Catégorie : حوارات

  • بودكاست نيوز : مع مصطفى الخادير خبرة فرنسية لتطوير العمل الجمعوي بالعرائش افكار و مشاريع واعدة

    العرائش نيوز:

    بودكاست نيوز يستضيف الفاعل الجمعوي مصطفى الخادير ابن مدينة العرائش الذي اشتغل بالعمل الجمعوي على اعلى المستويان في فرنسا ، راكم خلالها خبرة بالمعمل مع الرئيس ساركوزي و هولاند ، هذه الخبرة التي يريد نقلها للاشتغال بمدينة العرائش من خلال مجموعة من البرامج الواعده في المجالات اجتماعية و الفتية والسياحية :

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ليموري يرد على تنقيط “الفيفا” والمونديال يُسرِّع الأوراش بطنجة

    وسط دينامية وطنية متصاعدة استعدادًا لاحتضان المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، نهائيات كأس العالم 2030، تجد مدينة طنجة نفسها في قلب الحدث، كواحدة من أبرز المدن المرشحة لاستقبال مباريات هذا الموعد الكروي العالمي.

    وفي خضم ذلك، يبرز النقاش حول جاهزية المدينة الشمالية، خاصة بعد صدور تقرير الفيفا الذي منحها تنقيطًا سلبيًا في مجالات النقل والبنية الفندقية، ما أثار ردود فعل متباينة بين السكان والمسؤولين المحليين.

    في حوار خاص مع “مدار21″، ضمن سلسلة “مدن مونديالية”، دافع منير ليموري، عمدة طنجة، بقوة عن موقع المدينة، معتبرا أن التقرير تضمن “معلومات غير دقيقة” وتم استغلاله بطريقة قللت من قيمة المنجزات.

    وصرّح بأن طنجة شهدت في الشهور الأخيرة تحولات نوعية، منها صفقة اقتناء 300 حافلة جديدة، وتوسيع شبكة الطرق، فضلاً عن مشروع خط نقل سريع BRT يربط بين وسط المدينة، والمطار، والملعب الكبير، والمستشفى الجامعي.

    وأشار إلى أن “كابوس السير” يتم تجاوزه تدريجياً بفضل إشارات ضوئية ومدارات جديدة، مؤكداً أن موقع الملعب القريب من المطار والطريق السيار ومحطة القطار يمنح المدينة ميزة لوجستيكية مهمة مقارنة بعدة مدن مرشحة أخرى.

    أما بخصوص العرض الفندقي، فقد كشف العمدة عن منح الجماعة تراخيص جديدة لإنشاء فنادق مصنفة وشقق فندقية، تلبي مختلف الميزانيات وتستجيب لتنوع الزوار خلال المونديال.

    واعتبر أن المشاريع الجارية على مستوى التوسعة الجارية لمطار ابن بطوطة، إلى جانب الربط المباشر مع محطة القطار، تشكل نقلة نوعية في تسهيل تنقل الجماهير والسياح.

    وفي الجانب الثقافي، شدد العمدة على أن طنجة تزخر بمؤهلات متميزة تجعل منها وجهة سياحية متكاملة، مشيرًا إلى تراث المدينة القديمة ومآثرها، ومؤكداً انخراط الجماعة في حملات تحسيسية لإشراك الساكنة في الاستعداد لهذا الحدث العالمي، بوصف المدينة “بوابة المغرب المتوسطية ذات البعد الإفريقي والعربي”.

    وفي رده على تساؤلات بيئية، أكد ليموري أن طنجة تُصنّف من أنظف المدن المغربية، رغم التحديات المرتبطة بتزايد عدد السكان، مشيرًا إلى أن الجماعة دخلت مرحلة إعداد لعقد تدبير جديد لخدمات الماء والكهرباء وتطهير السائل، مع تعهد بتحسين جودة الخدمات وضبط فواتير الاستهلاك.

    كما دافع عن التشدد في منح رخص البناء، قائلاً إن تصميم التهيئة هو الفيصل، وإنه لا مجال بعد اليوم للبناء العشوائي في مدينة تطمح لتكون في واجهة المونديال.

    ورغم الانتقادات التي تطاله، يرفض عمدة طنجة توصيفه بـ”الطارئ على السياسة”، مؤكدًا أن مساره الطويل داخل الهيئات المنتخبة يزكي أهليته، وأنه يفضل الاشتغال بعيدًا عن صخب الواجهات الحزبية.

    كما أكد أن أغلبيته “منسجمة وتعمل وفق خارطة طريق واضحة”، رافضًا الحديث عن انقسامات داخلية تؤثر على سير المشاريع.

    واعتبر ليموري أن حزب الأصالة والمعاصرة يسجل حضورا مشرفًا سواء على صعيد الجماعة أو الحكومة، مبرزًا أن الحقائب الوزارية التي يديرها وزراء الحزب تلامس هموم المواطنين، من العدل إلى التشغيل إلى الثقافة، وأن “الثمن الانتخابي” لهذا الأداء سيكون إيجابيًا.

    وختم بالتأكيد أن الطموح السياسي ما يزال قائما، لكن الأولوية الآن هي لإنجاح تجربة التسيير الجماعي وإنجاح رهان المونديال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “بودكاست”.. رياضة الترياتلون بالعرائش تنمو رغم قلة الدعم

    العرائش نيوز:

    في حلقة جديدة من برنامج جلسة نقاش، نسلط الضوء على تجربة فريدة لرياضة الترياتلون التي انطلقت من لا شيء، لتتحول إلى واحدة من الرياضات الصاعدة في المغرب، بعد أن تمكن روادها الأوائل من تأسيس جامعة خاصة بها، لتصبح اليوم مشتلا لصناعة أبطال يتألقون على المستويين الوطني والقاري.

    الحلقة تتناول تفاصيل الدورة 18 من كأس إفريقيا الممتازة للترياتلون (Africa Triathlon Premium Cup) التي احتضنتها مدينة العرائش، حيث تحولت المدينة خلال هذه الدورة إلى فضاء رياضي مفتوح جمع نخبة من الرياضيين الدوليين في أجواء تنافسية قوية.

    خلال اللقاء، يدور النقاش حول التحديات التي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • براءات اختراع عربية وأجنبية تطرق أبواب الملايين بفضل التأجير الدولي: عبد العزيز مستاوي يفتح نوافذ عالمية للمخترعين

    في زمن يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولا نحو الاختراع والمعرفة كركائز رئيسية للثروة، تظهر براءات الاختراع كأدوات استراتيجية للاستثمار. لكن بين من يسجل البراءة ويضعها في رف، ومن يعرف كيف يحولها إلى مصدر دخل متجدد، فرق يصنعه التأطير المهني والربط بالسوق العالمي.

    في هذا السياق، يكشف الأستاذ عبد العزيز مستاوي، مدير عام مكتب تأجير حقوق الملكية الفكرية والحقوق المماثلة، وكيل معتمد لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) والمكتب الأوروبي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكاتب الفرنسي هيدت: الخطاب الانفصالي بالصحراء فقد شرعيته.. والحكم الذاتي أصبح “مرجعية عالمية” (حوار)

    جمال أمدوري

    أكد الكاتب والأكاديمي الفرنسي السويسري جان ماري هيدت أن الخطاب الانفصالي فقد ما كان يستند إليه من مبررات تاريخية وإيديولوجية، بفعل التحولات الجيوسياسية العميقة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمغرب، وبفضل الدينامية التنموية التي تشهدها المنطقة، معتبرا أن تفاعله الميداني مع السكان المحليين كشف له عمق الانتماء المغربي في هذه الربوع، وتجذر البيعة كرمز موحد للولاء الوطني، مشددا على أن الخصوصيات الثقافية للجنوب لا تضعف الوحدة، بل تُثريها وتعززها.

    وفي حوار حصري مع  جريدة “العمق المغربي”، قال مؤلف كتاب “الصحراء المغربية.. أرض النور والمستقبل”، إن الصحراء تمثل “قطعة الأحجية التي استعادت موقعها الطبيعي ضمن الصورة الكبرى للمملكة”، مبرزا أن تأسيس جبهة البوليساريو ما كان ليحدث لولا الدعم الجزائري، وأن الطرح الانفصالي بات من بقايا مرحلة استعمارية متجاوزة، مشددا على أن مقترح الحكم الذاتي المغربي لم يعد مجرد “مبادرة”، بل أصبح “مرجعية عالمية” يتبلور حولها توافق دولي متزايد، ومؤكدا أن النموذج التنموي في الأقاليم الجنوبية يرتقي إلى مستوى “استراتيجية سيادية” و”دبلوماسية داخلية” تفرض نفسها كحل عملي ونهائي للنزاع المفتعل.

    وفي مايلي نص الحوار الكامل:

    كيف أثرت لقاءاتكم وتفاعلكم مع السكان المحليين على تصوركم الأولي حول الصحراء؟

    في لقاءاتي الأولى مع السكان المحليين، لم يدر بخلدي قط أنني سأقدم على تأليف كتاب عن الأقاليم الجنوبية للمملكة. لقد اكتشفت هذه المناطق تدريجيا عبر لقاءات عديدة، فلاحظت تميز أهل الجنوب بثقافة وتاريخ يختلفان بعض الشيء عما كنت أعرفه عن باقي مناطق المغرب. ومع ذلك، فإن هذا الشعب يؤكد بقوة انتمائه المغربي وولائه للبيعة، ذلك العهد الثابت بالولاء لجلالة الملك. وقد أدركت حينها مجددا مدى أهمية هذا الرمز ذو القيمة المضافة العالية في تعزيز الوحدة الوطنية، من خلال جمع مختلف مكونات المجتمع المغربي، داخل الوطن وخارجه، حول الملك كرمز للاستقرار والاستمرارية.

    كما أكدت لي خصوصيات الأقاليم الجنوبية وجود ثراء فريد نابع من التنوع الثقافي المغربي؛ وهو تنوع يعكس أبعاداً تاريخية وثقافية وروحية، تغذيه روح التصوف المغربي الذي يكرّس إسلاما معتدلا ومتسامحا ومنفتحا على الآخر، بالإضافة إلى تأثير المناطق المتوسطية المتشبعة بالفلسفات العربية وأنوار الأندلس. ولا يمكننا إغفال تأثير الثقافة الإفريقية التي تُكمّل هذا التنوع الفريد، القائم على قيم الاحترام المتبادل، والولاء، والثقة. إن الصحراء المغربية تمثل بحق قطع أحجية كانت مفقودة، وقد استعيدت أخيرا لتعيد اكتمال الصورة.

    كيف ترد على الإيديولوجيات الانفصالية التي تسعى إلى تزوير الحقيقة التاريخية لمغربية الصحراء؟

    من المؤسف أن يتم الترويج لروايات مزيفة عن الحقيقة التاريخية. فالمؤرخون المحترفون يدركون تماما كيف أسهمت التأثيرات السياسية في فترات معينة في تغيير حدود الأراضي. لقد اقتسم الغرب هذه المساحة الشاسعة المعروفة بالصحراء، الممتدة من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر، تاركين وراءهم حدودا مصطنعة قبل أن يغادروا.

    السكان الصحراويون يتكونون من قبائل، وكان نمط حياتهم تقليديا بدويا، وإن تحول بعضهم إلى حياة شبه مستقرة أو استقرار حضري وقروي. ولهذا أعتقد أن الإيديولوجيا الانفصالية تنتمي إلى زمن الاستعمار.

    اليوم، الشعوب تتطلع للعيش بحرية على أرض أجدادها. الصحراويون المغاربة اختاروا العيش بحرية في أرضهم، وهم يعترفون بهذه الأرض كجزء من الدولة العلوية والمملكة المغربية. جميع الشعوب تتطلع إلى السلام، ويجب أن يكون هذا الحق متاحا لكل الصحراويين.

    هل أثار مؤلفكم الجديد “الصحراء المغربية، أرض النور والمستقبل” ردود فعل رسمية أو غير رسمية من أطراف أخرى في هذا النزاع، مثل جبهة البوليساريو أو الجزائر؟

    لم أواجه أي ردود فعل خاصة عند صدور الكتاب. صحيح أن بعض الأفراد وجهوا لي انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن ذلك كان بصفة فردية وليس مؤسساتية. لم يكن هدفي من الكتاب إثارة جدل أو تغذية هذا النزاع المصطنع، بل عرض وجهة نظري حول ما أصبحت عليه هذه الأرض اليوم، دون الإساءة إلى أحد، مع تذكير بسيط ببعض الحقائق التاريخية.

    الجزائر تقول إنها ليست طرفا مباشرا في نزاع الصحراء بل مجرد مراقب أو داعم لحق الشعوب في تقرير المصير. كيف تُقيّمون هذه المواقف في ضوء تدخلاتها الدبلوماسية والسياسية؟

    من المؤسف حقا أن نقرأ أو نسمع ادعاء الجزائر بأنها ليست طرفا مباشرا في هذا النزاع. فواقع الحال يؤكد أن تأسيس البوليساريو ثم الجمهورية الصحراوية الديمقراطية المزعومة ما كان ليتحقق قط لولا الدعم، لا سيما الجزائري. خلال لقاءاتي المتعددة، تسنى لي التحاور مطولا مع العديد ممن كانوا أعضاء مؤسسين لجبهة البوليساريو. وقد أوضحوا لي أسس هذا التوجه منذ نشأته، الذي انطلق من رغبة الطلاب المغاربة حينذاك في مواجهة المستعمر الإسباني.

    لقد انسحبوا من هذا الحراك لسببين؛ الأول لانسحاب المستعمر الإسباني من الأراضي المغربية، والثاني لكونهم كانوا على خلاف تام مع القيادة الجديدة للبوليساريو. بالنسبة لهؤلاء الأعضاء السابقين، كان عرض المغرب لاستعادة أراضيه يمثل قيمة عظيمة للسلام والاستقرار بالنسبة للسكان. من خلال شهادات هؤلاء الأعضاء السابقين أنفسهم، استخلصتُ أن الجزائر كانت تُقدّم بوضوح كفاعل مهم أسهم في تطور البوليساريو ومن ثم “الجمهورية الصحراوية الديمقراطية” المزعومة.

    لو كانت الجزائر ترغب حقا في أن تكون مراقبا وداعما لحقوق الشعوب بالدرجة الأولى، لكانت قد وضعت رفاهية السكان على رأس أولوياتها. أقرّ بأنني مثاليّ، ولكني أؤمن حقا أنه لم يفت الأوان بعد؛ فحلٌ دائمٌ لا يزال ممكنا، ويعود بالنفع على الجميع. لا يزال بإمكان الجزائر أن تضع مصلحة النساء والأطفال والرجال الصحراويين في المقام الأول، وذلك بوضع حد “للجمهورية الصحراوية الديمقراطية” المزعومة، وتطوير خطابها داخل الأمم المتحدة، وتقدم للصحراويين في الجزائر ما قدّمه المغرب، وأيضا موريتانيا، لهذه القبائل. إنه خيار سياسي يحقق مكاسب لجميع الأطراف، ويمكن للمغرب العربي من خلاله أن يستعيد مكانته كقوة إقليمية حقيقية. فهل تلقى اليد الممدودة من صاحب الجلالة ملك المغرب تجاوبا؟”

    هل تعتقدون أن المغرب نجح، من خلال التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأقاليم الجنوبية، في تحويل قضية الصحراء من نزاع سياسي إلى نموذج تنموي يُوظف كأداة دبلوماسية داخلية لإقناع المجتمع الدولي بمغربية الصحراء؟ وهل ترون أن هذه المقاربة التنموية تمثل الطريق الأمثل نحو إنهاء هذا النزاع بشكل دائم؟

    نعم، إن التنمية الاقتصادية والاجتماعية هي حجة دامغة لإثبات إمكانية توفير حياة أفضل لأي إقليم. وقد ذهب النموذج المغربي إلى أبعد من ذلك بكثير في مقترحه، إذ أخذ بعين الاعتبار البعدين الثقافي والتعليمي. فخصوصية الصحراويين فيما يتعلق بلغتهم، وحرفهم اليدوية، ونظامهم التعليمي، ومكانة المرأة، وغيرها من الجزئيات، كلها أُخذت في الحسبان منذ بداية تفعيل الجهوية المتقدمة.

    يجب التذكير بأن هذا الإصلاح ليس مجرد إعادة تقسيم ترابي تقني. بل على العكس تماماً، إنه إرادة ملكية، تم الإعلان عنها بوضوح منذ اعتلاء جلالته العرش عام 1999، تهدف إلى البحث عن المستوى الأمثل للعمل العمومي الذي سيعطي الأولوية لاتخاذ القرار الأقرب إلى المواطن. وقد أصبح مشروع المبادرة المغربية للحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية مختبراً حقيقياً للحكم الذاتي.

    تجسدت النتيجة في هذا النمط الجديد للحكامة الذي يشمل اليوم سائر أنحاء البلاد، ولكنه تطور أولا في الأقاليم الجنوبية. يتعلق الأمر بمقاربة متعددة الأبعاد تتضمن جانبا اقتصاديا، واجتماعيا، وبيئيا، وثقافيا، وتعليميا، وبالطبع جانبا يخص الحكامة. إنها أداة حقيقية لـ”الدبلوماسية الداخلية”. أليس تطوير مشروع كبير كهذا بانخراط حقيقي وفعال من السكان علامة على اعتراف سيادي لشعب يؤكد مغربيته؟

    كيف تُقيّمون دور الأمم المتحدة في مواكبة تطورات ملف الصحراء، خصوصا في ظل تركيز المغرب على التنمية بدل الصراع؟

    للأسف، حاولت الأمم المتحدة التعامل مع النزاع بنفس منطق صراعات أخرى. لكنها أغفلت الواقع الميداني والمعطى الثقافي والتاريخي.
    صحيح أن قوات حفظ السلام ضرورية، وأن المبعوثين الأمميين يلعبون دورًا مهمًا، لكن حين تغيب بعض المعطيات أو تشوبها الاعتبارات الجانبية، تطول مسارات الحلول. المبادرة المغربية كان يجب أن تُؤخذ على محمل الجد منذ البداية، لأنها تظل إلى اليوم الحل الواقعي الوحيد.

    ما هي العناصر التي تجعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية قابلة للتطبيق دوليا؟ وما هي التحديات التي تعيق قبولها الكامل؟

    أنا مقتنع أن المبادرة المغربية أثبتت فعاليتها لصالح الشعب. أكثر من 117 دولة تدعم هذه المبادرة، وهو مشروع ملكي مسؤول منذ 2007، لا يقدم فقط عرض سلام، بل هو الأفق السياسي الوحيد لحل النزاع. أصبحت المبادرة مرجعية أساسية حولها يتبلور توافق دولي متنام. ومنذ 2013، اتجهت الرؤية الملكية إلى أبعد من ذلك، من خلال مشروع لإعادة بناء إفريقيا كقوة حضارية، تلعب فيه الأقاليم الجنوبية دورًا محوريا.

    مع تزايد الاعترافات بمغربية الصحراء، لا سيما من قبل دول لها عضوية دائمة في مجلس الأمن، ما هو تأثير هذه التطورات على المواقف الدولية المتبقية؟ 

    أعتقد جديا بوجود تأثير “كرة الثلج” الذي سيعزز انضمام المزيد من الدول. إن هذه الإنجازات العديدة هي دليل على قدرة المغرب على مراعاة رفاهية سكانه المقمين داخل البلاد وخارجها، مع الاندماج في بيئة أوسع بكثير لمد يد العون لدول أفريقيا. من الجنوب إلى الشمال ومن الغرب إلى الشرق من العالم، أصبح المغرب كوكبة من النجاح والإعجاب. هذا الوضع يضع المغرب الآن كفاعل عالمي موثوق به يتطور في بيئة مستقرة.

    ما هو الدور الاستراتيجي الذي ترونه مستقبلاً للصحراء المغربية كبوابة تجارية أطلسية للدول الإفريقية؟

    الدول الإفريقية، خاصة الواقعة في الساحل وغرب القارة، ستحقق تقدمًا كبيرًا في التجارة بفضل الوصول إلى المحيط الأطلسي. تم تخصيص مساحات كبيرة لها في ميناء الداخلة الأطلسي، مع توفير طرق مواصلات تسهّل الوصول إليه. وسيُتيح لها ذلك الانفتاح التجاري على العالم. وقد انتبه المستثمرون الأوروبيون والأمريكيون لهذا الإمكان الهائل، وبدأوا فعلا في الانخراط فيه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شيفانو: الأدب روح الشخص والحضارة.. وحريّة الإبداع أساس « قارّاتٍ سمراء »


    حاوره: وائل بورشاشن

    قبل ربع قرن نشرت دار “غاليمار” المرموقة أولى روايات سلسلة اهتمّت بآداب لم تكن “مكرّسة” في المنطقة القارئة باللغة الفرنسية، سمّتها “قارّات سوداء” أو “قارّات سمراء”، ويشرف عليها منذ التأسيس إلى اليوم جون نويل شيفانو، أوّل من ترجم “اسم الوردة” لأمبرتو إيكو من الأصل الإيطالي.

    اليوم تُسهم هذه المجموعة في نشر آداب وأساليب ومِخيالات وتجارب في الكتابة، تُغني المشهد الأدبي بأعمال تجد جذورها في مختلف أنحاء القارة الإفريقية، وأغصانها في العالَم بأسره، وظفرت بجوائز بارزة، أحدثها كان سنة 2025: جائزة غونكور المرموقة في مجال الأدب الناطق باللغة الفرنسية.

    وبالعاصمة الرباط احتفت أكاديمية المملكة المغربية ودار نشر “غاليمار” بهذه السلسلة، مستقبلةً مجموعة من كُتّابها وكاتباتها للنقاش واللقاء مع الطلبة الباحثين، ومشاركة تجاربهم ورؤاهم في الأدب والإبداع وعموم العيش.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في هذا الحوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية يشارك مدير مجموعة “قارات سمراء” جون نويل شيفانو قصّة البدايات، وتصوّراته للأدب والقارة الأم للإنسانية.

    هذا نص الحوار: كيف تلقّيتم الاحتفاء المغربي بـ 25 سنة من تأسيس مجموعة “قارّات سوداء” التي تنشرها دار “غاليمار”؟

    نحن سعداء بأن نكون برفقة 25 كاتبا لنحتفي بـ 25 سنة من مجموعة “قاراتٌ سمراء”، التي أسّستها مع أنطوان غاليمار، ونشرنا أول أعمالها في يناير من سنة 2000.

    خلال هذه السنوات قدمت المجموعة الكثير من الكُتّاب، ونشرت منشورات ذات قيمة أدبية رفيعة، وتتوجّه إلى جمهور واسع؛ فمنذ شهرين مثلا ظفرت غاييل أوكتافيا بجائزة غونكور للقصّة القصيرة، وظفرنا قبل ذلك بجائزة رونودو، وأزيد من ثلاثين جائزة أدبية.

    هذه المجموعة رائعة، وكُتّابها سعداء بها، وهذا ما أردته حقيقة منذ بدايتها؛ ازدهار وحرية في الإبداع.

    كيف راودتكم كناشر فرنسي فكرة تخصيص سلسلة للآداب الإفريقية؟

    راودتني الفكرة لأني أحب كثيرا إفريقيا، وأحب كثيرا ما يحقّق فيها.

    عندما أفكر بأن نظرتنا وروحنا الغربية تشكّلت عبر اللوحات التي نقدّرها كثيرا، مثل بيكاسو وموديلياني وبراك، أجد أن كل هؤلاء الفنانين تأثّروا بالمنحوتات والإبداعات، التي أنتجها صانعون تقليديون وحدّادون أفارقة من مختلف أنحاء القارة، ففكّرت بأنه ينبغي أن نمر في القرن الجديد، والألفية الجديدة، من المنحوتات الخشبية إلى المنحوتات الورقية.

    حقيقةً، الأدب الأكثر شبابا في أوروبا يبدأ في التحوّل إلى أدب مرجعٍ، كما لو أن عمره قرن أو قرنان أو أربعة. وهذا مذهل، فلنا قوة كتابةٍ، وإشعاع يغبطنا عليه كثير من المتحدّثين بالفرنسية والمحبّين لها.

    على أي حال، هذه المجموعة الآن مرجع، وأنا سعيد جدا بذلك، وأحب كثيرا كُتّابي، ونكوّن عائلة، ولكل من أفرادها شخصيته، لكنْ كل يُنشئ بأسلوبه، ويُعطي شيئا مُذهلا نحتفي به في الذكرى الخامسة والعشرين بالمغرب.

    كيف اخترتم “قارات سمراء” عنوانا للمجموعة الأدبية؟

    هذه القارات بالجمع، وهو ما لا ينبغي أن ننساه؛ فكل كاتب قارة. قارة قادمة من القارة الإفريقية، من أفارقة العالَم؛ فقد حدثت كل الهجرات الأكثر صعوبة وفظاعة عبر المحيطات والصحاري، وكل هذا جعل العالَم الإفريقي، الذي نأتي منه جميعا، يهاجر إلى كل مكان.

    من المهم الوعي بالقارة السمراء بصيغة الجمع. ومؤخّرا تأسّس بأبيدجان متحف للحضارات السوداء. وبباريس افتتح مؤخّرا معرض تستعمل فيها كلمة أسود (أسمر). في البداية تساءلنا لم الأسود؟ لِم لا تكون قاراتٍ خضراء أو حمراء؟! لكن ليس هذا هو الهدف؛ فهذه مجموعة تجمع الكُتّاب، بثقة، ليعيشوا إبداعهم، وأعطيهم، كناشر، انعكاس ما يقومون به.

    القارات السمراء بالجمع اسم أدبٍ أفرو عالَمي؛ فما يهمّ هو عالَمية هذا الأدب.

    ما المنهج الذي تختارون به نشر مخطوطة كتاب ضمن هذه المجموعة؟

    المنهج بسيط، وجوابه في كلمة “الجودة”؛ جودة الأسلوب، وطريقة الحكي، والحكاية بعد ذلك.

    المخطوطةُ إما ميّتة أو حيّة؛ فالميّتة لا آخذها، والحيّة آخذها.

    كيف تعيدون أدب الأسماء التي شكّلت مجموعة “قارات سمراء” إلى جذرها الأول في البلدان الإفريقية؟

    قُمنا حقيقة بالممكن، وكل المؤلّفات مهما كان ثمنها فإن ثمنها في جنوب الصحراء الإفريقية هو 9.50 أورو، حتى لو كان ثمن بيعها الأصلي 25 أورو أو 30.

    لكن الثمن كان سيصير أرخص من هذا بكثير لو ساهمت الدول البترولية الإفريقية في الشعار الذي أطلقته قبل أزيد من عشرين سنة، وهو “قطرة بترول تساوي قطرة حِبر”؛ حتى تساهم في ثمن التوزيع، وإذا تكلّفت بهذه التكلفة سيصير ثمن المنشورات أرخص بعشر مرات.

    ربما حان الوقت بعد خمس وعشرين سنة لإعادة إطلاق هذا الطلب: “قطرة بترول تساوي قطرة حبر”.

    ما الأدب؟

    الأدب روح شخصٍ قبل كلّ شيء، وروح حضارة، وروح شعب. وهو المرآة الأعمق، التي يمكن أن توجد، للكائن الإنساني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حجاج: التضامن مع فلسطين لا يكون على حساب أولويات الدولة الوطنية

    في سياق النقاش حول التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران، عبّر محي الدين حجاج، المنسق الوطني لجبهة العمل الأمازيغي وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عن دعمه لشعار “تازة قبل غزة” وأيضا “تاوريرت قبل طهران”، معتبرا أن التضامن يجب أن يكون إنسانيا، ولكن في نفس الوقت “ليس على حساب أولويات الدولة الوطنية”، وذلك خلال استضافته في برنامج “مع يوسف بلهيسي” الذي يبث على منصات “مدار21”.

    وأكد حجاج أن ما يشاركه هو ومجموعة من نشطاء الحركة الأمازيغية وعدد من المغاربة، هو التساؤل عما إذا كان من المفروض على المغاربة اتخاذ مواقف سياسية إزاء ما يقع في مختلف مناطق العالم، وخاصة الشرق الأوسط، متسائلًا: “هل هو قدر محتوم علينا، كمغاربة، أن نتخذ مواقف في كل صراع إقليمي لا تربطنا به حتى روابط جغرافية مباشرة؟”.

    وأضاف أن الصراعات المتعاقبة في الشرق الأوسط، من بينها الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وأخيرًا الصراع الإيراني-الإسرائيلي، دفعت شريحة واسعة من المغاربة إلى حالة من الإشباع الزائد في التعبير عن المواقف، حتى صار يُنتظر منهم التفاعل مع كل ما يحدث، معتبرًا أن هذا المسار غير سليم.

    وشدد على أن البعد الجغرافي ليس مبررًا لعدم الاهتمام بما يقع في الشرق الأوسط، لكن هذه القضايا تتداخل فيها عناصر دينية وجغرافية وسياسية وعاطفية، مما يجعلها معقدة، داعيًا إلى أن تكون المواقف منطلقة من “مفهوم الدولة الوطنية”، لأن غياب هذا الأساس سيجعل المغرب عرضة للانقياد خلف أي اتجاه خارجي.

    واستشهد بما حدث خلال التصعيد في قطاع غزة، موضحًا أن بعض المغاربة بلغوا درجة من الانقسام وصلت إلى مستوى خطير من التخوين والسبّ والشتم المتبادل، “وليس فقط من مواطنين عاديين، بل من أشخاص يُفترض أنهم مسؤولون عن تأطير المواطنين: سياسيون، إعلاميون، ومثقفون”.

    أوضح حجاج أن هذا لا يعني المطالبة بقطيعة ثقافية مع المشرق، مؤكدًا أنه ليس المقصود هنا مفهوم عبد الله العروي بشأن القطيعة مع التراث، بل إن الأمر يتعلق بإعادة ترتيب الأولويات داخل المغرب، والانطلاق من زاوية وطنية.

    وقال المنسق الوطني لجبهة العمل الأمازيغي: “نحن لسنا ضد التعبير عن المواقف من زاوية إنسانية، خاصة فيما يتعلق بما يقع في قطاع غزة، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون نابعًا من إملاءات أيديولوجية أو دينية”.

    وعند سؤاله عن سبب عدم صدور موقف رسمي من حزب التجمع الوطني للأحرار بشأن التصعيد في غزة، في الوقت الذي أصدرت فيه أحزاب أخرى مثل العدالة والتنمية، وحزب التقدم والاشتراكية، والفيدرالية، بيانات في الموضوع، قال حجاجي إن السؤال الحقيقي هو: “لماذا يُفترض في كل الأحزاب أن تتخذ مواقف من قضايا لا تُعد من صميم السياسة الخارجية للمغرب؟”

    وأبرز عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار أن الإشكال لا يتعلق فقط بالمواقف، بل أيضًا بما سماه “توجهًا لدى بعض الأحزاب والتنظيمات نحو إعطاء دروس للدولة والمجتمع في كيفية التعاطي مع الصراعات الإقليمية”، متسائلًا: “هل تمتلك هذه التنظيمات استقلالية حقيقية في مواقفها؟”.

    وأكد المتحدث أن المعيار الحقيقي ليس الاستقلال عن الإدارة أو عن السلطة، وإنما هو “الاستقلال الوطني”، مضيفًا أن “من يتبنى مواقف أجنبية ويُسوّقها داخل البلد، لا يمكن أن يُعتبر مستقلاً، بل هو يُؤسّس لتبعية أيديولوجية أو مصلحية”.

    وردّ على من يتهمون الحركة الأمازيغية بأنها تروّج لخطاب صهيوني أو تدعم التطبيع، بأن هذه الاتهامات متبادلة، وأن التخوين أصبح عملة رائجة في النقاش، قائلاً: “هناك من يتهمنا بأننا صدى للتيار الصهيوني، وهم أنفسهم يستخدمون نفس أدوات التخوين”.

    وأوضح حجاج أن الحركة الأمازيغية، منذ بدايتها، عبّرت عن تضامنها مع القضية الفلسطينية من منطلق إنساني، وليس قومي أو ديني أو سياسي، مؤكدًا: “كنا ولا نزال نتضامن مع الفلسطينيين تضامنًا إنسانيًا، لكننا لا نقبل أن يتم حشرنا في خندق القومية العربية أو العمالة لأنظمة أجنبية”.

    واتهم أطرافًا داخل المغرب بأنها جعلت من القضية الفلسطينية موردًا سياسيًا وأيديولوجيًا، خاصة من وصفهم بـ”أرامل أنظمة البعث في سوريا والعراق، وأرامل نظام القذافي”، الذين استغلوا القضية لأغراضهم الخاصة.

    وأضاف: “العمالة لا تعني بالضرورة الخيانة، يكفي أن تكون غبيًا لتخدم عدو بلادك، وللأسف الغباء مستشرٍ عند البعض”.

    وفي تعليقه على شعار “تازة قبل غزة”، قال حجاج: “نعم، تازة قبل غزة، توريرت قبل طهران، هذا ليس شعارًا ضد القضية الفلسطينية، بل هو إعادة ترتيب للأولويات، انطلاقًا من الهوية الوطنية”، وأضاف: “من لم يكن فيه خير لتازة، فلن يكون فيه خير لأي بلد آخر”.

    وشدّد على أن التضامن يجب أن يكون من منطلق إنساني ومن داخل أولوياتنا الوطنية، وأردف: “التضامن لا يعني الانسلاخ من هويتنا، ولن أقبل أن يُصنَّف حبي لوطني كعداء لفلسطين”.

    في رده على فرضية مشاركته في مبادرة إنسانية مثل سفن كسر الحصار على غزة، قال حجاج: “الله يسهل على من يريد فعل ذلك، لكنني شخصيًا لن أركب لا سفينة، ولا طائرة، ولا سيارة خارج المغرب… وإذا كنت سأقوم بحملة إنسانية، فستكون في أولاد فرج أو تازة أو مناطق مغربية أخرى”.

    وأكد أن “مدينتي تازة لا تقع ضمن حدود 1948 ولا 1967، بل داخل تراب المملكة المغربية”، مضيفًا: “نحن ندافع عن قضايانا الوطنية أولًا، ونتضامن مع الفلسطينيين كدولة ومجتمع، وفق ما تتيحه إمكانياتنا وظروفنا، دون مزايدة أو تبعية”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • سفير بريطانيا: الحكم الذاتي يحل نزاع الصحراء .. والشراكة مع المغرب حقيقية

    هسبريس من الرباط

    قال السفير البريطاني بالمغرب، سيمون مارتن، إن “هنالك رغبة بين لندن والرباط في رفع حجم التبادل التجاري، خاصة أن هناك نوعا من التكامل الاقتصادي”.

    وأوضح السفير مارتن، في حوار مع “هسبريس بالإنجليزية”، أن مبلغ خمسة ملايير جنيه إسترليني لدعم المشاريع بالمغرب سيأتي كضمان سيادي من الحكومة البريطانية خاص بالقروض التجارية.

    وجدد الدبلوماسي البريطاني موقف بلاده الحديث من الحكم الذاتي، مؤكدا أنه “يواكب تغير المواقف الدولية، بما سيساهم في حل نزاع الصحراء”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    نص الحوار: حدثنا عن جديد العلاقات بين الرباط ولندن على ضوء الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي.

    المملكة المتحدة والمغرب يتقاسمان شراكة تاريخية وعميقة ورائعة. في الواقع، قلة قليلة من الدول يمكنها الادعاء أن العلاقات بين قادتها تعود لأكثر من ثمانمائة عام. ولهذا لدينا هذه الشراكة التاريخية والخاصة جدًا، بما في ذلك بين العائلتين الملكيتين، بل وبين الملكين نفسيهما.

    وفي الوقت نفسه لدينا علاقة جديدة وحديثة ومثيرة، فعلى سبيل المثال نحن نتوقع بكل ثقة أن يزور المغرب أكثر من مليون سائح بريطاني هذا العام. وبالتالي لم تكن زيارة وزير الخارجية مجرد احتفال بهذه العلاقة الطويلة والعميقة، التي نعتقد أن لها إمكانات كبيرة، بل هي بداية عهد جديد ومثير في علاقاتنا.

    واعتبرت المملكة المتحدة علاقاتها مع المغرب دائمًا في غاية الأهمية، وكذا مع شركاء أفارقة مهمّين آخرين، إذ تُعدّ هذه العلاقات مركزية في مقاربة حكومتي لإعادة بناء الترابط مع الدول الإفريقية.

    وكما تعلمون فإن هذه أول زيارة لوزير خارجية بريطاني إلى المغرب منذ عام 2011، هذا الشريك المهم لبريطانيا.

    كيف ترون موقف بريطانيا الجديد بشأن مقترح الحكم الذاتي؟

    كما لاحظتم فالبيان المشترك الذي صدر بعد الحوار الإستراتيجي بين المملكة المتحدة والمغرب ينصب بشكل كبير على الحاجة الملحة إلى السعي نحو حل متوافق عليه لقضية الصحراء.

    وقد أوضح الوزير البريطاني بشكل واضح جدًا أن المملكة المتحدة تعي الأهمية البالغة لهذه القضية بالنسبة للمغرب، والحاجة العاجلة إلى إيجاد حل يكون متوافقًا عليه من الطرفين، ويكون نهائيًا ودائمًا.

    ونحن جميعًا نعلم أن هذه القضية مستمرة منذ فترة طويلة. وباعتبار المملكة المتحدة عضوًا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وصديقًا لدول منطقة المغرب العربي، فإن التحول في موقف المملكة المتحدة، ويمكنني تسميته بذلك، في ما يخص مقترح الحكم الذاتي، يهدف إلى مواكبة التحول في المواقف الدولية، الذي يقودنا، كما نعتقد، نحو دفع حقيقي باتجاه الحل.

    نتشارك مع المغرب قناعة راسخة بوجود حاجة ملحة إلى تحقيق هذا الهدف، ودعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة. وخلال زيارته أوضح الوزير لامي أن المملكة المتحدة مستعدة، وقادرة، ومصممة بصدق على الانخراط في البحث عن حل متوافق عليه، دعمًا لمسار السلام الذي تقوده الأمم المتحدة، ولدور المبعوث الشخصي، ولإيجاد حل، وفقًا للعديد من النصوص المتعلقة بهذا الموضوع، يستند إلى مبدأ التوافق، ويكون متسقًا مع المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام حق تقرير المصير.

    ونحن نأمل بشدة أن يؤدي هذا الزخم، وهذا الحماس الذي نلاحظه، إلى التوصل إلى حل متوافق عليه. ونأمل أن يتم ذلك في وقت قريب نسبيًا، وهو أمر اتفق عليه وزراؤنا، وقد التزمنا بالعمل نحو هذا الهدف بكل ما أوتينا من جهد.

    الاتفاقيات التي وقعها المغرب وبريطانيا مؤخرا في الشق الاقتصادي إذا رأينا البعد الإفريقي تبدو كمنافسة لشريك آخر للمملكة المتحدة هو جنوب إفريقيا.

    الحقيقة أن كلًا من المملكة المتحدة والمغرب لديهما مجال لإقامة شراكات مهمة مع عدد من الدول؛ لذا لا أراها كمنافسة مباشرة. بالطبع، جنوب إفريقيا تُعد شريكًا مهمًا للغاية للمملكة المتحدة. لدينا علاقات تاريخية طويلة مع جنوب إفريقيا، وبالفعل أرى أن تطور المغرب المتزايد لا يجعله فقط بوابة لإفريقيا، بل سوقًا محوريًا داخل القارة، وهذا أمر بالغ الأهمية لتطور القارة بشكل عام. فالتوسع الاستثنائي للخطوط الملكية المغربية سيساهم في ربط أجزاء كثيرة من إفريقيا بأجزاء أخرى من العالم عبر الدار البيضاء.

    وهذا كله مفيد لعلاقات المغرب مع جنوب إفريقيا، وكذلك لعلاقاتنا نحن. لذا، لا توجد منافسة هنا. لكنني أرى أن حجم تعاوننا الاقتصادي مع المغرب يتزايد بشكل ملحوظ، كنتيجة مباشرة لما اتفقنا عليه خلال هذه الزيارة. وهناك التزام مشترك مميز بالفعل. فعلى سبيل المثال كان من الرائع خلال حوارنا الإستراتيجي أن يقول وزير الخارجية السيد ناصر بوريطة إن لديهم طموحًا إلى أن تصبح المملكة المتحدة من بين أكبر خمسة شركاء تجاريين للمغرب.

    نحن حالياً في المرتبة السابعة أو الثامنة، لكن لا نريد التوقف عند هذا الحد، سنواصل التقدم لأن هناك الكثير مما يمكن إنجازه. وهذا يمنحنا جميعًا حماسًا، لي شخصيًا ولصديقي العزيز حكيم حجوي، سفير جلالة الملك محمد السادس في لندن. نحن نسير على الطريق نفسه ونعمل سويًا على هذا الهدف.

    المغرب يُعد بالفعل أحد أكبر مورّدي الفواكه والخضروات الطازجة للمملكة المتحدة. كنت في سوبرماركت في برمنغهام الأسبوع الماضي ولاحظت التوت المغربي والطماطم على رفوف متاجر ماركس آند سبنسر. هذا الأمر يهم الناس في بريطانيا، ونحن من خلال اتفاقية الشراكة بين المملكة المتحدة والمغرب نُحسن استخدامها لتسهيل التبادل التجاري بين البلدين.

    ونقطة أخيرة، عندما نتحدث عن زيادة حجم التبادل التجاري فإننا مهتمون بزيادته في كلا الاتجاهين، لأن هناك تكاملًا كبيرًا بين اقتصادينا وقليل من المنافسة، ما يجعل أي زيادة في التبادل التجاري مفيدة للطرفين. وهذه سمة غير مألوفة إلى حد ما في العلاقات التجارية، ولذلك نحن حريصون جدًا على العمل سويًا من أجل تعزيز التجارة والاستثمار في كلا الاتجاهين.

    هل يمكن أن توضح لنا بخصوص مبلغ خمسة مليارات جنيه إسترليني الذي تضعه لندن لفائدة الشركات بالمغرب؟

    نعم، تمويل الصادرات البريطاني (UK Export Finance) هو وكالة ائتمان صادرات، لكنه في الواقع يقدّم تمويلًا بشروط تنافسية للغاية ومرنة جدًا أيضًا، لدعم المشاريع التي تشمل صادرات بريطانية من سلع أو خدمات أو ملكية فكرية، وغير ذلك. وكما قلت فإنه مرن ويتطلب محتوى بريطانيًا منخفضًا نسبيًا. إذًا، هذا إطار مالي يمكن استخدامه لدعم مشاريع بنية تحتية ضخمة.

    ولأن تمويل الصادرات البريطاني صنف المغرب كأحد أسواقه ذات الأولوية فهناك مبدئيًا غلاف مالي بقيمة 5 مليارات جنيه إسترليني (مع إمكانية الزيادة) متاح لدعم المشاريع في المغرب. ويُقدَّم هذا التمويل أساسًا في شكل ضمان سيادي من الحكومة البريطانية للقروض التجارية. هذا هو النموذج المعتاد لمثل هذا النوع من التمويل، وهو يسهل تنفيذ المشاريع، وهذا ما نفخر به في عرض تمويل الصادرات البريطاني، حيث نرى شركات بريطانية، خاصة في مجالات الهندسة وتوريد المعدات، تدخل في شراكات مع شركاء مغاربة، مثل المقاولين، ليستفيدوا من هذا التمويل المدعوم من الحكومة البريطانية، ويقدموا مشاريع تعود بالفائدة على كلا البلدين. فنحن لا نتحدث فقط عن بيع منتجات بريطانية، بل عن شراكة حقيقية.

    وتمويل الصادرات البريطاني ملتزم جدًا بهذا الأمر، إلى درجة أن لدينا منذ عامين خبيرًا دوليًا في تمويل الصادرات، تم تعيينه من قبل UK Export Finance، وهو متمركز في سفارتي بالرباط.

    هل تم توقيع عقود محددة مع مصدرين مغاربة بعينهم؟ أم إن الأمر يخص اتفاقيات بين الحكومتين؟

    الرقم الذي ذكرته سابقًا، وهو 5 مليارات جنيه، لا يجب النظر إليه بشكل كبير؛ فنحن نتحدث هنا عن التزامات طويلة الأجل. غالبًا ما تمتد القروض لأكثر من عشر سنوات، وأحيانًا أكثر من ذلك، خاصة للمشاريع التي تتمتع بعناصر استدامة عالية.

    لذا، نحن نتحدث عن التزامات طويلة الأمد، وهذا ما يجعل الأمر مثيرًا جدًا. القيمة المعلنة (5 مليارات) هي تمويل متاح يمكن للشركات الاستفادة منه. وخلال الزيارة قبل أسبوعين وقعت UK Export Finance مذكرة تفاهم مع اثنتين من أكبر شركات المقاولات المغربية التي تعملان في مشاريع بنية تحتية ضخمة في القطاعين العام والخاص، حتى تتمكنا من الاستفادة من هذا التمويل المرن والمتاح، وهذا مثال جيد على كيف يمكن لهذا التمويل الحكومي البريطاني المرن أن يدعم الشركات المغربية والبريطانية معًا.

    إن الحكومة البريطانية لا تحدد مسبقًا المشاريع التي ستمولها، بل تؤمن بقوة السوق في توجيه التمويل إلى حيث توجد الحاجة، وتقوم بدورها عندما لا تتمكن السوق من القيام بذلك وحدها.

    بالعودة إلى قضية الصحراء، اشرح لنا كيف ستتصرف لندن بشكل ملموس بعد موقفها الداعم للحكم الذاتي؟

    وزير خارجيتي ديفيد لامي كان واضحًا جدًا بشأن التزامنا بدعم هذه العملية. نحن لا ندعي أننا نمتلكها أو أننا المحرك الرئيسي. الأطراف المعنية هي التي يجب أن توافق على حل متفق عليه.

    لذلك، المملكة المتحدة لا تحدد هذا الحل، وسيكون من الغريب أن نحاول بعد هذه الفترة الطويلة أن نفرض شيئًا. هناك إحساس فعلي بوجود تقدم نحو هذا، لكنه تقدم يجب أن تتفق عليه الأطراف المعنية، وليس أن يُفرض عليها.

    وهذا الأمر ظهر بوضوح في نص البيان المشترك، حيث لم نقل إن على المملكة المتحدة أن تفرض أمرًا معينًا، بل كان بيانًا مشتركًا يعكس قناعة مشتركة بضرورة التحرك العاجل وضرورة أن يكون الحل متفقًا عليه بين الأطراف، وهذا مهم وإيجابي للغاية.

    ما نوع الشركات البريطانية التي تنافس على مشاريع البنية التحتية لكأس العالم في المغرب؟ هل لدينا أسماء؟ وهل تدعم الحكومة البريطانية هذه الشركات من خلال الانخراط الدبلوماسي أو الدعم التجاري الملموس؟

    لدينا عدة بعثات من المملكة المتحدة، من شركات تسعى إلى المشاركة وتقديم خبراتها مدعومة بالتمويل، كما ذكرت سابقاً، للمساعدة في تنفيذ هذا المشروع والمشاركة فيه. كما أشرت، لدينا مكتب معماري بريطاني فاز بعقد تصميم ليس فقط للملعب الكبير الجديد في الدار البيضاء، بل أيضاً شركة “بوبولوس” الموجودة في لندن التي قامت بالتخطيط الرئيسي لإعادة تصميم ملعب مولاي عبد الله هنا في الرباط، الذي زاره ديفيد لامي في وقت سابق من هذا الشهر وكان معجباً للغاية. ونرى ذلك كبداية فقط.

    أود أن أوضح أن الأمر لا يقتصر فقط على محاولة بيع الخبرة البريطانية أو الصلب البريطاني، بل هو شراكة حقيقية بين الشركات البريطانية والمغربية.

    نحن لا نفعل كل شيء، ولا نريد أن نفعل كل شيء. الشراكة النشطة والعضوية بين الشركاء البريطانيين والمغاربة هي التي ستساعد في إنجاز هذا المشروع. وقد كان لدينا تواصل كبير مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ونأمل أن تكون الخبرة التي اكتسبناها من تقديم الدعم لفعاليات رياضية كبرى مثل الألعاب الأولمبية وبطولات أوروبا مفيدة. وسنستضيف بطولة أوروبا لكرة القدم في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى أيرلندا وويلز واسكتلندا، عام 2028، وهذا يمثل تبادلاً حقيقياً للخبرات. وستشارك شركات كبرى، ذكرت “بوبولوس” سابقاً، وستشارك شركات بريطانية أخرى تقدم عناصر مختلفة من البنية التحتية. ولا أتحدث فقط عن كرة القدم، بل لدينا أيضاً البنية التحتية للنقل، سواء السكك الحديدية أو المطارات، حيث نرى فرصاً كبيرة وشراكات متبادلة المنفعة. ونأمل أن نعلن عن ذلك قريباً جداً.

    بخصوص صندوق دعم مدرسي اللغة الإنجليزية، كيف سيُستخدم عملياً؟ هل هناك أهداف أو أعداد أو جداول زمنية؟

    نحن متحمسون جداً لأن وزارة التعليم المغربية طلبت من المملكة المتحدة، وتحديداً المجلس الثقافي البريطاني، المساعدة في رفع جودة وتعزيز تعليم اللغة الإنجليزية في المدارس العمومية المغربية. هذا يعكس مدى احترام المجلس الثقافي البريطاني في هذا المجال. وقبل عامين بدأنا بمشروع تجريبي شمل حوالي 80 إلى 90 معلماً جديداً في المدارس الثانوية العمومية، خضعوا لتدريب تحويلي قبل بداية التدريس لتحسين مستواهم في اللغة الإنجليزية. كان هذا المشروع ناجحاً جداً، لذا قمنا بتوسيعه، وفي العام الماضي شارك 200 معلم في البرنامج، ولاقى تقديراً كبيراً حتى وافقت وزارة التربية الوطنية على المشاركة في تمويله، ما سيسمح لنا بتوسيعه أكثر. كلما انضم المزيد من المعلمين للمهنة وشاركوا في التعلم المستمر ستتحسن القدرة على اللغة الإنجليزية، وستُدرّس مواد أخرى غير اللغة الإنجليزية بالإنجليزية، وما هو مثير للاهتمام أنني سعيد جداً بزيادة عدد المدارس البريطانية المعتمدة في المغرب من ثلاث إلى ثماني، وهذا العدد في تزايد. هذا الأمر سيسمح بوصول أوسع إلى التعليم باللغة الإنجليزية لكل المغاربة وليس فقط لطلبة المدارس الخاصة، وهو استجابة للطلب المتزايد من الشباب المغربي. وأود القول إن اللغة الإنجليزية لدى شباب المغرب ممتازة، ويتطلعون لتعلمها لأنها تفتح لهم بوابة لمحتوى أوسع عبر الإنترنت، كما أنها لغة الأعمال الدولية، وعندما يتخرج الطالب من المدرسة الثانوية في المغرب سيفتح الاتفاق الموقع مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أثناء زيارة وزير الخارجية البريطانية، المجال لزيادة عدد فروع الجامعات البريطانية العاملة في المغرب، ما يتيح فرصاً أوسع للحصول على تعليم جامعي دولي دون الحاجة إلى مغادرة المغرب، إلا إذا اختاروا ذلك. والجامعات البريطانية الموجودة تسمح أيضاً بقضاء فترة دراسية في المملكة المتحدة وأخرى في المغرب. وهذه خيارات مرنة تمكن عددا أكبر من الطلاب من الاستفادة من تعليم عالي الجودة ومعترف به دولياً باللغة الإنجليزية.

    يتوقع المغرب استقبال مليون سائح بريطاني هذا العام. كيف تغطي وسائل الإعلام البريطانية وجهات مثل أكادير وفاس ومراكش؟ وهل هناك اتفاقيات تعاون في مجال السياحة؟

    لا توجد اتفاقيات محددة خاصة بالسياحة، لأن هذا القطاع يمثل نموذجاً حقيقياً لريادة الأعمال والقطاع الخاص، حيث توفر الحكومة الإطار العام. والوزيرة المكلفة بالسياحة والحرف نشطة جداً في الترويج للمغرب كمقصد سياحي، فيما القطاع السياحي مدفوع أساساً بالمؤسسات الخاصة الصغيرة. وهناك عدد كبير من المستثمرين البريطانيين في قطاع السياحة، ليس فقط في مراكش كما يظن البعض، بل في الأطلس وأكادير وفاس وبقية المناطق.

    إن تعاوننا يتركز حول تحسين تجربة السائح. نحن نحرص على تقديم نصائح سفر دقيقة لإعداد السياح جيداً للزيارة. ونعمل بشكل وثيق مع نظرائنا المغاربة في كل ما يتعلق بالأمن ومكافحة الإرهاب، وقد أعلنّا عن نية إبرام اتفاقيتين في هذا المجال خلال زيارتنا الوزارية للحوار الإستراتيجي. وهذه الشراكة الأوسع تساعد في ضمان تجربة زيارة آمنة ومريحة، فيما نتوقع زيادة في عدد الزوار مع استضافة المغرب كأس أمم إفريقيا لاحقاً هذا العام، ومن ثم كأس العالم الذي سيكون عرضاً رائعاً للبلد، حيث نرى قدرة غير محدودة تقريباً للمغرب على استقبال الزوار.

    وخلال فترة إقامتي التي قاربت خمس سنوات كثيراً ما أسمع من الناس في أماكن جديدة عبارة “مرحباً بك في المغرب، هذا بيتك”، وهي عبارة تعكس روح الكرم والترحيب في المغرب وتجعل تجربة الزائر مميزة.

    كما أن هناك زيادة في الرحلات الجوية إلى الرباط التي أصبحت وجهة سياحية أكثر جذباً للزوار، حيث يندهش الجميع بجمال المدينة، وبالطبع مع افتتاح المحطة الجديدة في مطار الرباط نتوقع ازدياد الحركة السياحية.

    هناك أيضاً اتفاقية لم نتحدث عنها بين المديرية العامة للأرصاد الجوية المغربية والمكتب البريطاني للأرصاد الجوية. هذه الاتفاقية مثال آخر على التعاون بين شركاء متساوين يتبادلون الخبرات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حصري.. مجموعة « تيلكيل » تحاور المسؤول الأمني الأول السابق للبوليساريو: « صحراويو تندوف » مغيبون والجزائر سجنت عقولهم

    مصطفى سلمى ولد سيدي مولود (57 عاما )، قائد شرطة سابق لجبهة البوليساريو، خلق الحدث عام 2010، عندما أعرب خلال زيارة عائلية إلى المغرب عن رغبته في فتح حوار داخل جبهة البوليساريو، حول مبادرة الحكم الذاتي المغربية لتسوية النزاع في الصحراء.

    هذا الموقف أدى به إلى الاختطاف من لدن البوليساريو، قبل الإفراج عنه بسبب ضغوط كبيرة، ومنذ ذلك الحين يعيش سلمى في موريتانيا. لم يتحدث كثيرا منذ ذلك الوقت، لكن الرجل وافق، هذه المرة، في ضوء التغيرات الهائلة التي يعرفها ملف الصحراء، على أن يبوح مرة أخرى بمواقفه وما استجد فيها، كذلك، يعطي آراءه تجاه التطورات الأخيرة التي يعرفها النزاع الإقليمي.

    حاوره أحمد ميدياني وياسين مجدي

    قال مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، إنه من الضروري البدء بإخراج ملف الصحراء من اللجنة الرابعة، وأضاف، في حوار مع « تلكيل عربي » و »تيلكيل »، أنه قد يكون من المفيد أيضا السعي لإخراج البوليساريو من الاتحاد الإفريقي. وهذه خطوات ضرورية قبل الوصول إلى لحظة الحسم السياسي.

    واعتبر مصطفى سلمى أن المشكلة الحقيقية أن الصحراويين مغيّبون. لأن البوليساريو لم تسجنهم فقط بمعناها الحرفي، بل سجنت العقول، ومنعت التعدد، وألغت الأحزاب والجمعيات، وقمعت كل رأي مخالف. وسكان المخيمات، وهم الأغلبية، لم يعرفوا غير رأي واحد طوال أكثر من خمسين سنة: الاستقلال ولا شيء غير الاستقلال. مضيفا أنهم لم يُتح لهم يوما التعبير عن رأيهم، ومن حاول، كان مصيره الإبعاد، كما حصل له.

     – سبق أن شجّعت علنا مبادرة الحكم الذاتي المغربية؛ مما أدى إلى اعتقالك من طرف جبهة البوليساريو، ثم لجوئك إلى موريتانيا. ومع مرور خمسة عشر عاما على هذه اللحظة، ما التوقيت أو اللحظة التي بدا لك فيها أن هذه المبادرة هي الحل لملف الصحراء؟

     بدا لي ذلك في عام 2010، عندما زرت المغرب. سأشرح لك السبب. في المخيمات نعيش كأننا في جزيرة معزولة. تماما كما يقدّس الهندي البقرة لأنه نشأ في بيئة تقدّسها دون تساؤل، نحن كذلك نشأنا على تصوّر أن المغرب نقطة سوداء، لا نسمع عنه إلا الأخبار السيئة: انتهاكات حقوق الإنسان، ومحاولات إبادة الصحراويين، وغيرها من الصور القاتمة.

    عندما دخلت إلى المغرب، بجواز سفر موريتاني في زيارة، كنت متوقعا أن أُعتقل في أي لحظة، لأن هذه هي الصورة النمطية التي رُسّخت في ذهني. قطعت حوالي 1200 إلى 1300 كيلومتر، من الحدود إلى مدينة السمارة، دون أن يسألني أحد. وعندما وصلت ورأيت الناس في السمارة والعيون، وجدتهم متعايشين، والصورة التي زُرعت في ذهني لم تكن موجودة.

    النقطة الأولى التي لفتت انتباهي أن الناس هناك يعيشون معا بشكل طبيعي، والمشكلة التي تُروّج لها البوليساريو بشأن الأقاليم الجنوبية غير موجودة. وجدت والدي وإخوتي يعيشون حياة طبيعية، دون استثناء، بل ربما بتمييز إيجابي لصالح الصحراويين.

    النقطة الثانية تتعلق بسؤال: ما هو المغرب بدون الصحراء؟ هل يمكن أن تنفصل الصحراء عنه؟ استراتيجيا، لا. إذا حدث ذلك، سيتحول المغرب إلى جزيرة، خاصة إذا أصبحت الصحراء تابعة للجزائر. سيكون محاصرا: البحر من الأمام، والعدو من الخلف.

    هذه المعطيات أوضحت لي أمرين: أن التعايش ممكن، وأن إقامة دولة صحراوية غير ممكن.

     – اطلعت بالتأكيد على المبادرة المغربية للحكم الذاتي. ما النقاط التي وجدتها فيها وتستجيب لتطلعات وآمال الصحراويين في مخيمات تندوف؟

     سأجيبك بسؤال: ما الفرق بين ما تنص عليه المبادرة المغربية، والوضع الحالي داخل المخيمات في الجزائر؟ لا فرق. المخيمات كيان داخل دولة جزائرية. الدولة تحتفظ بالسيادة في السياسة الخارجية والدفاع والأمن، وهذا هو جوهر المبادرة المغربية. إذن، نحن نعيش منذ خمسين عاما في حكم ذاتي، لكن تحت سيادة الجزائر.

     – القناعة التي تشكّلت لديك حول المبادرة، وإيمانك بأن المغرب لن يتخلى عن الصحراء، هل يشاركك فيها آخرون داخل المخيمات؟

     لفهم ذلك، لا بد من العودة إلى الخلفية الثقافية. نحن مجتمع بدوي، كنا نعيش في قرى صغيرة مثل العيون والسمارة والداخلة. أغلب السكان كانوا في البادية. مجتمع البادية مجتمع قبلي منغلق، كل قبيلة تعيش بمعزل عن الأخرى، على عكس سكان المدن. هذه الخلفية تخلق تصورات تجعل من الآخر دائما غريبا.

    حتى داخل الفضاء الصحراوي، من لا ينتمي لقبيلتك يُعد غريبا، حتى وإن تشارك معك الثقافة. وهذا ما يفسر طبيعة الانغلاق داخل المخيمات.

    نحن انتقلنا من مخيمات الصحراء إلى مخيمات الجزائر، لكن العقلية بقيت نفسها. الناس ما زالوا يرون في القبيلة ملاذا وحاميا، وليس البوليساريو. لم يشعر الناس يوما أن البوليساريو هي من تحميهم. هناك تضخيم كبير لها، في حين أنها مجرد عنوان بلا مضمون، ولا تمثّل أيديولوجيا يمينية ولا يسارية، بل تفتقر لأي لون سياسي.

    هي فقط اسمها « حركة تحرير » بدون مضمون فعلي. أغلب من يعيشون في المخيمات لا يؤمنون بالبوليساريو ككيان سياسي، بل فقط كوسيلة لتحقيق شيء واحد: « كنت أعيش في زمور، وأريد أن أعود وأعيش فيه وحدي كما كنت ». هذا هو الحافز، وليس الإيمان بفكر تحرري أو مشروع سياسي متكامل.

    البوليساريو توهم الناس بأن الاستقلال ممكن، بل حتمي. حتى الأمس القريب، كان سفير البوليساريو في الجزائر يعلن أن الاستقلال آتٍ لا محالة، ولا يتحدث إلا عن ذلك. نحن في بيئة بدوية تؤمن بأن الكبير لا يكذب، وشيخ القبيلة لا يُشكّك في كلامه. هذه الثقة العمياء تجري فينا منذ الصغر، ولذلك ما يُلقَّن للناس داخل المخيمات يصبح يقينا راسخا. البوليساريو تكرّر على مسامعهم منذ الطفولة أن الحكم الذاتي خيانة، وأن الاستقلال هو الحل، فلا تتاح لأي فكرة أخرى فرصة للظهور.

     – كم استغرقت زيارتك للمغرب؟ وبمن التقيت هنا؟ وهل تواصلت مع جهات رسمية أو منظمات غير حكومية؟ حدثنا عن هذه الرحلة التي شكّلت نقطة تحول في موقفك.

     زرت المغرب لغرضين: زيارة والدي، والاطلاع الشخصي. تجولت في السمارة والعيون لمدة شهر تقريبا، وهو ما كانت تسمح به التأشيرة. لم أتواصل مع أي مسؤول، لا من الصحراويين ولا من الإدارة المغربية، ولم أتصل بأي جهة رسمية أو غير حكومية. أردت أن أستنتج وحدي، من خلال ملاحظاتي. وحين تكونت لدي القناعة بأن الحكم الذاتي هو الحل الواقعي، بدأت أبحث عن طريقة للتعبير عن رأيي بحرية داخل المغرب، ثم أحمله معي إلى المخيمات حتى لا يقال إنني مجرد صدى لدعاية مغربية أو خضعت لأي ضغط خارجي.

     – وماذا حدث بعد عودتك إلى المخيمات؟ كيف استقبلت البوليساريو موقفك؟ وما الذي واجهته؟

     لفهم ما حدث، يجب أن تعرف بنية البوليساريو. هي كيان لا يُبنى على مؤسسات، بل على الانتماء القبلي. لا توجد أحزاب ولا تيارات. هي سلطة موزعة وفق الولاءات القبلية. أنا أنتمي لقبيلة « الرقيبات » القوية، وتحديدا لفخذ « الأوبهة »(أكثر من ربع الرقيبات)؛ لذلك كان وزني القبلي مُؤثرا.

    إلى جانب ذلك، كنت المسؤول الأمني رقم واحد في الاختصاص الجنائي في البوليساريو؛ أي أن من سيحققون معي، أقل رتبة وخبرة مني. ولم يكن هناك أي سبب قانوني لاعتقالي، فموقفي لم يكن جريمة بل رأيا سياسيا.

    هذا الوضع أوقعهم في حرج، شخص خبير أمني رفيع المستوى ينتمي إلى أكبر عائلة في المخيمات، والتهمة مجرد رأي سياسي لا يمكن تأطيره قانونيا.

    لكن الإشكال الأكبر لم يكن في موقفي، بل في هويتي؛ لأن انتقال هذا الرأي إلى أكبر قبيلة في المخيمات كان بمثابة « فيروس خطير » يهدد السردية الرسمية للبوليساريو.

     – وهل فعلا أحدث موقفك تأثيرا داخل القبيلة وسكان المخيمات؟

     نعم؛ لأنني كنت أتمتع بمصداقية داخل عائلتي، والناس كانوا يثقون بي. لكن نحن مجتمع لا يؤمن بالتواصل غير المباشر. في بيئة بدائية، لا يُؤخذ بالراديو أو الإنترنت، بل بالكلمة وجها لوجه. البوليساريو استبقتني واتهمتني أمام الناس، وقالت إنني جئت لأقنعهم بالحكم الذاتي. أغلبهم لا يعرف حتى ما معنى الحكم الذاتي، لكنهم رفضوه لأن البوليساريو قالت إنه خيانة.

     – هل سُمح لك بالتواصل مع سكان المخيمات بعد عودتك؟

     لا، أوقفوني في الطريق، واعتقلوني في المنطقة العازلة قبل وصولي إلى المخيمات بـ400 كيلومتر تقريبا. كانوا يدركون أنني إذا تحدثت إلى الناس، فسأقنعهم. لم أكن أحمل سلاحا، ولا جئت بهوية جديدة، أنا نفس الشخص، فقط غيرت قناعتي. وهذه القناعة الجديدة مبنية على معطيات موضوعية، ولو شرحتها لأي شخص هناك، لفهم واقتنع.

    لكل هذا، كان من المستحيل أن يسمحوا لي بدخول المخيمات. كانوا مستعدين لفعل أي شيء من أجل منعي من الدخول؛ لأن دخولي كان سيشكل انفجارا داخليا لا يستطيعون التحكم فيه.

     – في ضوء كل ما ذكرته، وبما أن المغرب يسير منذ سنة 2011 في مسار الجهوية المتقدمة، هل ترى أن ذلك قد يتداخل مع مضمون الحكم الذاتي؟ وهل قد يشكّل تهديدا لتصوّرات الصحراويين عن الحكم الذاتي كما يقترحه المغرب؟

     يجب أن نميّز بين مسارين. موضوع الصحراء لا يُعالج كملف داخلي مغربي، بل هو نزاع إقليمي معروض على الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وهناك مبادرة مغربية مطروحة دوليا. أما الجهوية المتقدمة فهي تدبير داخلي.

    الجهوية المتقدمة في المغرب، فعليا، هي حكم ذاتي. كثيرون يظنون أنها مجرد لامركزية إدارية، لكنها تمنح للجهات استقلالية شبه كاملة. المنتخبون يسيّرون كل شيء، والدولة المركزية لا تتدخل في التفاصيل اليومية. لكن هذه الحقيقة لا تصل كما هي إلى الناس، بسبب ضعف الخطاب التواصلي. ومع ذلك، تبقى قضية الصحراء خارج هذا السياق؛ لأنها مرتبطة بتعهدات دولية. والمغرب التزم أمام 115 دولة بالحكم الذاتي، ولا يستطيع التنصل من ذلك لاحقا، وإلا ستُنسف كل مكاسبه الدبلوماسية.

    – من خلال حديثك عن الجهوية المتقدمة، بدا واضحا أنك ذهبت إلى تحليل سياسي عميق. هناك من يرى أن الحكم الذاتي لا يرقى إلى مستوى تقرير المصير الحقيقي. ما رأيك؟

     هل الصحراويون من قالوا ذلك؟ المشكلة الحقيقية أن الصحراويين مغيّبون. البوليساريو لم تسجنهم فقط بمعناها الحرفي، بل سجنت العقول، ومنعت التعدد، وألغت الأحزاب والجمعيات، وقمعت كل رأي مخالف. سكان المخيمات، وهم الأغلبية، لم يعرفوا غير رأي واحد طوال أكثر من خمسين سنة: الاستقلال ولا شيء غير الاستقلال.

    لم يُتح لهم يوما التعبير عن رأيهم، ومن حاول، كان مصيره الإبعاد، كما حصل لي. كنت مسؤولا أمنيا أول، وابن شيخ أكبر قبيلة في الصحراء، ومع ذلك تم طردي فقط لأنني عبّرت عن رأي مختلف. فما بالك بغيري؟ المشكلة إذن ليست في نوعية الحل، بل في أن من يُفترض بهم اتخاذ القرار لا يُسمح لهم حتى بالتفكير بحرية.

     – بحكم موقعك السابق كمسؤول أمني أول داخل البوليساريو، كيف ترى إمكانية نزع سلاح مقاتلي الجبهة وإعادة إدماجهم في المغرب إذا تم التوصل إلى تسوية على أساس الحكم الذاتي؟ وهل تراهم قادرين على الاندماج بثقة في المنظومة المغربية، بما في ذلك الجوانب الأمنية والعسكرية؟

     اسمح لي أن أبدأ بسؤال: هل سمعت يوما عن حركة مسلحة لا يتحكم جناحها العسكري في القرار؟

     – لا!

     إذن، هذا هو الحال. الجناح العسكري للبوليساريو غير موجود فعليا. لا يتحكم في أي شيء. لا يمتلك السلطة ولا يشارك في القرار. لو كان فاعلا، لرأينا ضباطا يتخذون قرارات أو يقودون انشقاقات.

    الحقيقة أن البوليساريو أشبه بعصابة صغيرة يتبادل أفرادها المناصب: وزير اليوم، قائد عسكري غدا، ثم سفير، ثم وزير دفاع. لا يوجد جيش مستقل، بل مجرد بنية مشوشة. لو كانت هناك استقلالية عسكرية، لرأينا تمردا عسكريا حقيقًا، لكن جميع التمردات التي حصلت كانت مدنية.

    الجناح العسكري منقطع عن أي عقيدة، ولا يرى نفسه كجيش. هم مجرد مقاتلين شاركوا في الحرب، وبعد انتهائها، عادوا إلى حياتهم بلا صلة حقيقية بالسلاح. لذلك، فإن الحديث عن إعادة الإدماج لا يُثير أي مخاوف. هذا التخوف غير قائم أساسا.

     – كم عدد التمردات التي تعاملت معها خلال فترة مسؤوليتك الأمنية داخل البوليساريو؟

     في الواقع، التمردات كانت قليلة جدا. أشهرها كان في عام 1988، وكان صراعا بين القيادات، وجوهره قبلي. قبل ذلك، في عام 1974؛ حيث كانت هناك مشكلات داخلية بين المجموعات المؤسسة للجبهة، لكنها كانت داخل الأراضي الجزائرية، قبل أن تتشكل المخيمات أصلا.

     – لكن ألم تحدث تحركات احتجاجية لاحقة، كما في أواخر التسعينيات أو خلال عامي 2005 و2006؟

     علينا ألا نطلق عليها وصف « مدنية ». أي تحرك داخل المخيمات لا يحمل طابعا قبليا لا يكون له أثر حقيقي. لا توجد أحزاب، ولا مجتمع مدني، ولا جمعيات، ولا روابط مستقلة. الناس في المخيمات ينتمون لقبائلهم فقط، وليس لبعضهم البعض.

    البوليساريو أجبرت الجميع على حمل صفة « مناضل »، كما في كوريا الشمالية حيث الجميع « شيوعي »، لكن بدون أيديولوجيا، ولا زعيم يحظى بالإجماع. لا أحد يؤمن فعليا بالبوليساريو، بل يخضع لها بحكم القبيلة أو الخوف.

    أقوى مثال على ذلك وقع عام 2015، حين اختُطفت فتاة وأُرسلت إلى إسبانيا قسرا، فانتفضت قبيلة « لبيهات »، من أكبر القبائل، ونُظّمت مظاهرة كبرى أربكت القيادة. لماذا؟ لأن الحراك كان قبليا، وبالتالي مؤثرا. لذلك، أي تحليل للمخيمات دون فهم البنية القبلية، هو تحليل ناقص.

    – نلاحظ في السنوات الأخيرة دعما دوليا متزايدا لمخطط الحكم الذاتي، من الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وحتى بريطانيا مؤخرا. هل تعتقد أن هذا الزخم قادر على تحريك مجلس الأمن وإنهاء الجمود في الملف؟

     أنت تطرح السؤال كمغربي، وهذا مفهوم. ومن حقك أن تدافع عن بلدك، وهذه ميزة للموقف المغربي. ومع ذلك، دعنا نحلل بشكل موضوعي.

    الموقف الأمريكي، مثلا، جاء في ولاية ترامب الأولى، عبر تغريدة شهيرة، ضمن صفقة ثلاثية، وليس من منطلق قناعة أمريكية ذاتية. ترامب رجل صفقات، وكل شيء عنده يُقايض.

    أما الموقف الإسباني، فكان أكثر وضوحا. رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، قال في رسالته إلى الملك محمد السادس: « نعرف أهمية الصحراء بالنسبة للمغرب »، ومن هذا المنطلق، دعمت مدريد مبادرة الحكم الذاتي.

    إسبانيا لم تقل إن الصحراء مغربية، بل اكتفت بالقول إنها تُدرك أهميتها بالنسبة للمغرب. أما فرنسا، فقد صرّح إيمانويل ماكرون بأن الحاضر والمستقبل يجب أن يكونا تحت السيادة المغربية، لكنه لم يشر إلى أي شرعية تاريخية. لا أحد من هذه الدول ذكر الحقوق التاريخية التي يستند إليها المغرب.

    المواقف كانت براغماتية وتقوم على المصالح. إسبانيا تفكر من زاوية الهجرة والاقتصاد، بينما تحاول فرنسا، بعد أن خسرت مواقعها في إفريقيا، أن تحافظ على بعض النفوذ عبر المغرب وإلا ستخسر القارة كاملة. النجاح الحقيقي كان بفضل الدبلوماسية المغربية التي حولت خسائر الآخرين إلى فرص لها، واستطاعت جمع هذه المواقف في ظرف وجيز. لكن ماذا لو تغيرت هذه المصالح؟

    الشرعية الصريحة الوحيدة جاءت من فرنسا بقولها إن مستقبل الصحراء يجب أن يكون تحت السيادة المغربية، ومن إدارة ترامب حين أعلنت صراحة أن الصحراء مغربية. أما باقي الدول، فهي تدعم المقترح المغربي كحل، لكنها تحتفظ بإمكانية تغيير موقفها إذا تغيّرت مصالحها.

    نقطة أخرى، لا أحد له مصلحة في حل ملف الصحراء، ولن يمكن حله بتاتا دون تصفية الخواطر بين المغرب والجزائر.

    في ظل هذه المعطيات، لا أتوقع أن يتخذ مجلس الأمن قرارا حاسما بفرض حل معين، بل سيستمر في التدرج نحو الموقف المغربي دون تبنّي خطوات حاسمة؛ لأن هناك إشكالا قانونيا ما زال قائما. فالإقليم ما زال مُدرجا لدى الأمم المتحدة كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، ويتطلب تقرير مصير، وهذا التقرير لا يمكن أن يُقرره مجلس الأمن أو أي هيئة أخرى نيابة عن سكان الإقليم.

    من الضروري البدء بإخراج الملف من اللجنة الرابعة، وقد يكون من المفيد أيضا السعي لإخراج البوليساريو من الاتحاد الإفريقي. هذه خطوات ضرورية قبل الوصول إلى لحظة الحسم السياسي.

    – ما هي الحوافز التي قد تدفع المجتمع الدولي نحو حل نهائي؟ وهل يمكن لتحول في موقف الجزائر أن يلعب دورا في الفصل بين القرار السياسي والمرجعية القانونية؟

     الموقف الجزائري حاسم للغاية. وسأوضح السبب. سأرسل لك صورة توضّح المسألة بشكل ميداني. هي أمامك الآن. دعنا نبدأ من النقاط الأساسية. أولا، مدينة تندوف. ثانيا، الرابوني، عاصمة المخيمات. ثالثا، مركز المراقبة العسكرية الجزائرية.

    هناك طريقان: طريق من تندوف نحو مركز المراقبة، وآخر من الرابوني نحو نفس النقطة. إذن، كلا الطريقين يلتقيان في نفس النقطة، التي تُعد نقطة الدخول والخروج من الأراضي الجزائرية.

    من هذه النقطة، ينفصل الطريقان مجددا، أحدهما يتجه نحو « قمشه »، والآخر نحو « دار الله ».

    الصحراويون يسلكون طريق الرابوني نحو نقطة المراقبة، ثم يخرجون إلى شريط حدودي لا يحتوي على مركز حدودي موريتاني. أما الجزائريون، فيسلكون طريق تندوف إلى نفس النقطة، ثم يعبرون إلى المركز الحدودي الموريتاني.

    وماذا عن الحزام الدفاعي؟ انظر جيدا إلى نهاية الخطوط الصفراء المتصلة، سترى الحزام الدفاعي المغربي قريبا جدا من الحدود الجزائرية والموريتانية، وفي بعض المواقع لا تفصله سوى خمسة كيلومترات عن الحدود الموريتانية.

    هذا يعني أنهم فعليا محاصرون. ولهذا قلت إن الموقف الجزائري حاسم، خاصة بعد قرار موريتانيا بمنع أي تحركات عسكرية من المخيمات.

     – هذا يذكّرني بتدوينتك الأخيرة، حيث قلت إن أقوى موقف داعم للمغرب لم يكن من الولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا، بل من موريتانيا حين منعت عناصر البوليساريو من التحرك عسكريا عبر حدودها.

     الصورة أمامك توضح كل شيء. إذا أراد هؤلاء محاربة المغرب، من أين سيعبرون؟ من أمامهم توجد موريتانيا.

     – في السابق، كان المرور يتم من الأراضي الموريتانية، أليس كذلك؟

     صحيح، ولكن انظر إلى الخريطة الآن، الصورة الميدانية تختلف كثيرا عن النظريات.

    وصلتني صورة جديدة، هذه تُظهر الوضع قبل عام 2020. كان هناك طريقان، من تندوف ومن الرابوني، يلتقيان عند مركز جزائري، ثم يعبران نحو 30 كيلومترا داخل موريتانيا، قبل العودة إلى الصحراء.

     – الآن تغير الوضع؟

     تماما. الآن الطريق يبقى داخل الصحراء إلى أن يصل إلى منطقة تُدعى « تريانغيت »، قرب بلدة « بير موغرين » داخل موريتانيا، ومنها يُكملون نحو التاريتي، والمهيريز، والجنوب.

    لماذا؟ لأن الحزام الدفاعي المغربي بلغ الحدود الموريتانية منذ عام 1984، ولم يعد هناك منفذ مباشر. موريتانيا فرضت نقطة عبور إلزامية، وهي « بير موغرين ». الواقع كما هو أمامك، واستمر هذا الوضع حتى أسبوعين فقط. ثم جاء القرار الموريتاني الواضح الذي أُبلغت به الجزائر: لن يُسمح بعد الآن بأي تحرك عسكري عبر أراضيها. هذا يعني أن البوليساريو فقدت آخر منفذ ممكن، ولم يتبقّ لها سوى مسافة ضيقة تتراوح بين 50 و55 كيلومترا بين الجزائر والحزام الدفاعي. هي المسافة الوحيدة التي تسمح نظريا بالتحرك، ولكنها خاضعة لمراقبة صارمة. سأطرح عليك الآن سؤالا مهما: بين نهاية عام 1979 ومنتصف الثمانينيات، وقعت معارك شديدة في الزاك، وطانطان، وأقا، وطاطا. جميعها خارج مناطق النزاع. فلماذا توقفت تلك المعارك لاحقا، رغم أنه لم يكن هناك حزام دفاعي آنذاك؟

     – نحن هنا لطرح الأسئلة، لا للإجابة عنها.

     (يضحك) حسنًا، دعني أرسل لك خريطة أخرى لتتضح الصورة أكثر. من المهم أن يعرف المرء المعطيات من الميدان. الصورة النظرية تبقى مشوشة، بينما على الأرض، تتضح الأمور: ما هو ممكن وما هو غير ممكن.

    هذه الخريطة الجديدة توضّح التسلسل الزمني لبناء الحزام الدفاعي المغربي. الجزء الأول، الملوّن بالبني، شُيّد في بداية عام 1982. الجزء البنفسجي، إلى يمينه، بُني في ماي 1984. أما الجزء الأخضر، فتم إنشاؤه في يناير 1985.

    إذن، حتى عام 1984، لم يكن هناك سوى الجزء البني؛ أي أن الحزام الدفاعي لم يكن قد بلغ بعد المناطق الجنوبية. ورغم ذلك، توقفت البوليساريو عن شنّ الهجمات في الجنوب المغربي، في مناطق خارج النزاع. وهذا ما يطرح سؤالا حول أسباب هذا التوقف رغم عدم وجود حزام يردعها.

    السبب يعود إلى أن الجزائر تعرّضت لضغوط كبيرة بعد معارك الجنوب، خصوصا بعد حصار الزاك عام 1980، والذي فُك في ماي من العام نفسه. الولايات المتحدة ضغطت على الجزائر، مؤكدة أن الأراضي المغربية خارج منطقة النزاع تُعد خطا أحمر يُمنع تجاوزه. ولأن هذه المناطق لا يمكن الوصول إليها إلا عبر الأراضي الجزائرية، منعت الجزائر منذ عام 1981 البوليساريو من العبور إلى أقا، والزاك، وطانطان، وغيرها من المناطق الجنوبية المغربية.

    الجزائر سبقت الجميع في المنع، منذ عام 1981، ومنعت البوليساريو من مهاجمة الأراضي المغربية خارج نطاق النزاع. أما موريتانيا، فمنذ عام 1984، كانت متساهلة، وسمحت بعبور البوليساريو عبر أراضيها. لذا لا يمكننا أن نلوم موريتانيا قبل أن نلوم الجزائر، فهي أول من بادر إلى المنع.

     – بمعنى أن الموقف الموريتاني الأخير ليس إلا امتدادا لنهج جزائري أقدم؟

     بالضبط، الجزائر سبقت موريتانيا بأربعة عقود تقريبا. عندما نعود للتاريخ، نلاحظ أن البوليساريو لم تطلق رصاصة واحدة خارج منطقة النزاع منذ عام 1980، وهذا يؤكد أن الجزائر منعتهم منذ ذلك الوقت من ضرب أراضٍ مغربية انطلاقا من ترابها. أما موريتانيا، فصبرت طويلا على البوليساريو.

    مع سريان القرار الموريتاني، لم يعد أمام البوليساريو سوى خيارين: إما المرور عبر الأراضي الجزائرية؛ مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع الحزام الدفاعي المغربي، أولا شيء. هذا الواقع يضعنا أمام احتمال حرب مباشرة بين الجزائر والمغرب إذا ما تم اللجوء إلى هذا الخيار.

    من الناحية العسكرية، يحتاج الأمر إلى خطة شبيهة بعملية « المآذن العالية » التي استُخدمت لاختراق خط بارليف في حرب أكتوبر. الحزام الدفاعي المغربي يشبه خط بارليف من حيث التحصينات، ويضم قواعد عسكرية ودبابات ومنظومات دفاع. وبمجرد الخروج من الأراضي الجزائرية، يجد الخصم نفسه في مواجهة مباشرة مع هذا الحزام؛ ما يجعل أي تحرك يتطلب قدرات هائلة، خصوصا على مستوى الدفاع الجوي. وهذا أمر لا تستطيع البوليساريو إنجازه بدون تدخل مباشر من الجزائر.

    – ولهذا وصفت تصريحات السفير التابع للبوليساريو بأنها « كاذبة »؟

    نعم، لأن التفكير الاستراتيجي له مستويان: الآني، وبعيد المدى. حاليا، لا تملك البوليساريو أي هامش مناورة. القرار النهائي بيد الجزائر، فهي التي تمتلك القوة والتسليح. البوليساريو قد تخوض حرب عصابات، لكن ذلك يحتاج إلى أرض مفتوحة، وهي غير متاحة الآن.

    عندما تواجه خطا دفاعيا مثل بارليف، فأنت تحتاج إلى « قوة صدمة » لتخترقه وتفتح ثغرة، وهذا يتجاوز قدرة البوليساريو. إمكانياتهم لا تسمح بذلك. لذا، يمكن القول إن البوليساريو متوقفة حاليا، لكنها لم تنتهِ. طالما لم يستسلم الخصم، تبقى الحرب قائمة، حتى لو كان ضعيفا أو متعبا.

    ما دامت الجزائر تستضيف البوليساريو، فنحن دائما أمام تهديد قائم، حتى لو كان منخفضا حاليا، لكنه قابل للانفجار بتغير المعطيات. ولهذا، عندما نعود إلى خطاب الملك محمد السادس أمام البرلمان، نجد أنه طلب من البرلمانيين والمكونات السياسية المبادرة؛ لأن الظرفية الآن في صالح المغرب، ويجب استغلالها. عندما يكون الخصم في حالة تراجع، عليك أن تتحرك بأقصى سرعة لفرض الأمر الواقع ودفعه نحو الحل السياسي الذي يخدمك.

    – في ظل هذه الظروف، كيف تبدو الحياة داخل مخيمات تندوف؟ هل لديك معلومات من الداخل؟

     هل تعرف ما هو أكبر مكسب حققته البوليساريو حتى الآن، إنها الجمهورية الصحراوية. من الخارج تبدو كيانا خياليا أو وهميا؛ إذ نتحدث عن « دولة » داخل الأراضي الجزائرية. ولكن من الداخل، تجد رئاسة، وحكومة، وولايات، وبلديات، ونظاما إداريا متكاملا. المولود في المخيمات يحصل على شهادة ميلاد كـ »مواطن صحراوي »، ثم يذهب إلى المدرسة، ويبحث عن وظيفة، ويرى نفسه جزءا من دولة مثلها مثل أي دولة في العالم. من يعيش هناك لا يشعر أنه لاجئ، بل يرى نفسه داخل « دولة صحراوية » بكل تفاصيلها، في انتظار اليوم الذي تُنقل فيه هذه الدولة إلى داخل الصحراء.

    – وهل ينطبق هذا الشعور على الجيل الجديد، المولود بعد عام 1991؟

     بالتأكيد. هذا الأمر لم يحدث بالصدفة، بل نشأ عليه هذا الجيل. الدولة الصحراوية أُعلنت عام 1976، ومرّ الآن 49 عاما. هناك من صار جدا داخل هذه « الدولة ». أجيال كاملة نشأت ضمن هذا الإطار، ولهذا لا يشعر هؤلاء الناس بأنهم في وضع غير طبيعي. غير الطبيعي لديهم هو أن يُطلب منهم الذهاب إلى دولة أخرى. بالنسبة لهم، الدولة التي يعيشون فيها هي دولتهم، حتى إن كانت في الخلاء أو تعاني الفقر.

    الفكرة تشبه صنما رمزيا. يمكن تشبيهها بعجل السامري. السامري صنع لهم عجلا وقال لهم: هذا إلهكم. والجزائر أعطت قطعة أرض وقالت لهم: أسسوا فيها دولتكم. الجزائر هي السامري، والدولة الصحراوية هي العجل. وفي أي لحظة، إذا قررت الجزائر إنهاء هذا الكيان، سيتضح للناس أن ما كانوا يعتبرونه دولة هو مجرّد كيان بلا روح، بلا سيادة حقيقية.

    – في حال تم تحريك المفاوضات بين المغرب والبوليساريو، ما الإشارات الرمزية التي قد تبرز؟

     لنفهم ذلك، علينا النظر إلى النزاع كمثلث بثلاثة أضلاع: الجزائر، والبوليساريو، والصحراويون. المغرب يتنازع مع هذه الأطراف الثلاثة. الجزائر والمغرب بينهما خصومة تقليدية ممتدة وقديمة. الوضع تفاقم لأن المغرب بات أقوى على مستوى المؤسسات والاستقرار الداخلي، في حين بقيت الجزائر تعاني من أزمة نظام عسكري فقد ثقة الشعب. النزاع حول الصحراء أصبح ورقة مساومة في هذا الصراع الثنائي.

    أما البوليساريو، فليست حركة موحدة كما يُروّج. النظام القائم داخل المخيمات هو مجموعة صغيرة تمسك بزمام الأمور منذ البداية. كثير من أعضائها ليسوا من الصحراء أصلا، بل جاؤوا من طانطان، وآسا، وكلميم، وموريتانيا، أو الجزائر. بعضهم شعر بالتهميش في مجتمعه الأصلي ووجد ذاته في هذا المشروع الذي وفر له السلطة والمكانة. لذلك، هذا التحالف مع الجزائر ليس مجرد تحالف سياسي، بل هو تحالف مصلحة وبقاء.

    والضلع الثالث، الصحراويون. هؤلاء جمعتهم ظروف موضوعية وذاتية داخل المخيمات. عندما وقعت المسيرة الخضراء، لم تدخل إلى الصحراء، بل توقفت في منطقة الطاح. من دخل فعليا كان الجيش المغربي، من جهة، والموريتاني، من الجهة الأخرى. الصحراوي البسيط، الذي لم يكن يعرف شيئا عن الجيوش أو السياسة، رأى مجموعات مسلحة فجأة، فتصرف برد فعل فطري: الهروب أو المقاومة. البوليساريو كانت موجودة مسبقا، فاستغلت هذا الخوف وسوّقت لهم أن المغرب قادم للاعتداء عليهم، فهرب كثيرون إلى المخيمات لا بحثا عن الاستقلال، بل عن الأمان.

     – إذن، الخوف هو ما أسس المخيمات، وليس الوعي السياسي أو مطلب تقرير المصير؟

     نعم. الوعي السياسي كان غائبا تماما لدى السكان. الذين طالبوا بتقرير المصير هم عناصر البوليساريو الذين جاؤوا من الخارج، أما السكان الأصليون، فقد عاشوا مع إسبانيا لعقود ولم يطالبوا بشيء. لم يكن لديهم ارتباط بأي دولة، لا بإسبانيا، ولا بالمغرب، ولا بموريتانيا. كانوا يعيشون حياة بدوية مكتفية بذاتها، لا تحتاج إلى خدمات الدولة. وبالتالي، لم يكونوا في حالة صراع معها.

     – ما الذي يجعلك مستقرا في موريتانيا اليوم رغم تغيّر قناعاتك وتحوّل رؤيتك لهذا النزاع؟ لماذا لم تعد للاستقرار النهائي في الأقاليم الجنوبية المغربية؟

    أولا؛ وجودي في موريتانيا ليس خيارا، بل هو وجود قسري. عندما عدت من المغرب إلى المخيمات، كان هدفي أن أنقل صورة معينة لأهلي هناك. أردت أن أوصل لهم ما رأيته؛ لأن الناس في المغرب يسمّون من في المخيمات « مرتزقة »، وهو وصف أرفضه تماما. هذا مجرد سوء فهم. المغاربة نشأوا في بيئة مدنية، بينما من في المخيمات نشأوا في بيئة صحراوية وقبلية. الاختلاف الثقافي عميق، ولا يُفهم بسهولة.

    حينما ستقرأ الصورة التي أرسلتها لك جيدا، سيتوضّح لك الإشكال. المجتمع الصحراوي قبل النزاع، وحتى الآن، ما زال قبليا. الإحصاء الإسباني قبل عام 1975 أظهر أن قبيلة الرقيبات شكّلت 52 في المائة من سكان الصحراء. أغلبهم الآن في المخيمات. هذه القبيلة، رغم قلّتها، كانت دائما النخبة في المجتمع الصحراوي. لا يمكن إقصاؤها من أي حل سياسي. وأنا منهم، وأعرف أن التحالف الطبيعي لنا هو مع الملكية المغربية، بحكم الموقع والدور والتاريخ. نحن بمثابة الحزام الجنوبي للمملكة، وضمانة لاستقرارها. إنه تحالف استراتيجي.

    – وماذا عن أسباب بقائك في موريتانيا؟

    كما قلت، وجودي اضطراري. طُردت من المخيمات، ولا أملك وثائق تسمح لي بالمغادرة. المشكلة الثانية: ماذا سأفعل في المغرب؟ أغلب أهلي ما زالوا في المخيمات. لا يوجد تواصل فعلي معهم. أحاول من هنا أن أوصل لهم رسالة: أن المغرب هو الخيار الواقعي، وأنه لم ولن يتخلى عن الصحراء. بل يمكن التعايش معه بنسبة 200 في المائة. الصورة التي يحملها سكان المخيمات عن المغرب غير صحيحة، وهي مبنية على معلومات قديمة أو مشوهة.

    – هل تعتقد أن هذه الرسالة قد تصل فعلا؟

     أتمنى ذلك. رغم أنني دفعت ثمنا باهظا، فُصلت عن أبنائي، ولم أتمكن من حضور جنازات والديّ، وتحملت معاناة شخصية وعائلية كبيرة، لكن الهدف أسمى من ألمي. أريد للصحراوي أن يعرف الحقيقة: المغرب هو أقرب حليف له. نعم، حدثت تجاوزات في السبعينيات، ولكنها طُويت. داخل المغرب، حتى من دون حكم ذاتي، تبقى مكانة الصحراوي محفوظة. الهُوية الصحراوية تُعدّ ركيزة من ركائز الدستور المغربي.

    حسب آخر إحصاء، الناطقون بالحسانية لا يتجاوزون 0.8 في المائة من سكان المغرب، ومع ذلك يقرّ الدستور بأنهم ركيزة أساسية من الهوية الوطنية. لماذا؟ لأنهم يحرسون ثلث مساحة البلاد. يجب أن نبني تواصلا يساعد الناس على فهم هذه الحقيقة، بدلا من الاستمرار في القطيعة وسوء الفهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سفير أذربيجان: ندعم الوحدة الترابية للمغرب .. ونراهن على « تحالف أخضر »


    حاوره: علي بنهرار

    شدّد نزيم سامادوف، سفير جمهورية أذربيجان المعتمد لدى المملكة المغربية، على أن موقف بلاده بشأن نزاع الصحراء المغربية المفتعل “واضح”، مسجّلًا أن موقف أذربيجان تجاه الوحدة الترابية للمملكة المغربية “جرى التعبير عنه بصراحة مرات عدّة وفي مناسبات مختلفة”، وقال: “موقفنا المبدئي هو دعم سيادة وسلامة أراضي المملكة المغربية”.

    كما جدّد سامادوف، ضمن حواره التالي مع جريدة هسبريس الإلكترونية، التعبير عن دعم بلاده لـ”جهود الأمم المتحدة والمبعوث الخاص للأمين العام للتوصّل إلى حل دائم وعادل لقضية الصحراء، استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وخاصة تلك التي ترتكز على مخطّط الحكم الذاتي الذي اقترحته الرباط لضمان تسوية لهذا الملف”.

    وعبّر المسؤول الدبلوماسي الأذربيجاني عن أمله الطيّ النهائي لهذا الملف الذي عمّر طويلًا “مما سيفتح آفاقًا جديدة لمستقبل مزدهر للمنطقة بأسرها”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} نص الحوار: العلاقات المغربية الأذربيجانية تعود إلى بداية التسعينات مع اعتراف المغرب باستقلال أذربيجان وبعدها مباشرة إقامة علاقات دبلوماسية. بعد سنوات من عملك الدبلوماسي بالرباط، هل ازدادت العلاقة صلابة؟

    صارت العلاقات بين الرباط وباكو أكثر متانة، بالنظر إلى قيامها على أسس متينة من الصداقة والتعاون، تطوّرت منذ أوائل التسعينات. لقد شكّلت الزيارة التاريخية لقائد أذربيجان الوطني، الرئيس الراحل حيدر علييف، إلى الدار البيضاء في دجنبر 1994، للمشاركة في قمة منظمة التعاون الإسلامي، قاعدة هذه العلاقات. وبعد مرور ثلاثين سنة، تسعى الحكومتان إلى الدفع بالعلاقات الثنائية إلى أعلى المستويات الممكنة.

    دعني أشير إلى أن البلدين عمّقا تدريجيًا تعاونهما في قطاعات متعددة، لا سيّما وأن ثمة العديد من القواسم المشتركة بينهما كالقيم والتقاليد، والدين الواحد، والثقافة الغنية، ومسألة الوحدة الترابية، والوضع الجيو-سياسي المعقّد، والقيادة القوية.

    هما بلدان يدعمان بعضهما على المستوى الدولي، ويحاولان تعميق التعاون الثنائي في مجالات متنوعة. وأنت تعرف أن في برلماني البلدين مجموعات للصداقة، كما أن جمعية الصداقة المغربية الأذربيجانية نشطة في تعزيز التعاون الثنائي.

    وشهدت السنة الماضية وبداية هذه السنة نشاطًا مكثفًا من حيث الاتصالات والزيارات؛ فقد زار عدد من المسؤولين الأذريين الكبار المغرب، والأمر نفسه جرى من الجانب المغربي إثر زيارة مسؤولين رفيعي المستوى، ضمنهم الأميرة للا حسناء، مرافقة بوزير الشباب والثقافة والاتصال، وزيارة لرئيس الحكومة، ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إلخ. وهذا يكشف أن العلاقات بين البلدين تحوّلت إلى ورشة للإسناد المتبادل وإلى شراكة متعددة الأبعاد.

    حتى التعاون السياسي والثقافي والأمني تطور بشكل كبير، مما أتاح للبلدين وضع أهداف طموحة لتعزيز روابطهما في السنوات المقبلة.

    قضية الصحراء المغربية تُعدّ من القضايا الوجودية بالنسبة للرباط، بلادك أعلنت سابقًا عن دعم الشرعية الدولية بشأن النزاع المفتعل.. ما هي الرؤية الحقيقية لدى باكو بشأن الملف؟

    موقف أذربيجان تجاه الوحدة الترابية للمملكة المغربية واضح، وقد جرى التعبير عنه بصراحة مرات عدّة وفي مناسبات مختلفة.

    موقفنا المبدئي هو دعم سيادة وسلامة أراضي المملكة المغربية، وكذلك دعم جهود الأمم المتحدة والمبعوث الخاص للأمين العام للتوصّل إلى حل دائم وعادل لقضية الصحراء، استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وخاصة تلك التي ترتكز على مخطّط الحكم الذاتي الذي اقترحته الرباط لضمان تسوية عادلة لهذا الملف.

    نأمل أن يتم حل هذه المشكلة طويلة الأمد قريبًا جدًا، مما سيفتح آفاقًا جديدة لمستقبل مزدهر للمنطقة بأسرها.

    “التآزر” بين البلدين لا يتوقف في قضية الدعم المتبادل للوحدة الترابية، بل في مجالات استراتيجية مثل الدفاع. تعرف أنه تم توقيع اتفاقية بين البلدين خلال المعرض الدولي للطيران والفضاء “مراكش إير شو 2024” تهم المجال العسكري والتقني.. كيف تنظرون إلى المبادرة على مستوى الجمهورية؟

    لا شك أن توقيع اتفاق حكومي في مجال استراتيجي مثل الدفاع يعكس مستوى التعاون بين بلدين. كما يُبرز الموضوع تحقّق نوع من التوافق الاستراتيجي قد تكون له تداعيات عميقة على العلاقات الثنائية بين البلدين. يشمل الاتفاق مجالات التدريب، والتكوين، والتمارين العسكرية، وصناعة الدفاع، والدعم الفني والتقني، وتبادل الخبرات، والصحة العسكرية، والأمن السيبراني.

    هذه بوابة أساسية أمام تعزيز التعاون العملي في مجال في غاية الأهمية. ولقد أظهرت أذربيجان تمكنها من التقنيات الحربية الحديثة، وأبدى المغرب اهتمامًا بالخبرة العسكرية الأذربيجانية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة، مما قد يجعل هذا التعاون يحظى بطبيعة عملية.

    ويمكن أن تطفو فرص جديدة للبحث المشترك في قطاعات حيوية عدّة من قبيل تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، والأمن السيبراني، وغيرها من مجالات الحرب الناشئة.

    تمّت المصادقة على الاتفاق فعليا من قبل أذربيجان، ونأمل أن يُصادق عليه المغرب قريبًا، مما سيُعطي الضوء الأخضر لبدء التعاون على الأرض.

    كما قلتُ قبل قليل، التحركات مؤخرًا كانت مكثفة، فقبل الاتفاق العسكري، أُلغيت التأشيرة بالنسبة لحاملي جوازات السفر العادية من البلدين، ومؤخرًا زارت مجموعة من وكالات الأسفار الأذربيجانية المملكة. هل تتصوّر أن إلغاء التأشيرة كان له أثر كبير حقّا؟

    أؤكد لك أن أحد أهم الأحداث التي ساهمت في تعزيز العلاقات بين البلدين السنة الفائتة هو توقيع وزيري الخارجية في أذربيجان والمغرب على اتفاقية إلغاء التأشيرة لحاملي جوازات السفر العادية بين البلدين، التي دخلت حيّز التنفيذ في غشت 2024.

    يمثل هذا الحدث المهم فرصة كبيرة لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والإنسانية والثقافية بين البلدين.

    بالاستناد إلى الأرقام، يمكننا بالفعل ملاحظة التأثيرات الإيجابية الملموسة لهذه الخطوة. فقد شهدنا زيادة ملحوظة في عدد السياح القادمين من المغرب، إذ ارتفع بنسبة 90 بالمائة سنة 2024 مقارنة بسنة 2023، متجاوزًا 3300 سائح.

    كما نلاحظ دينامية إيجابية في أعداد السياح الأذربيجانيين المتجهين إلى المغرب. وتتطلع الشركات السياحية في كلا البلدين إلى الرفع من الزيارات المتبادلة وتقديم عروض سياحية جذابة.

    أشرتَ إلى زيارة ممثلي حوالي 10 وكالات سياحية أذربيجانية إلى المغرب مؤخرًا. وأذكر كذلك زيارة ممثلي حوالي 15 وكالة سياحية مغربية إلى أذربيجان في ماي 2024. نحن على يقين أن مثل هذه الزيارات سوف تلعب دورًا مهمًا في تعزيز التبادل المستمر. وفي الوقت نفسه، لا شك أن زيادة تدفّقات السياح ستكون أحد العوامل الحاسمة لفتح رحلات جوية مباشرة بين البلدين، مما سيسهم بدوره بشكل كبير في تعزيز العلاقات بينهما.

    عند زيارة هسبريس إلى جمهورية أذربيجان ظهر وجود تقاطعات ثقافية، خصوصًا في الزرابي .. قضيتَ سنوات في المغرب، ما هي نقاط الالتقاء الثقافية والشعبية التي وقفتَ عليها؟

    التقاطع الثقافي بين المغرب وأذربيجان مدهش وغنيّ رغم المسافة الجغرافية بين البلدين. تشير التقاطعات إلى لغة ثقافية مشتركة أوسع تشكلت عبر الحضارة الإسلامية.

    يتشابك البلدان في ثلّة من المواطن المشتركة، لا سيما الدين والتقاليد الثقافية المتجذرة في تاريخ عريق وعميق.

    ومن الضروري أيضًا التأكيد على الاحترام الكبير الذي يكنّه الشعبان لتاريخهما وثقافتهما، وكذلك تعلّقهما بالعادات التي عبَرتْ من جيل إلى جيل على مدى قرون.

    ذكرتَ موضوع السجاد، وهذا صحيح. المغرب وأذربيجان يمتلكان تقاليد عريقة ومتجذّرة في صناعته. وعلى الرغم من اختلاف التقنيات والزخارف والمواد، يعكس سجاد كلا البلدين تراثًا ثقافيًا قويًا، وهو رمز لهوية كل أمة.

    كما تعرف، تم إدراج السجاد الأذربيجاني في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي لدى اليونسكو.

    وأود هنا أن أشير إلى الزيارة التاريخية للأميرة للا حسناء إلى أذربيجان في أوائل ماي الماضي لحضور المهرجان الدولي للسجاد. كانت زيارتها تعبيرًا حقيقيًا عن الاحترام للتقاليد الثقافية، وكان شرفًا لنا حضورها في هذا الحدث.

    وأود أن أضيف هنا ثقافة الشاي. خلال إقامتي في المغرب، لاحظتُ أهمية ما يوليه الناس لطقوس شرب الشاي. تحتلّ هذه العادة مكانة خاصة أيضًا عند الأذربيجانيين. في بلدي، يُقدّم الشاي الأسود في كؤوس، ويلعب دورًا مشابهًا في التجمعات الاجتماعية. الطابع الطقوسي للشاي يعكس الدفء والاحترام والروابط بين الثقافتين.

    وقد التفتت اليونسكو إلى الشاي الأذربيجاني وأُدرج بدوره في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي سنة 2022.

    ومن المهم التأكيد على الالتزام العميق الذي يوليه الشعبان للموسيقى التقليدية. وفي هذا الصدد، لا بد من التوقف عند “المقام” الأذربيجاني. ودعني أذكر أن هذا اللون أُدرجَ منذ 2008 في لائحة اليونسكو، وهو شكل موسيقي تقليدي يتميز بدرجة عالية من الارتجال.

    ندرك مدى وَلَع المغاربة بالموسيقى التقليدية والروحية، وقد أبدَوا اهتمامًا بالمقام الأذربيجاني خلال مهرجان فاس للموسيقى الروحية. وطبعًا، يمكنك أن تُضيف لهذه التقاطعات الثقافية موضوع العمارة. فبالنسبة للبلدين، تعكس استخدامات الفسيفساء والنقوش الخشبية في المباني الدينية والعامة تراثًا إسلاميًا مشتركًا مع عناصر فنية مميزة.

    في نونبر 2023، وقع البلدان خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم تهم تعزيز التعاون بينهما في مجالات عدة، منها الطاقة. في سياق تنظيم باكو مؤتمر الأطراف COP29، كيف يمكن الرهان على هذه الشراكة في خدمة الانتقال الطاقي بالبلدين معًا واعتماد الطاقات المتجددة علمًا أن المغرب يتجه لإنتاج الهيدروجين الأخضر؟

    صحيح أنه في بعض المجالات، مثل الطاقة، توجد إمكانات هائلة يرغب الطرفان في استغلالها بشكل أكبر. وقد تم توقيع اتفاق هام للتعاون في مجال الطاقة بين البلدين خلال اجتماع اللجنة المشتركة الثنائية في الرباط، ينص على تعزيز التعاون في مجالات النفط والغاز، وكذلك في مجال الطاقات المتجددة.

    وفي إطار مؤتمر الأطراف 29 (COP29)، التقى وزير الطاقة الأذربيجاني، بارفيز شهبازوف، مع ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، في 14 نونبر 2024.

    ناقشت هذه اللقاءات بالتفصيل عمليات تطوير القطاع في البلدين. تبادل الوزيران وجهات النظر حول التقدم المحرز في مجال الانتقال الطاقي، مع التركيز بشكل خاص على دمج الطاقات الخضراء في الاستراتيجيات الوطنية الثنائية.

    كما تبادلا الحديث حول المشاريع الابتكارية، وناقشا آفاق التعاون بشأن مشاريع واعدة من شأنها تعزيز الانتقال الطاقي وتحفيز الاستثمارات التكنولوجية في قطاع الطاقة. وتُعتبر أذربيجان من البلدان التي تمتلك إمكانات قوية في مصادر الطاقة المتجددة.

    وعلى الرغم من غناها بالموارد الطاقية واعترافها كمصدّر للموارد الطاقية على الصعيد العالمي، تولي جمهورية أذربيجان أهمية كبيرة لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة.

    ومن الأهداف الأساسية في سياسة الأمن الطاقي لأذربيجان، تعزيز استخدام مصادر الطاقة المتجددة داخل البلاد.

    ومن الواضح أيضًا أن المغرب أعرب عن التزام قوي تجاه الطاقات النظيفة والتنمية المستدامة. ينسجم التزامه تمامًا مع رؤية تعتبر الانتقال الطاقي خيارًا استراتيجيًا ومحركًا أساسيًا للنموذج التنموي الجديد للبلاد.

    نشهد اهتمامًا متزايدًا ينعكس في الحوار السياسي، وقاعدة قانونية قوية لتعزيز التعاون المتبادل المفيد في هذا المجال.
    يمكن أن يتجسد هذا التعاون من خلال برامج لتعزيز القدرات وتبادل الخبرات، وكذلك شراكات متزايدة تقترح تطوير البنى التحتية المشتركة.

    العلاقات الودية بين البلدين يمكن أن تشكل تحالفًا استراتيجيًا يدعم الممرات الطاقية بين المناطق، مما سيسهل بدوره صادرات مستقبلية للهيدروجين الأخضر إلى أوروبا.

    لذا، فمن المنطقي والمعقول أن المغرب قد عبّر عن دعمه لمبادرات رئاسة أذربيجان لمؤتمر الأطراف 29 في مجال الطاقة، ولا سيما ممرات الطاقة الخضراء.

    وأنا واثق أن الطرفين سيحققان خلال السنوات القادمة إنجازات مهمة في تعاونهما في هذا المجال الحيوي.

    شهد “كوب 29” اتفاقًا وُصف بأنه “تاريخي”، يوفر تمويلًا سنويًا بقيمة 300 مليار دولار لصالح الدول النامية. ما تعليقك على هذا المبلغ الذي يمكن أن يستفيد منه المغرب باعتباره متضررًا من تداعيات التغيرات المناخية؟

    نعم، بالفعل، يجب التأكيد أنه من حيث مستوى المشاركة، والتغطية الجغرافية الواسعة، ومشاركة مختلف الأطراف المعنية، فضلًا عن النتائج الجوهرية وأهمية وعدد القرارات المتخذة، تُعد قمة COP29 التي عُقدت في باكو واحدة من أنجح مؤتمرات الأطراف في مفاوضات المناخ، ويمكن مقارنتها بمؤتمري باريس وكيوتو.

    إن توفير تمويل سنوي قدره 300 مليار دولار لصالح الدول النامية يُعد التزامًا جوهريًا من المجتمع الدولي، ويعكس وعيًا متزايدًا بضرورة دعم الدول التي توجد في مواجهة مباشرة مع التغير المناخي، على غرار المغرب.

    وفي ظل التهديدات المتزايدة المرتبطة بالتصحر، وندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، فإن المغرب لديه الكثير ليكسبه، سواء من الناحية المالية أو الاستراتيجية، من خلال التموقع كشريك فاعل وذي كفاءة في سياق العمل المناخي.

    في المقابل، توجد مخاوف دفع بها المجتمع المدني البيئي في العالم، بخصوص أن أذربيجان التي تعتمد بشكل كبير على عائدات الوقود الأحفوري والنفط والغاز، من الصعب أن تدافع عن الكوكب أثناء قيادتها لمفاوضات المناخ العالمية.. ما تعليقك؟

    للأسف، بدأت حملة تشهير ممنهجة ضد أذربيجان مباشرة بعد اختيارها لاستضافة مؤتمر الأطراف. شنت وسائل الإعلام التضليلية في دول غربية عدة، بالإضافة إلى منظمات غير حكومية تُسمى “مستقلة”، بما في ذلك المنظمات البيئية التي ذُكرت، حملة لا أساس لها ضد أذربيجان. وكانت الاستجابة الأكثر فاعلية لهذه المشكلة هي نجاح مؤتمر الأطراف 29 الذي أُقيم في البلد.

    بالرغم من ضيق الوقت، حيث لم يُتخذ قرار استضافة مؤتمر الأطراف 29 في باكو إلا في دجنبر 2023 بقرار بالإجماع من نحو 200 دولة، فقد ضمنت أذربيجان جميع الاستعدادات اللازمة لإنجاح المؤتمر. وبدون مبالغة، وبمشاركة 80 رئيس دولة وحكومة، وأكثر من 76 ألف مشارك مسجل، سيبقى مؤتمر الأطراف في باكو واحدًا من أكبر مؤتمرات الأطراف في التاريخ.

    تحت شعار “تضامنًا من أجل عالم أخضر”، وفرت باكو كل الفرص لتيسير المفاوضات بصورة موضوعية. وخلال العملية برمتها، دعت الرئاسة الأذربيجانية لمؤتمر الأطراف 29 إلى تحقيق نتائج تراعي احتياجات الدول النامية، لا سيما الدول الجزرية الصغيرة النامية، والدول الأقل تقدمًا، كونها الأكثر تضررًا من التغير المناخي وتواجه تهديدًا وجوديًا. وأظهرت أذربيجان أيضًا تضامنها مع الشعوب والمناطق التي تعاني من تحديات بيئية تفاقمت بفعل الأنظمة الاستعمارية. لم تدخر الدولة المستضيفة جهدًا في بناء جسور بين الدول المتقدمة والنامية، مما مكن العالم من متابعة “اختراق تاريخي في باكو”.

    تم اتخاذ قرارات هامة عدة خلال المؤتمر، الذي عُقد في ظل توترات جيو-سياسية متزايدة، وزيادة تأثير المشككين في التغير المناخي في عدد من الدول، وتصاعد الصراعات بين الدول المتقدمة والنامية. وفي باكو، كان صندوق الخسائر والأضرار يعمل بكامل طاقته. ويجدر التأكيد على الأهمية الخاصة للختام الناجح للمفاوضات التي استمرت نحو عقد من الزمن حول التنفيذ الكامل للمادة 6 من اتفاق باريس. والأهم من ذلك، شهد مؤتمر باكو هدفًا جماعيًا جديدًا محددًا، تحدثنا عنه قبل قليل، أي تحديد هدف عالمي جديد لتوفير 300 مليار دولار للدول النامية بحلول عام 2035.

    سوف يساعد الاتفاق الدول النامية في مواجهتها لتأثيرات التغير المناخي الضارة. كما أعلنت الرئاسة الأذربيجانية 14 مبادرة عالمية في إطار برنامج عمل رئاسة مؤتمر الأطراف 29، تهدف إلى زيادة الطموحات المناخية، وتعزيز العمل الجماعي لصالح المناخ، وضمان الاستدامة والتنسيق بين القطاعات، ووضع البُعد الإنساني والتنمية المستدامة في صميم مكافحة التغير المناخي.

    في الوقت ذاته، عند الحديث عن اعتماد أذربيجان على احتياطيات النفط والغاز، يجدر الانتباه إلى الأرقام.

    كما صرّح إلهام علييف، رئيس أذربيجان، في كلمته خلال حفل افتتاح قمة قادة العالم للعمل المناخي في المؤتمر، فإن أذربيجان تمثل اليوم 0.7 في المائة من إنتاج النفط العالمي، و0.9 في المائة من إنتاج الغاز العالمي. وحصة أذربيجان من انبعاثات الغازات العالمية لا تتجاوز 0.1 في المائة.

    وفي الوقت نفسه، لدى أذربيجان “أجندة خضراء” قوية جدًا. إذ يبلغ قدرها الفني في مجال الطاقة المتجددة 135 جيجاواط على اليابسة، و157 جيجاواط في البحر. في عام 2023، افتتحت شركة مصدر الإماراتية محطة طاقة شمسية بقدرة 230 ميجاواط في منطقتنا، وتقوم الشركة السعودية “أكوا باور” حاليًا ببناء محطة طاقة رياح بقدرة 240 ميجاواط.

    وتخطط أذربيجان لبناء نحو 6 جيجاواط من محطات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية بحلول عام 2030.

    وهذا المجال يمثل إمكانات كبيرة للتعاون مع المغرب، ويسعى الطرفان في المستقبل إلى تعزيز جهودهما لتجسيد هذا الإمكان المشترك.

    إقرأ الخبر من مصدره