Catégorie : حوارات

  • البعمري يرفض حملة المطالبة بترحيل المهاجرين ويؤكد: الحقوقي ليس خصما

    تزامنا والجدل الدائر حول سلوك بعض المهاجرين غير النظاميين من إفريقيا جنوب الصحراء، أكد نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، ضرورة إعادة تقييم الاستراتيجية الوطنية للهجرة التي أطلقها المغرب منذ أزيد من عشر سنوات، وذلك في ضوء مستجدات الواقع وتحديات التنزيل.

    واعتبر البعمري، خلال استضافته في برنامج مع يوسف بلهيسي، الذي يبث على منصات مدار21 الإلكترونية، أن المغرب انخرط في اختيار إنساني واضح من خلال فتح أبوابه أمام المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، خاصة القادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، معتبرا أن هذا القرار ذو أبعاد إنسانية وسياسية في آن واحد، وله كلفته التي تتطلب استعدادا دائمًا لمواجهتها ومواكبتها.

    وأوضح المتحدث أن “الحديث عن مقاربة أمنية أو حقوقية لا يجب أن يُختزل في ثنائية جامدة، بل ينبغي أن ينبني على التقييم الواقعي للنتائج المترتبة عن الاستراتيجية الحالية ومدى انعكاسها على أوضاع المهاجرين”، مبرزًا أن “لا دولة بإمكانها أن تُنتج حلولًا مثالية بنسبة 100%، وأن التحديات القائمة ربما ستتعقّد أكثر في المستقبل”.

    وعبر البعمري عن تخوفه من بعض الخطابات المتطرفة التي ظهرت مؤخرا، والتي تدعو إلى ترحيل المهاجرين باسم “السيادة الوطنية”، معتبرا أن هذا النقاش قد ينزلق نحو “خطاب يحمل بذور العنصرية والكراهية”، وهو أمر قال إنه يتنافى مع الطبيعة المتسامحة التي ميزت المجتمع المغربي تاريخيا، بحكم أن المغاربة أنفسهم عاشوا تجربة الهجرة ويدركون أبعادها الإنسانية والاجتماعية.

    وفي سياق رده على الاتهامات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تتحدث عن اعتداءات أو تجاوزات من طرف مهاجرين، قال البعمري إن “هناك مبالغة كبيرة في تضخيم هذه الوقائع”، مبرزًا أن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، التي تتوفر على خمسة مراكز تهتم بالمهاجرين واللاجئين، “لم تسجل أي حالة من هذا النوع بشكل موثق إلى حدود الساعة”، بالرغم من تعاملها اليومي مع المعنيين بهذه الملفات.

    وحذر المتحدث من أن يفضي هذا التضخيم إلى “صورة مغلوطة عن المغاربة توحي وكأنهم أصبحوا يحملون مواقف عنصرية أو عدائية تجاه الأجانب”، مشيرا إلى أن الحسابات الفيسبوكية التي تروج لهذا الخطاب لا تعكس بالضرورة حقيقة الواقع، مما يفرض – حسب قوله – ضرورة التحلي بالحذر والتأني قبل إطلاق الأحكام أو تشكيل رأي عام سلبي.

    وفي المقابل، دعا البعمري الدولة إلى الاضطلاع بمسؤوليتها الكاملة في هذا الملف، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتجاوزات أو انتهاكات تمس حقوق المهاجرين، مؤكدا ضرورة التدخل “في حال وُجدت أي شبهة تتعلق بتعرض مهاجر أو مهاجرة لفعل يمكن تصنيفه كعنصري”، لافتا إلى أن أي معالجة لهذا الملف الحساس تستوجب مقاربة متوازنة، تراعي حقوق المهاجرين، وتحترم في الآن نفسه سيادة القانون ووحدة النسيج المجتمعي.

    وبخصوص الانتقادات التي توجه إلى المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بشأن مواقفها من بعض القضايا الحساسة، مثل حراك الريف وملفات معتقلي الرأي، اعتبر نوفل البعمري، رئيس المنظمة، أن المقارنات التي تُعقد بينها وبين هيئات حقوقية أخرى لا تعكس الحقيقة، موضحًا أن لكل إطار أسلوبه الخاص في العمل، وأن المنظمة اختارت الاشتغال بمقاربة حقوقية تعتمد على الترافع بلغة معيارية، وليست معنية بالاحتجاجات.

    وشدد البعمري على أن “الاحتجاج الاجتماعي” من اختصاص النقابات والإطارات الجماهيرية، بينما تشتغل المنظمة على التأثير والترافع داخل المؤسسات، عبر لغة قادرة على إحداث الأثر المطلوب، من خلال النقد الموضوعي والتواصل البناء. واعتبر أن الاتهامات التي تطال المنظمة بمهادنة السلطة أو التماهي مع مواقفها هي اتهامات غير دقيقة، قائلا: “من يقول هذا الكلام إما لم يقرأ تاريخ المنظمة جيدًا أو لم يواكب تحركاتها عن قرب”.

    وأضاف أن المنظمة لطالما كانت حاضرة في المحطات الحقوقية الكبرى، مذكّرًا بدور رئيسها الأسبق محمد نشناش في المبادرة المدنية التي أعقبت احتجاجات الريف، إلى جانب الزيارة الأخيرة التي قامت بها المنظمة إلى المعتقلين الستة المتبقين من حراك الحسيمة، فضلًا عن مواقفها المستمرة دفاعًا عن تجويد القوانين، والحق في الحياة، من خلال رفض عقوبة الإعدام، والدفاع عن المساواة الكاملة بين النساء والرجال في مدونة الأسرة، إلى جانب نضالها من أجل الحقوق السياسية والمدنية، بما في ذلك حرية التنظيم والتجمع السلمي.

    وفيما يتعلق بما يتداول بشأن لعب المنظمة دور الوسيط بين الدولة والمجتمع الحقوقي، أوضح البعمري أن هذا ليس طعنًا في استقلاليتها، بل يدخل في صميم عملها الحقوقي، مضيفًا أن جزءًا من الأزمات التي شهدها المغرب، ومنها أزمة الحسيمة، تعود إلى غياب بنى الوساطة، وأنه “إذا كانت لدى المنظمة القدرة على لعب هذا الدور، فهذا أمر يُحسب لها وليس ضدها”.

    وأكد المتحدث أن الفاعل الحقوقي ليس خصمًا سياسيًا، بل هو مدافع عن النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها، ولا يمكن له أن يلعب دور المعارضة السياسية أو أن يتماهى مع أدوار الفاعل الحزبي، لأن ذلك من شأنه أن يخلط بين المهام ويُربك التوازنات الأساسية في المشهد الحقوقي، مؤكدا أن منظمته اختارت طريق التأثير والترافع، مع الالتزام الدائم بالمبادئ الحقوقية المعيارية، بعيدًا عن الحسابات السياسية أو الاصطفافات الظرفية.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد البقالي لـ”مدار21″: اقتربنا من غزة وأدعو المغرب لحماية سفينة حنظلة

    في مشهد شديد الرمزية، أبحرت سفينة “حنظلة “من ميناء سيراكوزا الإيطالي يوم 13 يوليوز 2025، حاملة على متنها 21 ناشطًا من مختلف الجنسيات، ضمنهم الصحافي المغربي في قناة الجزيرة، محمد البقالي.

    لم تكن الرحلة خالية من التهديدات، إذ اضطرت السفينة للتوقف في ميناء غاليبولي يوم 15 يوليوز لتجاوز أعطاب تقنية يُشتبه أنها ناتجة عن محاولات تخريبية.

    وبعد إصلاحها، واصلت “حنظلة” الإبحار في 20 يوليوز باتجاه غزة، تحمل على متنها مساعدات رمزية ولعب أطفال، ولكنها قبل كل شيء، تحمل معنى المقاومة المدنية والمرافعة الأخلاقية ضد الحصار.

    من على ظهر هذه السفينة الصغيرة، بعرض البحر الأبيض المتوسط، أجرينا هذا الحوار مع الصحافي محمد البقالي، الذي تحدث لـ”مدار21″ عبر الهاتف عن رمزية الرحلة، وتجربته الإنسانية، والرسائل التي يأمل أن تصل إلى الضمير العالمي.

    بالنسبة لي شخصيًا، هي المرة الثانية التي أشارك فيها في أسطول الحرية، فقد سبق أن شاركت سنة 2015، وبالتالي عندي معرفة معقولة بهذه الرحلة، بأهميتها ورمزيتها، ولكن أيضًا بمصائبها ومخاطرها.

    تقريبًا، إلى حد الآن، كل ما شهدته في هذه الرحلة الثانية يشبه عمليًا ما عشناه في الرحلة السابقة، الأمر كأنني أعيشه من جديد، كأنه مفهوم “déjà vu”.

    نحن الآن على بُعد يومين من غزة، ونتوقع أن يتم اعتراض السفينة قريبًا. نأمل أن نصل، ولكن على كل حال هناك تهديدات إسرائيلية بأنها ستعترضنا. وكلما اقتربنا أكثر، كلما زادت احتمالات الاعتراض.

    نحن مستعدون لكل السيناريوهات… حنظلة هي سفينة سلمية إنسانية، لا تحمل سوى مساعدات رمزية ولعب أطفال، ولا أحد يدعي أنها ستحل أزمة الجوع في غزة، ولا أنها ستنهي الحرب ولكنها تهدف إلى كسر الحصار، الحصار غير القانوني، وفقًا للقانون الدولي، ووفق قرار محكمة العدل الدولية في يناير 2024، التي أمرت بالسماح بوصول المساعدات إلى الفلسطينيين في غزة.

    نعم، كنت حاضرًا خلال المحاولات التخريبية التي تعرضت لها السفينة. أول محاولة تمت عبر لف حبل على المحرك، بهدف تفجيره أو تعطيله بشكل كامل في حال تحركت السفينة.

    وثاني محاولة كانت عبر “توريد” السفينة بمياه ملوثة، فبدل الماء، كانت هناك مادة كيميائية حارقة داخل إحدى الحاويات، وأدت بالفعل إلى إصابة بعض أفراد الطاقم بحروق خفيفة لحسن الحظ.

    هذا ينسجم مع التهديدات التي أطلقتها إسرائيل منذ البداية، إذ قالت بوضوح إنها لن تسمح لهذه السفينة بالإبحار، ولحسن الحظ، تم الانتباه في الوقت المناسب وتم إفشال هذه المحاولات.

    وبالنسبة للانعكاسات النفسية، كل المشاركين في هذه الرحلة، وعددهم 21، يدركون أنهم ليسوا في رحلة سياحية أو استجمام، بل في رحلة إنسانية خطرة، ومعرّضون للاعتقال. هذه التهديدات هي الحد الأدنى مما يمكن توقعه.

    هذه ليست سفينة سياحية، بل سفينة صيد بنيت عام 1968 وتحمل العلم البريطاني… أول ما واجهناه كان دوار البحر، لأن القارب صغير جدًا ويتمايل وكان ذلك من أصعب التحديات، وطبعًا، مع الوقت، يتعود الإنسان ويصبح الأمر عاديًا.

    أما ظروف الإقامة، فهي في الحد الأدنى: الأكل، الشرب، وحتى الحمّامات، إذ لا يمكننا استعمال الماء الحلو في الاستحمام، بل نستعمل ماء البحر حفاظًا على الكمية المحدودة التي نملكها. لكن على كل حال، هذه تفاصيل بسيطة بالمقارنة مع ما يعانيه أهل غزة.

    بصدق، لا نشعر أننا نقوم بشيء بطولي، لأن الأبطال الحقيقيين هم الذين في غزة، الذين يواجهون التجويع والحصار، ونحن فقط نواجه مصاعب بسيطة بالمقارنة مع معاناتهم.

    من الناحية النفسية، هناك توتر وقلق، خاصة لدى أسر المشاركين، لكن الجميع مدرك لصعوبة المهمة، ومقتنع بها، ومؤمن بهدفها: كسر الحصار. وهذا يجعلهم يقبلون الثمن وهم راضون.

    ليس هناك أي تناقض بين أن تكون صحفيًا وأن تكون ملتزمًا بقضايا العالم وحقوق الإنسان. أن تقف مع الجائع والمظلوم والمضطهد لا يتناقض مع مهنيتك.. بالعكس، هذا هو جوهر الإعلام والصحافة.

    ما قيمة الصحافة إن لم تكن صوت المستضعفين؟ خاصة في قضية بهذا الوضوح: ظلم فاضح، إبادة جماعية غير مسبوقة، إذ لم تتعرض مجموعة بشرية منذ عقود لما يتعرض له الفلسطينيون اليوم.

    لذلك، لا أرى أي تناقض بين دوري كإعلامي وبين مشاركتي في هذه السفينة، بل أعتبرها جزءًا من مهمتي الإنسانية، فقبل أن تكون صحفيًا أنت إنسان، ويجب أن تمارس مهنتك بقيم إنسانية وأخلاقية عالية، ونحن نحاول ذلك.

    يجب أن نضع أعيننا على هذه السفينة لحمايتها، ليس من باب الكتابة عن الأشخاص، بل من أجل المبادرة ذاتها.

    حنظلة سفينة صغيرة، وقد تتعرض للاعتداء، وكلما كتبنا عنها ونبهنا إلى خطورة الاعتداء، شكل ذلك حماية إضافية.

    الدعوة موجهة إلى الإعلاميين، والسياسيين، والمنظمات الحقوقية، ودول الجنسيات التي يحملها المشاركون.

    معنا مواطنون أمريكيون وجهوا رسالة لحكومتهم، وفرنسيون بينهم نائبتان (من البرلمان الفرنسي والبرلمان الأوروبي).

    وبصفتي مواطنا مغربيا، أوجه رسالة لحكومة بلدي بأن تفعل ما يمكن لحماية السفينة من أي اعتداء إسرائيلي.

    بشكل كامل، لأن الإعلام لا يجب أن يكون صوت الأقوياء، فإن لم يكن صوت المستضعفين فقد فقد جوهره.

    وأنا أرى أن مشاركتي هنا، ونقلي لما يجري، هو امتداد مباشر لمهمتي الإعلامية. نحن لا نعرف مثيلًا لما يتعرض له الفلسطينيون اليوم، هذه إبادة وأشعر أن من واجبي، كصحفي، أن أكون شاهدًا، وناقلًا أمينًا، وفي الوقت نفسه إنسانًا يدافع عن القيم التي آمن بها عندما اختار هذه المهنة.

    نعم، الحقيقة أننا نعيش لحظات إنسانية راقية جدًا على ظهر هذه السفينة. نحن 21 شخصًا، من عشر جنسيات، من ديانات مختلفة، ثقافات متباينة، نعيش فوق سفينة صغيرة، ننام متقاربين، نأكل معًا، نشرب معًا، ويوحدنا هدف واحد: الوصول إلى غزة وكسر الحصار.

    هذه هي قوة الفكرة وقيمة المبدأ. لم نكن نعرف بعضنا، واليوم أصبحنا نشعر بأننا أسرة واحدة.

    معنا سيدة نرويجية اسمها فيديكس، عمرها 75 سنة، تطبخ لنا يوميًا رغم ضيق المطبخ وحرارته. أعجبت بها كثيرًا، ودعوتها لزيارة المغرب، وقد وعدتني بذلك، ومعنا نائبتان برلمانيتان، إحداهما عمرها 25 سنة، جاءت رغم أن بلدها أو أسرتها ليست بالضرورة مناصرة للقضية.

    معنا أشخاص من أمريكا، أستراليا، كندا، إيطاليا، إسبانيا.

    ومعنا سيرجيو، كان في سفينة مادلين، والآن معنا في حنظلة. سألته مرة: ألا تخاف أن يعتبروا الأمر استفزازًا؟ ضحك وقال إنه لا يفكر في ذلك.. هذا لقاء إنساني بامتياز.

    ما يجمعنا هو فلسطين، غزة، والإنسانية.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار شامل مع الكاتب الروائي الوافي الرحموني

    جريدة  بناصا أنفو الالكترونية ترحب بالكاتب الروائي /الأستاذ الوافي الرحموني،

    -بداية من هو الوافي الرحموني؟

    – 1- مساء الخير  الأستاذ عبد النبي ، وشكرا لمنبركم الإعلامي على هذه الاستضافة كما تعلم أني ابن مدينة شفشاون ، بين أحضانها تلقيت التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي ، حاصل على الباكالوريا سنة 1982 ، وتابعت التعليم العالي بجامعة عبد الملك السعدي/ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان ، ويحصل لنا الشرف أن جيلنا أول من دخل أبوابها ودشن مدرجاتها   ومكتبتها الأنيقة ، ومنها نلت الإجازة شعبة الآداب والعلوم الإنسانية ، فالتحقت منذ سنة 1987  بقطاع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يونس مجاهد: التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة لا يحتمل المزايدات السياسية


    هسبريس من الرباط

    قال يونس مجاهد، رئيس اللجنة الوطنية لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، إن الجدل بشأن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة “مسألة طبيعية، تدخل في إطار حرية التعبير والديمقراطية”، مستدركا أنه “بالنسبة لموضوع التنظيم الذاتي، ينبغي أن يعتمد الموقف على الدراية والخبرة، وعلى الأهلية أيضا، فالموضوع لا يحتمل المزايدة السياسية، بل النظر في مصلحة المهنة”.

    وأضاف مجاهد، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن المهنة هي “التي تنظم نفسها، لذلك تسمى مجالس أخلاقيات الصحافة بالتنظيم الذاتي، الذي يتم بشكل تلقائي من طرف الصحافيين، وهو ما قمنا به منذ تسعينيات القرن الماضي، في إطار النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وما تؤكده كذلك التجارب الدولية التي قمنا بدراستها”، كما اعتبر أن ما تقوم به الحكومة في الوقت الحالي “ليس مخالفا للدستور” مثلما يدعي البعض.

    وأشار المسؤول المهني إلى أن مسطرة الترشح باللوائح في التجربة السابقة “أثارت مشاكل وشرخا كبيرا داخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية، ما زالت تعاني من تداعياته إلى اليوم، حيث ثار قياديون منها ونظموا احتجاجات ومنهم من لجأ إلى القضاء”، وتابع: “اللوائح الأخرى التي تشكلت دخلت في صراعات تميزت بالسب والقذف، مما أحدث جروحا داخل الجسم الصحافي، وشوه صورة المهنة، قبل أن يقوم أصلا التنظيم الذاتي، لذلك لا أعتقد أن الشروط متوفرة اليوم لاعتماد نظام اللائحة، سواء بالنسبة للوضع السائد في هذه النقابة أو في الجسم الصحافي”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} نص الحوار: سجل بلاغ اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر أن الحكومة تجاوبت في جزء هام مع مقترحاتكم بشأن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ومشروع القانون القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين. لكن ما رأيك في الجدل المهني الكبير المثار حوله؟

    الجدل مسألة طبيعية، لأنه يدخل في إطار حرية التعبير والديمقراطية، لكن بالنسبة لموضوع التنظيم الذاتي، ينبغي أن يعتمد الموقف على الدراية والخبرة، وعلى الأهلية أيضا، فالموضوع لا يحتمل المزايدة السياسية، بل النظر في مصلحة المهنة، التي هي تنظم نفسها، لذلك تسمى مجالس أخلاقيات الصحافة بالتنظيم الذاتي، الذي يتم بشكل تلقائي من طرف الصحافيين، وهو ما قمنا به منذ تسعينيات القرن الماضي، في إطار النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وما تؤكده كذلك التجارب الدولية التي قمنا بدراستها.

    لذلك، لا دخل للصراع السياسي في هيئة ينبغي أن تحصل فيها توافق بين المنظمات المهنية، أو على الأقل أغلبيتها، فإذا كانت الحكومة قد انطلقت من العمل الذي قامت به اللجنة المؤقتة، التي بدورها تشاورت مع المهنيين، وكلفت خبراء بإنجاز دراسات وأبحاث، واعتمدت كذلك على التقييم الذي أنجزه المجلس الوطني السابق، فإن السؤال المطروح على الآخرين، ما هي مراجعكم وما هي دراساتكم ومشاوراتكم مع كل الأطراف المهنية؟ وهل طلبتم اللقاء مع اللجنة المؤقتة التي تم تكليفها بالقانون لإجراء تشخيص وتقديم اقتراحات؟

    قمتم بمراجعة التجارب الدولية في موضوع مجالس الصحافة، ودراسة كيفية تشكيلها وبنياتها وصلاحياتها ووضعها القانوني. هل ما تقترحه الحكومة اليوم سيوفر، وفق قراءتك، “نضج المهنيين وتوافقهم كأفضل سبيل” لإنجاح التنظيم الذاتي مثلما ترى اللجنة؟

    نحن بالفعل أنجزنا دراسة حول 38 نموذجا من التجارب الدولية في مجال التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، وهي في أغلبيتها الساحقة تعتمد على توافق الهيئات المهنية، وليس على الصراع والتناحر، وعندما تتدخل السلطات العمومية، فذلك بتفاهم مع هذه الهيئات، وفي أكثر البلدان ديمقراطية، يتم تشكيل الأعضاء والرئاسة بتوافق مع هذه السلطات، وهناك تجارب يتم فيها تعيين الرئيس وكذا الأعضاء، كما تنفتح هذه التجارب أيضا على ممثلي الجمهور أو منظمات تمثله.

    الخلاصة في التجارب المتقدمة أن الأمر يترك للمهنة، لكن مع الوعي بأن الأمر يتعلق أيضا بحق المجتمع، وهو الوعي الذي ينبغي أن يتكرس في المغرب. وما قامت به الحكومة هو الاعتماد على تقرير اللجنة المؤقتة، الذي توصل إلى خلاصات بناء على رأي أغلبية الهيئات السبعة التي تشاورت معها، ومزجت في مقترحها بين الانتداب والانتخاب، ومنه صاغت الحكومة المشروعين، مع أخذ جزء هام منه فيما قدمته.

    هناك الكثير من التعليقات لحكماء في مجال الصحافة والنشر ومهنيين وخبراء تقول إن هذه التعديلات تخالف في جزء منها ما ينص عليه الفصل 28 من الوثيقة الدستورية المعتمدة منذ 2011، فما رأيك في هذا السجال الدستوري؟

    ماذا يقول الفصل 28 من الدستور؟ “تشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به”، فالسلطات تشجع، أي تنتظر من المهنيين أن يتوافقوا، لكنها هي التي تضع القانون، وهو ما يتم حاليا، لأن المهنيين لا يشرعون، بل هناك مشاريع قد تأتي من الحكومة أو مقترحات من الفرق البرلمانية، والسلطة التشريعية هي التي تشرع. المهنيون هم الذين يضعون القواعد الأخلاقية، وهو ما تم أيضا، حيث إن المجلس الوطني للصحافة اعتمد ميثاقا للأخلاقيات.

    النقابة الوطنية للصحافة المغربية ترى أن “المشروع اختار، في صيغته الحالية، اعتماد نمط الاقتراع الاسمي الفردي، ضاربا بذلك عرض الحائط ما كرسته التجربة السابقة من اعتماد اللائحة المهنية”، ما رأيك في هذه النقطة مع العلم أن وصولك للرئاسة كان بناء على التصويت على لائحة “حرية، نزاهة، مهنية”؟

    ما قمنا به سابقا في إطار النقابة الوطنية للصحافة المغربية ينبغي ألا يختزل في نقاش بين الانتخاب الفردي أو باللائحة؛ فقد نشرنا إعلانا لعموم الصحافيين الحاصلين على بطاقة الصحافة الذين تتوفر فيهم شروط الأقدمية التي ينص عليها القانون لتقديم ترشيحهم إلى لجنة حكماء، تتشكل من شخصيات وازنة في المغرب، من خارج هذه النقابة، وتوصلنا بعشرات الترشيحات، عرضت على هذه اللجنة، مرفقة بالسيرة الذاتية لكل مرشحة ومرشح.

    هذه اللجنة هي التي اختارت الأسماء، التي رأت أنها تتوفر على الشروط الأكاديمية والخبرة المهنية والكفاءة والنزاهة. لذلك، فاللائحة كانت وطنية، وليست لائحة هذه النقابة؛ لأنه كان من غير المقبول أن تجتمع القيادة وتفصل لائحة على مقاسها، وتصفي حساباتها الشخصية، فهذا سلوك غير ديمقراطي ولا أخلاقي.

    ومع ذلك، فإن هذه المسطرة أثارت مشاكل وشرخا كبيرا داخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية، ما زالت تعاني من تداعياته إلى اليوم، حيث ثار قياديون منها ونظموا احتجاجات، ومنهم من لجأ إلى القضاء. كما أن اللوائح الأخرى التي تشكلت دخلت في صراعات تميزت بالسب والقذف، مما أحدث جروحا داخل الجسم الصحافي، وشوه صورة المهنة، قبل أن يقوم أصلا التنظيم الذاتي، لذلك لا أعتقد أن الشروط متوفرة اليوم لاعتماد نظام اللائحة، سواء بالنسبة للوضع السائد في هذه النقابة أو في الجسم الصحافي.

    ذكرتم أن الهدف الرئيسي هو “الحرص على احترام أخلاقيات الصحافة كمطلب يتوافق حوله المهنيون ويتطلع إليه المجتمع الذي ينتظر من القطاع تقديم عمل صحافي يحترم كرامة الناس، لكن من جهة أخرى، أليس القطاع بحاجة إلى جهد جديد يتطلب “المصالحة مع المجتمع” الذي بات يشكّك في معظم ما هو صحافة وطنية؟

    ليست لدينا دراسات حول مستوى ثقة المجتمع في الصحافة الوطنية، وهو عمل كبير ينبغي أن ينجز، لكن ما نتوفر عليه هو أن هناك خصاصا في موضوع احترام أخلاقيات الصحافة، وإذا كانت البنية الحالية لمقاولات الصحافة، في أغلبيتها، لا تسمح بتنظيمات داخلية قوية، فعلى الأقل ينبغي على المقاولات المتوسطة والكبرى أن تنظم نفسها، كما يحصل في التجارب الديمقراطية، حيث تحدث مجالس للتحرير، في إطار الديمقراطية التحريرية، تسهر هي نفسها على أخلاقيات المهنة وعلى استقلالية العمل الصحافي.

    في ظل ما وصفتموه بـ”غياب الضمانات المالية والبرامج الاستثمارية وآفاق التطور والنمو، مما ينعكس على هياكل المقاولات الإعلامية التحريرية والإدارية”، ألا تتصوّر أن توفير هذه الضمانات يتطلب مرافقة مبدئية جديدة عبر وضع ميثاق أخلاقي يتجاوب مع خصوصية المرحلة وحساسيتها؟

    أتصور أن مواثيق الأخلاقيات ليست قرآنا منزلا؛ فمن الطبيعي أن تتغير طبقا للحاجيات المهنية والمجتمعية، وأعتقد أنه في ظل الثورة التكنولوجية في التواصل، ودخول معطى الذكاء الاصطناعي، من الضروري على المجلس الوطني المقبل أن يراجع ميثاق الأخلاقيات الحالي، ليس لأن المقاولات تعاني من مشاكل، لكن لأن معطيات المهنة ومحيطها تتغير وتتحول.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بودرقة: تقرير “فيفا” عن أكادير منصف والربط بالقطار لن يكون قبل 2030

    اعتبر مصطفى بودرقة، النائب الأول لرئيس جماعة أكادير عزيز أخنوش، أن تقرير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حول استعدادات المدينة لاستضافة مباريات كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030 كان “منصفًا جدًا”.

    ولفت المسؤول، في حوار خاص مع “مدار21″، ضمن سلسلة “مدن مونديالية”، مع يوسف بلهيسي، إلى أن التقرير أقر بقوة البنية التحتية الفندقية والصحية والرياضية في المدينة، لكنه في المقابل، أشار إلى ملاحظات تتعلق بالنقل والتنقلات.

    وأوضح بودرقة أن جماعة أكادير تعمل على تحسين شبكة النقل عبر ربط المطار بالمدينة عبر الطريق المدارية الذي اختصر زمن الوصول من أكثر من ساعة إلى 20 دقيقة، كما تم اقتناء 270 حافلة حديثة لإنجاح التنقل داخل المدينة، إلى جانب إنشاء شركة محلية لإدارة هذا القطاع تركز على الاستدامة وجودة الخدمة.

    أما بخصوص ملعب أدرار، فأكد بودرقة أن التهيئة مستمرة على مرحلتين؛ الأولى استعدادًا لكأس إفريقيا، إذ يتم تحديث المحيط الخارجي وبناء مرافق جديدة، والثانية بعد “الكان” ستشمل رفع الطاقة الاستيعابية للملعب وتغطية كاملة، وإزالة حلبة السباق، تماشيًا مع معايير الفيفا.

    ورغم أن أكادير المدينة الكبرى الوحيدة التي لا تربطها سكك حديدية، أفاد بودرقة أن الدراسات التقنية والمالية لمشروع القطار فائق السرعة ما زالت جارية، متوقعًا أن إنجاز المشروع لن يتم قبل عام 2030، لكنه أشار إلى أن ربط المدينة بالمشاريع الحديثة يشكل أولوية وطنية مدعومة بالتزام سياسي على أعلى مستوى.

    وفيما يتعلق بمطار أكادير، أشار مصطفى بودرقة، النائب الأول لرئيس جماعة أكادير، إلى أن التهيئة والتوسعة مستمرة، بهدف مضاعفة الطاقة الاستيعابية إلى 2.2 مليون مسافر سنويًا، رغم أن وتيرة العمل ما تزال بطيئة.

    وأكد بودرقة أن الاستعدادات ليست فقط لإنجاح التظاهرات الرياضية، بل لترسيخ صورة المدينة والبلاد على المدى البعيد، من خلال ترك إرث تنموي مستدام يُحسّن جودة حياة المواطنين ويجعل من أكادير وجهة سياحية ورياضية متطورة.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشيف معارف:  نحن بحاجة لطهاة حقيقيين يمثلون مطبخنا دوليا وليس لمؤثرين

    في هذا الحوار، نلتقي مع أحد الوجوه البارزة في عالم الطهي المغربي المعاصر.

    الشيف معارف، طاهٍ مغربي عالمي، تخرج من مدرسة فندقية وراكم خبرة في مطابخ أوروبية مرموقة. جعل من المطبخ المغربي رسالة ثقافية عالمية، وصدر له أخيرا كتاب «كشف النكهات»، الذي يوثق فيه للموروث المغربي في فن الطبخ بأسلوب عصري وأصيل.

    حاورته: نعيمة لحروري

    – حدثنا عن بداياتك في عالم الطهي: كيف بدأت رحلتك، ومتى قررت أن تجعل المطبخ المغربي رسالتك للعالم؟

    – بدأت رحلتي في مطبخ مغربي بسيط ببلدة تالسينت، أراقب والدتي وهي تُعدّ الطعام بحب وحدس فطري. لكنني كنت أعلم أن عليّ أن أدمج هذا التراث الغني مع التعليم الأكاديمي، فسجّلت في مدرسة فندقية لتعلم أسس وفنون المطبخ الكلاسيكي. وبفضل رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والاستراتيجية التي تقف وراء مؤسسات، مثل مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل (OFPPT)، تمكنت من اكتساب التعليم والانضباط الذي شكل مساري المهني.

    لاحقا، أتممت دراستي في المملكة المتحدة، حيث حصلت على شهادة جامعية في تخصص المطبخ (Kitchen and Larder) وعلوم الغذاء، مما عزز فهمي العميق للنواحي التقنية والعلمية في فن الطهي.

    عملت في عدد من أرقى الفنادق والمطاعم في أوروبا، وكان لي شرف الطهي لشخصيات مرموقة، من أفراد من العائلات الملكية، إلى وزراء، وساسة، ونجوم كرة القدم المعروفين. هذه التجارب لم تصقل مهاراتي فحسب، بل أكدت لي أيضا الإمكانات العالمية للمطبخ المغربي.

    ومع مرور الوقت، أدركت مدى غياب التمثيل الحقيقي للمطبخ المغربي على الساحة الدولية. وهنا اتخذت قراري – أن أجعل من مهمتي ليس فقط الطبخ، بل تمثيل ونشر تراثنا الغذائي للعالم، ليس كمجرد طعام، بل كثقافة وهوية ومصدر فخر.

    ما هي أهم التحديات التي واجهتك في نقل المطبخ المغربي إلى مطابخ ومطاعم عالمية؟

    – كان التحدي الأكبر تقديم الأطباق المغربية في مطاعم راقية دون فقدان أصالتها. فالحفاظ على جوهر النكهات وروح الوصفات مع توظيف أساليب التقديم الحديثة يتطلب توازنا دقيقا. لا يمكن الاكتفاء بتزيين الطاجين من أجل الشكل فقط، بل يجب أن يظل متجذرا في تقاليدنا. كما أن إقناع مطاعم بمستوى «ميشلان» باحتضان المطبخ المغربي لم يكن بالأمر السهل؛ كان لا بد من تقديم قصة لكل طبق، والالتزام بجودة مستمرة، وإظهار احترام عميق لقيمة مطبخنا.

    – في رأيك، ما الذي يميز المطبخ المغربي عن غيره من المطابخ العالمية؟

    – المطبخ المغربي لوحة فسيفسائية نابضة بالحياة، تعكس تأثيرات الأمازيغ والعرب والأندلسيين واليهود. إنه مطبخ الانصهار الأصلي، بروح متجذرة في الكرم وتعقيد النكهات. وما يجعله استثنائيا أيضا تاريخه الممتد لأكثر من 12 قرنا، الذي يعكس مكانة المغرب كملتقى حضاري. التوازن بين الحلو والمالح، وعمق التوابل، والرمزية في كل طبق تجعل من المطبخ المغربي أكثر من مجرد طعام؛ إنه قصيدة تقدم على طبق.

    – كيف ترى حضور المطبخ المغربي حاليا في الساحة الدولية؟ وهل تعتبره حاضرا بما يستحقه؟

    – حققنا تقدما كبيرا، لكننا لم نصل بعد إلى المكانة التي تليق بمطبخنا. لا يزال يُنظر للمطبخ المغربي غالبا بصورة سطحية تختصره في الطاجين والكسكس فقط. ومع ذلك، أعتقد أن العالم مستعد لاكتشاف المزيد. دورنا كطهاة أن نُظهر ثراء مطبخنا وتنوعه، لا الاكتفاء بالصورة النمطية. مطبخنا يستحق أن يُحتفى به عالميا، في الكتب، وعلى الشاشات، وفي المطاعم الكبرى.

    – ما هي أكثر الأطباق المغربية التي تلاقي إعجابا لدى الأجانب؟ ولماذا؟

    – يبقى الطاجين المفضل لدى الكثيرين، خاصة طاجين لحم الضأن بالبرقوق أو الدجاج بالليمون المصير، لما يتميز به من غنى ونكهات مركبة نتيجة الطهي البطيء. ويُدهش الكسكس الملكي الضيوف بتنوع اللحوم والخضروات وتناسق السميد الناعم. أما البسطيلة فهي دائما مفاجأة لهم؛ توازنها بين الحلو والمالح، رقة عجينتها، وعطر القرفة والزعفران يجعلها طبقا فاخرا لا يُنسى.

    ما الذي دفعك لتأليف كتاب «كشف النكهات»؟ وما الرسالة التي أردت إيصالها من خلاله؟

    – رغبت في تقديم أكثر من مجرد كتاب وصفات؛ «كشف النكهات» هو بيان ثقافي وطهوي يهدف إلى حفظ وتوثيق المطبخ المغربي وإبرازه بما يليق به. أردت أن يكون جسرا يربط الأجيال والثقافات، ودعوة للعالم للتعرف على هويتنا عبر أطباقنا.

    كيف جمعت بين الحفاظ على أصالة الوصفات المغربية وإضافة لمستك العصرية في الكتاب؟

    – بدأت بدراسة كل وصفة من حيث أصولها ومكوناتها وما تحمله من رمزية. لم يكن هدفي تغييرها، بل صقل طريقة تقديمها لتواكب المعايير الحديثة، مع الحفاظ التام على الروح والنكهة الأصلية. أردت أن أُطورها لا أن أُضعفها.

    هل واجهت صعوبات أثناء توثيق الوصفات، أو تأكيد نسبها المغربي أمام محاولات التزييف أو السرقة الثقافية؟

    – نعم، وكان ذلك أحد الدوافع الرئيسية بالنسبة إلي. كثيرا ما تُنسَخ وصفات المطبخ المغربي، وتُعاد تسميتها، أو تُعرض بطريقة مشوهة دون أي تقدير أو إشارة للثقافة الأصلية. ولهذا السبب، فإن مقدمة كتابي كتبها السيد ستيف بيكر، الوزير السابق لشؤون أيرلندا الشمالية، وذلك لإضفاء بُعد ليس فقط طهويا، بل أيضا سياسيا وثقافيا على هذا العمل.

    هذا ليس مجرد كتاب وصفات؛ بل هو مساهمة في حماية تاريخنا وتراثنا من التشويه، أو الادعاء الكاذب من قِبل الآخرين.

    وأنت تعرفين تماما ما أعنيه.

    – ما الدور الذي يمكن للطهاة المغاربة الشباب لعبه في الحفاظ على المطبخ المغربي ونقله عالميا؟

    – هم حُماة الثقافة المغربية في المستقبل. ولكن دعوني أكون واضحا: أنا أتحدث عن الطهاة، وليس عن «المؤثرين»، أو أي شخص يلتقط هاتفه ويُطلق على نفسه لقب شيف. ارتداء سترة الطاهي ليس مجرد مظهر – بل يجب أن تُكتسب من خلال العمل الجاد، والمثابرة، والدراسة في مدرسة فندقية، وسنوات من الخبرة، والتواضع.

    ابدأ كطاهٍ مبتدئ (commis chef)، تعلّم الانضباط، وتدرّب على يد محترفين من الطراز الرفيع، وأتقن الأساسيات. ليس كل من يطبخ طاجينا هو شيف – مع كامل الاحترام، هؤلاء طباخون، وليسوا طهاة. والفرق بين الاثنين كبير.

    نحن بحاجة إلى طهاة حقيقيين يمثلون مطبخنا المغربي على الساحة العالمية بسلطة، وباحترام.»

    ما هي مشاريعك القادمة بعد إصدار الكتاب؟ وهل تخطط لفتح مطاعم جديدة، أو إطلاق مبادرات للترويج للطبخ المغربي؟

    – بعد أن كنت أمتلك مطعما في السابق، فإن رؤيتي على المدى الطويل هي إطلاق مفهوم جديد لمطعم راقٍ يجسد الفخامة بمفهوم «بوتيكي»، يُعيد تعريف الطريقة التي يُنظر بها إلى المطبخ المغربي عالميا، مع طموحي هذه المرة للوصول إلى مستوى نجمة ميشلان.

     من هو الشخص أو الشيف الذي ألهمك في حياتك المهنية؟

    – والدتي كانت أكبر ملهم لي بشغفها وحدسها وكرمها في الطهي. كما تأثرت بكبار الطهاة، مثل فيران أدريا وبول بوكوز، اللذين أثبتا كيف يمكن للرؤية أن تنقل الطبخ إلى مستوى آخر. جزء من مهمتي اليوم هو صون ما تركه لنا أسلافنا من وصفات وتراث.

     ما الطبق المغربي الأقرب إلى قلبك، ولماذا؟

    – الرفيسة لما تحمله من دفء وعمق نكهات وذكريات عائلية، وأيضا الكسكس لما يرمز إليه من اجتماع عائلي، يوم الجمعة، وامتزاج مثالي بين الحبوب والمرق والخضار. هذه الأطباق تختزل مشاعرنا وهويتنا.

    – بماذا تنصح الشباب الذين يطمحون لدخول عالم الطهي والوصول للعالمية؟

    – عليكم بالتواضع والصبر. ابدؤوا من الصفر، تعلموا الأساسيات بإتقان، سافروا وخوضوا تجارب متنوعة. اعملوا بجانب من هم أفضل منكم، وابتعدوا عن اختصارات النجاح. الطهي الحقيقي يتطلب انضباطا وفنا وحبا. استحقوا مكانتكم بجهدكم.

    أسئلة سريعة:

    ثلاثة مكونات مغربية لا يمكن أن يخلو منها مطبخك؟

    – الليمون المصير، الزعفران، ورأس الحانوت.

    لو دعيت لطهي وجبة واحدة لتعريف العالم بالمغرب، ماذا ستقدم؟

    – البسطيلة، فهي طبق يجسد رقي المطبخ المغربي وجرأته ونفحاته الفريدة.

    – ما رسالتك الأخيرة لعشاق المطبخ المغربي في كل مكان؟

    – احموا تراثنا وشاركونا بحب وفخر. اطبخوا أطباقنا بإتقان، ولا تتهاونوا في احترام هذا الإرث. مطبخنا يستحق طهاة حقيقيين يصونونه ويُظهرون عظمته للعالم.

    مؤطر

    معارف.. شيف مغربي يُحلّق بالمطبخ الوطني نحو العالمية

    يُعد الشيف أحمد معارف، البريطاني من أصول مغربية، واحدا من الأسماء البارزة في عالم الطهي العالمي، حيث نجح في تحويل شغفه بالمطبخ المغربي إلى رسالة تحمل في طياتها الحفاظ على هذا التراث وتقديمه إلى العالم بروح عصرية. بأسلوب يمزج بين الأصالة والابتكار، يقدم معارف أطباقا مستوحاة من المطبخ المغربي التقليدي بلمسة فرنسية راقية، ما جعله يحظى بتقدير واسع لدى الذواقة ومحترفي الطهي على الساحة الدولية.

    معارف هو مؤسس شركة «Maison-Chef Ltd» و«موروكان طاجين إكسبرس»، وكان أيضا وراء إطلاق مطعم «Cinquième»، في مركز «إيدن» التجاري. من خلال هذه المشاريع، استطاع ترسيخ مكانته كواحد من أبرز رواد فن الطبخ المغربي المعاصر، حيث يُعرف بتقديم أطباق نابضة بالروح، تعبر بصدق عن جوهر المطبخ المغربي.

    رحلة معارف المهنية تعبر عن التزام عميق بالحفاظ على الهوية الحقيقية لفن الطهي المغربي، بعيداً عن التحريف أو التشويه. وقد كرّس جهوده للدفاع عن هذا الإرث من خلال كتابه «كشف النكهات»، الذي يُعد بمثابة دعوة صادقة لاكتشاف المطبخ المغربي الحقيقي، وتوثيق ملامحه للأجيال المقبلة. ويجوب معارف مختلف دول العالم للتعريف بما هو الطبق المغربي فعلاً، وما ليس كذلك.

    الشيف المغربي راكم خبرة واسعة في مطاعم راقية حاصلة على نجوم «ميشلان» بفرنسا والمملكة المتحدة، ما مكنه من إتقان فنون الطهي الفاخر والتعامل مع أعلى معايير الجودة. يتقن ثلاث لغات، ويجيد مخاطبة جمهور متنوع، جامعا بين الشعوب عبر لغة الطعام.

    ومن أبرز محطات مسيرته، طهيه لأسماء وشخصيات عالمية مرموقة، من بينها الملكة إليزابيث الثانية، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق جون ميجور، وعدد من نخبة الرياضيين ولاعبي كرة القدم العالميين. قدرته على خلق تجارب طعام استثنائية منحته مكانة رفيعة في ساحة الطهي الدولي، وجعلت اسمه مرادفا للمطبخ المغربي المبتكر.

    وفي إنجاز جديد، حصل الشيف معارف أخيرا على اعتماد رسمي بصفته طاهيا معتمدا ومزودا معترفا به للمأكولات المغربية ضمن فنادق «Hilton» العالمية، في اعتراف دولي بجودة ما يقدمه من أطباق، وتميزها من حيث الأصالة والجاذبية.

    ويواصل معارف مساره كرائد أعمال برؤية مستقبلية، منفتح على الفرص الجديدة في سوق الطهي العالمي، حيث يعمل على توسيع علامته التجارية بما يواكب تطلعات الزبائن، دون التفريط في جوهر المطبخ المغربي.

    يمزج الشيف معارف بين الفخر بالهوية، والإبداع، وروح المبادرة، ما يجعله مصدر إلهام للطهاة الشباب والمحترفين على حد سواء. وكواحد من سفراء التراث المغربي في الخارج، يواصل مهمته النبيلة في تقديم تجارب طعام راقية، تنقل نكهة المغرب وأصالته إلى موائد العالم.

    نوافذ:

    كتاب «كشف النكهات» هو بيان ثقافي وطهوي يهدف إلى حفظ وتوثيق المطبخ المغربي وإبرازه بما يليق به أردت أن يكون جسرا يربط الأجيال والثقافات ودعوة للعالم للتعرف على هويتنا عبر أطباقنا

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السعماري يكشف مكاسب تمكين مغاربة العالم ويطالب بإصلاح جذري لمؤسسة الجالية (حوار)

    العمق المغربي

    أكد الفاعل الجمعوي والباحث المتخصص في قضايا الهجرة والثقافة علي السعماري رئيس المجلس الفيدرالي المغربي الديمقراطي الألماني أن تمكين الجالية المغربية المقيمة بالخارج يمر عبر ربط السياسات العمومية بالمطالب الفعلية لمغاربة العالم مشددا على أهمية تفعيل آليات المشاركة السياسية وتأطير الكفاءات وتعزيز الثقة بين الجالية والمؤسسات الوطنية.

    وأوضح السعماري في حوار خاص مع جريدة “العمق” أن الخطاب الملكي الأخير يشكل خارطة طريق واضحة لإعادة هيكلة العلاقة بين الوطن وجاليته على أسس الشراكة والشفافية والمسؤولية داعيا إلى تجديد مؤسسات الجالية وتحديث طرق اشتغالها منوها بدور الجيل الأول من المهاجرين ومثمنا الجهود الأمنية والتنظيمية التي تبذلها السلطات المغربية في استقبال أفراد الجالية خلال موسم العطلة الصيفية.

    إليكم الحوار الكامل:

    بوصفكم رئيسا للمجلس الفيدرالي المغربي الديمقراطي الألماني وأستاذا باحثا في قضايا الهجرة والثقافة ما الدور الذي يلعبه المجلس في خدمة قضايا الجالية المغربية بألمانيا؟

    المجلس الفيدرالي إطار مدني ديمقراطي يشتغل منذ أكثر من عشرين سنة على قضايا الجالية المغربية بألمانيا من أبرز مهامه الدفاع عن حقوق الجالية وتعزيز الروابط مع الوطن الأم ودعم تعليم اللغة والثقافة المغربية لأبناء الجالية والمرافعة من أجل إشراك فعلي لمغاربة المهجر في المؤسسات الوطنية.

    نحن نؤمن بأن دورنا يتمثل في الربط بين هموم الناس في الميدان وبين النقاش الوطني في المغرب ونرى في الخطاب الملكي الأخير فرصة جديدة لإعادة البناء على أسس الشراكة والكفاءة والانفتاح ونعتبر الخطب الملكية بمثابة خارطة طريق لأهدافنا وتوجهاتنا في خدمة القضايا الوطنية وهو ما نعمل على تجسيده من خلال أنشطة وطنية واجتماعية تجمع أفراد الجالية بألمانيا مع مختلف الفعاليات السياسية والاقتصادية والمدنية الألمانية.

    كيف تقيّمون مضامين الخطاب الملكي الأخير المتعلق بالجالية المغربية بالخارج؟

    الخطاب الملكي تميز برؤية استراتيجية واضحة لقضايا الجالية وأطلق رسائل قوية تدعو إلى الانتقال من منطق التدبير الموسمي إلى منطق التمكين والتغيير البنيوي دعوة جلالة الملك لإحداث جبهة وطنية دائمة تعبّر عن مغاربة العالم تمثل تحولا نوعيا وقطعا إيجابيا مع ممارسات التهميش السابقة كما تفتح آفاقا جديدة لإدماج الجالية في المشروع التنموي الوطني.

    ما أبرز التحديات التي تواجه الجالية المغربية المقيمة بالخارج وخاصة في ألمانيا؟

    التحديات عديدة ومشتركة بين أغلب دول أوروبا وليست خاصة بألمانيا فقط
    أولا صعوبة الولوج إلى الخدمات القنصلية والإدارية
    ثانيا ضعف التأطير الثقافي والديني للأجيال الصاعدة
    ثالثا محدودية المشاركة السياسية والتمثيلية المؤسساتية
    رابعا غياب إطار منظم وفعال لتعبئة الكفاءات المغربية بالخارج بشكل مستدام

    كيف تنظرون إلى دعوة الملك محمد السادس لتعبئة كفاءات الجالية المغربية بالخارج؟

    الدعوة الملكية جاءت واضحة وصريحة وتعكس حاجة المغرب الملحة إلى استثمار طاقاته البشرية في الخارج لدينا في ألمانيا كفاءات مغربية رفيعة في مجالات متعددة كالهندسة الطب الرقمنة الاقتصاد والبحث العلمي لكن للأسف لا تزال السياسة الوطنية في هذا المجال تفتقر إلى منظومة حقيقية لتأطير هذه الطاقات وإدماجها في مشاريع التنمية سواء داخل المغرب أو عبر شراكات عابرة للحدود.

    في نظركم كيف يمكن تحسين علاقة الجالية بالمؤسسات المغربية؟

    أولا ينبغي تسريع رقمنة الخدمات القنصلية والإدارية لتقريب الإدارة من المواطن وننوه هنا بمجهودات قنصليات المغرب في دوسلدورف وفرانكفورت التي تفتح أبوابها حتى يوم السبت وتنظم قوافل إدارية للمناطق البعيدة وهي مبادرات تستحق الإشادة
    ثانيا نحتاج إلى آليات تشاركية دائمة تمكن مغاربة الخارج من التعبير عن آرائهم والمساهمة في رسم السياسات التي تخصهم
    أما الأساس فهو بناء الثقة عبر الشفافية وتمكين الجالية من تمثيلية حقيقية داخل مؤسسات القرار

    ما الدور الذي يمكن أن تلعبه جمعيات المجتمع المدني بالخارج في تفعيل مضامين الخطاب الملكي؟

    جمعيات المجتمع المدني بالخارج تشكل رافعة أساسية للتحول المجتمعي يمكنها تأطير الشباب تنظيم ندوات وبناء جسور تواصل ثقافي واقتصادي مع الوطن غير أن هذا الدور لن يتحقق بدون دعم فعلي من الدولة مبني على معايير الاستحقاق والكفاءة والالتزام مع إدماج حقيقي في برامج الشراكة والتعاون بعيدا عن الإقصاء والانتقائية.

    كيف تقيّمون مسألة المشاركة السياسية للمغاربة المقيمين بالخارج؟

    المشاركة السياسية حق دستوري لا يمكن تأجيله أكثر الجالية تطالب منذ سنوات بحقها في التصويت والترشح والتمثيلية المباشرة في البرلمان والمؤسسات المنتخبة لا يعقل أن تطرح قضية مغاربة العالم في الخطاب السياسي دون منحهم آليات المشاركة الحقيقية لقد حان الوقت لتفعيل المادتين 16 و17 من الدستور عبر دوائر انتخابية خاصة بالجالية وبرامج دعم سياسي وإعلامي للكفاءات المغربية بالخارج.

    ما دور الجالية المغربية بالخارج في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية؟

    قضية الصحراء المغربية هي قضية كل المغاربة والجالية بالخارج تمثل خط الدفاع الأول في المعارك الرمزية والدبلوماسية لدينا شباب ناشطون في الجامعات والهيئات الحقوقية يحتاجون فقط إلى التأطير والمعلومة الدقيقة للدفاع باحترافية عن وحدة المغرب الترابية ومن واجب الدولة أن تعزز هذه الجبهة الخارجية عبر برامج تكوينية ودبلوماسية موازية خاصة في دول مثل ألمانيا التي تشهد أحيانا حملات مضادة يجب التصدي لها بالحجج والمعطيات.

    تحدث الملك محمد السادس عن ضرورة مراجعة هندسة المؤسسات المعنية بقضايا الجالية ما رأيكم في هذه الدعوة؟

    الخطاب الملكي كان واضحا ودقيقا إذ أشار إلى محدودية أداء بعض المؤسسات وعلى رأسها مجلس الجالية ومؤسسة الحسن الثاني المطلوب اليوم هو تجديد وتحديث هياكلها وآليات اشتغالها وإعادة بنائها على أسس الديمقراطية والشفافية والتمثيلية الفعلية.

    المراجعة المنشودة يجب أن تبنى على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتمثيل حقيقي للكفاءات ومكونات المجتمع المدني بعيدا عن منطق التعيين والعلاقات الشخصية ومن خلال تثمين التجارب الناجحة.

    ما هي رسالتكم للمسؤولين المغاربة بخصوص مستقبل العلاقة مع الجالية؟

    رسالتي أن الجالية المغربية بالخارج تمثل دعامة رئيسية لنجاح المشروع التنموي بالمغرب والمطلوب هو الاعتراف الكامل بهذا الدور وتجاوز منطق التعامل الموسمي أو المناسباتي معها نحتاج إلى إرادة سياسية صادقة تعزز ثقة الجالية في وطنها وتمنحها مكانة وازنة في معادلة التنمية انطلاقا من الحقوق لا فقط من العاطفة والانتماء الرمزي.

    في ظل الأحداث الأخيرة بإسبانيا كيف تقيّمون وضع الشأن الديني للجالية المغربية بالخارج وهل هناك تأثير محتمل على دول أخرى مثل ألمانيا؟

    العنصرية موجودة في مختلف بلدان العالم وإن كانت بنسب متفاوتة في ألمانيا الوضع مختلف عن إسبانيا ولكن لا يخلو من تحديات
    نستحضر هنا الزمن الذهبي للجيل الأول من المغاربة الذي عاش في أمن واحترام مقارنة بما نعيشه اليوم وهنا يبرز دور المساجد المغربية في تأطير الشباب وتوجيههم وفق تعاليم الإسلام السمحة.

    ندعو لتجديد النخب الدينية وإدماج كفاءات شابة ذات تكوين علمي وشرعي رفيع قادرة على العطاء والتوجيه كما نؤكد على أهمية إنتاج برامج دينية رقمية موجهة للشباب تتماشى مع روح العصر الجهات المعنية مطالبة بخلق تواصل دائم مع الشباب بلغتهم وأدواتهم بتعاون بين جمعيات المجتمع المدني والمجالس العلمية والسلطات المغربية المختصة كما نوجه تحية تقدير للجيل الأول من المغاربة الذين ساهموا في تأسيس المساجد وتحملوا أعباء ذلك ماديا ومعنويا.

    ما هي رؤيتكم لواقع وآفاق شباب مغاربة العالم؟

    الشباب هم عماد المستقبل ولذلك علينا أن مهد لهم الطريق نحو الارتباط المستمر بالوطن الأم من خلال غرس روح المواطنة وحب الوطن في نفوسهم من واجبنا أن نحافظ عليهم كثروة بشرية قادرة على الإسهام في الاستثمار بمشاريع اقتصادية واجتماعية تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني كما ينبغي أن نوفر لهم الظروف الملائمة لقضاء عطلهم في الوطن والحفاظ على الروابط العائلية والوجدانية بجذورهم في المغرب.

    شباب مغاربة العالم وعلى سبيل المثال هنا في ألمانيا يتمتعون بكفاءات علمية عالية ومستوى دراسي متقدم بفضل ما يحققونه من شهادات عليا في تخصصات دقيقة وهذه نقطة قوة ينبغي استثمارها والاستفادة منها لتعزيز مساهماتهم في التنمية خاصة وأن العالم مقبل على تحولات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي والذي ستكون له تأثيرات بالغة على مختلف أوجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    وبصفتي فاعلا جمعويا أعتز بالكفاءات المغربية المنتشرة عبر العالم، وأخص بالذكر كفاءات ألمانيا لما بلغته من مستويات رفيعة بفضل اجتهادهم وأبحاثهم العلمية لا سيما في ميادين الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير سابق يتحدث لـ »تيلكيل عربي » عن أهمية إدماج الشطرنج في التعليم

    بعد سنوات من التوقف، عاد من جديد المهرجان الدولي للشطرنج، الذي تحتضنه مدينة شفشاون وتنظمه جمعية ألوان فنية للشطرنج.

    وعرف المهرجان تنظيم باقة من الأنشطة المتنوعة، من قبيل لقاء تواصلي مع الوزير السابق للشبيبة والرياضة، ادريس العلوي المدغري. وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع الوزير السابق، بشأن هوايته وعلاقته بعالم الشطرنج.

    ما تقييمكم لتنظيم هذه التظاهرة بعد فترة من الغياب عن هذا النوع من الفعاليات؟

    هذا المهرجان يعد حدثا مهما، وكما نعلم فمدينة شفشاون لها تجربة طويلة في تنظيم لقاءات الشطرنج، فعودة هذا اللقاء في هذه الفترة بالغة الأهمية، خاصة بعد توقفه لمدة طويلة بسبب جائحة « كوفيد19 » التي أوقفت شيئا ما هذا العمل.

    أظن أن هذه انطلاقة مهمة يمكن أن تتطور لتصبح لقاء دوليا يؤخذ بعين الاعتبار، الآن هناك عدد من المشاركين من بلدان أخرى، وحسب ما بلغني فيشارك فيها 15 بلدا من أمريكا اللاتينية ومن دول عربية.

    باعتباركم وزيرا سابقا للشباب والرياضة، ما الذي دفعكم إلى اتخاذ قرار نقل رياضة الشطرنج من قسم الطفولة إلى قسم الرياضة؟

     السبب واضح، لأن رياضة الشطرنج لم تكن تستفيد من الدعم الرياضي لأنها كانت جزءا من الشبيبة والطفولة ولم تكن تعتبر رياضة، وكان المرحوم الصقلي قد حدثني عن الموضوع، وأخذت آنذاك القرار باعتباري وزيرا للشبيبة والرياضة، من أجل أن تدرج بمديرية الرياضة وتستفيد من الدعم.

    هل ترون أن الوقت قد حان لإدماج الشطرنج بشكل رسمي داخل النظام التعليمي المغربي؟ وما الفوائد التربوية التي يمكن أن يجنيها التلاميذ من ذلك؟

    منذ أن كانت لدي مهام وزارية، وأنا أتحدث، من خلال العديد من المقالات، عن أهمية إدخال الشطرنج في المنظومة التعليمية، وكذلك في الثانويات، لأنه ينمي عند الطفل، وعند الشاب بالخصوص، الانفتاح على العالم وفي نفس الوقت مكونات شخصية مهمة ونظرة بعيدة المدى، وهناك علماء نفس أعدوا كتبا يتحدثون من خلالها عن المنافع الكثيرة لتعاطي الطفل للعبة الشطرنج على اعتبار أنها تنمي فيه قدرات متعددة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير: اعتراف حزب “زوما” بمغربية الصحراء يؤشر لتحول استراتيجي إفريقي (حوار)

    عبد المالك أهلال

    قال الخبير في قضية الصحراء والشؤون المغاربية، أحمد نورالدين، إن اعتراف حزب “أومكونتو وي سيزوي” بسيادة المغرب على الصحراء  اختراق سياسي ودبلوماسي كبير في هذا البلد الذي يعد الداعم الرئيسي الثاني للانفصاليين بعد الجزائر.

    واعتبر جاكوب زوما، زعيم حزب “أومكونتو وي سيزوي” (MK)، في تصريح للصحافة عقب مباحثاته مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أول أمس الثلاثاء، أن مقترح الحكم الذاتي المغربي “سيتيح حكامة محلية ملموسة من قبل ساكنة منطقة الصحراء، مع ضمان سيادة المغرب على الصحراء”.

    وأضاف الرئيس السابق لجنوب إفريقيا أن حزبه، “أومكونتو وي سيزوي”، “يعترف بالسياق التاريخي والقانوني الذي يعزز مطالبة المغرب بالصحراء”، و”يعتبر أن جهود المغرب لاستعادة وحدته الترابية الكاملة تتماشى مع استمرارية التزام حزب (أومكونتو وي سيزوي) بالحفاظ على سيادة ووحدة الدول الإفريقية”.

    وأكد نورالدين في حوار مع جريدة العمق أن لهذا الموقف تأثيرا محتملا وقويا على الدول الإفريقية الأخرى. فموقف شخصية بحجم جاكوب زوما الذي يربط اعترافه بمغربية الصحراء بالدعم التاريخي الذي قدمه المغرب لمانديلا نفسه بالسلاح والمال، سيكون له صدى واسع في الأوساط السياسية الإفريقية، خاصة بين الدول القليلة التي ما زالت تعترف بالكيان الانفصالي.

    ويضيف الخبير ذاته أن الرسالة الأهم في موقف جاكوب زوما الموجهة للدول الإفريقية هي أن المغرب يقدم نموذجا ملموسا للتعاون والتنمية في القارة وليس مجرد شعارات. فالمغرب، بصفته المستثمر الإفريقي الأول في غرب القارة، ورائداً في مجال الهجرة، وأكبر مساهم في بعثات السلام، ورائداً في تحقيق الأمن الغذائي، يقدم أمثلة عملية على تحقيق الحلم الإفريقي. 

    وفيما يلي نص الحوار كاملا

    أعلن حزب ‘أومكونتو وي سيزوي’ الجنوب إفريقي دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي، كيف يمكن قراءة هذا الموقف داخل سياق التحولات الجيوسياسية في القارة الإفريقية؟

    في نظري، اعتراف حزب “اومكونتو وي سيزوي” بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية في الصحراء، يستمد قوته من عدة زوايا: الأولى أن زعيم هذا الحزب السيد جاكوب زوما كان رئيسا لجنوب إفريقيا، وهذا يعني اختراقا سياسيا ودبلوماسيا كبيرا لهذا البلد الذي يعتبر ثاني مساند للأطروحة الانفصالية بعد الجزائر.
    أما الزاوية الثانية فهي مرتبطة بالوضع الاعتباري لنفس الشخص بوصفه احد الزعماء التاريخيين المؤسسين للمؤتمر الوطني الإفريقي الذي قاد التحرر من الأبارتايد في جنوب افريقيا، وهذا له رصيد رمزي كبير من شأنه قلب الموازين في الأوساط السياسية التي لازالت تحت تأثير البروبكاندا الجزائرية، في بلده وفي إفريقيا عموما.
    وبخصوص الزاوية الثالثة فتتعلق بالوثيقة الرسمية الصادرة عن هذا الحزب، والتي تربط دعمه لموقف المغرب، بمرجعيات وأهداف حزب جاكوب زوما في الدفاع عن سيادة الدول الافريقية ووحدة اراضيها من جهة، وفي تحقيق السلم والتنمية والاندماج الافريقي، من جهة ثانية. وهذا يرفع من قيمة قرار الحزب الجنوب-افريقي إلى موقف مبدئي يتعلق بتصور الحزب لمستقبل القارة وازدهارها الذي لا يمكن رهنه بأطروحات لا تستند إلى أي مرجعية تاريخية غير مرجعية الاستعمار الأوروبي الذي خلق هذه الخطوط الوهمية الفاصلة بين اقاليم تنتمي لنفس البلد الذي هو المغرب.

    هل لهذا القرار تأثير محتمل على مواقف دول إفريقية؟

    أكيد أن موقف الرئيس السابق لجنوب افريقيا، ورفيق مانديلا في الكفاح، ومؤسس الجناح المسلح للمؤتمر الوطني الافريقي ضد نظام الميز العنصري، حين يربط اعترافه بمغربية الصحراء بالمواقف التاريخية للمغرب كأول بلد قدم المال والسلاح لمانديلا بشهادة مانديلا نفسه وهي موثقة بالصوت والصورة على الشبكة العنكبوتية، أكيد أن هذا الموقف ستكون له أصداء في الأوساط السياسية الإفريقية خاصة فيما تبقى من الدول الإفريقية التي لازالت تعترف بالكيان الانفصالي في تندوف، وعددها لا يتجاوز العشرة من أصل أربعة وخمسين دولة. والأكيد أن هذا الموقف سيفتح عيون الأحزاب السياسية والهيئات الدبلوماسية في تلك البلدان التي لازالت تحت تخدير التضليل الجزائري الممزوج برائحة البترول والغاز.

    وأظن أن ربط وثيقة حزب جاكوب زوما اعترافها بمغربية الصحراء، بتصور الحزب لمستقبل القارة وتنميتها وازدهارها، هو في حد ذاته رسالة مشفرة لتلك الدول الإفريقية، بأن المشروع الانفصالي الذي تقوده الجزائر يسير في الاتجاه المعاكس لأجندة 2063 الإفريقية التي تدعو إلى إزالة الحدود الجمركية عبر أكبر منطقة عالمية للتبادل الحر في افريقيا، وتدعو إلى بناء السلم وإسكات بؤر النزاعات، وتدعو إلى التكامل الاقتصادي من أجل تحقيق الازدهار للمواطن الافريقي. وبمفهوم المخالفة فالجزائر هي التي تعيق الوحدة الإفريقية، وتدفع نحو الحروب، وتعرقل الازدهار الاقتصادي للقارة السمراء.

    وأظن أن جاكوب زوما في موقع يسمح له بالحكم بالمنطق والحكمة والموضوعية اللازمة على النظام العسكري الجزائري، فهو عرف الجزائر عن قرب، لذلك ستكون شهادته مزلزلة وضربته قاصمة. وكما يقول المثل المغربي “ما تضرب حتى تقرب، وما تصحب حتى تجرب “، جاكوب زوما جرب الجزائر فوجدها قوقعة فارغة، ولا يمكنها أن تعطي لإفريقيا غير تجاربها الفاشلة في اقتصاد الريع المنهار وفي سياستها العدوانية تجاه جيرانها دون استثناء، وأوضاعها الاجتماعية البئيسة والمحتقنة، وديمقراطيتها العسكرية، وقمعها للحريات الأساسية واعتقالها للمثقفين من قامة بوعلام صنصال بسبب تعبيره عن رأي علمي تاريخي، واعتدائها على المهاجرين الأفارقة واحتقارهم وطردهم في ظروف غير إنسانية عبر الحدود مع النيجر.

    بمعنى آخر الجزائر لا تقدم شيئا للقارة الإفريقية غير تأجيج النزاع مع جيرانها الذي قد يتطور إلى حرب إقليمية تزيد من إضعاف القارة الإفريقية، والجزائر بتغذيتها للصراع مع المغرب تعرقل إخراج منطقة التبادل الحر في إفريقيا، والجزائر باحتضانها للمشروع الانفصالي تنفخ الروح في كل النزعات الانفصالية والتي لا تخلو منها دولة إفريقية، بما فيها جنوب إفريقيا.

    لهذه الأسباب كلها وأخرى سيكون لموقف جاكوب زوما وحزبه الجديد أثر ووقع على ما تبقى من الدول الإفريقية الداعمة للمشروع الانفصالي الذي ترعاه الجزائر. ولكن بشرط أن تقوم الدبلوماسية المغربية والأحزاب المغربية، كل في مجال اختصاصه، بالتعريف بهذا الموقف الجديد لحزب جاكوب زوما، بطريقة حكيمة وغير فولكلورية، تقوم على زيارات واستقبال وفود، وتقديم مرافعات وتوزيع وثائق تعزز الموقف بما فيها وثيقة حزب “اومكونتو وي سيزوي”، مرفوقة بمذكرة وثائق مغربية تؤكد مغربية الصحراء، وتؤكد ماذكرته أعلاه من التهديدات والمخاطر التي تمثلها السياسة الجزائرية على القارة الإفريقية كلها.

     هل يعيد هذا الاعتراف تشكيل التوازنات داخل الاتحاد الإفريقي؟

    لاشك أن رسالة جاكوب زوما للدول الإفريقية هي أن المغرب كأول مستثمر إفريقي في غرب القارة، يقدم النموذج بالملموس وليس الشعارات للتعاون داخل القارة. والمغرب بوصفه رائدا إفريقيا في الهجرة، حسب الاتحاد الإفريقي، يعطي النموذج للاندماج الإفريقي، والمغرب كأكبر مساهم في بعثات السلام داخل القارة، يعطي النموذج في بناء السلم في القارة، والمغرب كرئيس مشترك في التحالف الدولي ضد الإرهاب، يعطي النموذج لدعم الاستقرار القاري، والمغرب كأكبر مستثمر في عشر دول إفريقية لإنتاج الأسمدة الفلاحية، يعطي النموذج في تحقيق الأمن الغذائي داخل القارة، والمغرب كأول بلد إفريقي يغطي نصف القارة بالبنوك يعطي النموذج للاندماج المالي والنقدي في أفق بناء عملة افريقية موحدة، او على الاقل مؤسسة إفريقية للنقد.. والقائمة طويلة فيما يقدمه المغرب عمليا وليس،بالشعارات لتحقيق الحلم الافريقي.

    هذه هي الرسالة الأهم في موقف جاكوب زوما وعلى الدبلوماسية المغربية والأحزاب المغربية أن تشن حملة واسعة النطاق داخل القارة من أجل استئصال السرطان الجزائري ومحاصرته وعزله بشكل لا رجعة فيه، وطرد الكيان الوهمي من الاتحاد الإفريقي. وهو أمر في متناول اليد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تيكوكين يرفض اختزال الجبال في “خزانات انتخابية”.. ويكشف كواليس مسيرة “آيت بوكماز” (حوار)

    محمد الصديقي

    حاورته: رشيدة أبومليك

    كشف رئيس جماعة تبانت (آيت بوكماز) بإقليم أزيلال، خالد تكوكين، أن التأخر التنموي الذي تعاني منه المناطق الجبلية لا يرتبط فقط بمحدودية الموارد، بل أساسا بـ”نظرة سياسية سلبية” تتعامل مع هذه المناطق كخزانات انتخابية سهلة القيادة، بفعل العوز التنموي الذي تعانيه.

    ويرى رئيس تيكوكين في حوار مع جريدة “العمق” أن المغاربة يُجمعون على أن المناطق الجبلية تعيش تأخرا تنمويا واضحا، غير أن ما يثير استياءه هو أن فتح ملفات هذه التنمية لا يتم إلا بعد وقوع أحداث استثنائية، من قبيل زلزال الحوز، أو الحوادث المأساوية التي تقع بسبب هشاشة المسالك الطرقية، أو احتجاجات قوية مثل المسيرة الأخيرة التي شهدتها آيت بوكماز.

    وأشار إلى أن إمكانيات العمل داخل الجماعات القروية تظل محدودة بشكل كبير، بالنظر إلى ضعف الموارد المالية، موضحا أن مداخيل هذه الجماعات تعتمد بشكل رئيس على الضريبة على القيمة المضافة، المرتبطة بعدد السكان، في حين أن المناطق القروية، رغم شساعة مجالها الترابي، تعرف كثافة سكانية ضعيفة، ما يجعل كلفة إنجاز المشاريع مرتفعة مقابل مداخيل محدودة، تعيق تحقيق تطلعات الساكنة وتلبية الحد الأدنى من حاجياتها الأساسية.

    وفي ما يخص النقاش حول أداء بعض رؤساء الجماعات في العالم القروي، اعتبر تكوكين أن خصوصيات هذه المناطق، من بساطة ساكنتها، وارتفاع معدلات الأمية، وضعف إدماج النساء في التنمية، وتفشي الهدر المدرسي، تؤثر بشكل مباشر في طبيعة النخب المحلية التي تفرزها صناديق الاقتراع، حيث غالبا ما يكون الرئيس واحدا من أبناء المنطقة بإمكانيات محدودة، وهو ما يعكس واقعا بنيويا لا يمكن تحميل مسؤوليته للأفراد فقط.

    وانتقد رئيس الجماعة، في حوار مع جريدة “العمق” الاتهامات الموجهة إليه باستغلال المسيرة الاحتجاجية التي انطلقت من آيت بوكماز نحو مقر عمالة أزيلال، معتبرا أن هذه الاتهامات تفتقد للحد الأدنى من المعرفة والمعقولية، خاصة أن موقفه المبدئي كان رافضا لتنظيم المسيرة بصيغتها تلك.

    وأوضح تكوكين، أنه كان قد اقترح أن يتم تنظيم وقفة احتجاجية محلية، بدلا عن المسيرة، لكن الساكنة اختارت شكل المسيرة، وهو ما دفعه لاحقا إلى الانخراط فيها تفاديا لانزلاقها خارج إطارها المنظم، مضيفا أن الاتهامات الموجهة إليه باستغلالها انتخابيا، يصح إن وجه لعدد من الأطراف، الذين حاولوا تصريف أجندتهم خلال المسيرة، أو لمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، حاولوا ركوب الموجة واستغلال زخم المسيرة.

    وأكد أنه يتفهم من يرى أن رئيس جماعة لا يجب أن يقود مسيرة، بل أن يشتغل من داخل المؤسسات ويقوم بالترافع وتدبير الملفات، مضيفًا: “اتفق مع هذا الطرح، وهذا ما حاولنا القيام به، لكن لن أتحدث عمّا أنجزناه، فالأمر متروك للمواطنين للإجابة عنه”.

    وأشار رئيس الجماعة إلى أن الملف المطلبي الذي رفعه سكان آيت بوكماز لا يتعلق بمطالب ظرفية أو موسمية، بل هو امتداد لمسار طويل من الترافع داخل الجماعة. وقال: “مسألة الطبيب أدرجناها مرات عديدة، وخصصنا له السكن، لكن دون جدوى. الإنترنت أيضا حاولنا ما استطعنا، والطريق هي شريان الحياة في الجبل”.

    وفي سرده لتفاصيل تنظيم المسيرة الاحتجاجية التي شهدتها منطقة آيت بوكماز، أشار إلى أن الحديث عن المسيرة يعود سنويا إلى مناسبة عيد الأضحى، التي تشهد تجمعا عائليا وعودة العمال والطلبة إلى قراهم، ما يجعلها فرصة لمقارنة واقع المناطق الجبلية بباقي المدن.

    ولفت إلى انه مع تعيين عامل جديد بالإقليم، من قبل الملك محمد السادس، تقدم بصفته رئيسا للجماعة بطلب لقاء منذ أكثر من شهر لبحث مشاكل المنطقة وبدء التعاون مع الإدارة الإقليمية  الجديدة، دون أن يتلقى أي رد.

    وأضاف تكوكين، أن اللجنة المنظمة للمسيرة شرعت في تجهيز الملف المطلبي، وتشكيل لجان التنظيم، في الوقت الذي تلقى فيه جوابا من عامل الإقليم بتحديد موعد اللقاء، يوم الاثنين الماضي، لقترح تكوكين  مشاركة ممثلين عن المجتمع المدني، لكن في اليوم السابق للاجتماع تم إبلاغه بالحضور منفردا فقط، للقاء، الذي وصفه بالمطول، حيث تم خلاله مناقشة 15 نقطة مطلبية، قبل أن يعود إلى الساكنة ويشاركهم نتائج اللقاء التي لم ترقى إلى إقناعهم لغياب ضمانات واضحة وتنظيم زمني محدد لتنفيذ المطالب.

    وفي ظل استمرار الساكنة في الاستعداد للمسيرة التي تم تنفيذها يوم الأربعاء، قرر تكوكين المشاركة معهم كنوع من التأطير والحفاظ على الشكل النضالي المنظم، مشيرا إلى أن مشاركته لم تكن تدخلا تنظيميا، بل حرصا على سلامة المتظاهرين، خصوصا بعد منع قوات الأمن مرور السيارات في منطقة جبلية شديدة الوعورة.

    وواصل رئيس الجماعة سرد تفاصيل اللقاء مع عامل الإقليم بعد المسيرة، موضحا أن تمثيلية الساكنة ضمت 28 شخصا يمثلون 33 دوارا، تقدمت بالملف المطلبي الذي اشتمل على 5 أو 6 نقاط رئيسية، مع الإشارة إلى أن ملف الجماعة الأصلي كان أكثر شمولا ويتضمن 15 مطلبا، وتلقى المشاركون وعدا من العامل بتلبية بعض الاحتياجات العاجلة، منها توفير طبيب وربط المنطقة بشبكة الإنترنت، والتي شرعت أشغالها على الفور، مع الاتفاق على متابعة بقية النقاط في المستقبل.

    ولفت المتحدث إلى أن مخرجات اللقاء أزالت قلق الساكنة بعد فترة ضغط استمرت خلال المسيرة، مضيفًا أن التفاعل الإعلامي أضاف بعدًا آخر للقضية، لكنه أعرب عن أمله في أن تكون هذه الخطوات بداية حقيقية لتحسين واقع التنمية في المناطق الجبلية التي طالما عانت من الإهمال والتهميش.

    إقرأ الخبر من مصدره