبية باعتبارها الفاعل الحاسم في عمليتي التشريع والمراقبة، وصاحبة الدور المركزي في مساءلة الحكومة أو دعمها.

    وفي هذا الإطار، يطرح المؤلف تساؤلات حول مدى وعي الأغلبية البرلمانية بدورها الدستوري، وما إذا كانت تمارس اختصاصاتها باستقلالية، أم أنها تظل مرتبطة بالحكومة التي أفرزتها، بما ينعكس على توازن السلط وجودة الممارسة الديمقراطية.

    ويقدم العمل قراءة تحليلية في تداخل عدد من المحددات الأساسية للنظام السياسي، من قبيل النظام البرلماني والنظام الانتخابي والنظام الحزبي، باعتبارها عناصر تؤثر في تشكيل الأغلبية وفي طبيعة أدائها داخل المؤسسة التشريعية، إلى جانب بحث علاقة البرلمان بالسلطة التنفيذية وباقي المؤسسات الدستورية.

    ويقع الكتاب في 562 صفحة، موزعة على قسمين رئيسيين، يتناول الأول الإطار المؤسساتي والسياسي لتشكيل الأغلبية في سياق مقارن، فيما يخصص الثاني لتحليل التجربة المغربية، من خلال دراسة طبيعة النظام السياسي، وموقع نظام الأغلبية بين النص الدستوري والممارسة، إضافة إلى رصد وعي الفاعل السياسي وانعكاسه على العمل التشريعي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نحو حكومة 2026

    زينب بنموسى

    يشكل المسار السياسي المغربي المعاصر لوحة معقدة رسمت ملامحها بتقاطع الزمن السيادي الممتد مع الزمن الحكومي المحدود، في استجابة واعية لتحولات مجتمعية متسارعة، أعادت صياغة الأولويات الوطنية. فمن يتأمل تعاقب الحكومات يدرك أن أسباب نزولها كانت دائما متعلقة بالاستجابة الوظيفية لمتطلبات الدولة في لحظات مفصلية. وقد بدأ هذا الصقل التاريخي بحكومة التناوب التوافقي، كضرورة إنقاذية لتأمين انتقال العرش وتثبيت السلم السياسي، تلتها حكومة جطو التي نقلت التركيز نحو المصالحة المجالية عبر إطلاق الأوراش الكبرى، ثم حكومة عباس الفاسي التي حاولت مأسسة العمل الاجتماعي في بداياته.

    ومع رياح 2011 استدعى السياق حكومة «البيجيدي» لامتصاص صدمة الحراك الشعبي، عبر فاعل يمتلك شرعية خطابية قادرة على تمرير إصلاحات هيكلية مؤلمة، بتكلفة حزبية تراعي استقرار التوازنات السيادية للدولة. تلتها حكومة العثماني التي أمنت مرحلة التسيير، وسط تقلبات الجائحة التي كشفت ضرورة الانتقال نحو نموذج جديد.

    وصولا إلى الحكومة الحالية التي جاء سبب نزولها لينهي مرحلة الاستقطاب الإيديولوجي ويفتتح مرحلة التدبير التقني، حيث كان المطلوب هو بروفايل يمتلك الموارد، والانسجام مع مراكز القرار لتنزيل أضخم ورش اجتماعي في تاريخ المملكة.

    وهنا يبرز الرابط العضوي مع الرهان الحقيقي للدولة، عبر قضية الصحراء المغربية مثلا. حيث إن بناء الدولة الاجتماعية هو تحصين للجبهة الداخلية، وتحويل لمقترح الحكم الذاتي من مشروع سياسي إلى واقع سوسيو اقتصادي صلب. فالدولة التي تضمن كرامة المواطن في أقصى الجنوب بنفس معايير المركز، هي دولة تمارس سيادة ناعمة تجعل من الانتماء الوطني عقدا نفعيا وأخلاقيا لا يقبل الاختراق، وفق ما تقتضيه نظرية بناء الدولة في أبهى تجلياتها.

    وعلى هدي هذا التراكم، تتبدى لنا ملامح عهد جديد، يتشكل عبر ما تصفه نظرية النظم بـ«التوافق البنيوي»، وهو تقاطع بارع بين التوجهات السيادية العمودية والتحولات السوسيولوجية الأفقية. هذا التقاطع هو الذي خلق، بالضرورة، الحاجة إلى واجهة سياسية قادرة على التحدث بلغتين في آن واحد: لغة النسق السيادي الملتزم بالأوراش الاستراتيجية الكبرى، مثل الماء والطاقة والسيادة الغذائية، ولغة النسق الاجتماعي الذي أصبح يطالب برفاهية الجودة.

    لذلك فإن حالة الحيرة التي تسبق الاستحقاقات القادمة، وما يرافقها من تدافع سياسي قلق – يترجمه سيل هائل من (المعلومات الضارة) التي ظهرت وستظهر فجأة في اللاحق من الأيام، وأشياء أخرى…- هي في جوهرها نتاج لقصور أدوات التحليل الكلاسيكية التي ترهن قراءتها بسؤال مَن، وتتجنب عن قصد سؤال لماذا. ربما لأن إجابة سؤال «لماذا» تكشف للسائل أنه استنفد هو الآخر أغراضه، وأن المرحلة لم تعد تتحمل بروفايلات نفعية، ولا بروفايلات تقنية ببرود ميكانيكي، بل تستوجب كفاءات تدبيرية تمتلك ذكاء تواصليا قادرا على إدارة توقعات المواطن، الذي انتقل وعيه من مرحلة طلب البقاء إلى استحقاق الجودة.

    هذا القلق في ذاته وإن بدا في البداية كعلامة ضعف، إلا أنه في الحقيقة مؤشر على أن النسق المغربي الذي اعتاد تجديد نفسه، حين تستدعي الضرورة، يرفض إعادة إنتاج الصيغ القديمة التي استنفدت أغراضها الوظيفية، ويضعنا أمام عملية معايرة دقيقة للميزان السياسي لإنتاج نخب جديدة قادرة على ترويض تعقيدات المرحلة، والمزج بين صرامة الأوراش السيادية وانتظارات المجتمع المتطلع للرفاه. لأن النسق السيادي لن يسمح باختلال الأداء الوظيفي للفاعل السياسي بالتأثير على مرونته الاستراتيجية، أمام سياق تتداخل فيه الأجندات الوطنية والدولية. ومنه فإن الإجابة عن سؤال ما المطلوب من الحكومة القادمة، بدل من هي الحكومة القادمة؟ ستبقى- حتى إشعار آخر- هي البوصلة الوحيدة التي قد تساعد على التنبؤ بما سينتهي إليه مخاض الاستحقاقات القادمة… على «مايتزاد ونسميوه».. حكومة الصحراء.. والمونديال!

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة مغربية تنبش حماية الخصوصية


    هسبريس من الرباط

    صدرت، حديثا، للدكتور محمد بن عيسى دراسة موسومة بعنوان بـ”حماية الحق في الخصوصية والرقابة التكنولوجية”، نُشرت في العدد الأخير من مجلة “منازعات الأعمال”.

    وناقش الباحث في هذه الدراسة إشكالية التوازن بين متطلبات البحث الجنائي وبين حماية الحياة الخاصة في ظل التحولات الرقمية؛ من خلال تحليل مستجدات القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية. وتأتي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، خاصة مع توسع وسائل الرقابة التكنولوجية واعتمادها في البحث الجنائي.

    وفق معطيات توصلت بها هسبريس، فإن هذا الحق لم ينشأ دفعة واحدة، إذ تشكل تاريخيا عبر مساهمات فكرية وقانونية متتالية، انطلاقا من الطرح الكلاسيكي الذي صاغه وارن وبرانديس باعتباره “الحق في أن يُترك الإنسان وشأنه”، مرورا بتطوراته مع بروسير وويستين، وصولا إلى المقاربات المعاصرة التي تربطه بحماية المعطيات الشخصية والتحكم في تدفق المعلومات في العصر الرقمي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وانطلاقا من هذا التأصيل، أكدت الدراسة أن الحق في الخصوصية حظي بتكريس واسع على المستويين الدولي والإقليمي، حيث نصت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على حظر أي تدخل تعسفي في الحياة الخاصة للأفراد. كما عززت الاتفاقيات الإقليمية هذا التوجه عبر وضع شروط دقيقة لأي تدخل، تقوم أساسا على مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب. وشكل هذا الإطار المرجعي الدولي قاعدة أساسية لتوجيه التشريعات الوطنية؛ ومن بينها التشريع المغربي، نحو إقرار حماية قانونية للخصوصية تتماشى مع المعايير الكونية.

    وأبرزت الدراسة أن المشرع المغربي كرس هذا الحق دستوريا من خلال دستور 2011، الذي نص صراحة على حماية الحياة الخاصة وسرية الاتصالات، كما دعمه بمجموعة من النصوص القانونية ذات الطابع الزجري والتنظيمي؛ غير أن هذا الإطار، رغم أهميته، ظل في بعض جوانبه مرتبطا بالتصور التقليدي للخصوصية، خاصة فيما يتعلق بالمجالات الكلاسيكية كالمسكن والمراسلات؛ وهو ما يطرح إشكالية مدى قدرته على مواكبة التحولات التكنولوجية الحديثة.

    وفي هذا الإطار، جاء القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية ليشكل خطوة متقدمة في اتجاه تحديث وسائل البحث الجنائي، حيث أقر إمكانية اللجوء إلى تقنيات المراقبة التكنولوجية؛ مثل التنصت على المكالمات، وتسجيل الأصوات والصور، وجمع المعطيات الإلكترونية وتحديد المواقع، وذلك ضمن إطار قانوني محدد يروم تحقيق التوازن بين متطلبات مكافحة الجريمة وضمان احترام الحياة الخاصة.

    الدراسة تشير إلى أن هذا التطور لم يُواكَب بضمانات قانونية دقيقة بالقدر الكافي، إذ لا يزال الغموض يكتنف نطاق التدخل في الحياة الخاصة. كما يظل تفعيل مبدأي الضرورة والتناسب محدودا في التطبيق العملي.

    وطرحت الدراسة إشكالية مركزية تتمثل في مدى قدرة المشرع المغربي على تحقيق التوازن بين فعالية البحث الجنائي المعتمد على الوسائل التكنولوجية الحديثة، وبين حماية الحق في الخصوصية كحق أساسي.

    وخلص الباحث بن عيسى إلى أن هذا التوازن يظل نسبيا، في ظل الحاجة إلى مزيد من الدقة التشريعية، وتقييد السلطة التقديرية للجهات المختصة، وتعزيز الرقابة القضائية المبنية على التعليل الصريح والموازنة الفعلية بين المصالح المتعارضة، على اعتبار أنه بدون هذه الضمانات يبقى خطر توسع المراقبة على حساب الحريات قائما؛ وهو ما يجعل من حماية الخصوصية في العصر الرقمي ورشا قانونيا مفتوحا يتطلب يقظة تشريعية وقضائية مستمرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كأول هيئة مستقلة.. “الهيئة الوطنية للوقاية من الرشوة” تعلن انظمامها لـ”مبادرة الحكومة المنفتحة”

    أطلقت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أول مبادرة دولية للمؤسسات المستقلة المنفتحة، وذلك خلال اجتماع عمل عقده رئيسها محمد بنعليلو، اليوم الاثنين (4 ماي) بمقر الهيئة، مع المدير التنفيذي لمبادرة الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة (OGP) أيدان إياكوزي والوفد المرافق له، خصص لبحث سبل تعزيز التعاون في إطار هذه المبادرة وفق تصور جديد يقوم على مفهوم “المؤسسات المستقلة المنفتحة”.

    وخلال اللقاء، أكد بنعليلو القرار الاستراتيجي للهيئة بالانخراط في دينامية مبادرة الحكومة المنفتحة، باعتبارها منصة دولية لترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة المواطنة والابتكار المؤسسي، إلى جانب تعزيز النزاهة والوقاية من الفساد.

    ويجسد هذا التوجه، حسب بلاغ للهيئة، التزام الهيئة بتبني مقاربات هذه المبادرة في عملها المؤسساتي بما يعزز الثقة العمومية ويرسخ حكامة قائمة على النتائج والأثر، فيما ثمن إياكوزي هذه المبادرة واعتبرها الأولى من نوعها على الصعيدين الإفريقي والدولي.

    ويأتي هذا الاجتماع امتداداً للقاء سابق انعقد بواشنطن نهاية السنة الماضية، وفي سياق الدينامية الوطنية الرامية إلى تكريس نموذج متكامل للحكامة المنفتحة، يقوم على تكامل الأدوار بين مختلف الجهات المعنية وتعزيز التقائية السياسات العمومية مع احترام استقلاليتها، باعتبار ذلك من مرتكزات تصور “المؤسسات المستقلة المنفتحة”.

    وشكل اللقاء مناسبة للتوافق حول أولويات التعاون وبرامج العمل المستقبلية، من خلال اعتماد مقاربة قائمة على التزامات قابلة للقياس وفق منهجية خطط العمل الوطنية والمؤسساتية وآليات التتبع والتقييم المستقل.

    وفي هذا الإطار، قدمت الهيئة خطة عملها التي تتضمن 15 التزاماً عملياً ترتكز على تعزيز الشفافية الاستباقية والانفتاح على المعطيات، وتطوير آليات المساءلة المرتكزة على الأثر، وتوسيع فضاءات المشاركة المواطنة والتشاور العمومي، ودعم الابتكار المؤسسي والتحول الرقمي في مجال الوقاية من الفساد.

    وتهدف هذه الخطة إلى إرساء مقاربة مندمجة تتمحور حول المواطن، عبر إعادة تأطير المشاريع الاستراتيجية للهيئة ضمن منطق مبادرة الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة، بما يضمن انسجامها الداخلي وتعزيز أثرها على مستوى السياسات العمومية المرتبطة بالنزاهة ومحاربة الفساد.

    وعلى صعيد آخر، اتفق الجانبان على جعل هذا الانخراط رافعة لإطلاق شراكات استراتيجية متعددة المستويات وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، بما يكرس تبادل التجارب الفضلى وتوطين معايير الحكومة المنفتحة داخل المؤسسات المستقلة. كما تم التأكيد على اضطلاع الهيئة، بتنسيق مع الأمانة الدولية للمبادرة، بدور محوري في تنشيط وتنسيق شبكة التعاون مع الهيئات النظيرة، خاصة على المستويين الإفريقي والعربي.

    وكخطوة أولى، اتفق الطرفان على تنظيم تظاهرة إقليمية خلال شهر نونبر المقبل، بهدف تعبئة المؤسسات الإفريقية النظيرة وتعزيز انخراطها في مبادئ الحكومة المنفتحة، مع التركيز على تبادل الممارسات الفضلى في مجالات الشفافية والمساءلة والوقاية من الفساد.

    وتجدر الإشارة إلى أن مبادرة الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة، التي أطلقت سنة 2011 وانضمت إليها المملكة المغربية سنة 2018، تعد منصة دولية متعددة الأطراف تهدف إلى دعم الحكومات والمؤسسات في تبني التزامات ملموسة لتعزيز الشفافية وتمكين المواطنين ومكافحة الفساد وتحسين الحكامة، وتضم أكثر من 70 دولة وآلاف الفاعلين من المجتمع المدني.

    إقرأ الخبر من مصدره