الكاتب: العمق

  • ثورة طبية عالمية.. زرع جهاز لاسلكي داخل الدماغ يمنح المكفوفين “رؤية اصطناعية”

    العمق المغربي

    في إنجاز طبي جديد يفتح آفاقا غير مسبوقة في مجال طب الأعصاب وعلوم الإبصار، تمكن باحثون في الولايات المتحدة من إجراء ثالث عملية ناجحة لزرع جهاز لاسلكي داخل الدماغ، يهدف إلى منح الأشخاص فاقدي البصر قدرة على “الرؤية الاصطناعية”، في خطوة توصف بأنها تقدم مهم نحو استعادة الإحساس البصري عبر الدماغ مباشرة.

    ويعتمد هذا الابتكار الطبي، الذي ما يزال في إطار دراسة سريرية مستمرة، على نظام يعرف باسم “الأطراف الاصطناعية البصرية داخل القشرة الدماغية” (ICVP)، وهو تقنية لا تعتمد على العين أو العصب البصري، بل تتجاوزهما بشكل كامل من خلال تحفيز القشرة البصرية في الدماغ عبر إشارات كهربائية دقيقة.

    وجرت العملية الأخيرة داخل المركز الطبي بجامعة “راش” في مدينة شيكاغو، حيث قام الفريق الطبي بزرع 34 محفزا صغيرا داخل دماغ أحد المشاركين فاقدي البصر، تحتوي في مجموعها على 544 قطبا كهربائيا، تعمل على إرسال نبضات عصبية دقيقة تهدف إلى مساعدة الدماغ على تكوين أنماط إدراكية بصرية يمكن تفسيرها كـ”رؤية”.

    ويأمل الباحثون أن تُمكن هذه التقنية مستقبلا الأشخاص المكفوفين من التفاعل مع محيطهم والتنقل بشكل أكثر استقلالية، بعد خضوعهم لبرامج تدريبية متخصصة تساعد الدماغ على تفسير هذه الإشارات وتحويلها إلى إدراك بصري وظيفي.

    وبحسب الفريق الجراحي المشرف على العملية، فإن نجاح هذه التجربة الثالثة يمثل خطوة حاسمة في مسار تطوير هذا النوع من التقنيات، ويعزز من موثوقيتها وإمكانية توسيع استخدامها في المستقبل، خاصة مع تكرار النتائج الإيجابية داخل التجارب السريرية الجارية.

    ومن المقرر أن يخضع المشارك لفترة تعاف تمتد نحو أربعة أسابيع، قبل بدء جلسات تدريب داخل مركز متخصص في إعادة التأهيل البصري، بهدف تقييم قدرة الدماغ على التكيف مع الإشارات الكهربائية وتحويلها إلى إدراك بصري قابل للاستخدام.

    وتستمر متابعة المشاركين في هذه الدراسة لمدة تتراوح بين عام وثلاثة أعوام، من أجل تقييم سلامة الجهاز وفعاليته على المدى الطويل، إلى جانب مواصلة تجنيد متطوعين جدد ممن فقدوا بصرهم بعد تمتعهم سابقا بالرؤية الطبيعية، في إطار توسيع قاعدة التجارب العلمية لهذا الابتكار الطبي الواعد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشرطة الإسبانية تحقق في مقتل مهاجر مغربي طعنا بمالقة

    يونس الميموني

    باشرت الشرطة الوطنية الإسبانية، يوم أمس الثلاثاء، تحقيقاتها في وفاة شاب مغربي تعرض للطعن، مساء الإثنين، بحي “لا بالميا” بمدينة مالقة جنوب إسبانيا، حسب ما نقلته وسائل اعلام إسبانية.

    ووفق ذات المصادر، فإن الضحية يبلغ من العمر 29 سنة وينحدر من مدينة فاس، حيث جرى نقله إلى المستشفى الجهوي وهو في حالة حرجة بعد إصابته بطعنات بواسطة السلاح الأبيض، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بجروحه.

    وأضافت التقارير الإسبانية، أن مصالح الطوارئ تلقت عدة اتصالات حوالي الساعة الثامنة مساء، تُفيد بتعرض شخص للطعن قرب أحد المقاهي بشارع “كونسيخال بيدرو روز غارسيا”، بالقرب من ساحة “بيردياليس” الشهيرة بالحي المذكور، ما استدعى تدخل عناصر الإسعاف والشرطة المحلية والوطنية.

    وحسب المعطيات الأولية، فقد تمكن المحققون من تحديد هوية المشتبه فيه الرئيسي، وهو شاب إسباني يبلغ من العمر 27 سنة، يُعتقد أنه ابن مالك المنزل الذي كان يقطنه الضحية.

    ورجحت ذات المصادر، أن يكون خلاف مرتبط بالسكن وراء اندلاع الشجار الذي انتهى بجريمة الطعن، فيما لا تزال الأبحاث جارية لتوقيف المشتبه فيه وكشف جميع ملابسات القضية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من “صدمة الحراك” إلى “مزرعة المرادية”.. كيف عسكر نظام الجزائر الفضاء الرقمي لابتلاع المعارضة؟

    عبد المالك أهلال

    لم يكن شهر فبراير من عام 2019 مجرد محطة عابرة في التاريخ السياسي المعاصر للجزائر، بل شكل لحظة فارقة كسرت عقودا من الجمود. فما بدأ كرفض شعبي لترشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، سرعان ما تحول إلى “حراك شعبي” جارف، رفع سقف المطالب نحو التغيير الجذري، واجتثاث الفساد، وإنهاء هيمنة المؤسسة العسكرية على مفاصل الدولة. وفي قلب هذه المعادلة المعقدة، برز الفضاء الرقمي كقوة ضاربة أربكت حسابات السلطة، محولا منصات التواصل الاجتماعي من مجرد مساحات للدردشة إلى ساحات للتعبئة، وكسر التعتيم، وصناعة الوعي.

    لكن، ومع انحسار موجة الحراك تحت وطأة جائحة كورونا والاعتقالات الممنهجة، تبدلت موازين القوى. المؤسسة العسكرية الحاكمة، التي استوعبت قسوة “الصدمة الرقمية”، لم تقف مكتوفة الأيدي، بل أطلقت استراتيجية مضادة حولت بموجبها منصات التواصل الاجتماعي من أداة للتحرر الديمقراطي، إلى ساحة مفتوحة لـ”التسلط الرقمي”، عبر جيوش من “الذباب الإلكتروني” وترسانة قانونية زجرية، في محاولة يائسة لاستعادة الهيمنة على سردية الشارع.

    البديل الذي أسقط جدار الصمت

    لفهم حجم الذعر الذي أصاب السلطة الجزائرية، لابد من العودة إلى الدور المحوري الذي لعبته منصات التواصل إبان الحراك. وهو ما تؤكده دراسة ميدانية كان معهد الجزيرة للإعلام قد نشرها سنة 2020، والتي كشفت كيف تحول موقع “فيسبوك” إلى فضاء عمومي معارض استطاع من خلاله الشباب تجاوز مقص الرقيب وتهميش الإعلام الرسمي.

    وتشير معطيات الدراسة إلى تحول مجتمعي لافت، تمثل في تصدر الطالبات الجامعيات للمشهد الرقمي كفاعلات أساسيات في النقاش السياسي. فقد سجلت الإناث تفوقا في الاعتماد على “فيسبوك” كمصدر أولي لأخبار الحراك بنسبة بلغت 71.66% مقابل 58.82% للذكور، ما يعكس نجاحا نسويا في كسر الصور النمطية وإيجاد مساحة حرة للتعبير. ورغم أن 84% من الطلبة المستجوبين استخدموا هوياتهم الحقيقية بوعي وشجاعة سياسية، إلا أن فئة من الإناث اضطرت لاستخدام أسماء مستعارة لتفادي الصدامات المجتمعية والسياسية.

    هذا الارتباط الوثيق بين الشارع والفضاء الافتراضي، تجلى بوضوح في ذروة التفاعل الرقمي التي تزامنت مع أيام الاحتجاجات الميدانية (الجمعة بنسبة 33%، يليه الثلاثاء المخصص لمسيرات الطلبة). ورغم عزوف 72% عن استخدام “البث المباشر” بسبب التعطيل المتعمد لشبكة الإنترنت من قبل السلطات، أقر 84% من الطلبة بأن المنصة أسست لثقافة سياسية جديدة وعوضت غياب الإعلام المهني، رغم حذرهم المتزايد من الأخبار المزيفة.

    استراتيجية “التلوث المعلوماتي”

    هذا التحول العميق في وعي الشارع، دفع النظام الجزائري إلى تغيير قواعد اللعبة. وفي قراءته لهذا التحول، كشف عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش” والكاتب العام لتحالف المنظمات الصحراوية غير الحكومية، في تصريح خاص لجريدة “العمق”، أن “المنظومة السياسية الجزائرية تشهد تحولا بنيويا عميقا في استراتيجيات التعاطي مع الفضاء الرقمي، حيث انتقلت السلطات من مرحلة التقييد الدفاعي المتمثل في حجب المواقع وقطع تدفق الإنترنت، إلى نموذج هجومي متطور يعرف بالتسلط الرقمي”.

    ويوضح الخبير الحقوقي أن هذا الانتقال يمثل “إعادة صياغة جذرية لآليات الضبط الاجتماعي، حيث تم استبدال الرقابة الفظة باستراتيجية التلوث المعلوماتي والاستثمار المكثف في أدوات التحكم الخطابي، سعيا وراء استعادة الهيمنة على السردية العامة وتحييد القدرات التعبوية لمنصات التواصل الاجتماعي”.

    ويؤكد الكاين أن السلطات، وبعد إدراكها لعدم استدامة العزلة الرقمية، “انتقلت الدولة إلى مأسسة ما يوصف بالميليشيات الإلكترونية أو الذباب الإلكتروني كحجر زاوية في استراتيجيتها الهجومية”، مشيرا إلى أن مهامها تتجاوز الدعاية إلى “المضايقة الرقمية للمعارضين والتبليغ الجماعي لتعطيل حساباتهم”.

    وتترافق هذه الممارسات مع “استراتيجية التضليل بالتحويل” التي تسعى، وفق المتحدث، “لصرف انتباه الرأي العام عن المظالم السياسية الداخلية نحو قضايا قومية أو تهديدات خارجية مفتعلة، كما يحدث من محاولات يائسة الى جعل قضية الصحراء المغربية قضية وطنية جزائرية، وخلق عدو خارجي خطره داهم في إشارة صريحة الى المملكة المغربية لصرف نظر أمواج من الغاضبين عن قضيتهم الأساسية”.

    وقال الكاين إن الأمر لم يقف عند التلاعب الخوارزمي و”التجييش الاصطناعي” لخنق أصوات المعارضة، بل امتد ليشمل “الهندسة القانونية للقمع”، حيث يبرز “القانون 20-06” الذي شكل “غطاء قانونيا للاحتجاز التعسفي والملاحقة القضائية لمستخدمي الفضاء الرقمي لمجرد التفاعل مع محتوى نقدي”، وهو ما يعد خرقا صريحا للمواثيق الدولية، ويضع الفكر النقدي تحت طائلة تهمة “العمالة للأيادي الأجنبية”.

    هوس تبون وهندسة التضليل

    خلف هذه الاستراتيجية الشاملة، تقف بنية تشغيلية سرية تدار من أعلى هرم السلطة. وفي هذا السياق، كشف المعارض والناشط الإعلامي الجزائري وليد كبير، في تصريح لـ”العمق”، عن إقدام الرئيس عبد المجيد تبون على إنشاء مزرعة لـ”الذباب الإلكتروني” داخل قصر المرادية الرئاسي، مؤكدا أن السلطات الجزائرية تعيش حالة من “الهوس” والرعب من الفضاء الرقمي الذي تسعى للسيطرة عليه بمختلف الطرق.

    وأوضح المتحدث ذاته، أن هذه “المزرعة الإلكترونية” تتواجد بالطابق الثالث في مبنى مديرية الإعلام والاتصال التابعة للرئاسة، مشيرا إلى أنها تضم فريقا مكونا من 15 شخصا يشتغلون خارج الإطار الدستوري وبدون مراسيم تعيين رسمية في الجريدة الرسمية، حيث تم استقدامهم من طرف المخابرات الداخلية بهدف التأثير على الرأي العام، ومهاجمة الدول والشخصيات، فضلا عن ضرب مصداقية المعارضين لسياسة النظام الحاكم.

    وأضاف كبير في حديثه لجريدة “العمق”، أن النظام الجزائري يخشى كثيرا مما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي، مبرزا أن موقع “فيسبوك” لعب دورا محوريا واستراتيجيا أثناء حراك سنة 2019 في كسر التعتيم الإعلامي ورفع الوعي السياسي لدى جميع فئات المجتمع، وهو ما دفع السلطات إلى تشديد الخناق والتضييق الرقمي خوفا من اندلاع ثورة حقيقية تفضي إلى سقوط النظام.

    وأكد الناشط الجزائري أن الاستثمار المكثف للسلطات في “الذباب الإلكتروني” يرافقه تقييد واسع للفضاء الرقمي، مبرزا أن الأجهزة الأمنية تعتقل المواطنين لمجرد الضغط على زر الإعجاب في بعض المنشورات، كما تلجأ بشكل يومي إلى محاولات اختراق وقرصنة حسابات المعارضين، وذلك لوعيها التام بقوة هذه المنصات وضعف وسائل الإعلام التقليدية والبديلة التابعة لها في توجيه الشارع.

    وأشار المصدر ذاته إلى استراتيجية صناعة الرأي العام الموجه التي نهجتها السلطات الاستخباراتية خلال السنتين الأخيرتين لمواجهة الإعلام البديل، مستدلا بحادثة وقعت بمدينة البليدة تزامنا مع زيارة سابقة لبابا الفاتيكان، حيث حاول النظام التغطية على “عملية انتحارية” بنشر الأكاذيب ونفي الواقعة، رغم توثيقها من طرف الحاضرين في عين المكان، ليلجأ ذباب النظام العسكري إلى ترويج ادعاءات تعتبر أن ما وقع مجرد انفجار “قارورة” أو مقاطع مصممة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما كذبته تحذيرات الحكومات الغربية لرعاياها من زيارة تلك المناطق.

    وخلص المعارض وليد كبير في تصريحه، إلى أن النظام الجزائري يعاني من “عقدة” حقيقية تجاه وسائل التواصل الاجتماعي بسبب أزمة الشرعية التي يمر منها، كاشفا أن الرئيس عبد المجيد تبون يقضي شخصيا وقتا طويلا في تصفح هذه المنصات ويوليها اهتماما مبالغا فيه، مما يفسر لجوء السلطات إلى الاستثمار الاستباقي في المنصات الرقمية واستعمال أساليب مختلفة لمحاولة إحكام السيطرة التامة على الفضاء الرقمي بالبلاد وتزييف الحقائق، وفق تعبيره.

    معركة مؤجلة

    يكشف المشهد الجزائري اليوم عن مرحلة جديدة في علاقة السلطة بالفضاء الرقمي، بعدما تحولت منصات التواصل الاجتماعي من أدوات ساهمت في تأجيج الحراك الشعبي سنة 2019 إلى ساحات تخوض فيها الدولة معارك التأثير وصناعة السرديات وتوجيه الرأي العام. وبينما نجحت المقاربة الأمنية والرقمية، إلى حد بعيد، في تطويق موجة الاحتجاجات وإعادة ضبط المجال الافتراضي، فإن الأسئلة التي فجّرها الحراك حول الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية ما تزال حاضرة في وعي شريحة واسعة من الجزائريين، ما يجعل هدوء المشهد الحالي أقرب إلى هدنة سياسية مؤقتة منه إلى طي نهائي لصفحة الاحتجاج والتغيير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الغنبوري يحلل في مؤلف جديد تحولات الدولة الاجتماعية بالمغرب ورهانات التنمية المستدامة

    العمق المغربي

    كشف الكاتب والباحث علي الغنبوري عن استكمال تأليف كتاب جديد يرتقب أن ينشر في الأيام القليلة المقبلة، يحمل عنوان “الدولة الاجتماعية في المغرب: من منطق التدخل إلى رهان الإنصاف والاستدامة”، يسعى من خلاله إلى تفكيك مسار تطور النموذج الاجتماعي المغربي واستشراف تحدياته المستقبلية في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

    وقال الغنبوري على صفحته بالفيسبوك إن هذا العمل هو محاولة تحليلية لفهم التحولات العميقة التي يعرفها النموذج الاجتماعي بالمغرب، والانتقال من مقاربة تقليدية قائمة على التدخل الظرفي إلى رؤية أكثر شمولية تقوم على الإنصاف، والفعالية، والاستدامة.

    ويقدم الإصدار قراءة للتحولات التي شهدها مفهوم الدولة الاجتماعية بالمغرب، من مقاربة قائمة على التدخل الظرفي إلى رؤية أكثر شمولية ترتكز على العدالة الاجتماعية، تكافؤ الفرص، والاستدامة، مع إبراز الدور المتنامي للدولة في تدبير القضايا الاقتصادية والاجتماعية وضمان الولوج المنصف إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

    كما يتتبع المؤلف المسار التاريخي لبناء الدولة الاجتماعية بالمغرب، انطلاقا من مرحلة ما بعد الاستقلال، مرورا بفترة التقويم الهيكلي وما خلفته من تداعيات اجتماعية، وصولا إلى التحولات التي أعقبت دستور 2011، والتي تعززت بإطلاق الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية باعتباره أحد أبرز مداخل إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن ضمن تصور جديد قائم على الحقوق والواجبات.

    ويتوزع الكتاب على أربعة فصول رئيسية تجمع بين التأطير النظري والتحليل التطبيقي، حيث يناقش الأسس الفلسفية للعدالة الاجتماعية، ويحلل تطور السياسات العمومية بالمغرب، إلى جانب تقييم برامج الحماية الاجتماعية ومحاربة الفقر والهشاشة، مع الوقوف عند تحديات الحكامة والتمويل والفوارق المجالية التي تعترض استدامة النموذج الاجتماعي المغربي.

    ويؤكد الباحث أن هذا الإصدار لا يدعي تقديم حلول جاهزة، بقدر ما يهدف إلى المساهمة في إغناء النقاش الأكاديمي والعمومي حول مستقبل الدولة الاجتماعية بالمغرب، وفتح أفق التفكير في نموذج تنموي أكثر إنصافا وفعالية، قائم على الالتقائية والتنسيق بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والمدنيين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • على بعد أميال من المغرب.. وفاة عنصر أمني أثناء إجلاء مصابي “هانتا” تفاقم المخاوف بجزر الكناري

    محمد عادل التاطو

    يتواصل القلق في إسبانيا بشأن فيروس “هانتا” بعد تسجيل إصابة مؤكدة ووفاة عنصر من الحرس المدني خلال عملية مرتبطة بإجلاء ركاب سفينة سياحية شهدت تفشيا للفيروس بجزر الكناري، الواقعة على بعد أميال قليلة من السواحل المغربية.

    وأعلنت وزارة الصحة الإسبانية تسجيل إصابة مؤكدة بالفيروس لدى أحد المواطنين الإسبان الخاضعين للحجر الصحي في العاصمة مدريد، عقب إجلائه من السفينة السياحية “MV Hondius” التي كانت راسية في جزيرة تينيريفي.

    وأشارت الوزارة في بلاغ لها، أن الفحوصات التي أجريت لـ13 شخصا آخرين يخضعون للحجر الصحي بالمستشفى العسكري نفسه جاءت سلبية، مشيرة إلى أن المصاب لا تظهر عليه أعراض إلى حدود الساعة، وأن حالته الصحية “مستقرة وجيدة”.

    كما أوضحت السلطات الصحية أن فحوصات إضافية ما تزال متواصلة للتأكد من النتائج النهائية، التي يرتقب الإعلان عنها خلال الساعات المقبلة.

    إقرأ أيضا: مديرية الأوبئة لـ”العمق”: منظومة اليقظة مفعلة والوضع الصحي لـ”هانتا” لا يدعو للقلق

    يأتي ذلك في وقت ارتفع فيه منسوب التوتر بعد وفاة عنصر بالحرس المدني الإسباني، يبلغ من العمر 62 عاما، إثر أزمة قلبية تعرض لها أثناء مشاركته في العملية الأمنية الخاصة باستقبال السفينة بميناء “غراناديا دي أبونا” في تينيريفي.

    وأفادت تقارير إسبانية بأن العنصر الأمني كان ضمن الطاقم المكلف بتأمين عملية الإجلاء والتدابير الاحترازية المرتبطة بالسفينة، قبل أن يتعرض لأزمة قلبية مفاجئة، حيث فشلت محاولات إنعاشه رغم استمرارها لنحو 40 دقيقة.

    وتحولت قضية السفينة “MV Hondius” خلال الأيام الأخيرة إلى محور جدل واسع بإسبانيا، بعدما رفض رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، السماح لها بالرسو في تينيريفي في مرحلة أولى، مبررا ذلك بمخاوف مرتبطة بسلامة السكان المحليين.

    كما أثارت تصريحات رسمية بشأن احتمال وصول قوارض مصابة إلى اليابسة سباحة موجة سخرية وانتقادات، بعدما نفت وزارة الصحة الإسبانية ومنظمة الصحة العالمية وجود أي دليل على وجود فئران حاملة للفيروس على متن السفينة.

    إقرأ أيضا: خبير صحي يطمئن: “فيروس هانتا” فتاك لكنه “ضعيف الانتشار” والمنظومة المغربية يقظة

    ويرجح خبراء الصحة أن العدوى انتقلت إلى بعض الركاب خلال رحلات استكشافية بمناطق من الأرجنتين وتشيلي تعرف بانتشار الفيروس، وليس داخل السفينة نفسها.

    وفي سياق متصل، أعلنت الخارجية الهولندية بدء المرحلة الأخيرة من إجلاء ركاب السفينة، حيث حطت طائرة استأجرتها الحكومة الهولندية بمطار “آيندهوفن” وعلى متنها 19 فردا من طاقم السفينة، بينهم 17 فلبينيا وهولندي وألماني، يرافقهم طبيب وخبيران في علم الأوبئة.

    كما سبق للسلطات الفرنسية أن أكدت إصابة مواطنة فرنسية كانت ضمن ركاب السفينة، في حين تواصل عدة دول أوروبية متابعة المخالطين وفرض إجراءات الحجر الصحي الاحترازية.

    ويثير تطور الوضع الصحي بجزر الكناري اهتماما متزايدا بالمغرب، بالنظر إلى القرب الجغرافي الكبير بين الأرخبيل الإسباني والسواحل المغربية، خاصة في ظل المتابعة الواسعة التي تحظى بها أي تطورات وبائية أو صحية بالمنطقة الأطلسية المشتركة بين البلدين.

    إقرأ أيضا: فرنسا وإسبانيا ترفعان حالة التأهب الصحي لمواجهة “فيروس هانتا” الوافد من أمريكا الجنوبية

    وكانت مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض التابعة لوزارة الصحة المغربية، قد أوضحت أنها تتابع بشكل مستمر، المعطيات المرتبطة بالحالات المبلغ عنها لفيروس “الهانتا” على متن سفينة سياحية قبالة سواحل المنطقة.

    وأكدت المديرية في جوابها على أسئلة جريدة “العمق”، بشأن الحالة الوبائية لهذا الفيروس الجديد، أن المعطيات المتوفرة إلى حدود الساعة تشير إلى أن مستوى الخطر يبقى ضعيفا للغاية، مطمئنة إلى عدم وجود ما يدعو إلى القلق في المرحلة الحالية.

    في المقابل، أوضحت المديرية أن منظومة اليقظة والرصد والمراقبة الصحية لا تزال مفعّلة بشكل كامل، وفق البروتوكولات المعتمدة للتعامل مع مختلف الإشعارات الصحية الدولية، مشيرة إلى  أن هذه الإجراءات تندرج ضمن السير العادي لمنظومة المراقبة الوبائية الوطنية.

    في غضون ذلك، استبعد الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، تحول هذا الفيروس إلى تهديد وبائي عالمي في الوقت الراهن، مؤكداً أن محدودية انتقاله بين البشر تبقى العامل الحاسم الذي يقلل من خطر انتشاره الواسع، رغم ارتفاع معدل الوفيات المرتبط به وغياب لقاح أو علاج مضاد خاص بالفيروس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من ضبط الحدود إلى الإدماج الاقتصادي.. إسبانيا تستقطب اليد العاملة المغربية لسد الخصاص

    كمال لمريني

    تشهد السياسة الإسبانية في التعامل مع ملف الهجرة، ولا سيما ما يتعلق بالجالية المغربية، تحولات متسارعة خلال السنوات الأخيرة، انتقلت بموجبها مدريد من مقاربة أمنية تركز على ضبط الحدود إلى رؤية أكثر براغماتية تستحضر الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية للهجرة.

    وفي هذا السياق، يبرز الخبير في العلاقات المغربية الإسبانية، الحبيب شباط، في تصريح خاص لـ”العمق”، أن هذه الدينامية تعكس تغيرا عميقا في نظرة إسبانيا إلى المهاجر المغربي، الذي لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد حالة هجرة، بل كفاعل اقتصادي أساسي داخل قطاعات حيوية وسوق الشغل الإسباني، وعنصر مؤثر في تعزيز الشراكة بين الرباط ومدريد.

    ويؤكد شباط أن السياسة الإسبانية في تسوية وضعية المهاجرين المغاربة عرفت تطورا “ملحوظا”، إذ انتقلت من مقاربة أمنية ترتكز على المراقبة الصارمة للحدود إلى رؤية بنيوية ذات طابع اقتصادي.

    ويرى أن هذا التحول لم يكن ظرفيا، بل جاء نتيجة إدراك تدريجي بأن الهجرة المغربية أصبحت جزءا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي الإسباني.

    وتتموقع الجالية المغربية في قلب هذا التحول، إذ يشكل المغاربة أكثر من 72 في المائة من المهاجرين الأفارقة في إسبانيا، بما يفوق مليون شخص، من بينهم حوالي 600 ألف في وضعية إقامة دائمة، فيما تمثل النساء أزيد من 43 في المائة من مجموع الجالية.

    كما يبرز المتحدث أن اليد العاملة المغربية تمثل نحو 3 في المائة من إجمالي اليد العاملة في إسبانيا، لكنها ترتفع بشكل لافت في بعض المناطق لتتجاوز ما بين 20 و30 في المائة، خاصة في مورسيا وألميرية وويلبا.

    ويضيف شباط أن هذا الواقع دفع مدريد إلى اعتماد سياسات إدماج وتسوية قانونية جزئية، بهدف التوفيق بين ضبط الهجرة غير النظامية وتلبية الحاجة المتزايدة إلى اليد العاملة.

    ويربط الخبير هذا التحول أيضا بالشيخوخة الديموغرافية التي يعرفها المجتمع الإسباني، والحاجة إلى سد الخصاص في سوق الشغل، إلى جانب تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، الذي أصبح شريكا موثوقا في تدبير الحدود، وهو ما ساهم في تراجع ملموس لتدفقات الهجرة غير النظامية مقارنة بمناطق أخرى من شمال إفريقيا.

    وفي ما يتعلق بأثر تسوية الوضعية القانونية، يشير شباط إلى أن استفادة أكثر من 100 ألف مغربي من هذه العملية أسهمت في تعزيز العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد، التي عرفت تطورا لافتا خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التقارب السياسي بعد الموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي في قضية الصحراء.

    وقد انعكس هذا التقارب، وفق المتحدث، على المستوى الاقتصادي، حيث تجاوزت المبادلات التجارية بين البلدين 25 مليار يورو، وأصبح المغرب الزبون الأول لإسبانيا في إفريقيا، مستحوذا على أكثر من 50 في المائة من صادراتها نحو القارة، إضافة إلى احتلاله المرتبة الثالثة بين شركاء إسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

    ويساهم إدماج العمال المغاربة اقتصاديا في سوق الشغل الرسمي في رفع مساهماتهم في نظام الضمان الاجتماعي الإسباني، حيث يشكل الأجانب حوالي 15 في المائة من مجموع المنخرطين.

    كما ينعكس هذا الإدماج على استقرار التحويلات المالية نحو المغرب، التي تتجاوز 10 مليارات دولار سنويا، وتشكل رافعة أساسية للاقتصاد الوطني من خلال دعم الاستهلاك الداخلي والاستثمار الأسري والتعليم والسكن.

    وفي المقابل، يلفت شباط إلى أن هذه التحويلات تساهم في تنشيط الاقتصادات المحلية داخل القرى والمناطق الهامشية، وتخفيف الضغط على سوق الشغل بالمغرب، رغم ما يرافق ذلك من تحديات، أبرزها الاعتماد المتزايد لبعض الأسر على هذه التحويلات، وفقدان المغرب جزءا من اليد العاملة الشابة والمؤهلة.

    أما في ما يتعلق بالهجرة غير النظامية، فيرى الخبير أن تسوية الوضعية القانونية قد تساهم بشكل جزئي في الحد منها، لكنها تبقى محدودة التأثير في ظل الطابع البنيوي للظاهرة، المرتبط بطموحات تحسين الظروف المعيشية.

    فبينما تدفع القنوات القانونية بعض المهاجرين نحو المسارات النظامية، فإن استمرار العوامل الاقتصادية والاجتماعية يجعل من الهجرة غير النظامية ظاهرة متجددة.

    وخلص شباط إلى أن تعزيز التعاون المغربي الإسباني في مجالات الهجرة والأمن، وتنسيق تدبير الحدود ومكافحة شبكات التهريب، يعكس مستوى متقدما من الشراكة الثنائية، لكنه يؤكد، في المقابل، أن الهجرة ستظل ظاهرة مستمرة، وأن تسوية الوضعية القانونية، رغم أهميتها، لا تلغي الأسباب العميقة التي تغذيها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك يعزي أسرة المخرج نبيل لحلو: طبع المشهد الفني ببصمته الإبداعية لعقود

    العمق المغربي

    بعث الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة الفنان المسرحي والسينمائي نبيل لحلو.

    ومما جاء في هذه البرقية “تلقينا بعميق التأثر نعي الفنان المسرحي والسنيمائي المرحوم نبيل لحلو، تغمده الله بواسع رحمته وغفرانه”.

    وقال الملك “وأمام هذا المصاب الأليم، نعرب لكم، ومن خلالكم لكافة أهلكم وذويكم، ولسائر أصدقاء الفقيد ولأسرته الفنية الوطنية الكبيرة، عن تعازينا الحارة ومواساتنا الصادقة في رحيل أحد رواد التمثيل والإخراج المسرحي والسينمائي ببلادنا، والذي طبع ببصمته الإبداعية المتميزة المشهد الفني المغربي لعقود”.

    وأضاف: “وإذ نجدد لكم تعازينا، نسأل الله العلي القدير أن يشمل فقيدكم بواسع كرمه ورضوانه، وأن يعوضكم عن فراقه صبرا جميلا وثوابا صادقا”. و”إنا لله وإنا إليه راجعون”، صدق الله العظيم.

    وفقدت الساحة الفنية والثقافية المغربية، يوم الخميس المنصرم، المخرج والمسرحي نبيل لحلو، الذي رحل عن عمر ناهز 81 عاما بعد معاناة مع المرض، تاركا وراءه مسارا طويلا من الأعمال المسرحية والسينمائية التي ارتبطت بالتجريب والبحث الفني المختلف.

    ويعد الراحل من الأسماء التي ارتبطت بالحركة الفنية التجريبية بالمغرب، إذ اختار منذ بداياته الاشتغال على أعمال مختلفة من حيث الشكل والمضمون، معتمدا على رؤية خاصة في الإخراج والكتابة، كما تبنى ما يعرف بـ”سينما المؤلف”، وهي المقاربة التي جعلت أعماله تحمل بصمته الفكرية والفنية الواضحة، سواء في المسرح أو السينما.

    وامتد حضور نبيل لحلو إلى فضاءات ثقافية متعددة داخل المغرب وخارجه، حيث درس المسرح بفرنسا، قبل أن ينتقل إلى الجزائر لتدريس هذا الفن، فيما وصلت أعماله إلى عدد من المسارح والتظاهرات الدولية، مقدما إنتاجات باللغتين العربية والفرنسية، ومراكما تجربة وصفت لسنوات بكونها من أكثر التجارب جرأة واختلافا داخل المشهد الثقافي المغربي.

    وتبقى مسرحية “جزيرة الشاكرباكربن” من بين أبرز المحطات التي ارتبطت باسمه، باعتبارها عملا جمع بين الحس المسرحي والنفس السينمائي، وعكس توجهه نحو التجريب والانفتاح على صيغ فنية غير تقليدية، وهي الخصوصية التي ظلت حاضرة في أغلب أعماله خلال فترة الثمانينات وما بعدها.

    وسارعت عدد من الشخصيات الفنية والثقافية إلى نعي الراحل واستحضار مساره الفني، وكان من بين أبرز المعزين وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، الذي عبر عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، عن حزنه لرحيل أحد الأسماء التي راكمت أعمالا وإسهامات وصفها بالجريئة داخل المسرح والسينما والثقافة المغربية.

    واعتبر بنسعيد، أن الراحل شكل صوتا فنيا متميزا دافع، من خلال أعماله ومواقفه، عن حرية الإبداع، كما ظل حاضرا في النقاش الثقافي الوطني برؤيته النقدية والفنية، متقدما بالتعازي إلى أسرته وإلى مكونات الساحة الفنية والثقافية المغربية.

    من جهته، استحضر الممثل عبد الكبير الركاكنة المسار الطويل للراحل، واصفا إياه بأحد أعمدة المسرح والسينما المغربية، ومبرزا ما تركه من عطاء إبداعي وتجارب ساهمت في ترسيخ روح التجديد داخل المشهد الفني المغربي، قبل أن يتوجه بدوره بالتعازي إلى أسرته وأصدقائه ومحبيه.

    وبرحيل نبيل لحلو، يفقد المسرح والسينما بالمغرب واحدا من الأسماء التي اختارت منذ بدايتها السير خارج القوالب الجاهزة، والاشتغال على مشروع فني قائم على الاختلاف والتجريب، وهو ما جعل حضوره يتجاوز حدود الأعمال الفنية ليصبح جزءا من النقاش الثقافي والفكري المرتبط بحرية التعبير وأسئلة الإبداع بالمغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وشاي تهاجم شركات تنفيذ الإنتاج: الفن أصبح رهينة الربح التجاري الصرف

    زينب شكري

    يتواصل الجدل داخل الأوساط الفنية المغربية حول واقع الإنتاج التلفزيوني والسينمائي في ظل تنامي الانتقادات الموجهة إلى ما تصفه أصوات مهنية بتحول عدد من شركات تنفيذ الإنتاج إلى فاعل يتحكم في تفاصيل العملية الفنية بمنطق تجاري صرف، يضع الربح في مقدمة الأولويات على حساب جودة الأعمال وظروف اشتغال الفنانين والتقنيين وكتاب السيناريو.

    وترى الممثلة المغربية فاطمة وشاي، أن قطاع الإنتاج يعيش اليوم مرحلة معقدة، تتداخل فيها الاعتبارات الفنية مع الحسابات المالية، وسط واقع تعتبر فيه أن “الفن أصبح رهينة الربح”، في إشارة إلى التحولات التي شهدها مجال تنفيذ الإنتاج خلال السنوات الأخيرة، سواء في التلفزيون أو السينما.

    وأوضحت الممثلة المغربية أن المنتج الحقيقي في المغرب يظل، في الأصل، هو القطاع العمومي، سواء عبر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والقناة الثانية في ما يتعلق بالأعمال التلفزيونية، أو عبر المركز السينمائي المغربي بالنسبة للإنتاج السينمائي، باعتبار هذه المؤسسات هي التي تمول المشاريع وترصد الميزانيات وتمنح طلبات العروض، بينما تتولى شركات خاصة مهمة تنفيذ الإنتاج على المستوى الإداري والتقني والفني.

    واعتبرت، أن الصورة لم تكن دائما على هذا الشكل، مشيرة إلى أن الفنان في مراحل سابقة كان غالبا صاحب المشروع والمشرف المباشر على تفاصيل إنجازه، سواء كممثل أو مخرج أو منتج، وهو ما كان يمنح العمل “روحا مختلفة”، لأن صاحب الفكرة كان حاضرا في كل المراحل، من الكتابة إلى التنفيذ، وكانت الأولوية -حسب تصورها- لنجاح العمل فنيا وثقافيا قبل أي اعتبارات تجارية.

    وعادت وشاي للحديث عن التحولات التي عرفها القطاع بعد اعتماد دفاتر التحملات وصيغة طلبات العروض ولجان الانتقاء، معتبرة أن هذه الإجراءات، رغم ارتباطها بشعارات الشفافية والحكامة، أفرزت في المقابل واقعا جديدا أصبحت فيه شركات تنفيذ الإنتاج تمتلك قدرة كبيرة على التحكم في المشاريع بفضل خبرتها الإدارية والمالية ومعرفتها بالمساطر التقنية.

    وترى المتحدثة، أن هذه الشركات لم تعد مجرد منفذ تقني، بل تحولت في عدد من الحالات إلى طرف مؤثر في مختلف تفاصيل العملية الإنتاجية، بداية من تدبير الميزانيات وصولا إلى اختيار الطواقم الفنية والتقنية وتحديد ظروف التصوير والتنفيذ، في وقت يثار فيه داخل الوسط المهني، نقاش واسع حول محدودية التتبع والمراقبة بعد منح المشاريع.

    وأكدت أن جزءا من الإشكال يرتبط بكيفية صرف الميزانيات العمومية المخصصة للإنتاج، موضحة في تدوينة مطولة نشرتها عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”،أن بعض تجارب التنفيذ أصبحت محكومة بهاجس تقليص النفقات إلى أقصى حد ممكن بهدف توسيع هامش الربح، وهو ما ينعكس -بحسبها- بشكل مباشر على جودة الأعمال الفنية وعلى أوضاع العاملين داخل القطاع.

    وفي هذا السياق، أشارت وشاي إلى أن عددا من الممثلين يجدون أنفسهم أمام عروض مالية لا تعكس قيمتهم الفنية ولا مسارهم المهني، مضيفة أن محدودية فرص العمل واحتكار جزء من السوق من طرف عدد محدود من شركات التنفيذ يجعل قبول هذه الشروط في كثير من الأحيان “خيارا اضطراريا وليس اختيارا حرا”.

    كما توقفت عند ما وصفته بالممارسات التي أصبحت تثير نقاشا متزايدا داخل الوسط الفني، والمتعلقة بإقناع بعض الفنانين بقبول أجور منخفضة مقابل التلميح إلى استفادتهم لاحقا من الحقوق المجاورة، معتبرة أن هذه الحقوق “ليست منحة أو امتيازا تفاوضيا”، بل حق مهني وفكري أصيل مرتبط باستغلال الأداء الفني وبثه وإعادة استثماره.

    وتحدثت كذلك عن ظروف التصوير التي يعيشها عدد من الفنانين والتقنيين، مشيرة إلى أن ضغط إنهاء الأعمال في أقل عدد ممكن من الأيام يدفع، في بعض الحالات، إلى العمل لساعات طويلة ومتواصلة في ظروف مرهقة، إضافة إلى الاقتصاد في المعدات التقنية وعدد العاملين والزمن المخصص للتحضير، وهو ما ينعكس على الجودة النهائية للأعمال.

    ولم تقف عند ظروف مواقع التصوير فقط، بل تطرقت أيضا إلى أوضاع الإقامة والتنقل، مشيرة إلى أن بعض الفنانين والتقنيين يشتغلون في ظروف “لا تعكس حجم المجهود الذي يقدمونه ولا قيمة المشاريع التي يشاركون فيها”، رغم الميزانيات المهمة التي تخصصها المؤسسات العمومية لهذه الأعمال.

    كما أثارت الممثلة المغربية إشكالات مرتبطة بالعقود المهنية، لافتة إلى أن عددا من الفنانين والتقنيين يواجهون عقودا محدودة الشروط وأجورا وصفتها بالزهيدة، مع غياب أحيانا لضمانات واضحة مرتبطة بالحقوق الاجتماعية والتعويضات المهنية، إلى جانب تأخر صرف المستحقات المالية بعد انتهاء التصوير، رغم وفاء الجهات العمومية بالتزاماتها تجاه المشاريع.

    ولم تستثن وشاي كتاب السيناريو من هذه الإكراهات، إذ اعتبرت أن بعض النصوص تخضع لتعديلات تفرضها اعتبارات مرتبطة بتقليص التكاليف أكثر من ارتباطها بالجودة الفنية، الأمر الذي يؤثر-حسب رأيها- على البناء الدرامي والقيمة الإبداعية للأعمال.

    وترى الممثلة المغربية أن الإشكال القائم اليوم لا يتعلق بغياب التمويل العمومي، بل بطريقة تنفيذ المشاريع ومدى احترام روح العمل الفني والعنصر البشري داخل مختلف مراحل الإنتاج، معتبرة أن تحويل الربح إلى “البوصلة الوحيدة” داخل بعض تجارب التنفيذ يجعل الفنان يتحول من شريك في صناعة الإبداع إلى مجرد عنصر داخل معادلة تجارية.

    وختمت وشاي حديثها بالتأكيد على ضرورة إعادة التوازن بين المال العمومي ورسالة الفن، وبين المنتج الفعلي والمنفذ، بما يضمن حماية القيمة الفنية للأعمال وصون كرامة الفنانين والتقنيين، حتى يستعيد القطاع -وفق تعبيرها- مكانته كقوة ثقافية وإبداعية تعكس صورة المغرب وطموحاته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جخا: الجنوب الشرقي خارج حسابات الأوراش الكبرى رغم ثرواته المعدنية الهائلة (فيديو)

    عبد المالك أهلال

    كشف الفاعل السياسي والمدني عن وجود تفاوت كبير في وتيرة التنمية بين جهات المملكة، مسجلا أن الحصيلة الحكومية الحالية تعد تراكمات لعمل حكومات متعاقبة، ومبرزا أن المغرب يسير بسرعتين، حيث تشهد مناطق طفرة تنموية سريعة، في حين تعاني مناطق أخرى، وتحديدا الجنوب الشرقي وجهات بني ملال خنيفرة والشرق، من وتيرة بطيئة في تنزيل البرامج التنموية.

    وفي تقييمه للسياسات العمومية، أوضح جخا خلال استضافته في برنامج “إمي ن إغرم” الذي يبث على منصات “العمق المغربي”، أن المجهودات المبذولة تظل دون تطلعات ساكنة المناطق الجبلية والقروية، مشيرا إلى إقليم ورزازات كنموذج، حيث تصنف حوالي 80 في المائة من مناطقه كأوساط جبلية وقروية موزعة على 15 جماعة، مما يتطلب، حسب المتحدث، تدخلا حكوميا بحجم أكبر لتجاوز التحديات المجالية.

    وأشار المتحدث إلى استمرار حرمان مناطق الجنوب الشرقي من الأوراش الكبرى للبنية التحتية، وعلى رأسها الطرق السيارة والسريعة، موجها انتقادات لتدبير ملف نفق أوريكا أو تيشكا، حيث استنكر استغراق الدراسات التقنية والجيوفيزيائية قرابة 15 سنة دون تحقيق نتائج ملموسة، في تعارض مع ما تشهده مدن كالرباط وطنجة ومراكش والدار البيضاء من إنجاز سريع للأوراش الكبرى.

    وأكد جخا أن هذا التأخر يعود بالأساس إلى ما وصفه بـ “غياب الإرادة السياسية” لدى الفاعل الحكومي المركزي، داعيا ممثلي الجهة من مستشارين وبرلمانيين ورؤساء 125 جماعة ترابية إلى الترافع بقوة للدفاع عن حقوق المنطقة التنموية بدلا من الاكتفاء بترديد الخطابات دون مبادرات فعلية.

    وكشف المصدر ذاته، عن معطيات رقمية حول الثروة المعدنية التي تزخر بها جهة الجنوب الشرقي، والتي تقدر بحوالي 700 ألف طن سنويا، مقسمة إلى 220 طنا من الفضة، و3 آلاف طن من الحديد، و34 ألف طن من المنغنيز، و30 ألف طن من الكوبالت، مستغربا من غياب مصانع ومعامل محلية لإعادة تدوير واستغلال هذه الثروات، مما يحرم شباب المنطقة من فرص شغل حقيقية ويجعل استفادتهم شبه منعدمة.

    وأضاف المحلل السياسي أن قطاع السينما بورزازات يعاني من نفس الإشكالات، حيث يتم التعامل مع مشروع “الحاضرة السينمائية” كورش قطاعي محدود تتكلف به الوزارة، في حين يتطلب الأمر تحويله إلى ورش حكومي ضخم يحظى بدعم مالي وتأثير قوي لتثمين هذا الرصيد التاريخي للمدينة على المستوى العالمي.

    في سياق متصل ببرامج الدعم الاجتماعي ومناخ الاستثمار، أشار إلى أن الحكومة اعتمدت تصنيفا مجاليا يضع ورزازات ومناطق الجنوب الشرقي في “المنطقة باء”، إلى جانب مدن كوجدة وتطوان، مما يمنحها منحة استثمار ترابية محددة في 15 في المائة فقط، في الوقت الذي تطالب فيه الساكنة بتصنيفها ضمن “المنطقة ألف” لتستفيد من نسبة 30 في المائة، نظرا لتشابه ظروفها القاسية ومؤشراتها الهشة مع المناطق المصنفة في هذه الخانة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وصلت إلى 6000 درهم.. أسعار الأضاحي تلهب جيوب المواطنين بجهة الشرق

    كمال لمريني

    تشهد أسواق الماشية بمختلف أقاليم جهة الشرق حركية تجارية متزايدة مع اقتراب عيد الأضحى، وسط تذمر مواطنين من ارتفاع أسعار الأضاحي واستمرار الضغط على القدرة الشرائية للأسر، في مقابل تأكيد مهنيين أن كلفة التربية والجفاف وراء موجة الغلاء الحالية.

    وحسب معطيات استقتها جريدة “العمق” من مهنيين وكسابة بعدد من أسواق الجهة، فإن أسعار الأغنام تتراوح ما بين 3000 و6000 درهم، تبعا للوزن والسلالة والجودة، فيما تعتمد بعض نقاط البيع نظام التسويق بالكيلوغرام، حيث يصل سعر الكيلو الواحد إلى نحو 75 درهما.

    ويرجع مربو الماشية هذا الارتفاع إلى تداعيات سنوات الجفاف المتتالية، التي أدت إلى تراجع المراعي الطبيعية وارتفاع أسعار الأعلاف، ما رفع تكلفة تربية القطيع بشكل ملحوظ. وأوضح عدد من الكسابة أن أسعار مواد العلف سجلت زيادات مهمة خلال الموسم الحالي، مشيرين إلى أن سعر “الفصة” بلغ حوالي 120 درهما، إلى جانب ارتفاع أسعار القمح والشعير مقارنة بالمواسم السابقة.

    وأكد مهنيون أن تكاليف النقل والرعاية البيطرية والتسمين أثرت بدورها على أسعار البيع، موضحين أن هامش الربح تقلص مقارنة بالسنوات الماضية، في ظل استمرار ارتفاع المصاريف المرتبطة بالنشاط.

    وفي المقابل، يرى مواطنون أن أسعار الأضاحي أصبحت تفوق إمكانيات عدد من الأسر، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات، ما يجعل اقتناء الأضحية عبئا إضافيا على ميزانيات الأسر مع اقتراب العيد.

    وقال أحد الجزارين، في تصريح لجريدة “العمق”، إن أسعار الأضاحي تعرف نوعا من الاستقرار مقارنة بالسنة الماضية، رغم تسجيل فروقات قد تصل إلى 800 درهم بين الأضاحي حسب الحجم والجودة والسلالة.

    وأشار عدد من الكسابة إلى أن ضعف التساقطات المطرية خلال السنوات الأخيرة دفعهم إلى الاعتماد شبه الكلي على الأعلاف المقتناة، بعد تراجع المراعي الطبيعية، وهو ما أثر على مردودية النشاط ورفع تكاليف الإنتاج.

    وأضاف بعضهم أن عددا من المربين اضطروا إلى بيع جزء من القطيع لتغطية مصاريف العلف وتكاليف المعيشة، بالنظر إلى أن تربية الماشية تمثل المورد الأساسي للدخل بالنسبة لفئات واسعة بالعالم القروي.

    وفي سياق متصل، كشف محمد اليعقوبي، المدير الجهوي للفلاحة بجهة الشرق، في تصريح سابق لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن عملية إحصاء وترقيم الماشية لسنة 2025 أسفرت عن تسجيل حوالي 2,6 مليون رأس لدى أكثر من 62 ألف مربي، بما يمثل نحو 8 في المائة من القطيع الوطني.

    وأوضح المسؤول ذاته أن القطيع يتوزع بين 1,8 مليون رأس من الأغنام و738 ألف رأس من الماعز، مع تسجيل نسبة مهمة من الإناث المخصصة للتكاثر تصل إلى حوالي 70 في المائة، معتبرا أن ذلك يشكل مؤشرا على استدامة الإنتاج.

    كما أشار إلى أن التساقطات المطرية الأخيرة ساهمت نسبيا في تحسين المراعي الطبيعية وظروف التربية، ما انعكس إيجابا على جودة القطيع وعمليات التوالد، مضيفا أن المربين شرعوا مبكرا في عمليات التسمين، حيث تم تسجيل أكثر من 8100 وحدة لتربية وتسمين الماشية بطاقة إنتاجية تناهز 340 ألف رأس.

    ومن جهة أخرى، يرى متابعون أن عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى المنطقة خلال هذه الفترة تساهم في رفع الطلب على الأضاحي، خاصة بأقاليم الناظور والدريوش وبركان، ما ينعكس بدوره على الأسعار.

    وتتميز جهة الشرق بتوفرها على سلالات محلية معروفة، أبرزها سلالة “بني كيل”، إلى جانب “الشكرة” و“السرندية” و“الدغمة”، وهي سلالات تختلف أسعارها حسب الجودة والحجم والإقبال عليها.

    ومع اقتراب عيد الأضحى، يترقب المواطنون والمهنيون تطورات السوق خلال الأيام المقبلة، وسط آمال بانخفاض نسبي للأسعار، في مقابل تحذيرات من استمرار تأثير الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف على استقرار القطاع.

    إقرأ الخبر من مصدره