Étiquette : 2015

  • البام يدفع بـ6 وزراء إلى السباق الانتخابي… والسكوري وبنعلي والسغروشني خارج الحسم

    يتجه حزب الأصالة والمعاصرة إلى ترشيح ستة من وزرائه التسعة للانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، في خطوة يسعى من خلالها الحزب إلى ربط المسؤولية الحكومية بالامتداد الانتخابي وتعزيز الحضور الميداني لقياداته.

    وبحسب معطيات من داخل الحزب، فإن الأمر يتعلق بكل من فاطمة الزهراء المنصوري، التي ستخوض غمار المنافسة بدائرة مراكش المدينة، وعبد اللطيف وهبي بدائرة تارودانت الشمالية، إلى جانب محمد المهدي بنسعيد بدائرة الرباط المحيط، وأديب بنبراهيم بدائرة الرباط أكدال، وهشام الصابري بدائرة بني ملال، فضلا عن عز الدين الميداوي بدائرة الرحامنة.

    وتندرج هذه الترشيحات، وفق المصدر ذاته، ضمن توجه داخل الحزب لترسيخ قاعدة سياسية قوامها مشاركة الوزراء في الانتخابات، بما يعزز مشروعيتهم التمثيلية ويحد من الصورة النمطية المرتبطة بـ »الوزراء التكنوقراط » أو « المعينين من خارج القاعدة الحزبية ».

    في المقابل، لم يحسم بعد في مشاركة ثلاثة وزراء آخرين، ويتعلق الأمر بكل من يونس السكوري، وليلى بنعلي، وأمل الفلاح السغروشني، في ظل غموض يحيط بمواقفهم من خوض الاستحقاقات المقبلة.

    ويبرز اسم السكوري ضمن أكثر الأسماء إثارة للنقاش، بالنظر إلى محدودية حضوره الانتخابي خلال السنوات الأخيرة، إذ تعود آخر مشاركة له إلى انتخابات 2015 بجماعة تمارة، حيث لم يحقق نتائج بارزة، كما سبق أن دخل البرلمان عبر اللائحة الوطنية للشباب، ما يجعله بعيدا نسبيا عن منطق « الاختبار الشعبي » المباشر.

    أما بنعلي والسغروشني، فتصنفان ضمن الوجوه التكنوقراطية الحديثة في الحكومة، حيث لم تُسجل لهما تجارب انتخابية سابقة، كما لم يصدر عنهما ما يفيد حماسا واضحا لدخول غمار المنافسة، في وقت يُرجح فيه أن تظل مشاركتهما رهينة بتقديرات الحزب وتوازناته السياسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “رجال من أسامر”.. كتاب جديد لميمون أم العيد يحتفي بمقاومي الجنوب الشرقي

    العمق المغربي

    أصدر الكاتب والباحث المغربي ميمون أم العيد مؤخرًا كتابًا جديدًا يحمل عنوان رجال من أسامر: صفحات من مقاومة الجنوب الشرقي المغربي للاستعمار الفرنسي، وذلك عن دار العرفان للنشر والتوزيع، في خطوة تندرج ضمن الاهتمام المتواصل بإعادة قراءة تاريخ المقاومة المغربية، خاصة في مناطق الجنوب الشرقي.

    ويمتد هذا العمل على 170 صفحة من القطع المتوسط، ويقدم معالجة تجمع بين التوثيق والتحليل، مع اعتماد واضح على الأرشيف الفرنسي، ما يتيح إضاءة جوانب منسية أو غير مطروقة في السرديات التاريخية السائدة. ويستحضر المؤلف في هذا السياق عددًا من الشخصيات التي أسهمت في مقاومة الاستعمار الفرنسي، من بينها زايد أوحماد، الحسين نايت موديد، وعسو وباسلام، مبرزًا أدوارهم وسياقات نضالهم.

    كما لا يغفل الكتاب التطرق إلى بعض الشخصيات الفرنسية التي كان لها حضور في تلك المرحلة، مثل جورج سبيلمان وهنري دوبورنازيل، المعروف بلقب “الرجل الأحمر”، إلى جانب شخصيات محلية أخرى كالباشا بلمدني، بما يمنح العمل رؤية شمولية تتقاطع فيها مختلف الفاعليات داخل المشهد التاريخي.

    وفي تقديمه للعمل، يشير المؤلف إلى أن هذا الكتاب “لا يقتصر على استحضار الماضي، بل يشكل دعوة إلى الارتقاء بالوعي، وإعادة النظر في ذاكرتنا الوطنية بعيدًا عن الاختزال والنسيان”، في تأكيد على البعد الفكري والنقدي الذي يحكم هذا الإصدار.

    ويعزز هذا العمل المسار الفكري والإبداعي لميمون أم العيد، الذي سبق أن أصدر مجموعة من المؤلفات، من بينها يوميات أستاذ خصوصي (2012)، وأوراق بوڭافر السرية (2015)، وتقارير مخبر (2016).

    ومن المنتظر أن يحظى هذا الإصدار باهتمام القراء والباحثين في مجال التاريخ، نظرًا لما يقدمه من إضافة نوعية تسهم في إغناء النقاش حول الذاكرة الوطنية، وتفتح المجال أمام قراءات جديدة لتاريخ المقاومة المغربية من منظور محلي أكثر عمقًا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤلف جماعي يرصد رؤى الملك ورئيس الإمارات في التنمية والبناء المؤسساتي

    هسبريس من الرباط

    قال عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، إن “العلاقات المغربية الإماراتية ليست وليدة اللحظة؛ بل هي ثمرة تاريخ من الثقة المتبادلة”، أرسى قواعده الراسخة المغفور لهما الملك الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على “أسس متينة من الأخوة الصادقة والتآزر الحقيقي والتضامن الذي لا يخبو”، مبرزا أنها “علاقة ظلت في عمقها أشبه بمعين أصيل لا ينضب”.

    وأضاف بوصوف، اليوم الاثنين، خلال حفل توقيع كتاب “الحكمة: صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.. رؤى ونماذج في مجال التنمية والبناء المؤسساتي”، أن هذا المعدن “يظهر صفاؤه في أوقات الرخاء، وتزداد قوته في لحظات الشدة، حيث تتجلى معاني الوفاء الصادق والدعم المتبادل، وكأنها درس بليغ في معنى الأخوة بين الدول، تجسده المواقف قبل الكلمات”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وسجل المتحدث، في اللقاء المنظم على هامش الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، أن هذه العلاقة “إرث يتواصل اليوم بالروح نفسها في ظل قيادتين حكيمتين تدركان أن بناء المستقبل لا يقوم إلا على أسس من الثقة والتكامل وتوحيد الرؤى”، مبرزا أن تنوع المشارب المشاركة في الكتاب والغنى في تجاربها يمنحان العمل الجماعي “قوته وفرادته”.

    وأفاد الأكاديمي المغربي، في حفل توقيع الكتاب الذي أعده المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية ومكتب نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، بأن “الحكمة هنا ليست خطابا واحدا؛ بل هي تعدد في الزوايا، وتكامل في الرؤى، وانسجام في الغاية”.

    أشار بوصوف، في كلمته نيابة عن المساهمين من الجانب المغربي، إلى أن “المساهمات المغربية حرصت على إبراز خصوصية التجربة المحلية التي استطاعت أن تحقق توازنا دقيقا بين الأصالة والتحديث، وبين الهوية والانفتاح، وبين الاستقرار والإصلاح؛ مؤكدة أن التنمية ليست مجرد مؤشرات، بل مشروع مجتمعي متكامل”.

    وشدد على أن “المؤلف لا يكتفي بتوثيق تجربة؛ بل يرتقي ليكون مرجعا في فهم فلسفة القيادة الرشيدة وأسس البناء التنموي والمؤسساتي في عالمنا المعاصر”، موردا أن “الكتاب جاء ليعكس رؤية متبصرة لقائدين بارزين هما الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث تتقاطع تجربتهما في جعل الإنسان محور السياسات العمومية، وفي اعتماد مقاربات استباقية تقوم على التخطيط الإستراتيجي وتعزيز الاستقرار والانفتاح على التحولات العالمية”.

    من جانبه، أكد محمد توفيق ملين، مدير عام المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية، أن “العمل يعد تعاونا علميا ومؤسساتيا يعكس عمق العلاقات التي تجمع المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة”، مبرزا أن هذه العلاقات تقوم على أسس أخوية وإستراتيجية راسخة، قوامها الثقة المتبادلة ووحدة المصير تجاه القضايا العربية والإقليمية”، وتابع: “أكدت مختلف المحطات التاريخية والسياسية متانة هذه العلاقات”.

    وأحال ملين، في كلمته التي ألقاها بحضور شخصيات سياسية وفكرية ودبلوماسية بارزة منها السفير الإماراتي بالرباط، إلى “التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط حاليا، وما يواكبها من تحديات أمنية وتنموية واستراتيجية”.

    وأوضح المدير العام للمعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية أن “المغرب عبر، على أعلى مستوى في الدولة، عن تضامنه الثابت مع دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدا أن أمنها واستقرارها يشكلان جزءا لا يتجزأ من أمن المغرب واستقراره”.

    ومضى المتحدث قائلا: “جاء المؤلف في أعقاب الزيارة الرسمية الميمونة التي قام بها الملك محمد السادس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في دجنبر 2023، بدعوة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة”، مبرزا أن “هذه الزيارة شكلت محطة بارزة في مسار العلاقات الثنائية، بما أفضت إليه من إعلان شراكة مبتكرة وراسخة، ومن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي فتحت آفاقا جديدة للتعاون بين البلدين في مجالات متعددة”.

    ويندرج هذا المؤلف، وفق ملين، “ضمن هذا المسار المتنامي من التعاون، مجسدا امتدادا للعلاقات المتميزة التي تجمع، منذ سنة 2015، المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، في إطار تحالف مراكز البحث والثقافة العربية”، موردا أن “هذا التحالف تأسس بمبادرة من جمال سند السويدي، نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية”.

    وتابع ملين مبرزا أن “هذا المؤلف يتميز بكونه عملا جماعيا ساهمت فيه نخبة من المفكرين والباحثين والجامعيين من المغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تقدم فصوله المختلفة تجليات رؤية متبصرة لقيادتي البلدين في بناء الدولة، وترسيخ أسس التنمية المستدامة، وتطوير السياسات العمومية، وتعزيز قيم المواطنة، وحماية الهوية الوطنية، والنهوض بحقوق الإنسان”.

    وعن الجانب الإماراتي، قال الكاتب والإعلامي راشد العريمي إن “الحكمة” في عنوان العمل “ليست لفظا إنشائيا، بل هي منهج في فهم الدولة، وقدرة على الجمع بين وضوح الرؤية وحسن التنفيذ”، موردا أنه “من هنا يكتسب الكتاب قيمته، فهو يتتبع كيف تتحول القيادة الواعية إلى سياسات، وكيف تتحول السياسات إلى مؤسسات تقود للاستقرار والتنمية”.

    ومضى العريمي، في كلمته، مسجلا أن “الاحتفاء بهذا العمل هو احتفاء برؤية قيادة البلدين، بما تمثله من إيمان ثابت بالإنسان، وإدراك بأن قوة الدولة تقاس بما تبنيه للمستقبل، وبما تجسده من حكمة إصلاحية، وحرص على أن يكون التطوير مؤسسيا ومتدرجا وراسخا”، مضيفا أن قيمة الكتاب تزداد لأنه يضع التجربتين في سياق العلاقة التاريخية المتينة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية.

    وذكر الكاتب الإماراتي بدوره بأن هذه العلاقة تأسست، منذ عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك الحسن الثاني، على الثقة والوفاء. ثم جاء الشيخ محمد بن زايد والملك محمد السادس ليؤكدا رسوخ هذا المسار، حتى غدت العلاقة نموذجا عربيا فريدا في التعاون المثمر وتوافق الرؤى.

    وزاد: “يطرح الكتاب أسئلة جوهرية حول صناعة النجاح؛ كيف تنتقل الدولة من الرؤية إلى الفعل؟ وكيف تصبح القيم كالتسامح والسلم جزءا من قوة الدولة؟ ويبين الكتاب أن ما تحقق في البلدين لم يكن وليد صدفة، بل ثمرة بناء تراكمي نضجت فيه الخبرة، وترسخ فيه الوعي بأن الدولة مشروع حضاري يضع الإنسان في المركز”.

    وفي مجال الرؤى والسياسات، يبرز العمل، وفق المتحدث، أن “التنمية تحتاج إلى رؤية تعرف المهمة، وإلى دولة تملك الأداة، كما يوضح أن السياسة الخارجية للبلدين هي امتداد للاستقرار الداخلي، حيث تقوم على عقلانية القرار، وتغليب الشراكات المتوازنة، والنظر البعيد. لا يقف الكتاب عند المدرسة الإدارية، بل ينفذ إلى البعد القيمي، حيث يقدم السلم والتسامح ليس كشعارات، بل كدليل نضج سياسي يعكس قدرة الدولة على استيعاب التنوع، وتحويل الاختلاف إلى عنصر قوة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة أمير الغناء العربي هاني شاكر بعد صراع مع المرض

    الخط : A- A+

    توفي اليوم الأحد 03 ماي 2026، الفنان هاني شاكر في فرنسا، إثر تدهور حالته الصحية جراء أزمة معقدة شملت مضاعفات في الجهاز التنفسي والقولون.

    وكان الراحل قد نقل إلى مستشفى بفرنسا لاستكمال برنامج علاجي عقب تعرضه لنزيف حاد في القولون استدعى تدخلات طبية دقيقة وعمليات نقل دم، ومع أنه سجل تحسنا نسبيا في البداية، إلا أنه تعرض لانتكاسة مفاجئة وفشل تنفسي أدى إلى وضعه في العناية المركزة حتى وفاته.

    وكشف المقربون من الفنان، ومن بينهم نادية مصطفى ومصطفى كامل، أن الأزمة الصحية بدأت بمشكلة مزمنة في القولون تطلبت جراحة دقيقة لاستئصاله مع نفي الإشاعات المتداولة حول تفاصيل حالته الصحية، كما شهدت فترة مرضه متابعة دقيقة من الفريق الطبي المعالج وتفاعلا واسعا من الجمهور وزملائه في الوسط الفني عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن يعلن عن وفاته رسميا بعد رحلة علاجية تخللتها مراحل من التحسن والانتكاس.

    ويعتبر الراحل الملقب بـ «أمير الغناء العربي» من مواليد القاهرة عام 1952، ومن أبرز رموز الجيل الذهبي للموسيقى العربية، حيث قدم خلال مشواره الفني الحافل أكثر من 600 أغنية و29 ألبوما غنائيا، وشارك في العديد من الأعمال السينمائية والمسرحية، كما ترك بصمة واضحة في العمل النقابي بتوليه منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر لدورتين متتاليتين عامي 2015 و2019، ليجمع بذلك بين العطاء الإبداعي والمسؤولية المهنية حتى رحيله.

    وبرحيل هاني شاكر، يفقد الفن العربي واحدا من أبرز رموزه الذين حافظوا على رقي الكلمة وجمالية اللحن لعقود طويلة، ليترك خلفه إرثا غنائيا سيظل محفورا في ذاكرة الأجيال كأحد كبار صناع الأغنية العربية المعاصرة.

    وقد نعى الوسط الفني والإعلامي الفقيد ببالغ الحزن والأسى، معتبرين غيابه خسارة كبيرة للساحة الثقافية والموسيقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هذا هو السعر الحقيقي للمحروقات في المغرب خلال ماي 2026

    في قراءة جديدة لملف أسعار المحروقات بالمغرب، أعاد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، النقاش إلى نقطة محورية ترتبط بطريقة احتساب الأسعار قبل تحريرها سنة 2015، معتبراً أن المعطيات الحالية لا تعكس بالضرورة الكلفة الحقيقية.

    وأوضح اليماني أن العودة إلى ما يسمى بـ“التركيبة القديمة”، التي كانت معتمدة قبل قرار حكومة بنكيران رفع الدعم وتحرير السوق، تكشف فجوة واضحة بين السعر المفترض والسعر المطبق حالياً.

    فاستناداً إلى متوسط أسعار السوق الدولية، وسعر صرف الدولار، إضافة إلى تكاليف النقل والتأمين والتخزين، يرى…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مستجدات قضية “إسكوبار الصحراء” ودفاع المعلم يشكك في أساس المتابعة

    شهدت جلسة المحاكمة في ما بات يُعرف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء” مرافعة مطولة للمحامي محمد كروط، دفاع المتهم إسماعيل المعلم، الذي يتابع في هذا الملف إلى جانب سعيد الناصري وعبد النبي البعيوي، حيث انصبت مرافعته على تفكيك الأساس القانوني للمتابعة وإبراز ما اعتبره تناقضات جوهرية في قرار الإحالة وتكييف الأفعال المنسوبة لموكله.

    واستهل الدفاع مرافعته بإثارة إشكال قانوني يتعلق بتكييف المتابعة، متسائلاً عن مدى سلامة الجمع بين مقتضيات الفصلين 2 و5 من القانون، موضحاً أن الفصل الخامس يهم “المشاركة في اتفاق قصد مسك المخدرات”، وهو ما يطرح، حسب قوله، إشكالاً حين يتم الجمع بين الاتفاق والمحاولة والجريمة التامة في آن واحد، معتبراً أن هذا التداخل يخلق ارتباكاً حقيقياً بشأن طبيعة الجرائم موضوع المتابعة، وهل نحن أمام جرائم تامة أم مجرد أفعال غير مكتملة.

    وأكد المحامي أن قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق لم يتضمن بشكل صريح وواضح وقائع تتعلق بمحاولة التهريب أو التصدير، بل تحدث بشكل عام عن الاتجار، دون تحديد دقيق للأفعال أو استعمال صريح لمفهوم “التهريب”، وهو ما اعتبره خللاً في الصياغة القانونية، خاصة وأن المحكمة، وإن كانت تملك سلطة إعادة التكييف، تبقى مقيدة بالوقائع كما وردت في قرار الإحالة.

    وانتقد الدفاع ما وصفه بانعدام الانسجام بين منطوق القرار وتعليله، مشيراً إلى أن هذا التناقض ينعكس مباشرة على توافر أركان الجنح، التي يفترض أن تكون محددة بدقة من حيث الأفعال والأشخاص والظروف، مشددا على أن المتابعة، كما وردت في منطوق الإحالة، تتحدث عن “المشاركة في اتفاق قصد مسك المخدرات”، وفقاً للمادة الخامسة، وليس المادة الثانية، ما يجعل الصياغة القانونية، حسب تعبيره، “صورة مستحيلة الوقوع” حين يتم الجمع بين المسك والمحاولة والتصدير في قالب واحد.

    وأضاف أن القرار لم يميز بين الأفعال المرتكبة بالأصالة وتلك المنسوبة على سبيل المشاركة، ولم يحدد مراحل المساهمة أو طبيعتها، وهو ما يطرح إشكالاً جوهرياً حول تحديد المسؤوليات الجنائية لكل متهم على حدة، متسائلًا في هذا السياق: هل المحكمة ملزمة بما ورد في منطوق قرار الإحالة أم بما جاء في تعليله؟ مؤكداً أن العبرة في النهاية بما هو مكتوب بشكل واضح ومحدد.

    وفي معرض حديثه عن تعدد الجنح ووحدة الجريمة، أوضح الدفاع أن المساهمة الجنائية تقتضي تعدد الفاعلين وصدور أفعال مختلفة تفضي إلى نتيجة إجرامية واحدة، شريطة وجود توافق سابق بينهم، وهو ما يعرف بتوافق الإرادات. واستند إلى اجتهادات فقهية تؤكد ضرورة تحديد دور كل متهم بشكل مستقل، من حيث الفعل والدافع والمساهمة، حتى يتسنى ترتيب الجزاء القانوني المناسب لكل واحد منهم.

    وانتقد المحامي غياب هذا التحديد في الملف، معتبراً أنه كان لزاماً على قاضي التحقيق والنيابة العامة بيان دور كل متهم بدقة، وتحديد الأفعال المنسوبة إليه، وتواريخ ارتكابها، لما لذلك من آثار قانونية، خاصة في ما يتعلق بالتقادم، مشيرًا إلى أن الحديث عن فترة زمنية ممتدة بين 2006 و2013 دون تحديد دقيق للتواريخ يفتح الباب أمام إشكالات قانونية حقيقية.

    وفي ما يتعلق بجريمة “مسك المخدرات”، شدد الدفاع على أن هذا الوصف لا يمكن إطلاقه بشكل مجرد، بل يجب أن يستند إلى ركن مادي واضح وقصد جنائي ثابت، يتمثل أساساً في علم المتهم بطبيعة المادة التي بحوزته، مستشهداً في ذلك باجتهادات محكمة النقض التي أكدت ضرورة إثبات هذا العلم بشكل صريح.

    أما بخصوص عنصر المشاركة، فأبرز الدفاع أن الملف لم يحدد لا طبيعة هذه المشاركة ولا مكانها ولا الأفعال التي تشكلها، رغم أن القانون يفرض بيان صور المشاركة بشكل دقيق، وربطها بالفعل الأصلي من حيث الزمان والسياق، مع تحديد الأطراف المعنية بها ولصالح من تمت.

    وتوقف الدفاع أيضاً عند تهمة نقل المخدرات، معتبراً أن هذه الجريمة تقتضي توفر عنصر الحيازة، وأن يكون النقل لفائدة الغير، متسائلاً عن الكمية التي يُدعى أن إسماعيل المعلم قام بنقلها، ولصالح من، ومشدداً على أن عنصر العلم، باعتباره ركناً أساسياً في الجريمة، لم يتم إثباته.

    وفي ما يخص تهمتي تصدير المخدرات ومحاولة تصديرها، اعتبر الدفاع أن متابعتهما معاً أمر غير جائز منطقياً وقانونياً، في غياب وقائع دقيقة توضح كيفية تنفيذ هذه الأفعال، والوسائل المستعملة فيها، سواء براً أو بحراً أو جواً، والجهة التي تم التصدير إليها، متسائلاً عن مكان وزمان “محاولة التصدير”، وما إذا تم ضبطها في مطار أو ميناء، مع غياب أي معطيات ملموسة بهذا الخصوص.

    كما أشار إلى ضرورة بيان الأضرار والآثار المترتبة عن هذه الأفعال، معتبراً أن غياب هذه العناصر يجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تحديد الجرائم المنسوبة إلى موكله بشكل دقيق.

    وفي سياق تدعيم دفوعاته، توقف الأستاذ محمد كروط عند مقتضيات الفصل 14 من القانون الجمركي، موضحاً أن قيام جريمة التصدير يظل رهيناً بثبوت عنصر جوهري يتمثل في خروج البضاعة فعلياً من التراب الوطني نحو الخارج، وهو ما اعتبر أنه لم يثبت في النازلة المعروضة، مبرزًا أن تحميل موكله مسؤولية أفعال مفترضة، في غياب عناصر مادية دقيقة ومؤكدة، يتعارض مع القواعد الأساسية للمحاكمة العادلة.

    كما سجل الدفاع وجود تناقضات وصفها بالواضحة في قرار الإحالة، خاصة فيما يتعلق ببعض المعطيات التي اعتبرها غير دقيقة، من قبيل الادعاء بأن موكله اقتنى شقة لفائدة أحد الأطراف سنة 2013، وكذا الإشارة إلى زوجة أوكرانية دون تقديم تفاصيل موثقة أو أدلة ملموسة تدعم هذه المزاعم، مشيرًا إلى أن هذه العناصر، المنسوبة لما ورد على لسان الحاج بن براهيم، تم اعتمادها ضمن تعليل قاضي التحقيق رغم كونها، حسب تعبيره، تفتقر للانسجام والمنطق.

    وشدد الدفاع على أن الوقائع التي بُني عليها الملف تعود أساساً إلى الفترة الممتدة بين سنتي 2006 و2013، في حين خلا قرار الإحالة من أي إشارة إلى وقائع تعود لسنة 2015، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكال التقيد بمنطوق الإحالة، مؤكدًا أن المحكمة تبقى ملزمة قانوناً بالنظر فقط في الوقائع المحالة عليها دون غيرها.

    و أثار الدفاع مسألة إدخال عناصر جديدة خلال مرافعة النيابة العامة، لم يسبق أن وردت في محاضر البحث التمهيدي أو التحقيق، معتبراً أن هذه الإضافات لم تُدعم بأدلة مادية كافية، خاصة ما تعلق بمزاعم حول مبالغ مالية تفوق عشرة آلاف درهم، والتي لم يتم، حسب قوله، إثباتها بوثائق أو قرائن ملموسة.

    وفي ختام مرافعته، شدد المحامي محمد كروط على أن عبء الإثبات يقع على عاتق النيابة العامة، التي يتعين عليها تقديم تعليل قانوني متماسك قائم على وقائع ثابتة ومعطيات دقيقة، وليس الاكتفاء بتصريحات “المالي”، خاصة وأن قرار الإحالة لم يتضمن وقائع تعود لسنة 2015، بل استند أساساً إلى تصريحات تتعلق بالفترة ما بين 2006 و2013، وهو ما يطرح، حسب قوله، تساؤلات جدية حول قوة الملف وحجيته القانونية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما تداعيات خروج الإمارات من “أوبك” على المنظمة والعلاقة مع السعودية؟

    رجل إماراي بالزي التقليدي الأبيض يمر أمام براميل نفط باللون الخضراء كتب عليها عبارة العلام التجارية Getty Images

    في خطوة مفاجئة، أعلنت دولة الإمارات خروجها من منظمة « أوبك » ومن تحالف « أوبك+ »، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من مايو/أيار.

    وقالت وكالة الأنباء الإماراتية إن القرار يتماشى مع « الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للدولة، وتطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي »، مؤكدة التزام الإمارات بدورها « كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية ».

    وأثار القرار تساؤلات حول مستقبل المنظمة، التي تسهم بنحو نصف إنتاج النفط العالمي، كما فتح باب التكهنات بشأن تداعياته على سوق الطاقة.

    ويأتي ذلك في وقت قد ينعكس فيه القرار على العلاقة مع السعودية، في ظل خلافات برزت بين البلدين خلال العام الماضي، لا سيما بشأن الملف اليمني.

    فما أسباب هذه الخطوة، وما تداعياتها على « أوبك » وسوق النفط والعلاقات الإقليمية؟

    الإمارات تعلن انسحابها من منظمتي أوبك وأوبك+

    شعار منظمة أوبك باللون الأزرق على جدران أحد مقارهاGetty Images

    قالت الإمارات إن القرار جاء « بعد مراجعة مستفيضة لسياسة الدولة الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية، والتزامها بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق، في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب، ولا سيما الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز التي تؤثر في ديناميكيات العرض، فيما تشير الاتجاهات الأساسية إلى استمرار نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد ».

    ومثّلت الإمارات أحد أبرز الأطراف في « أوبك » بعد السعودية المهيمنة على الإنتاج، إذ تمتلك ثاني أعلى طاقة إنتاجية فائضة، ما يجعلها من أهم « المنتجين المرجّحين » القادرين على زيادة الإنتاج عند الحاجة. كما جاءت في المرتبة الثالثة بين الدول الأعضاء في المنظمة.

    وبحسب محرر الشؤون الاقتصادية في بي بي سي، فيصل إسلام، فإن هذه المعطيات تفسّر إعادة نظر الإمارات في موقفها على المدى الطويل. ويوضح أن الدولة سعت إلى استغلال قدراتها الإنتاجية الكبيرة التي استثمرت فيها، في وقت حدّدت فيه « أوبك » حصص إنتاجها بما يتراوح بين ثلاثة وثلاثة ملايين ونصف المليون برميل يومياً، ما جعل كلفة الالتزام بهذه الحصص، من حيث الإيرادات المفقودة، تقع بشكل غير متناسب عليها.

    كما يشير توقيت الخطوة إلى ارتباطها بتداعيات التوتر مع إيران، إذ أشار البيان الإماراتي إلى « الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز ». وذكرت تقارير أن الإمارات ودولاً أخرى تسعى إلى إيجاد بدائل مستقبلية لمضيق هرمز، بعد أن أدى إغلاقه من جانب إيران إلى تعطيل حركة تجارة النفط وسلع أخرى تمر عبره.

    كيف ستتأثر أوبك؟

    تأسست « أوبك » عام 1960 بمشاركة خمس دول هي إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا، قبل أن تنضم إليها دول أخرى لاحقاً.

    وانضمت الإمارات إلى المنظمة عام 1971 بعد قيام الاتحاد، فيما كانت إمارة أبوظبي قد سبقت ذلك بالانضمام عام 1967.

    ويرى خبراء أن قرار الإمارات قد يؤثر سلباً على « أوبك » ويزيد الضغط على السعودية.

    وقال محرر الشؤون الاقتصادية في بي بي سي، فيصل إسلام، إن خطوة الإمارات تمثل ضربة قوية للمنظمة، وتثير تساؤلات بشأن مدى تماسكها على المدى الطويل.

    ما هي منظمة أوبك التي أعلنت الإمارات انسحابها منها؟

    وأضاف أن « أوبك » باتت اليوم أقل تأثيراً في أسواق النفط العالمية مقارنة بما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي، إذ تراجعت حصتها من نحو 85 في المئة إلى قرابة 50 في المئة من النفط المتداول عالمياً.

    كما أشار إلى أن النفط نفسه لم يعد يتمتع بالأهمية التي كان يحظى بها في تلك الحقبة بالنسبة للاقتصاد العالمي.

    ويرى إسلام أن « أوبك » لا تزال تمتلك نفوذاً، لكنها لم تعد تحتكر السوق، ولم يعد بإمكانها التأثير على العالم كما في السابق.

    وسبق أن غادرت المنظمة دول أقل إنتاجاً، مثل أنغولا عام 2024، والإكوادور عام 2020، وكذلك قطر التي أعلنت انسحابها في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2018 خلال الأزمة الخليجية.

    ورأت صحيفة الغارديان أن انسحاب الإمارات يمثل مكسباً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالما وجّه انتقادات للمنظمة.

    علم السعودية قبيل الحصة التجريبية الأولى لسباق جائزة السعودية الكبرى للفورمولا 1، على حلبة كورنيش جدة في جدة، السعودية، في 7 مارس/آذار 2024Getty Imagesماذا عن العلاقة مع السعودية؟

    ذكرت صحيفة « فايننشال تايمز » أن الإمارات لم تكن راضية عن حصص الإنتاج داخل منظمة « أوبك »، ولا عن السعودية التي ينظر إليها على أنها القائد الفعلي للمنظمة، مشيرة إلى أن مغادرة عضو منتج بهذا الحجم تعد خطوة غير مسبوقة.

    وشهدت العلاقات بين السعودية والإمارات توترات برزت خلال الحرب في اليمن، ولا سيما في الجنوب، إذ وصلت الخلافات إلى حد استهداف قوات يمنية موالية للحليف الإماراتي.

    وقد أدى ذلك إلى انكفاء الدور الإماراتي في جنوب اليمن، بعد أن كانت من أبرز شركاء السعودية في الحرب التي شنتها عام 2015 تحت اسم « عاصفة الحزم ».

    ويأتي انسحاب الإمارات، في وقت يتوقع فيه خبراء زيادة الضغط على السعودية لرفع إنتاج النفط، ما يعزز تقديرات محلية تشير إلى تراجع مستوى التنسيق بين البلدين.

    وبحسب « فايننشال تايمز »، تحتاج السعودية إلى أسعار نفط أعلى لتغطية احتياجاتها المحلية، مقارنة بالأسعار التي قد تقبل بها الإمارات، وهو ما يفسّر، وفق الصحيفة، جانباً من الاستياء الإماراتي من نظام الحصص الذي ينظر إلى أنه يخدم المصالح السعودية.

    وأكدت الصحيفة أنه، رغم الطابع الدراماتيكي لانسحاب الإمارات من « أوبك » في ظل ظروف الحرب، فإن التأثير قصير المدى على إنتاج النفط وأسعاره يبقى محدوداً، في ظل تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.

    في المقابل، كتب محرر الشؤون الاقتصادية في بي بي سي، فيصل إسلام، أن المسألة لا تقتصر على انسحاب الإمارات، بل تمتد إلى احتمال سعيها لرفع إنتاجها إلى نحو خمسة ملايين برميل يومياً، متى تمكنت من إعادة نفطها بالكامل إلى السوق عبر البحر أو خطوط الأنابيب.

    وأضاف أن السعودية قد ترد بخفض الأسعار، في ما يشبه حرب أسعار، قد يكون الاقتصاد الإماراتي الأكثر تنوعاً قادراً على تحمّلها، بينما قد لا تتمكن دول أخرى أقل قدرة داخل « أوبك » من الصمود أمامها.

    أما على المدى الطويل، فلا يزال تأثير خطوة خروج الإمارات من « أوبك » غير واضح، إذ أشارت « فايننشال تايمز » إلى أن القدرة الإنتاجية الكاملة للإمارات لا تزال غير معروفة بدقة.

    وفي سياق التغطية الإعلامية، تجاهلت نشرات إخبارية صباحية في قنوات محسوبة على السعودية القرار أو قلّلت من أهميته، فيما نشر موقع قناة العربية تقريراً أشار إلى تراجع أسعار النفط عقب الإعلان. في المقابل، تناولت وسائل إعلام قطرية الحدث بشكل مختلف، إذ رأت الجزيرة أن الانسحاب كشف « هشاشة التنسيق » بين الدول الأعضاء، بينما اعتبر العربي الجديد أن القرار يمثل ضربة كبيرة لـ »أوبك » وتحالف « أوبك+ ».

    • ارتفاع أسعار الوقود يرفع التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته منذ نحو عامين
    • كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن « سرقة الغيوم »؟



    إقرأ الخبر من مصدره

  • بـ146 جدارية.. مهرجان “جدار” يعيد تشكيل ملامح مدينة الرباط (صور)

    عادت مدينة الرباط لتؤكد مكانتها كفضاء حي للإبداع، حيث تتلاقى الألوان مع الجدران وتتحول الشوارع إلى معارض مفتوحة تنبض بالحياة.

    ومع انطلاق الدورة الحادية عشرة من مهرجان “جدار.. الرباط لفن الشارع”، لم تعد الجداريات مجرد أعمال فنية عابرة، بل صارت لغة بصرية تعيد تشكيل ملامح العاصمة وتمنحها نفساً جديداً يربط بين الماضي والحاضر.

    خلال هذه الدورة، تعزز المشهد الحضري بإضافة 15 جدارية عملاقة إلى جانب جدار مشترك، في خطوة تهدف إلى توسيع الرصيد الفني للمدينة. وبذلك، ارتفع عدد الجداريات المنجزة منذ انطلاق المهرجان سنة 2015 إلى 146 عملاً فنياً، في حصيلة تعكس مساراً متصاعداً نحو ترسيخ الرباط كإحدى أبرز العواصم الإفريقية لفن الشارع. هذا التحول لا يقف عند حدود الأرقام، بل يمتد ليشمل إعادة صياغة الهوية البصرية للمدينة، حيث باتت الجداريات جزءاً من نسيجها العمراني ومن تفاصيلها اليومية.

    وفي حي أكدال، تبرز جدارية الفنان “آر دي إس” كواحدة من أبرز محطات هذه الدورة.

    على واجهة شاهقة تقابل مستشفى الولادة، يمتد العمل الفني على مساحة تقارب 440 متراً مربعاً، مقدماً تركيبة بصرية تتناغم مع صرامة المعمار المحيط. بخطوط سوداء جريئة وتدرجات رمادية تتخللها لمسات برتقالية توحي بصدأ الحديد، تبدو الجدارية وكأنها تنبع من داخل المبنى، كاشفة عن عمق خفي يربط بين الفن والبنية المعمارية.

    أما في حي المحيط، فيأخذنا الفنان الإيطالي “فيسود” إلى عوالم أكثر شاعرية، حيث يستلهم من الفانوس المغربي رمزاً للضوء والضيافة. في عمله، تتحول المدينة إلى فضاء حالم، تنبثق فيه المشاهد من البحر كأنها أطياف أو كنوز خفية، في دعوة مفتوحة للتأمل وإعادة اكتشاف المكان.

    هكذا، لا يكتفي مهرجان “جدار” بتزيين جدران الرباط، بل يسهم في خلق حوار بصري متجدد بين الفنانين والمدينة وسكانها. ومع كل دورة، تتسع رقعة هذا الحوار، لتؤكد أن الفن في الفضاء العام ليس مجرد تعبير جمالي، بل أداة لإعادة بناء العلاقة بين الإنسان ومحيطه، ولصياغة ذاكرة حضرية مشتركة تظل مفتوحة على المستقبل.

    وفي سياق مختلف، اختارت الفنانة التشيلية جومو أن ترسم أسدًا حارسًا وسط جداريتها، محاطًا بأشجار النخيل والزخارف النباتية والرموز المستلهمة من الثقافة البصرية المغربية، في مزج يجمع بين الذاكرة والانتماء والقصص الشخصية.

    وبالعودة إلى حي أكدال، استلهم الكتالوني غيوم فيونت زهر البرتقال وحضور السجيلة المألوف ليعبر عن ارتباط حسي بالكائنات الحية وعادات الحياة اليومية في حين طور المغربي نسيم أزراز، في حي آخر، لغة تشكيلية مستوحاة من ثقافة تزيين شاحنات النقل، خالقًا حوارًا دقيقًا بين التراث الشعبي والتجريد المعاصر. من جهته، رسم الفنان الجنوب إفريقي كيانا جدارية تنبض بالحركة والتفاعلات الإنسانية، تتخللها كائنات حيوانية وخزفيات ونقوش نباتية تعكس روح الرباط وتقاليدها.

    وقال هذا الأخير: “الجدارية تستكشف مفهوم الانتماء الجماعي من خلال تصوير حركة مشتركة وتبادل يومي ممتع بالحياة، واستنادًا إلى المثل القائل معرفة الناس كنز”. تتأصل هذه اللوحة في أجواء الرباط لتتقاطع حيوية الحياة عبر مجموعة من الأشكال المرتبطة بالمكان. “إنها طريقة لربط الحركات بالأشياء والرموز ضمن رؤية عضوية متكاملة للعيش المشترك”.

    وإلى جانب هذه الأعمال، تتضافر العوالم المتفردة لكل من ماركوس موريس ومارينا كابريلا ورودريغو، فضلًا عن الفنانين المغاربة روش وريتانسكو وميميز ويبرامو، لتؤكد هذه الدورة مرة أخرى على تنوع الأساليب والرؤى التي تشكل المشهد الجداري للمهرجان.

    وقد تمت تغطية حوالي 2500 متر مربع إضافية من مساحات الجدران خلال عام 2026، لتتجاوز المساحة المرسومة منذ انطلاق المهرجان عتبة 20000 متر مربع. وراء هذه الأرقام، تتجلى حقيقة ملموسة لمدينة تبني نفسها، طبقة تلو أخرى، وصورة بعد صورة، على امتداد إحدى عشرة دورة، ساهم أكثر من 250 فنانًا في رسم هذه الخريطة الحية.

    وسط هذا الزخم الإبداعي، يحافظ الجدار المشترك على مكانته المحورية كمختبر مفتوح للتكوين والتجريب واكتشاف المواهب.

    ويتجلى ذلك بوضوح خلال هذه الدورة، حيث إن أغلبية الفنانين المغاربة الخمسة الذين أبدعوا جداريات ضخمة هم من خريجي هذا الفضاء. هذا المسار الذي بات مألوفًا، يفسره المدير الفني للمهرجان صلاح ملولي بتأكيده على أن “الجدار المشترك يشكل مشتلًا حقيقيًا لرَسّامي الجداريات المغاربة، ففيه يخطو الكثيرون خطواتهم الأولى على مساحات كبرى قبل الانتقال لتزيين المدينة بأكملها”.

    ويختم ملولي تصريحه باعتبار هذا الفضاء “جسرًا عمليًا ينقل الموهبة من البدايات نحو الاحتراف، ليؤسس لصلابة مشهد فني متكامل”.

    ويكتمل المشهد بحضور المارة الذين يتوقفون للتأمل ويعودون المرة تلو الأخرى، وبالسكان الذين يجدون الوصل مع أحيائهم يومًا بعد يوم، وكذا بالأطفال الذين تجذب أنظارهم نحو عنان السماء.

    وتترجم الجولات في المدينة حجم هذا الشغف الجماهيري، حيث استقطبت أعدادًا غفيرة ومقاعد محجوزة بالكامل خلال عطلة نهاية الأسبوع، عبر ثلاثة مسارات غطت أحياء حسان والمحيط ويعقوب المنصور، لتأخذ مئات الزوار في رحلة استكشافية للجداريات وما تخفيه من حكايات. ليؤكد بذلك أن “جدار.. مهرجان الرباط” لفن الشارع يتجاوز مجرد إضافة لمسات فنية للمدينة، ليصبح محركًا يغير زوايا الرؤية، ويبني عادات جديدة، ويؤسس لفضاءات للتواصل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ذاكرة تازة تزهو بعطر الأجداد.. انطلاق الدورة السابعة لموسم الزهر في احتفالية كبرى

    استعادت مدينة تازة توهجها التاريخي يوم الجمعة الماضي مع انطلاق فعاليات الدورة السابعة لـ “موسم الزهر”، الحدث الثقافي البارز الذي تنظمه جمعية دار السماع تخليدا للذكرى الثالثة والعشرين لميلاد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن.

    وتحت شعار “جميعا من أجل مدينة عتيقة في مستوى تحديات القرن الـ 21″، رفعت هذه الدورة الستار عن برنامج حافل يمتد إلى غاية 17 ماي القادم، بمشاركة “ائتلاف ذاكرة المغرب” كضيف شرف، في مسعى لترسيخ مكانة الحاضرة التازية كمنارة للتراث اللامادي بعبقه المغربي الأصيل.

    وقد انطلق هذا العرس التراثي من فضاء “دار السماللي” العريق، حيث التقت طقوس تقطير الزهر التقليدية بنغمات الموسيقى الأندلسية، في مشهد جسدته أنامل المقطرات المحليات وصاحبه الأداء المتميز لجوق “معاني ومغاني” برئاسة الفنانة سكينة الطالبي، مما خلق أجواء من السحر الروحي والجمالي أثارت إعجاب الحاضرين.

    ويأتي هذا الموسم، الذي انطلقت أولى لبناته سنة 2015، ليؤكد التزامه بجعل الثقافة حقا مشاعا للجميع، من خلال فتح أبواب جل العروض مجاناً أمام ساكنة المدينة وزوارها، تعزيزا لقيم التسامح والانفتاح والحوار التي تميز الهوية المغربية.

    وتتوزع أنشطة هذه الدورة بين ما هو فكري وإبداعي، حيث يحتضن برنامجها ندوات وطنية حول حماية التراث المعماري وتثمينه، ومعارض فنية متخصصة تبرز جماليات الخط المغربي وفنون الزليج التطواني، فضلا عن معارض لتعاونيات محلية متخصصة في الأعشاب الطبية والعطرية.

    وسيكون الجمهور على موعد مع سهرات كبرى يحييها هرم الطرب الأندلسي الحاج محمد باجدوب والنجم رضوان الأسمر، إلى جانب تكريمات لوجوه فنية بصمت الساحة الوطنية، وأمسيات للسماع القرآني تضفي مسحة من الروحانية على ليالي المدينة.

    وستتواصل هذه التظاهرة في فضاءات متنوعة تشمل دار السماع وقاعة غرفة التجارة والصناعة، لتختتم فعالياتها بحفل “نزاهة الموسم” بضيعة السماللي بجماعة كلدمان، بمشاركة الطائفة العيساوية المكناسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. الهزيتي يتحدث لـ »تيلكيل عربي » عن رهانات الجيل الجديد من برامج التنمية

    صادق المجلس الوزاري، الخميس الماضي بالقصر الملكي بالرباط، على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بالجهات، يروم تعزيز الجهوية المتقدمة عبر تقوية اختصاصات الجهات ومواردها المالية، وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع، إلى جانب مشروع قانون تنظيمي آخر يهم التعيين في المناصب العليا، شمل إضافة مؤسسات ومناصب جديدة ضمن لائحة التعيينات المتداولة.

    كما قدم وزير الداخلية عرضا حول الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تقوم على مقاربة تشاركية تنطلق من الحاجيات المحلية للمواطنين، بغلاف مالي إجمالي يناهز 210 مليارات درهم موزعة على مدى ثماني سنوات، وذلك خلال المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس.

    في هذا السياق، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع محمد أنوار الهزيتي، الخبير في التنمية الترابية وإصلاح الإدارة، كشف خلاله أن « الجيل الجديد » من برامج التنمية الترابية المندمجة يمثل خطوة مهمة نحو تحديث مقاربة تدبير التنمية المحلية، غير أنه لا يمكن اعتباره قطيعة كاملة مع المقاربات السابقة، بقدر ما هو تطور تدريجي يستحضر محدودية المنظومة الحالية وضرورة إصلاحها بشكل متكامل لضمان الانتقال من منطق التشخيص والتتبع إلى منطق تسريع الإنجاز وتحقيق الأثر.

    إلى أي حد يمكن أن يشكل هذا « الجيل الجديد » من برامج التنمية الترابية المندمجة قطيعة مع المقاربات السابقة في تدبير التنمية المحلية؟

    لفهم طبيعة هذه القطيعة، ينبغي استحضار المسار التاريخي للسياسات الترابية في المغرب، خاصة منذ اعتماد اللاتمركز الإداري ومروراً بإرساء الجهوية المتقدمة بموجب دستور 2011 والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية لسنة 2015.

    المقاربات السابقة كانت تتسم بثلاث سمات بنيوية: هيمنة المقاربة القطاعية، حيث كانت كل وزارة تشتغل بمنطق عمودي دون تنسيق فعلي مع باقي القطاعات، ومركزية القرار رغم وجود برامج ترابية، إذ ظلت سلطة البرمجة والتحكيم المالي متمركزة، ثم ضعف الالتقائية مما أدى إلى تكرار المشاريع أو غياب تكاملها داخل نفس المجال الترابي.

    أما الجيل الجديد فيسعى إلى تجاوز هذه الاختلالات عبر ثلاث تحولات رئيسية: الانتقال من منطق البرامج إلى منطق المشاريع الترابية المندمجة، حيث يتم تجميع تدخلات متعددة ضمن رؤية موحدة، واعتماد التخطيط المبني على النتائج بدل منطق الوسائل، ثم تعزيز دور الجهة كفاعل استراتيجي في التنسيق والقيادة، انسجاما مع مبدأ التدبير الحر.

    ومع ذلك، لا يمكن الحديث عن قطيعة إبستمولوجية كاملة، لأن البنيات الإدارية والثقافة التنظيمية ما تزال تحمل إرث المقاربة المركزية، لذلك نحن أمام قطيعة تدريجية مشروطة بمدى تنزيل إصلاح اللاتمركز الإداري بشكل فعلي، خاصة عبر نقل السلط والموارد إلى المستوى الترابي.

    كيف تقيمون اعتماد مقاربة تشاركية مبنية على تشخيص ميداني شامل يشمل التشغيل والصحة والتعليم والماء؟ وهل هي كافية لضمان نجاعة السياسات العمومية؟

    هذه المقاربة تعكس تبني ما يعرف في الأدبيات الحديثة بالتخطيط الترابي التشاركي، وهو توجه يتقاطع مع توصيات مؤسسات دولية كالبنك الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، التي تؤكد على ضرورة « إقليمية السياسات العمومية ».

    في السياق المغربي، تتجلى أهمية هذه المقاربة في تصحيح اختلالات الاستهداف، إذ أن العديد من البرامج السابقة عانت من ضعف دقة المعطيات الترابية، خاصة في مجالات كالهشاشة الاجتماعية أو البطالة المحلية، إضافة إلى إدماج البعد متعدد الأبعاد للفقر عبر الجمع بين مؤشرات التعليم والصحة والبنيات الأساسية، وهو ما يتقاطع مع مقاربات المندوبية السامية للتخطيط، ثم تعزيز الشرعية الديمقراطية المحلية من خلال إشراك الفاعلين المحليين (منتخبين، مجتمع مدني، فاعلين اقتصاديين).

    غير أن الإشكال يكمن في أن التشخيص، مهما كان دقيقا، لا يضمن لوحده النجاعة، فهناك ثلاثة محددات حاسمة: القدرة المؤسساتية التي تعاني فيها العديد من الجماعات الترابية من ضعف التأطير التقني والهندسي، وإشكالية التنسيق متعدد المستويات بين الدولة والجهات والجماعات، ثم استدامة التمويل في ظل محدودية الموارد الذاتية للجماعات واعتمادها الكبير على تحويلات الدولة، لذا فإن المقاربة التشاركية تمثل مدخلا ضروريا لكنها تحتاج إلى هندسة تنفيذية قوية لضمان التحول من التشخيص إلى الأثر الفعلي.

    ما دلالة إحداث شركات مساهمة جهوية لتعويض وكالات تنفيذ المشاريع؟ وهل يشكل ذلك فعلاً رافعة لتحسين الحكامة أم يطرح مخاطر جديدة في التدبير؟

    هذا التحول يندرج ضمن تحديث الإدارة المحلية، الذي يسعى إلى استلهام أدوات القطاع الخاص لتحسين نجاعة المرفق العمومي، حيث تُعتبر شركات المساهمة الجهوية آلية هجينة تجمع بين الطابع العمومي والمرونة التدبيرية الخاصة.

    في الحالة المغربية، تتعدد دوافع هذا الاختيار، من بينها تجاوز بطء مساطر الصفقات العمومية، وتحسين جاذبية الهياكل التنفيذية للكفاءات التقنية، إضافة إلى تسريع وتيرة الإنجاز، خاصة في المشاريع المهيكلة. ومن حيث الإمكانات، يمكن لهذه الشركات أن تحقق مرونة مالية وتدبيرية أكبر، وتقليص آجال الإنجاز عبر تبسيط مساطر التعاقد، إلى جانب تحسين حكامة المشاريع عبر اعتماد مؤشرات أداء واضحة.

    وفي المقابل، يطرح هذا النموذج مجموعة من التحديات البنيوية، أبرزها إشكالية المساءلة، إذ قد تصبح هذه الشركات خارج الرقابة التقليدية للمجالس المنتخبة إذا لم يتم تأطيرها جيدا، فضلا عن مخاطر الخوصصة المقنعة خاصة إذا تم تفويض مهام ذات طابع اجتماعي لمنطق ربحي، إضافة إلى تضارب المصالح وإشكالات الشفافية في الصفقات. وبالتالي، فإن نجاح هذا النموذج يقتضي إرساء حكامة تعاقدية عبر عقود برامج دقيقة، وربط التمويل بالأداء، وتعزيز دور أجهزة الرقابة كالمجلس الأعلى للحسابات.

    كيف يمكن تقييم ربط هذه البرامج بالتدقيق السنوي والمنصة الرقمية للشفافية في ظل التحدي المزمن المرتبط ببطء تنفيذ المشاريع العمومية؟

    هذا التوجه يعكس إدماج أدوات الحكامة الرقمية والتدقيق المبني على المخاطر في تدبير البرامج العمومية. ومن الناحية النظرية، فإن الجمع بين التدقيق السنوي والمنصات الرقمية يحقق ثلاثة أهداف رئيسية: تعزيز الشفافية عبر إتاحة المعطيات للعموم بشكل مفتوح، وتحسين التتبع اللحظي بما يسمح بالتدخل المبكر لتصحيح الاختلالات، ثم ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

    في السياق المغربي، تتقاطع هذه الآليات مع أوراش كبرى مثل التحول الرقمي للإدارة وتبسيط المساطر. غير أن الإشكال العميق لا يزال مرتبطا بما يمكن تسميته « عنق الزجاجة التنفيذي »، والذي يتجلى في تعقيد مساطر نزع الملكية والعقار، وبطء مساطر الصفقات العمومية رغم الإصلاحات، إضافة إلى ضعف التنسيق بين المتدخلين ومحدودية القدرات التقنية على المستوى المحلي.

    وبالتالي، فإن المنصة الرقمية والتدقيق يمكن أن يحسنا الشفافية، لكنهما لا يعالجان بالضرورة جذور البطء. لذلك، يقتضي الأمر مقاربة شمولية تشمل تبسيط الإطار القانوني للمشاريع العمومية، وتعزيز اللاتمركز الفعلي للقرار الإداري، وتأهيل الموارد البشرية الترابية، واعتماد آليات للتدبير السريع للمشاريع الاستراتيجية.

    الخلاصة أن هذه الأدوات تمثل تقدما مهما في اتجاه تحديث الحكامة، لكنها تظل جزءا من منظومة أوسع ينبغي إصلاحها بشكل متكامل لضمان الانتقال من منطق « تتبع التعثر » إلى منطق تسريع الإنجاز وتحقيق الأثر.

     

    إقرأ الخبر من مصدره