Catégorie : حوارات

  • عبد الرحيم التوراني: احتميت بالكلمات في العدوان الإسرائيلي على لبنان


    حاوره: وائل بورشاشن

    “تحت القصف” سطر الكاتب الصحافي المغربي عبد الرحيم التوراني أحدث مؤلفاته الصادرة عن دار توبقال للنشر بعنوان “يوميات مغربي في حرب إسرائيل على لبنان (2024)”.

    وقدّم الشاعر والناقد اللبناني بول شاوول المؤلَّف الجديد، خاطا: “الكاتب المغربي عبد الرحيم التوراني، المتعدد في توجهاته وثقافته، يكتب عن بيروت، وعن أجوائها؛ وما كتبه في يومياته ‘تحت القصف’ هو سفر عميق ملتبس، بين ما يعتمله الواقع وما يدهشه الخبيء، بلغة مفتوحة بدقائقها وانتظاراتها ودهشتها، وحتى خيباتها، تماما ككل لبناني كابد في الأوقات الملتبسة ما يوحي بما تراكم من مثالب واهتزازات التاريخ وكسور الزمن”.

    وفي حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية؛ قال الكاتب عبد الرحيم التوراني إن كتابة اليوميات تحت القصف لم تكن مجرد فعل توثيقي أو مشروع أدبي، بل كانت حاجة نفسية ووجودية، مضيفا أنه كان يكتب ليتأكد أنه ما زال يتنفس، وأنه على قيد الحياة وسط جحيم لا يوصف.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويشدد التوراني على أنه لم يكن هناك ملجأ سوى الكتابة في تلك الظروف، فصارت الصفحات ملاذة الوحيد، يكتب فيها خوفه وارتباكه وأسئلته التي لا إجابات لها، وأضاف أن ما كتبه لم يكن يوميات سرية، بل شهادة مفتوحة على الألم والذهول، أراد أن يقرأها الآخرون، وأن تصلهم الحقيقة التي لا تنقلها الكاميرات. لأن من عاش الحرب يعرف كم الكلمات عاجزة أمامها.

    نص الحوار: – كيف وثّقت يوميات الحرب الإسرائيلية على لبنان وهي تحت القصف؟

    شاءت الأقدار، أو المصادفات، أن أكون مقيما في بلاد الأرز لما شنت إسرائيل حربها العدوانية على لبنان الصيف الماضي.

    لطالما اعتقدت مثل كثيرين غيري من اللبنانيين أن الحرب مهما اشتد أوارها فلن تمتد نيرانها المشتعلة في الجنوب لتشمل باقي خريطة البلد، وأنها ستستهدف على الخصوص العاصمة بيروت وضاحيتها المعروفة بكونها معقل حزب الله، ليبدأ فصل جديد من الفصول الممتدة عبر تاريخ الصراع في ما يسمى “الشرق الأوسط”. كأنه صراع بلا نهاية… وكأن نقطة إخماده تتجاوز القيامة..!.

    كنت دائما أقرأ عن الحروب وويلاتها، وكم سمعت وشاهدت من تقارير وقصص وأفلام سينمائية ووثائقية حول الحروب بأكثر من بقعة في هذا العالم، فإذا بي أجدني مباشرة، ويا ويلي، تحت قصف الصواريخ وقذائفها المبيدة… إن الأمر لجد مختلف بين هذا وذاك، كما لو أننا إزاء المثل العربي القديم، وطبعا مع الفارق في الدلالة والسياق: “أن تسمع بالمعيديِّ خيرٌ من أن تراه”، إذا اعتبرنا أن المعيدي، الذي هو اسم رجل، أصبح هو الحرب…

    لا يمكن لأي أحد مهما اجتهد، ومهما روض الحروف والكلمات، وابتدع من المعاني والصور اللفظية والمشهدية، أن ينقل لك حقيقة الحرب كما هي. إن ما تتابعه من صور وتقارير إعلامية ونقل تلفزي مباشر لا يمثل سوى جزء من الحقيقة، أما حقيقة الحرب فلا يعلمها سوى ضحاياها ومن عانوا من فظائعها وأهوالها، وكابدوا حجم القسوة والوحشية المروعة الملازمة لها.

    كيف يمكن تصوير جحيم الحرب؟! لا. كأنك تطلب من ميت أن يحدثك عن مصرعه وعن أشلائه الممزقة وعن فورة دمه المستباح! لم أجد ترفا من الوقت لأطرح على نفسي سؤال ماذا علي فعله أمام بشاعة هذا الصراع الإنساني ووحشية جرائم الحرب. كان علي أن أخاطب هواجسي وألوك خوفي وأحتمي بالصمت، كوني عدمت الإجابة المرغوبة التي تلح في طلبها النفس.

    – لماذا اخترت توثيق تجربة الحرب بكتابة اليوميات؟

    لم أكن أفكر في كتابة هذه اليوميات بالصيغة التي ظهرت بها، ما كان يهمني أساسا هو نقل مشاعري وأفكاري، وترجمة الصراعات الداخلية التي عشتها في تلك الأوقات الرهيبة. مع ذلك سأكتشف حجم الاحتمالات المحدودة للكتابة بهذا الصدد، لكني لا أخفيك أن هذه الكتابة الواعية ساعدتني على البقاء، على اكتساب قدر من الوضوح والحضور، والوعي الذاتي واكتساب رؤى عميقة حول معنى الموت والحياة.

    كانت الكتابة بمثابة إعلان لي شخصيا قبل الآخرين من أهلي وأصدقائي أني مازلت أتنفس تحت موج حرائق الحرب.

    كتابة يومياتي خلال الحرب كانت تُريحني نفسيا، لأنها مكّنتني من التخلص من قيود الهواجس والخوف، وساعدتني إلى حد ما في التعبير عن نفسي بصدق. كنت أكتب يوميات ليقرأها الآخرون، وليس يوميات سرية خاصة يُخشى أن يطلع عليها أحد ما. وقد سعيت ما أمكنني إلى أن أكون منفتحًا على التعرّف على نفسي أثناء الكتابة تحت القصف ودوي خرق جدار الصوت.

    لقد جعلت من كتابة يومياتي تحت القصف بمثابة ملاذي الخاص للتنفيس عن مشاعري وتجاوزها، وفرصة لتدوين أفكاري. كنت أكتب صباحا بعد الاستيقاظ مباشرةً… وقد أصبحت هذه العادة جزءًا من روتيني اليومي.

    وحدها تدوينات وتصريحات أفيخاي أدرعي كانت بمثابة صفارات الإنذار من الغارات الجوية الإسرائيلية التي تحدث بوقت قصير، خاصة في الضاحية.

    لذلك لم يكن لدي مكان آخر، مكان آمن أحتمي فيه من ويلات الحرب، فكانت كتابة اليوميات هي ملاذي، هي المكان الآمن والخاص الذي احتميت به. وما من ملاذ للهرب والاختباء، ومن ملاجئ تحت أرضية، وما من صفارات إنذارات.

    – ما الذي يجده القارئ بعين مغربية حول الحرب على لبنان والقضية الفلسطينية؟

    تسألني عما يمكن أن يجده القارئ بعين مغربية حول الحرب على لبنان، والقضية الفلسطينية…؟ أعتقد أن العين في الحروب تفتقد جنسياتها وألوانها وانتماءاتها الطائفية والعرقية، ولا تبقى غير عين الإنسان، هذا الكائن البشري الذي لا يكف عن ارتكاب الخطيئة وتكرار الخطايا العمياء.

    لست ممن يفكرون في تقديم المواعظ والنصائح والتوجيهات، إن كل شيء واضح وأكثر من الوضوح نفسه؛ أن تكون إنسانا أو وحشا مجرما بلا مشاعر… مع الأسف نعيش اليوم هجوما وإساءة تطال نبل القضية الفلسطينية، وفهما مغلوطا أكثر من أي وقت مضى للصراع في الشرق الأوسط وفي المنطقة العربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العرائش نيوز تستذكر المناضل الكبير محمد الاشرفي بمجموعة من اللقاءات التي تخلد ذكراه

    العرائش نيوز:

    مع الاعلان عن رحيله اليوم الخميس 17 ابريل تستعيد العرائش نيوز ، الحوار الذي اجرته مع المناضل الكبير محمد الاشرفي ، الذي حضر من أجله إلى مدينة العرائش، السيد عبد الرحمان اليوسفي من أجل إنجاز تقرير عنه، كما حضر من أجل استكمال استنطاقه الجنرال أوفقير الذي حوّل محاكمته من محاكمة عسكرية إلى محاكمة مدنية،إنّه المناضل الأستاذ محمد الأشرافي المعروف بالسريفي، الذي بصم تاريخ مدينة العرائش بنضاله المرير و الشّاق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيديو : الغفلاوي يتحدث عن حظوظ المنتخب الوطني في نهائي كأس إفريقيا

    حوار مع الإطار الوطني رشيد الغفلاوي، الذي صال وجال في الادغال الإفريقية، حيث تحدث من خلاله حول تأهل المنتخب الوطني لنهائي كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة، على حساب الكوت ديفوار، وكذا حظوظ رفقاء باها في مواجهة النهائي المرتقبة أمام مالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واكي: الرقمنة تدعم تنمية المغرب .. و »جيتيكس إفريقيا » يخدم الشراكات

    حاوره: عبد العزيز أكرام

    قال ستيفان واكي، مدير مجلس الابتكار الأوروبي والوكالة التنفيذية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة”EISMEA” ، إن الانتقال الرقمي، الذي يشهده العالم في الوقت الراهن، “يمثل فرصة ممتازة للقارة الإفريقية لتدارك مجموعة من المسائل المتعلقة بالتنمية؛ وذلك من خلال العمل على توجيه جهودها كاملة نحو اعتماد تكنولوجيا المستقبل”.

    وأكد واكي، ضمن حوار مع هسبريس ضمن فعاليات النسخة الثالثة من معرض “جيتيكس إفريقيا” الذي احتضنته مراكش ما بين 14 و16 أبريل الجاري، أن “المغرب يسير في المنحى الإيجابي فيما يتعلق بالرقمنة والانخراط في الدينامية العالمية في هذا المجال”، مع إشادته بما اعتبره “عزيمة وإرادة من قبل المؤسسات الرسمية والمستثمرين لإنجاح الانتقال الرقمي بالمملكة؛ وهو ما يمكن أن يجعل منه رائدا في هذا المجال بإفريقيا”.

    وتحدث المسؤول الأوروبي أيضا عن معرض “جيتيكس إفريقيا”، إذ اعتبره “فرصة ومنصة استراتيجية لتعزيز الشراكات بين الشركات الأوروبية ونظيرتها الإفريقية، بما فيها المغربية، إلى جانب تبادل الحلول التكنولوجية”. كما أبرز أهمية تنظيم النسخة الأوروبية من هذا المعرض المتخصص في الاقتصاد الرقمي بالعاصمة الألمانية ببرلين هذه السنة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} نص الحوار: ما الذي يعنيه التحول الكبير الرقمي الذي يعرفه العالم بالنسبة للقارة الإفريقية التي تظل عادة متأخرة في التنمية عن الركب؟

    التحول أو الانتقال الرقمي الذي يشهده العالم اليوم يمثل فرصة هائلة لإفريقيا للنمو دون الحاجة إلى بنية تحتية باهظة التكاليف، كما فعلت مناطق أخرى من العالم سابقا؛ فالقارة ستتمكن من تدارك تأخرها بسرعة كبيرة من خلال توجيه الاستثمارات نحو تكنولوجيات المستقبل. وهذه الثورة الرقمية ستنشط التنمية الاقتصادية بشكل كبير، لاسيما فيما يخص إدارة عدد من التحديات الكبرى؛ بما فيها إشكالية المياه والتغير المناخي وغيرها من التحديات.

    المغرب كبلد إفريقي هو الآخر معني بأولويات الانخراط في الدينامية العالمية في مجال الرقمنة. في رأيك هل تسير المملكة في الطريق الصحيح في هذا الجانب؟

    ما ألاحظه بخصوص المغرب هو أنه يتوفر على منظومة رقمية ديناميكية للغاية، حيث يوفر عددا كبيرا من المتخصصين في المجال الرقمي، ونسبة كبيرة من هؤلاء يساهمون في دعم المنظومة الرقمية بأوروبا وباقي أنحاء العالم، وهذه ميزة تحسب للمغرب في هذا الاتجاه.

    كما أسجل أن هذا الأمر يسهم أيضا في خلق منظومة ناشئة وقوية ونشيطة من الشركات الناشئة داخل المغرب، إلى جانب وجود إرادة قوية لتسريع رقمنة الاقتصاد والإدارة المغربية أيضا، خصوصا مع اقتراب تنظيم البلاد تظاهرة من حجم كأسِ العالم؛ فهذا التوجه يبدو مبهرا للغاية ونحن نتابعه باهتمام كبير.

    بما أنك تحدثت عن كأس العالم الذي سينظمه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال في 2030. في رأيك هل سيكون المغرب في الموعد، لا سيما فيما يتعلق برقمنة جزء كبير من الخدمات التي من يظل مطالبا بتوفيرها بالشكل اللازم؟

    ليس لديّ صراحة أدنى شك في أن المغرب سينجح في رفع التحدي، ما دام أن هناك عزيمة حقيقية لدى السلطات العمومية والمستثمرين أيضا.

    المملكة تسعى حاليا إلى توظيف الآليات الجديدة للذكاء الاصطناعي في مجالات الحياة العامة ومختلف القطاعات الأساسية. ما الاستفادة المرتقبة من اعتماد هذا النوع من الآليات؟

    من شأن الذكاء الاصطناعي أن يُحدث ثورة في عدد من المجالات؛ بما فيها الصحة، فضلا عن مجالات إدارة المياه وتغير المناخ والطاقة والنقل؛ فهذه القطاعات تظل مهمة وأساسية للتنمية الاقتصادية في المغرب، وهي ضرورية كذلك لمواجهة عدد من التحديات، على أساس أن نرى نتائج ذلك مستقبلا؛ فقد بدأنا للتو نرى بعض النتائج.

    وما التوازن الذي يمكن تحقيقه في هذا المنحى بين استخدام الآليات الرقمية الجديدة والاستثمار في الكفاءات الوطنية المتخصصة في هذا المجال؟

    لدى المغرب ثروة شبابية هائلة جزءٌ منها موجه بشغف نحو عالم الرقمنة؛ وهو ما من شأنه أن يعود على المنظومة المغربية بالنفع، فضلا عن كونه يعود حتى على المنظومتين الأمريكية والأوروبية بالمقدار نفسه من الفائدة؛ فالمملكة إذن تتوفر في هذا الجانب على فرصة كبيرة للدفع بالتنمية الاقتصادية من خلال الاستثمار في هذه الكفاءات.

    وأعتقد أيضا أن للمغرب القدرة على أن يكون، بالفعل، رائدا إفريقيا في المجال الرقمي في المستقبل القريب؛ فعلى الرغم من أنه لا يمكنني الحكم على استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” فإنه وفق ما تم شرحه لي منذ وصولي إلى هنا جعلتني أدرك أن المغرب طوّر استراتيجية جدية للتنمية الرقمية، وهذا بحد ذاته مكسب كبير يحسب للمملكة.

    حضرتم كمسؤولين بالمجلس الأوروبي للابتكار نسخة هذه السنة من معرض “جيتيكس إفريقيا” بمدينة مراكش. ما الذي يعنيه حضور مثل هذه التظاهرة؟

    معرض “جيتيكس إفريقيا” يعد بالنسبة لنا حدثا بالغ الأهمية؛ لأنه يُمكننا من مساعدة الشركات الناشئة على إيجاد فرص في السوق المغربي والإفريقي أيضا.. زد على ذلك أن هذا المعرض هو بالفعل منصةُ لقاءٍ تجمع بين المستثمرين والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، في وقت يظل نقطة التقاء بين الشركات المحسوبة على كل من أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.

    وقد تنشأ العديد من الشراكات بين شركاتنا والشركات المغربية أو الإفريقية خلال هذا الحدث؛ وهو ما يوضح كيف أن مشاركتنا فيه تعد أمرا أساسيا وتتيح لنا خلق شراكات والبحث عن أسواق جديدة، فضلا عن بيع المنتجات الحديثة التي يتم تطويرها على الصعيد الأوروبي.

    فنحن أيضا من بوابة هذا المعرض ندعم شركاتنا للعثور على الأسواق والشركاء والمستثمرين، وعلى الدال على ذلك هو أننا جلبنا معنا مجموعة التقنيات التي ستُوظف بالمغرب وإفريقيا؛ منها التي لها علاقة بمواجهة التغير المناخي وتحسين إدارة المياه، أو حتى تسريع رقمنة الخدمات الرسمية التي توفرها الدولة.

    كيف مرت أجواء الأيام الثلاثة من هذا المعرض؟

    منذ وصولي لم أتوقف تقريبا عن عقد الاجتماعات. وأعتقد أن جميع الحاضرين مروا من هذه التجربة؛ فقد تحدثت مع زملائي ومع الشركات التي رافقتنا وكلهم قالوا الشيء نفسه: اجتماعات متواصلة طوال اليوم وفي المساء أيضا؛ فالحدث مكثف للغاية ويفرض التفاعل مع المسؤولين المغاربة الممثلين للحكومة والشركاء التجاريين أيضا.

    لقد اصطحبنا معنا خلال هذه المرة 5 شركات، بعدما حضرنا نسخة السنة الماضية بدون اصطحابها. كما أننا نتطلع إلى اصطحاب 15 شركة خلال نسخة السنة المقبلة، مع استحضار ضرورة تحديد المجالات التي يُمكننا ضمنها تعميق الشراكات، سواء مع الإدارة المغربية أو مع الشركات الناشئة والمستثمرين الآخرين.

    ونحن نتحدث عن حضور أزيد من 1400 شركة من حوالي 130 دولة ضمن هذا المعرض.. ما الإيجابيات التي ينطوي عليها التعاون بين دول الشمال والجنوب في مجال التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي؟

    تكمن إيجابيات الشراكات في قدرتها على ربط الشركات المختلفة فيما بينها، وهي تعد ضرورية لنقل التكنولوجيا بشكل أسرع والمساعدة في إيصال الحلول الجديدة والمتطورة من منطقة بروزها الأولى إلى مناطق أخرى. وأؤكد في هذا الإطار أن “جيتيكس إفريقيا” من بين الفعاليات التي تساهم في تحقيق ذلك.

    موازاة مع استمرار تنظيم معرض “جيتيكس غلوبال” بدبي ظهرت نسخٌ قارية من هذا الحدث بما فيها الإفريقية والأوروبية. هل يمكننا القول إن أدركت أوروبا ضرورة نقل هذه التجربة إلى ترابها؟

    بالطبع، فأوروبا بدورها ستكون محتضنة لنسخة جديدة من معرض “جيتيكس”، والتي سيتم تنظيمها بالعاصمة الألمانية برلين بعد شهر من اليوم؛ وهو ما يعني أن “جيتيكس” انطلق في البداية من دبي.. واليوم وصل إلى مناطق أخرى بالعالم، من بينها المغرب وأوروبا.

    دعنا نتحدث قليلا عن المؤسسة التي توجد اليوم على رأسها. ما هي الوظائف والغايات التي أنشئ من أجلها المجلس الأوروبي للابتكار؟

    مجلس الابتكار الأوروبي هو عبارة عن مبادرة من الاتحاد الأوروبي تهدف إلى دعم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا حتى تنمو وتكبر وتصير شركات عالمية. ويتم دعم هذه الشركات المشتغلة في إيصال التكنولوجيا إلى قطاعات الصحة والطاقات المتجددة والتعامل مع التغير المناخي، حيث نقدم لها منحا للدعم والاستثمار في رأسمالها.

    كما أننا نصطحبها إلى فعاليات دولية وقارية مثل “جيتيكس غلوبال” بدبي أو بإفريقيا وفعاليات أخرى أيضا، ويمكنها انطلاقا من مشاركتها ضمن هذه الفعاليات الوصول إلى السوق والتواصل مع المشترين المحتملين لخدماتها والحلول التي تقدمها في مجال الديجيتال.

    وماذا عن الشركات المغربية الناشئة؟ هل لها الحق في الاستفادة من المواكبة التي يوفرها المجلس ومنح الدعم التي يكشف عنها على هذا المستوى؟

    يبقى هذا البرنامج في الوقت الراهن خِصيصا للشركات الأوروبية، مع وجود عدد من الدول المتوسطية التي يمكنها الاستفادة منه من خلال تقديم ملفاتها للحصول على الدعم، بما فيها تونس، مع التحاق مصر في المستقبل القريب وعدد من دول المنطقة؛ في حين أن المغرب لا يعد حاليا من بين هذه الدول.

    ما الأهمية التي يكتسيها الاشتغال المشترك بين المغرب وهيئات وأعضاء الاتحاد الأوروبي في مجالات الابتكار والبحث التكنولوجي المتقدم؟

    يمكننا القيام بمجموعة من الأنشطة المشتركة مع المغرب في مجالات البحث والابتكار في المجال الرقمي، والتي ستساهم في تعزيز التواصل بين المنظومات الثنائية من مستثمرين وشركات ناشئة؛ مع استحضار مساهمتها المبدئية والمرتقبة في تطوير التعاون بين الجانبين بطبيعة الحال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السفير زيلويغر: المغرب شريك ذو أولوية للحكومة الفيدرالية السويسرية

    حاوره: يوسف يعكوبي

    قال “فالنتين زيلويغر” (Valentin Zellweger)، سفير سويسرا في المغرب، إن المملكة باتت “تحظى بمكانة شريك ذي أولوية للتعاون الاقتصادي في تصنيف ونظَر الحكومة السويسرية الفيدرالية”، واصفا ذلك بـ”تطور كبير حدَثَ بالفعل منذ يناير 2025″، في تاريخ ممتد من العلاقات بين البلديْن.

    وأفاد السفير السويسري بالرباط، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية خلال مشاركته بجناح بلاده في فعاليات الدورة الثالثة من معرض “جيتكس إفريقيا المغرب 2025” بمراكش، إن “العلاقات جيّدة وممتازة بين البلدين؛ ولكن يمكن تكثيفها وتعميقها، الآن، في قطاعات مختلفة أبرزها الأبحاث في مجالات التكنولوجيا والرقميات، وكذا العلوم”.

    مدفوعة بدينامية إيجابية في السنوات الأخيرة، تشهد العلاقات الثنائية بين المغرب وسويسرا على تنوع وتطور لا تُخطئهما عيون المتابعين؛ بالنظر إلى امتداد العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وبيرن لأكثر من قرن، في ظل آفاق “واعدة” يتحدث عنها الدبلوماسي السويسري بالمملكة في هذا الحوار.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} نص الحوار: على صعيد التعاون الرقمي والتكنولوجي، ما هي المجالات ذات الأولوية التي ترون فيها إمكانية لتعزيز التعاون بين سويسرا والمغرب؟ وما هي المبادرات الملموسة التي يمكن التفكير فيها في هذا الصدد، خاصة في سياق معرض “جيتكس إفريقيا بمراكش”؟

    قبل كل شيء، أعتقد أننا شريكان مُثيران للاهتمام حقا لبعضنا البعض. فالمغرب، كما نعلم، مركز وقطب تكنولوجي هنا في إفريقيا. إنه إحدى القوى الناشئة في هذا المجال، وسويسرا رائدة في مجال الابتكار منذ سنوات. لدينا سمعة بكوننا بلدا مبتكِرا حقا، إذ تلعب الأبحاث والعلوم في سويسرا دورا مهما للغاية.

    لذلك، أعتقد أنهما في الحقيقة شريكان يبحثان عن بعضهما البعض، وهناك شراكة طبيعية بينهما. لقد سألتموني عن المواضيع، وأود أن أقول إن هناك بالتأكيد مواضيع ذات أولوية؛ مثل الأمن السيبراني والتنمية، والتي سلطت الوزيرة الضوء عليها في كلمتها في افتتاح ‘جيتكس’. ولكن في رأيي، لا يقتصر الأمر على هذه المجالات. يمكننا أن نوسع تعاوننا ليشمل مجال الطاقة، الطاقة الخضراء؛ وهو مجال مهم جدا في المغرب. هناك، بالفعل، تعاون في مجال الطاقة بين كلية الفنون التطبيقية السويسرية في لوزان وبين جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) .. ثم هناك العلوم وعلوم الحياة وما إلى ذلك. لذا، يمكننا، من الناحية النظرية، التعاون في أي مجال تصلُح للتعاون.

    تُعرَف سويسرا بتكنولوجيتها ذات المستوى العالمي ومنصاتها الرائدة للشركات الناشئة. كيف ترون إمكانات الابتكار والتطوير الكامنة في المنظومة المغربية؟ وما هي أفضل الممارسات التي يمكن لسويسرا مشاركتها مع الرباط في هذه المجالات؟

    أعتقد أن العمل الذي تم إنجازه في المغرب في السنوات الأخيرة مثير للإعجاب بكل بساطة؛ لقد أنشأتم منظومة متكاملة للتطور العلمي والتكنولوجي. والأكثر من ذلك نشرَتْ حكومتكم استراتيجية رقمية [المغرب الرقمي 2030]، والمغرب لديه عادة حقيقية ليس فقط في وضع استراتيجيات رائعة، بل في تنفيذها بالفعل.

    بالطبع، نحن مهتمون. هناك، بالفعل، تعاون بين مختلف الجهات الفاعلة في المغرب وسويسرا. لقد ذكرتُ الشراكة الوثيقة بين مدرسة البوليتكنيك في لوزان وبين جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P). وهذا، بالتأكيد، هو الأكثر تقدما؛ ولكنه واعد جدا. وبالطبع، هناك العديد من الشراكات الأخرى. ونحن بصدد، وهذا هو سبب وجود جناح لنا في معرض جيتكس أيضا، إظهار ما يمكن أن تقدمه سويسرا للمغرب في هذا المجال والبحث عن شراكات. لذا، بالنسبة لنا، فإن التواصل هو أحد أهم أهدافنا.

    وأخيرا، عمّا الذي يمكن أن يتعلمه المغرب؟. بصراحة، لا أعتقد أن لدينا الكثير لنتقاسمه ونُعلّمه للمغرب. ونرى الأمر أكثر على أنه تبادلٌ ثنائي بين شريكيْن، وقد قطعنا شوطا طويلا في هذا المضمار.

    هناك المبادرة الرائعة “Excellence in Africa” (مركز أبحاث تابع للمعهد التقني الفيدرالي العالي في لوزان (EPFL) يقوم على الرقمنة والتميز في البحث)؛ وهي مبادرة نتابعها معا منذ سنوات، والتي تعلمنا فيها الكثير كما نأمل أن يكون المغرب قد تعلّم.

    العنصر الآخر الذي يجمعنا هو ما يسمى بمراكز التكنولوجيا التي يتم تطويرها حول المؤسسات العلمية. هنا أيضا، نحن نعمل مع UM6P، التي تعمل على تطوير نظام بيئي كامل للشركات الناشئة المنبثقة عن الأبحاث. وسويسرا لديها خبرة تعود إلى بضعة عقود مضت مكنتها من إحاطة كليات الفنون التطبيقية، إذا جاز التعبير، بشبكة كاملة من الشركات الشابة التي تقوم بعد ذلك بتسويق الاختراعات التي تم التوصل إليها في الجامعات. وهنا نتقاسم مع جهات فاعلة أخرى، لمحاولة دفع هذا التطور إلى الأمام، وهو أمر يهم المغرب بالتأكيد.

    لنتحدث، الآن، عن كيفية تقييمكم لجاذبية السوق المغربية للمستثمرين السويسريين في القطاع الرقمي والتكنولوجي؟ وما هي الفرص التي تراها متاحة للشركات؟ وما هي التحديات التي تواجه الشركات الراغبة في الاستثمار والتطوير في المغرب وسويسرا؟

    هل المغرب وجهة جذابة للاستثمار؟ بلا شك، هذا واضح جدا؛ لأن العديد من الشركات السويسرية تنشَط بالفعل في السوق المغربية. يمكنك رؤية بعضها هنا حاضرة في جيتكس بمراكش… هناك أيضا شركة “لوجيتيك” التي لديها في الوقت الحالي…

    (متفاعلا) هل من أرقام أو أمثلة على ذلك؟

    لا نملك الأرقام الخاصة بسويسرا، لأن المستثمرين هُم مِن المستثمرين الفِعليِّين؛ لكن نَعلم أن سويسرا تحتل عموما مرتبة بين أكبر 10 مستثمرين في المغرب، وهذا ينطبق على جميع القطاعات. ليس لدينا إحصائياتٌ لمجال واحد فقط.

    لذلك، نحن من الأهميّة بمكان هنا بالمغرب؛ لكن شخصيا لدي انطباع بأنه لا يزال هناك مجال للمناورة، حتى نتمكن من تطوير الإمكانات بشكل أكبر. أعتقد أن بإمكاننا فِعل المزيد. وهناك اهتمام من كِلا الجانبين. هناك التزام سويسرا، الآن، مع الحضور هنا في أروقة أكبر معرض تكنولوجي بالقارة. والمغرب مهتم بشكل متزايد بالبحوث السويسرية. لذا، أعتقد أنها علاقات في حركة جارية ومتواصلة.

    كلمة أخيرة عن العلاقات الثنائية بشكل عام؟

    عندما تكون العلاقات الثنائية ممتازة بالفعل، فمن الصعب أن نجعلها أكثر امتيازا؛ لكن ما يمكننا فعله هو تكثيفها. وهناك إرادة واضحة للقيام بذلك. حكومتَانا على اتصال منتظم، وهناك رغبة واضحة من الجانبين لتكثيف علاقاتنا في عدد من المجالات.

    بالنسبة لنا يتركز الضوء، في الوقت الحالي، على المجال الاقتصادي؛ لأن الحكومة السويسرية قد صنفت المغرب -مؤخرا- كبلد ذي أولوية للتعاون الاقتصادي. وهذا يفتح لنا فرصا جديدة بالنسبة لنا. نحن على اتصال وثيق مع الحكومة المغربية لنرى كيف يمكننا تكثيف علاقاتنا في هذا المجال، ثم هناك مجال التعاون في مجال العلوم والأبحاث.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منسق المسلك إدريس موحتات: تفاصيل الدرس الإعلامي في جامعة المولى اسماعيل مكناس – حوار

    يُعد إدريس موحتات من الأساتذة البارزين في جامعة المولى إسماعيل بمكناس، وقد أخذ على عاتقه، منذ عامين، مهمة تطوير الدرس الإعلامي داخل الجامعة، بعد تأسيسه مسلك الصحافة والإعلام بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، وهو مسلك ذو استقطاب وطني معتمد من لدن الوزارة الوصية عام 2023، يفتح أبوابه أمام الراغبين في متابعة دراستهم في هذا المجال الحيوي.

    في هذا الحوار، يتحدث الأستاذ موحتات منسق المسلك، وهو في نفس الوقت رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها ومدير مختبر السيميولسانيات وجدلية الإبداع والنقد، عن تجربة المسلك، وظروف نشأته، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، ويسلط الضوء على التحديات التي تعترض طريقه.

    الحوار كاملا: 

    ظهرت في السنوات الأخيرة مجموعة من التكوينات الجامعية في مجال الصحافة والإعلام، والتي ساهمت في تعزيز حضور الدرس الإعلامي داخل الجامعة المغربية، ما هي الأسباب التي تقف وراء هذا التحول الأكاديمي؟

    صحيح، إذا ألقينا نظرة شاملة على الجامعة المغربية، سنلاحظ حضورا قويا للدرس الإعلامي في عدد من المؤسسات الجامعية، ولعل لذلك أسبابا موضوعية وآنية تختلف من مؤسسة إلى أخرى، وسأكتفي هنا بالحديث عن أسباب ظهور الدرس الصحافي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، إن المتتبع لتكوينات شعبة اللغة العربية وآدابها خلال الربع الأول من الألفية الثالثة، سيلاحظ أن الشعبة قد فتحت ماسترا مهنيا حمل عنوان: « الصحافة المكتوبة باللغة العربية »، وقد استمر هذا الماستر في التكوين لعدة سنوات، قبل أن يتوقف بعد انتهاء مدة اعتماده.

    ومع انطلاق الإصلاح الجديد، ألح العميد على فتح تكوينات جديدة، طلب مني شخصيا إحياء « مشروع الصحافة » القديم، لم أتردد في قبول دعوته، لكن شريطة أن يوفر للشعبة بعض الأساتذة المؤطرين في تخصصات صحفية دقيقة تهم الصحافة والإعلام، وقد التزم العميد فعليا بهذا المطلب أمام مجلس المؤسسة، واستضفنا وجوها إعلامية من خارج الكلية أطرت –وما تزال- هذا المشروع الإعلامي الجديد، وإلى جانب هؤلاء، تم توظيف أستاذين متخصصين في الصحافة والإعلام خلال الموسم الجامعي الماضي.

    والحقيقة إن فتح هذا التخصص، التابع –مرحليا- لشعبة اللغة العربية وآدابها، قد فرضته معطيات موضوعية منها:

    أولا، حاجة الشعبة إلى ضخ دماء جديدة في تكويناتها، بعد أن أصبح عدد الطلبة يتناقص سنة بعد أخرى، ولهذا فكرنا منذ سنوات خلت في إحداث تكوينات جديدة، فصادفت هذه الفكرة انطلاق الإصلاح الجديد الذي كان من نتائجه إحداث مسلكين اثنين، أحدهما في « الصحافة والإعلام »، والآخر يتعلق بإجازة التميز التي فُتحت تحت عنوان: « تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ».

    ولا أعتقد أن مجال الصحافة والإعلام بعيد عن مجال شعبة اللغة العربية وآدابها، فلطالما تقاطعت وحدات الأدب مع دروب الصحافة، فهما معا يشكلان علاقة قوية تتجاوز مجرد استخدام اللغة، والاشتراك في أساليبها وطرق توظيفها، بل إن الصحافة العصرية تستفيد من الأدب، وتجعل -مثلا- من نقل الخبر الصحفي أو وصف قضايا المجتمع مادة أكثر جاذبية وتأثيرا، عبر توظيف أجناس الأدب التي تشكل منجما ثريا تستلهم منه الصحافة العديد من العناصر الأساسية، من بينها: اللغة الراقية، والحكي الدقيق، والأسلوب البليغ، وهذا ما يمكن الصحافة من التعبير عن أفكارها بأسلوب قصصي وبدقة وجمالية، بل قد تُوظف الصحافة البعد الإنساني والرؤى العميقة حول الطبيعة البشرية بأسلوب حكائي وطرق روائية لا تختلف كثيرا عن أسلوب الأدب الرفيع.

    لقد برز، عبر التاريخ، عدد من الأدباء الذين مارسوا العمل الصحفي، وجاءت مقالاتهم الصحفية ممزوجة بالتحليل الصحفي والأسلوب الأدبي الرفيع، ويكفي أن نشير –باختصار- إلى كتابات الحائزَين على « جائزة نوبل » في الأدب: الروائي الأمريكي الشهير أرنست هيمنجواي (Ernest Hemingway)، والروائي الكولومبي الكبير غابريال غارسيا ماركيز (Gabriel García Márquez)، دون أن ننسى ذكر بعض الأدباء العرب الذين مارسوا العمل الصحفي بإبداع واقتدار، أمثال الدكتور طه حسين، وعباس محمود العقاد، وغيرهم كثير، فهؤلاء الأدباء وغيرهم كانت لهم مقالات رأي مؤثرة في مجال الصحافة، تميزت بأسلوب أدبي رفيع، وبتحليلات صحفية عميقة.

    ضمن هذه التكوينات، نجد مسلك الصحافة والإعلام بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة المولى إسماعيل بمكناس، الذي رأى النور قبل عامين، كيف جاءت فكرة إحداث هذا المسلك، وما السياق الذي رافق انطلاقته؟

    إن الإجابة عن فكرة إحداث هذا المسلك قد وردت الإشارة إلى جزء منها سابقا، أما الشطر الثاني من السؤال، فيمكن حصره في حاجة أساتذة شعبة اللغة العربية إلى تكوينات جديدة، أما السياق الذي رافق انطلاقة هذا المسلك، فيمكن إرجاعه إلى عدة سياقات ومتطلبات، منها:

    أولا: توجهات الدولة المغربية، حيث لم يأت إحداث مسالك أكاديمية متخصصة في الصحافة والإعلام في الجامعات المغربية من فراغ، وإنما جاء تلبية لاستراتيجية الدولة المغربية، ومن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على الخصوص، التي تسعى إلى تطوير منظومة التعليم العالي وتوفير حاجيات المجتمع المغربي الذي شهد تحولات عميقة خلال السنوات الأخيرة على المستوى الإعلام والاتصال، صحيح إن هناك مجموعة من مؤسسات الدولة التي تعمل في هذا المجال، مثل المعهد العالي للإعلام والاتصال، لكن بالرغم من الجهود المبذولة في هذه المؤسسات الإعلامية، فإن المجتمع المغربي مازال في حاجة إلى تكوين كفاءات إعلامية وأكاديمية قادرة على فهم وتحليل المشهد الإعلامي بشكل نقدي وعلمي.

    إن التوسع الكمي والنوعي الذي شهده الإعلام المغربي في العقدين الأخيرين، يتطلب جهودا كبيرة فرضتها ظروف المرحلة التي عرفت ظهور العديد من القنوات التلفزيونية والإذاعية الخاصة، وانتشار العديد من المواقع الإلكترونية، والصحف والمجلات المتخصصة، كل ذلك خلق طلبا متزايدا على الكفاءات المؤهلة في مختلف مجالات الإعلام والاتصال.

    إن التطورات والتحولات التكنولوجية والرقمية أحدثت تغيرات جذرية في صناعة الإعلام، مما استدعى ضرورة تكوين متخصصين قادرين على التعامل مع هذه التقنيات الجديدة وفهم ديناميكية الإعلام الرقمي، لهذا نحن في حاجة إلى كفاءات متخصصة، ولم يعد سوق الشغل مقتصرا على خريجي شعب الإعلام والاتصال، بل لابد من الانفتاح على شعب أخرى التي لها تقاطعات وتداخلات مع مجال الإعلام، لتلبية متطلبات الجودة المهنية التي ينشدها القطاع المتنامي بسرعة.

    ثانيا: تنظيم القطاع الإعلامي، فإنشاء مسالك صحفية جديدة، وخلق تكوينات أكاديمية في الصحافة والإعلام، سيسد الطريق أمام المتطفلين والأدعياء الذين يتطاولون على مجالات الصحافة والإعلام، فإلى زمن غير بعيد كانت « مهنة الصحافة مرتعا خصبا لمن لا مهنة له »، واستجابة لأهمية الإعلام ودوره الريادي في المجتمع، ارتأت الدولة بتعاون مع رجال الصحافة والإعلام، خلق مؤسسة للتنظيم الذاتي للصحافة لضمان احترام شرف المهنة وأخلاقياتها، والذي حمل اسم المجلس الوطني للصحافة، بموجب قانون رقم 90.13 الذي يعهد إليه بالحرص على صيانة المبادئ التي يقوم عليها شرف المهن.

    ثالثا: مواكبة الجامعة المغربية للتطورات العالمية، حيث لم يأت اعتماد مسلك « الصحافة والإعلام » من لدن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار من فراغ، بل جاء استجابة طبيعية للتطورات التي عرفها الإعلام الوطني كَماً وكَيْفًا، فقد أدركت الجامعة المغربية، وعلى رأسها جامعة مولاي إسماعيل، الدور الأساسي الذي يلعبه الإعلام في تطوير الوعي الفردي، وتعزيز التوجهات الديمقراطية، والرفع من مستوى الترابط الاجتماعي، والدفاع عن ثقافة الأمة وقيمها الأخلاقية ومتطلباتها الآنية والمستقبلية، إن هذا الوعي دفعها إلى تبني مقاربة أكثر جدية تجاه وحدات « الصحافة والإعلام »، والانتقال بها من مجرد مقررات جوفاء تقف عند تخصصات بعينها، إلى مقررات تعتمد تكوينات متخصصة، تمنح للطالب الاختيار في التوجه، وفي تطوير مهاراته استعدادا لمستقبل واعد، وأصبحت المقررات تجمع في هذه الوحدات بين الجانب النظري والتطبيقي استعدادا لسوق الشغل.

    لقد أدركت الجامعة المغربية أهمية مواكبة التطورات العالمية في مجال الصحافة والإعلام والاتصال، بحيث أصبحت هذه التخصصات تحظى باهتمام كبير في مختلف الجامعات العالمية الكبيرة، ولا تريد الجامعة المغربية أن تبقى متخلفة عن هذا الركب العالمي، إضافة إلى ذلك أن الجامعة تعتبر القلب النابض للمجتمع، فهي تسعى غالبا إلى تلبية حاجياته من الكفاءات والأطر والكوادر في مختلف التخصصات.

    ويعد مجال الإعلام أحد القطاعات الحيوية الذي يحتاج إلى مزيد من الاهتمام، ولا ينبغي للجامعة أن تكتفي بتخريج الأطر والتقيين لسد الحاجة في بعض التخصصات، بل هي مطالبة بالاهتمام بالبحث العلمي، وذلك بإنشاء مسالك أكاديمية متخصصة في الإعلام المكتوب والسمعي والبصري، وإغناء النقاش الأكاديمي حول هذه التخصصات والقضايا التي تثيرها.

    على الرغم من هذه الخطوات الإيجابية نحو تعزيز الدرس الإعلامي في الجامعة المغربية، لا تزال هناك تحديات قائمة، من بين هذه التحديات ضرورة تحديث المناهج الدراسية باستمرار لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، وتوفير التجهيزات والمواد اللازمة للتدريب العملي مثل: استديوهات التصوير والمونتاج، والكاميرات للتصوير، وبرامج الإخراج والتصميم والتوضيب، والانفتاح على المهندسين المتخصصين في الصحافة والإعلام، والاستفادة من تجارب الإعلاميين البارزين، ومن تقنيي إنتاج الصوت والتصوير، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الإعلامية لضمان جودة التكوين لإدماج الخريجين بسهولة في سوق الشغل.

    رابعا: الثورة التكنولوجية والرقمية، إذ لا يمكن للمهتمين بمجال الصحافة والإعلام تجاهل ما أحدثته التكنولوجية الرقمية من تحولات جذرية في صناعة الإعلام المعاصر، إن التطورات التي عرفها علم الحاسوب، والطفرة التقنية التي حدثت في شبكة الإنترنت، عرفت توجهات جديدة في مجال الصحافة والإعلام، وظهرت قنوات إلكترونية، ومواقع للتواصل الاجتماعي فرضت على الإعلاميين التكيف مع هذه البيئة الجديدة، وأرغمت الصحفي على اكتساب مهارات جديدة لولوج « الصحافة الرقمية »، وكيف يُمكنه « إدارة المحتوى » على المنصات الإلكترونية المختلفة.

    لقد أصبحت وسائل الصحافة التقليدية، مثل أوراق الكتابة، وكاميرات التصوير، وعدسات الصور، أدوات قديمة كانت صالحة في النصف الأول من القرن العشرين، لكنها لم تعد كافية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

    ففي الوقت الراهن، تغيّر وضع الصحفي المثالي، وأصبح يقصد به ذلك الشخص الذي يمتلك مهارات وتقنيات جديدة، تسمح له بالوصول بسرعة إلى مواقع الخبر والمعلومات المنتشرة عبر شبكات الإنترنت، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الصحفي الناجح هو الذي تكون لديه معرفة عميقة بأدوات الذكاء الاصطناعي، وكيفية فك شفرات الملفات وإعادة إدماجها، ومعرفة محترمة بطرق تصميم الصحف وإخراجها، وكيفية إدراج الصور والفيديوهات والأشرطة الصوتية في إطار نصوص تفاعلية تستجيب لمتطلبات الزائر في الموقع الإلكتروني عبر شاشة الحاسوب أو اللوحة الإلكترونية أو الهاتف المحمول.

    إن هذا التطور التقني الذي صاحب الثورة المعلوماتية يتطلب تكوينا أكاديميا عميقا، لم يعد الصحفي يكتفي بمعارف نظرية ومنهجية دقيقة فحسب، بل هو مطالب بالتعرف على مختلف فروع الإعلام والاتصال وعلى إتقان جيد للغات شبكات المعلومات، مثل: الإنجليزية والإسبانية والصينية وغيرها من لغات مواقع الأنترنت، أو على معرفة مسبقة بمحركات البحث التي تتيح الترجمة الفورية لمواقع الأخبار والاتصال، وعلى دراية بمتطلبات سوق الشغل وما يفرضه من تكوينات واحتياجات خاصة.

     ما خصوصيات هذا المسلك مقارنة بتكوينات مماثلة على الصعيد الوطني؟

    إن الإجابة عن هذا السؤال تفترض الاطلاع على التكوينات المفتوحة في الجامعات المغربية الأخرى التي تهتم بمجالات الصحافة والإعلام، وأنا لا أستطيع ادعاء هذا الأمر، فقد اطلعت على وحدات التكوين المفتوح في كلية الآداب بفاس سايس، أما التكوينات في الجامعات الأخرى فلم أطلع عليها، ولكن اطلعت على بعض المقررات والتكوينات في بعض الدول الغربية مثل: فرنسا وبلجيكا وكندا، وبعض الدول العربية مثل دول الخليج: قطر، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية… فقد استفدت منها أثناء إنجاز محتوى ومضامين التكوينات في مسلك « الصحافة والإعلام » المعتمد وطنيا في كلية الآداب بمكناس.

    ويمكن أن أطلعكم على وحدات هذا المسلك الذي جاءت وحداته موزعة على ثلاث سنوات وستة فصول، كل فصل يتضمن مجموعة من الوحدات تقدم في دورتين: (دورة خريفية، ودورة ربيعية)، وبعد استيفاء الطالب لجميع وحدات هذا المسلك يحصل على شهادة الإجازة في « الصحافة والإعلام »، تخول له متابعة دراساته العليا في الصحافة، والتسجيل في مسلك الماستر والدكتوراه.

    أما نوع الوحدات التي تقدم للطلبة فهي غنية ومتنوعة تجمع بين وحدات اللغة الفرنسية والإنجليزية، وبين المهارات الذاتية والاجتماعية والرقمية وبين وحدات التخصص التي تجمع بين نظريات التواصل والاتصال وتكنولوجيا المعلومات، و »مداخيل صحفية » تهتم بالصحافة العربية والمغربية، ووحدة تخص: « الصحافة الأدبية »، ووحدات أخرى تهتم « بالأجناس الصحفية » بجميع مكوناتها وتخصصاتها والأساليب الصحافية.

    وتحاول بعض الوحدات تنبيه الطالب إلى « المسؤولية الصحفية » ووحدة تهتم « بمهام وأخلاقيات الصحافة » تحاول التعريف بالمهام الملقاة على عاتق الصحفي، وهي مهام تتمثل في توعية المجتمع المغربي ودفعه إلى التشبث بحرية الرأي، والدفاع عن حقوقه ومبادئه وهويته وثقافته.

    وبما أن المجال الصحفي أصبح اليوم يعيش ثورة تكنولوجية كبيرة، فقد خصص هذا المسلك وحدات موزعة على تكوينات تصب في مجال الصحافة الرقمية، وتقنيات الصحافة الإلكترونية، والصحافة المتخصصة، بل يحاول تعريف الطالب بالطرق المتاحة لكي يستفيد أكثر من إمكانيات « الذكاء الاصطناعي » سواء في مستوى الكتابة لصحفية أو إعداد تصاميم المواقع أو إنجاز التمارين والتطبيقات المهنية، وخصص التكوين مجموعة من الوحدات التي تهتم بالمجالات الآتية: وكالات الأنباء، كيفية إدارة المؤسسة الإعلامية، طرق وتقنيات التواصل والتحرير الإداري، تقنيات الإخراج الصحفي وتصميم المواقع الإلكترونية، طرق وأساليب التضليل الإعلامي، اقتصاديات صناعة الصحافة.

    ولم يتوقف مسلك « الصحافة والإعلام » عند تقديم الوحدات السابقة، بل حاول الانفتاح على تكوينات أخرى تخص الراديو والتلفزيون مثل: وحدة « مدخل إلى الكتابة الإذاعية »، ووحدة « مدخل إلى الكتابة التلفزيونية »، وتحاول وحدات المسلك الرفع من المستوى العلمي والمعرفي للصحفي مثل الوحدات التي تخص اللغة منها « الأخطاء الشائعة في الصحافة »، ووحدة « تيسير قواعد اللغة العربية »، ووحدات أخرى لها علاقة بالجانب القانوني مثل وحدة: « قانون وأخلاقيات الصحافة »، ووحدة: « حقوق الإنسان والحريات العامة »، ووحدات تهتم بالمجتمع وتاريخ المغرب، مثل وحدة: « الصحافة والمجتمع »، ووحدة: « سوسيولوجيا الإعلام »، ووحدة:  » مدخل إلى تاريخ المغرب المعاصر »، ووحدة: « الصراعات السياسية والاقتصادية في القرن العشرين ».

    وكل وحدة من وحدات التكوين في هذا المسلك تقابلها محترفات وأشغال تطبيقية يسهر عليها بعض المختصين في مجالات الصحافة والإعلام.

    كيف تقيمون تفاعل الطلبة مع التكوين؟ وما أبرز التحديات التي واجهتموها خلال السنتين الماضيتين؟

    يمكن تقسيم هذا السؤال إلى شطرين اثنين: الشطر الأول يتعلق بتفاعل الطلبة مع التكوين الجديد، والشطر الثاني يتحدث عن التحديات التي واجهتنا خلال السنتين الماضيتين، كما يُقال: « إن لكل بداية صعوبات وتعثرات ».

    لم تكن الانطلاقة سهلة، لأن التكوين لم يكن معروفا في كلية الآداب، وعدد من الطلبة لم يعلموا به إلا بعد انطلاق الموسم الجامعي، وكان لهذا انعكاسات سلبية على عدد الطلبة المسجلين في التكوين.

    ولكن بالرغم من ذلك، فإن عدد الطلبة الوافدين على تكوين: « الصحافة والإعلام » خلال العام الأول، قد زاد عن مائة طالب كما هو مبين في اللوائح التي توصلنا بها بعد التسجيل، في حين أن العدد المطلوب في ملف الاعتماد لا ينبغي أن يتجاوز الثلاثين (30) طالبا، فهذا العدد إن دل على شيء، فإنما يدل على جاذبية مهن الصحافة والإعلام لدى الشباب المغربي، لأن مجال الإعلام يوفر فُرصَ عَمل متنوعة، سواء في مجال الصحافة المكتوبة، أو في الصحافة المرئية، أو في الصحافة المسموعة، أو في الصحافة الإلكترونية، بالإضافة إلى مجالات العلاقات العامة والتواصل المؤسساتي والإعلانات وغيرها.

    أما الشطر الثاني من سؤالكم المتعلق بأهم التحديات التي واجهت هذا المسلك، فيمكن القول: إن التحديات كانت كثيرة ومتنوعة، ولا يمكن أن نأتي على ذكرها كلها في هذا المقام، ولكن تكفي الإشارة أن على رأس هذه التحديات يأتي عدد الأساتذة المتخصصين في مجال الصحافة والإعلام الذين يمكن الاعتماد عليهم في بناء هذا الصرح الإعلامي الهام، ولهذا لابد أن أغتنم هذه المناسبة لأتوجه بالشكر إلى السادة الأساتذة، سواء من داخل كلية الآداب أو خارجها، فقد انخرطوا معنا بجدية ومسؤولية ورفعوا معنا هذا التحدي من أجل إخراج هذا التكوين من حيز التصور إلى حيز الوجود.

    ولا أُفَوّت هذه الفرصة لأشكر رئيس الجامعة على تعاونه معنا بحيث وفر للمسلك منصبين ماليين جديدين، وبما أننا في مقام الشكر والعرفان، أود أن توجه إلى عميد كلية الآداب والعلوم بالشكر الجزيل على المجهودات التي بذلها من أجل توفير عدد من الأساتذة لتغطية بعض التخصصات التي تهم وحدات الصحافة والإعلام، ولولا تظافر جهود الطاقم البيداغوجي مع الطاقم الإداري لما رأى هذا المسلك النور في رحاب جامعة مولاي إسماعيل، بالضبط في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس.

    ومن التحديات الجديدة التي تواجه  » الصحافة والإعلام » أو غيره من المسالك الأخرى، التراكم المعرفي في هذا المجال، إذ أصبحنا نعيش – في بداية الألفية الثالثة-طفرة مهمة في مجال النظريات والتصورات الإعلامية، وما صاحب ذلك من تطورات جديدة أحدثها مجال « الذكاء الاصطناعي » الذي أصبح جزءاً أساسا من منظومة الإعلام المتقدم، وهذا ما يستدعي توجها جديدا في بيداغوجيا التدريس، وفي بناء محتوى وحدات جديدة وصياغتها بشكل أكاديمي ومنهجي يتطابق مع الطفرة التكنولوجية المعاصرة، ولهذا ظهرت تخصصات دقيقة في مجال الإعلام، ولم تعد الصحافة مجالاً واحداً، بل تفرعت منها تخصصات دقيقة مثل: الصحافة الرقمية، وإدارة المحتوى، والتسويق الرقمي، وغيرها من التكوينات، التي تتطلب استعدادات خاصة.

    في الختام، يمكن القول إن ظهور التكوينات الجامعية في مجال الصحافة والإعلام في المغرب هو نتيجة لتفاعل مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل تطور القطاع الإعلامي، ووعي الجامعة بأهمية هذا المجال، والمبادرات الحكومية، ورغبة الشباب، وتطور الدرس الإعلامي نفسه، هذا التحول الأكاديمي يساهم بشكل كبير في الارتقاء بمستوى مهنية الصحافة والإعلام في المغرب، وتزويد السوق بكفاءات مؤهلة قادرة على مواكبة التحديات والتطورات المتسارعة في هذا المجال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شويعر: تندوف “جهنم” وألاحق الجزائر والبوليساريو قضائيا

    صرّح محمد مولود شويعر، أحد ضحايا سجون البوليساريو والعائد إلى أرض الوطن، بعزمه ملاحقة الجزائر وقادة جبهة البوليساريو قضائيًا على المستوى الدولي، بسبب ما تعرض له من تعذيب وتنكيل طيلة سنوات احتجازه، منذ أن كان في سن السادسة عشرة، واصفا تندوف ب”جهنم”.

    وفي تصريح خصّ به جريدة “مدار21” الإلكترونية، قال رئيس جمعية العودة لضحايا سجون ومعتقلات البوليساريو بطانطان، محمد شويعر، إنه كان ضمن الفوج الأول المكوّن من 54 شخصًا، الذين تعرضوا للاعتقال والسجن من طرف البوليساريو، دون أي سند قانوني، فقط بسبب انتمائهم إلى قبائل صحراوية مغربية رفضت الانصياع لمخططات الجبهة.

    وأوضح المتحدث أن سنوات الاحتجاز كانت جحيماً حقيقياً، مشيرًا إلى أن التعذيب في سجون البوليساريو كان يمارس بشكل يومي وبلا رحمة، وأنه شهد بنفسه فظائع مروعة، من بينها قتل أبناء المعتقلين أمام أعينهم، وحرقهم، وإطلاق النار عليهم، مضيفًا: “تلك المرحلة كانت أشبه بفيلم رعب، لكنها كانت واقعًا نعيشه كل يوم”.

    وأضاف أن بعض المعتقلين قضوا أكثر من 15 سنة داخل السجون، فقط لأنهم عبروا عن رفضهم لممارسات البوليساريو، وقال: “كلمة تندوف أصبحت بالنسبة لنا مرادفًا للجحيم. لا نزال نجهل مصير العديد من أصدقائنا هناك، ونحن شهود على كل الجرائم التي ارتكبت في تلك المعتقلات، من دفن أحياء إلى سحل معتقلين حتى الموت بواسطة السيارات”.

    وتابع شويعر، المزداد سنة 1958 بمدينة العيون، حديثه بالكشف عن تفاصيل واحدة من أبشع الذكريات التي ما زالت تطارده، قائلاً: “في 16 غشت 1977، شهدت إعدام تسعة من رفاقي رمياً بالرصاص. لم يكن لهم أي ذنب سوى رفضهم الانخراط في صفوف الجبهة”.

    وأشار إلى أنه قضى فترة عصيبة داخل معتقل “الرشيد”، الذي وصفه بأنه من أقبح سجون البوليساريو، موضحًا أن رفاقًا له دُفنوا أحياء بعد تقييدهم، حيث استمرت صرخاتهم حتى غمرهم التراب، فيما كانت الجبهة تتهمهم ظلماً بأنهم “جواسيس” للمغرب.

    وأكد شويعر عزمه، إلى آخر يوم في حياته، على مواصلة النضال القانوني لمحاسبة قادة البوليساريو ومن يدعمهم، بدعم من محامين دوليين ومؤسسات حقوقية، مشددًا على أن المسؤولية لا تقع على الجبهة وحدها، بل تشمل الجزائر بشكل أساسي.

    وقال في هذا السياق: “نعلم جيدًا أن البوليساريو مجرد أداة بيد النظام الجزائري، الذي يكن عداءً دفينًا للمغرب. الجزائر سعت دائمًا إلى التشويش على تقدم المغرب، فاختارت تسليح وتوجيه هذه العصابة، غير آبهة بما خلفته من مآسٍ إنسانية”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • وكالة « اليا تور ».. فهد فايز الوذيناني: الحاج والمعتمر المغربي يكره الكذب وعدم المصداقية – حوار

    المعتمرون والحجاج المغاربة يعانون أحيانا من سوء الخدمات المقدمة من بعض الوكالات السياحية، ما يؤدي إلى انعدام الثقة والمصداقية، ومع ذلك، هناك العديد من الوكالات التي تسعى للابتكار والتميز في تقديم خدمات عالية الجودة لضمان رضا الزبائن.

    في هذا السياق، يروي فهد فايز الوذيناني، مؤسس وكالة « اليا تور » ونائب رئيس مجلس الأعمال السعودي المغربي، ورئيس لجنة السياحة السابق في الغرفة التجارية الصناعية في مكة، أسباب تأسيسه للوكالة وتحدياته في بناء سمعة قائمة على المصداقية والالتزام.

    يتحدث الوذيناني في هذا الحوار عن تجربته في إنشاء « اليا تور »، والصعوبات التي واجهها في البداية، ورؤيته المستقبلية في تعزيز استخدام التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة الزبائن وتقديم حلول مبتكرة لضمان راحتهم.

    ما هي أسباب إنشائكم وكالة جديدة في المغرب رغم المنافسة الكثيرة وتوفر العرض بكثرة؟

    وجدت أن المعتمر والحاج المغربي يبحث عن وكالة تحترم وعودها، وأنا أعرف أن الحاج المغربي يكره الكذب جدا وعدم المصداقية، الذي يبحث عنه هو الالتزام فقط، وما قام بشرائه وجده في الديار المقدسة لا غيرها، ولا يسمح بغير ذلك، لذلك ولدت فكرة إنشاء الوكالة.

    إذن، ماذا فعلت حتى تحقق ذلك؟

    قمت باختيار وتدريب فريق يكون صادقا أولا مع نفسه، ولا يكذب، ويقوم بشرح الواقع فقط دون زيادة، ويجب أن يحترم ما التزم به.

    هل واجهتك مع الفريق مشاكل في البداية؟

    واجهت العديد من المشاكل في البداية، حتى إن مجموعة منهم اختاروا القضاء وربحوا قضايا ضدي، ولكنني أدفع تعويضات يحددها القانون ولا أخسر رأس مال الشركة وهو المصداقية.

    الآن، ماذا وجدت بعد ذلك؟

    الحمد لله، لدي الآن رأس مال بشري صادق مع نفسه، وكذلك رصيد كبير من مصداقيتي مع الزبائن.

    هل هناك مكافآت للموظفين أم فقط عقوبات؟

    لا توجد مكافآت مجزية، هناك مكافآت معنوية ومادية، فهم شركاء في النجاح والأرباح، توزع عليهم كل عام حسب مجهوداتهم التي تقدرها الشركة، ونحاول أيضا إيجاد تأشيرات حج لعائلاتهم تتكفل بها الشركة، وكذلك العمرة.

    كيف تتابع وتفرق بين الموظفين؟

    هناك أربعة أقسام: تحمله للمراجعين، انضباطه في العمل، روح التطوير، تجاوبه السريع مع المشاكل.

    نحتاج توضيحا أكثر لهذه الأقسام؟

    هناك تقييم عن مدى رضا المعتمرين والحجاج عنه، وكذلك مدى تجاوبه وسرعة رده على الاتصالات، أيضا يتم تقييم الأفكار التطويرية التي يقدمها من واقع معايشته وارتباطه بالميدان، بمعنى أن يكون هناك تدريب على كيفية انعكاس خبرته على راحة العملاء، لمسنا أن هناك إتقانا.

    ماذا تستهدف الوكالة من العملاء؟

    لدينا قسم دراسات ونستعين بالخبراء بعد إعطائهم نتائج أعمالنا السابقة ونخرج مخرجات كل عام نعمل على تحقيقها، مثلا، 20% من العملاء خمسة نجوم، 10% متوسط، و70% اقتصادي، ونحن نستهدف أولا تحسين المنتج المتوسط لكي نقوم بنقل جزء كبير من العملاء الاقتصاديين إليه كل عام، بإضافة برامج مبتكرة.

    هذا العام ونحن مقبلون على الحج، هل هناك خدمات جديدة؟

    نعم، كل عام هناك الجديد.

    مثل ماذا؟

    سوف نتركها مفاجأة، ولكن ما يمكنني التصريح به هو أننا هذا العام، كأول وكالة، نقدم ساعة ذكية توضع في معصم الحجاج لمراقبة تحركاتهم، وكل 100 حاج مرتبط مع مشرف حتى لا يكون هناك ضياع بالنسبة لكبار السن.

    هل هناك شركات منافسة لك؟

    لا، أنا للأسف أنافس نفسي، كل عام أرغب في أن أكون أفضل من العام الماضي، مع أنني معجب بمجموعة من الشركات التي تمتاز بأعمالها، فهناك شركات تخدم شخصيات اعتبارية بكل إتقان، وكذلك هناك شركات تقدم مبيعات طيران كبيرة لا نقدر أن نكون مثلها، وبصريح العبارة، أي شركة حافظت على عملائها لأعوام أعتبرها شركة جيدة.

    ما هو أفضل عمل قدمته وأنت سعيد به؟

    التعاقد مع مجموعة من جمعيات المدارس الفرنسية والأمريكية لتنظيم عمرة للطلاب، عندما شاهدت سعادتهم بعد العمرة، شعرت بنشوة، وهنا أشيد بالمشرفة المكلفة بهذا العمل بالوكالة.

    ماذا تفكر للمستقبل؟

    أن نستخدم الذكاء الاصطناعي في جميع أعمالنا من تحليل ذوق الزبائن واختيار البرامج لهم ومتابعتهم واستطلاع آرائهم، ونحن الآن بصدد إطلاق قناة على يوتيوب تخص استفسارات الحج والعمرة، تستضيف مجموعة من رجال العلم والدين تحت إشراف المرشد الديني للوكالة الدكتور عبد الله بوسته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. عادل الحسني يفكك الشيفرة النفسية لظاهرة التشفي في الموتى

    لم يعد الموت عند البعض نهاية تطوى بها الخصومات، ولو مؤقتا، ولا لحظة صمت وتأمل تفرض التريث والاحترام والترحم، بل تحول الرحيل الجسدي، مهما كانت الأسباب، إلى فرصة لتصفية حسابات مؤجلة، وشكل من أشكال التشفي العلني من خصوم غابوا عن الحياة، ولم يعودوا قادرين على الرد.

    بذلك، باتت لحظة الفقد، التي يفترض أن تحاط بحد أدنى من الاحترام والوقار، على غرار ما دأب عليه المغاربة من قول « العداوة ثابتة والصواب أيكون »، مناسبة للتنمر الرمزي والشماتة العلنية بكل المصطلحات، وتستعاد الكراهية بجرأة لم يكن الجهر بها من قبل، ويحسم في مصير الميت الأخروي، وكأن الغياب يسقط كل معايير الحياء والتعقل.

    احترام الموت لا يعني تحصين الأفكار من النقد، ولا تحريم النقاش في ما خلفه الراحل من أثر أو خطاب، بل هو دعوة لاحترام لحظة الوداع، على الأقل في أيامها الأولى، بما يستوجبه ذلك من أخلاق وصمت رمزي وتأمل إنساني.

    ومع اتساع الفضاء الرقمي، أصبحت هذه الظواهر أكثر تنظيما وعلنية، فأنتجت منصات التواصل جماعات افتراضية تتغذى على خطاب الكراهية، وتتحرك وفق منطق الغريزة الجمعية، وفتحت المجال أمام اللاوعي الجمعي لينفجر بلا رقيب، في ظاهرة مركبة تحمل أبعادا أخلاقية ونفسية واجتماعية.

    لفهم هذه الظاهرة المتنامية، يفتح « تيلكيل عربي » حوارا مع الاستشاري النفسي عادل الحسني، مؤلف كتاب « سحر حضرة لملوك: تحليل نفسي-اجتماعي »، لمقاربة هذه المسألة من زاوية التحليل النفسي والاجتماعي، واستكشاف الدوافع العميقة وراء الشماتة والتشفي في الموت.

    الحوار كاملا: 

    بغض النظر عن الصراعات الأيديولوجية السائدة، كيف يمكن أن ينشأ دافع التشفي والتنمر في النفس البشرية تجاه شخص توفي ولم يعد له أي وجود في الحياة؟

    بديهي أن يخاف الناس أو يتهيبوا الموت، لكنهم يتفاعلون معه كظاهرة حية، فهو يحيي فيهم مدح الميت بنعوت كان من الصعب على النفوس أن تمنحها له وهو حي، هم بالتأكيد لا يمدحون الميت بقدر ما يرتقون إلى خطاب يليق بحدث الموت، هكذا شكل المجتمع البشري عموما خطابا يهدئ الأحياء تجاه الموت وليس تجاه الميت.

    إن أول أثر موثق للممارسة الدينية على الأرض كان عبارة عن قبر وبعض التفاصيل المنحوتة التي يمكن وصفها بأنها متخيلات مرسومة للعزاء!

    كلما مات شخص منا، نفعل كل ما يمكن أن يجعلنا نستمر في الحياة، مخففين ذلك الرعب الذي يخلقه الموت في النفوس، عادة ما تسير الأمور على هذا النحو الذي حاول الإنسان تعويد نفسه عليه منذ آلاف السنين، ليستمر في الحياة ويستقبل الموت بسلام، لكن هناك سيناريو مؤسف قد يتفجر في نفوس الأحياء لسبب يتجاوز كل الأخلاقيات، وهو الحقد! فمن المنطقي أن يتلاشى الحقد على شخص توفي نتيجة انتهاء صراع بانتهاء أحد طرفيه، لكن استمرار التعبير عن هذا الحقد، عما يعبر؟

    يعبر عن أن الحاقد لم يكن في صراع مع المتوفى، بل في صراع قاس مع نفسه، لدرجة أن يحمل تجاه الأموات حقدا يخفف به رفضه لمشكلة ما في نفسه!

    لكن لماذا يتجلى هذا التشفي بين المتطرفين المتدينين والملحدين؟

    المتوفى في هذه الحالة مجرد صورة إسقاط، تتحول وفاته إلى طوطم أو صنم يثبت إحساسه بانتصاره على البعد المرفوض في نفسه، قد يكون المتوفى شخصا كان يعلن عن كونه « ملحدا »، وعدم تلاشي الحقد من نفس الحاقد قد يعود إلى كونه شخصا يقاوم دافعا قويا للإلحاد (على سبيل المثال لا الحصر) مرفوقا بإحساس شديد الألم من الذنب، وهذا مثال يمكن إسقاطه أيضا على الملحد الشامت في المؤمن المتوفى، فالقضية هنا ليست صراع الإيمان والإلحاد، بل صراع قبول أو رفض الاختيارات الشخصية الصعبة.

    ما الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل التشفي من سلوك فردي محدود إلى ظاهرة جماعية ذات تأثير واسع؟

    على مدى أكثر من قرن، رصدت الدراسات النفسية-الاجتماعية سببين رئيسيين واضحين لتحول الجماهير إلى كيانات تنهش جثة متوفى، سواء بالفعل المادي أو الرمزي، الأول هو الإيحاء الآمر الذي يوقظ الغريزة البدائية لانتهاك المحرمات، وهو ما لوحظ في سلوك الشعوب القديمة تجاه الزعيم المتسلط على القبيلة.

    الثاني هو فتح المجال أمام هذا الدافع من خلال إحساس الأمان الذي توفره الجماعة، يتحول البشر إلى كائنات بالغة الخطورة عندما يصبح فرد ما فريسة تحريض من قيادة تمارس إيحاء قويا يستهدف الجماهير.

    الإيحاء، كما عبر عنه عالم النفس الاجتماعي جوستاف لوبون في كتابه « سيكولوجية الجماهير » (1895)، هو أداة تخاطب الغرائز المتوحشة الكامنة في النفس البشرية، وتطلقها في حالة من « السكر » النفسي الناتج عن الشعور بالحماية الجماعية. لوبون أشار إلى أن الجماهير، عندما تتحول إلى حالة انفعالية، تفقد قدرتها على التفكير العقلاني وتصبح أداة طيعة في يد من يمتلك القدرة على التحكم بها عبر الإيحاء، هذا الجمهور المتوحش قد يبدو فوضويا للغاية، لكنه يتمتع بانسجام داخلي في حماية أفراده بعضهم لبعض، مما يضمن استمرار طاقة التوحش حتى تنفيذ الأمر أو استنفاد الدافع.

    في سياق وسائل التواصل الاجتماعي، قد لا تكون هذه الساحة واقعية بالمعنى التقليدي، مليئة بالأصوات والمثيرات الحسية المباشرة، لكنها، للأسف، تمتلك القدرة على خلق وحوش افتراضية مملوءة بالحقد، اللغة هنا تصبح وعاء يحمل هذا التوحش، الذي يظل شعورا بدائيا محروما من شرعية التعبير في الحياة الواقعية.

    هل مواقع التواصل الاجتماعي هنا، تشعر المضطربين بالحصانة؟

    دراسات حديثة في علم النفس الاجتماعي، مثل تلك التي أجراها زيمباردو في تجربة سجن ستانفورد (1971)، أظهرت كيف يمكن للبيئات التي توفر إحساسا بالحصانة أو إخفاء الهوية أن تطلق العنان للسلوكيات العدوانية الكامنة، ووسائل التواصل الاجتماعي توفر هذا الغطاء من خلال الحسابات المجهولة أو الدعم الجماعي الافتراضي، مما يعزز من قدرة الأفراد على التعبير عن نزعاتهم المكبوتة دون خوف من العواقب.

    ماذا يعني الإسقاط في التشفي من هذا النوع بالضبط؟

    يمكن الاستناد إلى نظرية « التنافر المعرفي » لليون فستنغر (1957)، التي تفسر كيف يسعى الأفراد إلى تبرير سلوكياتهم العدوانية عبر إسقاطها على هدف خارجي، مثل شخص متوفى، لتخفيف الصراع الداخلي.

    في هذا السياق، يصبح المتوفى رمزا لكل ما يرفضه الحاقد أو يخشاه في نفسه، وبالتالي يتحول التعبير عن الحقد إلى طقس رمزي لتأكيد الذات. هذا السلوك انعكاس لصراع داخلي، ومرآة لاضطراب داخلي عميق، يتغذى على ديناميكيات القوة والخوف التي تحرك الجماهير منذ العصور القديمة وحتى العصر الرقمي الحديث.

    لماذا يصل هذا الانحدار الأخلاقي إلى التشفي في شخصيات معروفة أنها مضطربة نفسيا؟

    هذا السؤال يقربنا لما أردت قوله في الإجابة الأولى، تخيل أن تشتبك في جدال مع شخص غاضب جدا وأنت شديد الغضب، وعياكما لن يتواصلا إلا بقدر ضئيل، التواصل سيكون بين لاوعيك ولاوعيه، بين جزأين قديمين ومتوحشين منكما، ولكونكما شخصين طبيعيين، فستتوقفان عند حد معين وتتراجعان، لكن هذا لا يحدث عند الذين يعانون من « تثبيتات » نفسية مضطربة، أي أنهم مازالوا يعيشون دوامة لامتناهية من محاولة إثبات خاتمة قصة مستحيلة الوقوع.

    عندما نشتبك في جدال مع شخص غاضب بشدة ونحن في حالة غضب مماثلة، فإن التواصل الواعي بيننا يصبح محدودا للغاية، ما يحدث فعليا هو تفاعل بين اللاوعي لدى الطرفين، حيث تستيقظ أجزاء بدائية ومتوحشة من النفس، هذه الأجزاء تعود إلى ما يسميه سيغموند فرويد « الهو » (Id)، وهو الجزء الأكثر بدائية في النفس البشرية، الذي يتحرك بالغرائز ويسعى للإشباع الفوري دون قيود أخلاقية أو عقلانية.

    في حالة الأشخاص العاديين « الطبيعيين »، يتدخل « الأنا » (Ego) و »الأنا الأعلى » (Superego) لاحقا لضبط هذا الانفلات، مما يؤدي إلى التراجع عن الصراع عند حد معين. لكن الأمر يختلف مع الشخصيات المضطربة نفسيا، التي تعاني من « تثبيتات » (Fixations) أو نفسية لم تحل.

    التثبيتات النفسية، تحدث عندما يعلق الفرد في مرحلة معينة من التطور النفسي نتيجة صدمة أو إحباط لم تتم معالجته، هؤلاء الأفراد قد يعيشون في دوامة لا نهائية من محاولة إثبات خاتمة مستحيلة الحدوث.

    على سبيل المثال، شخص مضطرب نفسيا قد يكون عالقا في مرحلة الصراع مع سلطة ما داخل أسرته، فيسقط هذا الصراع على الآخرين في حياته، ويستمر هذا النمط حتى بعد وفاة الطرف الآخر، التشفي هنا فرح هوسي بزوال الخصم، لأنها تقترب من الحصول على تلك الخاتمة المستحيلة، ولن يحصل عليها بالتأكيد إذا قدم تعزية راقية في وفاة خصمه، إن المتشفي مضطرب على هذا الأساس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طاولة نقاش العرائش الى اين “الجلسة الثالثة”

    العرائش نيوز:

    حلقة جديدة من برنامج طاولة نقاش ، في هذه الحلقة نستضيف ضيوف جدد بحثا عن اجابة العرائش الى اين ؟

    ضيوف الحلقة ..السادة : رشيد قنجاع ، حسام الكلاعي ، ياسر الطريبق ، بمشاركة الاعلامي ياسين زروال و الفاعل الجمعوي عبد الاله العمراني .



    إقرأ الخبر من مصدره