Catégorie : حوارات

  • أيدي: الحوار الاجتماعي يحتاج مأسسة حقيقية .. والمشهد النقابي يعاني الهشاشة

    حاوره: عبد العزيز أكرام

    أكد يوسف أيدي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، “غياب مأسسة حقيقية للحوار الاجتماعي، مادام أن هذا الأخير يرتبط عادة بمزاجية الحكومة”، موضحا أن “المشهد النقابي بالمغرب مطبوع بالهشاشة وانحسار منسوب الثقة في المنظمات النقابية”.

    وانتقد أيدي، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية بمناسبة الاحتفاء بعيد الشغل الموافق لفاتح ماي، اقتصار الحوار الاجتماعي المركزي الذي تقوده الحكومة على ثلاث مركزيات نقابية، مما يعني في نظره “تحليلا متعسّفا لاحتساب التمثيلية المحددة في نسبة 6 في المائة (في انتخابات الأجراء)”.

    ودعا رئيس الفريق الاشتراكي ــ المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين إلى إخراج القانون المنظم لعمل النقابات المهنية والنص المحدد لسير الحوار الاجتماعي المركزي بالمغرب، مع إعادة النظر في سلم الأجور وآلية الترقية، ثم إعادة هيكلة المشهد النقابي، مُقرّا في الآن ذاته بوجود جهود من قبل الحكومة، إلا أن هذه الجهود “لا تستحضر ارتفاع تكاليف المعيشة بالمملكة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وبعدما أشار إلى “ضعف” نتائج المشاركة في الإضراب العام الأخير، سجّل الكاتب العام لـ”Fdt” أيضا أن “الحقل النقابي بالمملكة يعاني من غياب المنافسة الشريفة ومن عراقيل الولوج إلى القطاع الخاص الذي يراد له أن يبقى بعيدا عن التنافس بين النقابات”.

    وفيما يلي نص الحوار: في أي سياق يأتي الاحتفاء بمناسبة عيد الشغل هذه السنة من قبل اليد العاملة والحركة النقابية بالمغرب؟

    فاتح ماي-في البداية-عادة ما يكون فرصة للاحتفاء بالشغيلة بالعالم والمغرب، وهي مناسبة كانت في السابق تعرف نوعا من الحشود التي ترفع مطالب مختلفة، بما فيها السياسية. أما اليوم، فيشهد الاحتفاء بهذه المناسبة نوعا من الخفوت، ويرتبط ذلك في مستوى أول بالهشاشة التي يعرفها المشهد النقابي، وبانحسار منسوب الثقة في التنظيمات النقابية في مستوى ثان.

    وبخصوص ما يمكن أن يميز تخليد فاتح ماي لهذه السنة، لا أعتقد صراحة أن هناك مستجدات سوى استدعاء الحكومة المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية لجلسات الحوار الاجتماعي بعد تعطيل دورة شتنبر للسنة الماضية. كما أن ما يرشح من جلسات هذا الحوار لا يوحي بمفاجآت مرتقبة، ما عدا المعالجة المحتملة لملف المتصرفين ومفتشي الشغل واحتمال تحسين معاشات المتقاعدين.

    وما الذي تراه الفيدرالية الديمقراطية للشغل جديرا بالإثارة ضمن جولة أبريل الجاري من الحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية وممثلي “الباطرونا”؟

    لا بد في البداية من مراجعة جذرية لمنظومة الأجور التي تعرف مجموعة من الاختلالات؛ إذ أكدت التسريبات التي عرفتها معطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مؤخرا، استمرار الفوارق في الأجور، مما لا يساهم في التوفيق بين الجهد المبذول والأجر.

    ونعتبر في الفيدرالية الديمقراطية للشغل أن السياق الحالي يستوجب إعادة النظر في آلية الترقي على مستوى الوظيفة العمومية. كما نتشبث بمراجعة الزيادات في الأجور، طالما أن زيادة ألف درهم التي تم إقرارها لفائدة موظفي القطاع العمومي في جولة أبريل من السنة الماضية، لا تواكب موجة غلاء الأسعار.

    نقابتكم من بين النقابات التي تشتكي “الإقصاء” من المشاركة في الحوار الاجتماعي المركزي مع الحكومة. ما الذي تحاججون به علاقة بهذا الموضوع؟

    نعتبر مبدئيا أن هناك تحليلا متعسّفا لمسألة التمييز بين المركزيات النقابية بناء على الفوز بنسبة 6 في المائة (في انتخابات الأجراء) في القطاعين العام والخاص، مما يجعل الحوار الاجتماعي المركزي مقتصرا على ثلاث مركزيات نقابية.

    ونرى أيضا، من باب الانفتاح والمرونة واحترام الخيار الديمقراطي، أولوية إشراكنا في الحوار الاجتماعي المركزي، لا سيما في الشق المتعلق منه بالوظيفة العمومية، ما دام أننا نفاوض في عدد من القطاعات، بما فيها التعليم والعدل والصحة والتخطيط، وكنا جزءا من الحل في عدد من المحطات، مع العلم أننا نتوفر على أزيد من 6 في المائة كنسبة تمثيلية في القطاع العام.

    في ظل تمسّك الحركة النقابية بمكاسب إضافية للشغيلة المغربية، تقول الحكومة إن الاعتمادات المالية المخصصة للحوار الاجتماعي ستصل إلى 45 مليار درهم في سنة 2027. هل يتعلق الأمر في هذا الجانب بـ”غرور حكومي” أم إن النقابات رفعت سقف طموحاتها؟

    لا بد أن نكون واضحين في هذه النقطة؛ هناك مجهودات في معالجة مجموعة من الإشكاليات الاجتماعية التي تخص في الأساس الدخل، غير أن هذه المجهودات لا تستحضر ارتفاع تكاليف المعيشة بالمغرب ولا تستحضر السنوات العجاف التي لم يستفد خلالها الموظف من أي حوار اجتماعي.

    وما يدل على ذلك، وفق نظرنا، هو غياب مأسسة حقيقية للحوار الاجتماعي الذي لا يزال يدبّر بمزاجية الحكومة في ظل غياب قانون ينظمه مع الفرقاء الاجتماعيين ويحدد التزامات كل طرف بخصوصه.

    ألا يظهر أن تدبير هذا الحوار يتم في إطار نوع من “توازن القوى” بين المؤسسة التنفيذية والهيئات النقابية؟

    هذا الأمر مردّه بطريقة مباشرة إلى كون المجهود في تنظيم الحقل الحزبي لم يُبذل بالمستوى نفسه فيما يتعلق بالحقل النقابي؛ إذ بات هذا الأخير يعاني من مجموعة من الاختلالات، وهو ما يبرز أساسا خلال الانتخابات التي تشارك فيها مجموعة من النقابات، منها غير المعروفة ميدانيا.

    وفي ظل غياب مقتضيات قانونية تحدد مواعيد مؤتمرات النقابات، يظهر الواقع الراهن أولوية تخليق المشهد النقابي، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمراقبة مالية النقابات والعلاقة التي تجمعها أفقيا وعموديا بمقاولات القطاع الخاص.

    الفيدرالية الديمقراطية للشغل كانت من بين النقابات التي لم تشارك في الإضراب العام الذي دعت إليه مركزيات نقابية قبل أسابيع. هل ترى أن قراركم كان صائبا وقتها؟

    أعتقد أنه كان لدينا موقف واضح وينسجم مع قناعاتنا بخصوص القانون التنظيمي للإضراب منذ أن كان مشروعا؛ إذ لم نتردد في في الانخراط في الجبهة المناهضة لهذا الأخير رفقة مجموعة من الشركاء الاجتماعيين والسياسيين. كما كان لدينا اتفاق على مستوى مجلس المستشارين من أجل تقديم التعديلات بشكل مشترك، قبل انسحاب طرفين من هذا التنسيق بشكل مفاجئ.

    أما قرار الانخراط في الإضراب العام من عدمه فليس بهذه البساطة؛ إذ اعتبرنا وقتها أن العملية تحتاج إلى تنسيق مسبق وتعبئة قوية للقواعد، وبدا لنا كذلك أن الدعوة إلى هذه المعركة تفتقد إلى العناصر الضرورية لإنجاحها. وقد أكدت نتائج المشاركة الضعيفة صواب اختيارنا، باعتبارها نتائج تسائل المركزيات النقابية وقدرتها على التعبئة، وتطرح أيضا سؤالا حول ما إن كانت نتائج الانتخابات المهنية تعكس حجم الامتداد النقابي بالبلاد؟

    ألا ترى أن هذه المحطة كانت واحدة من المحطات التي أبرزت الهشاشة التي يعرفها المشهد النقابي كما وصفتها سابقا؟

    صحيح، وأعتقد أن الحركة النقابية لم تستطع بعد التحرر من تراكمات الماضي، كما لم تستطع قياداتها التحرر من جروح الماضي واختلافاته. هذا الأمر يعيدنا إلى الحديث عن العنصر الخاص بمطلب إعادة هيكلة المشهد النقابي ودمقرطته؛ إذ من شأن ذلك فرض دينامية جديدة تحتم على النقابات التوحد في إطار برامج عمل متكاملة، وذلك في حالة لم يتم تحقيق الوحدة التنظيمية.

    جرت في وقت سابق إحالة مشروع القانون الرامي إلى دمج صندوقي “Cnops” وCnss” على مجلس المستشارين. هل نسّقتم مع نظرائكم حول هذا الموضوع؟

    مع الأسف لم يتم طرح هذا الموضوع على مستوى الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية، بل تم تهريبه إلى مجلسي البرلمان وقنوات أخرى، وهو ما ساهمت فيه بعض الأطراف النقابية بشكل غير مباشر، وأعتبر أنه كان من الأولى توسيع المشاورات بخصوصه.

    وبكل وضوح، ليس لدينا أي تنسيق مع الفرق الأخرى، في حين إننا كفريق اشتراكي ــ معارضة اتحادية ناقشنا كل المعطيات التي نتوفر عليها، ونتمنى أن يعرف النص تحسينات بمجلسي النواب والمستشارين.

    ألا يمكن أن نقول إن هذا التنسيق النقابي حتى وإن تم على مستوى مجلس المستشارين، فإنه لن يصمد أمام ترسانة الأغلبية التي تظهر صامدة داخل غرفتي البرلمان، في إطار ما تحبذ المعارضة نعته بـ”الهيمنة”؟

    بكل تأكيد، فالتركيبة التي توجد بمجلس النواب هي التي توجد بمجلس المستشارين، وبشكل أفظع، لا سيما إذا استحضرنا مدى كون الأغلبية تتعزز بالاتحاد العام للشغالين بالمغرب وممثلي “الباطرونا” أيضا، وهو ما يجعل هامش القدرة على التغيير والدفع في اتجاه تغيير النص وتجويده ضيّقا جدا.

    ويزداد هذا الهامش ضيقا بفعل عامل غياب التنسيق والوحدة النقابية، مما يجعل إمكانياتنا محدودة جدا أمام المشاريع أو النصوص التي نناقشها ونصادق عليها.

    يحيلنا هذا النقاش على موضوع الانتخابات المهنية التي يرتقب تنظيمها في سنة 2027. ما هي تطلعات الحركة النقابية بخصوص هذه المحطة؟ وهل السياق يفرض تدابير بعينها؟

    نعتبر على العموم أن الانتخابات الخاصة بهيئة المأجورين لا تتمتع بالنزاهة المطلوبة ولا يتم تنظيمها أساسا إلا بالاستناد إلى مرسوم، وتؤول فيها سلطة الإشراف إلى وزارة الداخلية عوضا عن وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات.

    نود الإشارة في هذا الجانب إلى أن الآليات المعتمدة في تحديد التمثيلية بالقطاع الخاص تظل هشة، لا سيما وأن مجموعة من المقاولات لا تقوم بتنظيم هذه الانتخابات بالنظر إلى الغرامات التافهة التي تُفرض عليها؛ فالانتخابات المهنية في القطاع الخاص لا تتوفر فيها الشفافية ولا تشهد التنافس الشريف بين النقابات، عكس القطاع العام.

    وما السبيل لتجاوز هذه الوضعية مستقبلا؟

    بعدما تم إخراج القانون التنظيمي بتحديد كيفية وشروط ممارسة الحق في الإضراب إلى أرض الواقع، على الدولة بمؤسساتها اليوم إخراج قانون المنظمات النقابية، الذي من شأنه ضمان حرية الانتماء النقابي وإلزام السلطة بالتعامل مع النقابات على قدم المساواة، والقطع مع الوضع الحالي المطبوع بعدم المساواة وغياب الديمقراطية والتنافس ما بين هذه الهيئات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سياسة السدود.. هل نجحت خطة المغرب لتدبير الطلب على الماء ومكافحة التبذير؟

    إسماعيل التزارني

    نهج المغرب سياسة مائية، لمواجهة ندرة المياه في فترات الجفاف، تعتمد على بناء السدود لتجميع مياه الأمطار، والربط بين الأحواض المائية، ومعالجة المياه العادمة، وبناء محطات لتحلية مياه البحر، والاقتصاد في استعمال الماء، ثم التدبير الجيد للمياه الجوفية.

    لكن في ظل استمرار سنوات الجفاف، وبروز مجموعة من الظواهر المناخية المتطرفة بفعل التغيرات المناخية، وارتفاع الطلب على المياه بفعل التوسع العمراني والمشاريع الفلاحية والصناعية وغيرها، بات المغرب مطالبا بالاستعداد لمواجهة تحديات جديدة تهدد أمنه المائي.

    وفي هذا الصدد، قيّم الخبير البيئي ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، مصطفى بنرامل، في حوار خاص مع “العمق”، السياسة المائية بالمغرب، ونبه إلى العديد من الإمكانيات التي لم يتم استغلالها بعد.

    كيف أثرت التغيرات المناخية على الموارد المائية في المغرب؟

    يشهد المغرب اليوم تأثيرات متزايدة للتغيرات المناخية على مختلف موارده المائية، سواء الجوفية أو السطحية، ازدادت حدتها بشكل أكبر خلال السنوات الماضية، التي شهدت انحسارا في التساقطات المطرية، وتتجلى هذه التأثيرات في عدة جوانب.

    وشهد المغرب مؤخرا تراجعا ملحوظا في كميات الأمطار، مما يؤثر سلبا على تغذية المياه الجوفية والموارد السطحية، كما أن توالي سنوات الجفاف زاد من حدة شح المياه. بينما تسبب ارتفاع دراجات الحرارة في استنزف المياه بتحفيزه لتبخرها، ناهيك عن تسريع ذوبان الثلوج في الجبال، التي تعتبر مصدرا هاما للمياه في بعض المناطق.

    التغيرات المناخية أثرت أيضا على السدود والمياه الجوفية، بحيث أدى انخفاض التساقطات وارتفاع الحرارة إلى تراجع مخزون السدود، مما خلق تحديات كبيرة للقطاع الفلاحي وأثر على تزويد المدن بمياه الشرب، كما أثر على القطاع الصناعي.

    وفي ظل توالي سنوات الجفاف والضغط الكبير الذي وقع على المياه السطحية، تزايد الاعتماد بشكل كبير على المياه الجوفية، ما أدى إلى استنزافها، وتدهور جودتها.

    وكان للتغيرات المناخية أيضا تأثير كبير على القطاع الزراعي بالمغرب، الذي يعتبر الماء محركه الأساسي وعموده الفقري، فنضوب هذه المادة الأساسية بفعل الجفاف أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي وهدد الأمن الغذائي، وهو ما يدعو إلى استخدام تقنيات ري أكثر كفاءة للتكيف مع نقص المياه.

    كيف تقيّم السياسة المائية بالمغرب في ظل التحديات المناخية الراهنة وهل نجح في تدبير الطلب على الماء ومكافحة التبذير؟

    تواجه السياسة المائية في المغرب تحديات جسيمة في ظل التغيرات المناخية الراهنة، ورغم الجهود المبذولة، لا يزال هناك مجال كبير لتطويرها وتجويدها، ولتقييم مدى نجاح هذه السياسة يمكن الوقوف على نقاط الضعف ونقاط القوة فيها.

    ومن نقاط القوة أن الحكومة المغربية أعطت أهمية كبيرة لقضية المياه، ويتجلى ذلك في إطلاق العديد من البرامج والمشاريع الكبرى، مثل البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، والاستمرار في إنشاء السدود، والطرق السيارة المائية لربط الأحواض المائية، كالربط بين سد المنع بنهر سبو وسد سيدي محمد بن عبد الله بنهر أبي رقراق، والربط المائي بين سد وادي المخازن وسد دار الخروفة.

    كما أن المغرب نهج منذ عقود سياسة السدود لتخزين مياه الأمطار، ولجأ مؤخرا إلى إحداث محطات لتحلية مياه البحر، لتوفير مصادر غير تقليدية للمياه، وأعطى اهتماما لتحديث البنية التحتية المائية، وتعزيز برامج معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها.

    وبخصوص نقاط الضعف، فإن تبذير المياه لازال يعتبر مشكلة كبيرة، خاصة في القطاع الزراعي الذي يستهلك الجزء الأكبر من المياه. هناك حاجة إلى تحسين إدارة الطلب على المياه، وتوعية المواطنين بأهمية ترشيد الاستهلاك. كما أن هناك تحديات ترتبط بتطبيق بعض القوانين المتعلقة بإدارة الموارد المائية.

    لقد حقق المغرب بعض النجاحات في توفير المياه الصالحة للشرب للمدن ومكافحة التبذير، لكن هناك تحديات في المناطق القروية، كما أن استنزاف الزراعة للمياه يشكل تحديا كبيرا، ويتطلب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتحسين كفاءة الري. وتبرز أيضا الحاجة إلى تعزيز الوعي بأهمية ترشيد استهلاك المياه، وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة في إدارة الموارد المائية.

    بذل المغرب ويبذل جهودا كبيرة لمواجهة الإجهاد المائي وشح موارد المياه، لكن نحتاج اليوم، من أجل التغلب على هذه التحديات، إلى تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع خصوصا المتعثرة منها، وتحسين إدارة الطلب على المياه، وتعزيز مكافحة التبذير والحكامة.

    هل تواكب هذه السياسة المائية التطورات المناخية والإيكولوجية في المستقبل؟

    بذلت جهود كبيرة في قضية الماء بالمغرب، لكن التطورات المناخية والإيكولوجية تطرحا جملة من التحديات، فاستمرار الجفاف لمدة سبع سنوات يزيد من حدة ندرة المياه، بينما يؤثر نقص المياه والتغيرات المناخية على النظم الإيكولوجية، مما يتطلب اتخاذ إجراءات لحماية هذه النظم بمشاريع هيكلية.

    ومع النمو السكاني والتوسع الحضري والنشاط الصناعي والسياحي والحرفي، يزداد الطلب على المياه، مما يزيد من الضغط على الموارد المائية. كما يلاحظ تلوث أغلب المياه السطحية المارة بالحواضر والمدن مع ضعف سياسة معالجتها من خلال محطات المعالجة التي تواجه عدة تحديات كتراخيص إنشائها وتمويلها وإعادة استعمالها في سقي المساحات الخضراء وبعض الأنشطة الخدماتية والصناعية.

    ركزت السياسة المائية الحالية على بناء السدود وتحلية مياه البحر، وتحديث البنية التحتية المائية، لكنها تظل في حاجة إلى إلى تحسين إدارة الطلب على المياه، خاصة في القطاع الزراعي، كما يلاحظ ضعف في معالجة وإعادة استخدام المياه العادمة، وعدم حماية المياه الجوفية من التلوث والاستنزاف.

    وتحتاج السياسة المائية في المغرب إلى التكيف والتأقلم مع التغيرات المناخية والإيكولوجية المستقبلية، ما يعني ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتحسين إدارة الطلب على المياه، وحماية النظم الإيكولوجية، والاستثمار في التقنيات الحديثة، وتضافر جهود جميع القطاعات والمواطنين والمجتمع المدني في ترشيد استعمال الماء.

    ساهمت السدود في ضمان الأمن المائي للمغاربة منذ سنوات لكنها اليوم تواجه تحديات من قبيل التوحل والتلوث، كيف يمكن الحفاظ عليها وضمان استدامتها؟

    تلعب السدود دورا حيويا في ضمان الأمن المائي في المغرب، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة تتطلب اتخاذ إجراءات فعالة لضمان استدامتها، من قبيل مكافحة التوحل والتلوث، والصيانة المستمرة وغيرها.

    فغرس الأشجار في المناطق المحيطة بالسدود يساهم في تثبيت التربة وتقليل انجرافها إلى السدود، كذلك من شأن بناء حواجز أن  منع أو يقلل وصول الرواسب إلى السدود، ناهيك عن ضرورة  تنظيف السدود بشكل دوري وإعداد مخطط لصيانتها من الرواسب المتراكمة بانتظام.

    من جهة أجرى، يجب مراقبة جودة المياه في السدود بانتظام للتأكد من خلوها من الملوثات، وتشجيع استخدام المبيدات والأسمدة العضوية للحد من تلوث المياه، وتحسيس وتوعية المزارعين خطورة المبيدات والأسمدة الصناعية على جودة المياه وسلامتها.

    لا بد أيضا من توعية المواطنين بأهمية ترشيد استهلاك المياه في المنازل والزراعة والصناعة، وتشجيع استخدام تقنيات الري الحديثة التي تقلل من هدر المياه، وإعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة والصناعة.

    كما يتطلب الأمر إجراء صيانة دورية للسدود وفحصها بانتظام للتأكد من سلامتها، والتدخل على الفور لإصلاح الأضرار التي تظهر عليها لمنع تفاقمها، مع ضرورة الاستمرار في الاستثمار في بناء سدود جديدة.

    إلى أي حد يمكن أن تساهم مشاريع الربط بين الأحواض في القضاء على ندرة المياه ببعض المناطق؟

    تساهم مشاريع الربط بين الأحواض المائية في المغرب بشكل كبير في التخفيف من حدة ندرة المياه في بعض المناطق، وذلك من خلال نقل المياه من الأحواض التي تتمتع بفائض مائي إلى الأحواض التي تعاني من نقص، وذلك من أجل استعمالها في الشرب والزراعة مما يحسن الظروف المعيشية للسكان ويدعم الأنشطة الاقتصادية.

    كما تساهم مشاريع الربط بين الأحواض في تعزيز الأمن المائي للمغرب، وتساعد على التكيف مع التغيرات المناخية، وتساعد في تحسين إدارة الموارد المائية من خلال توزيع المياه بشكل متكافئ بين الأحواض المائية.

    كيف يمكن تحسين التدبير الجيد للمياه الجوفية لضمان استدامتها في مواجهة التحديات المستقبلية؟

    يواجه المغرب تحديات كبيرة في إدارة موارده المائية الجوفية بسبب تزايد الطلب عليها وتأثيرات التغيرات المناخية، ولضمان استدامة هذه الموارد الحيوية، يمكن اللجوء إلى اعتماد تقنيات لتغذية الطبقات المائية الجوفية بمياه الأمطار.

    ويمكن أيض الحفاظ على استدامة المياه الجوفية بتشديد الرقابة على عمليات سحب المياه الجوفية غير القانونية وتطبيق عقوبات رادعة على المخالفين، واتخاذ إجراءات للحد من تلوث المياه الجوفية بسبب الأنشطة الصناعية والزراعية والاستخدام المنزلي، وإنشاء شبكة مراقبة لرصد مستوى وجودة المياه الجوفية وتحديد المناطق التي تعاني من نقص أو تلوث.

    ومن شأن البحث العلمي أن يحي هذه الموارد أيضا، وذلك بتقييم تأثيرات التغيرات المناخية على الموارد المائية الجوفية وتحديد السيناريوهات المستقبلية، وغيرها من الإمكانيات التي يمكن أن يتيحها العلم.

    ولا بد أيضا من تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتبادل الخبرات مع الدول الأخرى التي لديها تجارب ناجحة في إدارة الموارد المائية الجوفية، وعقد شراكات مع القطاع الخاص لتطوير مشاريع البنية التحتية المائية وتطبيق تقنيات حديثة لإدارتها.

    ويجب أيضا أن نأخذ بعين الاعتبار التوعية المجتمعية بأهمية المياه الجوفية وضرورة المحافظة عليها، وإنشاء وصيانة شبكات والصرف الصحي.

    كيف ترى مستقبل تحلية مياه البحر كحل لمواجهة شح المياه، وما هي التحديات البيئية المرتبطة بهذه التقنية؟

    يمثل مستقبل تحلية مياه البحر في المغرب حلاً واعدًا لمواجهة تحديات شح المياه المتزايدة، خاصة في ظل تأثيرات التغيرات المناخية. وتتبنى الحكومة المغربية استراتيجية طموحة لتعزيز هذه التقنية، حيث يتم التخطيط لإنشاء العديد من محطات التحلية على طول السواحل المغربية.

    وتعد تحلية مياه البحر مصدرًا مهما للمياه، خاصة في المناطق الساحلية التي تعاني من نقص في الموارد المائية التقليدية، وتساهم هذه التقنية في تقليل الاعتماد على المياه الجوفية والسطحية، مما يحافظ على هذه الموارد للأجيال القادمة.

    يمكن استخدام المياه الخاضعة للتحلية في مختلف القطاعات، بما في ذلك الزراعة والصناعة والاستخدام المنزلي، مما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز الأمن الغذائي من خلال توفير مياه الري.

    ويعتمد المغرب على أحدث التقنيات في مجال تحلية المياه، بما في ذلك تقنيات التناضح العكسي التي تعتبر الأكثر فعالية، كما يشهد هذا القطاع تطورات تكنولوجية مستمرة، مما يساهم في تحسين كفاءة المحطات وتقليل تكاليف الإنتاج.

    وتتجه المملكة المغربية إلى استخدام الطاقات المتجددة في تشغيل محطات تحلية المياه، مما يقلل من البصمة الكربونية لهذه التقنية ويجعلها أكثر استدامة.

    وعلى الرغم من أهمية هذه التقنية إلا أنها تطرح تحديات بيئية، بحيث تتطلب الكثير من الطاقة، مما يزيد من انبعاثات الغازات الدفيئة إذا لم يتم استخدام مصادر طاقة متجددة. لكن يسعى المغرب إلى التغلب على هذا التحدي من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية والريحية في تشغيل محطات التحلية.

    وتنتج عملية تحلية المياه كميات كبيرة من المحلول الملحي المركز، والذي يمكن أن يضر بالنظم البيئية البحرية إذا تم التخلص منه بشكل غير صحيح، لذلك لا بد من معالجة هذا المحلول الملحي قبل إعادته إلى البحر، أو استخدام طرق بديلة للتخلص منه.

    ويمكن أن يؤثر سحب المياه البحرية على الحياة البحرية، خاصة إذا لم يتم تصميم مآخذ المياه بشكل صحيح. لهذا يجب تصميم مآخذ المياه بحيث تقلل من تأثيرها على الحياة البحرية، واستخدام تقنيات لتقليل الضرر.

    ومن التحديات أيضا التي ترتبط بهذه التقنية، الكلفة المادية الكبيرة يفرضها إنشاء وتشغيل محطات تحلية المياه، مما قد يؤثر على القدرة على توفير المياه بأسعار معقولة للجميع.

    وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن تحلية مياه البحر تظل خيارًا استراتيجيًا للمغرب لمواجهة شح المياه. ومع التطورات التكنولوجية والالتزام بالاستدامة، يمكن تقليل الآثار البيئية لهذه التقنية وجعلها حلاً مستدامًا لتلبية احتياجات المغرب من المياه.

    ما هي الآثار المحتملة لإعادة استخدام المياه العادمة على النظام البيئي في المغرب؟

    يمكن أن يكون لإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة في المغرب آثار إيجابية وسلبية على النظام البيئي، وذلك اعتمادًا على كيفية إدارة هذه العملية.

    ومن الآثار الإيجابية لهذه العملية، تقليل الاعتماد على مصادر المياه العذبة، مما يحافظ على هذه الموارد للأجيال القادمة، كما تحتوي المياه العادمة المعالجة على مواد مغذية يمكن أن تفيد التربة، مما يقلل من الحاجة إلى الأسمدة الكيماوية.

    لذلك يمكن أن يساهم استعمال هذه المياه في تحسين جودة التربة وزيادة الإنتاجية الزراعية، ويمكن استغلالها في سقي المساحات الخضراء في المدن، مما يحسن من جودة الهواء ويقلل من تأثير الجزر الحرارية الحضرية.

    في المقابل، يمكن أن تكون لهذه التقنية آثار سلبية، من قبيل تلوث التربة والمياه الجوفية؛ فإذا لم تتم معالجة المياه العادمة بشكل صحيح، قد تحتوي على ملوثات يمكن أن تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية، مما يشكل خطرًا على الصحة العامة.

    ويمكن أن تشمل هذه الملوثات المعادن الثقيلة والمواد الكيميائية الضارة ومسببات الأمراض، وهو ينتج عنه تأثيرات على الحياة النباتية والحيوانية، مما يخل بالتوازن البيئي.

    أما استعمال المياه العادة غير المعالجة فسيؤدي الى تراكم الأملاح في التربة مما يؤدي الى تدهورها، كما يعتبر يساهم استعمالها في انتشار الأمراض، مما يشكل خطرًا على الصحة العامة.

    لتقليل الآثار السلبية للمياه العادمة، لا بد من معالجتها بشكل فعال وفقًا للمعايير الدولية لضمان إزالة الملوثات بشكل كامل، كما يجب مراقبة جودة المياه العادمة المعالجة بانتظام للتأكد من أنها آمنة للاستخدام. ويتطلب الأمر أيضا توعية الناس إعادة استخدام المياه العادمة وكيفية القيام بذلك بشكل آمن.

    ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه المغرب في تدبير الموارد المائية على المدى الطويل؟

    يواجه المغرب تحديات كبيرة في تدبير الموارد المائية على المدى الطويل، وذلك بسبب عوامل متعددة تشمل التغيرات المناخية والنمو السكاني والتنمية الاقتصادية.

    وتزيد الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الفيضانات وموجات الحر وغيرها، من صعوبة إدارة الموارد المائية وتزيد من المخاطر. كما يؤدي تزايد عدد السكان والتوسع العمراني إلى زيادة الطلب على المياه في مختلف القطاعات، بما في ذلك الاستخدام المنزلي والزراعة والصناعة.

    أما التنمية الاقتصادية المتزايدة فتتطلب كميات أكبر من المياه، خاصة في القطاعين الزراعي والصناعي، فيما يتسبب التلوث الصناعي والزراعي والمنزلي في تدهور جودة المياه السطحية والجوفية، مما يقلل من كمية المياه الصالحة للاستخدام.

    ومن التحديات أيضا التي تواجه تدبير المياه، ضعف في البنية التحتية المائية في بعض المناطق، مثل شبكات توزيع المياه والصرف الصحي، مما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه، ناهيك عن التحدي المرتبط بالحكامة والتمويل.

    لماذا في نظركم ظل اللجوء إلى تقنية حصاد الضباب محدودا جدا في المغرب وما الفرص التي تتيحها هذه التقنية؟

    على الرغم من نجاح بعض المشاريع الرائدة، مثل مشروع “دار سي حماد”، بإقليم تزنيت، فإن اللجوء إلى تقنية حصاد الضباب لا يزال محدودًا في المغرب. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، من أبرزها محدودية المناطق المناسبة، بحيث تعتمد هذه التقنية على وجود ظروف مناخية محددة، مثل كثافة الضباب وارتفاع الرطوبة، والتي تتوفر فقط في مناطق محدودة في المغرب، وخاصة في المناطق الجبلية الساحلية.

    من جهة أخرى، فإن تكلفة إنشاء وتشغيل أنظمة حصاد الضباب مرتفعة نسبيًا، خاصة في المراحل الأولى، كما أن صيانة هذه الانظمة تحتاج الى عناية مستمرة. وأيضا لا يزال الوعي بتقنية حصاد الضباب محدودًا في المغرب، وقد لا يكون هناك ما يكفي من الخبرة والمعرفة لتطبيقها بشكل فعال، خصوصا أن تطبيقها يحتاج الى تكوين في المجال.

    وعلى الرغم من التحديات، فإن هذه التقنية فرصا واعدة، خاصة في المناطق التي تعاني من ندرة المياه، إذ يمكن أن تشكل مصدرا للمياه في المناطق النائية، خصوصا الجبلية، التي لا تتوفر فيها مصادر مياه تقليدية. ويمكن استخدام المياه المحصودة من الضباب في الري الزراعي، مما يدعم الزراعة المستدامة ويقلل من الاعتماد على المياه الجوفية.

    ومن شأن مشاريع حصاد الضباب أن تساهم في خلق فرص عمل وتحسين الظروف المعيشية في المناطق القروية. علما أنها تقنية صديقة للبيئة، حيث لا تتطلب استخدام الطاقة الأحفورية ولا تنتج أي ملوثات.

    ماذا عن تقنية حصاد مياه الأمطار؟

    حصاد مياه الأمطار هو عملية تجميع وتخزين مياه الأمطار لاستخدامها لاحقًا. وهي طريقة مستدامة وفعالة لتوفير المياه، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص المياه. واليوم في ظل ندرة المياه على الصعيد العالمي والمغرب على وجه الخصوص، أصبحت نهجا ينهجه المغرب الآن وفي المستقبل.

    ويمكن حصاد أمطار المدن من خلال تجميع مياه الشوارع والتجزئات السكنية والإقامات المهكيلة أو المبنية حديثا، بنظام صرف لمياه الأسطح والشوارع، يكون مستقلا عن قنوات الصرف الصحي، وتجميعها في خزانات، من أجل إعادة استعمالها في غسل الشوارع وسقي المساحات الخضراء بالمدن. وتعتبر هذه التقنية حلا مستداما وفعالا لتوفير المياه، يمكن تطبيقه على نطاق واسع في المنازل والمزارع.

    وعلى الرغم من أن المغرب يواجه تحديات كبيرة في إدارة الموارد المائية، إلا أن تقنية حصاد مياه الأمطار لا تزال محدودة الانتشار. ويعزى ذلك إلى عدة عوامل، من قبيل التباين الكبير في كميات الأمطار بين المناطق وبين السنوات، مما يجعل الاعتماد على حصاد مياه الأمطار غير مضمون في بعض الأحيان.

    كما أن العديد من المناطق تعاني من ضعف البنية التحتية ونقص في التجهيزات اللازمة لتخزين وتوزيع مياه الأمطار. بالإضافة إلى أن هذه التقنية تتطلب استثمارات في الخزانات والأنابيب وأنظمة الترشيح، وهو ما قد يكون مكلفا. وقد يكون هناك نقص في الوعي بأهمية وفوائد حصاد مياه الأمطار، خاصة في المناطق الحضرية.

    وتتطلب بعض أنظمة حصاد مياه الأمطار صيانة دورية لضمان جودة المياه ومنع تراكم الرواسب، وقد يكون من الصعب توفير هذه الصيانة في بعض المناطق. لكن على الرغم من كل هذه التحديات تتيح هذه التقنية فرصا واعدة، حيث يمكن أن تشكل حلاً فعالاً لتوفير المياه في المناطق الريفية التي تعاني من نقص في مصادر المياه التقليدية.

    ويمكن أيضا استخدام المياه المحصودة في الشرب والري والاستخدامات المنزلية، وهو ما يقلل الاعتماد على المياه الجوفية والسطحية، للمحافظة عليها للأجيال القادمة. ويمكن لهطه التقنية أن تساعد في تخفيف آثار الفيضانات عن طريق جمع المياه وتخزينها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ساري: الجفاف ليس العامل الوحيد لتراجع المحاصيل.. وجشح كبار الفلاحين وراء الغلاء

    مروان حميدي

    أكد المحلل الاقتصادي رشيد ساري، أن المغرب يعاني من أزمة مياه ممتدة، خاصة وأن فترات الجفاف لم تعد متقطعة كما كان في السابق، بل أصبح الجفاف بنيويا ومستمرا، مما يزيد من الضغط على الفلاحة ويقلل الإنتاجية الزراعية.

    وأضاف ساري في حوار مع جريدة “العمق”، أن “القطاع الفلاحي اليوم يعاني من عجز حاد، حيث انخفضت الإنتاجية بشكل ملحوظ نتيجة للتقلبات المناخية، مما أثر على المحاصيل الرئيسية مثل الزيتون والحوامض”، ويضيف أنه رغم تساقطات مطرية بين الحين والآخر، فإنها لم تساهم بشكل كاف في استقرار الإنتاج.

    وتحدث ساري عن ارتفاع تكاليف المياه، مشيرا إلى أن السقي لم يعد اقتصاديا كما كان في السابق، خاصة في المناطق التي تعتمد على تحلية المياه، وذكر أن تكلفة المتر المكعب من المياه قد ارتفعت بشكل كبير، مما أثر سلبا على الفلاحين الصغار والمتوسطين.

    وبالنسبة للمحاصيل مثل الزيتون والحوامض، يوضح ساري أن التغيرات المناخية تؤثر بشكل كبير على هذه المنتجات، وقال: “الزيتون أقل استهلاكا للمياه مقارنة بالحوامض، لكنه لا يزال متأثرا بالجفاف، كما أن أسعار المنتجات مثل البرتقال وزيت الزيتون شهدت زيادات ملحوظة بسبب هذه التغيرات”.

    وأشار ساري إلى أن برامج “المخطط الأخضر” لم تحقق الأهداف المرجوة، حيث تم تخصيص موارد مائية كبيرة لزراعات مستهلكة للمياه مثل الطماطم، بينما تم تقليص المساحات المخصصة للحبوب، مما يعكس خللاً في الأولويات الزراعية.

    أن الحلول المستقبلية يجب أن تركز على التنمية المستدامة وتوزيع الموارد بشكل عادل، مع دعم الفلاحين الصغار والمتوسطين، والعمل على تغيير استراتيجيات الزراعة لمواكبة التحديات المناخية المتزايدة.

    خبير اقتصادي

    وفيما يلي نص الحوار كاملا:

    المغرب عانى خلال السنوات الماضية من موجة جفاف حادة، في نظركم كيف أثرت الاضطرابات المناخية على المجال الفلاحي بشكل عام؟

    أولا، يجب الإشارة إلى أن التقلبات المناخية كان لها أثر كبير، حيث انتقلنا اليوم من أزمة ندرة المياه إلى الإجهاد المائي، كما أن الإشكال الذي نعيشه اليوم بسبب التقلبات المناخية يتمثل في أن فترات الجفاف لم تعد متقطعة ومتباعدة كما كان الحال سابقا، بل أصبحنا نواجه جفافا بنوي، ومستمرا قد يمتد لسنوات، مع تساقطات مطرية متقطعة تأتي بعد أربع أو خمس سنوات.

    رغم هذه التساقطات يمكن القول إن الموسم الفلاحي لا بأس به، لكن لا شك أن التقلبات المناخية أثرت بشكل كبير على القطاع الفلاحي، فقد أصبحت العديد من الأراضي تعاني من عجز حاد، كما أن الكثير من المزروعات تواجه إشكالات كبيرة، مما انعكس على الإنتاج الزراعي الذي شهد انخفاضا ملموسا، حيث أضحت العديد من المزروعات والأشجار المثمرة تعيش إشكالات كبيرة سواء تعلق الأمر بتلك المستهلكة للمياه أو غيرها.

    ما نعيشه اليوم من تضخم فلاحي هو مشكل بنيوي وهيكلي، صحيح أن البعض يعزو ارتفاع أسعار بعض المنتجات الفلاحية إلى المضاربين أو الوسطاء، لكن جوهر المشكلة يكمن في الانخفاض الحاد للإنتاج الفلاحي، الذي يعود إلى تحديات هيكلية مرتبطة بارتفاع كلفة المياه التي أضحت كبيرة جدا.

    هل هناك تأثيرات مباشرة على إنتاجية الحوامض والزيتون بسبب التغيرات المناخية، مثل انخفاض الإنتاج أو انخفاض جودة المحاصيل؟

    بالتأكيد، هناك تأثيرات مباشرة على إنتاجية الحوامض والزيتون بسبب التقلبات المناخية، فعند الحديث عن الزيتون، نجد أنه من بين المنتجات التي لا تستهلك كميات كبيرة من المياه، حيث يتطلب إنتاج ما بين 2.5 و5 كيلوغرامات من الزيتون مترا مكعبا واحدا من الماء، بينما تحتاج الحوامض، مثل البرتقال، إلى ما بين 250 و300 ملم لكل هكتار، وبالتالي، يمكن القول إن الزيتون أقل استهلاكا للمياه مقارنة بالحوامض.

    تجدر الإشارة إلى أن زراعة الحوامض لم تكن جزءا من الموروث الفلاحي المغربي، بل هي من الزراعات التي أدخلها الاستعمار، إذ لم يكن لدى المغرب تقليد زراعة هذه الفاكهة التي رغم استهلاكها الكبير للمياه، لا تزال أقل استنزافًا من الطماطم والأفوكادو ومنتوجات أخرى، ومع ذلك، نشهد اليوم ارتفاعا ملحوظا في أسعار البرتقال المخصص للعصير، حيث كان سعره سابقا يصل إلى درهم ونصف، بينما اليوم يتجاوز 5 دراهم، أي بزيادة تصل إلى 300%.

    أما زيت الزيتون، فهو يشهد نفس الاتجاه التصاعدي في الأسعار، حيث كان سعر اللتر الواحد قبل خمس سنوات حوالي 45 درهمًا، لكنه اليوم تجاوز 120 درهما، بل أصبح المغرب يستورد هذه المادة، حتى أننا أصبحنا نلقب الزيتون بـ”الذهب الأخضر”، وهو أمر لم يكن متوقعًا في السابق.

    ما نعيشه اليوم ليس فقط نتيجة للتقلبات المناخية، بل يعود إلى عوامل متعددة، من بينها طريقة التدبير، فعلى سبيل المثال، تزرع الحوامض في مناطق مثل شتوكة آيت باها، وهي مناطق تعاني من الجفاف وتعتمد على تحلية مياه البحر، حيث تصل كلفة المتر المكعب الواحد إلى 5.80 درهم، مع دعم حكومي قدره 5 دراهم، ما يعني أن الكلفة الحقيقية تبلغ 10 دراهم، وفي المقابل، كانت تكلفة السقي بالمياه المستخرجة من السدود في بعض المناطق لا تتجاوز 0.80 درهم للمتر المكعب، بينما كانت مياه الآبار تُباع بسعر 2.40 درهم للمتر المكعب.

    المشكلة اليوم ليست فقط في التقلبات المناخية، بل أيضًا في ارتفاع تكاليف السقي بسبب استنزاف الفرشة المائية، ومع توسع اعتماد السقي في إطار ما يُعرف بـ”المخطط الأخضر والجيل الجديد”، ازدادت الضغوط على الموارد المائية، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف، لذلك، فإن التغيرات المناخية ليست العامل الوحيد وراء الأزمة، بل يضاف إليها سوء التدبير.

    كيف يؤثر اضطراب الفصول على فترة الحصاد والإنتاج، خاصة بالنسبة للزيتون الذي يتطلب دورة موسمية ثابتة؟

    هذا سؤال وجيه، لأن البعض لا يدرك أن تأقلم العديد من النباتات والأشجار مع التقلبات المناخية يستغرق وقتا طويلا جدا، فعلى سبيل المثال، عند الحديث عن أشجار الزيتون ومدى قدرتها على التكيف مع هذه المتغيرات، نجد أن الأمر ليس سهلا، خاصة وأن الإنتاجية لا تعتمد فقط على كمية الأمطار، بل تتأثر أيضًا بنوعية التربة وطريقة السقي.

    وفي هذا الإطار يمكنني أن أقدم مثالا، إذ أنه في نفس قطعة الأرض، يمكن أن يؤدي الإفراط في السقي إلى مشكلات في جذور الأشجار، مما يؤثر سلبا على الإنتاجية، في حين أن استخدام تقنيات مثل الري بالتنقيط يمكن أن يعزز الإنتاج، وبالتالي، المشكلة لا تتعلق فقط باضطراب الفصول، بل تشمل أيضا أساليب السقي، حيث إن الإفراط في الري قد يتسبب في مشكلات كبيرة.

    اليوم، لا ينبغي التركيز فقط على زراعة الزيتون أو الأشجار المثمرة، بل يجب الانتباه إلى مجموعة واسعة من الزراعات، خاصة مع التغيرات المناخية السريعة، حيث ترتفع درجات الحرارة عاما بعد عام بوتيرة متسارعة، وبالتالي، فإن تسارع هذه التغيرات لم يكن متوقعا، ولم يكن متصورا حتى من قبل أكبر المتشائمين بأن تؤثر التقلبات الموسمية بهذا الشكل الكبير.

    حظي السقي الفلاحي بمكانة مركزية ضمن البرامج الإصلاحية الأفقية والمهيكلة الرامية إلى مواجهة ندرة الموارد المائية، ما أهمية مثل هذه البرامج في تعزيز المردودية الفلاحية وهل ساهمت فعلا في تخفيف الأعباء؟

    هذه البرامج التي نتحدث عنها ربما تعرضت لانتقادات واسعة، ليس فقط لأنها لم تنفّذ بشكل كامل، ولكن أيضا بسبب ما شابها من اختلالات، وهذا ما جعل الإصلاحات الحالية تؤثر على المردودية الزراعية، حيث تركزت على منتجات تستهلك كميات كبيرة من المياه على حساب زراعات معيشية أقل استهلاكا.

    على سبيل المثال، عندما نتحدث عن الطماطم، نجد أنها تستنزف كميات كبيرة من المياه، ورغم ذلك يتم الاعتماد عليها بل وتوجيهها للتصدير، وفي المقابل، تم التخلي عن مساحات واسعة مخصصة لزراعة الحبوب، حيث تقلصت المساحات المزروعة بها من 3 ملايين هكتار إلى مليوني هكتار فقط، والمفارقة أنه خلال أربع سنوات، تعادل العائدات التي نجنيها من تصدير الطماطم ما ننفقه على استيراد الحبوب في سنة واحدة، وهو ما يعكس عمق الإشكال، حيث يتم اختيار المشاريع وفقا لعائداتها المالية وليس بناء على تأثيرها على الفرشة المائية.

    وبالتالي فإن البرامج الزراعية التي تم تنفيذها لم يكن لها أثر واضح سوى استنزاف الموارد المائية بشكل كبير، كما أن التوجه نحو التصدير أصبح وكأنه محاولة لرفع المؤشرات الاقتصادية للفلاحة على حساب الأمن المائي، وفي نفس الوقت لا يمكن إنكار أن هناك برامج فعالة، مثل أنظمة الري بالتنقيط وتقنيات أخرى، لكنها جاءت بثمن باهظ، حيث ساهمت في استنزاف الفرشة المائية بدلًا من الحفاظ عليها.

    السؤال هنا، ماذا استفاد المستهلك المغربي من هذه السياسات؟ في النهاية، المستفيد الأكبر هم كبار الفلاحين الذين يصدرون منتجاتهم إلى الخارج، في حين أن هذه المنتجات تحمل معها كميات هائلة من المياه، على حساب الزراعات المعيشية الضرورية، أو تخصيص مساحات شاسعة لإنتاج أعلاف الماشية، التي تعاني من أزمات متتالية، وقد رأينا كيف ارتفعت أسعار اللحوم بشكل كبير منذ 2018 وحتى اليوم.

    يعتبر الفلاحون من أبرز الفئات المتضررة من الوضع المطروح حاليا خاصة عند الحديث عن الفلاحين الصغار والمتوسطين، وبالتالي ما هي التحديات الرئيسية التي يواجهها المزارعون في ظل تغيرات المناخ المتسارعة؟

    الشكل الذي تسير عليه الأمور اليوم يؤكد مسألة في غاية الأهمية، إذ أنه نتيجة التقلبات المناخية وتعدد الإكراهات، قد يصبح الفلاحون الصغار والمتوسطون مهددين بالاختفاء إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، وهنا تجدر الإشارة إلى أن مخطط المغرب الأخضر والجيل الأخضر يعتمدان على دعامتين، الأولى موجهة لكبار الفلاحين، والثانية للفلاحين الصغار والمتوسطين.

    لكن اليوم، في ظل التحديات المناخية التي نعيشها، ساهمت هذه البرامج في تفاقم الأوضاع، حيث زادت من تفقير الفلاحين الصغار، في حين عززت هيمنة كبار الفلاحين على السوق الوطنية ورفعت من صادراتهم إلى الخارج، ما جعل ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بالمضاربة بل تعود أيضا إلى احتكار كبار الفلاحين للسوق.

    هذا الوضع انعكس على نسب البطالة التي تجاوزت 13.6%، حيث تضرر الفلاحون الصغار والمتوسطون بشكل كبير، مما أدى إلى فقدان العديد من فرص العمل في القطاع الفلاحي، لكن يجب الإشارة أيضا إلى أن الفلاحين الكبار يواجهون تحدياتهم الخاصة، خصوصا مع ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب اللجوء إلى تحلية المياه والزيادة الكبيرة في تكلفة استخراج مياه الآبار.

    في الماضي، كانت المياه متاحة على بعد أمتار قليلة، أما اليوم فالأمر مختلف تمامًا. على سبيل المثال، في بني ملال، أصبح الحفر للوصول إلى المياه يتطلب النزول إلى عمق 500 متر، وهو أمر غير مسبوق، أما في مناطق مثل بودنيب، فقد تجاوز العمق المطلوب 300 متر، في حين أن الوضع في فاس ومكناس بات أكثر تعقيدًا، حيث وصل عمق الحفر إلى 1000 متر للوصول إلى الفرشة المائية الاستراتيجية، وهي فرشة تحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة تكوينها، بخلاف الفرشات السطحية.

    يجب الانتباه إلى أن الفلاحين الصغار والمتوسطين اليوم يعانون بشدة، إذ ارتفعت تكاليف الإنتاج، وأصبح الجفاف ظاهرة بنيوية، مما زاد من حدة الإجهاد المائي في المغرب، بل إن السنوات الممطرة قد تصبح مجرد استثناء، وليس القاعدة كما كان عليه الحال في السابق، خاصة أن المغرب أصبح من الدول التي تعاني فقرا مائيا حادا.

    كيف يمكن للفلاحين التكيف مع الظروف المناخية المتقلبة؟

    أعتقد أن التكيف مع الظروف المناخية المتقلبة لا يمكن أن يتحقق دون تغيير الاستراتيجية الفلاحية للمغرب، فلا يعقل، في ظل الإكراهات التي نعيشها اليوم، أن نستمر في تصدير الحوامض والأفوكادو والبطيخ بينما نقوم في المقابل باستيراد الحبوب، وهو ما يستدعي إعادة النظر في الأولويات الفلاحية.

    كما أن مخطط المغرب الأخضر كان بمثابة خيبة أمل، لأنه لم يراعِ مبادئ التنمية المستدامة، بل ركز على رفع مؤشرات التنمية الاقتصادية على حساب الموارد المائية، مما أدى إلى استنزافها وإلحاق الضرر بحقوق الأجيال القادمة.

    بالإضافة إلى ذلك فإن التكيف مع التغيرات المناخية يستوجب تبني استراتيجيات زراعية مربحة اقتصاديا ولكن بأقل استنزاف ممكن للمياه.

    ولنكن واقعيين، لا يمكن التخلي عن القطاع الفلاحي، فهو يساهم بحوالي 13% من الناتج الداخلي الخام، ويوفر فرص عمل لنحو 30% من القوى العاملة، لكن من الضروري إعادة النظر في نوعية الزراعات المختارة، فلا يعقل أن يتم تقليص مساحة زراعة الحبوب، التي تحتاج سنويا إلى 300 ملمتر مكعب من المياه، في حين تمنح الأولوية لزراعات أكثر استنزافا للموارد المائية.

    اليوم، القطاع الفلاحي بحاجة إلى تأطير ودعم فعلي من وزارة الفلاحة، من خلال تشجيع زراعة الحبوب، الزيتون، والنباتات العطرية التي تستهلك كميات أقل من المياه، وليس من العيب أن ننتقد بشكل صريح المخططات الفلاحية الموضوعة، بل يجب الاعتراف بأن بعضها كان “نقمة” على المغرب، لما خلفه من أضرار طويلة الأمد تمس مستقبل الأجيال القادمة.

    هل تظنون أن الحلول التي تقدمها الدولة أو الشركات الكبرى فعلا تساعد المزارعين الصغار، أم أنها تصب في مصلحة كبار المستثمرين فقط؟

    كبار المستثمرين يستنزفون المياه بشكل مفرط، فكيف يعقل أن شركة أسترالية، في منطقة العمامرة، تتولى زراعة الفراولة وتستهلك كميات هائلة من المياه بشكل غير منطقي؟ لقد أصبح المغرب اليوم مصدرا مغريا للمستثمرين الأجانب لاستنزاف ثرواته الطبيعية دون حسيب أو رقيب.

    ما يلاحظ أن المناقصات الكبرى تستحوذ عليها المشاريع الربحية التي تستنزف الموارد المائية، فما الذي يبقى للمزارع الصغير؟ لا خيار أمامه سوى الهجرة، أو العمل كمياوم، أو الالتحاق بالقطاع غير المهيكل. وهكذا، فإن الحلول المطروحة تصب في مصلحة الشركات والمستثمرين، بينما تدفع الدولة الثمن على المدى البعيد. فمن الذي يصدر الطماطم؟ إنها الشركات الكبرى، في حين تجد الدولة نفسها مضطرة لاستيراد الحبوب، بل وتتحمل أعباء دعمها عبر الإعفاءات الضريبية والجمركية.

    أما الفاتورة، فيدفعها طرفان، أولها المزارعون الصغار، الذين أصبحوا يعانون من البطالة وانعدام الفرص، ثم الدولة، التي تجد نفسها مضطرة لدعم مجموعة من المواد التي كانت تشكل جزءا من سيادتها الغذائية.

    في ظل الوضع الراهن يبرز البحث العلمي والاعتماد على تقنيات حديثة في طليعة الحلول الواجب اعتمادها، وبالتالي أي دور البحث العلمي والتقنيات الزراعية الحديثة في تقليل الضرر؟ وما هي أهم المعيقات التي تقف أمام الاعتماد على هذه التقنيات الحديثة؟

    اليوم، لن أتحدث عن المعيقات، بل عن خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2024، الذي كان واضحا في رسالته: الماء أصبح أولوية وطنية. لم يكن الحديث عن الماء مجرد تفصيل، بل تأكيدا على رمزيته وقدسيته، وضرورة الحفاظ عليه بكل السبل الممكنة.

    ما نحتاجه اليوم، كما أشار خطاب العرش، هو دعم البحث العلمي، وإشراك القطاع الخاص، وتعزيز الابتكار، واعتماد استراتيجيات متجددة، ومن بين الحلول التي يجب التركيز عليها الرقمنة، وهو ما تمت الإشارة إليه في تقرير “الماء في المغرب: إرث الماضي، إكراهات الحاضر، وفرص المستقبل الرقمي والمستدام”.

    وتحدثنا في هذا التقرير عن ضرورة التحول الرقمي في إدارة الموارد المائية، وأتمنى أن تجد توصياته آذانا صاغية، لأنها قد تساهم في إيجاد حلول فعالة، كما أن هناك مجموعة من المقترحات المتعلقة بدعم البنية التحتية، والتي يجب أن تتماشى مع الاستراتيجية الملكية 2020-2027، التي خصصت لها ميزانية تقدر بـ 141 أو 142 مليار درهم.

    اليوم، أصبح من الضروري اللجوء إلى تحلية مياه البحر بتكلفة أقل، مع مراعاة التأثيرات البيئية المحتملة لهذه التقنية، كما أن التفكير في ربط الأحواض المائية يجب أن يتم بطريقة شمولية، مع إشراك الساكنة المحلية في اتخاذ القرار.

    ومن بين الحلول الفعالة الاقتصاد الدائري في استخدام المياه، خاصة أن المغرب اليوم لا يستغل سوى 7% من المياه العادمة، وهو رقم ضعيف مقارنة بالإمكانيات المتاحة، خاصة وأن إعادة استخدام هذه المياه يمكن أن يعزز السقي في العديد من الأراضي الفلاحية، مما يخفف الضغط على الموارد المائية العذبة.

    وبكل صراحة يمكن التأكيد اليوم على أن المعيقات الحقيقية ليست تقنية، بل إدارية وبيروقراطية، حيث تقف الإجراءات المعقدة عائقا أمام الابتكار والاجتهاد، لذا، يجب الانتباه إلى هذه العوامل التي تعطل تنفيذ الحلول العملية والمستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوافي: تصنيفي بـ »قائمة تايم » حافزٌ .. والعِلم يخدُم المجتمعات الهشة

    حاورها: يوسف يعكوبي

    قالت الدكتورة أسمهان الوافي، العالمة المغربية في العلوم الزراعية والنظم الغذائية، إن تصنيفها من لدن المجلة العريقة “تايم” ضمن القائمة السنوية لـ100 شخصية الأكثر تأثيرا في العالم لعام 2025 “ليس مجرد اعترافٍ بجهودها أو يخصُّها لوحدها؛ بل هو تشريفٌ كبير لآلاف العلماء والعالمات، خصوصا من دول الجنوب الذين يعملون بإخلاص من أجل مستقبل أفضل”، واصفة بأنه “مسؤولية وحافز للمزيد أكثر من كونه تتويجا”.

    وفي حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، بمناسبة “تصنيف تايم”، كشفت المديرة التنفيذية للمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR)، التي احتفى هذا التكريم، قبل أيام، بريادتها العالمية في مجال الابتكار الزراعي، ودفاعها عن المحاصيل غير المستغَلة بشكل كافٍ واستخدام المياه غير العذبة، ودفاعها الدؤوب عن المرأة في مجال العلوم، عن “عملٍ جارٍ من أجل تطوير محاصيل مقاومة للجفاف والحرارة، وعلى تقنيات تُمكّن المزارعين من التكيف مع التغيرات البيئية”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وقالت للجريدة: “أهم ما أطمح إليه هو أن تصل هذه الابتكارات إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها، وخاصة النساء والشباب في إفريقيا وآسيا والعالم العربي”، واضعة عبر الحوار ذاته في بريد الباحثات الشابات، خصوصا المغربيات، رسائل تحفيز بآفاق واعدة.

    كما زادت معلقة: “هذا الاختيار والتقدير لا يعنيني لوحدي؛ فهو لعائلتي العزيزة، ولجميع المغاربة حكومة وشعبا، ولكل من يعمل بإخلاص من أجل عالم أكثر عدلا وصمودا وأمنا غذائيا”، شاكرة “كل من آمَن بهذه الرسالة وشارك في تحقيقها”.

    الحضور العالمي الوازن لابنة مدينة اليوسفية (وسط المغرب) جاء ثمرةَ مسيرة ومسار علمييْن حافلين أسهمت خلالهما في تطوير منهجيات مبتكرة لمكافحة الفقر وتحسين التغذية بالمناطق الهامشية بمختلف بقاع المعمور؛ وهي جهودٌ كانت محط إشادة رجل الأعمال الشهير بيل غيتس، مبرزا ضمن تعليق له القيمة العلمية والإنسانية للعمل الذي تقوده الوافي وتنويهه بدورها القيادي في رسم ملامح مستقبل غذائي أكثر عدالة واستدامة.

    نص الحوار: بصفتكِ عالمة وباحثة مغربية، كيف تلقّيتِ خبر تصنيفك ضمن قائمة “تايم” لأكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم لعام 2025، بجوار شخصيات بارزة في مجالات وتخصصات مختلفة؟

    لقد كان خبرا مؤثرا ومفاجئا في الوقت ذاته. شعرتُ بتواضع كبير وفخر عميق؛ أنْ يُسلّط الضوء على عملنا في مجال العلوم الزراعية والنظم الغذائية والعدالة المناخية على منصة عالمية بهذا الحجم هو شرَف لا يُقدّر بثمن.

    هذا الاعتراف لا يخصني وحدي؛ بل يخص آلاف العلماء والعالمات الذين يعملون بإخلاص من أجل مستقبل أفضل، خصوصا في دول الجنوب العالمي.. وشخصيا، رأيتُ فيه تكريما لمسيرتِي ولبلدي المغرب، ولكل فتاة مغربية تحلم بأن تكون مؤثرة في عالمها.

    كيف ترين هذا التتويج المرموق لمسارك المهني والعلمي، خاصة في ظل إشادات دولية واسعة من شخصيات مؤثرة؛ مثل بيل غيتس؟

    أعتبره مسؤولية أكثر من كونه تتويجا.. بل أراه مسؤولية ورسالة لمواصلة خدمة المجتمعات الأكثر هشاشة وحافزا للقيام بالمزيد. طوال مسيرتي، كنتُ مؤمنة بأن العلم يجب أن يكون في خدمة الناس، خاصة الأكثر تهميشا وضعفا.

    وأنْ يأتي هذا التقدير مترافقا مع إشادة من شخصيات عالمية مثل بيل غيتس هو تأكيد على أن العمل الذي نقوم به له صدى عالمي. إنه يعكس أهمية الابتكار الزراعي والبحث العلمي في مواجهة تحديات الجوع والتغير المناخي، ويمنحنا دفعة قوية لمواصلة هذا الطريق بشغف أكبر.

    بعد أكثر من عقدين من الخبرة في البحث العلمي والإدارة في المغرب واليابان وسوريا وإسبانيا وكندا والإمارات.. ما هي طموحاتك المستقبلية في مجال البحث الزراعي وضمان الأمن الغذائي في ظل التحديات المناخية المتفاقمة؟

    يكمن مستقبلنا في تحويل النظم الغذائية نحو تكاملٍ وشمولية، مستندا إلى العلم والابتكار. في سجيار نُطلق حاليا محفظة علمية جديدة للفترة 2025–2030، والتي ستوجّه أبحاثنا الاستراتيجية في السنوات المقبلة؛ وهي تركّز على الحلول المناخية، والزراعة الذكية، والابتكار الرقمي، والاقتصاد الحيوي الدائري.

    نعمل، في الظروف الحالية، على تطوير محاصيل مقاومة للجفاف والحرارة، وعلى تقنيات تُمكّن المزارعين من التكيف مع التغيرات البيئية. وأهم ما أطمح إليه هو أن تصل هذه الابتكارات إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها، وخاصة النساء والشباب في إفريقيا وآسيا والعالم العربي.

    كلمة أخيرة ملهمة تُوجهّينها إلى الباحثات المغربيات الصاعدات حول التميز العلمي والإنساني في خدمة الوطن والعالم والقارة الإفريقية؟

    إلى كل شابة مغربية تحلم بأن تساهم في العلم: صوتك وعقلك وقلبك الطيب كلها مهمّة اليوم أكثر من أي وقت مضى. التميّز ليس هدفا نصل إليه فقط، بل هو التزام دائم بالمعنى، وبالعطاء، وبالصبر.

    لا تدعِي أحدا يحدد لكِ حدودك. أنتِ من بلد عريق، فيه القوة، والصمود، والحكمة. استخدمي هذا الإرث. قِفِي بثقة في المختبرات، في الحقول، في مراكز القرار، وبين الناس.

    نعم، أمامنا تحديات كثيرة… لكن لدينا أيضا فرص عظيمة. دَعِي نورك يضيء الطريق. نحن كثيرات، نحن قويات، ومعا بإذن الله، سنصنع مستقبلا أجمل، أعدل، وأكثر استدامة.

    كباحثة مغربية، عملتُ لأكثر من 20 عاما عبر قارات مختلفة؛ لكن طموحي لم يتغيّر: أن نُسخّر العلم من أجل عالمٍ أكثر إنصافا، وأن نُحدث أثرا ملموسا في حياة المزارعين والمزارعات، خاصة في إفريقيا والعالم العربي.

    أما رسالتي إلى الباحثات الشابات في المغرب: لا تخفن من التميز، واصْنعن مستقبلكن بإيمان وثقة. أنتن لستن فقط جزءا من التغيير؛ بل أنتنّ جوهره.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير الفلاحة: الجفاف يفرض مراجعات جذرية و”الجيل الأخضر” طوق النجاة (حوار)

    خالد فاتيحي

    وضع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، النقاط على الحروف بشأن مستقبل القطاع الفلاحي في المغرب، كاشفا عن رؤية استراتيجية طموحة في ظل تحديات مناخية غير مسبوقة، مؤكدا أن مخطط “الجيل الأخضر 2020-2030” يُمثل تحولًا نوعيًا في تدبير القطاع، ويضع الفلاح الصغير في صلب الاستراتيجية، مع التركيز على إدماج التكنولوجيا والابتكار لتحقيق عدالة مجالية واقتصادية مستدامة.

    وفي حوار مطول مع جريدة “العمق”، لم يُغفل البواري التحدي الأكبر الذي يواجه القطاع، والمتمثل في الجفاف المستمر، حيث أقرّ بتأثيره المباشر على الأمن الغذائي وعلى القطيع الوطني، ما استدعى، حسب قوله، مراجعة الأولويات نحو نماذج فلاحية أكثر مرونة واستدامة. كما كشف عن مجموعة من المشاريع المائية الاستراتيجية، تهدف إلى تعميم الري بالتنقيط، وتحلية المياه، وتحويل شبكات الري التقليدية، مؤكدًا أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تمويل هذه التحولات الهيكلية.

    ودافع المسؤول الحكومي عن قرار إلغاء شعيرة الأضحى لهذه السنة، واصفا إياه بـ”القرار السيادي” الذي جاء لحماية القطيع الوطني المتضرر بشكل كبير من تداعيات الجفاف، مشددا على أن المعطيات الميدانية لا تسمح بتوفير العدد الكافي من رؤوس الأضاحي بجودة وأسعار مناسبة. كما رد على الانتقادات الموجهة لبعض الزراعات الموجهة للتصدير، مؤكدا أن مساحاتها تبقى محدودة للغاية، وأن الدولة أوقفت دعمها منذ سنة 2022. وأوضح أن المغرب يُعتبر “مستوردا مائيا” بالنظر إلى اعتماده الكبير على استيراد الحبوب، ما يجعل تنويع الزراعات خيارا ضروريا لضمان الأمن الغذائي الوطني.

    ولم يفت البواري التأكيد على الرهان الاستراتيجي الذي تمثله الطاقات المتجددة في القطاع الفلاحي، سواء لتقليص التكاليف أو لتحقيق الاستدامة البيئية، إلى جانب إعطاء الأولوية للفلاح الصغير والفلاحة التضامنية، عبر برامج موجهة للدعم، التكوين، والتأمين. وفي سياق الجدل حول الأرقام الرسمية المتعلقة بالقطيع الوطني، شدد البواري على دقة الإحصاء الفلاحي، واصفًا ما راج حوله بـ”الأخبار المغلوطة”، ومبرزا أن هذه المعطيات تستند إلى عمل ميداني علمي تشرف عليه مؤسسات مختصة، وتُعدّ أداة أساسية في التخطيط والتقييم.

    فيما يلي الحوار المفصل:

    كيف تقيّمون نصف مدة مخطط “الجيل الأخضر”؟ هل المؤشرات الأولية تبشر بنتائج إيجابية؟ وهل تفكر الوزارة في مخطط تكميلي لمواجهة توالي سنوات الجفاف؟

     إن القفزة النوعية التي شهدها قطاع الفلاحة ببلادنا بفضل مخطط المغرب الأخضر و “الجيل الأخضر” والمتمثلة في تحسين سلاسل الإنتاج والرفع من القيمة المضافة الفلاحية بالإضافة إلى تحسين دخل الفلاحين تم تحقيقه بفضل السياسة الإرادية للسلطات العمومية الهادفة إلى تسريع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

    خلال السنوات الأخيرة، واجه القطاع الفلاحي إجهادًا مائيًا كبيرا، ازدادت حدته بفعل زيادة الطلب على المياه من جهة وتأثيرات تغير المناخ وحالات الجفاف المتكررة من جهة اخرى. ونظرا للتحديات التي يفرضها تغير المناخ ببلادنا، وضعت وزارة الفلاحة استراتيجيات فلاحية تطمح إلى مضاعفة النجاعة المائية وتنمية قطاع فلاحي مستدام وتنافسي، بهدف الحد من آثار الخصاص المائي الشبه هيكلي الذي يواجهه القطاع.

    ولقد تبنت وزارة الفلاحة استراتيجية الجيل الأخضر 2020 –2030 التي تهدف الى مواصلة المجهودات المبذولة في مجال ضبط وترشيد استعمال المياه في الفلاحة، بالإضافة إلى هيكلة الاستثمارات العمومية لتنمية العرض وتدبير الطلب على المياه وذلك تماشيا مع البرنامج الوطني للتزويد بمياه الشرب والري 2020-2027.

    وفي هذا الصدد تمت بلورة اربعة برامج في مجال الري مع مراعاة الإمكانيات وخصوصيات كل منطقة وتتلخص هذه البرامج كما يلي:

    • برنامج عصرنة الري:

    يهدف برنامج عصرنة الري إلى تحسين نجاعة استعمال الماء في الفلاحة من خلال مواصلة إنجاز مشاريع جديدة لعصرنة شبكات السقي بدوائر الري الكبير على مساحة 110 ألف هكتار بالإضافة إلى مواصلة التحويل إلى الري بالتنقيط على مساحة إضافية 350 ألف هكتار لبلوغ حوالي مليون هكتار مجهزة بالري بالتنقيط في أفق 2030.وفي هذا الإطار تمت عصرنة شبكات السقي بدوائر الري الكبير، منذ إطلاق استراتيجية الجيل الأخضر، على مساحة تناهز 50 ألف هكتار بالإضافة إلى 60 ألف هكتار توجد قيد الأشغال؛

    • برنامج تثمين الموارد المائية المعبأة بواسطة السدود:

    يرمي هذا البرنامج إلى إحداث دوائر سقي جديدة ودعم الري بالدوائر المسقية المتواجدة بسافلة السدود المنجزة أو التي في طور الإنجاز. وتبلغ المساحة المبرمجة 72.450 هكتار موزعة على 5 مشاريع متواجدة بكل من جهة فاس مكناس، والرباط سلا القنيطرة، ودرعة تافيلالت، والدار البيضاء سطات.

    همت الأشغال إلى حد الآن 38.100 هكتار أي ما يقرب 53٪ من المساحة. و يتم حاليا إطلاق الاشغال على مساحة 31.800 هكتار جديدة بكل من مداري الغرب وولجة السلطان.

    • برنامج إعادة تأهيل دوائر الري الصغير والمتوسط

    يرمي هذا البرنامج إلى استصلاح وعصرنة شبكات السقي التقليدية بدوائر الري الصغير والمتوسط على مساحة 200.000 هكتار بالإضافة إلى انجاز العتبات لتعبئة المياه السطحية وتغذية المياه الجوفية وإصلاح وإعادة تأهيل الخطارات. وقد تم إلى حد الآن، منذ إطلاق استراتيجية الجيل الأخضر، إعادة تأهيل أكثر من 100 ألف هكتار مما ساهم بشكل كبير في دعم صمود الفلاحة الصغرى بالمناطق الهشة، كالواحات والجبال، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

    • برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الري

    اعتمدت استراتيجية الجيل الأخضر، على غرار مخطط المغرب الأخضر، مقاربة مبتكرة ورائدة لتنزيل مشاريع الري من خلال تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

    وتتلخص أهم انجازات برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص فيما يلي:

    • مشروع تحلية مياه البحر بسهل اشتوكة بسعة إنتاجية تناهز 73 مليون متر مكعب، للحفاظ على الفلاحة المسقية على مساحة 15000 هكتار وإعادة توازن الفرشة المائية، والذي سيجنب بلادنا من ضياع استثمارات تتجاوز قيمتها 3 مليار درهم وقيمة مضافة سنوية تقارب 9 مليار درهم؛
    • كما انخرطت الوزارة في إطلاق مشروع مبتكر وفريد لخلق دائرة سقوية جديدة في منطقة الداخلة على مساحة 5000 هكتار عبر تحلية ماء البحر باستعمال الطاقة الريحية.
    • كما أن الوزارة بصدد دراسة تطوير مشاريع إضافية لتعبئة الموارد المائية غير التقليدية للسقي (الناضور والدار البيضاء والوليدية وكلميم وطانطان وبوجدور).

    شهدت أقاليم المملكة في مارس الفائت تساقطات مطرية مهمة ما تقييمكم لآثار هذه التساقطات على الزراعات الربيعية وهل يمكن القول اننا تجاوزنا الازمة الحادة للجفاف؟

    تتزامن انطلاقة الموسم الفلاحي 2024/2025 مع ظروف خاصة تتميز بما يلي:

    • الموسم الفلاحي المنصرم 2023/2024 اتسم، على وجه الخصوص، بعجز مائي ملحوظ وعدم انتظام التوزيع الزمني والجغرافي للتساقطات المطرية؛
    • تفاقم الوضع الحالي بسبب تعاقب سنوات الجفاف خلال ستة مواسم فارطة؛
    • انخفاض معدلات ملء السدود.

    ومقارنة مع سنة عادية (معدل 30 سنة)، فإن العجز المطري شمل جل الجهات باستثناء الجهة الشرق وجنوب شرق المملكة.

    خلال الفترة الممتدة من نونبر ودجنبر 2024 إلى  يناير 2025 تم تسجيل تساقطات مطرية متواضعة، إذ بلغ معدل مقاييس الأمطار خلال هذه الفترة حوالي 37 ملم منها 24 ملم خلال شهر يناير وقد همت وسط وشمال المملكة،

    كما تلقت بلادنا أمطارا غزيرة ومعممة ومتباينة حسب الأقاليم خلال النصف الأخير من شهر فبراير وشهر مارس وكذلك النصف الأول من شهر ابريل 2025 بمعدل على التوالي 22 ملم و112 ملم و18 ملم وبحد أقصى قدره حوالي 320 ملم ب شفشاون. كما كان لهذه الأمطار وقع إيجابي على نمو وتطور الزراعات وتحسين الغطاء النباتي للمراعي وارتفاع وثيرة عمليات الصيانة من قبل الفلاحين (نثر الأسمدة ومكافحة الأعشاب الضارة) وتهيئة الظروف التقنية الملائمة لعملية بذر الزراعات الربيعية وكذلك ملء السدود والمياه الجوفية.

    وقد بلغ معدل تراكم التساقطات المطرية، الى غاية 14 أبريل 2025، حوالي 287 ملم، أي بانخفاض قدره 20% مقارنة مع سنة عادية (معدل 30 سنة) (358 ملم) وبارتفاع 16% مقارنة مع الموسم الفارط (247 ملم).

    وهكذا، بلغت حقينة السدود الموجهة لأغراض فلاحية 5,14 مليار متر مكعب مقابل 4,41 مليار متر مكعب الموسم الماضي في نفس الفترة، ما يمثل نسبة ملء تناهز 37% مقابل 31% المسجل خلال الموسم الفارط في نفس الفترة.

    تجدر الإشارة إلى أن الحالة النباتية للزراعات الخريفية والورديات مرضية حاليا. بالإضافة إلى ذلك، إذا تحسنت الظروف المناخية خلال الفترة الربيعية (الأمطار ودرجة الحرارة المناسبة)، سيكون لذلك تأثير جد إيجابي على الزراعات الخريفية (الحبوب والقطاني …) وعلى إزهار الأشجار المثمرة ونضج الخضروات (خاصة الطماطم)، وتوزيع الزراعات الربيعية وحالة الغطاء النباتي للمراعي.

    سيمكن التتبع المستمر والمنتظم لتقدم الموسم الفلاحي وتعبئة جميع الفاعلين في القطاع من اتخاذ الإجراءات والتدابير الإضافية اللازمة في الوقت المناسب.

    تعاني بعض المزروعات الأساسية في الحياة اليومية للمغاربة من المشاكل وخطر التراجع بفعل عوامل متعددة، (الحبوب، الزيتون… الخ)، ما هي خطة الوزارة لاستدامة إنتاجها ولكبح مسار التراجع؟

    يواجه القطاع الفلاحي بالمغرب تحديات كبرى متعلقة أساسا بالتغيرات المناخية. فقد أثرت موجات الجفاف المتكررة التي شهدها البلد خلال المواسم الست الأخيرة، والتي تميزت بتساقطات مطرية غير منتظمة وأقل من المعدل السنوي الطبيعي، على كل من الزراعات البورية والموارد المائية المخصصة للسقي، بسبب انخفاض نسبة ملء السدود وتراجع مستوى المياه الجوفية، مما أدى إلى تراجع الإنتاج داخل المدارات السقوية.

    نتج عن هذا الوضع المناخي الصعب آثار سلبية على بعض سلاسل الإنتاج، لا سيما الزيتون، والحبوب، والزراعات السكرية، وقطاع تربية المواشي.

    إن الطلب المتزايد على الماء الصالح للشرب في المدن أثر بشكل كبير على نسبة المياه المخصصة للسقي، حيث فُرضت قيود غير مسبوقة على الموارد المائية في عدد من الأحواض الفلاحية، لاسيما دكالة، تادلة، الحوز، سوس ماسة وحتى الغرب.

    وقد أثّرت هذه القيود، إلى جانب الاضطرابات في درجات الحرارة خلال المراحل الأساسية لنمو المزروعات، على مستويات إنتاج الزيتون والحوامض والزراعات السكرية في أقاليم تادلة، الحوز وسوس ماسة.

    وفي هذا الصدد، بلغ إنتاج الزيتون خلال الموسم الفلاحي 2024-2025 حوالي 945 ألف طن، مسجلاً تراجعاً بنسبة 34% مقارنة مع المتوسط (1.44 مليون طن). كما أن إنتاج الحوامض بلغ حوالي 1.5 مليون طن، أي بانخفاض قدره 26% مقارنة بالمعدل (2.1 مليون طن)، ويُعزى هذا التراجع أساساً تراجع المساحات المغروسة من الحوامض.

    أما بالنسبة للزراعات السكرية، فقد تم تسجيل انخفاض كبير في المساحات المزروعة بين سنتي 2020 و2024، بلغ ما يعادل -62% بالنسبة للشمندر السكري و-45% بالنسبة للقصب السكري.

    وفي المناطق البورية، أثّر العجز في التساقطات المطرية بشكل كبير على الزراعات الكبرى، خصوصاً الحبوب والأعلاف، مما أدى إلى انخفاض في محاصيل الحبوب في المناطق البورية. وقد بلغت المساحة المزروعة من الحبوب الخريفية خلال الموسم الفلاحي 2024-2025 حوالي 2.61 مليون هكتار، أي بتراجع قدره 39% مقارنة مع المتوسط.

    وبالإضافة لذلك، فقد تدهورت حالة المراعي بشكل حاد، مما أثّر سلباً على توفر الموفورات العلفية للقطيع الوطني. ونتيجة لذلك، تم تسجيل انخفاض بنسبة 38% في عدد رؤوس الأغنام والماعز مقارنة بسنة 2016. كما تراجع إنتاج الحليب بنسبة 28% مقارنة بفترة مخطط المغرب الأخضر.

    وبالنظر إلى هذه التحديات، باشرَت الوزارة إجراءات استعجالية لإعادة التوازن إلى سلاسل الإنتاج الفلاحية، إلى جانب تدابير استراتيجية ترتكز أساساً على تثمين مياه السقي، وتطوير العرض المائي الفلاحي، خصوصاً تحلية مياه البحر، بهدف الرفع من مرونة القطاع أمام التقلبات المناخية.

    بالنسبة لسلسلة الحبوب:

    • الزرع المباشر على مساحة مليون هكتار؛
    • السقي التكميلي لمليون هكتار؛
    • دعم البذور المُعتمدة للحبوب؛
    • دعم الأسمدة الأزوتية.

    بالنسبة لسلسلة الزراعات السكرية:

    • ضرورة جعل موسم 2024-2025 موسماً عادياً للزراعات السكرية داخل المناطق المسقية، مع العلم أن 27,000 هكتار من أصل 45,000 هكتار تُروى بمياه السدود؛
    • إعادة تفعيل الزيادة الثانية في الأسعار بـ 80 درهم/طن بالنسبة للشمندر السكري و70 درهم/طن بالنسبة للقصب السكري؛
    • تجديد الاتفاقية بين الفيدرالية المهنية المغربية للسكر (FIMASUCRE) ووزارة الفلاحة حول الأسمدة الأزوتية.

    بالنسبة لسلاسل الإنتاج الحيواني :
    في إطار إعادة التوازن لهذه السلاسل، وضمان إعادة تكوين القطيع الوطني، تم تنفيذ برنامج للتخفيف من آثار نقص التساقطات المطرية، يشمل:

    • اقتناء 20 مليون قنطار من الشعير المدعم، بنسبة إنجاز بلغت 73%؛
    • اقتناء 8 ملايين قنطار من الأعلاف المركبة للأبقار الحلوب (تم تنفيذ ثلاث دفعات بنسبة إنجاز 83%، والدُفعة الرابعة قيد البرمجة)؛
    • تزويد القطيع بالماء عبر إحداث وتهيئة وتجهيز نقط الماء.

    ومع تطور الوضعية خلال الموسم الفلاحي الحالي، يمكن برمجة دفعات إضافية لتلبية احتياجات الكسابة من الأعلاف الحيوانية.

    هناك اتهامات لمخطط المغرب الأخضر بتدمير الواحات والقضاء على الفلاحة المعيشية في عدد من أقاليم المملكة؟ كيف تجيب الوزارة عن هذه الاتهامات؟ 

    في إطار مخطط المغرب الأخضر، تم اعتماد مقاربة تعاقدية بين الحكومة والهيئات البين مهنية لتطوير أهم سلاسل الإنتاج حيث تم التوقيع على عقد برنامج في أبريل 2010 بهدف تطوير سلسلة النخيل خلال الفترة من 2010 إلى 2020.

    وقد سطر هذا العقد البرنامج الذي يمثل الإطار المؤسساتي لهذه الشراكة الأهداف التي يتعين تحقيقها، محددا التزامات كل طرف من الأطراف الموقعة بتكلفة استثمارية إجمالية قدرها 7.6 مليار درهم، منها 4.9 مليار درهم كمساهمة من الدولة.

    وتمثلت أهم إنجازات هذا العقد البرنامج فيما يلي:

    • زيادة مساحة نخيل التمر بنسبة 25%، من 48.000 هكتار في عام 2010 إلى 60.000 هكتار في عام 2020 من خلال زراعة 3.1 مليون نبتة، منها 2 مليون شتلة بالواحة التقليدية؛
    • تحسين إنتاج التمور بنسبة 66 في المائة، من 90.000 طن في عام 2010 إلى 149.000 طن في عام 2020؛
    • تنقية 1.8 مليون أشجار نخيل في نهاية عام 2020؛
    • تعزيز البنية التحتية للتثمين خلال إنشاء وتجهيز 50 وحدة للتثمين بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 000 طن و6.000 طن للتبريد؛
    • إرساء معايير الجودة لفائدة 9 أصناف من التمور المغربية منها 8 أصناف تحت العلامة المميزة للبيان الجغرافي المحمي (IGP)؛
    • زيادة كبيرة في الصادرات لتصل إلى 3600 طن في 2020.

    لكن يجب أن نقر أن المغرب شهد أطول فترة جفاف امتدت لست سنوات متتالية كان لها التأثير السلبي على العديد من الأنشطة الفلاحية والمناطق خاصة الواحات.

    يتم توجيه انتقادات حادة لتصدير الماء إلى الخارج في شكل مزروعات (مثل الأفوكا والبطيخ وغيرها)، ما دقة هذه الانتقادات؟ وكيف تتعامل الوزارة مع الموضوع؟

    استهدفت السياسة الفلاحية تطوير جميع السلاسل الزراعية مع الأخذ بعين الاعتبار المؤهلات الطبيعية لكل منطقة مع عقلنة استعمال الموارد المائية وتدبير الثروات الطبيعية. فهذه الاستراتيجية لم تستثن أي نوع من المزروعات المزاولة، وإنما ركزت على إرشاد الفلاحين وتأطيرهم لاختيار الممارسات الزراعية الجيدة والملائمة مع الظروف المناخية والبيئية.

    لكن وضعية الإجهاد المائي الذي أصبحت تعرفه بلادنا نتيجة توالي سنوات الجفاف والنقص الحاد في كمية التساقطات المطرية خلال السنوات الأخيرة تقتضي التحلي باليقظة والمسؤولية اللازمتين في التعامل مع إشكالية تدبير الموارد المائية والقطع مع كل أشكال التبذير والاستغلال العشوائي وغير المسؤول للماء.

    وفي هذا الصدد، تم إصدار سنة 2022 مقررا مشتركا بين وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، يقضي باستثناء الزراعات المستنزفة للماء من الدعم المخصص لمشاريع الري الموضعي، وهي الأفوكادو وبساتين الحمضيات الجديدة والبطيخ.

    فيما يخص انتقادات الزراعات الموجهة للتصدير وعكس ما يروج من أحكام مسبقة بخصوص هذه المسألة فإن المعطيات العلمية والإحصائيات حول الصادرات والواردات من المواد الفلاحية تفيد أن مساحة الزراعات الموجهة للتصدير لا تتجاوز 1٪ من مجموع المساحات القابلة للزراعة على الصعيد الوطني و5٪ من المساحة المسقية، وأن حصة هذه المنتجات من استهلاك الموارد المائية لا تتجاوز 5٪، مع العلم أن القيمة المضافة لكل متر مكعب من الماء المستعمل لسقي هذه الزراعات يمثل 8 أضعاف القيمة المضافة للمتر المكعب المستعمل في سقي الزراعات الأخرى.

    ويتبين من خلال هذه الأرقام، أنه إذا أخذنا في الاعتبار كميات المياه اللازمة لإنتاج المنتجات الفلاحية المصدرة، وكميات المياه اللازمة لإنتاج المنتجات الفلاحية التي يتم استيرادها، فإن بلادنا تُعد مستوردة للمياه بصفة هيكلية. فالواردات الفلاحية، خاصة من الحبوب، تتطلب ما يقارب 9 مليارات متر مكعب من المياه سنوياً، وهو ما يجعل بلادنا، من حيث الموازنة المائية، مستورداً للمياه بصفة هيكلية، بفائض سنوي يفوق 8.5 مليارات متر مكعب.

    ما هي التدابير المتخذة لحماية الفلاح الصغير وتشجيع الفلاحة التضامنية؟

    حظي الفلاح الصغير بأهمية خاصة في الاستراتيجية التنموية لوزارة الفلاحة “مخطط المغرب الأخضر”، التي تهدف عبر دعامتيها الأولى والثانية إلى الرفع من مردودية وتنافسية القطاع الفلاحي بتطوير وعصرنة مختلف سلاسل الإنتاج النباتية والحيوانية في جميع مناطق المملكة وذلك عن طريق تحسين الإنتاجية وجودة المنتجات الفلاحية مما ساهم مباشرة في الرفع من مدخول الفلاحين وتحسين مستوى عيشهم ومحاربة الفقر والهشاشة.

    فالدعامة الأولى عبر عملية التجميع، لعبت دورا هاما بالنسبة للفلاحين الصغار الذين يعانون في كثير من الأحيان من ضعف الموارد المالية الضرورية لتكثيف منتوجهم من خلال عدم قدرتهم على اعتماد تقنيات متطورة ومشاريع إنتاج مبتكرة بسبب كلفتها العالية. فالتجميع يعتبر نظام للتشارك رابح-رابح بين المنتج الصغير والمجمع الذي هو في غالب الأحيان وحدة صناعية أو لجمع المنتوج مبنية على علاقات بين الطرفين في إطار عقد تمكن المنتجين من ولوج الأسواق عن طريق المجمع، حيث يوفر لهم دخل مضمون ومحفز ومحدد مسبقا من جهة، ومن جهة أخرى يستفيدون من تسهيلات في التمويل واقتناء عوامل الإنتاج والخدمات بالإضافة الى التأطير والاستشارة الفلاحية من أجل تحسين الإنتاج كما وكيفا.

    أما مشاريع الدعامة الثانية، فهي ترمي إلى تطوير فلاحة تضامنية في المناطق النائية والهشة عبر إنجاز مشاريع مندمجة تهدف إلى الرفع من الإنتاجية وتثمين أحسن للاستغلاليات الحالية لصغار الفلاحين عن طريق توفير التقنيات اللازمة وتحسين إنتاجيتهم وتثمين إنتاجهم وتعزيز قدراتهم في مجال التسويق وكذا توفر لهم التكوين والتأطير.

    و من أجل مواصلة دعم الفلاحين الصغار، تولي الوزارة اهتماماً خاصاً لتحسين وضعية هذه الفئة من  الفلاحين باعتبارهم ركيزة أساسية في النسيج الفلاحي الوطني، حيث قامت في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” باتخاذ عدة تدابير وإجراءات عملية لدعمهم  و تمكينهم من أجل مواجهة آثار التغيرات المناخية وخاصة منها الجفاف. وترتكز المقاربة المعتمدة في هذا المجال على شراكة تعاقدية تجمع بين الوزارة والمستفيدين ممثلين في تنظيمات مهنية قادرة على الرفع من الإنتاجية وتثمين المنتوج وتسويقه بكيفية مربحة مما يساهم بالدرجة الأولى من الرفع في التشغيل ودخل الفلاح الصغير، أخذا بعين الاعتبار التدبير المعقلن والمستدام للموارد الطبيعية.

    ولتحقيق هذه الأهداف والرفع من دخل المستفيدين وإنعاش التشغيل بالمناطق القروية، اعتمدت استراتيجية تنمية الفلاحة التضامنية على جيل جديد من المشاريع تقدم عرضًا متنوعًا حسب المناطق من خلال أربع مبادرات وهي:

    • التنويع والتحويل لأنظمة إنتاج مدرة للدخل عبر مشاريع تهم إدخال سلاسل جديدة واعدة أو الانتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة العضوية.
    • التكثيف المستدام لأنظمة الإنتاج عبر مشاريع تهم تكثيف أنظمة الإنتاج الحالية بشكل مستدام من خلال تحسين الإنتاجية وتطوير الزراعة البيئية.
    • تثمين المنتجات الفلاحية والولوج إلى اقتصاد السوق من خلال مشاريع مخصصة أساسا لتثمين المنتوجات الفلاحية (التحويل، التلفيف، الخدمات اللوجستية، قنوات التوزيع والتسويق…) مع إعطاء كل الأهمية اللازمة لهذه الحلقة.
    • دمج الشباب والمرأة بالعالم القروي وتمكينهم من الاستقلال الذاتي عبر مشاريع تمكن من إنشاء وتطوير تعاونيات خدماتية للشباب والنساء أو مشاريع مدرة للدخل خاصة بالمرأة القروية أو مشاريع موازية في المناطق ذات إمكانيات فلاحية محدودة كالسياحة القروية والحرف اليدوية والفلاحة الغابوية.

    كما تقوم الوزارة كذلك بدعم الفلاح الصغير من خلال إنجاز برنامج لدعم الإنتاج والتثمين والتسويق للمنتوجات المجالية. بالإضافة إلى دعم انخراط الفلاحين في التأمين ضد المخاطر المناخية بالنسبة للحبوب والقطاني والزراعات الزيتية على صعيد التراب الوطني يصل إلى 90% بالنسبة لصغار الفلاحين وكذا برنامج الضمان لتأمين الأشجار المثمرة.

    كما تستفيد هذه الفئة من الفلاحين من الإعانات والتحفيزات في إطار صندوق التنمية الفلاحية الذي يعتبر أداة رئيسية ونظام هادف وفعال من أجل تحفيز الاستثمار.

    هل تفكر الوزارة في إطلاق مشاريع لدعم استخدام الطاقة النظيفة في المشاريع الفلاحية؟

    تهدف استراتيجية الجيل الأخضر إلى الاستثمار في الرفع من نجاعة المياه واستعمال الطاقة المتجددة في القطاع الفلاحي للحفاظ على الموارد الطبيعية لاسيما عبر تغطية 20% من المساحات المسقية بالضخ بالطاقة الشمسية في أفق 2030؛

    • بالنسبة للطاقة الشمسية

    تم اعفاء والمضخات التي تعتمد على الطاقة الشمسية او الطاقات المتجددة الاخرى من الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد وذلك قصد التشجيع على اعتمادها في ضخ مياه السقي.

    كما تم اعداد برنامج أولي تجريبي من أجل التحول إلى الطاقة الشمسية لضخ مياه الري بالنسبة لمشاريع الري بالتنقيط.

    و بهذا الخصوص تم التوقيع على اتفاقية ، بتاريخ 19 فبراير 2024 ، بين وزارة الفلاحة و وزارة الاقتصاد والمالية بهدف تجهيز  مساحة 51.000 هكتار. من أجل تقديم دعم مالي لاقتناء و تركيب  الألواح الشمسية والمضخات والمعدات المرافقة.

    يتضمن هذا الدعم المالي، المقدم عبر صندوق التنمية الفلاحية، إعانة مالية تصل إلى 30% من تكلفة شراء وتركيب المعدات، مع سقف إعانة لكل مشروع يبلغ 30.000 درهم.

    • بالنسبة للطاقة الريحية

    تم اعتماد الطاقة الريحية لتزويد محطة لتحلية مياه البحر في إطار المشروع المهيكل المتعلق بخلق مدار سقوي على مساحة 5.000 هكتار بالداخلة .

    وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية فإن محطات تحلية مياه البحر التي ستنجز مستقبلا سيتم تزويدها و تشغيلها بالطاقات المتجددة.

    وستراعي المشاريع والبرامج المستقبلية الهدف المتوخى، المحدد في 20% من مجموع الطاقة المستخدمة في القطاع هي طاقات متجددة، حيث تم، في إطار استراتيجية الجيل الأخضر، إدراج محور خاص بتطوير فلاحة مقاومة للتغيرات المناخية، يهدف إلى تشجيع استعمال الطاقات المتجددة في الري الفلاحي.

    القرار الملكي بعدم القيام بشعيرة الذبح لهدا العام: كيف وصلنا إلى هذه النتيجة وما الذي يتوجب القيام به لتفادي هذه الوضعية؟ 

    بداية نثمن القرار الملكي الحكيم بعدم إقامة شعيرة عيد الأضحى هذه السنة نظرا للظروف الصعبة التي يعيشها قطاع تربية المواشي بسبب الجفاف الذي دام7 سنوات متتالية، وتدهور المراعي مما أدى الى تراجع رؤوس الماشية.

    وفقا لنتائج الإحصاء العام للأغنام والماعز الذي أنجزته الوزارة في نهاية سنة 2024 عرف القطيع الوطني تراجعا في أعداد رؤوس الماشية بنسبة 38% مقارنة بسنة 2016 لاسيما لدى الإناث الولود. هذا الوضع ترتب عنه اختلال في العرض الكافي من المواشي مما أدى إلى ارتفاع أسعارها.

    واستجابة للتحديات التي تواجه قطاع تربية الماشية قامت الوزارة باتخاذ إجراءات استعجالية تهم دعم قطاع الإنتاج الحيواني وتحفيز مربيي الماشية من خلال تنفيذ برنامج التخفيف من اثار الجفاف والذي يتضمن توزيع الأعلاف المدعمة وكذا دعم سلاسل الإنتاج الحيوانية. بالموازاة مع ذلك، تعمل الوزارة على إعداد برنامج شامل يهدف إلى إعادة تشكيل القطيع الوطني من الأغنام والماعز وتحقيق السيادة الوطنية في إنتاج اللحوم الحمراء واستقرار الأسعار.

    ألم يدق الملك جرس الإنذار حينما تحدث عن الظروف الصعبة التي علقت شعيرة الأضحى؟  

    يعتبر القرار الملكي الذي دعا المواطنين إلى عدم إقامة شعيرة الذبح هذا العام قرارا حكيما ذو أبعاد اقتصادية واجتماعية مهمة تتمثل في المساهمة في:

    • تخفيف العبء على الأسر خاصة ذوي الدخل المحدود؛
    • استقرار أثمنة اللحوم؛
    • إعادة تشكيل القطيع الوطني من الأغنام والماعز.

    يبرز القرار الملكي كذلك الحاجة الملحة إلى حماية الثروة الحيوانية الوطنية، خصوصا في ظل:

    • توالي سنوات الجفاف التي أرهقت المراعي الطبيعية وخفضت من وفرة الأعلاف،
    • الانخفاض الحاد في نواة التوالد (الإناث الولود)،
    • الارتفاع المتواصل في استهلاك اللحوم الحمراء الذي يستنزف القطيع سنويًا بشكل يفوق قدرته على التجدد.
    • العرض من الأغنام والماعز المعدة لعيد الأضحى هذه السنة لا يتعدى ثلاثة ملايين والذي يعتبر غير كاف لتغطية الطلب من الأضاحي الذي يبلغ حوالي 6 مليون رأس حسب تحليل معطيات الإحصاء العام للأغنام والماعز في 2024 ومعطيات حملات تلقيح القطيع.

    ويعتبر هذا القرار الملكي نابعا من حكمة استباقية من أجل المعالجة الجذرية لهذه الأزمة التي يعاني منه القطاع من خلال ضمان فترة راحة بيولوجية من أجل إعادة تشكيل نواة القطيع الوطني والحد من النزيف الذي يعاني منه بسبب الطلب المتزايد على المواشي.

    تداول كسابون ومتتبعون أخبارا تتعلق بعدم دقة القطيع المصرح به؟ كيف تتحقق الوزارة من هده الأخبار وما نتائج التحقق؟ 

    كما يعلم الجميع، قامت الوزارة في نهاية 2024 بعملية الإحصاء العام للأغنام والماعز لتحيين المعطيات حول وضعية القطيع الوطني حسب الصنف والبنية العمرية والسلالة.

    وبعد صدور القرار الملكي القاضي بإلغاء شعيرة الذبح خلال عيد الأضحى المبارك، تم تداول أخبار مغلوطة بخصوص عدم دقة الأرقام المتعلقة بأعداد القطيع. وعليه وجب التأكيد على ما يلي:

    • تعتبر المنهجية المتبعة في إحصاء الماشية منهجية علمية تراعي معايير الجودة الإحصائية لاسيما الجرد الشامل لجميع الكسابة على الصعيد الوطني بتنسيق تام مع السلطات المحلية.
    • تعتبر هذه الظاهرة عادية في جميع الإحصاءات ومعروفة مسبقا وتأثيرها يبقى هامشيا على النتائج العامة؛
    • بينت عملية مقارنة معطيات الإحصاء مع المعطيات الصادرة من حملات التلقيح التي يقوم بها المكتب الوطني للسلامة الصحية أن هناك تقارب كبير في أعداد الماشية.

    وعليه تظل نتائج الإحصاء واقعية وتعكس إلى حد كبير وضعية القطيع الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سكراتي: رئاسة الجمعية الدولية للنساء القاضيات تتويج لجميع المغربيات

    حاورها: عبد الإله شبل

    في أول ظهور لها بعد انتخابها رئيسة للجمعية الدولية للنساء القاضيات تتحدث مينة سكراتي، القاضية المغربية، عن مسارها في سلك القضاء، وتدرجها داخل دواليب هذه الهيئة إلى أن صارت أول قاضية عربية تتولى هذا المنصب خلال مؤتمر عقد مؤخرا في مدينة كيب تاون بجنوب إفريقيا.

    وتتحدث سكراتي في حوار لها مع جريدة هسبريس الإلكترونية عن برنامج عملها في الجمعية، وكذا عن حضور القاضية المغربية وعلاقتها بالسفارة الأمريكية، إلى جانب دور القضاء في تعميق العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.

    · قبل التطرق إلى انتخابك رئيسة للجمعية الدولية للنساء القاضيات حدثينا عن مسارك القضائي؟

    حاليا أشتغل قاضية بالمحكمة الإدارية بمدينة الدار البيضاء، وأشغل رئيسة اتحاد القاضيات بالمغرب، ثم رئيسة للاتحاد الدولي للنساء القاضيات. بدأ مساري في مهنة القضاء سنة 2007، إذ التحقت بالمحكمة الإدارية بمدينة مكناس، ثم انتقلت صوب الدار البيضاء، حيث أمارس مهمة المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وبعد تنزيل الدستور المغربي الذي سمح للقضاة بخلق جمعيات مهنية قضائية تم التشاور وتأسيس جمعية خاصة وطنيا، لكنها فرع للجمعية الدولية للنساء القاضيات. ومع انخراطنا في هذه الأخيرة تم انتخابي مديرة إقليمية لجهة أوروبا شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وكانت هناك لقاءات مع عدة قاضيات من مختلف الدول.

    وقد تدرجت داخل هذه الهيئة من مديرة إقليمية إلى كاتبة عامة ثم إلى نائبة للرئيسة، إلى حين انتخابي مؤخرا بجنوب إفريقيا رئيسة لها.

    · هل كنت تتوقعين انتخابك على رأس هذه الجمعية؟

    لا يمكن توقع انتخابك رئيسا للجمعية، لكن أعمالي واندماجي بها وتواصلي مع مختلف العضوات بشكل مستمر، والعمل الذي نقوم به بشكل يومي رغم التفاوت في الأوقات بين البلدان، قصد اتخاذ قرارات مهمة في حق القاضيات، أمور جعلتني أتدرج في دواليبها. هذا هو سر نجاحي داخل الجمعية إلى أن صرت اليوم رئيسة لها.

    · ما هو إحساسك وأنت تنتخبين على رأس هذه الجمعية؟

    الانتخاب هو فخر كبير، وهو ليس نجاحا لي فقط، بل نجاح لكل قاضية مغربية وشهادة دولية على تميز القاضيات المغربيات والقضاء المغربي، لأن هذا الأخير يشجع على تواجد النساء به وتمكينهن والريادة. وللإشارة فإن المجلس الأعلى للسلطة القضائية أنشأ مؤخرا لجنة المناصفة التي تسعى إلى تمكين النساء من مناصب المسؤولية بالمحاكم.

    · ما هي أبرز الملفات التي ستشتغلين عليها داخل هذه الهيئة؟

    أكبر إشكالية سنعمل على مواجهتها داخل الجمعية تتمثل في قلة العضوات القاضيات من الدول العربية مقابل أعداد من القاضيات المتحدرات من الدول الإفريقية والأوروبية؛ فباستثناء المغرب وتونس تبقى القاضيات العربيات غائبات. سنحاول تجاوز ذلك، وأن ننجح في المهمة رغم صعوبة تأسيس جمعية مهنية للقضاة في دول مثل مصر والأردن.

    كما سنعمل على إدراج اللغة العربية داخل الهيئة إلى جانب الفرنسية والإنجليزية، مع العمل على مؤازرة القاضيات بناء على الشكايات التي نتلقاها باستمرار.

    · كيف ترين حضور القاضية المغربية؟

    النساء القاضيات لهن حضور قوي، وأتمنى لهن حضورا أكبر مستقبلا… مقارنة مع دول عربية أخرى فإن المغرب يبقى متقدما في هذا الجانب بفضل بيئة العمل القضائي.

    · تعلمين موقف جنوب إفريقيا من ملف الصحراء المغربية. ألم يؤثر عليك الأمر في المؤتمر؟

    خلال مشاركتنا في جنوب إفريقيا صراحة لم نر منهم سوى ما هو إيجابي. وللإشارة فبعد مشاركة قاضيات من هذا البلد في مؤتمر مراكش طلبن تنظيم المؤتمر في بلادهن، وقد كنت ممن شجع على ذلك، وهذا يدخل في إطار الدبلوماسية القضائية أو الموازية؛ وبالتالي عند تنقلنا إلى هناك تم استقبالنا بشكل جيد. أعتقد أن الإشكالات السياسية لا علاقة لها بمجال القضاء.

    · اليوم يتم استقبالك في القنصلية العامة الأمريكية، حدثينا عن علاقتك كقاضية بهذا البلد؟

    السفارة الأمريكية في الرباط لعبت دورا كبيرا في مساري داخل هذه الجمعية الدولية، لأن المشاركة فيها ليس بالأمر الهين، إذ تتطلب تكاليف كثيرة من تنقلات وإقامات وغيرها، إلى جانب الحصول على المواعيد ورسوم التسجيل.

    سنة 2016 قامت السفارة الأمريكية بدعمنا، إذ حضرت ست قاضيات في أحد المؤتمرات بواشنطن، وهناك تم انتخابي مديرة إقليمية بالجمعية وتوطدت علاقتي بها. كما تمت مساعدتنا في ربط علاقات مع جمعية النساء القاضيات بأمريكا، وشاركت في مؤتمرات خاصة بهن.

    ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب بل تم عقد لقاء في مدينة مراكش بين 75 قاضية مغربية وأخرى أمريكية، مع عقد لقاء مع سفير الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا في حد ذاته تشجيع ودعم يجعلك تستمر في هذا العمل الجمعوي.

    لكن أمام هذا الدعم من طرف السفارة الأمريكية لا يمكن نسيان الدعم المؤسساتي الذي يوليه المجلس الأعلى للسلطة القضائية للمرأة القاضية والقضاة بشكل عام، من أجل المشاركة في مثل هكذا مؤتمرات ولقاءات تكوينية وتقديم صورة جيدة عن القضاء المغربي بالخارج.

    *هل يمكن أن يعمق التعاون القضائي العلاقات المغربية الأمريكية؟

    بطبيعة الحال من شأن العمل القضائي أن يسهم في تعميق العلاقات المغربية الأمريكية، وذلك من خلال تبادل الزيارات والتجارب والخبرات بين البلدين. فالقضاء الأمريكي غني جدا ويمكن الاستفادة منه، وفي الوقت نفسه القضاء المغربي بدوره يتطور، وبالتالي يمكن أن يلعب دور دبلوماسية موازية لتوطيد العلاقات بين مكونات ومؤسسات البلدين.

    · ما هي رسالتك للمرأة القاضية المغربية؟

    القاضية المغربية ناجحة في عملها بسلك القضاء، لكن أتمنى أن تنخرط في الجمعيات الدولية لأنها ستكون بذلك أحسن سفير للقضاء المغربي.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • حصري/ »تيلكيل عربي » يحاور سيناريست المسلسل المصري « منتهي الصلاحية ».. عمل درامي يفضح جحيم المراهنات غير القانونية

    في موسم رمضاني مشحون بالقصص والرهانات، جاء مسلسل « منتهي الصلاحية » مختلفا. لا لأنه يتناول فقط ظاهرة المراهنات الرقمية غير القانونية، بل لأنه اقترب من عالم مسكوت عنه، يقع عند تقاطع التسلية والإدمان، ويكشف أن « اللعب » أحيانا لا يُكلّف مجرد مال.. بل حياة بأكملها.

    لم يكن الهدف تقديم محاضرة على الشاشة، بل فتح أسئلة، وإثارة قلق واعٍ يعيد للمشاهد حيرته الأولى: لماذا يُقامر الناس عند جهات مجهولة بمالهم وأسرهم وحياتهم؟ وهل نملك فعلا فرصة للنجاة؟

    في هذا الحوار مع « تيلكيل عربي »، بمصر، يكشف السيناريست محمد هشام عبية كواليس كتابة المسلسل: كيف وُلدت الفكرة، ولماذا آثر التركيز على النفس البشرية بدلا من الشعارات المباشرة؟

    يتحدث عن لقاءاته مع ضحايا وسماسرة، وعن المسارات التي أُجهضت بسبب ضغط الإنتاج، وعن الرسائل الصادمة التي وصلته بعد عرض العمل من أشخاص لم يتخيّلوا أن تُعرَض قصتهم في عمل درامي، لكنها كانت هناك، بكل قسوتها.

    حوار يتجاوز حدود مسلسل، ليكشف عن رهانات الكتابة ذاتها: كيف نكتب دون أن نُروّج؟ وكيف نحذّر دون أن نُضعف القصة؟ ومتى يصبح الغوص في العتمة هو السبيل الوحيد لمواجهة الواقع؟

    1- هل هناك حدث معين أو قصة واقعية كانت الشرارة الأولى لكتابة العمل؟

    لم تكن بداية الحكاية مرتبطة بحادثة بعينها، بل وُلدت الفكرة من اقتراح قدّمه المخرج تامر نادي، الذي جمعني به تعاون سابق في مسلسل « صلة رحم »، خلال رمضان قبل الماضي.

    بعد ذلك التعاون، شعرنا بأن بيننا كيمياء فنية تستحق أن تتكرر، فبدأنا في البحث عن مشروع جديد يعيد تلك الروح. طرح علي المخرج فكرة المسلسل، وقال إن ظاهرة المراهنات الرقمية غير القانونية تغلغلت، بصمت، في أكثر من طبقة اجتماعية، وتزداد خطورتها؛ لأنها لا تُرى بالعين المجردة. ولم أدرك حجم هذا الامتداد إلا حين غُصت في البحث والتقصي، وفتحت أبوابا لم أكن أعلم بوجودها.

    اقترح نادي الخطوط الأولى لقصة البطل. ومن هناك، شرعنا في نسج البناء الدرامي، حجرا فوق حجر، حتى تشكّل العمل كما ظهر في صورته النهائية على الشاشة.

    2- ما الذي دفعك إلى دخول هذا العالم؟ هل كانت المسؤولية الاجتماعية، أم الجاذبية الدرامية؟ أم أن الدافعين التقيا في لحظة ما؟

    ما حفّزني على اقتحام هذا العالم، بالدرجة الأولى، كان ما يحتويه من دراما إنسانية عميقة ومكثفة، وقوة سردية تُغري أي كاتب بالانخراط في تفاصيله.

    الجاذبية الدرامية كانت هي الدافع الأصيل الذي لا يمكن الكتابة من دونه. أما التفكير في المسؤولية الاجتماعية والقلق المشروع حول تأثير هذه الظاهرة على المجتمع، فقد جاء في المرتبة الثانية؛ لا لضعف أهميته، بل لأنني أؤمن أن الاشتباك الحقيقي مع العمل لا يتحقق إلا إذا شعرت بجاذبية داخلية تجاه مادته الدرامية، ووجدت فيها مناطق تستفز الكاتب الكامن بداخلي.

    أؤمن أن العمل الفني، كي يكون صادقا ومتماسكا، لابد، أولا، أن تستهويني القصة أو أن تتولد بيني وبينها علاقة وجدانية. فهناك خطر أن يأتي العمل باهتا، يفتقر إلى البناء الدرامي المحكم.

    باختصار، الدراما أولا؛ فهي بوابة العبور نحو أي تناول عميق للمجتمع.

    3- كيف عملت على بناء مصداقية هذا العالم؟ هل استندت إلى روايات واقعية، أم ملاحظات ميدانية، أم مشورة خبراء؟

    بالفعل، قمت بكل ما يلزم للدخول إلى هذا العالم بمعرفة دقيقة وسرد موثوق. التقيت بأشخاص خاضوا تجربة المراهنات عبر هذه التطبيقات بأنفسهم، وتحدثت إلى سماسرة يعملون داخل هذه المنظومة، كما اطلعت على العديد من التحقيقات الصحفية المتعمقة، وشاهدت لقاءات تلفزيونية تناولت القضية من زوايا مختلفة.

    وللإشارة، لم أكن وحدي في هذا المسار، بل كان إلى جانبي صديقي الأستاذ عزمي، وهو باحث درامي مخضرم، لعب دورا محوريا في مساعدتي على فهم التفاصيل الدقيقة لهذا العالم.

    كان اتفاق فريق العمل، منذ البداية: ما دمنا قررنا طرق هذا الباب، فعلينا أن نتعامل معه بجدية، وأن نُظهر جميع أبعاده، بقدر ما تسمح به الدراما. كنا نؤمن أن المصداقية في التناول تبدأ من الغوص العميق، لا من الاكتفاء بالسطح.

    4- في تناولك للروابط الأسرية داخل العمل، هل أردت التحذير من تداعيات مراهنات التطبيقات غير القانونية؟ أم كان هدفك فهما أعمق لدوافع من ينخرطون فيها؟

    سؤال ذكي فعلا؛ لأن الدخول إلى عمل درامي انطلاقا من نية تقديم « نصيحة » مباشرة قد يُفقد العمل عمقه ويحوّله إلى خطاب تقليدي نمطي.

    الأعمال المبنية على نية الوعظ قد تحقق تأثيرا لحظيا عند عرضها، لكنها عادة ما تفقد قيمتها بمرور الوقت وإعادة المشاهدة؛ لأنها تظل مرتبطة بسياق زمني محدد. فربما تتراجع ظاهرة المراهنات الرقمية لاحقا، ويتحوّل اهتمام الناس إلى قضايا أخرى، وتفقد تلك المعالجة آنذاك مبررها.

    لهذا، كنت حريصا على أن يكون الهدف أعمق من التحذير السطحي؛ سعيت إلى الدخول في دهاليز النفس البشرية، إلى تلك المساحات الرمادية التي تشكّل الدوافع والأهواء والاختيارات.

    أؤمن أن أي مشروع فني يريد أن يخلّد أثره لا بد أن ينشغل بالإنسان، لا بالظاهرة فقط. فكلما اقتربنا من جوهر الشخصية، ازداد العمل صدقا، وصار أكثر تلامسا مع وجدان المتفرج، وأكثر بقاء في ذاكرته.

    5- غاب عن العمل تمثيل واضح للبُنى الفاسدة التي تدير هذا « الاقتصاد الخفي ». هل كان ذلك قرارا دراميا مقصودا؟ أم أن هناك عوائق إنتاجية حالت دون الغوص في هذا الجانب؟

    هذا أيضا سؤال ذكي للغاية. في الحقيقة، كانت لدينا نية واضحة للتطرق إلى تلك العوالم الخفية، وكانت حاضرة في أذهاننا منذ البداية كجزء أصيل من البناء الدرامي للمسلسل. غير أن ضيق الوقت المتبقي قبل التصوير حال دون التوسع في هذا الجانب كما كنا نطمح.

    بل على العكس، كنا قد بدأنا، بالفعل، في كتابة مسارات درامية ضمن الحلقات الأخيرة، تحاول اختراق هذا العالم وتسليط الضوء على تشابكه المعقد مع مستويات عليا من رجال الأعمال وأطراف تتحرك في الظل، وتدير هذا النشاط بأساليب أقرب إلى ممارسات « المافيا ». لكن، للأسف، ضغوط الجدول الزمني حالت دون استكمال هذا الخيط، رغم إدراكنا لأهميته وحضوره في الواقع.

    6- في أثناء تصوير هذا العالم بصريا بشكل جذّاب، هل شعرت بخطورة أن يتحوّل التحذير إلى ترويج غير مقصود؟ وكيف تعاملت مع التحدي بين الحفاظ على التشويق الدرامي وبين إيصال الرسالة بوضوح؟

    لم يكن لديّ هاجس بأننا سنقع في فخ الترويج غير المقصود؛ لأن هذه التطبيقات والمواقع منتشرة بالفعل، بشكل واسع، في مصر، وكذلك في المغرب، كما سبق أن أشرت لي.

    الجمهور في البلدين يُشكّل نموذجا مثاليا للجمهور المستهدف من قِبَل هذه المنصات، نظرا إلى التركيبة الاقتصادية التي يعيشها كثيرون فيهما، إلى جانب الحضور الطاغي لكرة القدم في حياته اليومية، باعتبارها مصدرا مهما للإشباع الذاتي والنفسي والذهني، وهذا ما تعول عليه تلك المنصات لتوسيع قاعدتها.

    ومن الطبيعي أن يُطرح هذا الإشكال عند التناول الدرامي لقضية حساسة: هل نحن نحذّر، أم نُغري؟ هو سؤال مشروع، والقلق المصاحب له مفهوم، بل ويُفترض أن يكون حاضرا في ذهن صانع العمل. لكن في المقابل، هذا القلق، إن لم تتم إدارته بشكل متوازن، قد يُضعف النص ويُقيّده.

    لذلك، قررت أن أذهب في اتجاه واضح: تقديم الواقع كما هو، بتفاصيله وجاذبيته، مع بناء درامي يُبرز مآلات الشخصيات وانهياراتها الأخلاقية والإنسانية؛ بحيث تصبح النهاية رسالة في ذاتها، وتقدّم عبرة صامتة لمن يتلقاها.

    7- ما الرسالة التي كنت تخشى ألا تصل للجمهور بالشكل الصحيح؟

    الرسالة التي حرصتُ على إيصالها، وكنت أخشى ألا تلامس المتلقي كما يجب؛ هي إثارة القلق والتفكير لدى المشاهد. القلق تحديدا من المسلّمات التي اعتاد أن يمرّ عليها مرورا عابرا، دون تأمل أو مساءلة. أردت أن أدفعه للتفكير في العالم من حوله، في سلوكيات قد تبدو بعيدة عنه، لكنها قد تخصه أو تخص من يجاوره في الحياة، من دون أن يدري.

    أتمنى أن يكون المسلسل قد نجح في تنبيه الجمهور إلى ظاهرة المراهنات الرقمية، التي قد لا يكون البعض على دراية بوجودها أو بحجم تغلغلها، وأن يتساءل: ما الذي يدفع الإنسان إلى المراهنة؟ وهل الأمر دائما مرتبط بالحاجة إلى المال؟ أم أن هناك دوافع نفسية أعمق؟

    في الواقع، المراهنة ليست، دائما، فعلا يائسا ناتجا عن ضائقة؛ فأحيانا، يكون المراهن في وضع مريح ماديا، لكن داخله توقٌ للمغامرة، لا ترويه إلا المخاطرة.

    ومن هنا، جاءت قناعتي بأن المراهنة ليست ظاهرة اجتماعية عابرة، بل سلوك إنساني مركّب، متجذر في طبيعة البشر. فالإنسان، في جوهره، يُراهن باستمرار: على اختياراته، على قراراته، على من يحب، على مستقبله. وما المراهنة المالية إلا امتداد لذلك الميل الفطري إلى المجازفة. وبالتالي، فإن الظاهرة في حد ذاتها لن تزول مهما نبّهنا وحذّرنا.

    لكن السؤال الحقيقي هو: كيف نُعيد توجيه هذا الميل الفطري نحو رهانات إيجابية؟ كيف نغرس في الإنسان القدرة على التمييز بين المراهنة كاختبار للحظ، والمقامرة التي تنزلق به إلى الإدمان؟ هنا تكمن الرسالة التي سعيت إلى التعبير عنها دون مباشرة أو وعظ، بل من خلال سلوك الشخصيات ومساراتها، وأين يمكن أن ينتهي الطريق.

    8- بعد عرض المسلسل، هل تلقّيت رسائل أو تواصلا من ضحايا حقيقيين للمراهنات عبر هذه التطبيقات الرقمية غير القانونية؟

    نعم. تلقيت، بعد عرض المسلسل، عددا من الرسائل من أشخاص خاضوا تجربة المراهنات بشكل فعلي. بعضهم كان محظوظا بما يكفي للخروج من الدائرة في مرحلة مبكرة، وقد أدرك بنفسه أن المراهنة ليست مجرد تسلية عابرة، بل تجربة قاسية قد تكون، في بعض الحالات، أشد ألما من الإدمان التقليدي؛ كإدمان المخدرات. هؤلاء استطاعوا النجاة؛ لأنهم امتلكوا لحظة وعي، وربما ساعدهم وجود دعم من الأسرة أو الأصدقاء.

    لكن البعض الآخر لا يزال عالقا داخل هذه الدائرة، عاجزا عن الخروج منها. وقد عبّروا لي عن مدى صعوبة الانفكاك عنها، خاصة حين يتحوّل الأمر إلى نمط يومي يشبه الإدمان النفسي والسلوكي.

    هي بالفعل دائرة مخيفة، والخروج منها ليس أمرا هيّنا، بل يتطلب وعيا داخليا، وإرادة قوية، إضافة إلى دعم حقيقي.

    تلك الرسائل كانت صادمة في بعض الأحيان، ومؤثرة في أحيان أخرى، لكنها أكدت لي أن ما طرحناه في المسلسل لم يكن خيالا، بل امتدادا لما يحدث فعلا في حياة كثيرين، في صمت.

    9- لو كانت لديك فرصة لإعادة كتابة العمل الآن، ما المشهد الذي كنت ستقوم بتعديله؟ ولماذا؟

    لا يمكنني أن أحدد مشهدا بعينه كنت سأعدّل كتابته، لكن ما كنت سأعيد النظر فيه، حقا، هو جانب جوهري سبق أن أشرت إليه في أسئلتك، ويتعلق بالبُنى أو الكيانات التي تقف خلف منظومة المراهنات الرقمية غير القانونية.

    هذا الجانب كان حاضرا في تصوري بقوة، وكنت أتمنى أن يحظى بحيّز واضح داخل العمل. بل أعتبر غيابه من النقاط التي تركت لديّ شيئا من الإحباط؛ لأنني كنت مُدركا لأهمية هذا العالم على المستوى الدرامي، ولحاجة المشاهد إلى أن يعرف من يقف فعليا وراء هذه التطبيقات، ومن يدير هذه الأنشطة من خلف الستار.

    كان من الضروري، في رأيي، أن يُطرح سؤال: إلى أين تذهب أموال المستخدمين؟ وهل يمكن أن تُستعمل في أنشطة أكثر ظلمة؛ كتمويل تجارة المخدرات، أو السلاح، أو غيرها من الشبكات غير المشروعة؟

    لكن، للأسف، لم تسعفنا الظروف لإدخال هذا المسار ضمن البناء الدرامي بالشكل الذي يستحقه. وربما لو أُتيح لي أن أعود إلى الكتابة من جديد، لجعلت هذا المحور حاضرا بوضوح كاشف؛ لأنه لا يُغني العمل دراميا فقط، بل يضيف إليه بعدا توعويا عميقا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المهندس عبد الجبار اباحمو: أرجح عدم توفر صندوق الضمان الاجتماعي على إنذار مبكر والأمن السيبراني في المغرب لا يزال بحاجة إلى مزيد من والتطوير

    نستضيف في هذا الحوار السيد عبد الجبار اباحمو، مهندس المعلوميات، خریج مدرسة Telecom Sud Paris الشهيرة، الذي يشغل حاليا منصب المسؤول الأول عن مجال الشبكات والانظمة المعلوماتية بأحد فروع بنك BNP Paribas وهو أكبر مؤسسة بنكية على مستوى الاتحاد الأوروبي، وذلك لتسليط الضوء على القرصنة التي تعرض لها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

    في ما يلي نص الحوار:

    بداية، نريد أن نفهم ما الذي حدث يوم 8 أبريل الجاري، لأن الرأي العام ضاع وسط عشرات التحليلات الصادرة عموما عن اشخاص غير مختصين؟

     بصفتي مهندساً متخصصاً في مجال الشبكات المعلوماتية ومسؤولا عن هذا القسم وعن تركيب…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الزعيتر: المزارع مدمرة في قطاع غزة .. وتدخل المغرب سيخفف الأزمة

    حاورها: محمد حميدي

    كشفت المهندسة الزراعية الفلسطينية ورئيسة الهيئة الإدارية للجمعية العربية لحماية الطبيعة (APN)، رزان زعيتر، أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة دمّرت، منذ انطلاقها في أكتوبر 2023، ما يصل إلى 80 بالمائة من الموارد الزراعية لهذه البقعة الفلسطينية، “لا سيّما مع إيغال إسرائيل في تجريف الأراضي الفلاحية، وتوظيف أسلحة تفقدها خصوبتها”.

    ولفتت زعيتر، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، على هامش فعاليات قمة “بالعربي” في العاصمة القطرية الدوحة، حيث ألقت مداخلة بسطت فيها مشروع “المقاومة الخضراء”، إلى أن “هذا اللون من النضال ضد المحتل ظلّ مستمرا خلال الحرب الجارية، خصوصا مع إطلاق مبادرة “إحياء مزارع غزة”، التي كرّست شعار: يقتلعو شجرة.. نزرعو عشرة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في هذا الصدد أكدّت ضيفة الجريدة أن “المغرب مؤهل، بحكم المكانة المحترمة التي يحظى بها على الصعيد الدبلوماسي، ليلعب دورا رئيسيا في تخفيف حدة مشاكل القطاع الزراعي في غزة، من خلال الضغط باتجاه رفع الحظر عن إدخال البذور”، مضيفة أن “التفكير في التواصل مع الجهات الحكومية المغربية في هذا الشأن يبقى واردا”.

    وعلى مدى 25 سنة عملت رزان زعيتر على مساندة ودعم المزارعين الفلسطينيين “في مواجهة أعمال التجريف ومصادرة الأراضي”، مما مكّن من زرع أكثر من ثلاثة ملايين شجرة، واستقرار آلاف الأسر الفلسطينية في أراضيها الفلاحية.

    نص الحوار: ما حجم الأضرار التي رصدتم بخصوص الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، المستمرة منذ أكثر من سنة ونصف، على مستوى القطاع الزراعي؟

    في الحقيقة هذه الأضرار تفوق الوصف، فقد دمّرت الحرب الجارية 80 بالمائة من الموارد الزراعية لقطاع غزة، ورفعت نسبة سكانها الذين يعانون من المجاعة إلى 30 بالمائة. إسرائيل أهلكت القطاع الزراعي في البقعة الفلسطينية بوسيلتين: الأولى هي التجريف المتعمد للأراضي، والثانية تتمثل في استخدام أسلحة ملوّثة وسامة تفتك بخصوبة التربة.

    لقد وظّف الاحتلال الفوسفور الأبيض المعروف علميا بضرره الكبير على الأرض. رغم ذلك يمكن مواجهة تبعات هذه المادة على الزراعة الفلسطينية؛ إذ أثبتت التجربة في لبنان، حيث توسلت بها إسرائيل كذلك، أن هذا الأمر ممكن.

    ورغم الظروف الميدانية الخطيرة، فإن بعض فلاحي غزة ما زالوا يحرثون أراضيهم، فيما ننكب نحن، حاليا، على محاولة إصلاح الآبار التي دمّرتها الطائرات الإسرائيلية، وتركيزنا منصب حاليا على الأراضي غير الملوثة من هذه الحرب، أو ما قبلها، بأي مواد سامة.

    تطرحين مشروعا/ شكلا جديدا من “مجابهة” الاحتلال تسمينه “المقاومة الخضراء”، هلاّ وضحّت لنا هذا المفهوم؟

    المقاومة، كما هو معلوم، يمكن أن تتخذ أشكالا مختلفة؛ قد تتم بالسلاح أو بالفن أو الإعلام، كل حسب تخصصه. حينما نقول نحن مقاومون خُضر فأعني أننا نقاوم من خلال دعم المزارعين الصغار، وإعادة تأهيل مزارعهم المدمّرة، والترافع أمام المنابر الدولية ضد سياسة التجويع وعسكرة الغذاء.

    كل ذلك ينصهر في هذا الشكل من المقاومة، الذي يكتسي أهمية كبرى تتجسد في منح الفلسطيني القدرة على الصمود، وعدم الاعتماد على العطايا، بل على نفسه لكي يضمن سيادته وقوته.

    بالعودة إلى غزة، بِمَ جسدتم أو دعمتم “المقاومة الخضراء” في القطاع؟

    في الأساس نشتغل في إطار هذه المقاومة، منذ 25 سنة، على دعم الزراعة في فلسطين والقطاع على وجه التحديد، لأن هذا الأخير لم تُخطئه حملات التجويع الإسرائيلية في كل حروب الاحتلال عليه. أكثر من ذلك تم في حرب 2008 احتساب السعرات الحرارية المسموح بولوجها لغزة.

    ما بعد 7 أكتوبر كان التجويع هدفا رئيسيا لإسرائيل، إذ استهدفت قواتها البرية والجوية الأراضي الزراعية بشراسة. وهذا الأمر أوصل الفلسطينيين بالقطاع إلى مستوى المجاعة الكارثية.

    هل تحفيز أو إسناد هذا “اللون من المقاومة” في غزة ما زال مستمرا رغم الحرب؟

    بالتأكيد. هذه الجهود لم تتوقف، وتفاعلا مع تداعيات ما بعد 7 أكتوبر أطلقت الجمعية في 30 مارس الماضي، بالتزامن مع تخليد يوم الأرض الفلسطيني، حملة طارئة تحت اسم “إحياء مزارع غزة”، وتتخذ شعار “التجويع سلاحهم والمقاومة خيارنا”.

    ولكن في ظل تطويق وسيطرة شبه كليين لإسرائيل على قطاع غزة، ألا تحف الأمرَ صعوبات كثيرة تسائل مدى فعاليته؟

    في المبدأ، حتى في الظروف العادية تشكو الزراعة في قطاع غزة من عراقيل إسرائيلية كثيرة، أشدها منع إدخال البذور. وهنا اسمح لي أن أوضّح أن الجمعية تؤمن بالزراعة، وليست مهمتها إدخال الغذاء، فبصعوبة بالغة نتمكن من إدخال قدر هزيل من البذور إلى القطاع. غير أن الإشكال الأعظم، في هذا الجانب، أن المنظمات الدولية المعنية بشؤون الغذاء، أممية كانت أو حكومية أو غير ذلك، عاجزة تماما عن القيام بدورها، وهذا شيء يؤلم بشدة.

    اختزلت سبب هذا المنع، في المداخلة التي قدّمتها في قمة “بالعربي”، بالقول: “بذورنا (الفلسطينيين) تخيفهم، وتعنين بذلك الجانب الإسرائيلي بطبيعة الحال؛ هل يمكن أن تشرحي لنا أكثر المقصود بالعبارة.

    أنا متمسكّة بحقيقة أن بذور الفلسطيني تؤرق وتخيف السلطات الإسرائيلية، لولا ذلك ما كانت منعت إدخالها. إنها تعي بأن البذور هي حياة وسيادة على المصائر، وتزودنا بالقدرة على المقاومة.

    – ما الدور الذي يمكن للمغرب- ويُستحضر هنا كونه البلد الوحيد الذي نجح في إدخال المساعدات إلى غزة عبر طريق بري مرتين- لعبه للحد من مختلف مشاكل الميدان الزراعي بالقطاع، وضمنها إشكالية البذور؟

    أرى أن ثمّة حاجة ماسة لأن تضغط الدول العربية، وضمنها المغرب، في هذا الاتجاه، وبكل الاتجاهات، من أجل توفير التطبيب والماء والغذاء. غير أن مسألة البذور، كما قلت، حيوية وتطرح إشكالية مستمرة. ما دامت الدول المُستعمرة لا تريد للفلسطيني أن يزرع غذاءه، فمن إذن سيقف مع “زراعة غزة” غير الدول العربية.

    واعتقادي أن المملكة المغربية بإمكانها أن تضاعف جهودها الدبلوماسية بما يضمن تسوية عادلة لمشاكل المزارعين الفلسطينيين، بمن فيهم الغزاويون، 100 بالمائة.

    ألا تطرحون في الجمعية فكرة تحويل الرهان على الدور المغربي والعربي عموما إلى تحركات فعلية مع الجهات المعنية؟

    المغرب، كما هو معلوم، دولة محترمة على الصعيد الدبلوماسي، ولذلك ثمة حرص على أن يكون لها وزن في هذا الصدد. بالموازاة، الجمعية منفتحة ولن تفوّت الفرصة إذا أتيح لها المجال للتواصل مع الحكومة المغربية لإقناعها ومطالبتها بتفعيل الضغط على الجانب الإسرائيلي من أجل إدخال البذور.

    الدول العربية، للأسف، تعد أكبر مستورد للغذاء في العالم، وهو ما يفقدها السيادة على نفسها؛ ولذلك ثمة حاجة لتستيقظ المنطقة عاجلا، وتعي أن ضمانها السيادة الغذائية يعني بشكل أوتوماتيكي صون سيادتها السياسية بما يمكنها من فرض إدخال البذور إلى غزة. هذه حلقة مفرغة في نهاية الأمر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوانو: الصحراء قضيتنا الأولى وإحاطة دي ميستورا مخيفة أكثر من مطمئنة

    أكد القيادي في حزب العدالة والتنمية، ورئيس المجموعة النيابية للحزب، عبد الله بووانو، أن حزب “المصباح” يتابع مستجدات ملف الصحراء باهتمام كبير، “لأنها قضيتنا الأولى”، مشددًا على أنها أولوية وطنية للمملكة.

    وأوضح خلال حلوله ضيفا على برنامج “مع يوسف بلهيسي” الذي سيعرض مساء اليوم الجمعة، على منصات جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية، خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب سنة 2020، بالسيادة المغربية على الصحراء، شكّل تحولًا كبيرًا في مسار هذا الملف، نظرًا لكونها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، خاصة عقب ما تبع هذا الاعتراف من دعم الدول الأوروبية، من بينها إسبانيا، فرنسا، ألمانيا.

    وأشار بووانو إلى أن احتمال عودة ترامب إلى الرئاسة الأمريكية، والذي جدد مواقفه السابقة الداعمة لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يُعدّ منعطفًا إيجابيًا، خاصة بعد فترة من الغموض والشكوك التي سادت خلال ولاية الرئيس بايدن بشأن موقف واشنطن من القضية.

    كما اعتبر أن تصريح السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، مباشرة بعد إحاطة المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، يحمل دلالات إيجابية، خاصة حين تحدث عن إمكانية حدوث تقدم في الملف خلال شهري أكتوبر أو نونبر المقبلين، وبشرى للمغاربة.

    وأضاف بووانو أن الإحاطة التي قدّمها دي ميستورا يوم الاثنين الماضي تضمنت إشارات إيجابية، خاصة فيما يتعلق بمواقف الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، غير أنها كانت في المجمل “غير محايدة ومنحازة”.

    وتوقف عند مطالبة دي ميستورا للمغرب بتقديم تفاصيل إضافية حول مقترح الحكم الذاتي، معتبراً أن هذه التفاصيل تُناقش ضمن إطار المفاوضات، لأنها تشكل أساس الحل. وقال: “اليوم يطلب منا دي ميستورا تفاصيل، إذن هو انحاز للطرف الآخر، وعندما يتحدث عن تقرير المصير فإنه بذلك ينحاز أيضا، وهذا أمر يخيفنا. لذلك نقول إن إحاطة دي ميستورا تخيفنا أكثر مما تطمئننا”.

    وأكد بووانو أن الموقف الأمريكي مطمئن، لكن ما ورد في الإحاطة من جوانب سلبية يثير الخوف، مضيفًا: “الحكم الذاتي مطروح منذ 2007، واليوم يُطلب منا تقديم تفاصيل جديدة، كان على هذا المبعوث الأممي الرجوع لما سبق أن قدمه المغرب”.

    وذكّر بووانو بأن دي ميستورا سبق وأن وُجهت له انتقادات سنة 2023 بسبب بعض تصرفاته، لاسيما خلال زيارته لجنوب إفريقيا، وتصريحاته عقب زيارته للجزائر، بالإضافة إلى اقتراحه فكرة التقسيم، رغم أن هذا الطرح حُسم عسكريًا سنة 1978.

    واختتم بالتأكيد على أن المغرب منفتح على تقديم توضيحات إضافية ضمن إطار السيادة الوطنية، لكنه شدد في المقابل على ضرورة أن يتحلى دي ميستورا بمزيد من الحياد، قائلاً: “لا نطلب شيئًا سوى الحياد.. لا نفهم هذا الانحياز إلى الجزائر أو إلى جبهة البوليساريو… الحياد يقتضي عرض الأمور كما هي، خاصة في ظل هذه التطورات الأخيرة. ما يجب أن يهم دي ميستورا هو الحل وتسهيله وليس أي شيء آخر”.

    إقرأ الخبر من مصدره