Catégorie : حوارات

  • السعدي: « معارضة فيسبوك » تركب الموجات.. و »الأحرار » يطمح لتصدر الانتخابات

    هسبريس من الرباط

    تفاعلا مع جدل “فضيحة فراقشية دعم استيراد المواشي” وما تخلله من اتهامات للأغلبية “بإفشال” مسعى تشكيل لجنة تقصي الحقائق في القضية، عدّ لحسن السعدي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أنه “يتم تغييب الموضوعية في هذا الملف”، مفيدا بأن “المعارضة الحقيقية حلّت محلها معارضة تنساق لموجات “فيسبوك””، ومتوقعا على صعيد آخر أن “تشفع الإنجازات للحزب بتصدر الانتخابات المقبلة”.

    وقال السعدي، ضمن حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إن “الأغلبية الحكومية غير خائفة من تشكيل لجنة تقصي الحقائق” في موضوع دعم استيراد الأغنام والأبقار، مُوضحا أنه “يتم تغييب الموضوعية فيما يتعلق بدعم الاستيراد هذا؛ لأن بعض أطراف المعارضة تحاول تغطية فشلها وضعفها في ممارسة هذا الدور الدستوري النبيل، عبر اختلاق الأخبار الزائفة”.

    في هذا الصدد، ذكر المسؤول الحزبي ذاته أن “المعارضة الحقيقية أصبحت منعدمة”، لافتا إلى أن “هذه الأطراف أصبحت تذهب مع موجة “فيسبوك” و”أنستغرام”، إذ إن مواقع التواصل الاجتماعي هذه هي من تتحكم فيها”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأضاف السعدي أن هذه الأطراف “ترى الموجة طالعة، تركب عليها”، مبرزا أن “المعارضة في السابق كانت هي من تخلق الحدث والنقاش وتحيي الملفات”.

    ونبّه ضيف جريدة هسبريس الإلكترونية إلى أنه “في مواقع التواصل الاجتماعي ثمة خليط من الفئات؛ بينها سلبية عدمية مهما كانت مصداقية المعطيات الحكومية، وأخرى خارجية أحيانا. ولعله من المؤسف أن تمنح هذه الفئة هدايا مجانية”.

    وشدد كاتب الدولة في الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني على أن “الغاية من الاستيراد كانت توفير أضاحي العيد واللحوم لفائدة المغاربة في ظل الندرة، وكذلك التحكم في سعر اللحوم الذي كان سيصل إلى 150 درهما، لولا الاستيراد”.

    وأبرز السعدي أن “موضوع استيراد الأضاحي يتعلّق بصورة البلاد، ويجب أن توضع الأمور في حجمها الطبيعي”، مُعتبرا أن “آلية لجنة تقصي الحقائق، يُلجأ إليها في مواضيع تكتسي طابعا معينا من الخطورة، لا تراه الحكومة حاضرا في هذه القضية”.

    “حديث مقاه”

    ووصف السعدي الاتهامات لحزب التجمع الوطني للأحرار بعقد “صفقة انتخابية” مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هي من دفعت الأخير إلى وقف تنسيق ملتمس الرقابة بأنها “حديث مقاه”.

    متفاعلا مع هذه الاتهامات، شدد عضو المكتب السياسي لحزب “الحمامة” على أن “هناك معارضتين؛ أولى تناقش الأفكار والبرامج، وثانية تحاول تصفية الحساب، وهي حزب العدالة والتنمية”، الذي أشار إلى أن عبد الإله بنكيران، الأمين العام للـ”بيجيدي”، وكان من بين المتحدثين عن “الصفقة”، “أصبح يطلق تصريحات مسيئة إلى نفسه وحزبه، قبل الآخرين”.

    وأوضح أن الاتهامات المذكورة “هضرة د القهاوي؛ لأن حزب الأحرار مصطف في الأغلبية ولا يتدخل في المعارضة، وليس لديه أساليب الوعود هذه، لإفشال مبادرة أو لكسب طرف ما”.

    وأكمل: “نحن نحترم جميع الأحزاب التي لها رأي حر. على أن الحزب كان مستعدا للتعامل مع مختلف المستجدات”.

    “طموح الصدارة”

    ذكر السعدي أنها هيئته تتابع “بافتخار” تعبير أحزاب الأغلبية عن رغبتها في تصدر انتخابات 2026 شعبية؛ “لأن هذا دليل على انتعاش المشهد السياسي، فغاية كل حزب سياسي هي أن ينفذ توجهه عن طريق التدبير الحكومي”، عادا أن “الأحرار’ له الحق، كما الأحزاب الأخرى، في التعبير عن هذا الطموح”.

    وفي هذا الصدد، شرح عضو المكتب السياسي لحزب “الحمامة”: “نقول اليوم، أن ما قدمناه من حصيلة ومن منجزات يشفع لنا حتى تكون لدينا الثقة في النفس لخوض الانتخابات في السنة المقبلة، بكل يقين أن المغاربة يعرفون التمييز بين الفئات”، قائلا إنهم “يعرفون الأصلح، خاصة بالنظر إلى التحديات المقبلة التي تستلزم الشخصية السياسية والتنموية التي تواجهها”.

    السعدي و”قيلش”

    كما كشف ضيف هسبريس أنه لجأ إلى رفع دعوى قضائية ضد كل الصفحات التي زجّت باسمه في “فضيحة ماسترات قيلش”، لا سيما بالنظر إلى استغلاله صفته الحكومية، كما أورد.

    وقال السعدي: “لولا الصفة السياسية لم أكن لأتفاعل مع الموضوع”، مؤكدا أنه “لا علاقة لي بهذه القضية”، إذ إنه “لم “يسبق لي أبدا التسجيل في جامعة ابن زهر، ولا أعرف هذاك السيد (قيلش)”، بتعبيره.

    ولذلك، أكد كاتب الدولة في الصناعة التقليدية أنه لجأ إلى رفع دعوى قضائية “ضد الصفحات وكل من نشروا الصورة الشخصية (وأرفقوها بالصفة الحكومية) مع ربطها بموضوع (السمسرة في الدبلومات)”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • من الكاش إلى الكارد.. هل المغرب مستعد للتحول نحو مجتمع غير نقدي؟ (حوار)

    محمد الصديقي

    يشهد المغرب تزايدا مستمرا في وتيرة التداول بالأوراق النقدية، ما جعله يشكل تحديا بارزا أمام السياسة النقدية. فرغم الجهود المبذولة في رقمنة المدفوعات وتعزيز الشمول المالي، لا تزال المعاملات النقدية تسجل مستويات مرتفعة، مع توقعات بمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة.

    وبلغ حجم التداول النقدي في المغرب بلغ خلال شهر أبريل 437,2 مليون درهم، أي حوالي 30% من الناتج الداخلي الخام، وهو من أعلى المعدلات عالميا، فيما شهد التداول النقدي ذروته في سنة 2023 بنسبة نمو 11%، قبل أن يتباطأ تدريجيا، ليستقر عند 8.4% في أبريل 2025، مع توقعات بزيادة قدرها 7.8% خلال 2026، نتيجة الاعتماد الكبير على السيولة.

    الباحثة في الاقتصاد، سلوى الجابري، أوضحت أن هيمنة التعامل النقدي في المغرب تعود إلى عوامل بنيوية وسلوكية وتقنية، من أبرزها اتساع القطاع غير المهيكل، وضعف الثقة في النظام البنكي، وغياب البنية التحتية الرقمية في عدة مناطق، إضافة إلى كلفة الأداء الإلكتروني وتخوفات ضريبية لدى التجار، مشيرة أن استمرار الأمية وضعف الثقافة المالية وغياب الحوافز الرسمية يعمّق هذا الوضع، ويجعل النقد الخيار الأكثر سهولة لدى شرائح واسعة من المواطنين.

    ولفتت الجابري، في حوار مع جريدة “العمق المغربي”، الجابري أن الاقتصاد غير المهيكل يساهم في ارتفاع التداول النقدي بسبب اعتماده الكلي على السيولة كوسيلة لتفادي الرقابة الضريبية، مؤكدة صعوبة قياسه بدقة، وأن الحلول المقترحة لدمجه في النظام المالي تشمل توسيع قاعدة الخدمات البنكية، تعزيز الشمول المالي، وتفعيل آليات المراقبة القانونية، لضمان بيئة اقتصادية أكثر شفافية واستقرارا.

    كما أكدت الباحثة أن جهود بنك المغرب، رغم أهميتها، تظل غير كافية بمفردها للحد من التداول النقدي، داعية إلى سياسات مندمجة تشمل تسريع الشمول المالي، دعم الخدمات البنكية الرقمية، وتوفير حوافز ضريبية وتشريعية. واعتبرت أن التحول إلى مجتمع غير نقدي ممكن خلال العقد المقبل، مستشهدة بتجارب دول مثل كينيا، الأردن وتركيا كنماذج ناجحة في هذا المسار، مع نصيحة للمواطنين بالانخراط التدريجي والآمن في الاقتصاد الرقمي.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا:

    ما هي أحدث الإحصائيات حول حجم التداول النقدي في المغرب مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، وهل هناك تطور ملحوظ في السنوات الأخيرة؟

    حسب معطيات بنك المغرب فقد بلغ حجم التداول النقدي خلال شهر أبريل من هذه السنة 437,2 مليون درهم، ويشكل هذا الرقم حوالي 30٪ من الناتج الداخلي الخام ، ويعتبر هذا أحد أعلى المعدلات في العالم حيث أن متوسط التداول النقدي هو10٪.

    عرف التداول النقدي ذروته خلال سنة 2023 بنسبة نمو وصلت11٪، ليعرف بعد ذلك تباطؤا تدريجيا حيث انخفضت النسبة إلى حوالي5,2% في أواخر 2023 وبداية 2024، قبل أن ترتفع مجددا إلى 8.4 % في أبريل 2025. ومن المتوقع أن يزيد الطلب على “الكاش” بنسبة 7.8% في 2026، ويعود ذلك إلى الاعتماد الكبير على السيولة النقدية.

     كيف تفسرون استمرار هيمنة التعامل النقدي في المغرب رغم انتشار البطاقات البنكية والدفع الإلكتروني؟

    يمكن تفسير استمرار هيمنة التعامل النقدي في المغرب من خلال تداخل مجموعة من العوامل البنيوية والسلوكية والتقنية. فالقطاع غير المهيكل يشكل نسبة كبيرة من الاقتصاد الوطني، ويعتمد بشكل شبه كلي على المعاملات النقدية، سواء لتفادي التتبع الضريبي أو بسبب غياب التأطير القانوني والمالي. هذا الوضع يعزز الضغط على الكتلة النقدية المتداولة خارج النظام البنكي، ويصعب من مهمة التحكم في السيولة.

    إلى جانب ذلك، يواجه جزء كبير من المواطنين، خاصة في المناطق القروية أو من ذوي الدخل المحدود، صعوبات في تبني الوسائل البنكية الحديثة بسبب ضعف الثقة في النظام البنكي، والخوف من الاقتطاعات أو تعقيد الإجراءات التقنية، مما يدفعهم إلى تفضيل النقد كوسيلة أكثر وضوحا وبساطة. من جهة أخرى، يعارض عدد كبير من التجار والمهنيين اعتماد وسائل الأداء الإلكتروني، إما بسبب الكلفة المترتبة عن كل معاملة بنكية، والتي قد تصل إلى 2 أو 3 في المئة، أو بسبب التخوف من الرقابة الجبائية التي تفرضها رقمنة المداخيل.

    يضاف إلى ذلك نقص البنية التحتية الرقمية، خاصة في المناطق النائية، حيث تظل التغطية بشبكة الانترنيت ضعيفة أو غير مستقرة، كما أن غياب أجهزة الدفع الإلكتروني في الأسواق الشعبية والمراكز التجارية التقليدية يجعل استخدام البطاقات البنكية صعبا أو مستحيلا في كثير من الحالات. ورغم تسجيل تطور في نسب الاستبناك، فإن الاستعمال الفعلي للخدمات البنكية لا يزال محدودا، حيث تعيق الأمية وضعف الثقافة المالية والاعتبارات الثقافية والدينية معيقات حقيقية أمام التداول اللانقدي.

    من العوامل الأخرى التي تكرّس هذا الوضع غياب حوافز حقيقية لمواكبة سياسة الشمول المالي. فالدولة لم توفر امتيازات ضريبية أو وسائل تحفيزية لتشجيع الأفراد والتجار على التخلي عن النقد لفائدة وسائل الأداء الرقمية، ما يجعل “الكاش” الخيار الأسهل والأقل تكلفة في غياب بدائل فعالة. كذلك ، يظل النقد مفضلا لدى العديد من الفئات لأنه يضمن السرية، ولا يترك أثرا للمعاملات، وهو ما يهم شريحة من الناس لأسباب ثقافية أو شخصية. كما أن بعض المواطنين لا يتوفرون أساسا على حسابات بنكية أو بطاقات، ما يجعلهم خارج دائرة التعامل الرقمي.

    في المجمل، يمكن القول إن التعامل النقدي يظل مترسخا في النسيج الاقتصادي والاجتماعي المغربي نتيجة لمزيج من المعوقات التقنية والمؤسساتية والثقافية، وهو ما يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين التوعية، وتعزيز الشمول المالي لتيسير الانتقال نحو اقتصاد أقل اعتمادا على النقد.

    ما دور الاقتصاد غير المهيكل في تفاقم هذه الظاهرة؟ وما الحلول لدمجه في النظام المالي الرسمي؟

    يمكن تفسير ارتفاع التداول النقدي في المغرب، جزئيا بانتشار الاقتصاد غير المهيكل، حيث تجرى معظم المعاملات نقدا، مما يُعزز ظاهرة الاكتناز. وبحكم أن هذا النوع من الأنشطة يصعب مراقبته ، فإن اللجوء إلى النقد يعد وسيلة لتفادي الرقابة الضريبية، ما يعكس أحد أبرز دوافع التهرب من الضرائب في هذا القطاع. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدراسات القليلة حول دور الاقتصاد الغير مهيكل في ارتفاع استعمال النقد لم تكن نتائجها حاسمة وذلك لصعوبة تعريف هذا الاقتصاد وكذلك قياسه، وحيث أنه عادة ما يفترض في هذه الدراسات أن الاقتصاد الغير مهيكل مرتبط بمتغيرات مثل العمل الحر والبطالة ومعدلات الضرائب وحصة الضرائب في الناتج الداخلي الخام. وتجدر الإشارة هنا إلى أن التهديد الحقيقي لا يكمن فقط في الاقتصاد غير المهيكل المعيشي، بل في الأشكال الأخرى من الأنشطة غير الرسمية، مثل التهريب، والممارسات غير القانونية لبعض الشركات “الرسمية” التي تمتنع عن التصريح الكامل برقم معاملاتها أو بعدد موظفيها، إضافة إلى ما يُعرف بـ”الاقتصاد غير الرسمي التنافسي”، حيث يتعمد بعض الفاعلين، رغم امتلاكهم الموارد اللازمة، التهرب من التزاماتهم القانونية والجبائية.

    أما عن إدماج هذا الاقتصاد في المنظومة المالية الرسمية، فيمر أساسا عبر تعزيز الوعي بأهمية الانخراط في الاقتصاد المهيكل، لما يتيحه من فرص تمويل واستثمار وخدمات مصرفية موجهة للأفراد والمقاولات النشيطة في القطاع الغير منظم. كما يُسهم توسيع قاعدة الخدمات البنكية في تعزيز الشمول المالي، وتقوية الاستقرار الاقتصادي، من خلال تقليص المخاطر المرتبطة بعدم انتظام أنشطة القطاع غير المهيكل، وهي اختلالات برزت بوضوح خلال أزمة كوفيد-19، التي كشفت هشاشة هذا القطاع في مواجهة الصدمات غير المتوقعة.

    ويعد تعزيز آليات المراقبة، وتفعيل القوانين ضد المتهربين من التزاماتهم، من الخطوات الحاسمة للحد من هذا النوع من الأنشطة غير المصرّح بها، وضمان بيئة اقتصادية أكثر شفافية وإنصافا.

    هل ترون أن سياسات بنك المغرب كافية للحد من التداول النقدي المفرط؟ وما الإجراءات المقترحة لتسريع التحول؟

    رغم أهمية الجهود التي يبذلها بنك المغرب للحد من التداول النقدي المفرط، فإن تفاقم عجز السيولة يثير تساؤلات جدية حول مدى نجاعة السياسات المعتمدة، سواء تعلق الأمر ببرامج رقمنة المدفوعات، أو الحوافز الضريبية المصاحبة لها، أو الإجراءات الرامية إلى تعزيز التثقيف المالي والرفع من نسبة الاستبناك. فرغم الطابع الإيجابي لهذه التدابير، فإنها تظل غير كافية، وتحتاج إلى أن تُستكمل بسياسات عمومية مندمجة، تأخذ بعين الاعتبار الطابع الهيكلي للمشكل، وتُشرك مختلف الفاعلين من أجل تحقيق تحول فعلي نحو اقتصاد أقل اعتمادا على النقد.

    تتمثل الإجراءات المقترحة لتسريع التحول الرقمي أساسا في تسريع الشمول المالي، باعتباره أحد الحلول الأساسية لمواجهة تنامي الاعتماد على التعاملات النقدية. ويعد تشجيع استخدام الخدمات البنكية، وتوسيع نطاق الأداء عبر الهاتف المحمول، من الخطوات الضرورية في هذا الاتجاه. كما تبرز ضرورة اتخاذ تدابير فعالة لتحفيز القطاع غير المهيكل على الاندماج في المنظومة المالية الرسمية، وتسريع وتيرة الاستبناك خاصة في صفوف المهنيين. ويمكن في هذا الصدد اعتماد مجموعة من الآليات، من بينها تخفيض التكاليف المفروضة على التجار لتشجيعهم على اعتماد الوسائل الرقمية، وتحسين شفافية المعاملات، وتعزيز الحكامة الضريبية. كما يعد تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز مستوى الأمان الالكتروني، من الركائز الضرورية لضمان سلامة المعاملات وحماية المعطيات المالية. إلى جانب ذلك، يجب توفير حوافز ضريبية للشركات التي تعتمد على الوسائل الرقمية في تعاملاتها، مع تقوية الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتحسين خدمات الأداء الإلكتروني وتوسيع انتشارها. ولا يمكن إنجاح هذا التحول دون إشراك الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود، عبر توفير برامج دعم وتمويل ملائمة تضمن إدماجهم في المنظومة المالية. كما أن تعزيزالثقة في القطاع البنكي عن طريق التوعية والتثقيف المالي، والعمل على إدماج الشباب والنساء في سوق الشغل، سيساهم بدوره في توسيع قاعدة الإدماج المالي، وبالتالي الحد من التداول المفرط للنقد.

    متى يتوقع أن يشهد المغرب تحولا جذريا نحو “المجتمع اللانقدي”؟ وما النماذج الدولية التي يمكن الاقتداء بها؟

    التحول نحو “المجتمع اللانقدي ” (Cashless Society) في المغرب هو مسار بدأ فعلا في السنوات الأخيرة، لكنه لا يزال في مراحل مبكرة مقارنة ببعض الدول الأخرى. لا يوجد تاريخ محدد يمكن الجزم به لتحقق هذا التحول بالكامل، ولكن التوقعات تشير إلى أن المغرب قد يشهد تقدما ملحوظا في هذا الاتجاه خلال السنوات العشر القادمة اذا ماتمت أجرأة السياسات الكفيلة بتسريع الشمول المالي وورش الرقمنة خاصة والبلاد مقبلة على استضافة كأس العالم بحلول عام 2030.

    بالنسبة للنماذج التي يمكن الاقتداء بها والتي يمكن المقارنة معها، يمكن للمغرب أن يحذو حذو كينيا الرائدة في إفريقيا، حيث تشكل منصة الدفع عبر الهاتف المحمولM-Pesa نموذجا ناجحا لإدماج فئات واسعة من المواطنين في المنظومة المالية بما في ذلك سكان المناطق القروية . فقد مكنت هذه المنصة الملايين من الكينيين من إجراء معاملات مالية بسهولة وأمان دون الحاجة إلى حساب بنكي، مما ساهم في توسيع الشمول المالي وتقليص الاعتماد على النقد. ويظهر هذا النموذج كيف أن اعتماد أنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول لا يتيح فقط معاملات أرخص وأكثر أمانا، بل يبسط أيضا عمليات شراء السلع والخدمات، مما يفتح آفاقا جديدة أمام الشركات الصغرى للوصول إلى شرائح أوسع من العملاء، ويساهم في تحفيز النمو الاقتصادي بشكل شامل ومستدام.

    كما تعد تجربة الأردن في مجال التحول الرقمي والشمول المالي من النماذج المتميزة ، إذ نجحت في بناء إطار تنظيمي وتشريعي مرن لتطوير خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول، من خلال إطلاق منصةJoMoPay التي تتيح خدمات مالية متنوعة للفئات غير المتعاملة مع البنوك، خاصة في المناطق النائية. كما تم تطوير منصة وطنية موحدة للأداء الإلكتروني “إي- فواتيركم”، مما يساهم في تعزيز ثقة المواطنين والشركات في الأنظمة الرقمية.

    ويعد النموذج التركي من أبرز النماذج التي نجحت في تقليص الاعتماد على النقد بشكل سريع وفعال، رغم وجود قطاع غير مهيكل واسع . فقد اعتمدت تركيا على تعزيز الشمول المالي عبر تسهيل فتح الحسابات البنكية وتشجيع استخدام البطاقات البنكية والهواتف الذكية في المعاملات اليومية، حتى بين التجار الصغار. كما لعبت التطبيقات البنكية والمالية دورا مهما في تبسيط المعاملات، مما زاد من إقبال فئة الشباب على الأنظمة الرقمية. إلى جانب ذلك، كانت الحكومة التركية سباقة في رقمنة الخدمات الإدارية، بما في ذلك الأداءات الضريبية والفواتير والغرامات، مما جعل المواطن يعتاد التعامل إلكترونيا في شؤونه اليومية.

    النموذج التركي يبرز أهمية التكامل بين السياسات العمومية، والابتكار المالي، والثقة المجتمعية في الدفع الإلكتروني. بالنسبة للمغرب، يمكن الاستفادة من هذا المسار عبر دعم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية (Fintech)، وتوفير خدمات رقمية سريعة وآمنة، مع حملات تثقيفية تستهدف الفئات الأكثر اعتمادا على النقد.

    ما نصيحتكم للمواطن العادي لتسهيل انخراطه الآمن في الاقتصاد الرقمي؟
    للانخراط الآمن في الاقتصاد الرقمي، ينصح المواطن العادي بفتح حساب بنكي أو استخدام محفظة إلكترونية معتمدة، مع الحرص على حماية معلوماته الشخصية وعدم مشاركة الرموز السرية. من المهم البدء تدريجيا باستخدام وسائل الدفع الإلكتروني في الحياة اليومية، مثل دفع الفواتير أو تعبئة الهاتف، مع مراقبة العمليات المالية بانتظام، تدريجيا ومع استشعار الفوائد التي توفرها الخدمات الإلكترونية سيتحفز أكثر لاستعمالها. كما ينصح بالتعلم التدريجي والمستمر وطلب المساعدة عند الحاجة، مما يعزز الثقة ويسهم في الاستفادة الكاملة من مزايا الاقتصاد الرقمي بشكل آمن ومسؤول.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شهادات من داخل الجحيم.. رئيس “أفريكا ووتش” يكشف جرائم صامتة بمخيمات تندوف (حوار)

    عبد المالك أهلال

    وصف عبد الوهاب الكاين، رئيس المنظمة الإفريقية لمراقبة حقوق الإنسان (منظمة أفريكا ووتش)، مخيمات تندوف بـ “السجن الكبير المفتوح” يضم آلاف الصحراويين المهجرين قسرا أو المولودين فيها، بالإضافة إلى أشخاص جرى جلبهم، بهدف استغلالهم كورقة تفاوض.

    وأوضح الكاين في حوار مطول مع جريدة “العمق” أن إنشاء هذه المخيمات لم يراعِ المعايير الدولية لإيواء اللاجئين أو النازحين، حيث تم حشر القاطنين في منطقة قاسية وعزلهم عن المجتمع الجزائري، مما أثر سلباً على ظروفهم الإنسانية والمعيشية، على عكس ما تقتضيه المعايير الأممية لضمان الأمان والكرامة والاعتماد على الذات.

    وحمّل الخبير في الشأن الصحراوي السلطات الجزائرية مسؤولية عدم احترام التزاماتها الدولية بتوفير الأراضي المناسبة والأمن، وربطت مصير السكان بالمساعدات متجاهلة حقوق الإنسان.

    وأشار نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية إلى أن حالة الحقوق بالمخيمات “سجل أسود” يتفاقم يشمل انتهاكات جسيمة كالقتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري، مع صعوبة تحقيق العدالة بسبب التعتيم الجزائري وغياب الإشراف الدولي الفعال، إضافة إلى وضعية انعدام الجنسية وضعف الوضع الأمني. ودعا إلى مواصلة فضح هذه الممارسات ورصدها لضمان حماية القاطنين.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا:

    أهلا بك السيد عبد الوهاب الكاين، تقدمون في مختلف وثائقكم صورة قاتمة لواقع وظروف قاطني مخيمات تندوف. دعنا نبدأ بالصورة العامة لهذه المخيمات. كيف تصف واقع مخيمات تندوف اليوم؟ وما هي المجموعات البشرية المختلفة التي تقطنها، وما هو الهدف الاستراتيجي وراء هذا التجمع السكاني بهذه المنطقة حسب تحليلكم؟

    توصف مخيمات تندوف بكونها سجنا كبيرا مفتوحا يحوي الالاف من الصحراويين الذي هجروا من أماكن سكناهم الاعتيادية بالأقاليم الجنوبية منذ منتصف السبعينيات أو ممن ولدوا بالمخيمات، أو في إطار عمليات إغراق تندوف بأشخاص من الجنوب الجزائري وشمال موريتانيا ومالي، لضمان ولاء كتلة بشرية يتم التفاوض بها كلما اشتد الخناق على تنظيم البوليساريو للتوصل لحل سياسي متفاوض بشأنه لإنهاء معاناة محتجزي المخيمات.

     فيما يتعلق بكيفية إنشاء هذه المخيمات، هل هناك احترام للمعايير الدولية وما هي أبرز هذه المعايير، وكيف تصف الظروف الإنسانية والمعيشية في المخيمات ؟ وهل ترى أن اختيار موقع المخيمات كان قرارا يصب في مصلحة قاطنيها؟

    إن الحديث عن واقع والظروف الإنسانية لقاطني مخيمات تندوف، يستلزم التطرق لكيفية إنشاء المخيمات، لأن المطلوب في هذه الحالة، ليس تكديس مجموعة بشرية في منطقة لا تتوفر على على شروط الإنسانية والعيش الكريم، وإنما بناء مخيمات تؤوي نازحين او مهجرين قسريا أو أشخاصا عديمي الجنسية، وذلك في إطار سعي وكالات الأمم المتحدة المتخصصة للاستجابة السريعة لحاجياتهم الإنسانية من مأكل ومشرب ومسكن. وعلى عكس ما وقع بمنطقة تندوف جنوب غربي الجزائر، فإن المعايير الدنيا الواجب الاسترشاد بها لبناء المخيمات المخصصة لإيواء اللاجئين والنازحين، تتوخى في مجملها إتاحة الفرصة للعيش في أمان وكرامة وبصحة جيدة، وفي سياق يضمن شروط تحسين جودة الحياة وتلبية الحاجيات الضرورية للمعيش اليومي، وكذا تخطيط برامج لدعم الصمود وابتكار طرائق للاعتماد على الذات وابداع حلول مستدامة تقلل من الاعتماد على المساعدات.

    ونعتقد أن اختيار موقع إنشاء المخيمات، يعد قرارا حاسما لما له من أثر على حماية الأشخاص النازحين وصحتهم وأمنهم، ويدخل حشر الالاف من الصحراويين في صحراء لحمادة المتاخمة لتندوف، في إطار عزل السلطات الجزائرية منذ الوهلة للصحراويين عن الفضاء الاجتماعي والمدني الجزائري، لمنع الاختلاط والتكيف مع الواقع المعيش في الحواضر الجزائرية، لكي لا يساهم الصحراويون في التنمية المحلية، بالإضافة الى ما نتج عن إبعاد صحراويي تندوف عن الداخل الجزائري من مخاطر مرتبطة بحمايتهم واختلالات في تقديم المساعدات لهم، ناهيك عن عزلهم عن السياق الجزائري بالكامل، باستثناء السكان القاطنين بتندوف، وهم ذوو أصول صحراوية.

     هذا يطرح سؤالا حول مسؤولية الجهات المشرفة. باعتبار الجزائر الدولة المضيفة، ما هو الدور الذي لعبته السلطات الجزائرية في إنشاء وإدارة هذه المخيمات؟ وهل ترى أنها التزمت بمسؤولياتها الدولية فيما يتعلق بتوفير الأراضي المناسبة وضمان أمن وحماية القاطنين؟ وكيف يصف تحليلكم دور تنظيم البوليساريو في الإشراف على المخيمات؟

    السلطات الجزائرية لم تحترم قط الالتزام الدولي في وجوب تخصيص أراضي مناسبة لإنشاء المخيمات، ولم تتحمل مسؤولياتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لتوفير أمن الأشخاص فيها، بالرغم من قناعتها أن تلك المنطقة غير مواتية لحماية الصحراويين، ينضاف إلى ذلك الانتقاص من رعاية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لهم. وقد ربطت السلطات الجزائرية مصير قاطني المخيمات الصحراويين بالمساعدات منذ الوهلة الأولى، ولم تول اهتماما يذكر لمسألة حقوق الإنسان ووسائل الصمود وتشجيع الحلول المبتكرة للاعتماد على الذات وكذا الوصول الى المياه الكافية والأنشطة الرعوية والزراعية، إضافة الى انعدام التمتع بالحقوق والحماية بشكل متساو بين الأشخاص القاطنين بالمخيمات، وفرض نمط من العلاقات التبعية بينهم وبين الإدارات المشرفة على تدبير المخيمات، دون السماح لهم بالمشاركة في صنع القرارات التي تؤثر عليهم. غير أن السمة الغالبة هي غياب إشراك الشركاء على الصعيدين المحلي والدولي في تدبير مخيمات تندوف جنوب غربي الجزائر، إن على مستوى الإشراف العام او تغطية الجوانب الأمنية والقضائية والغذائية وكافة أشكال الدعم الأخرى، حيث يقتصر تدخل المؤسسات الدولية على تلقي المعلومات من تنظيم البوليساريو والجهات التنسيقية الجزائرية، دون اضطلاع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمسؤوليات تنفيذية تذكر تصب في مصلحة الأشخاص المحتجزين بتلك المخيمات.

     هذا يقودنا مباشرة إلى الوضع الحقوقي. تصفون في تقاريركم حالة حقوق الإنسان في مخيمات تندوف بأنها “سجل أسود يتفاقم”. ما هي أبرز أنواع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترصدونها في المخيمات ومحيطها؟

    لا تخلو سياقات الجزائر ومخيمات تندوف من مستجدات بشأن الوضع الحقوقي بتلك المنطقة على ضوء تواتر أنباء بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بالمخيمات منذ إنشائها، وسط حالة من انعدام الأمن السائدة واختلاط المفاهيم على الكثير من النشطاء والفاعلين المدنيين بالمخيمات وبمناطق أخرى حول مفهوم الدفاع عن حقوق الإنسان وضرورة الانخراط في الدفاع وتعزيز الحماية والوقاية مهما اختلفت أماكنهم أو خلفياتهم ومواقفهم السياسية من الصراع. إن ما ارتكبته قوات الجيش الجزائري وعناصر أمن تنظيم البوليساريو داخل المخيمات وفي محطيها وداخل المدن الجزائرية، من قتل خارج نطاق القضاء واختفاءات قسرية في حق الصحراويين المدنيين القاطنين بمخيمات تندوف، جنوب غربي الجزائر، لا يمكن تصور فظاعته، باعتبار تعدد الانتهاكات البغيضة التي لا يمكن أن تمر دون عقاب.

     ذكرتم أيضا أن من النادر ذكر هذه الانتهاكات في تقارير الخبراء الأمميين وأن هناك صعوبة كبيرة في محاسبة المسؤولين. ما هي الأسباب الرئيسية التي تعيق تحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات في المخيمات؟ وما هو تأثير غياب الإشراف الدولي المستقل على هذا الوضع؟ ولماذا يظل ملف الاختفاء القسري محاطا بهذا التعتيم؟

    نعم من النادر ذكر ما يتعرض له الصحراويون من عمليات قتل خارج نطاق القضاء واختفاءات قسرية وتعذيب وغيره من المعاملات اللاإنسانية او المسيئة والحاطة من الكرامة في تقارير خبراء الأمم المتحدة، لعدم خبرة مجتمع المدافعين عن حقوق الانسان وصمت بعضهم على ما يقع بالمخيمات باستثناء قضية الخليل أحمد أبريه، والذي تم اختطافه من الشارع العام بعاصمة الجزائر في وضح النهار، من طرف عناصر تنتمي لجهاز الأمن السري الجزائري، منذ العام 2009، ولم تعثر العائلة ومنظمات المجتمع المدني على أية معلومة تؤكد بقائه حيا أو تدل على مكان اختفائه او تحدد مصيره، ومرد هذا التعتيم لما يرتكب من اختفاءات قسرية بمخيمات الصحراويين بتندوف، الى محاولة فرض السلطات الجزائر الحصار على ما يقع بالمخيمات من انتهاكات وفي مقدمتها جرائم الاختفاء القسري والقتل العمد، حيث لم يتوصل الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بكل الحالات المسجلة لدى منظمات المجتمع المدني بسبب إغلاق المخيمات امام إجراءات مجلس حقوق الإنسان الخاصة منذ عقدين من الزمن.

    وما زالت دولة الجزائر تتستر على القادة المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بالاختفاءات القسرية، وتلجأ الى تكثيف التواصل عبر القنوات الدبلوماسية لمنع استخدام الولاية القضائية الجنائية العالمية، وهو ما يلحق ضررا بالغا بحق الضحايا وذويهم في الانتصاف العادل مما تعرض له المختفون قسريا وباقي الضحايا من انتهاكات وحشية. وقد كنا شهودا على لجوء قوات الجيش الجزائري الى المس بالحق في الحياة وارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القضاء، ضد المدنيين الصحراويين بمخيمات تندوف، حيث أقدمت دورية عسكرية جزائرية على رمي شابين صحراويين مدنيين أعزلين بالرصاص من رشاشات كلاشينكوف بدائرة العركوب بمخيم الداخلة يوم 9 أبريل 2025، وسط النساء داخل المخيم، وأردتهما قتلى، ويتعلق الأمر بالشابين سيدي أحمد ولد غلام ولد بلالي والناجم ولد محمود ولد فنيدو. وقد سجل تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية عبر مكوناته، ما لا يقل عن 21 حالة إعدام خارج نطاق القضاء أو محاولة إعدام منذ عام 2014. حيث شكل الشباب الصحراوي العامل في أنشطة معيشية، مثل التنقيب عن الذهب أو التجارة على نطاق صغير، أغلبية الضحايا، مما يبرز أن تلك الممارسات المرتكبة خارج أي إطار قانوني في كثير من الأحيان، وهو عنف ممنهج ضد مكونات صحراوية من الفئات الهشة ، دون أي إجراءات قضائية منصفة أو تحقيق مستقل.

     هذا يثير نقطة أخرى تناولتها تقاريركم في أكثر من ماسبة، وهي أن غالبية قاطني المخيمات في وضعية انعدام للجنسية. ما هو السبب وراء هذه الوضعية، وكيف يؤثر ذلك على تمتعهم بحقوقهم الأساسية كالحق في التعليم والصحة؟ وهل ترى أن عدم إجراء إحصاء أممي يعمق هذه الإشكالية؟

    تعد غالبية قاطني مخيمات تندوف في وضعية انعدام للجنسية، وهو ما يؤثر بشكل قوي على إمكانية تمتعهم بجميع الحقوق الأخرى، بما في ذلك الحق في التعليم والحق في الصحة وغيرها من الحقوق ذات الصلة، حيث رتم صد الالاف من الأشخاص الملتحقين أو المولودين بمخيمات اللاجئين الصحراويين بمنطقة تندوف جنوب غربي الجزائر، منذ إنشاء تلك المخيمات في العام 1975، ولم يخضعوا بمعية أسرهم وذويهم لإحصاء أممي، على قاعدة الحوار الفردي، لمعرفة مناطق سكناهم الاصلية وأسباب هجرتهم أو تهجيرهم أو نزوحهم واستقرارهم بتلك المخيمات على أرض الجزائر، وتحديد الاحتياجات الإنسانية لقاطني مخيمات تندوف. وينتج عن تلك الوضعية الشاذة بفعل عدم إحصاء صحراويي مخيمات تندوف تأثير كبير على المركز القانوني لصحراويي المخيمات، والدفع بهم الى حالات انعدام الجنسية، لعدم توفرهم على وضع قانوني ناتج عن إدراجهم في إحصاء شامل لساكنة المخيمات، يخول لهم بمقتضاه التمتع بالحقوق الواردة في الاتفاقية الدولية لوضع اللاجئين للعام 1951 وبروتوكولها الملحق للعام 1967.

    ما الذي تكشفه حادثة اختطاف الشيخ افضيلي سيد أحمد أبو وغيرها عن الوضع الأمني داخل المخيمات؟ وهل هناك مؤشرات أخرى على وجود روابط بين التنظيم المشرف على المخيمات ونشاطات إجرامية؟

    جريمة الاختطاف، فعل تتقاطع في ارتكابه البوليساريو بمنظمات الاتجار الدولي للمخدرات. حيث أقدمت عصابة إجرامية تمتهن الاجار الدولي في المخدرات على اختطاف شيخ طاعن في السن يدعى “افظيلي سيد أحمد أبو”، من منطقة المالحات التي تقع حوالي 155 كلم شمال شرق مدينة ازويرات، خلفت ردود أفعال متباينة، ركزت معظمها على شجب وإدانة تلك الجريمة النكراء، وهذا التصرف الدخيل على ثقافة أهل الصحراء والمنافي لمقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وكافة التشريعات الوطنية. فاختطاف شيخ تجاوز الثمانين من عمره جريمة تحرمها كل الشرائع السماوية وعلى رأسها الدين الإسلامي الحنيف، وتجرمها كل الصكوك الدولية وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص في مادته الثانية على أن لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصهن وكذا المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. وهو واقع يضع مالات ضمان الأمن والأمان للأشخاص الصحراويين بمخيمات تندوف موضع تساؤل وقلق، في سياق لا يخضع لرقابة أممية او وطنية بإشراف دولة الجزائر باعتبارها الطرف المضيف للمخيمات.

    أخيرا، في ظل كل هذه التحديات والانتهاكات، كيف يواجه المدافعون عن حقوق الإنسان هذا الواقع؟ وما هو الدور الذي يجب أن يلعبه المجتمع الدولي لضمان حماية قاطنيها وكسر حاجز الصمت والتعتيم على ما يحدث؟

    لا يسعنا إلا الاستمرار في تسليط الضوء على حملات الوصم والتشويه التي ما فتئت تطلقها تنظيمات موازية لجبهة البوليساريو لإسكات المدافعين والنشطاء الذين يدخلون على خط تماس مع قضايا قتل خارج نطاق القضاء او اختطافات كحالة الشيخ افضيلي سيد احمد أبو، أو تعذيب واحتجاز وغيرها من الممارسات الضارة بحقوق الانسان. لإن من شأن دراسة وتحليل حالة حقوق الصحراويين بالمخيمات بشكل عام وتسليط الضوء على حالة انعدام الأمن السائدة بالمخيمات واختلاط المفاهيم على الكثير من النشطاء والفاعلين المدنيين بالمخيمات وبمناطق أخرى حول الدفاع عن حقوق الإنسان وضرورة الانخراط في الدفاع وتعزيز الحماية والوقاية مهما اختلفت أماكنهم أو خلفياتهم ومواقفهم السياسية من الصراع، من شأنه أن يعزز الوعي بالاشتغال الجاد والقوي على الرصد والتوثيق لما يقع في تلك المنطقة ويقوي من فرص الحماية والوقاية من التعرض للانتهاكات مستقبلا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدكالي: دبلوماسية المغرب متوازنة .. ونظرية المؤامرة مسكنات جزائرية


    هسبريس من الرباط

    شكل إعلان المملكة المتحدة حين إعلانها تأييد مخطط الحكم الذاتي حدثًا بالغ الأهمية على المستوى الإقليمي والدولي، حيث اعتبرته بمثابة الأساس الأكثر مصداقية وواقعية واستدامة وبراغماتية لتسوية دائمة للنزاع. كما أعلنت أنها ستواصل العمل على المستوى الثنائي، خاصة في المجال الاقتصادي، وكذلك على المستويين الإقليمي والدولي لدعم تسوية هذا النزاع المستمر منذ عقود.

    في هذا الحوار، يطرح محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ علم السياسة والسياسات العامة، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، خبير مستشار لدى البنك الدولي، قراءته السياسية لسياقات الحدث، وتقييمه للدبلوماسية المغربية، وردة فعل الجارة الجزائر من القرار البريطاني.

    نص الحوار: ما هي قراءتك لهذا الحدث الدولي الهام؟

    حدث كان متوقعًا منذ شهور، سيما بعد تصريح وزير الخارجية البريطاني في أبريل المنصرم في البرلمان البريطاني، حين أكد وجود مشاورات معمقة مع المملكة المغربية بشأن قضية الصحراء، جوابًا على سؤال من النائب المحافظ أندرو ميتشل، وزير الدولة السابق في الخارجية. كما أبدى وزير التجارة البريطاني، دوغلاس ألكسندر، في الفترة ذاتها، انفتاحًا بخصوص تسهيل الاستثمارات البريطانية في الأقاليم الجنوبية، في تعبير صريح عن تغيير جذري في المقاربة البريطانية تجاه هذا الملف.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وانسجامًا مع التحولات الجيوسياسية والدبلوماسية المتسارعة، ومع توجهات أوروبية حديثة، جاء هذا التحول خلال زيارة وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إلى الرباط.

    لقد جاء هذا الاعتراف ليؤكد بوضوح أن العالم بدأ يصحح مواقفه، علمًا أن بريطانيا، العضو الدائم في مجلس الأمن والقوة الاقتصادية والسياسية العالمية، لم تتخذ هذا القرار صدفة، بل جاء بناءً على تقييم استراتيجي لمصالحها، واستنادًا إلى قناعة راسخة بعدالة الموقف المغربي ومصداقية الحكم الذاتي، باعتبارهما حلًّا عمليًا وواقعيًا لهذا النزاع المفتعل.

    أكدت أن هذا القرار جاء بناءً على دراسات استراتيجية. كيف تفسر ذلك؟

    عملية صنع القرار السياسي الخارجي تخضع لسلسلة من الإجراءات والتفاعلات بين الأنساق السياسية، وهي تتضمن تحديد الأهداف والمصالح القومية، واتخاذ القرارات اللازمة لوضعها موضع التطبيق من خلال أدوات تنفيذ السياسة الخارجية.

    إن عملية صنع القرار تستشرف المستقبل، وهي تهدف إلى مساعدة صانعي القرار على اتخاذ قرارات وسياسات رشيدة. نتحدث هنا عن الاستشراف الاستراتيجي، الذي يمثل استباقًا يستعد للفعل Preactive، ويستحدث الفعل Proactive، وينير العمل الحاضر بناءً على ضوء المستقبلات الممكنة وفق الخيارات الاستراتيجية.

    وكيف تقيم في هذا الصدد أداء الدبلوماسية المغربية؟

    الدبلوماسية المغربية تنهج سياسة متوازنة، مبنية على أسس الدفاع عن المصالح والقضايا الوطنية، عبر الاستناد إلى منهجي التعاون والتضامن في علاقاتها الدولية.

    ومن المعلوم أن الدبلوماسية المغربية ترتكز على ثلاثة مبادئ أساسية في عملها، تتراوح بين سيادة القرار المغربي مع مختلف المتغيرات والتطورات الدولية، والسعي الدائم إلى عدم الارتهان للتوجه الأحادي، عبر تنويع شركاء المملكة على المستوى الدولي، بالإضافة إلى صياغة السلوك الخارجي بواقعية وبراغماتية، سعيًا إلى الحصول على مكانة إقليمية ودولية.

    هذا التوجه الدبلوماسي أصبح أكثر مبادرة ودينامية في مواجهة مختلف التحديات، وفق الاستراتيجية السديدة التي رسمها الملك محمد السادس. وقد أدت هذه الدينامية الدبلوماسية المغربية إلى انتصار الموقف المغربي بالنسبة للقضية الوطنية المقدسة، وهو موقف مبني على حل سياسي واقعي متوافق عليه في إطار الحكم الذاتي، حيث كسب المغرب مرارًا تأكيدًا من مجلس الأمن الدولي أن ملف الصحراء المغربية ينبغي أن يظل تحت مظلة الأمم المتحدة بشكل حصري.

    في المقابل، يتمسك المغرب بالحكمة والتبصر، ويلتزم بصدق التعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة، في إطار احترام قرارات مجلس الأمن الدولي، من أجل التوصل إلى حل نهائي على أساس مبادرة الحكم الذاتي، غير متأثر بالاستفزازات العقيمة للخصوم، الذين يراكمون أخطاء تمس جوهر الشرعية الدولية، ويقومون بمناورات يائسة لا تعدو أن تكون مجرد هروب إلى الأمام.

    ماذا عن بيان الخارجية الجزائرية بعد التأييد البريطاني لمخطط الحكم الذاتي؟

    إن مواقف مسؤولي الجزائر تجاه المغرب لا يمكن تحليلها من داخل نسق علم السياسة، بل من منظور علم النفس المرضي. إن هذا البيان ينم عن نرجسية مفرطة بالذات، وحقد مرضي تجاه المملكة المغربية، ولا يعبر عن بُعد نظر لدلالات مثل هذا الكلام والنتائج التي يمكن أن تترتب عليه بالنسبة لشعوب المنطقة، بل يتمادى في زيادة التوتر والتصعيد، ويظهر نوايا حكام الجزائر لإطالة زمن النزاع خدمة لأجندة دولية معروفة.

    إن مستقبل الشعوب متعدد وغير محدد، وهو مفتوح على تنوع كبير من المستقبلات الممكنة. وبالتالي، لا يمكننا الركون إلى حتمية “اللاعودة” في التخطيط لمستقبل الشعوب، مع العلم أن مثل هذه الأخطاء في التحليل والتوقع يجب أن نتعامل معها بحذر، رغم كونها توقعات عشوائية، لأنها تعكس سلوكيات حكام الجزائر التي تغرف من يقينيات وهمية، مستحضرين خلفيات هذا التصريح.

    ومع ذلك، ستبقى يد المغرب ممدودة للسلام، وهو في كامل استعداده وجاهزيته لكل الاحتمالات. لقد سُئل يومًا ألبرت آينشتاين: لماذا يبدي اهتمامًا بالمستقبل؟ فقال: “ببساطة لأننا ذاهبون إلى هناك”.

    في ظل الإخفاقات الدبلوماسية الجزائرية، أصبح يتردد كثيرًا خطاب المؤامرة. هل من تفسير؟

    قدر الشعب الجزائري الشقيق أن يعيش تحت وطأة التوظيف السياسوي لنظرية المؤامرة، حيث أصبحت تلاحقهم في كل مكان. لا تخلو منها وسائل الإعلام، وفي نقاشات وخطابات الساسة، وحتى في أحاديث البسطاء من المواطنين. فكل الأعطاب السياسية والاقتصادية والاجتماعية يجري تطويعها لكي تتسق مع التفسير التآمري، دون الاستناد إلى أدلة ملموسة، بل إنه في بعض الأحيان يتم التناقض تمامًا مع المنطق والعقل السليم، وذلك بغية التهرب من المسؤولية نتيجة ممارسات خاطئة من جانب الحكام الذين عاثوا في الأرض فسادًا. هكذا يُلقون بالتهمة على أطراف خارجية بدعوى التآمر، حيث إن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تضرب البلاد “مؤامرة خارجية”، وغلاء السلع وندرة المواد الاستهلاكية مرده إلى “مؤامرة خارجية”، والطوابير “تحريض أجنبي يُحاك ضد القوة الضاربة”.

    أما الحراك الشعبي، فيصوره إعلامهم على أنه “مؤامرة تم تدبيرها”، وللتغطية على الفشل في إدارة أزمة الحرائق، تم تحميل أطراف أخرى خارجية مسؤولية اندلاع الحرائق واستمرارها، رغم أن “القوة الضاربة” لا تتوفر ولو على طائرة يتيمة لإخماد الحرائق. ونجد أن عدم صلاحية جودة عشب الملاعب الكروية، الذي أصبح موضوع سخرية في الإعلام العالمي، أرجعوه هو الآخر لنظرية المؤامرة، بينما البلاد تشتعل وتسير بخطى مسرعة نحو الهاوية.

    إن نظرية المؤامرة هي عبارة عن مسكنات ومهدئات ذات مفعول لحظي لجسد أتعبه التخدير والوخز، وإذا لم يُتدارك الأمر، فإنه على أعتاب الانهيار التام لا محالة. لقد سبق للكاتب الجزائري نجيب بلحيمر أن تساءل حول هذا الوضع، قائلًا: “إقناع الجزائريين بأن كل ما يرونه من سوء تسيير هو فعل أطراف، سيُكرس الاعتقاد باستحالة القضاء على تلك الأطراف الخفية، بل إن نظرية المؤامرة توحي بقوة خارقة لتلك الأطراف، تصبح معها كل مؤسسات الدولة تبدو عاجزة وفاشلة، وليس في العالم سلطة تريد أن ترسم البلد الذي تحكمه بهذه الصورة المخيفة”.

    أعتقد أن المواقف السياسية للدول تعتمد على حس استشرافي ينبني على معطيات ودراسات تمتح من الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، يراعي الظروف الجيوسياسية، سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي، وينتهج سياسة التعاون وحسن الجوار واحترام سيادة الدول، انطلاقًا من مبدأ “الفعل” الاستباقي. أما سياسة “رد الفعل”، فهي تكون دومًا متسرعة، لأنها تأتي دون تفكير أو تخطيط، لذلك يُنصح القادة السياسيون بالابتعاد عنها، لأنها تكون نوعًا من الدفاع في لحظة ضعف، لذا تخضع للمزاجية والانفعال والتسرع، وغالبًا ما تكون عواقبها وخيمة، كما يعلمنا تاريخ الأنظمة السياسية.

    ونجد سياسة “رد الفعل” تبرز بشكل جلي في أسلوب الممارسة الدبلوماسية للنظام الجزائري، خاصة تجاه المغرب، حيث أصبح هذا النظام يتبنى سياسة خارجية عشوائية، فاقدة للبوصلة السياسية، خاصة بعد الهزائم الدبلوماسية المتتالية، مما بدأ يُظهر بشكل جلي ضعف هذه الدولة، وعزلتها، وفشل تحركاتها على المستويين الإقليمي والدولي. فثمة رعب كبير ينتاب حكام الجزائر تجاه كل مبادرة مغربية، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، وباتت تشكل لهم الانتصارات الدبلوماسية للرباط كابوسًا مزعجًا.

    لقد قضّت مضجعهم مبادرة عاهل البلاد، الملك محمد السادس، بتمكين دول مجموعة الساحل الإفريقي من الاستفادة من المحيط الأطلسي، وفق مشروع استراتيجي من شأنه تمكين دول الساحل (مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد) من الدخول مباشرة إلى المحيط الأطلسي لتسويق منتجاتها وتحقيق تنمية شاملة لمواطنيها، وهو ما يتماشى مع سياسة مغربية تبحث عن تمكين هذه الدول من التحكم في ثرواتها ومستقبلها، من خلال التعاون جنوب–جنوب، الذي يقوم على أساس شراكة رابح–رابح، والتي ستوفر فرصًا كبيرة للتحول الاقتصادي بالمنطقة، مما سيساهم في التنمية الشاملة للمنطقة وتسريع التواصل الإقليمي والتدفقات التجارية.

    إنها رؤية استراتيجية خلاقة، تنهل من الأفكار السديدة لملك البلاد، ومن قواعد الفعل الدبلوماسي المغربي المتسم بالتعاون الإيجابي وعدم التدخل في شؤون الدول، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة لدول الساحل، التي تربطها مع المملكة المغربية علاقات وطيدة على مر التاريخ.

    عطفًا على ما سبق، نؤكد أن الاندماج الاقتصادي يعني عدم التدخل في شؤون دول الجوار، والاحترام الكامل لسيادتها، وعدم استغلال ثرواتها، وأن التكامل هو نقيض للهيمنة، وتسريع عملية النمو الإقليمي لا يتم عبر بلاغات إنشائية وقصص حالمة تدّعي أنها ستجعل من الجزائر “وديانا من الحليب”…! فسياسة “رد الفعل” غالبًا تحكمها انفعالات عمياء… وتلك حال دول أصبحت تعيش مهازل سيحكيها التاريخ.

    وهل من إرهاصات حول الوضع الداخلي بالجزائر؟

    لقد تفاعلت الأحزاب السياسية في الجزائر نتيجة الإخفاقات المتتالية للنظام الجزائري.

    لقد أكد يوسف أوشيش، وهو مرشح رئاسي سابق، في خطاب له بمناسبة انعقاد المجلس الوطني لحزبه، أن الجزائر تمر بمرحلة دقيقة من تاريخها، في ظل عالم مضطرب يُعاد فيه رسم الخرائط الجيوسياسية، مطالبًا السلطة بتغيير المقاربات السياسية، وإعادة جسور الثقة بين الشعب والدولة عبر مسار ديمقراطي منفتح، حيث أشار: “حماية البلاد تبدأ من مشروع سياسي جامع، لا بشعارات جوفاء أو انغلاق أمني”.

    وقد دعت حركة مجتمع السلم إلى تجاوز حالة الجمود السياسي التي تشهدها البلاد، مشيرة إلى غياب الحوار الوطني.

    إن التاريخ فرص تُستغل أو تُهدر، ومن فاته الركب أضحى من حكايا التاريخ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤسس “صحراويون من أجل السلام”: البوليساريو خدعة والحكم الذاتي سينهي حقبة كارثية

    شدد السكرتير الأول لحركة صحراويون من أجل السلام، أحمد باريكلى، على ضرورة تجاوز منطق الحرب والانغلاق السياسي الذي كرّسته جبهة البوليساريو، داعيًا إلى إدماج الفاعلين الجدد ضمن مسار التسوية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة.

    وأوضح أن الرسالة الأخيرة الموجهة إلى المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا تعكس تمسك الحركة التي تأسست قبل ست سنوات، بالحل السلمي ورفضها لمزيد من إراقة الدماء في نزاع عبثي طال أمده.

    وأكد باريكلى، في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب يمثل قاعدة واقعية ومناسبة للحل، مبرزًا أن الحركة أعدّت تصورًا متكاملاً يمكن طرحه مستقبلا.

    كما انتقد أداء جبهة البوليساريو، معتبراً أنها فقدت شرعيتها لدى جزء كبير من الصحراويين، داعيًا الجزائر إلى الانفتاح على أصوات بديلة. واستعرض باريكلى مسار الحركة، وعلاقاتها الإقليمية والدولية، و”نجاحاتها” الدبلوماسية الأخيرة، وعلى رأسها انضمامها إلى الأممية الاشتراكية.

    نص الحوار كاملا:

    عادة ما تتناول اتصالاتنا مع دي ميستورا، بما في ذلك الرسالة الأخيرة، ضرورة فرض احترام وقف إطلاق النار في الإقليم في أقرب وقت ممكن، وتفادي استمرار إزهاق الأرواح البشرية، وما ينتج عنه من زيادة عدد الأرامل واليتامى في حرب عبثية لا طائل منها.

    نحن حركة تؤمن بالحل السلمي وتؤمن إيمانًا راسخًا بالحوار السياسي كوسيلة لحل النزاعات والخلافات، ولا ينبغي أن يكون النزاع في الصحراء استثناءً من هذه القاعدة.

    المبعوث الأممي يواصل أداء مهمته بدعم من مجلس الأمن والدول المذكورة، ولا أجرؤ على انتقاد سلوكه أو الطريقة التي ينفذ بها مهمته.

    أرى أن تفاؤله يستحق الذكر، رغم أنني لا أشاركه هذا التفاؤل، فقد مضت ثلاث سنوات على توليه هذه المهمة دون أن يتمكن من تقريب وجهات النظر أو إخراج الملف من حالة الجمود.

    في آخر جلسة لمجلس الأمن وعد بتحقيق تقدم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من آخر ولاية لبعثة المينورسو.

    برأيي، كان على دي ميستورا توسيع قائمة الجهات التي يتواصل معها، بناءً على تحليل موضوعي للتطورات والتغيرات التي شهدتها الساحة الصحراوية خلال العقود الثلاثة الأخيرة، في الوقت الحالي، لم يعد جميع الصحراويين يشعرون بأنهم ممثلون بمواقف جبهة البوليساريو المتطرفة ومشروعها السياسي، آلاف المدنيين والعسكريين مع عائلاتهم غادروا مخيمات اللاجئين واستقروا بالمغرب، وظهرت أصوات جديدة، وحساسيات، ومشاريع، وفاعلون جدد يستحقون الاهتمام من المبعوث الأممي أو أي وسيط آخر.

    على سبيل المثال، شيوخ القبائل الصحراوية الذين يمثلون مؤسسة مؤثرة في المجتمع الصحراوي والذين تم تهميشهم حتى الآن. وأيضًا، حركة صحراويون من أجل السلام، التي انبثقت من رحم البوليساريو كرد فعل على عجزها الديمقراطي وعدم قدرتها على مواكبة المتغيرات بعد ثلاثين عامًا من سقوط جدار برلين وخمسة عشر عامًا من الربيع العربي، خلال ست سنوات، ترسخت الحركة كـ”خيار ثالث”، كفاعل واقعي وبراغماتي يعارض العمل المسلح ويدعو إلى اتفاق مع المملكة المغربية.

    تمثل حركة صحراويون من أجل السلام خلاصة ومنطقًا طبيعيًا لمسار طويل من التأمل ومحاولات الإصلاح الداخلي لأخطاء وعثرات البوليساريو، فقد تأسست هذه الجماعة المسلحة عام 1973 في أواخر مرحلة تصفية الاستعمار من إسبانيا من قبل مجموعة أفراد كانوا مجهولين، ولم تكن لهم روابط حقيقية مع سكان الإقليم، باستثناء علاقة قبلية ضئيلة.

    كان الهدف الأولي هو تحرير الإقليم من الاحتلال الإسباني، كما يُعتقد أنهم عبّروا عنه لزعماء مغاربة مثل علال الفاسي وإدريس البصري، والذين التقوا بهم، وفقًا لما كشف عنه مؤخرًا أحد قادتهم.

    وكانت أولى رحلاتهم الخارجية إلى موريتانيا، حيث فتحت لهم الاتصالات مع عملاء ليبيين وجماعات يسارية، وخاصة “الكادحين”، الطريق إلى طرابلس، وهناك، تم إغراؤهم بأفكار العقيد القذافي ودعمه، فغيروا مخططاتهم وسعوا إلى إقامة نسخة من النظام الليبي في الصحراء.

    كان ذلك مشروعًا محكومًا بالفشل لأن المنطقة كانت تقع ضمن نفوذ الناتو خلال الحرب الباردة.

    مع مرور الزمن، تبيّن أن سكان الإقليم الأصليين خُدعوا، وأن ما قُدم لهم على أنه مشروع تحريري لم يكن سوى خدعة كبيرة مملوءة بالأخطاء والغموض، كنا ضحايا لاضطرابات سياسية جرّت الصحراويين إلى مغامرة عبثية كلفتنا ثمنا باهظا، ولا شك أنه كان خطأ تاريخيا.

    اليوم، لم يعد غالبية الصحراويين يؤمنون بمشروع البوليساريو الفاشل، ولا حتى بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” التي آمنّا بها لعقود، فقد حصدت الحركة ثمن غطرستها، وتسلطها، وعجزها عن قراءة المتغيرات، لذلك، دفعتنا الحكمة والتجربة المريرة إلى الابتعاد وفتح طريق الحوار والوفاق والتعايش مع المملكة المغربية، هذا التوجه انعكس في صحراويون من أجل السلام، ونهجها المعتدل والواقعي الذي حظي بترحيب في بعض مراكز القرار، كما نال تأييدًا بالإجماع من شيوخ قبائل الصحراء.

    لو أن دي ميستورا استوعب هذه التحولات وأدرجها ضمن مهمته، لكان حاله أفضل، ولما كان يُعد الأيام المتبقية له كمبعوث جديد للصحراء.

    الخيار العسكري مستحيل، وبصرف النظر عن وجود أو غياب الإرادة السياسية، فإن التوتر المستمر بين الجزائر والمغرب يشكل عائقا أساسيا لم تستطع البوليساريو التخلي عنه، لقد وُلدت حركة صحراويون من أجل السلام لتتحرر من هذه “القيود”، وتراهن على الحوار السياسي والتفاهم مع المملكة المغربية.

    من هذا المنطلق، نرى أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007 يمثل نقطة انطلاق جيدة للتوصل إلى تسوية سياسية، وقد أعددنا مقترح مشروع خاص للإقليم، وهو جاهز لعرضه على الطاولة، نحن نعرف، أكثر من غيرنا، ما يشعر به السكان الصحراويون، وخصوصا اللاجئين في تندوف.

    أظن أنها لحظة مناسبة لإنهاء حقبة الكارثة وبدء مرحلة جديدة يمكن أن تلتقي فيها حقوق الصحراويون وتطلعات المملكة المغربية، ومن المهم أن نكون جزءا من العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، الأمر الذي قد يشكل نقطة تحول، في الواقع، يعتقد بعض الخبراء والمحللين الأميركيين، مثل المستشار السابق في البنتاغون مايكل أوربين، ذلك، وقد دعوا إدارة الرئيس ترامب إلى التوصية للأمين العام للأمم المتحدة بإدراج صحراويون من أجل السلام في المائدة المستديرة التي يسعى دي ميستورا إلى استئنافها.

    من الصعب تقييم الموقف الجزائري الحالي ومدى استعدادها لتسهيل حل سياسي، ومع ذلك، أنا مقتنع بأن السلطات الجزائرية تدرك تمامًا الوضع الحرج الذي تمر به جبهة البوليساريو، ليس فقط على الصعيدين العسكري والدبلوماسي، بل أيضًا بسبب أزمة الثقة التي يعاني منها قياديوها منذ 2020، من الضروري أن تنتهي الجزائر من الاستماع إلى الرواية الرسمية التي تقدمها البوليساريو عن معارضيها، وأن تبدأ في الاستماع إلى أصوات صحراوية أخرى، لا فقط من باب الديمقراطية، بل أيضًا للحفاظ على موقع يسمح لها بمعالجة المشكل من زاوية موضوعية.

    نحن الذين نؤمن بالحل السلمي وباتفاق مع المغرب لا نعتبر أنفسنا في المعسكر المعادي، بل على العكس، ليس لدي أدنى شك في أن الجزائر، كما المغرب، ستستفيد من حل سياسي لنزاع الصحراء، فالحل سيجلب السلام والانفراج بين القوتين الرئيسيتين في شمال غرب إفريقيا بعد ستين عامًا من التوتر والمواجهة، كما ستُقلص النفقات العسكرية بشكل كبير، ويفتح المجال للتعاون والاندماج المغاربي ومع إفريقيا جنوب الصحراء.

    إن المصالحة بين الجزائر والمغرب أمر حيوي لشعوبنا، ويجب على البوليساريو أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية، وأن تربط بقاءها لا بالعداء الأبدي، بل بالتفاهم الحتمي والعاجل بين العملاقين الإقليميين.

    لم يمضِ على تأسيس الحركة سوى ست سنوات، نشأت الحركة في خضم وباء كوفيد-19، إلا أننا واجهنا حربًا دعائية شرسة من البوليساريو وأذرعها الإعلامية، خصوصًا في إسبانيا التي تشكل قاعدة نشاطنا، وقد شارك في هذه الحملة بعض الصحفيين والناشطين من أقصى اليسار وأقصى اليمين ممن يكرهون المغرب عبر أجيال متعددة.

    رغم ذلك، استطعنا التمركز داخل الإقليم، وفي مخيمات اللاجئين، ويبدو أننا أيقظنا وعيًا كبيرًا لدى الصحراويين. يقدّر الناس توجهنا المعتدل والبراغماتي، وتمسكنا بالديمقراطية، والحوار السياسي، والتعددية الحزبية، إضافة إلى تبنينا لحل توافقي مع المغرب، ودعوتنا إلى المصالحة بين الجزائر والمغرب.

    على الصعيد الدولي، حققنا تقدما مهما رغم إمكانياتنا المحدودة، أجرينا لقاءات واتصالات مع حكومات وأحزاب سياسية في أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، فضلا عن مؤسسات أوروبية مثل البرلمان والخدمة الخارجية للاتحاد الأوروبي، وقد تم توزيع وثائقنا الرسمية على أعضاء مجلس الأمن الدولي، ونحافظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جهات متعددة داخل الأمم المتحدة.

    من أبرز إنجازاتنا تنظيم ثلاث ندوات دولية ناجحة من أجل الحوار والسلام، آخرها في جزر الكناري (إسبانيا)، بمشاركة شخصيات بارزة من أمريكا اللاتينية وأوروبا وإفريقيا، إلى جانب وفد كبير من شيوخ القبائل الصحراوية.

    ومؤخرا، تم قبولنا كأعضاء في “الأممية الاشتراكية” خلال اجتماع مجلس إسطنبول، كما انضمت حركة شبابنا إلى “منظمة الشباب الاشتراكي الديمقراطي العربي”، كل هذه الإنجازات تعزز مكانتنا كقوة سياسية معتدلة لها خطة للحل ومستقبل كفاعل قادر على التأثير في مسار الأحداث.

    إن انضمام حركة صحراويون من أجل السلام إلى الأممية الاشتراكية يعد حدثا مهما يشكك في احتكار البوليساريو للتمثيل،، وهي فرصة لا يجب على المبعوث الأممي تجاهلها، ولا حتى المغرب في نهاية المطاف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إعادة تأهيل القطيع الوطني برنامج طموح تهدده أخطاء التنفيذ

    حاورته: نعيمة لحروري

    1 – باعتباركم كنتم ضمن حكومة عبد الرحمان اليوسفي رحمه الله، وكنتم مكلفين ببرنامج محاربة الجفاف وإعادة تأهيل القطيع، كيف تقيّمون اليوم برنامج إعادة تأهيل القطيع الوطني؟

    أود أولًا أن أنوه بهذا البرنامج الحكومي المهم، الذي جاء تنفيذا لتعليمات جلالة الملك محمد السادس نصره الله، والذي يواصل من خلاله اهتمامه بالعالم القروي ومربي الماشية، على خطى والده المغفور له الملك الحسن الثاني، الذي أطلق برامج مماثلة في أعوام 1981، 1983، 1996 و1999.

    ورغم أهمية البرنامج وأهدافه النبيلة، إلا أنه يعاني من نواقص قد تهدد تحقيق نتائجه المرجوة إن لم تُعالج.

    أبرز هذه النواقص أن الدعم مبرمج لسنة 2026، بينما مربو الماشية الصغار يفتقرون إلى السيولة، ما قد يدفعهم إلى بيع إناث الأغنام لمربين كبار أو وسطاء (شناقة)، وبالتالي لن يصل الدعم إلى مستحقيه. ولهذا أرى أنه من الضروري إطلاق الدعم فورا، ولستة أشهر على الأقل قبل نهاية السنة الجارية.

    2 – ما أبرز الإشكالات التقنية والاقتصادية التي رصدتموها في البرنامج؟

    من بين الإشكالات أن البرنامج يستثني من الدعم إناث الأغنام التي لم تبلغ 12 شهرا، ما سيدفع الكثيرين إلى ذبحها سرا بين 8 و11 شهرا، وهو ما يُهدد استدامة القطيع الوطني، إذ لن نجد في السنة التالية إناثا بالغة سنتين تصلح للتربية.

    إضافة إلى ذلك يجب ألا يقتصر البرنامج على تقديم الدعم فقط، بل يجب أن يكون أداة لتحريك الاقتصاد القروي. من ذلك، مثلا، بيع الشعير المدعم في الأسواق المحلية، مع مراقبة صارمة، وهو ما سيسهم في إنعاش حركة النقل، والتجارة، والمقاهي، وبائعي الخضر واليد العاملة. نحن بحاجة إلى برنامج يعيد الحيوية إلى الاقتصاد القروي بشكل شامل.

    3 – وماذا عن الموارد الطبيعية، مثل الأراضي والمياه؟ وهل لديكم مقترحات أخرى؟

    الخطر الأكبر اليوم يتمثل في كراء الأراضي الرعوية للمشاريع الفلاحية المكثفة، خصوصا في المناطق الجبلية والهضاب. ففي الأطلس المتوسط، مثلا في مراعي تاسماكت بدائرة أزرو (إقليم إفران)، تم منح مساحات شاسعة لمستثمرين لزراعة الورديات، مع حفر عشرات الآبار في أراض رعوية، ما أدى إلى طرد مربي الماشية واستنزاف الموارد المائية.

    وفي ملوية العليا، كمراعي آيت حمو أوحقي وآيت بوعلي بجماعة أغبالو (إقليم ميدلت)، تسبب كراء هذه المراعي لكبار المستثمرين في انسحاب عدد كبير من مربي الماشية الصغار، بسبب فقدانهم للماء والمرعى. وأي دعم في ظل هذا الوضع البيئي الهش لن يحقق نتائج.

    من هنا من الضروري أن تتوقف وزارة الداخلية عن كراء الأراضي الرعوية، وأن تتوقف وزارة التجهيز والماء عن منح رخص حفر الآبار في هذه المناطق لفائدة الفلاحة المكثفة، حفاظا على التوازن البيئي والاجتماعي.

    أرى من الضروري، كذلك، التفكير في تمكين أبناء مربي الماشية من قروض تفضيلية بدون فوائد، تمتد على عشرين إلى خمس وعشرين سنة، مع تأجيل سدادها لخمس سنوات، لتشجيعهم على البقاء والاستثمار في هذا القطاع بثقة.

    ويمكن تخصيص مليار درهم فقط من برنامج التشغيل الذي تبلغ ميزانيته 15 مليار درهم، لفائدة هؤلاء الشباب، وهو ما يُعتبر خطوة نوعية نحو النهوض بالتشغيل في العالم القروي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسؤول بوزارة التعليم يرد على جدل تدريس “الهيب هوب” بالمدارس

    أثار إدماج رقصات “الهيب هوب” و”البريكينغ” ضمن تكوين أساتذة التربية البدنية جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسمت الآراء بين من اعتبر الخطوة تجديدًا تربويًا يراعي اهتمامات الجيل الجديد، وبين من رآها “تغريبًا” عن القيم والثقافة الوطنية.

    وتعليقا على هذه المواقف المتضاربة، خرجت وزارة التربية الوطنية عن صمتها لتوضح خلفيات هذا القرار، وتبرز أبعاده التربوية والبيداغوجية ضمن رؤية شمولية للنهوض بالرياضة المدرسية.

    في هذا الصدد، عبد السلام ميلي، مدير الارتقاء بالرياضة المدرسية بالوزارة، يكشف في هذا الحوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، عن دوافع إدراج هذه الأنشطة الحديثة في الفضاء المدرسي، ويرد على الانتقادات الموجهة لها.

    وأكد المسؤول أن الأمر ليس تقليدًا سطحياً أو توجهات غير مدروس، بل جزء من استراتيجية وطنية تتماشى مع التوجيهات الملكية، لافتا إلى أنه تم الاستفادة من تجارب دولية رائدة مثل كندا وفرنسا، حيث أصبحت هذه الرياضات وسيلة ناجعة لتعزيز الصحة النفسية والانضباط، ومحاربة الهدر المدرسي.

    نص الحوار كاملا:

    من الملح قبل الإجابة على سؤالكم وتنويرا للرأي العام الذي تفاعل مع هذا الموضوع بشكل كبير، أن نميز بين حصص التربية البدنية وبين أنشطة الرياضة المدرسية، فالأولى هي دروس وحصص إلزامية مؤطرة بمنهاج وبرنامج وطني ووفق توجيهات تربوية وطنية يتم تقييم منجزات وتعلمات التلاميذ بموجب نقط تحتسب في المعدل العام للتلميذ، أما أنشطة الرياضة المدرسية والتي هي موضوع هذه التكوينات، فتمارس من خلال الجمعية الرياضية المدرسية، وهي اختيارية يمارس من خلالها التلميذ أنشطته الرياضية المفضلة، وتحظى كذلك بأهمية كونها أحد البنيات أساسية في منظومة التربية والتكوين.

    لذلك فمختلف الإصلاحات التي عرفتها المنظومة التربوية ببلادنا كالميثاق الوطني للتربية والتكوين والبرنامج الاستعجالي والرؤية الاستراتيجية 2015-2030 وخارطة الطريق 2022-2026، أكدت على ضرورة الارتقاء بالأنشطة الرياضية المدرسية وجعلها أداة لتعزيز النمو الجسمي والنفسي والتفتح الثقافي والفكري للمتعلم(ة) من خلال تنويع الأنشطة ومراعاة الفئات العمرية والخصوصيات الجهوية والثقافية والاجتماعية.

    فمن بين طموحات المدرسة المغربية ذات الجودة التي ارتكزت عليها خارطة الطريق 2022-2026 نجد طموح تعزيز التفتح والمواطنة بجعل المدرسة فضاء للتربية على القيم الوطنية والكونية وحس المواطنة وحب الاستطلاع والثقة في النفس وخاصة من خلال أنشطة موازية ورياضية تمكن التلميذات والتلاميذ من التفتح وتحقيق ذواتهم.

    ووجب التذكير أيضا أن النموذج التنموي الجديد ببلادنا جعل الرياضة وسيلة للتنمية الشاملة من جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، دون أن ننسى التوجيهات الملكية السامية سنة 2008 والتي دعت إلى إعادة تأهيل الرياضة، اعتبارا لدورها الريادي في الاكتشاف المبكر للمواهب المؤهلة وصقلها.

    وأيضا شهدت المؤسسات التعليمية انفتاحا على مجموعة من الرياضات التي تستهوي التلميذات والتلاميذ كالأيروبيك والبركدانس والسكايت والرولر والهوكي على العشب والكانوي كاياك وغيرها، بما مجموعة 56 رياضة يمكن أن تشكل متنفسا للتلاميذ للتخفيف من التوتر وتحسين الصحة النفسية وفرصة لإبراز مواهبهم الدفينة وتفجير طاقاتهم.

    وتتوج هذه الأنشطة التي تمارس في إطار الجمعية الرياضية المدرسية ويشرف على تأطيرها أساتذة التربية البدنية والرياضية، ببطولات محلية ثم إقليمية وجهوية وما بين الجهات وصولا إلى البطولات الوطنية، لذلك وجب دعم قدرات هؤلاء الأساتذة وتعزيز تكوينهم المستمر من أجل الاطلاع على الجوانب التقنية والقانونية للعبة وتعزيز قدراتهم في تنظيم وتحكيم البطولات ودعم انتشار اللعبة على صعيد المؤسسات التعليمية.

    الثقافة المغربية معروفة بالغنى والتنوع والانفتاح، وإدراج الهيب هوب والبريكينغ لا يعني الابتعاد أو التخلي عن القيم الثقافية والتربوية الوطنية، بل يندرج ضمن مقاربة شمولية تهدف إلى توسيع مدارك التلاميذ وتمكينهم من التعبير عن ذواتهم بطرق فنية معاصرة وخلق الجسور بين التراث والحداثة.

    هي ليست مجرد “موضة” أو تقليد أعمى كما يدعي البعض، بل تندرج ضمن توجه مؤسساتي استراتيجي، ويمكن توظيفها بفعالية في تعزيز الثقة بالنفس والانضباط الذاتي، وتحفيز التلاميذ المنقطعين أو المهددين بالفشل الدراسي ومحاربة السلوكيات المنحرفة عبر إدماج الشباب في أنشطة بنّاءة.

    والعديد من التجارب الدولية (فرنسا، كندا، كوريا الجنوبية…) أدرجت هذه الأنشطة في المدارس وحققت نتائج إيجابية على المستويات النفسية والاجتماعية.

    كما أنها رياضة أولمبية معترف بها من طرف اللجنة الأولمبية الدولية، وقد تم إدراجها ضمن فعاليات الألعاب الأولمبية باريس 2024، ومن المرتقب أن تكون حاضرة كذلك في أولمبياد الشباب بدكار سنة 2026.

    بصفة عامة يعتبر التكوين المستمر دعامة أساسية لبرنامج النشاط الرياضي المدرسي، إذ يمكن أطر الرياضة المدرسية من مواكبة المستجدات البيداغوجية والعلمية والتقنية بهدف الرفع من المستوى التقني والتنظيمي للبطولات الوطنية وأيضا توسيع قاعدة الممارسين في مختلف الرياضات، وبالتالي يظل مرتكز التنويع الرياضي وتلبية ميولات المتعلمين دائما في إطار أنشطة الرياضة المدرسية وحسب خصوصية كل جهة، المحرك الأساسي لتوجيه التكوينات المخصصة لأطر الرياضة المدرسية.

    ووجب الإشارة أن توقيع اتفاقية الشراكة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية، الرشاقة البدنية، الهيب هوب والأساليب المماثل هو التزام بتطوير هذه الرياضة من خلال جعل الرياضة المدرسية المشتل الحقيقي للتنقيب عن المواهب في هذه الرياضة.

    وحسب رغبة أطر الرياضة المدرسية ومتطلبات كل جهة سيتم تنظيم تكوينات لفائدة أساتذة التربية البدنية والرياضية ، مما يتيح لهم تقديم الدعم التقني واللوجستي لتأطير هذه الممارسة ومواكبة المواهب الشابة داخل المؤسسات التعليمية وتوجيهها نحو الأندية الوطنية والدولية مما سيخلق فرصا للتلاميذ المتميزين للالتحاق بمسالك رياضة ودراسة، وأيضا تكوين قاعدة معطيات للتلاميذ المتميزين الذين يمكنهم تمثيل المغرب أحسن تمثيل في المحافل القارية والدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نوري: خريجو الجامعات الإسبانية رافعة للعلاقات بين مدريد والرباط


    حاوره: أيوب صدور

    قال الدكتور محمد نوري، رئيس جمعية خريجي الجامعات والمعاهد العليا الإسبانية، إن العلاقات المغربية الإسبانية تشهد دينامية إيجابية بفعل وجود جوانب مشرقة، مشيرا إلى وجود “مناطق عتمة” تتجلى في الصور النمطية السلبية عن المغرب والمغاربة في بعض الأوساط الإسبانية ومحدودية الحضور الإعلامي المغربي باللغة الإسبانية.

    وشدد الباحث في معهد السلم والنزاعات بجامعة غرناطة عضو الشبكة الإيبرو-أمريكية للدراسات حول السلم-إدارة النزاعات والتنمية، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، على أن الإطار الجمعوي الجديد يسعى للاضطلاع بأدوار حيوية في مجال الدبلوماسية الموازية من أجل بناء جسور متينة ومستدامة بين الضفتين.

    نص الحوار: أسستم مؤخرا “جمعية الخريجين المغاربة من إسبانيا”، التي تضم مئات الأعضاء من المغرب وإسبانيا وبعض دول أمريكا اللاتينية، هل يمكنكم أن تطلعونا على خلفيات وأهداف تأسيس هذه الجمعية، وما الذي يميزها؟

    أولا، أشكر جريدة هسبريس الغراء على هذا الاهتمام وهذه الحفاوة بهذا المولود الجديد الذي نأمل أن يشكل قيمة مضافة للعلاقات المغربية الإسبانية. بالنسبة لسؤالكم، تأسيس هذه الجمعية يعتبر تتويجا لمسار طويل من المشاورات مع المئات من الخريجين من مختلف الجامعات الإسبانية بتعدد تخصصاتهم، منهم من عاد إلى المغرب واستقر فيه، ومنهم من فضل الإقامة في إسبانيا وبعض دول أمريكا الجنوبية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    الحقيقة أننا كنا نعيش منذ عقود طويلة مفارقة حقيقية؛ ففي الوقت الذي يوجد الآلاف من الخريجات والخريجين المغاربة من الجامعات والمعاهد العليا ومراكز التكوين الإسبانية، تغيب بنية تجمعهم باختلاف تخصصاتهم وتوظف معارفهم وتجاربهم الخصبة وعلاقاتهم الثرية لخدمة هذه العلاقات.

    اليوم، بفضل تأسيس هذه الجمعية، والحمد لله، أصبح بإمكاننا، كجزء من المجتمع المدني، أن نشتغل في مجال الدبلوماسية الموازية التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس يركز على أهميتها في المرافعة عن القضايا الأساسية لبلدنا، مصالحه العليا وثوابته، ونعتقد أن الجمعية بفعل توفرها على موارد بشرية عالية التأهيل في مختلف التخصصات، بفضل قوتها العددية وثراء وجودة علاقات عضواتها وأعضائها، داخل المغرب وفي البلدان المذكورة، مؤهلة للاضطلاع بهذا الدور على أمثل وجه.

    كيف تقيمون السياق الذي جاء فيه تأسيس الجمعية اليوم؟ وهل ترونه يتماشى مع الدينامية التي تعرفها العلاقات المغربية الإسبانية من حيث التعاون والتبادل في مختلف المجالات أم إن لديكم قراءة مغايرة لهذا السياق؟

    يمكن القول إن السياق الذي تأسست فيه الجمعية هو سياق جيد عموما؛ سياق يتميز بمناطق ضوء عديدة بفضل إصرار مسؤولي البلدين على تمتين هذه العلاقات، وهو توجه لا بد أن نحتفي به ونثمنه ونساهم في تمتينه وتطويره. لكن وجب الإقرار أيضا بأن ثمة مناطق عتمة يتعين علينا أن نساهم في إضاءتها، ترتيب مداركها وتهذيب مسالكها كي تمر هذه العلاقات من طابع الظرفية (Le conjoncturel) إلى طابع الاستدامة.

    كما تعلمون، الجغرافيا تصنع وتُكيف جزء مهما من سياسة كل دولة، والقرب الجغرافي الكبير بين البلدين حتَّم منذ عهود سحيقة نسج تبادلات إنسانية وسوسيو-اقتصادية أفرزت تماهيا كبيرا بين الشعبين يمكن تلمسه في مقولة بينيطو بيريث كالضوس: “أو ليس المغربي إسبانيا مُحمَّديا (مسلما)، وكم من إسباني هو مغربي يحمل قناعا مسيحيا؟”.

    هذه الحركية المستمرة والغنية في الاتجاهين تجد صداها في مِروحة واسعة من التجليات اللغوية والثقافية والاقتصادية والبشرية بصفة عامة: هناك أكثر من 4000 كلمة ذات أصل عربي وأمازيغي في القاموس الإسباني، ومثلها وزيادة في اللهجة المغربية بصفة عامة وشمال المغرب بصفة خاصة، المغاربة اليوم هم أكبر جالية في إسبانيا بعدد يفوق المليون شخصا، وإسبانيا هي الشريك الاقتصادي الأول للمغرب.

    طيب، ما هي في رأيكم الجوانب المشرقة في هذه العلاقات؟

    بالنسبة للجوانب المشرقة، ليس ثمة أدنى شك في أن العقود الأخيرة عرفت، بغض النظر عن التوجه السياسي للحكومة الإسبانية، إصرارا على تشبيك المصالح والتعاون في كل المجالات، الاقتصادية منها والعلمية والثقافية، وفي الهجرة والقضاء والأمن والمراقبة المالية، إلخ.

    هذه الدينامية الإيجابية عرفت قفزة نوعية (disruptive) بعد التصريح المشترك ليوم 7 أبريل 2022 والتصريح الذي تلاه بتاريخ 2 فبراير2023، اللذين يعتبران المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء مبادرة جادة، واقعية وذات مصداقية من أجل حل هذا النزاع.

    اليوم، كما قلنا قبل قليل، أضحت إسبانيا الشريك الاقتصادي الأول للمغرب بحجم مبادلات فاق 24 مليار يورو سنة 2024. اليوم، هناك 20 ألف شركة إسبانية تعمل بشكل مباشر مع المغرب وأكثر من 1000 منها موجودة في المملكة الشريفة، كما أن المغرب هو البلد الذي يستقبل أكبر نسبة من الاستثمارات الإسبانية في القارة الإفريقية، والاستثمارات المغربية في إسبانيا تعرف نموا مضطردا في السنوات الأخيرة.

    أيضا، يمكن اعتبار ارتفاع نسبة تدفق السياح في الاتجاهين (3 ملايين ونصف مليون سائح إسباني زاروا المغرب ومليون سائح مغربي زاروا إسبانيا سنة 2024) بمثابة مؤشر آخر على جو الثقة والسكينة بين البلدين بفضل إصرار المسؤولين فيهما على أن تكتسي هذه العلاقات طابعا استراتيجيا.

    أكيد أن التنظيم المشترك (بمعية البرتغال) لمونديال 2030 سيزيد من وتيرة هذه الدينامية والتعاون وتدفق السلع والناس والأفكار بين الضفتين.

    أشرتم في حديثكم إلى وجود “مناطق عتمة” تؤثر على واقع العلاقات أو على عمل الجمعية. هل يمكنكم توضيح ما المقصود بها تحديدا من وجهة نظركم؟ وأين تتمثل أبرز هذه الإشكالات أو التحديات؟

    بالفعل، بالرغم من الجوانب المشرقة التي تحدثنا عنها، ثمة العديد من مناطق العتمة والمعيقات والفخاخ التي وجب العمل جميعا، مغاربة وإسبان، على إضاءتها، تجاوزها ونزع فتائلها، أهمها:

    استمرار رؤية معينة للمغرب والمغاربة لدى جزء مهم من الشعب الإسباني؛ رؤية تبسيطية وغير مفيدة بالنسبة لإسبانيا أساسا، أحيانا عن جهل وأحيانا أخرى لأسباب مغرضة، تسوقها طبقة سياسية معينة وعدد من وسائل الإعلام من أجل أغراض انتخابوية صرفة. هذا الخطاب المنحرف، الذي ينطلق من بعض الحالات المتفرقة المرتبطة ببعض السِّلك الرَّعناء لبعض المهاجرين المغاربة، يقدم الجالية المغربية في إسبانيا كأناس صداميين، لا يهمم سوى الاستفادة من الإعانات التي تقدمها الحكومة الإسبانية، الاشتراكية منها على وجه الخصوص، دون بذل أي مجهود للاندماج في إسبانيا واحترام قيمها المسيحية.

    إلى هذا الخطاب تنضاف سردية أخرى تنهل من الماضي، من شفرة الأموات، تقدم المغرب كبلد متأخر، جامد وخطير على إسبانيا، معرضة عن الحديث عن حيويته الجيو-سياية، شبابه المبادر، وعزمه على التحديث وتجويد حياة مواطنيه.

    مع الأسف، وجب الإقرار بأن هاتين السرديتين تجدان صدى لهما في وسائل التواصل الاجتماعي التي أضحت اليوم تصنع رؤية عدد كبير من الناس.

    ليس ثمة شك أن المغرب، كأي بلد في طريق النمو، بل حتى في بعض الدول المتقدمة، يواجه مشاكل وتحديات على المستوى الاجتماعي بشكل خاص، هذا شيء، وشيء آخر هو أن نجعل منه موضوع “Catharsis sociopolitique” و”Variable d’ajustement”.

    مثل هذا التصور يغفل أو يتغافل ثلاث حقائق أساسية: (الأولى) أن من مصلحة إسبانيا أن يكون لها جار مستقر سياسيا ومتطور اقتصاديا، (الثانية) الأهمية الاستراتيجية للتعاون والتفاهم بين البلدين، (الثالثة) الدور الكبير الذي تقوم به الجالية المغربية في إسبانيا على مستوى الاقتصاد ونظام الضمان الاجتماعي باعتبارها أول جالية أجنبية تسهم في هذا النظام حسب الإحصائيات الرسمية الأخيرة.

    في الجهة المقابلة، يمكن القول بأن محدودية الحضور الإعلامي باللغة الإسبانية في المغرب يحد من التعريف بالدور الكبير على مستوى الاقتصاد والاستثمار والثقافة والتعاون بين الجامعات الذي تقوم به إسبانيا، وهو أمر وجب استدراكه كي نعطي لكل ذي حق حقه. أيضا، نلاحظ نوعا من البرودة من طرف عدد كبير من الخريجين من الجامعات الإسبانية تجاه إسبانيا بسبب العراقيل على مستوى التنقل بين البلدين وعدم منحهم الأفضلية حين يريدون تسجيل أبنائهم بالمدارس الإسبانية الموجودة في المغرب، وهذا موضوع وجبت مناقشته مع المصالح الإسبانية المختصة قصد التوصل إلى حل معقول.

    استمرار مثل هذه المعوقات يجعل التحسن الكبير الذي عرفته العلاقات بين المغرب وإسبانيا في السنين الأخيرة غير كاف للخروج من منطق الظرفية والارتقاء بهذه العلاقات إلى ما تستحقه من طابع استراتيجي، قوي ومستدام، وهو ما يحتم علينا استنفار واستثمار موارد وآليات جديدة لحماية هذه العلاقات من أي تراجع محتمل.

    في ظل هذه التحديات التي ذكرتم، ما هي برأيكم الأدوار التي ينبغي على جمعيتكم الاضطلاع بها لمعالجة هذه النقائص والمساهمة بشكل فعّال في تعزيز العلاقات والتقريب بين الضفتين؟

    دورنا الأول الذي قمنا بجزء منه والحمد لله هو تجميع هؤلاء الآلاف من الخريجات والخريجين في مؤسسة تسمح لهم بتبادل أفكارهم وتجاربهم والاستفادة من علاقاتهم داخل إسبانيا والمغرب وبعض دول أمريكا الجنوبية، وإبراز حضورهم وجعلهم يقومون بأدوار تناسب قوتهم العددية والمهنية والسوسيو-اقتصادية. هدفنا أن تكون الجمعية محاوَرا ذا مصداقية بالنسبة للمؤسسات العمومية وجمعيات المجتمع المدني في البلدين باعتبارها تضم عددا كبيرا من الكفاءات في مختلف التخصصات من شأنها أن تقدم قيمة مضافة نوعية لهذه العلاقات.

    ثانيا، الاشتغال على النواقص التي ذكرناها سواء في إسبانيا أو المغرب. فعلى مستوى إسبانيا، نرى أنه لا بد من القيام بعمل بيداغوجي وسوسيو-ثقافي على مستويين: مع جمعيات المجتمع المدني وصناع القرار الإعلامي في إسبانيا، بهدف إقناعهم-ومن خلالهم إقناع المجتمع الإسباني-بترابط وتداخل مصالح البلدين ووحدة مصيريهما، ومع الجمعيات المغربية العاملة هناك، وبتعاون وثيق مع المصالح المغربية المختصة، من أجل العمل سويا على تكثيف الحضور النوعي للمغرب في المحافل الإعلامية والمجتمعية بصفة عامة. الغاية الأولى والأخيرة هي تحسين صورة المغرب في إسبانيا والدفاع عن مصالحه الاستراتيجية والحد من الضرر الكبير الذي تسببه تلك السرديتان الملغومتان اللتان تحدثنا عنهما.

    ثالثا، التوسط لدى السلطات الإسبانية المختصة من أجل تيسير شروط الدراسة والإقامة والاندماج الاجتماعي للطلبة المغاربة بإسبانيا.

    نحن واعون بأن الظرفية اليوم مناسبة لأن تقوم جمعيتنا بدور طلائعي في هذه المجالات، ونؤكد أن مؤسسات كلتا الدولتين ستجد لدينا ما يلزم من موارد بشرية عالية التكوين في مختلف المجالات: الطب، الهندسة والمعمار، السياحة، الصيدلة، البيولوجيا والفيزياء والكيمياء، القانون والاقتصاد والآداب والترجمة، الدبلوماسية والفنون التشكيلية والموسيقى، إلخ، والتي تملك كما قلت خبرات وشبكات علاقات هائلة في المغرب وإسبانيا وبعض دول أمريكا الجنوبية.

    كما نعتقد أن السنوات الخمس المقبلة مفصلية لإرساء دعائم هذا العمل الضروري.

    ختاما، ما هي أبرز المحاور والمشاريع المستقبلية التي تعتزمون العمل عليها في إطار الجمعية؟ وهل هناك برامج محددة قيد التخطيط أو التنفيذ حاليا؟

    إضافة إلى ما تقدم، ستقوم الجمعية، إن شاء الله، بتفعيل خطوات ومشاريع أخرى، أهمها إنشاء مركز تفكير حول العلاقات المغربية الإسبانية، سبل تطويرها وتمتينها والاشتغال على محور التعاون اللاممركز، إضافة إلى تكوين شبكة مغربية إسبانية تضم جمعيات، منظمات ومعاهد بحث من كلا البلدين والتنظيم المشترك لمشاريع وأنشطة وتكوينات في المجالات الرياضية والثقافية والتربوية والسياحية والاقتصادية والذكاء الاصطناعي، ثم الاشتغال في المجال الإعلامي والتواصلي بما يناسب أهداف جمعيتنا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطاهري: الأبحاث الأثرية في « مدينة الموحدين المقدسة » تكشف تاريخا منسيا


    هسبريس – وائل بورشاشن

    أبحاث أثرية جديدة، يشهدها موقع تنمل الأثري التاريخي، الذي يعود إلى الفترة الموحدية من تاريخ المغرب، استأنف شوطها الثالث فريق بحث أثري مغربي فرنسي، يشرف عليه أحمد صالح الطاهري، أستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وعبد الله فيلي، أستاذ بجامعة أبي شعيب الدكالي، وجان بيير فان ستايفل، أستاذ بجامعة السوربون الأولى الفرنسية.

    في هذا الحوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، يُطلع أحمد صالح الطاهري، عالم الآثار المتخصص في الفترة الإسلامية بالمغرب، القراء على وضع الموقع الأثري ومسجد تنمل التاريخي سنتين بعد زلزال الحوز الذي مسه، ودور الأبحاث الأركيولوجية الجديدة في فهم حقبة مؤسسة في تاريخ المملكة المغربية والمنطقة المعروفة بالغرب الإسلامي.

    هذا نص الحوار:

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} ما الذي تطمحون إلى اكتشافه في هذه الأبحاث الجديدة بتنمل؟ ولماذا استأنفتم التنقيب في هذه الفترة؟

    يأتي المشروع العلمي حول مدينة تنمل الأثرية كتكملة لبرنامج علمي متعدد الاختصاصات شرعنا فيه أولا سنة 2009 بموقع إيكيليز الواقع على بعد حوالي 68 كيلومترا شرق مدينة تارودانت بالأطلس الصغير؛ وهو الموقع الذي لجأ إليه المهدي بن تومرت، والذي ينحدر منه، والذي انطلقت منه الدعوة الموحدية، في محاولة لفهم البدايات الأولى للموحدين الذين نجحوا في ظرف وجيز من توحيد مناطق شاسعة من ضفتي المضيق، وتكوين أكبر إمبراطورية في تاريخ المغرب. فبعد الكشف عن العديد من المعطيات الأثرية، المعمارية وغيرها من مواد وقطع خزفية ونقدية وأدوات حربية، تبين لنا كفريق علمي أننا نجهل الكثير عن تاريخ هذه الحقبة المؤسسة في تاريخ المغرب، وعن حضارته وخاصة في مناطق غالبا ما اعتبرت تعسفا بأنها هامشية.

    كان لتلك النتائج الدور الحاسم في تتبع خطوات الدعوة الموحدية، والعمل على التنقيب في المحطة الثانية التي كانت بمدينة تنمل بعد مغادرة رباط إيكيليز، في خطوة الهدف منها الاقتراب من مراكش والاستعداد للانقضاض على السلطة وتحييد الدولة المرابطية التي دب الضعف إلى هياكلها. إنها إشكالية تاريخية وحضارية محورية في تاريخ المغرب الوسيط ولم تنل ذلك الاهتمام الذي تتطلبه.

    من جهة أخرى، فإن الموقع الذي يشكل “المدينة المقدسة عند الموحدين” لاحتضانه المقبرة السلطانية للمهدي بن تومرت وعبد المومن بن علي وابنيه أبي يعقوب يوسف وأبي يوسف يعقوب المنصور، التي شكلت طيلة عقود موضعا للزيارات السلطانية إلى حدود 1275 ميلادية، لم يحظ بدراسة إلا ما خص بها مسجدها الشهير الذي بناه الخليفة عبد المومن مكان المسجد المتواضع الذي كان يصلي فيه المهدي بن تومرت، الزعيم الروحي للموحدين.

    إن استئناف التنقيب في مدينة تنمل الأثرية جاء إذن لإعادة الاعتبار أولا للموقع كمدينة ومحطة أساسية في تاريخ المغرب الوسيط، كانت تتوفر فيها كل مكونات المدينة الإسلامية من أسوار دفاعية وأبواب حضرية وأحياء سكنية ومجال فلاحي، وعلاقات مع باقي مكونات مجالها القريب بوادي نفيس وبلاد السوس والبعيد بحوز مراكش وصولا إلى فاس وبلاد تامسنا. ففي غياب النصوص التاريخية المفصلة والدقيقة، وقلة الدراسات التاريخية والأثرية وانحصارها في المسجد السلالي، ترسخت لنا القناعة بأن التنقيب الأثري يبقى الكفيل بالكشف عن حقبة مهمة من تاريخ المدينة، وفهم مكوناتها المادية، والوقوف على خاصياتها الحضرية، وتحديد إسهاماتها في نجاح الدعوة الموحدية، وتطوير كل مكوناتها الحضارية.

    ما أهمية هذا الموقع الأثري في فهم التاريخ السياسي والديني للمغرب والغرب الإسلامي؟

    إن مدينة تنمل الأثرية هي القاعدة الثانية للدولة الموحدية، وهي الموطن الثاني لكل القبائل المصمودية، بما فيها قبيلة هرغة التي ينحدر منها المهدي بن تومرت، الزعيم الروحي للدعوة، وهي المدينة التي استقبلت كل القبائل التي بايعته وشاركت في أول المعارك التي خاضها ضد الدولة المرابطية، وهي المدينة المقدسة للموحدين لاحتضانها قبر المهدي بن تومرت والخلفاء الثلاثة الأوائل للدولة. فبفضل موقعها وتحصيناتها المنيعة، سواء تلك المشيدة من قبل أهلها أو تلك التي حباها الله بها طبيعيا، لعبت مدينة تنمل دورا أساسيا في نجاح الدولة الموحدية؛ فمنها انطلقت الهجومات التي انتهت بدخول الموحدين إلى مراكش سنة 1147، وتوحيد جهات المغرب قبل الانتقال إلى توحيد شمال بلاد المغارب من غرب ليبيا حاليا شرقا، إلى المحيط الأطلسي غربا، وسرقسطة شمالا.

    من الناحية الحضارية، فإن المكونات المعمارية لمدينة تنمل كان لها الأثر الكبير على التطورات التي عرفتها العمارة المغربية بغرب حوض البحر المتوسط. فسواء تعلق الأمر بالعمارة العسكرية أو الدينية، فإن ما تكشف عنه تنقيبات الفريق خلال الموسمين الأولَيين للبرنامج العلمي الذي نشرف عليه يبرز بشكل جلي الإسهامات التي كان لها الأثر الكبير على تاريخ المغرب ومحيطه المتوسطي؛ فقد شكل مسجد المدينة النموذج الذي سيرسخ معمار المساجد المغربية إلى حد الآن، إضافة إلى وضع الركائز الأولى لعدد من العناصر الإنشائية والزخرفية.

    كما تبرز المعطيات الأولى للحفريات أن أسوار وأبواب المدينة قد حظيت بميزات، بعضها ينجز لأول مرة في العمارة العسكرية المغربية، مؤسسا بذلك للتطور الذي ستعرفه على عهد الدولة الموحدية هذه المنشآت الدفاعية، كما هو جلي في مراكش والرباط وفاس وتازة بالمغرب وإشبيلية بالأندلس وميرطولا بالبرتغال مثلا.

    كيف عاينتم وضع الموقع الأثري، بما في ذلك مسجد تنمل، بعد زلزال الحوز؟

    كان للزلزال الذي أصاب المنطقة سنة 2023 أثر كارثي ليس فقط على المسجد السلالي؛ ولكن أيضا على باقي مكونات الموقع من تحصينات بالجانب الشرقي للمدينة وبقايا الأحياء الساكنية التي كانت تغطي زهاء 52 هكتارا، وهي المساحة التي كانت تحتلها المدينة الموحدية آنذاك.

    ومن خلال البرنامج الذي ننجزه نعمل جاهدين على أن نوثق لكل الآثار، بطبيعة الحال حسب الإمكانات المتوفرة، وأن ننقب في أهم الأماكن التي تقدم أكبر عدد من المعطيات في محاولة لدراسة الموقع وتحديد خاصياته وإسهاماته السياسية والحضارية في تاريخ بلادنا. كما نعمل جاهدين مع باقي المهتمين من أجل تثمين تلك المكونات التراثية والحفاظ عليها؛ لأنها جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية والحضارة المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اسليمي: لشكر حليف احتياطي للحكومة وملتمس الرقابة محفز للمشاركة بالانتخابات

    رجح أستاذ الدراسات السياسية والدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد الرحيم منار اسليمي، أن يكون الاتحاد الاشتراكي انسحب من التنسيق مع المعارضة فيما يتعلق بمبادرة تقديم ملتمس الرقابة، بعدما أعاد التفكير في تحالفاته الحالية، واكتشف أنها تختلف جذريًا عن تلك التي رافقته في ملتمس الرقابة الشهير خلال تسعينات القرن الماضي.

    ولفت المحلل السياسي، خلال حلوله ضيفا على برنامج “مع يوسف بلهيسي” الذي يبث على منصات جريدة “مدار21” الإلكترونية، إلى أنه اليوم، لم يتبقَ إلى جانب الاتحاد الاشتراكي من أحزاب ملتمس التسعينيات سوى حزب التقدم والاشتراكية، الذي تفصله عنه أيضًا مسافة سياسية واضحة حاليا، حسب تعبيره.

    وفي تفسير آخر لأسباب انسحاب “الوردة”، أشار اسليمي إلى أن الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، هو “حليف احتياطي لحزب التجمع الوطني للأحرار”، مشددًا على ضرورة الاعتراف بذلك بوضوح. وقال: “أنا من المدافعين عن لشكر ومساره داخل الحزب، لكنه يبدو فعلًا حليفًا للأحرار، وكان مرشحًا ليكون ضمن الأغلبية الحكومية الحالية”.

    وأبرز اسليمي أن لشكر سياسي محنّك، وصعب المراس في التفاوض، ويضع نصب عينيه رهان انتخابات 2026، معتبرًا أن هذا ما يفسّر انسحاب حزبه من دعم ملتمس الرقابة. وأضاف: “لشكر يمكنه أن يهدم الحكومة بأكملها لو أراد”، في إشارة إلى قوته التفاوضية.

    وفي سياق تقييمه لقرار المعارضة، قال اسليمي خلال أجوبته عن أسئلة بلهيسي إن توقيف التنسيق حول مبادرة ملتمس الرقابة كان خطأً سياسيًا كبيرًا، لأن البلاد كانت بحاجة إلى دفعة قوية لتحريك الرأي العام وتنبيهه إلى أهمية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

    واعتبر أن استمرار الوضع السياسي على ما هو عليه اليوم، ينذر بمعدلات مشاركة كارثية في انتخابات 2026، مشددًا على أن ملتمس الرقابة لا يعني بالضرورة إسقاط الحكومة، لأنها تتوفر على أغلبيتها، لكنه كان سيمثل لحظة دستورية فارقة. وكان من الممكن للمعارضة أن تخرج للرأي العام بمرافعتها السياسية، ثم ترد الحكومة عليها، ما كان سيخلق نقاشًا وطنيًا واسعًا.

    وأشار أستاذ الدراسات السياسية والدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إلى أن ملتمس الرقابة في تسعينات القرن الماضي أدى إلى نقاش سياسي مهم، انتبه له المغاربة، وكان من الممكن أن يتكرر الأمر اليوم. لكنه اعتبر أن المعارضة أخطأت توقيت اللحظة السياسية، وفشلت في استغلال هذا الحق الدستوري بالشكل الذي كان سيمنحها قوة معنوية في أفق انتخابات 2026.

    وختم اسليمي بالقول إن ما وقع (توقيف الاتحاد الاشتراكي للتنسيق مع أحزاب المعارضة بخصوص ملتمس الرقابة) يعكس وجود مفاوضات كواليسية حضرت فيها الانتخابات المقبلة بقوة، في ظل غياب الاتحاد الاشتراكي عن الحكومة لسنوات طويلة، مما يجعله يفكر ويخطط للعودة إليها.



    إقرأ الخبر من مصدره