Auteur/autrice : العمق

  • التنافي بين المحاماة والوظيفة الأكاديمية بالمغرب في سياق الانفتاح على الخدمات القانونية العابرة للحدود

    لحسن الحسناوي

    يشهد النقاش العمومي والمهني الوطني، خلال المرحلة الراهنة، جدلا محتدما حول مطلب رفع حالة التنافي بين مزاولة مهنة المحاماة والوظيفة الأكاديمية، خاصة بالنسبة لأساتذة القانون بكليات الحقوق. ويعد هذا النقاش مؤشرا صحيا يعكس حيوية التدافع المجتمعي ووعي الفاعلين بأهمية مواكبة العملية التشريعية وتتبع آثارها وانعكاساتها على مختلف مناحي الحياة العامة. ولا يقتصر هذا الجدل على كونه خلافا مهنيا محدودا حول تنظيم الخدمات القانونية، بل يعكس في عمقه سؤالا بنيويا يتعلق بطبيعة المعرفة القانونية ووظيفة الجامعة ومكانة الأستاذ الباحث داخل النسق القانوني الوطني، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها الدولة والمجتمع والعلاقات القانونية الدولية.

    وقد أعاد هذا الجدل إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين التكوين والتلقين النظري للقانون من جهة والممارسة المهنية من جهة أخرى، وحدود الفصل بين الوظيفة الأكاديمية وممارسة مهنة المحاماة، فضلا عن مدى انسجام التشريع المغربي الحالي مع الاتجاهات المقارنة ومتطلبات الانفتاح القانوني الدولي الذي أصبح المغرب أحد الفاعلين المنخرطين فيه. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى مقاربة هذه الإشكالية من خلال ثلاث محاور أساسية وفق الشكل الآتي:

    1) الوظيفة الأكاديمية ومزاولة مهنة المحاماة: السياق التاريخي للجمع والتنافي

    إن أول ما يثير الانتباه في هذا النقاش هو أن التشريع المغربي لم يكن في مراحله السابقة، يأخذ بمنطق التنافي الصارم بين الوظيفة الأكاديمية لأساتذة القانون وممارسة مهنة المحاماة؛ حيث نص القانون 79. 19 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 3499 بتاريخ 21 نونبر 1979 في المادة 71: “تتنافى مهنة المحاماة مع جميع الوظائف الإدارية والقضائية وكذا مع كل مهمة يكلف بها من طرف القضاء ولا سيما خبير؛ غير أنها لا تتنافى مع مهام أساتذة الحقوق بإحدى الكليات، ومع العضوية في الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى وفي المحكمة العليا”.

    لذلك، عرفت الجامعة المغربية لعقود طويلة، حضور أسماء أكاديمية وازنة جمعت بين البحث العلمي القانوني والممارسة المهنية، بل إن بعض هذه الكفاءات لايزال إلى حدود اليوم يجمع بين مزاولة مهنة المحاماة والوظيفة الأكاديمية بكليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية. وقد كان لهذه الشريحة من الفقه القانوني المغربي إسهام كبير في تتبع وتقييم مدى تناغم القانون مع الأهداف المنشودة منه ومع العدالة، من خلال اقتراح حلول جديدة على المشرع، وتقديم تأويلات وقراءات متجددة للقاضي قصد تجويد أحكامه المستقبلية، علاوة على تكوين أجيال متعاقبة من رجال القانون، من خلال ما راكمته من إنتاج علمي داخل الجامعة، وما اكتسبته من خبرة عملية عبر ممارستها لمهنة المحاماة. لذلك لم يكن يُنظر إلى الجمع بين المهنتين باعتباره اختلالا مؤسساتيا، بل باعتباره أحد مظاهر التكامل الطبيعي بين المعرفة القانونية النظرية وتطبيقاتها العملية، القائم على التفاعل بين الجامعة والمحكمة، بين المدرج الجامعي وقاعة الجلسات.

    من ثم، فإن استحداث حالة التنافي بين المهنتين، سواء بموجب الظهير الشريف رقم 162. 93. 1 الصادر في 10 سبتمبر 1993 المعتبر بمثابة قانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4222 (29 سبتمبر 1993)، أو بموجب القانون رقم 08. 28 القاضي بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5680 بتاريخ 6 نونبر 2008، وهو التوجه نفسه الذي يكرسه مشروع القانون الحالي رقم 23.66 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، يمثل تحولا تشريعيًا وفلسفيًا عميقًا في تصور وظيفة أستاذ القانون؛ إذ جرى الانتقال من نموذج الخبير القانوني المتعدد المعارف إلى نموذج أكثر وظيفية يقوم على الفصل الحاد بين الأدوار.

    لذا، فإن هذا التحول يثير تساؤلات جوهرية حول مدى ملاءمته لطبيعة العلوم القانونية نفسها. فالقانون ليس علمًا تجريديًا منفصلًا عن الواقع العملي، وإنما هو معرفة تطبيقية تتغذى باستمرار من الممارسة القضائية عبر مختلف المحاكم، وتتفاعل مع الاجتهادات القضائية الصادرة عنها، فضلا عن ارتباطها الوثيق بمحيطها المؤسساتي والمهني. ومن ثم فإن عزل أستاذ القانون عن المجال العملي للمحاماة قد يؤدي على المدى البعيد، إلى إنتاج معرفة قانونية أقرب إلى التجريد النظري منها إلى الفهم الدينامي للواقع القانوني الحي، وهو الواقع الذي أصبحت تعيشه الجامعة المغربية اليوم.

    2) تنافي الجمع بين الوظيفة الأكاديمية ومزاولة مهنة المحاماة على ضوء التجارب المقارنة

    إن استمرار المشرع المغربي في تبني حالة تنافي الجمع بين الوظيفة الأكاديمية في المجال القانوني ومزاولة مهنة المحاماة، يثير من منظور القانون المقارن، جملة من الإشكالات القانونية والمؤسساتية التي تزيد من تعقيد النقاش الدائر حول هذه المسألة حاليا. ذلك أن أغلب الأنظمة القانونية المقارنة، خاصة تلك التي تأثر بها النظام القانوني المغربي تاريخيا، لا تأخذ بمنطق التنافي المطلق بين الوظيفة الأكاديمية وممارسة مهنة المحاماة. ففي فرنسا، كما في عدد من الدول ذات التقليد اللاتيني، يسمح النظام القانوني بصيغ مختلفة للتوفيق بين الوظيفة الأكاديمية والممارسة المهنية، سواء عبر المحاماة أو الاستشارة القانونية أو التحكيم. بل إن حضور الأساتذة الجامعيين القانونيين داخل المجال المهني يُنظر إليه باعتباره قيمة مضافة تعزز جودة التكوين القانوني وتثري النقاش القضائي والتشريعي.

    وعليه، فإن إقرار التنافي بالمغرب في هذا الإطار يجعل من التجربة المغربية حالة أقرب إلى الاستثناء المقارن منها إلى القاعدة العامة داخل الأنظمة القانونية المتقاربة. ويزداد هذا المعطى أهمية بالنظر إلى أن المغرب ظل تاريخيا يستلهم جزءًا مهمًا من بنيته القانونية والمؤسساتية من المدرسة القانونية الفرنسية، سواء على مستوى التشريع أو القضاء أو التنظيم المهني، بل حتى على مستوى الفقه القانوني.

    ومن هنا تبرز مفارقة تشريعية لافتة؛ فبينما تتجه أغلب الأنظمة القانونية الحديثة نحو تعزيز التكامل بين الخبرة الأكاديمية في المجال القانوني والممارسة المهنية، وفق ما أكدت عليه التوصية الصادرة عن المؤتمر العام لليونيسكو في دورته التاسعة والعشرين (باريس، 11 نونبر 1997)، بشأن أوضاع هيئات التدريس في التعليم العالي، والتي جاء في فقرتها الثلاثين (30) أنه «ينبغي أن يتمتع أعضاء هيئات التدريس في التعليم العالي، بالحق في الاضطلاع بأنشطة مهنية خارج إطار وظيفتهم، لا سيما الأنشطة التي تعزز مهاراتهم المهنية أو تمكنهم من تطبيق المعارف على مشكلات المجتمع المحلي، شريطة عدم تعارض هذه الأنشطة مع التزاماتهم الأصلية إزاء المؤسسات التي يعملون معها بصورة رئيسية، وذلك وفقا للسياسات والأنظمة المؤسسية أو للقوانين والممارسات الوطنية إذا وجدت»، يسير التشريع المغربي نحو تكريس الفصل بينهما. ويبدو هذا التوجه منسجمًا ظاهريًا مع منطق التخصص والتفرغ، لكنه يطرح في العمق إشكالًا يتعلق بإضعاف البعد التطبيقي للمعرفة القانونية داخل الجامعة المغربية.

    3) إشكاليات استمرار تبني المشرع المغربي للتنافي بين الوظيفة الأكاديمية ومزاولة مهنة المحاماة في سياق التعاون الدولي

    من المعلوم أن السياق الدولي الراهن، بما أفرزه من تحولات متسارعة اتجهت نحو ترسيخ التصورات النيوليبرالية القائمة على المستوى الاقتصادي، على الانفتاح وتحرير المبادلات التجارية وتعزيز حركية رؤوس الأموال والخدمات، قد دفع المغرب إلى تبني توجهات ترمي إلى تطوير منظومته القانونية والمؤسساتية بما ينسجم مع متطلبات الاندماج في الاقتصاد العالمي وتعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي. وقد انعكس ذلك في انخراطه في التوقيع على مجموعة من اتفاقيات التعاون القضائي، وفي انفتاحه على الخدمات القانونية العابرة للحدود.

    فالمغرب حاليا لم يعد فضاء قانونيا منغلقا، بل أصبح مندمجا في دينامية دولية متشعبة تشمل مجالات التحكيم والاستثمار والتعاون المهني والقضائي، وهو ما أتاح حضور فاعلين قانونيين أجانب داخل الحقل القانوني المغربي بصيغ وآليات متعددة. ويأتي مشروع القانون الحالي رقم 23.66 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، ليكرس هذا التوجه ويؤطره تشريعيا، حيث تنص المادة 12 في فقرتها الثانية، على أنه: «يعفى من الحصول على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة ومن التمرين:

    1-…….

    2- المحامون الحاملون لجنسية إحدى الدول الأجنبية التي أبرمت مع المملكة المغربية اتفاقية تسمح لمواطني كل من الدولتين المتعاقدتين بممارسة مهنة المحاماة في الدول الأخرى، مع مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل. ويجب على المحامين المنتمين لهذه الدول اجتياز اختبار لتقييم معرفتهم بالقانون المغربي قبل البث في طلباتهم، تحدد كيفية تنظيمه وإجرائه بمقتضى نص تنظيمي؛….»

    إن هذا التوجه نحو السماح للمحامين الأجانب بممارسة مهنة المحاماة بالمغرب، وإن كان مقيدا بشرط إبرام اتفاقيات ثنائية والالتزام بمبدأ المعاملة بالمثل، يطرح مفارقة دقيقة ذات أبعاد مهنية ودستورية، تثير تساؤلات حول حدود هذا الانفتاح في ظل استمرار تبني حالة تنافي الجمع بين الوظيفة الأكاديمية في المجال القانوني ومزاولة مهنة المحاماة في السياق المغربي. ذلك أن عددًا من الأنظمة القانونية المقارنة، وفي مقدمتها فرنسا، وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وإسبانيا، والأردن، ومصر، وقطر والسودان، والجزائر …إلخ، تسمح أصلًا بالجمع بين الوظيفة الاكاديمية وممارسة مهنة المحاماة أو الاستشارة القانونية. وبناء عليه، يمكن عمليا أن يكون الشخص أستاذا جامعيا في بلده، ومحاميا مزاولا للمهنة في الوقت نفسه وفق تشريعه الوطني، ثم يستفيد، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من آليات التعاون القانوني الدولي أو من دينامية المهن القانونية العابرة للحدود للحضور المهني داخل المغرب، سواء عبر مزاولة مهنة المحاماة أو الاستشارة أو التحكيم أو مواكبة الاستثمارات أو الشركات الدولية متعددة الجنسيات التي أصبح المغرب يراهن على استقطابها لإنعاش اقتصاده الوطني.

    وهنا تظهر المفارقة بوضوح، إذ يطرح التساؤل حول ما إذا كان المغرب سيتجه في هذا السياق إلى تبني مقاربة انتقائية في إبرامه لاتفاقيات ثنائية بما يسمح للمحامين الأجانب بممارسة مهنة المحاماة بالمغرب، بمعني أنه سيقتصر في هذا الإطار فقط على إبرام اتفاقيات ثنائية مع الدول التي تتبنى بدورها مبدأ التنافي بين الوظيفة الأكاديمية ومزاولة مهنة المحاماة وهي دول تبقى محدودة من حيث العدد والتأثير. وفي حالة اعتماد هذا التوجه، فإن ذلك سيثير تساؤلات جوهرية بشأن الجدوى العملية من التنصيص على هذه الإمكانية ضمن مشروع القانون الجديد، ما دام نطاق تفعيلها سيظل ضيقا ومحكوما بقيود تشريعية ومهنية قد تفرغ هذا المقتضى من جزء كبير من أهدافه المرتبطة بالانفتاح وتدويل الخدمات القانونية.

    أما إذا اتجه المغرب إلى إبرام اتفاقيات حتى مع الدول التي لا تأخذ بمبدأ التنافي بين الوظيفية الأكاديمية ومزاولة مهنة المحاماة، فإن ذلك سيتيح لأساتذة القانون الأجانب الذين يجمعون في بلدانهم الأصلية بين الصفة الأكاديمية والممارسة المهنية إمكانية ممارسة مهنة المحاماة في المغرب، في حين يظل أساتذة القانون المغاربة مقيدون بحالة التنافي التي تمنعهم من الجمع بين الوظيفة الأكاديمية في المجال القانوني ومزاولة مهنة المحاماة. الأمر الذي سيفرز وضعا تمييزيا لصالح أساتذة القانون الأجانب، مما سيشكل تعارضا صارخا مع التشريعات الدولية والمبادئ الدستورية الوطنية التي تؤكد على المساواة وتكافؤ الفرص.

    ومن ثم، فإن استمرار الأخذ بحالة التنافي فيما يخص الجمع بين الوظيفة الأكاديمية في المجال القانوني ومزاولة مهنة المحاماة بصيغته الحالية قد يُنتج مفارقة تشريعية عميقة. إذ بدل أن يؤدي الانفتاح على الخدمات القانونية الدولية في المغرب إلى تعزيز مكانة الكفاءات الوطنية، قد يتحول ولو بصورة غير مباشرة إلى عامل لإضعافها وتقييد حضورها داخل المجال القانوني الوطني، وهو ما يفرض إعادة التفكير في فلسفة التنافي نفسها في ضوء التحولات الدولية المعاصرة.

    لذلك، فإن مختلف الهيئات والمؤسسات المعنية بالقانون المنظم لمهنة المحاماة بالمغرب، مدعوة اليوم إلى تعبئة ذكائها الجماعي وإعمال مقاربة تشاركية معمقة تقوم على نقاش هادئ، قصد بلورة صيغة مغربية متوازنة لتجاوز هذه الإشكالية. صيغة من شأنها إعادة النظر في حالة التنافي بين الوظيفة الأكاديمية في المجال القانوني ومزاولة مهنة المحاماة، تستوعب التحولات التي أفرزتها عولمة الخدمات القانونية، وتأخذ بعين الاعتبار في الآن ذاته خصوصية مهنة المحاماة بوصفها مهنة حرة ذات أبعاد علمية ومهنية مركبة، تستدعي قدرا من المرونة التشريعية دون الإخلال بضوابط الاستقلالية والنجاعة المهنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزمة كهرباء تهز مقاطعات الدار البيضاء.. ديون بالمليارات تربك المجالس المنتخبة

    مصطفى منجم

    أثارت المراسلة التي وجهتها عمدة مدينة نبيلة الرميلي إلى رؤساء المقاطعات الست عشرة، بشأن تسوية الوضعية المالية المتعلقة بأداء فواتير الكهرباء لفائدة الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء سطات، حالة من الجدل الواسع داخل المجالس المنتخبة، وسط تخوفات من انعكاسات هذه الديون على ميزانيات المقاطعات وبرامجها التنموية خلال المرحلة المقبلة.

    وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن هذه المراسلة خلفت ارتباكا واضحا داخل عدد من المقاطعات، خصوصا خلال اجتماعات لجان المالية والشؤون الاقتصادية التي انعقدت في إطار التحضير لدورات يونيو العادية، حيث وجد المنتخبون أنفسهم أمام أرقام ثقيلة وغير متوقعة تتعلق بمتأخرات استهلاك الكهرباء.

    وأكدت المصادر ذاتها أن عددا من رؤساء المقاطعات عبروا، خلال الاجتماعات الداخلية، عن قلقهم من صعوبة تدبير هذه المستحقات المالية في ظل محدودية الموارد المالية المتاحة، وارتفاع الالتزامات المرتبطة بتسيير المرافق المحلية والإنارة العمومية وصيانة الفضاءات التابعة للمقاطعات.

    وكشفت معطيات متطابقة أن حجم الديون الإجمالية المستحقة لفائدة الشركة الجهوية متعددة الخدمات بلغ حوالي 54 مليار سنتيم، وذلك عقب عملية افتحاص ومراجعة شاملة للحسابات باشرتها الشركة الجديدة مباشرة بعد تسلمها مهام تدبير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل، خلفا لشركة ليدك.

    وحسب المصادر نفسها، فإن عملية المراجعة المحاسبية التي قامت بها الشركة الجهوية كشفت عن تراكم متأخرات مالية تعود إلى سنوات سابقة، بعضها مرتبط بعدم أداء فواتير الاستهلاك، فيما يرتبط جزء آخر بفوارق محاسبية وإشكالات تقنية مرتبطة بعمليات التحويل بين النظامين القديم والجديد.

    وأوضحت المعطيات المتوفرة أن الجماعة الأم لمدينة الدار البيضاء تتحمل النصيب الأكبر من هذه الديون، بما يقارب 30 مليار سنتيم، في حين تصل الديون المترتبة على المقاطعات الست عشرة إلى حوالي 15 مليار سنتيم، بينما يظل الجزء المتبقي مرتبطا بمبالغ أخرى لا تزال قيد التدقيق والتسوية.

    وأضافت المصادر أن بعض المقاطعات فوجئت بمبالغ تتجاوز 900 مليون سنتيم، وهو ما خلق حالة من الصدمة داخل اللجان الدائمة، خاصة أن عددا من المنتخبين لم يكونوا على اطلاع مسبق بحجم الالتزامات المالية الحقيقية المرتبطة بقطاع الكهرباء والإنارة العمومية.

    وفي هذا السياق، أشارت مصادر الجريدة إلى أن عددا من أعضاء المجالس طالبوا بفتح نقاش موسع حول أسباب تراكم هذه الديون، مع ضرورة تحديد المسؤوليات الإدارية والتدبيرية المرتبطة بها، خصوصا أن بعض المتأخرات تعود إلى مراحل سابقة من التسيير.

    كما عبر منتخبون عن تخوفهم من أن تؤثر عملية تسوية هذه الديون بشكل مباشر على اعتمادات مخصصة لمشاريع القرب، من قبيل تهيئة الطرقات وصيانة الحدائق والملاعب وتأهيل البنيات التحتية المحلية، في حال تم اقتطاع مبالغ مهمة من ميزانيات المقاطعات لتغطية المستحقات العالقة.

    وأكدت المصادر أن السلطات الولائية توصلت، خلال الأسابيع الأخيرة، بتقارير صادرة عن المصالح المركزية التابعة لوزارة الداخلية، تتضمن معطيات مقلقة حول ارتفاع حجم مديونية الجماعات الترابية تجاه عدد من المؤسسات العمومية، خاصة تلك المكلفة بتدبير قطاعات الماء والكهرباء والنظافة.

    وأبرزت التقارير ذاتها أن عددا من الجماعات الترابية بالمملكة باتت تواجه صعوبات متزايدة في الحفاظ على توازنها المالي، نتيجة تضخم نفقات التسيير وارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية، مقابل محدودية الموارد الذاتية وضعف المداخيل الجبائية في بعض المناطق.

    وفي مقابل ذلك، ترى مصادر مطلعة أن انتقال تدبير هذه القطاعات إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات أتاح إمكانية القيام بعمليات تدقيق مالي أكثر صرامة، وهو ما ساهم في الكشف عن حجم المتأخرات الحقيقية التي كانت موضوع خلافات أو تسويات مؤجلة خلال السنوات الماضية.

    وخلف هذا الملف نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والمنتخبة بمدينة الدار البيضاء، حيث اعتبر متابعون أن الأزمة الحالية تعكس إشكالات أعمق ترتبط بحكامة التدبير المالي المحلي، وبكيفية تتبع استهلاك الطاقة داخل المرافق الجماعية، إضافة إلى غياب آليات ناجعة للمراقبة وترشيد النفقات.

    وتتجه الأنظار حاليا إلى مخرجات دورات يونيو المقبلة، التي ينتظر أن تعرف نقاشات ساخنة حول سبل معالجة هذه الديون، وآليات توزيع أعبائها المالية، في وقت تسعى فيه المجالس المنتخبة إلى تفادي أي تأثير مباشر على الخدمات الأساسية المقدمة لساكنة العاصمة الاقتصادية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بروكسيل توقف استيراد اللحوم البرازيلية وتفجر أزمة تجارية جديدة مع دول أمريكا الجنوبية

    العمق المغربي

    دخلت العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والبرازيل مرحلة توتر جديدة بعدما قررت بروكسيل منع استيراد اللحوم وعدد من المنتجات الحيوانية البرازيلية الموجهة للاستهلاك البشري ابتداء من الثالث من شتنبر 2026، بسبب ما اعتبرته السلطات الأوروبية عدم احترام القواعد المتعلقة باستخدام المضادات الحيوية في تربية الحيوانات.

    ويأتي هذا القرار بعد أيام قليلة فقط من دخول اتفاق التبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي وتكتل دول أمريكا الجنوبية حيز التنفيذ المؤقت، وهو الاتفاق الذي ظل يثير جدلا واسعا داخل أوروبا بسبب احتجاجات المزارعين الأوروبيين الرافضين لما يعتبرونه منافسة غير متكافئة مع المنتجات القادمة من بلدان أمريكا الجنوبية.

    وذكرت مصادر أوروبية متطابقة، أن الاتحاد الأوروبي قرر سحب البرازيل من قائمة الدول المسموح لها بتصدير المنتجات الحيوانية إلى السوق الأوروبية، بعدما خلص إلى أن السلطات البرازيلية لا تلتزم بشكل كامل بالشروط الأوروبية التي تفرض أن تكون المنتجات الحيوانية خالية تماما من المواد المضادة للميكروبات المستخدمة لتحفيز نمو الحيوانات.

    ويشمل القرار الأوروبي لحوم الأبقار والدواجن والبيض ومنتجات تربية الأحياء المائية والعسل، إضافة إلى عدد من المنتجات الحيوانية المصنعة، ما يهدد جزءا مهما من الصادرات الزراعية البرازيلية نحو أوروبا، خاصة أن صادرات لحوم الأبقار وحدها تجاوزت خلال سنة 2025 نحو 370 ألف طن بقيمة تقارب مليار وثمانمائة مليون دولار.

    وأكدت المصادر ذاتها أن البرازيل أصبحت أول دولة يتم حذفها من قائمة البلدان المطابقة لمعايير الاتحاد الأوروبي المتعلقة باستخدام المضادات الحيوية في تربية الحيوانات، موضحة أن القرار اتخذته لجنة تضم خبراء من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

    ونقلت المصادر نفسها عن متحدثة باسم المفوضية الأوروبية قولها إن أي دولة ترغب في تصدير منتجات حيوانية إلى الاتحاد الأوروبي مطالبة بضمان احترام القواعد الأوروبية الخاصة بالمضادات الحيوية طوال حياة الحيوان الذي تستخرج منه المنتجات الموجهة للتصدير.

    وأضافت المسؤولة الأوروبية أن المفوضية اشتغلت خلال الأشهر الماضية مع السلطات البرازيلية لمعالجة هذا الملف، مؤكدة أن بروكسيل يمكن أن تستأنف الواردات من البرازيل بمجرد إثبات الامتثال الكامل للمعايير الأوروبية.

    في المقابل، عبرت الحكومة البرازيلية عن استغرابها من القرار الأوروبي، حيث وصف السفير البرازيلي لدى الاتحاد الأوروبي الخطوة بأنها “مفاجئة”، معلنا شروع بلاده في حوار تقني مع المفوضية الأوروبية من أجل محاولة التراجع عن القرار.

    كما أكدت السلطات البرازيلية أن صادراتها نحو الاتحاد الأوروبي ما تزال مستمرة حاليا إلى حين دخول القرار حيز التنفيذ خلال شهر شتنبر المقبل، مشددة على أن البرازيل تمتلك نظاما صحيا “قويا ومعترفا به دوليا”، وأنها تعد أكبر مصدر عالمي للبروتينات الحيوانية وأحد أبرز مزودي أوروبا بالمنتجات الزراعية.

    ويرى متابعون، حسب المصادر عينها، أن هذه الأزمة قد تعيد الجدل بقوة حول اتفاق التبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي ودول أمريكا الجنوبية، خاصة في ظل استمرار مخاوف المزارعين الأوروبيين من اختلاف معايير الإنتاج الزراعي والصحي بين الجانبين، وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات على المنافسة داخل الأسواق الأوروبية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدرك الملكي يحبط محاولة تهريب طن من الحشيش بمنطقة حجر النحل ضواحي طنجة (صور)

    يونس الميموني

    تمكنت عناصر الدرك الملكي بمنطقة حجر النحل، ضواحي مدينة طنجة، مساء اليوم الجمعة، من إحباط محاولة لتهريب شحنة من مخدر الشيرا كانت معدة للنقل عبر مسالك يُشتبه في استخدامها ضمن شبكات التهريب الجوي أو البحري.

    وكشفت مصادر لـ”العمق” أن عناصر الدرك تمكنت من حجز نحو طن من مخدر الشيرا كان محمّلاً على متن سيارة نفعية من نوع “سيتروين”، وذلك بعد محاصرتها من طرف دوريات الدرك الملكي بإحدى المناطق التابعة لنواحي طنجة.

    وأضافت المصادر ذاتها أن سائق السيارة ومرافقه فرا نحو وجهة مجهولة مباشرة بعد توقيف المركبة، فيما باشرت عناصر الدرك عمليات تمشيط وتعقب باستعمال وسائل تقنية وميدانية، من أجل تحديد هويتهما وتوقيفهما.

    وحسب المعطيات ذاتها، فإن العملية الأمنية جرت تحت إشراف القائد الجهوي للدرك الملكي وقائد سرية كزناية، حيث تم نقل السيارة والشحنة المحجوزة إلى مستودع تابع لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وذلك تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

    ورجّحت المصادر أن تكون هذه الكمية من المخدرات موجهة للتهريب الجوي، خصوصاً أن المنطقة تُعد من بين أبرز النقاط التي يُشتبه في استغلالها من طرف شبكات التهريب لاستعمال وسائل متطورة، من بينها طائرات صغيرة ودرونات مجهزة بتقنيات حديثة.

    ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات ومراقبة جوية مكثفة شهدتها أجواء طنجة خلال الأيام الماضية، حيث تم رصد طلعات لمروحية تابعة للدرك الملكي فوق عدد من المناطق والسواحل، من بينها منطقة شجيرات والحدود الترابية لعمالتي طنجة أصيلة وفحص أنجرة، في إطار تشديد المراقبة الأمنية ورصد التحركات المشبوهة المرتبطة بعمليات التهريب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هولندا ترصد مستويات مرتفعة من الرصاص في زيتون مغربي منزوع النوى

    العمق المغربي

    أصدر نظام الإنذار السريع الأوروبي الخاص بالأغذية والأعلاف التابع للمفوضية الأوروبية إخطارا صحيا جديدا يتعلق بشحنة من الزيتون الأخضر المغربي منزوع النوى، بعد رصد مستويات من الرصاص تجاوزت الحد الأقصى المسموح به داخل الاتحاد الأوروبي.

    وبحسب المعطيات المنشورة ضمن الإخطار الأوروبي رقم 2026.4142، فإن السلطات الهولندية أبلغت بتاريخ 12 ماي 2026 عن اكتشاف تركيز من معدن الرصاص بلغ 0,158 مليغرام في الكيلوغرام، في حين أن الحد الأقصى المسموح به أوروبيا محدد في 0,10 مليغرام في الكيلوغرام.

    وأوضح نظام الإنذار الأوروبي أن عملية الرصد جاءت إثر فحص أجرته الشركة المعنية نفسها في إطار المراقبة الذاتية، بينما صنفت السلطات الأوروبية مستوى الخطورة ضمن خانة “خطر جسيم”.

    ويتعلق الإخطار بمنتج “الزيتون الأخضر منزوع النوى” المصنف ضمن فئة الخضر والفواكه، والمنحدر من المغرب، فيما جرى حصر التوزيع داخل هولندا فقط وفق البيانات المنشورة.

    كما أشارت الوثيقة الأوروبية إلى أن السلطات الهولندية قامت بإبلاغ الجهات المستقبلة للشحنة والمُرسِل والسلطات المختصة، دون الإشارة إلى تسجيل أي حالات مرضية مرتبطة بالمنتج إلى حدود تاريخ الإخطار.

    ويعد الرصاص من المعادن الثقيلة التي تخضع لمراقبة صارمة داخل الاتحاد الأوروبي بسبب مخاطره الصحية المحتملة، خاصة عند تجاوز المستويات القصوى المسموح بها في المنتجات الغذائية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زلزال في المحاماة.. نقباء الهيئات يعلنون الاستقالة ويتهمون وهبي بـ”المساس” بثوابت المهنة

    سفيان رازق

    أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عزم نقباء الهيئات السبعة عشر على عقد جموع عامة استثنائية لتقديم استقالتهم، احتجاجا على ما وصفه بـ”المساس المستمر بثوابت مهنة المحاماة ومؤسساتها الرمزية”، محملا وزير العدل مسؤولية ما اعتبره “مناورات مغرضة” و”وضعا غير مسؤول”، وذلك على خلفية المصادقة على تعديلات مرتبطة بمشروع قانون المهنة.

    وأوضح مكتب الجمعية، في بيان صادر عقب اجتماع طارئ انعقد بالرباط، أنه يسجل “عدم التزام وزير العدل بالتعديلات المقدمة من طرف الأغلبية نفسها”، رغم كون الحكومة، وفق البيان، التزمت عبر رئيسها بتوافقات سابقة مع الجمعية خلال مرحلة إعداد التعديلات.

    كما اتهمت الجمعية الوزير بـ”الجنوح إلى تقديم تعديلات شفوية ضدا على المنهجية المتعارف عليها”، همت مقتضيات اعتبرها البيان “ماسة باستقلالية المهنة وبحصانتها”، إلى جانب رفضه لتعديلات تقدمت بها فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة، كان من شأنها، بحسب المصدر ذاته، تعزيز ثوابت المهنة وضمان استقلاليتها وحصانتها.

    وسجل البيان ما اعتبره “حرصا من وزير العدل على إقصاء مؤسسة النقيب في المهنة”، عبر “شيطنتها والتحجير عليها بالنص القانوني دون مبررات موضوعية وبخلفيات غير مفهومة”، معتبرا أن الاستهداف المتكرر لمؤسسة النقيب، بما تمثله من “رمزية تاريخية ومكانة اعتبارية راسخة في تقاليد المحاماة وطنيا ودوليا”، لا يمكن فهمه إلا باعتباره “توجها يروم تحويل النقباء إلى خصوم بدل التعامل معهم كشركاء مؤسساتيين في صيانة العدالة وحماية الحقوق والحريات”.

    وأضاف مكتب الجمعية أن النص المصادق عليه تضمن “تعديلات تراجعية تضرب في العمق التوافقات السابقة مع رئيس الحكومة”، معبرا عن رفضه لما وصفه بـ”الأسلوب الالتفافي وأسلوب التحدي الصادر عن وزير العدل”، إلى جانب “اللغة غير المقبولة” التي قال إنها صدرت في حق نقباء المهنة خلال المناقشة البرلمانية، سواء من الوزير أو من بعض النواب، معتبرا أن ذلك يعكس “حقدا دفينا ورغبة في تحقيق تموقعات شخصية أو تصفية حسابات”.

    وأكد المكتب أن النقباء الممارسين كانوا “أول المدافعين عن أحقية الزملاء الشباب والزميلات في التمثيلية المتوازنة داخل المجالس”، ضد ما وصفه بـ”المقترحات المتشددة” التي تقدم بها وزير العدل في الصيغ السابقة، كما شدد على أن النقباء هم من تمسكوا بحصر الترشح لمنصب النقيب في ولاية واحدة، تكريسا لمبدأ التداول على المسؤولية.

    واعتبر البيان أن “أي محاولة لخلق شرخ داخل صفوف المهنة وبين أجيالها لن تفلح”، مؤكدا أن مهنة المحاماة “جسد واحد لا يخترق”، وأن قوتها “كانت ولا تزال وستظل في وحدتها واحترام أعرافها والانسجام بين مكوناتها”.

    كما شدد مكتب الجمعية على أنه قاد “معركة المحامين مع المحامين وبين المحامين بكل صدق وتفان ونكران ذات”، دون مقايضة على “مصالح فئوية أو شخصية”، مؤكدا استمراره على النهج نفسه “إلى آخر المطاف”.

    كما أعلن مكتب الجمعية عزمه خوض “معركة نضالية وجودية” دفاعا عن المهنة، مع التعهد بالإعلان عن الخطوات النضالية المقبلة في حينها، إلى جانب الإبقاء على اجتماع مكتب الجمعية مفتوحا.

    وكانت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، قد صادقت مساء أمس الخميس، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما حظي بتأييد 16 نائباً من فرق الأغلبية، مقابل معارضة 6 نواب من فرق ومجموعة المعارضة، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.

    وشهد مشروع القانون نقاشا مطولا داخل اللجنة، بعدما تقدمت الفرق والمجموعة النيابية، من الأغلبية والمعارضة، بأزيد من 500 تعديل همّت مختلف مواد النص التشريعي، في وقت أبدى فيه وزير العدل عبد اللطيف وهبي تحفظه على غالبية التعديلات المقترحة، مع قبوله عددا محدودا منها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “خلافة الطيبي” تشعل التنافس داخل استقلال الناظور.. وأحجيرة يقود مشاورات اختيار وكيل اللائحة

    كمال لمريني

    دخل حزب الاستقلال بإقليم الناظور مرحلة حاسمة من مشاوراته الداخلية المرتبطة بالانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما فتح إعلان النائب البرلماني محمد الطيبي عدم ترشحه للاستحقاقات القادمة، الباب أمام سباق داخلي لاختيار الشخصية التي ستقود اللائحة الانتخابية للحزب بالإقليم.

    وفي هذا السياق، يرتقب أن يعقد الحزب خلال الأيام المقبلة اجتماعا تنظيميا برئاسة عضو اللجنة التنفيذية لـحزب الاستقلال، عمر أحجيرة، وذلك بمقر المفتشية الإقليمية للحزب بالناظور، في إطار سلسلة المشاورات الجارية لحسم ملف التزكية الخاصة بالدائرة الانتخابية للإقليم.

    وبحسب معطيات حصلت عليها “العمق”، فإن الاجتماع سيعرف حضور كتاب الفروع وأعضاء المجلس الوطني للحزب، إلى جانب المفتش الإقليمي، حيث سيتم التداول في الأسماء المطروحة لقيادة اللائحة التشريعية، والاستماع إلى مواقف عدد من المنتخبين والقيادات الحزبية المحلية بخصوص تدبير المرحلة المقبلة.

    ويأتي هذا الحراك الداخلي في ظل تزايد التنافس حول “خلافة الطيبي”، خاصة بعدما ظل اسم البرلماني الاستقلالي لسنوات مرتبطا بالمشهد السياسي والحزبي بالإقليم، قبل أن يقرر عدم خوض غمار الانتخابات المقبلة، ما أعاد خلط الأوراق داخل التنظيم الحزبي بالناظور.

    ومن بين أبرز الأسماء المتداولة داخل الحزب، يبرز اسم سعيد التومي، رئيس جماعة أولاد ستوت، الذي عبر عن رغبته في الترشح باسم حزب الاستقلال خلال الاستحقاقات المقبلة، مستندا إلى حضوره التنظيمي وتجربته التدبيرية داخل الجماعة التي يرأسها لولايتين متتاليتين.

    وأكد التومي، في تصريح لجريدة ”العمق”، أن التحضيرات المتعلقة بالاجتماع المرتقب اتجهت نحو حصر الحضور في أعضاء ومنتسبي الحزب، في خطوة تهدف إلى ضمان نقاش داخلي تنظيمي بعيدا عن أي تأثيرات خارجية.

    في المقابل، كشفت مصادر حزبية أن جزءا من النقاش الداخلي داخل الحزب يتمحور حول إمكانية منح التزكية لاسم من خارج التنظيم، وهو ما أثار تحفظات عدد من مناضلي الحزب الذين عبروا عن تمسكهم بضرورة اختيار مرشح “استقلالي خالص” لقيادة اللائحة الانتخابية بالناظور.

    ومن بين الأسماء التي جرى تداولها خلال الأسابيع الأخيرة، اسم رفيق مجعيط، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، غير أن الأخير سبق أن نفى توصله بأي تزكية رسمية من حزب الاستقلال، مؤكدا عدم وجود اتفاق نهائي بهذا الخصوص.

    وحاولت “العمق” التواصل مع عمر أحجيرة للحصول على توضيحات إضافية بشأن طبيعة الاجتماع المرتقب وتوجهات الحزب بخصوص ملف التزكية، غير أن هاتفه ظل يرن دون رد.

    ويأتي هذا الحراك في سياق الاستعدادات المبكرة التي تشهدها الأحزاب السياسية المغربية تحضيرا للانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل، حيث تسابق مختلف التنظيمات الزمن لحسم الترشيحات وإعادة ترتيب أوراقها الانتخابية على المستوى الجهوي والإقليمي.

    وعلى مستوى جهة الشرق، تشير المعطيات المتداولة داخل حزب الاستقلال إلى توجه الحزب نحو تزكية كل من عبد المنعم الفتاحي بإقليم الدريوش، ومحمد أزيرار بإقليم تاوريرت، وحكيم بنعبد الله بإقليم بركان، إلى جانب عمر أحجيرة بعمالة وجدة-أنجاد، وياسين دغو بإقليم جرادة، والكبير قادة بإقليم فجيج، وعلي جغاوي بإقليم جرسيف، فيما يبقى اسم وكيل اللائحة بإقليم الناظور معلقا إلى حين انتهاء المشاورات التنظيمية المرتقبة.

    إقرأ الخبر من مصدره