التصنيف: حوارات

  • زراعة أول مضخة قلب في المغرب.. خمسة أسئلة للأخصائي المشرف على العملية

    أجرى فريق مغربي 100 في المائة، مؤخرا بالدار البيضاء، أول عملية زراعة جهاز مساعدة البطين الأيسر (LVAD) في المغرب.

    وفي حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، يفسر أخصائي جراحة القلب والشرايين محمد العمراني، الذي ترأس الطاقم الطبي الذي قام بهذه العملية، رهانات هذا العمل الجبار الذي يفتح الطريق أمام تطور علاج أمراض القلب والشرايين في المغرب.

    * أجرى فريق مغربي 100 في المائة، تحت إشرافكم، أول عملية زراعة جهاز مساعدة البطين الأيسر (LVAD) في المغرب. ما الذي يميز هذه العملية؟

    يتعلق الأمر بإنجاز بالغ الأهمية، إذ أنه قبل خمس أو عشر سنوات، كانت زراعة القلب عمليا هي الخيار الوحيد القابل للتطبيق، حيث إن تثبيت جهاز مساعدة البطين الأيسر الدائم أو المؤقت كان يستعمل عموما كجسر للمرور إلى عملية الزراعة، وفي الواقع فقد فرضت هذه التقنية نفسها بسبب قلة التبرع بالأعضاء.

    في الحقيقة لم يتمكن عدد من المرضى ممن وضعنا لهم هذا النظام، بهدف إجراء عملية الزراعة، من الحصول على أعضاء، وأدركنا حينها أنه بإمكان هذه الأجهزة أن تستمر لفترة أطول أكثر من المتوقع، ولذلك أصبحت هذه التقنية مكملة وموازية للزراعة. كما أن هذه الأنظمة تطورت خلال العشر سنوات الأخيرة من “Heart-Met 1″ إلى” Heart-Met 3″ وأصبحت تشكل منافسة حقيقية من حيث الفعالية لدرجة أنها ستمثل في السنوات القادمة خيارا حقيقيا إلى جانب عمليات الزرع.

    وهكذا، فإن هذه العملية تعد الأولى من نوعها على الصعيد الوطني، كما ينبغي التأكيد على أن الفريق الذي أجراها مغربي 100 في المائة وبدون أي تدخلات أجنبية. يتعلق الأمر بتدخل أصبح الآن بديلا قابلا للتطبيق نظرا للتقدم المحرز على مستوى أجهزة مساعدة البطين وهو أمر مهم للغاية، حيث يمكن أن يصبح في المستقبل القريب بديلا لعمليات زراعة القلب التي تسبب كل المشاكل التي نعلمها.

    * ما هي انعكاسات هذه العملية على المريض وما هي تكلفتها؟

    الانعكاسات كبيرة خاصة بالنسبة للمريض، لأنه إذا كانت عملية زرع الأعضاء تعتمد على توفر الأعضاء، فهذا الأمر ينتج عنه تحديات لوجستية بارزة.

    من المؤسف أن الأمر لم يعد يعتمد على وفاة الآخرين، ففي المغرب، حيث عمليات زراعة الأعضاء صعبة بشكل خاص نظرا للأسباب التي نعلمها، فإن إمكانية وجود بديل أمر ضروري.

    في ما يتعلق بالكلفة الكاملة لجهاز “LVAD”، فإنها باهظة الثمن، حيث تبلغ حوالي 2 مليون درهم. ومع ذلك، عندما نقارن زراعة القلب باستخدام جهاز”LVAD” وعندما نقوم بتقييم التكاليف الإجمالية لكلا الخيارين، يتضح أن تكلفة “LVAD” لها أفضلية على تكلفة زراعة الأعضاء.

    كما ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار إرسال المرضى المغاربة في كثير من الأحيان إلى فرنسا لإجراء عمليات زراعة الأعضاء، مع وجود رهان كبير على أن سعر نظام “LVAD ” سينخفض بشكل كبير كما هو الحال في المجر وبريطانيا وأماكن أخرى، حيث يبلغ السعر حوالي 100 ألف أورو.

    *هل تمهد هذه العملية الطريق نحو تطور علاج أمراض القلب بالمغرب؟

    بالتأكيد، نظرا لكافة الأسباب التي شرحتها، بما في ذلك عدم توفر الأعضاء والسلبيات الناجمة عن إجراء عملية في الخارج، وكذلك الآثار الجانبية للزراعة خاصة المشاكل المناعية التي تحتاج إلى مراقبة في المغرب، من المحتمل أن يصبح جهاز “LVAD ” كعلاج لفشل القلب في المرحلة النهائية، هو المسار العلاجي المفضل في المغرب.

    يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن عددا كبيرا من المرضى، الذين ينتظرون ويأملون في التبرع لهم بالأعضاء يفارقون الحياة قبل إجراء عملية الزرع. وهذا موجود في المغرب وذلك راجع إلى اعتمادهم على قائمة انتظار أجنبية. لذا باختصار، فإن وجود بديل متاح (على الرف) يسمح بالعلاج الفوري ودون الاعتماد على الأمور الطارئة، مثل التبرع بالأعضاء.

    *أخبرنا عن الفريق الطبي الذي يقف وراء هذا الإنجاز؟

    شخصيا، امتلك 25 سنة من الخبرة في بريطانيا العظمى بقسم مخصص بالكامل لزراعة القلب ومساعدة البطين. ومتسلحا بهذه التجربة عدت إلى المغرب حيث أتيحت لي الفرصة للعثور على فرق مكونة نوعا ما في جراحة القلب، حيث طورنا مهاراتنا لمدة 4 سنوات تقريبا وأجرينا أكثر من 1500 عملية قلب. لذلك، قمنا ببساطة بزرع التحفيز والمهارات من أجل تحقيق النتائج المتوخاة.

    *ما هو وضع التبرع بالأعضاء في المغرب وخاصة التبرع بالقلب؟

    وضعية التبرع بالأعضاء كارثية في جميع أنحاء العالم.. في المغرب، ربما الوضع أكثر حدة لأن فكرة التبرع بالأعضاء ربما ليست شائعة. وحقيقة فإن هذا القدر من النقص مؤلم للغاية، ويجعل تقنية ” LVAD” أكثر قيمة في المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • روبورتاج ..أجيال جديدة من الحرفيين تنقذ صناعة القصب من الموت

    العرائش نيوز

    من خلال روبروتاج مصور للعرائش نيوز، سلطنا الضوء على فئة من الصناع التقليديين الذين يزاولون حرفة صناعة القصب، هذه الحرفة الذين ورثوها عن أجدادهم وطوروها لتصبح من الصناعات التقليدية التي تلقى طلبا كبيرا من طرف الزبائن

    التفاصيل:

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهدي فاضيلي: صوتي طبيعي وتشبيهي بلمجرد لا يزعجني وأتمنى الغناء إلى جانبه

    مهدي فاضيلي، فنان برز اسمه في الآونة الأخيرة بالساحة الفنية المغربية، واحتل دائرة النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يشبّهه روادها بالنجم المغربي سعد لمجرد، خصوصا في إصداره الأخير “مريش”.

    في هذه الدردشة مع جريدة “مدار21″، يتحدث فضيلي عن نجاح هذه الأغنية، ويرد على “الاتهامات” التي طالته بسببها، ثم يكشف جديده الفني وطموحاته المستقبلية، وكذا موقفه من إصدار “ديو” رفقة من وصفه بـ”الظاهرة الفنية” سعد لمجرد.

    هل يمكن القول إن أغنية “مريش” كانت سببا في نجاحك؟

    أغنية “مريش” كانت مفتاحا لانطلاق مساري الفني، وهي أغنية قديمة تأخر صدورها، وسبقتها خطوات استعدادا لنزولها ونجاحها.

    ما ردك على الاتهامات التي وجهت إليك بـ”الهجوم” على المرأة في أغنيتك “مريش”؟

    أكن كل الاحترام والتقدير والحب للمرأة التي هي أمي وأخواتي، وعلاقتي بهن رائعة. والأغنية تمثل الظرفي. فمطلعها القائل: “يلزمني اللي يحب ويعرف الغرام، ما يلزمنيش اللي طامع فيا” يعكس الحالة وليس جنسا معينا، وهي تشير إلى شريحة معينة من الناس الذين وجِّه إليهم هذا الخطاب.

    وتناول موضوع معين في إصدار فني ما لا يعني أنني عشت الحالة نفسها أو مررت من تجربة مشابهة، هي مجرد أغنية تحمل على عاتقك نقل أحاسيسها بصدق.

    هل تحضر لعمل جديد؟

    أحضر سلسلة أعمال فنية جديدة، ضمنها أغنية سأطرحها قريبا، والتي تتطرق إلى موضوع جديد في الموسيقى المغربية، وبإيقاعات مختلفة.

    هل تفكر في طرح ألبوم غنائي مستقبلا؟

    بالطبع. أفكر في خوض غمار هذه التجربة بإصدار “ميني ألبوم”، حيث إنه من الصعب طرح ألبوم كامل.

    هل تفضل الغناء في السهرات بشكل مباشر أو بنمط “بلاي باك”؟

    أنا أفضل “اللايف” لأنني أنتمي إلى مدرسة الغناء الحي، لكن ليس عيبا اللجوء إلى “البلاي باك”، إذ يكون بعض الفنانين مرهقين، أو تعترضهم ظروف صعبة تجعلهم غير جاهزين للغناء أمام الجمهور، وهذا لا يعني أن صوتهم ليس جميلا، بالعكس فالصوت لا يتغير ويظل على حاله سواء في “الاستوديو” أو في الحفلات المباشرة، فقط في بعض الحالات لا يكون التركيز حاضرا أو يكون الفنان متعبا، لذلك إذا اقتضت الحاجة إلى التخلي عن الغناء الحي فلا مشكلة، كما في الجو الحار، أو التعب نتيجة السفر، أو فقدان الصوت وغيرها.

    ما رأيك في تطور الذكاء الاصطناعي، واستنساخ الأصوات الغنائية؟

    أظن أن ما وصل إليه الذكاء الاصطناعي “خطير” للغاية، فقد تجد صوتك في تسجيل لا يعود لك بالأساس، وقد تصدر أغنية بصوتك دون علمك أو موافقتك، أو رضاك عن استعمال صوتك في عمل ما، لذلك فأنا ضد هذه الوسائل التي أجدها “مفزعة”، والتي قد تجعلك ضحية فبركة أو تقحمك في فضيحة.

    هل يزعجك ارتباط اسمك بالفنان سعد لمجرد؟

    بالعكس، أكون سعيدا لتشبيه صوتي بصوت الفنان سعد لمجرد، لكن هذا صوتي الطبيعي، وليس مركبا بالذكاء الاصطناعي، ولدي شخصيتي، والتشابه يكون واردا بين العديد من الأشخاص سواء في الشكل أو الصوت، وغيرها، هي أمور لا يتدخل فيها الإنسان، وأنا أبذل جهدي وبصدد بناء لوني الخاص.

    وأجد أن ما حدث أمر طبيعي، لاسيما وأن نجاحي جاء في وقت وجيز، وأظن مع الوقت ستتغير فكرة الجمهور عني، وجرى الأمر ذاته لأدهم نابلسي مع وائل كفوري، وحسين الجسمي مع نبيل شعيل، وكلاهما نجح وشق طريقه في المجال الفني، هي مسألة وقت فقط.

    هل تستمع إلى أغاني الفنان سعد لمجرد؟

    بالطبع. أستمع إلى أغاني الفنان سعد لمجرد، الذي أعدّه ظاهرة فنية، ولا يوجد شخص لا يستمع إلى أغانيه من مغاربة ومشارقة. أستمع أيضا إلى جميع الأنماط الموسيقية كـ”الراي” المغربي، والشعبي، فأنا منفتح على جميع الألوان.

    ما ردك على شائعات تجاهلك لتهنئة الفنان سعد لمجرد؟

    لم أتجاهل الفنان سعد لمجرد، بالعكس علقت له وشكرته، فقط كان حصل عطب تقني في التعليقات على منشوري، جعل ردي لا يظهر للمتابعين.

    هل يمكن سماعكما في “ديو” مشترك؟

    أتمنى ذلك، وحينما تسنح الفرصة سنقوم بهذه الخطوة.

    ما تعليقك على اتهامك بشراء المشاهدات على منصة “يوتيوب”؟

    إذا كانت هناك أغنية جيدة بالطبع ستصل إلى الجمهور، والترويج للعمل لا يعني شراء مشاهدات وهمية، وأي شخص يمتلك مشروعا يسعى إلى التسويق له، كما الفنان في أغانيه. وأرى أن المشكلة حينما تجد أغنية تحمل مشاهدات عالية وعندما يصعد صاحبها إلى المنصة لا يجد من يرددها معه، والأمر مختلف بالنسبة لي، ففي جميع السهرات؛ الجمهور هو من يُغني “مريش”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوطيب يُطارد “ذكريات ضائعة” في رواية “نفس الله” لجعل ألم الماضي طاقة للمستقبل

    يستعد الكاتب والحقوقي المغربي، صاحب رواية “الشجرة الهلامية”، عبد السلام بوطيب، لإصدار عمل أدبي سردي جديد في الأيام المقبلة، اختار “نفس الله” عنوانا له.

    ويكشف بوطيب، في حوار مع جريدة مدار21، كواليس هذا الإصدار الروائي المرتقب، ثم يعرج على الحديث عن المواضيع التي يتطرق إليها، مبرزا أن أجمل ما في الكون أن تعرف كيف تحكي للناس قصصا عشتها، تحوّل ألم الماضي إلى طاقة في المستقبل.

    كيف تولدت لديك فكرة تأليف رواية “نفس الله”؟

    الأمر بسيط جدا، على الروائي أن يختار سرد القصة التي يعتبرها حيوية بالنسبة له وحكيها لمحطيه وللناس، لذا فما أكتبه بصفتي روائيا يعكس ما يختلج بدواخلي، في المنطقة الممتدة بين القلب والعقل، قبل أن يكون رغبة لي في الكتابة فقط.

    وما نكتبه يعكس كذلك طبيعة الحياة التي عشناها أو نعيشها. أرى أن حياتي لم تكن عادية، وأن مساري فيها لم يكن عاديا أيضا. و”اللاعادي” هذا، إن صح التعبير، هو ما ساهم في أن أكون كما أنا، حقوقيا هادئا غير متشنج، وإنسانا متفائلا إلى حدود غير معقولة لمن عاش ظروفي الأسرية والاجتماعية والاقتصادية نفسها، وفاعلا سياسيا طلّق الوهم بالثلاث وما يزيد، وروائيا في بداية خريف العمر. كان من الممكن لولا “اللاعادي” هذا أن أكون مثل غالبية أبناء جيلي، أن أشيخ هنا أو في المهجر، قبل أن يهجم الشيب على قلبي، ويكتسح رأسي.

    ويتجلى “اللاعادي” هذا، الذي ولدت، أو قل، الذي انفجرت منه في ما يلي:

    أولا: ولدت في منطقة عاش ويعيش أهاليها على إيقاع الذاكرة والتذكر بشكل مفرط، ولكي أصبح روائيا بينهم، أنا المهتم بالبعدين السياسي والحقوقي للذاكرة، كان علي أن أضبط التذكر على إيقاع ما، فاخترت الإيقاع الأدبي الحقوقي، مبتعدا عن إيقاع العامة المفرط في السياسوية وفي اللا معنى. لأن هذا الإيقاع يجعل من المرء راويا لا روائيا، راويا يلهث وراء أحداث قد تكون قد وقعت، أو لم تقع أصلا. وهذا الاختيار سمح لي أن أساهم في الحد من الأثر السلبي للإيقاع السياسوي وإيقاع “اللامعنى” على الفعل السياسي وحياة الناس.

    ثانيا، اعتقلت شتاء سنة باردة مضت وأنا لم أتخلص بعد من طفولتي، ولم أكن مؤهلا لكل العذاب والألم الذي قاسيته وعشته بمرارة لا يمكن وصفها، ما جعلني في الفترة التي أعقبت “خروجي” من السجن أقرأ اعتقالي التعسفي، الذي وصفته خلال مشاركتي في جلسات الاستماع العمومية التي عقدتها هيئة الإنصاف والمصالحة بـ”الهمجي”، من زوايا متعدد تطلبت مني أن أكون حقوقيا، أي فاعلا وباحثا في مجال أخلاقيات حقوق الانسان، في بداية حياتي السياسية، وروائيا في بداية المعركة ضد تقدم الشيخوخة، لأفهم أكثر ما وقع لي ولنا، وبالدقة الضرورية لأستمر في الحياة متفائلا، وأزرع الأمل في المستقبل، وأن أكتب نوعا جديدا من الرواية؛ خليط من الكتابة الروائية التي تضبط إيقاع الذاكرة و التذكر حقوقيا من أجل بناء قواعد العيش المشترك، وإيقاع السيرة الذاتية لقهر الأنا التي لا تسمح للمرء بالمساهمة الإيجابية في بناء المشترك الإنساني الضروري.

    ثالثا: من حسن حظي أنني كنت من قادة الحقيقة والإنصاف والقابلين للمصالحة بقلب منشرح في بلدي، مما سمح لي أن أعيش قصص الناس بالنفس ذاته الذي عشت بها قصتي، وأن أعدّها كما قلت في بداية الحوار حيوية بالنسبة لي. لذا أنا أكتب من هذه المحبرة التي لن تجف قبل أن نفهم جميعا أن المستقبل هو المهم، بل الأهم، أن الماضي لا يمكن إلا أن يكون مرآة عاكسة تجنبنا تكرار الأخطاء التي اقترفناها سابقا حتى نستطيع أن نساهم في التأسيس لعالم يتسع لجميع أحلام الناس.

    في كلمة واحدة، الأفكار التي تولدت لدي وحولتها إلى أعمال روائية، أو التي ستولد لدي في المستقبل أحولها إلى شكل تعبيري آخر، إن استطعت، هي ضرورية لأستمر في الحلم. حلم بناء المشترك الإنساني، وفي الحياة بمعناها الواسع. فأجمل ما في الكون هو أن تعرف كيف تحكي للناس قصصا عشتها ولو كانت أليمة وما زالت تنزف، ولتتمكن من ذلك يجب أن تمتلك شيئا من نفَس النساء.

    ما القضايا والمواضيع التي تثيرها رواية “نفس الله”؟

    “نفس الله”؛ هي أولا، رواية عن أحمد، مؤرخ تخصص في التاريخ الراهن، فقد ذاكرته منتصف العشرية الثالثة من حياته في ظروف غامضة، هرب من بلده وتاه ما بين باريس وأمستردام، وانتهى خبيرا حقوقيا، بعدما تخصص في أخلاقيات حقوق الإنسان، يساعد ضمن من يساعد في عمله الإنساني الحقوقي “الخوارج”.

    و”الخوارج” في “نفس الله” مجموعة من المهاجرين تاهوا بين مقاهي وحانات العاصمة الهولندية أمستردام، وبالرغم من أن “الخوارج” غادروا أرض ذكرياتهم، إلا أنهم ظلوا سجناء التذكر على إيقاع “انعدام المعنى”، وكان من مهمة أحمد والمؤسسة التي يشتغل لفائدتها مساعدة هؤلاء لمعالجة أثر ذاكرتهم الفردية والجماعية على معيشهم اليومي في الغربة.

    ثانيا، هي رواية عن النساء، ومنهن الأخوات الأربع لأحمد؛ اللواتي وقعن بعد رحيل والدهن، واستمرار غياب الأخ الوحيد أحمد، ضحايا جشع عمهن الذي طردهن من منزل العائلة إلى مرآب للأشغال الميكانيكية كان في ملكية والدهن.

    ثالثا، هي رواية عن اللغة، والشكل، والمضمون في العمل الأدبي، لذلك نبهت الناس في مقدمتها إلى أن العمل يضُمّ فصولا مرقمة بالأرقام وأخرى بالحروف؛ فتلك المرقمة بالأرقام فصول في جوهر العمل الروائي؛ وتلك المرقمة بالحروف حوارات هامشية كانت بيني وبين “جلجل”، الكائن الهلامي الذي انبرى لي من منجد الطلاب العراقي الطبعة والأحمر غلافه، وأخبرني، ما إنْ حلّ بمكتبي، دون استئذان، أن مهمته تكمن في حماية اللغة العربية من هفواتي اللغوية ومني.

     انطلاقا مما قلته سابقا، هل أحداث الرواية واقعية أم خيالية؟

    قلت في بداية الحوار أنني أنتمى إلى منطقة زادها الذاكرة والتذكر، وأنني اخترت، من موقعي فاعلا حقوقيا، ولأصبح روائيا كذلك، أن أضبط إيقاع التذكر على الإيقاع الأدبي-الحقوقي، ولأساهم كذلك في تخليص وتخلص الناس من سموم تذكر “لامعنى” الأليم، لذا يمكن أن أقول لك إن الرواية كاملة قضت من ذاكرتي. هل هي أحداث واقعية أم لا؟، هل حدثت تلك الأحداث التي رويتها أم لا؟ لا أعرف. كل ما أعرف هو أنني بصفتي روائيا عرفت كيف أكتب عن ألمنا، وأبتسم، وأضحك، وأنبه الناس إلى أن ذلك قد مضى وعلينا إبداع صيغ عدم تكراره.

    أفكر في رواية مقبلة أقل ألما، وأكثر طموحا للمساهمة في أن يصبح الماضي الأليم طاقة للمستقبل، ولبناء عالم نستحقه. هل سأفرغ يومنا من الحكايات، ولن أصبح روائيا؟ لا، قد تنبض ذاكرتي، وذاكرة أهلي، لكن سأستمر روائيا لأنني أعتبر أن حكايات الناس لضبط ألمهم حيوية بالنسبة لي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحقوقي المديمي يجر عصابة خطيرة تنشط بمواقع التواصل الإجتماعي إلى القضاء وإعتقالات تلوح في الأفق !!

    على شاكلة ملف حمزة مونبيبي الذي إهتز له الرأي العام الوطني والدولي في أواخر سنة 2019 والذي ملأ الدنيا وشغل الناس طيلة السنوات الماضية في من كانوا يسيرون الحساب المشؤوم والذي إنتهى إلى الزوال بسجن مجموعة من المسيريين وإدانتهم بعقوبات حبسية نافذة، فيما بقيت المغنية دنيا باطما معلقة في مرحلة النقض بين الرفض والإدانة بعقوبة حبسية سنة نافذة المحكوم عليها إستئنافيا أو القبول والإحالة على هيئة أخرى.
    ولأن التاريخ يعيد نفسه ولو من زاوية أخرى وضع الحقوقي محمد المديمي رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب عدة شكايات بمصالح النيابات العامة بمجموعة من الأشخاص…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باحث فلكي: ضعف البنية العلمية والتمويل يغيّب المغرب عن عالم الفضاء


    هسبريس – حمزة فاوزي

    قال يوسف مولان، باحث في علوم الفضاء والفلك جامعة أوبرن بأمريكا، إن “المغرب ليست لديه صناعة فضائية أو شركات تعمل في هذا المجال؛ لأنه بالأساس لا توجد رؤية استراتيجية في هذا المجال لدى السلطات المختصة.. وذلك ربما راجع إلى قلة الموارد المالية، وهو عامل يبقى غير مبرر تماما لهذا الغياب”.

    أضاف مولان، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المغرب يخسر فرصا مهمة في عدم استغلال موارده البشرية التي تمتلك تفوقا في مجال علوم الفضاء والفلك”.

    أورد الباحث بعلوم الفضاء والفلك بجامعة أوبرن بأمريكا أن “العيش على كواكب أخرى لا يزال مجرد مفهوم في مرحلة التخيل والأبحاث الأولية؛ فالبشرية لا تزال تحتاج إلى التركيز على التحديات والفرص المتاحة على كوكب الأرض، من حيث الحفاظ على البيئة وتطوير تكنولوجيا مستدامة”.

    في الآونة الأخيرة، كثر الحديث عن خيار العيش خارج كوكب الأرض، وتعددت اكتشافات “ناسا” الأمريكية لكواكب أخرى خارج نظامنا الشمسي.. ما هي الكواكب التي تصلح للعيش في الوقت الحالي؟ وكيف سنصل إليها؟

    إلى حدود الأن، لم تؤكد “ناسا” على وجود أي نوع من أنواع الحياة على الكواكب الخارجية المكتشفة، وإنما احتمالية وجود الحياة عليها، حيث تتوفر على الماء على شكل سائل. كما تمتلك “ناسا” تلسكوبات؛ مثل “تلسكوب هابل” و”تلسكوب جيمس ويب”، حيث يمكن رصد هذه الكواكب الخارجية ودراسة تكويناتها الجيولوجية والجوية، وربما يتم في المستقبل اكتشاف كواكب تمتلك شروط أو مكونات تجعلها أكثر قربا من الصالحية للعيش. أما فكرة الرحلات الفضائية إلى الكواكب البعيدة فهي تواجه تحديات كبيرة؛ مثل البعد الكبير وزمن الرحلة الطويل والتأثيرات الصحية على البشر نتيجة للإشعاع والجاذبية المختلفة. وهذا مرتبط بتطوير التكنولوجيا في المستقبل البعيد؛ مما قد يساعد في تحقيق هذا الهدف في المستقبل، لكنه ليس في الوقت الراهن. كما من المهم التذكير بأن العيش على كواكب أخرى لا يزال مجرد مفهوم في مرحلة التخيل والأبحاث؛ فالبشرية لا تزال تحتاج إلى التركيز على التحديات والفرص المتاحة على كوكب الأرض، من حيث الحفاظ على البيئة وتطوير تكنولوجيا مستدامة.

    هناك من يرى أن العيش خارج كوكب الأرض “أمر مستحيل” نظرا لغياب مؤشرات حول ذلك، وكذا بعد مسافة الكواكب المكتشفة حاليا بسبب غياب أي وسيلة تفوق سرعة الضوء.. هل في رأيك البشرية ستبقى فقط في وضع المستكشف، ولن تقدر على تحقيق حلم العيش خارج الأرض؟

    نعم صحيح، السؤال حول إمكانية العيش خارج كوكب الأرض هو موضوع معقد يشمل جوانب علمية وتكنولوجية وفلسفية، كما ذكرت سابقا. حتى الآن، ليس لدينا دلائل ملموسة على وجود حياة خارج الأرض أو إمكانية العيش هناك. أما فيما يخص التحديات التقنية مثل مسافة الكواكب المكتشفة وحاجة السفر بسرعات قريبة من سرعة الضوء، فإنها تمثل تحديات كبيرة للغاية لا يمكن الوصول إليها حاليا. مع ذلك، لا نستبعد هذا بشكل كامل في المستقبل البعيد. قد تتطور التكنولوجيا والمعرفة لدينا مع الوقت بما يمكنه أن يساعدنا في التغلب على بعض من هذه التحديات التقنية، والدليل هو ما قامت به البشرية من إنجازات في التكنولوجيا خلال العقود الأخيرة، والتي لم يكن تصورها مقبولا في وقت سابق. كما أن العديد من الباحثين والمهندسين في العالم يعملون اليوم على دراسة وتطوير وسائل جديدة للسفر الفضائي بسرعات عالية وتجاوز العوائق التكنولوجية الموجودة حاليا. إذا تم التوصل إلى تكنولوجيا تمكننا من السفر بسرعات كبيرة أو تخطي مسافات طويلة بطرق مبتكرة، قد يصبح العيش خارج الأرض أمرا واقعيا.

    سباق العيش خارج كوكب الأرض يلهم الدول الكبرى، ما موقع المغرب من هذا التنافس الدولي المحتدم؟ وهل يمكن في الأساس أن نتحدث عن اهتمام مغربي بالعيش خارج الأرض؟

    حاليا، يمكننا القول إن البلدان الكبرى بدأت تستثمر بشكل كبير في أبحاث الفضاء والاستكشاف الفضائي، سواء لأغراض علمية أو تكنولوجية أو حتى استكشاف إمكانية العيش على كواكب أخرى. بالنسبة للمغرب، للأسف لا يوجد برنامج رسمي للاستثمار في المشاريع الفضائية؛ ولكن توجد هناك اجتهادات من طرف المرصد الفلكي “أوكايمدن” التابع لجامعة القاضي عياض، حيث يشارك باحثوه في مجموعة من الاكتشافات وأبحاث علمية بشراكة مع جامعات أجنبية ومراكز بحوث عالمية في هذا المجال؛ غير أنه يمكن أن يكون للمغرب دور في البحوث والتعاون الدولي في مجال الفضاء، سواء من خلال الاشتراك في مشاريع دولية أو بناء شراكات مع دول أخرى لتطوير التكنولوجيا والبحث في مجال الفضاء.

    إذا لم نستثن مجال الأقمار الاصطناعية، لماذا يغيب في نظرك الحضور المغربي في الفضاء.. هل يمكن أن نفسر الأمر بغياب الموارد، أم غياب تكوين حقيقي في هذا المجال؟

    صراحة، حتى في مجال الأقمار الاصطناعية المغرب ليست لديه صناعة فضائية أو شركات تعمل في هذا المجال؛ لأنه للأسف لا توجد رؤية استراتيجية في هذا المجال لدى السلطات المختصة.. وذلك ربما راجع إلى قلة الموارد المالية، ولكن بالنسبة لي هذا ليس كافي لتبرير الغياب. ويمكن أن يُفسر غياب الحضور المغربي في مجال الفضاء بسبب عوامل أخرى عديدة؛ أولها الموارد المالية والتمويل، حيث يتطلب مجال الفضاء استثمارات ضخمة في البحث والتطوير والبنية التحتية. بالإضافة إلى ذلك غياب التكوين الكافي والبحث العلمي في الجامعات المغربية وغياب البنية التحتية المتخصصة في مجال الفضاء بالنسبة للشركات. ثانيا، غياب توجه سياسي وحكومي واضح في هذا المجال.

    رأينا وجود أسماء مغربية رائدة في مجال علم الفلك، وهناك من يقود مشاريع بشرية عملاقة في الفضاء، وأنتم أيضا من بين الأسماء المغربية التي رحلت عن أرض الوطن واختصت في هذا المجال، هل في رأيك المغرب يخسر حاليا موارد مهمة؟

    نعم صحيح، ونحن كمغاربة نفخر بهم؛ من بينهم صديقي كمال الودغيري بوكالة “ناسا”، وأسماء عديدة في دول أخرى.. إن وجود أسماء مغربية مبدعة ومتميزة في مجال علوم الفلك والفضاء دليل على الإمكانيات التي يتوفر عليها المغرب كرأسمال بشري، والتي يمكن أن تساهم في تطوير القطاعات العلمية والتكنولوجية وبرامج الفضاء المستقبلية واستثماراتها. لكن للأسف المغرب يخسر فرصا مهمة في عدم استغلال هذه الموارد بشكل جيد في الاستثمار في البحث والتطوير في مجالات الفضاء والتكنولوجيا. وتلجأ هذه الأدمغة إلى الخارج، حيث توجد فرص كثيرة للاشتغال في هذا المجال؛ لكن ما زالت إمكانية استغلال هذه الموارد التي تشارك في مشاريع بشرية عملاقة في مجال الفضاء؛ مثل استكشاف الكواكب، الكويكبات، القمر والمريخ، والاستفادة منها في تعزيز مكانة المؤسسات والجامعات المغربية على الساحة الدولية وتقديم فرص للتعاون الدولي وتطوير الشراكات البحثية والتقنية.

    ما هي السبل في رأيك حتى يتحقق الاهتمام المغربي بعلم الفلك؟

    صراحة، تحقيق اهتمام المغرب بعلم الفلك يتطلب جهودا متعددة ومستدامة من مختلف الأطراف، بدءا من الحكومة والمؤسسات العلمية والجامعات، وصولا إلى المجتمع المدني وهواة الفلك. أولا، يجب تعزيز التعليم العلمي من خلال تطوير برامج تعليمية متخصصة في علم الفلك على مختلف المستويات التعليمية، ما يشمل تقديم مسالك جامعية وتوفير موارد تعليمية متميزة. ثانيا، تطوير مراكز بحثية متخصصة في علم الفلك على المستوى الوطني لتمكين العلماء والباحثين من تنفيذ أبحاث متقدمة. بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات مع مؤسسات وباحثين دوليين في مجال الفلك. ثالثا، تنظيم فعاليات وتنظيم مهرجانات توعوية لزيادة الوعي بأهمية الفلك والمجالات المرتبطة به لدى العامة. كذلك، يجب دعم الهواة في هذا المجال، وتوفير فرص للمشاركة في أنشطة وأبحاث علمية. وكل هذه الجهود يمكن أن تسهم في تعزيز الاهتمام بعلم الفلك في المغرب وتطوير قاعدة من المهتمين والباحثين.

    يثار أيضا سؤال مستقبل كوكب الأرض، هناك من يرى أن مصيره سيكون مصير كواكب أخرى بنظامنا الشمسي؟

    السؤال حول مستقبل كوكب الأرض ومصيره هو موضوع بحث ونقاش في المجتمع العلمي الدولي منذ عقود؛ لكن الخلاصة هي أن مستقبل كوكب الأرض يرتبط بالتغيرات البيئية والمناخية التي تقع اليوم بسبب نشاط الإنسان. النظر إلى كواكب أخرى في نظامنا الشمسي مثل المريخ قد يقدم لنا فهما لمدى تطور الكواكب وتأثيرات البيئة والعوامل الجيولوجية على الحياة فيها. المريخ قد يكون شاهدا في السابق على ظروف مناسبة للحياة؛ ولكن تغير البيئة على مر الزمن قد أدى إلى انعدام هذه الظروف على سطحه حاليا بسبب فقدانه غلافه الجوي والتي حولته الى صحراء قاحلة. إذا لم يتم التصدي لهذه التحديات من خلال التنمية المستدامة وحماية البيئة واستخدام الموارد بشكل مسؤول، فإنها قد تؤثر بشكل كبير على بيئة الأرض والحياة عليها. ومن ثمّ، يبقى المريخ مثالا واقعيا لمستقبل الأرض، إن لم تتخذ الإجراءات المناسبة في الوقت الحالي.

    في الختام، هناك أيضا أسئلة وجدل كبيرين حول الثقوب السوداء المستكشفة حديثا.. هل توجد داخلها أكوان أخرى غير الكون الذي نعيش فيه؟

    الثقوب السوداء هي أشد الأجرام الفلكية غموضا وتعقيدا، ولا يزال العلماء يبحثون ويدرسونها لفهم طبيعتها بشكل أعمق. حاليا، ليس لدينا دلائل مباشرة تثبت وجود أكوان أخرى داخل الثقوب السوداء. الثقوب السوداء تتكون عندما ينهار نجم (أو نجمين) ضخم تحت تأثير قوى الجاذبية الهائلة، وتكون قوة الجاذبية بها قوية إلى درجة أنها تجذب كل شيء، حتى الضوء، وبالتالي تصبح غير مرئية. وهذا ما يجعلها غامضة وصعبة الرصد. إلى حدود الساعة، تم رصد فقط ثقب أسود واحد بشكل مباشر، من خلال رصد الأشعة المحيطة به ومن المستحيل أن يتم رصد أعماقه. كل ما يروج حول موضوع الأكوان المتعددة تبقى فقط أفكار في مرحلة نظرية واختلاف آراء العلماء حولها. يجب أن أذكر أن مجال الثقوب السوداء لا يزال مجالا نشطا للبحث والاستكشاف، ويحتاج إلى المزيد من الدراسات والأبحاث لفهمه بشكل أعمق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سعيد يقطين: الإبداعات السردية العربية تتطوّر باطراد

    يعد الناقد سعيد يقطين من العلامات المضيئة في تاريخ النقد العربي الحديث، فلا ترى أي مشتغل في السرديات إلا وكانت كتبه حاضرة بقوة في ثنايا كتاباته، ولا غرابة في ذلك، ما دام يقطين راكم عددًا من الأبحاث والدراسات التي تحولت إلى مشروع نقدي ممتد مع طلبته الكثر الذين واصلوا توسيع إشكالاته في أطاريحهم، فمنذ كتاب “تحليل الخطاب الروائي” في ثمانينيات القرن الماضي إلى آخر إصدار له تحت عنوان”السرديات ما بعد الكلاسيكية: مسارات واتجاهات” (2023)، يواصل يقطين اجتراح الأسئلة وصوغها في ضوء المنجز الروائي العربي المعاصر أو السرديات التراثية وكذلك تفكيك الإنسانيات…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نبيل فازيو: المثقف يزعج السلطة .. و”نهاية الإيديولوجيا” سيف ذو حدين


    حاوره: علي بنهرار

    قال نبيل فازيو، أستاذ باحث في الفلسفة السياسية والدراسات الاستشراقية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إن”إنتاج الخطاب المعرفي النقدي بالمغرب والمنطقة لم يعد يتخذ شكل مشاريع”، معتبرا أنها “ليست مسألة خاصة بنا، بل مشكلة تجتاح العالم الأوروبي أيضا”، مضيفا أن عبد الله العروي ضمن مشروعه الفكري تراجع عن مفهوم القطيعة حين اتجه بدوره لتفكيك هذا التراث بداية من سلسلة المفاهيم مع كتاب “مفهوم العقل”.

    وأكد فازيو، في الحوار التالي مع هسبريس، أن “الانكباب على دراسة التراث لم يكن تجزية للوقت أو تعبئة فراغ، بل إدراكا من المفكرين في تلك الفترة أن معركة الراهن تلعب على مستوى التراث في الماضي، ومن ثم اتضح أن من يمتلك التراث يمتلك الراهن”، مسجلا أن “الجابري وقبله الطيب التيزيني وحسين مروة وكل الذين فككوا التراث وكشفوا عن انغلاقاته الدوغمائية قدموا خدمات جليلة للثقافة العربية، وإلا كانت مظاهر الانغلاق مازالت تعتمل فينا”.

    نبيل فازيو ربما كغيره من الباحثين يُتابع مقولة “نهاية المثقف”؛ ربما إن شئنا هي مقولة “قديمة”، لكن يبدو أنها ازدادت طرافة حين توقفت عمليا المشاريع الفكرية الكبرى في المنطقة مؤخرا، بمعنى صرنا بدرجة أعلى نُعاين “نهاية المفكر” صاحب المشروع. هل نعيش خريفا فكريا؟.

    أولا، شكرا على هذه الدعوة الكريمة. وبالنسبة لهذا السؤال فهو يرتبط بدور المفكر إذا فهمنا أنه يتميز، بشكل من الأشكال، عن المثقف. ولهذا اسمح لي أن أرسم الحدود بين المفهومين، حتى نعرف الأرضية التي نتحرك فيها. عادة، عندما نقول “المثقف”، نحن أمام شخصية مفهومية يفترض أنها لا تكتفي بإنتاج المعرفة، وإنما تلعب دورا معينا على المستوى الاجتماعي والسياسي، ولهذا نُظر دائما إلى فكرة المثقف على أنها فكرة نضالية خالصة؛ أي إنه شخص يؤدي دورا وله أثر ومفعول مجتمعي ثقافي سياسي، بينما نُظر إلى المفكر على أنه شخص يكتفي بإنتاج المعرفة ويتعامل مع النصوص ومع تاريخ الأفكار، ويقترح كما قلتَ مشاريع فكرية. ولا يهم كثيرا، من هذا المنظور، هل لهذه المشاريع أثر مباشر الآن في الثقافة وفي المجتمع أم إن أثرها سيأتي فيما بعد.

    طيب، إذا فهمنا المفكر من هذا المنظور يمكن أن نتخيل أنه أستاذ باحث في الجامعة أو دارس في مختبر معين يقوم بتحليل الأفكار في نطاق تخصصه. لكن، في “الثقافة العربية” ومنذ منتصف القرن العشرين، شهدت الساحة ظهور مشاريع فكرية كبرى، خاصة بعد ما عرف بـ”المرحلة الماركسية” في الثقافة العربية. وهذه المشاريع كانت تهجس بسؤال العلاقة بين التراث والحداثة. والذي انتُبه إليه في تلك المرحلة هو أنه بما أن لدينا تراثا، وقد دُرس قبل تلك المرحلة، على الأقل منذ مدرسة جرجي زيدان ومصطفى عبد الرازق، إلخ، فالسؤال الذي طرح هو حول المنهج الذي يجب أن يُدرسَ به هذا التراث. وكان ذلك بالتحديد مع المُؤسْلفات الماركسية، كما هو الأمر عند حسين مروة، الطيب التيزيني أو مهدي عامل. هؤلاء بدا لهم أن المنهج المناسب هو المنهج الماركسي، وفي أفق هذه القراءة الماركسية للتراث يمكن أن نتموقع وننتظم داخل الحداثة.

    بعد هذه المرحلة ستتناسل مشاريع، من أبرزها تلك التي عُرفت بـ”نقد العقل”، سواء مع محمد أركون أو عبد الله العروي أو محمد عابد الجابري. هذه المشاريع كان لها دورها المفصلي والمحوري في تحديد علاقة الوعي العربي بالتراث وبالحداثة.. لا تهم كثيرا الاختلافات الثانوية بينها. ولا يهم أن العروي كان في مرحلة معينة من كتاباته مثلا يدافع عن ضرورة القطيعة مع التراث، وطي صفحته، وكان يصفه بأنه كل ما هو “ميت ومُميت فينا”، أو حتى اختلافه عن الجابري الذي اعتبر أنه يجب أن نقيم علاقة اتصال وانفصال مع هذا التراث، أو مع أركون الذي قال إنه يجب توسيع دائرة التراث لكي تشمل اللامفكر فيه. ما يعنينا أكثر هو أن ظهور هذه المشاريع في مرحلة معينة شكّل حدثا ثقافيا وفكريا، أثار انتباه الجميع، وأثار انتباه المسؤولين، حتى على المستوى السياسي، وكانت هذه المشاريع تناقش.

    وماذا عن اليوم؟

    اليوم، لا يمكن لأحد أن ينكر أن إنتاج الخطاب المعرفي النقدي لم يعد يتخذ شكل مشاريع. هناك استثناءات قليلة، وحتى حين أقول لك هذه الاستثناءات، كأن أذكر مشاريع تكتب الآن على غرار مشروع “نحو إسلاميات نقدية” لعبد الإله بلقزيز، فهي تبقى مشاريع في إطار أكاديمي صرف؛ قد يعلن أصحابها أن هناك رهانات ومقاصد عملية قد يكون لها أثر في ما بعد، ولكن ليس الآن. الأمر مختلف عما عايناه مع الجابري مثلا عندما فكك علاقة المثقف بالسلطة من خلال نموذج ابن حنبل ونموذج ابن رشد؛ كان يفكر في وظيفة المثقف في تلك اللحظة، في أفق أن نستلهم الدرس في إنعاش تلك الوظيفة كما كان يفهمها هو.

    فهل نحن أمام انحسار دور المفكر بسبب انحسار هذه المشاريع؟ الجواب في تقديري هو “نعم” و”لا”. نعم، لأن هذه المشاريع كانت تضخ نفسا نقديا على مستوى رؤيتنا النقدية الشاملة للتراث والحداثة، بمعنى أنك كنت تحتاج إلى تكوين في التراث وفي الفكر الحديث لكي تقرأ هذه المشاريع، وكانت هذه المشاريع تدفعك قسرا إلى التموقع داخل هذه الثنائية، فالنفس الشمولي والنقد العام كانا مفروضين. ولا، لأن نمط الكتابة وإنتاج الخطاب الحالي يسير في اتجاه الانفصال عن هذه الكتابات النسقية، ويطرح ربما بدائل جديدة في الكتابة لا نستطيع تكهن أو توقع مفعولها في المستقبل. لدينا الآن انتعاش للكتابة الشذرية. لدينا تركيز أكثر على البحوث الفيلولوجية داخل الجامعات المهتمة بدراسة التراث، سواء في أوروبا بألمانيا أو حتى في باقي الجامعات العربية. لدينا طرق جديدة في المقاربة، تربط المعرفة بالسياق الاجتماعي والتاريخي دون الحاجة إلى هذا الإطار الشامل الذي يؤطر فكرة المشروع. لهذا يصعب الجزم الآن بأن غياب إنتاج مشاريع شاملة أو شمولية يعني بالضرورة انحسار دور المفكر، إذا فهمنا المفكر على أنه ليس هو المثقف بالضرورة.

    تحدثت عن فكرة مهمة حول “صورة المثقف” في التراث، وأنت لديك كتاب مرجعي بعنوان “دولة الفقهاء”، كيف يحضر المثقف في هذا “الشكل التراثي للدولة”؟.

    كما قلت فإن الجابري، رحمه الله، عندما أراد دراسة مشكلة “المثقف”، أخذ الكلمة وطبقها على التراث؛ بمعنى ذهب إلى ابن حنبل أو ابن رشد أو فقهاء ليبحث عن نماذج للمثقف. ولكن هناك من يتحفظ على هذه الخطوة، كعلي أومليل الذي يربط ظهور ونشأة المثقف بشروط عرفها العالم الغربي. هل يمكن أن ننكر وجود مثقف في الثقافة الكلاسيكية العربية؟ حتى نجيب، دعنا نزيح كلمة “المثقف”، ونركز على الوظيفة؛ إذا قلنا إن هذا المثقف هو شخص يزعج السلطة، أو شخص ينطق باسم جماعة معينة، ويواجه تزييف الحقيقة الذي تمارسه هذه السلطة على هذه الجماعة، سأقول لك بكل اطمئنان نعم، يوجد داخل ثقافتنا الإسلامية الكلاسيكية من لعبوا هذا الدور بامتياز. ولهذا كانت السلطة تضرب ألف حساب للفقهاء. هذه “السلطة الثقافية”، إذا استعرنا عبارة علي أومليل، هي سلطة كان لها مفعولها الكبير في الثقافة الإسلامية. ولكن، من الذي أدى هذا الدور بالتحديد: الفيلسوف؟ الفقيه؟ كاتب الآداب السلطانية؟ الشاعر؟.

    في نظري، كانت لدينا شخصيتان؛ الأولى هي الفقيه، لأن هذا الأخير يمتلك رأسمالا رمزيا اسمه الشريعة والشرع، وهو إما قاض أو قاضي القضاة، يعرف دهاليز الحكم، وله علاقة يومية بالرعية، ولهذا تجد دائما الفقهاء يشددون على خطورة الرعية والعامة، وتتذكر أن الخليفة المأمون عندما كتب وصيته عند وفاته كان يؤكد على “العامة”. إذن، بحكم هذا الوضع المعياري كان الفقيه قادرا على أن يلعب هذا الدور. ولكن، لدينا شخصيات أخرى كانت تحاول أن تنافس الفقيه على هذا الدور، مثلا صاحب النصيحة أو الأدب السلطاني، خذ معي ابن المقفع؛ ولكن، هل استطاعوا أن يلعبوا نفس الدور بنفس الحدة؟ لا أظن. لأن الذي بقي يفرض نفسه كسلطة مضادة وموازية لسلطة السياسي هو “الفقيه”.

    ولا يعني هذا أن الدولة كانت دولة للفقهاء، بمعنى محكومة من طرف “رجال الدين”. الفقيه لم يحكم نهائيا. ومن أكبر الأخطاء التي ترتكبُ أن تتم المماهاة بين نموذج الفقيه في الإسلام وبين نموذج الإكليروس في المسيحية. الفقيه كان يستشار، قد يؤخذ برأيه وقد لا يؤخذ، مثلا القاضي أبو يوسف يستشار في الخراج ويكتب كتابا عن الموضوع ويقدمه للخليفة، هل طُبق هذا الأمر أم لا؟ هذا سؤال آخر. الماوردي قد يستشار وقد يكتب كتابا حول الأحكام السلطانية في هندسة الدولة من ناحية الأحكام الشرعية، هل أخذ بالنموذج الذي اقترحه؟ هذا سؤال آخر. إذن، هو يقول ما يجب أن يكون من منظور معياري ويطالب الحاكم بالتزام الشرع.

    في سياق حديثنا عن التراث، أود أن نخوض في نقاش حول تمحور معظم المتون الفكرية للمشاريع التي سادت في الساحة حول مسألة “التراث”، طبعا في علاقتها بمحاولات استدماج قيمة الحداثة. ثمة من يعتبر أن كم الجهود التي تم بذلها من طرف المفكرين في تفكيك التراث، بالانشداد إلى المنهج، ضيع زمنا كان يمكن استثماره في الحاضر والمستقبل. ما تعليقك؟.

    هناك معطى يجب أن نتذكره دائماً، وهو أن هؤلاء لم يكتبوا عن التراث حبّا فيه مثلا. كانت هناك معركة سياسية إيديولوجية بين قوى سياسية اتخذت من التراث رأسمالها الرمزي. عندما كان أصحاب المقالة الإسلامية التقليدية يقدمون أيديولوجيتهم كانوا يتكئون على التراث. مثلا، يأتي شخص ويقول إننا ندافع عن فكرة الخلافة انطلاقا من مرجعية ابن تيمية أو فلان أو علان. لكن، عندما يتخذ باحث أو مفكر يؤمن بالحداثة موقفا عدميا من التراث ويقول إن “هذا التراث ميت ومميت” تعرف ما الخطأ الذي يرتكبه؟ إنه يقدم التراث هدية ثمينة لخصوم الحداثة. وهذا هو الذي حصل. ومن ثم انتبه الماركسيون، وبعدهم الجابري لهذه المسألة. وهنا قوة الجابري في تاريخ الفكر العربي، بحسه السياسي الفريد؛ لقد انتبه إلى أن المعركة الحقيقية ليست في الدفاع عن الحداثة فقط؛ مهما لخصت عن الحداثة، وحتى لو حرّرت الأطنان من الكتب عن الفكر الحديث لا أحد سيسير معك. عليك أن تصفي حسابك مع التراث. ومقولة “تصفية الحساب مع التراث” كان يقولها الجابري دائما، وهذا هو السبب الرئيسي الذي يفسر لماذا تم الانكباب على دراسة التراث. ومن ثمّ لم تكن دراسة التاريخ العربي الإسلامي مضيعة للوقت نهائيا.

    بالعكس، في تقديري، لولا عمل الجابري وقبله الطيب التيزيني وحسين مروة وكل الذين فككوا التراث وكشفوا عن انغلاقاته الدوغمائية لكانت النتائج أسوأ على مستوى الثقافة العربية.

    تخيل معي لو لم يظهر شخص ليقول لنا إن المرأة في التراث وضعها لم يكن كما يُروج الآن، ماذا كانت ستكون النتيجة؟ تصور لو لم يظهر شخص يقول لنا إن الدولة في التاريخ الإسلامي ليست كما يروج أصحاب دولة الخلافة اليوم، ماذا كانت ستكون النتيجة؟ في اعتقادي، ما قام به هؤلاء كان حاجة ملحة في تلك المرحلة، ولولاهم لما استطعنا أن نعيد التموقع داخل هذا التراث، ولا أن نعي أن هناك مسارات عقلانية يمكن استثمارها، وأن هناك جانبا مشرقا من هذا التراث يدافع عن العقل والعقلانية، وأن تراثنا ليس فقط كله تحريم لحرية الإنسان وحقوقه.

    وظيفة هؤلاء المفكرين كانت مهمة، وهنا أشير إلى مسألة أساسية، فحتى أكبر نقاد التراث، عبد الله العروي، مثلا، في كتاباته الأولى كان يدعو مباشرة إلى “طي صفحة التراث”. خذ “الأيديولوجيا العربية المعاصرة” أو “أزمة المثقفين العرب” أو “العرب والفكر التاريخي”.. ولكن في ما بعد هو نفسه سيذهب لتفكيك هذا التراث بداية من سلسلة المفاهيم. لماذا سينعطف على هذا التراث؟ لسبب بسيط أن الكل أدرك أن معركة اليوم تلعب على مستوى الأمس: التراث. ومن يمتلك التراث يمتلك الراهن. لهذا وظيفتهم لم تكن إطلاقا مضيعة للوقت. اليوم تطرح مشكلة أخرى، هل يستطيع المثقف أن يفلت أو يقفز على دراسة التراث؟ لا أعتقد أننا صفينا حسابنا مع التراث، ومجالات كبيرة منه لم نستطع أن نستوعب ميكانيزمات اشتغالها وتأثيرها فينا اليوم.

    خذ الجانب القانوني من التراث، مازالت الكثير من الدساتير تنضح بمفاهيم تضرب بجذورها في التراث الإسلامي؛ لا أقول إنها إيجابية أو سلبية، ولكن أقول ما هو مفعولها في بناء رؤيتنا للدولة والحق والمرأة والحرية. وعلى مستوى الحق العام كذلك مازالت الكثير من المفاهيم التراثية تفرض نفسنا علينا، وأيضا على مستوى العلاقة بين المرأة والرجل والحريات، إلخ… ومادمنا نستلهم هذا التراث على هذا المستوى فنحن بحاجة إلى دراسته والتعمق فيه. لكن، هل ليُوظف أيديولوجيا وسياسيا؟ بمعنى هل المثقف مازال مطالبا بتوظيف هذا التراث؟ هذا مشكل. وفي نظري، الأفضل أن يدرس التراث كتراث، وأن يدرسه المتخصصون ليوضحوا لنا ميكانيزمات اشتغاله وكيفية انبناء الحقيقة بداخله بمعزل عن الرهانات المعاصرة؛ لأنه بمجرد ما تدخل حسابات المعاصرين في التراث يتم التشويش على دراسته.

    لكنك تعرف أن الواقع في النهاية متحرك، وهناك مقولة “نهاية الأيديولوجيا” وتصدع النظريات الكبرى وما تولد عن ذلك من نزعة عدمية؛ هناك من اعتبر ذلك مقترنا، على نحو جدلي، بمقولة “نهاية المثقف” التي صرنا نعاينها في الواقع أكثر من أي وقت مضى. ما العلاقة؟.

    فكرة نهاية الأيديولوجيا كانت سيفا ذا حدين؛ من جهة تحمسنا في البداية لظهور موقف نقدي من الأيديولوجيات، وقلنا أخيرا يمكننا إن نفلت من قبضة هذه السردية الكبرى التي هي الأيديولوجيا، وأن نمارس فعل التفكير خارج سطوة هذه القوى المتحكمة فينا، ولكن علينا أن ننتبه في لحظة هيمنة الأيديولوجيا، على الأقل، كانت ممارسة الثقافة تنتج لنا أشخاصا لا يتوقفون عن ممارسة النقد لكونهم كانوا على وعي بأنهم يواجهون من داخل دائرة الأيديولوجيا أيديولوجيا أخرى. في ما بعد لم نعد أمام هذا النمط النقدي، أصبحنا في حالة شبه سكون واطمئنان على أساس أن ما ننتجه ليس أيديولوجيا، ويكفي أن ترمي شخصا بأنه أيديولوجي حتى تتوهم أنت أنك تغلبت عليه، والحال هو العكس لأنك بمجرد إصدار موقف ضد أيديولوجيا فهو يكون صادرا في الأصل عن أيديولوجيا أخرى.

    المفكّر الذي كان يتكلم باسم الأيديولوجيا ويعلنها بوضوح هو الطيب التيزيني، مثلا… حتى في قراءته للتراث وللإسلام الناشئ كان يستعمل كلمة مثقف ليشير إلى شخصية النبي، بناء على وظيفته في تلك المرحلة. وتراجع هذا النوع من المثقفين أتاح فرصة ظهور مثقفين جدد. هؤلاء الجدد لا يدعون في معظمهم أداء هذا الدور الأيديولوجي النقدي، وإنما كتاباتهم تتخذ طابعا أكاديميا نقديا، وهذا هو الفرق. الذي يتحمس لذلك الإيقاع النقدي الأيديولوجي، الذي كان يجده في الكتابات الأولى، لا يعثر على ذاته في هذه الكتابات النقدية الجديدة. وهذه مشاريع تكتب بنفس هادئ ولا تدّعي أي دور بطولي، لأن هذا الدور البطولي مرتبط بتموقع داخل رؤية أيديولوجية تنتمي إلى زمن معين. والانتظام اليوم داخل الأيديولوجيا الماركسية، حتى إن كان ممكنا، لن يكون على الطريقة التي عرفناها مع المثقفين القدامى.. ستُطرحُ بطريقة جديدة تعيد التفكير في أزمة دولة الرعاية وتعيد طرح سؤال العدالة الاجتماعية وآليات إنتاج العدالة، بمعنى نمط آخر من هذه التموقعات هو الممكن. ومن ثم نهاية الأيديولوجيا هي نهاية نوع معين من المثقفين، ولا تعني نهاية المثقف بصفة عامة.

    ولكن، لماذا في نظرك لم يعد أحد يجرؤ على نطق مفاهيم من قبيل “المثقف العضوي” (غرامشي) أو المثقف الملتزم (سارتر)؟.

    هذا سؤال أعم ومرتبط بالحاجة إلى المثقف، خذ معي مثالا بسيطا: سارتر حين كتب دفاعه عن المثقف، يجب أن تتخيل وضعه عندما ينزل الشارع. بمعنى كان رجلا كلامه يسمع وله مفعول وأثر اجتماعي واضح، وكان يضرب له ألف حساب. هل يمكن أن يظهر سارتر جديد من هذا النوع اليوم؟ لا أظن. الحاجة إلى هذا النموذج من المثقف: القائد، انهارت بانهيار نموذج القائد السياسي ورمز القائد السياسي بصفة عامة. اليوم السياسة في العالم، إذا كنا ندقق النظر، لم تعد في حاجة إلى شخصية هذا القائد؛ وأصبحت مختزلة في بعدها التّقني، فلكي تكون سياسيا ناجحا اليوم لم يعد ضروريا أن تكون سياسيا كبيرا ولا أن تكون رمزا كبيرا. ولهذا هذه الحاجة للمثقف المناضل والعضوي في تقديري تراجعت، ثم ظهرت مفهومية على المشهد أصبحت تنافسه وتعيش من مستوى الثقافة المتداول؛ مثلا، شخصية المؤثر الذي ينصت له من ينصتون أكثر مما ينصتون للمثقف.

    هذه الفئة صارت تتجه بشكل تدريجي نحو احتكار مفهوم الحقيقة داخل الثقافة المغربية والعربية. لكن، هل الجماهير مستعدة للإنصات للمثقف؟ وهل هذا المثقف قادر أن يعيد النظر في لغة وآليات تواصله حتى يلعب دورا معينا على المستوى الثقافي؟ هذه أسئلة ينبغي أن نطرحها بكل جرأة وأن نتوقف عن هذه البكائيات التي نعيد تدويرها دائما، ونقول إن المثقفين تم إقصاؤهم وتهميشهم، إلخ. فكرة النخبة انهارت، وفكرة العقل التواصلي تعيد هيكلة نفسها، بل الأكثر من ذلك أن فكرة الاستعمال العمومي للعقل أصبحت تُراجع اليوم على ضوء الشروط التواصلية الجديدة. ولذلك الحاجة إلى هذا النموذج النضالي هي التي باتت في أزمة؛ عن ماذا ستسفر هذه الأزمة؟ هذا شيء يصعب توقعه بشكل نهائي.

    هناك سؤال آخر يمكننا من فهم السياق الكوني لمشكلة الفكر والأفكار، أي هل هي مشكلة محلية “عربية” بامتياز أم إنها “غربية” أيضا، بحيث يشكو “الآخر” بدوره من انحسار الفكرة وانعدام الأسماء المرجعية التي توقفُ هذا المد من الانحطاط؟.

    في العالم الغربي، إلى حدود نهاية القرن العشرين، كان الحديث عن مشاريع فكرية ضخمة أمرا ممكنا. وكان المفكّر يعرف باسم مشروعه. نتكلم مثلا عن فوكو، فنقول “أركيولوجيا فوكو”، ونتكلم عن ديريدا فنقول “إستراتيجية التفكيك”، رغم تحفظ ديريدا على فكرة المشروع أو المنهج. ولكن عموما كنا نفهم أن هذا الفيلسوف أو هذا المفكر أو هذا المؤرخ له نظرة معينة ترتبط باسمه، وأن هذه النظرة قد تأتي على كل ما يوجد أمامه بالدراسة بنفس المنظور. بعدها لم نعد نشهد بنفس الوتيرة ونفس الحدة إنتاجا من هذا القبيل، بل أصبحنا أمام تموقعات داخل الثقافة الأوروبية وأصبحنا أمام إستراتيجيات جديدة. وهذه الإستراتيجيات بنفسها “النتشوي التجزيئي” كانت تعني أن هذا الانفلات من النسق ومن النظرة النسقية أصبح حاجة ملحة لأسباب مفهومة في سياق نقد العقل الحداثي داخل السياق الأوروبي وداخل السياق الغربي بصفة عامة.

    في سياقنا، لا أقول إن لدينا نفس السياق، لأن خطاب نقد فكرة النسق داخل العالم العربي ليس هو نفسه في السياق الأوروبي؛ لقد بزغ هناك بعد التشبع بالعقلانية وبعد أن كشفت العقلانية والعقلنة عن تناقضاتها على مختلف المستويات. ويكفي أن نعود إلى كتاب “نظرية الفعل التواصلي” في جزئه الأول لكي نفهم كيف أن هذه العقلنة لم تبق حبيسة الكتب، وإنما كانت هي العقل المنتظم للمجتمع من خلال تحليل هابرماس لفيبر. إذن، هي ظاهرة لها تمظهراتها في الغرب أيضا، لكن في سياقنا نحن، أعتقد أن هناك أسبابا أخرى. وكما قلت، فإن من بين الأسباب تغير نمط المعرفة، فلا الجامعة مازالت هي التي تحتضن تلك المشاريع ولا المعرفة مازالت تنتج بنفس الطريقة التي يقرأ بها المثقفون الأوائل، بمعنى: اليوم، لم نعد ننتظر ذلك المفكر أو المثقف الذي يطلع على نصوص كثيرة لكي يفيدنا بمعلومات.

    المعلومات أصبحت منتشرة في كل مكان، بالتالي أصبحت هناك حاجة من نوع آخر لفهم إنتاج الخطاب. ثم هناك مشكل مرتبط بما يمكن أن نسميها الحاجة إلى الثقافة والمثقف في السياق العربي المعاصر. فبعد أحداث ما سمي الربيع العربي ظهرت نزعات تعلن بشكل واضح وصريح “موت المثقف”، والسبب الذي كان آنذاك ظاهرا وواضحا وتبين في ما بعد خطؤه هو أن الجماهير خرجت إلى الشوارع واختفى بالضرورة دور المثقف، وهذا السبب يضاف لهذا النمط الجديد من المعرفة ولهذا النقد الذي نستلهمه من الثقافة الغربية لفكرة النسق ولفكرة المثقف. وفي تقديري هي ليست مسألة خاصة بنا، بل تجتاح العالم الأوروبي أيضا.

    لا شك أنك تابعت بعض الاتهامات التي راجت عن حفنة من المفكرين المغاربة، بحيث تم اتهام العروي بـ”التناص”، والجابري بـ”السطو الفكري”، وبلقزيز بـ”الإنشاء”، وطه عبد الرحمن بـ”التعالم والإطناب”، إلخ… ألا تعتقد أن هذا التحامل على المفكرين المغاربة من طرف بعض “المثقفين” يساهم في تهشيم صورة المثقف وحضوره؟.

    هناك فرق بين النقد وبين السب والشتم والاتهام الفارغ. هذه الاتهامات إلى زوال. عندما تنتقد الجابري فأنت تعرف الضجة التي كانت تُثار حين يكتب أي كتاب، إلى ماذا كانت تنتهي هذه الضجة؟ إلى لا شيء، في الأخير الجابري مازال يُقرأ؛ ولذكائه هو كان يكتب ببساطة ويستغل قدراته التبسيطية وخبرته كرجل معرفة ورجل تعليم، فكانت تلقى صدى كبيرا، اتفقنا معه أو رفضناه، فهو مازال يؤثر فينا. وما تمت إثارته في السؤال يمكن أن نشبهه بأمراض، يعني أن تنتقد شخصا انطلاقا من موقف شخصي منه فهذا لا يفيد، ولكن كما قلت أنتَ قد يكون له فعلا دور سلبي في تهشيم صورة هذا المثقف أو ذاك. ولكن هو دور محدود. ولكن، في نظري، المقالة القوية والموقف المبني هو الذي يستمر وهو الذي يُقرأ. والدليل أننا انتقدنا هؤلاء المفكرين دائما، وهناك من يقيم الدنيا ولا يعقدها في النقد بمختلف أنواعه بيد أنّ كتبهم مازالت تُقرأ.

    حين تجدف على هذه الأسماء: العروي، والجابري، وعبد الرحمن، وبلقزيز، فمن الذي سيُقرأ؟ ومن سيبقى إذن؟ وحين تسأل المسؤولين عن الكتاب وما يروج من كتب الآن ستجد أن هذه الأسماء هي التي تحتكر عدد المبيعات والمقروءات داخل الثقافة العربية. إذن، هذه ظاهرة مرضية تأثيرها محدود ولا قيمة له. الخطاب لا يحتاج إلى من يدافع عنه، هو قوي بنفسه، ويشرع لنفسه بنفسه، حين يكون مبنيا على نفس نقدي ورؤية معرفية صلبة. الجابري توفي منذ سنة 2010، ولكن مازال حاضرا بيننا بقوة، وقس على ذلك غيره من هؤلاء المفكرين الذين تحدثنا عنهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نور الدين: النظام الجزائري يستعمل سكان تندوف رهائن لإطالة أمد نزاع الصحراء


    هسبريس – محمد الراجي

    على غرار خرجاته السابقة، عاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى تأكيد موقف الجارة الشرقية المعادي للوحدة الترابية للمغرب، وذلك في تعليقه على اعتراف إسرائيل بسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية، حيث عاد ليُصبغ على المغرب صفة المحتل للصحراء.

    في هذا الحوار الذي أجرته معه جريدة هسبريس الإلكترونية، يحلل الخبير في العلاقات المغربية الجزائرية أحمد نور الدين خطاب الرئيس الجزائري، ويخلُص إلى أن التصريحات التي يُلقي بها هذا الأخير يمينا وشمالا، عوض التحلي برزانة قادة الدول، “جعلت منه أضحوكة على الصعيدين المحلي والدولي”.

    ما هي قراءتكم لمضمون الحوار الأخير للرئيس الجزائري بشأن اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء؟

    بداية، يجدر بنا التذكير بأن هذا الرئيس فقد كل مصداقية في كلامه بعدما تناسلت تصريحاته الكاريكاتورية الكاذبة والمهووسة بأكبر ملعب لكرة قدم وأكبر محطة لتحلية مياه البحر وأكبر طائرة لإطفاء الحرائق وأول بلد في إطفاء الحرائق وأكثر شعب مستهلك للعدس والفاصوليا وأول بلد في تحويل الماء من نهر إلى آخر، وغير ذلك من فنون الجنون التي جعلت من السيد عبد المجيد تبون أضحوكة على المستوى الجزائري والدولي.

    تصريحات الرئيس الجزائري أصبحت مادة للتنكيت والتفكه في المجالس وفي وسائل الإعلام، ومن هذه الزاوية لم تعد تصريحاته تحظى بأي قيمة سياسية ولم يعد لها أي وزن دبلوماسي، وأثبت للعالم أنه مجرد كومبارس لا علم له بالملفات الحساسة ولا بالمعطيات الدقيقة التي من المفروض أن يكون رئيس الدولة على اطلاع عليها، وهو بذلك يؤكد أنه يقوم بدور ممثل رديء وغير احترافي لمنصب عيَّنه فيه جنرالات الجزائر ضدا على إرادة الشعب الجزائري الذي قاطع ما سمي بالانتخابات الرئاسية بنسبة فاقت 70 في المئة، حسب الإحصاءات الرسمية الجزائرية.

    الرئيس الجزائري وصف اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء بـ”الكلام الفارغ”..

    إذا شئنا أن نتجاوز المعطيات التي أشرتُ إليها سلفا، ونناقش ما صرح به، فهناك ملاحظات عدة تظهر أن وصف الاعتراف الإسرائيلي بمغربية الصحراء بالكلام الفارغ ينطبق على كلام السيد تبون، لا على أحد سواه.

    أول ملاحظة نسجلها هي محاولة الاقتيات والاستغلال المقيت وبانتهازية لقضية فلسطين بإقحامها في العدوان الذي تشنه الجزائر على المغرب لفصله عن صحرائه، فهذا الإقحام لا محل له من الإعراب لأن موقف المغرب ثابت وتاريخي ومبدئي من حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، وقد أعاد العاهل المغربي التذكير بذلك في خطاب العرش الأخير.

    الموقف المغربي من القضية الفلسطينية تشيد به السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وفصائل المقاومة التي عبرت في كل المناسبات عن اعتزازها وتقديرها للدعم الذي يقدمه المغرب في الميدان لصمود الشعب الفلسطيني، سواء بالمستشفيات والمؤسسات الجامعية وغيرها في غزة والضفة أو من خلال وكالة بيت مال القدس، ودبلوماسيا من خلال لجنة القدس وفي كل المنتديات الدولية.

    ويمكن الرجوع الى تصريحات الوزير الأول الفلسطيني في رام الله منذ أيام فقط بمناسبة عيد العرش، كما يمكن الرجوع إلى تصريحات الرئيس الفلسطيني عباس أبو مازن، وإلى تصريحات خالد مشعل واسماعيل هنية… وغيرهم من القادة الفلسطينيين، وصولا إلى تصريحات الزعيم الراحل ياسر عرفات التي تثمن عاليا الدعم المغربي، بينما النظام الجزائري يوزع شعارات فارغة على الفلسطينيين ويتناقض مع حل الدولتين الذي تتبناه السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وكل الدول العربية والأمم المتحدة التي يخادع ويراوغ بها الرئيس الجزائري في تصريحه الأخير، وهذا من الازدواجية في الخطاب والتخبط في السياسة.

    كيف تفسّرون تركيز النظام الجزائري على توجيه سهام النقد للمغرب بسبب تطبيع علاقاته مع إسرائيل؟

    من تناقضات النظام العسكري الجزائري أنه يهاجم المغرب في علاقاته مع الدولة العبرية بينما لا يجرؤ على أن ينبس بكلمة واحدة في حق أي دولة عربية تقيم علاقات مع تل أبيب، تماما مثلما فعل عندما استدعى سفير كوت ديفوار للاحتجاج على فتح قنصلية في الصحراء المغربية بينما لم يجرؤ على استدعاء سفير أي دولة عربية من الدول التي فتحت قنصليات لها في المنطقة، وهو التناقض نفسه حينما اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه، إذ لم تُصدر الخارجية الجزائرية بيانا تدين فيه واشنطن، لأن الجزائر أجبن من أن تفعل ذلك، وهذه هي الانتهازية والازدواجية في أقبح صورها.

    الرئيس تبون قال تعليقا على اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء، إن “فاقدَ الشيء لا يُعطيه”. هل معنى ذلك أن اعتراف إسرائيل لا قيمة له في نظر النظام الجزائري أم هو مجرد كلام للاستهلاك الإعلامي؟

    فاقد الشيء لا يعطيه فعلا، وهذا ينطبق على النظام العسكري الجزائري الذي سيطر على السلطة بقوة الحديد والنار ضد إرادة الشعب الجزائري الذي خرج سنتين ونصف السنة في الحراك الشعبي للمناداة بتقرير مصيره وإسقاط حكم العسكر، وقبل ذلك عاش الشعب الجزائري عشرية سوداء راح ضحيتها ربع مليون جزائري بسبب انقلاب الجيش الجزائري على صناديق الاقتراع في يناير 1992، وبالتالي، فإن النظام الجزائري فاقد للشرعية ولا يمكنه أن يتحدث لا عن شرعية القانون الدولي ولا الأمم المتحدة.

    ما تعليقكم على قول الرئيس الجزائري بأن مشكل نزاع الصحراء يجب أن يُحل على مستوى مجلس الأمن والأمم المتحدة؟

    الذي يعرقل حل الأمم المتحدة هو النظام الجزائري الذي يرفض تسجيل وإحصاء اللاجئين في مخيمات تندوف ويرفض عودتهم إلى الوطن، ويستعملهم كرهائن وكأصل تجاري لإطالة أمد الصراع، ضاربا عرض الحائط اتفاقية جنيف 1951 حول حقوق اللاجئين والبروتوكولات المكملة لها وكل مواد القانون الدولي الإنساني، بما فيها حقوق الأطفال وعدم تجنيدهم واستغلالهم في النزاعات المسلحة.

    النظام الجزائري هو الذي يخرق القانون الدولي والشرعية الدولية، وهو الذي يتناقض مع نفسه ومع القوانين الدولية حين يعترف بكيان وهمي في الوقت الذي مازال يرفع شعار تقرير المصير، وهذا تناقض صارخ يوضح للعالم أننا أمام نظام أخرق وأهوج ومعتوه، لأن الاعتراف بالكيان الوهمي يعني أن الإقليم قد قرر مصيره، وأما مواصلة المطالبة بتقرير المصير فهذا يتناقض مع الاعتراف بجمهورية تندوف، فأي الموقفين الجزائريين نصدق؟!
    الشرعية الدولية ممثلة في مجلس الأمن تدعو الجزائر بالاسم في قراراتها الأخيرة إلى مائدة المفاوضات لإيجاد حل سياسي، واقعي ومقبول من الأطراف، والجزائر أعلنت في بلاغات رسمية لوزارة خارجيتها أنها ترفض المشاركة في الموائد المستديرة التي تدعو إليها الأمم المتحدة.

    الشرعية الدولية تدعو كذلك إلى الخيار السلمي والسياسي، والجزائر تدعو إلى الحرب؛ فمنذ 13 نونبر 2020، تاريخ تطهير معبر الكركرات، وهي تعلن كل يوم عبر وكالتها الرسمية للأنباء عن شن هجمات دونكيشوطية في الصحراء المغربية.

    الشرعية الدولية تدعو أيضا الجزائر من خلال القرارات الأخيرة لمجلس الأمن إلى توفير الأجواء السلمية المناسبة للتقدم في العملية السلمية في ملف الصحراء، والجزائر عمدت إلى تسميم الأجواء بقطع العلاقات مع المغرب وغلق الأجواء في وجه الطيران المدني المغربي والتصعيد الإعلامي ودق طبول الحرب وحشد جيشها وعتادها وعدتها على الحدود.

    الجزائر قامت أيضا باستفزاز المغرب عبر اقتحام واحة العرجة قرب مدينة فكيك في مارس 2021 وطرد المزارعين المغاربة من أراضيهم، وقامت باستفزاز المغرب مرات عدة كل سنة من خلال العديد من المناورات الضخمة بالذخيرة الحية على التماس مع الحدود المغربية مباشرة بحرا وبرا وجوا، بالإضافة إلى هجمات عصابات الجبهة الانفصالية على الجدار الأمني، بحسب تصريحات الجزائر نفسها.

    ما هي تحديدا غاية الجزائر من استدامة الصراع في الصحراء المغربية؟

    كما تلاحظون، الجزائر تسير في الاتجاه المعاكس تماما للشرعية الدولية وتعمل جاهدة بكل ما أوتيت من قوة البترودولار على عرقلة أي حل في الصحراء، لأن إبقاء الصراع يخدم أجندتها الداخلية بإبقاء سيطرة الجيش على السلطة ونهب ثروات البلاد بدعوى مواجهة العدو الخارجي.

    إبقاء الصراع في الصحراء يخدم كذلك الأجندة الخارجية للجزائر، حيث يتخذ النظام الجزائري من العداء للمغرب عقيدة الجيش والدولة الجزائرية، لأسباب كثيرة، منها التنصل من اتفاق 1961 مع الحكومة المؤقتة الجزائرية التي تعهدت آنذاك بإعادة الأراضي المغربية التي اقتطعتها فرنسا وضمتها إلى مستعمرتها الجزائرية، وبعد ذلك أصبح إلهاء المغرب وشغله هدفا في حد ذاته، وهو ما عبر عنه الرئيس هواري بومدين بجعل قضية الصحراء حجرة في حذاء المغرب حتى يمنعه من إحراز التقدم والتنمية.

    والوقائع التي تثبت عرقلة الجزائر لمسلسل تسوية ملف الصحراء أكبر من أن تُعدّ أو تحصى، أذكر منها رسالة الرئيس الجزائري بوتفليقة سنة 2001 إلى رئيس مجلس الأمن الدولي التي رفض فيها مخطط بيكر الأول لحل نزاع الصحراء.

    والجزائر كانت تدفع نحو الحرب الشاملة مع المغرب خلال السنتين الماضيتين، لكنها تراجعت لعدة أسباب، منها الحرب الأوكرانية التي ستحرم الجزائر في حالة إعلان الحرب ضد المغرب من التوصل بقطع الغيار؛ لأن جل أسلحتها روسية الصنع، نظرا إلى حاجة روسيا إلى كل طاقتها الإنتاجية الحربية.

    السبب الثاني مرتبط أيضا بالحرب الأوكرانية التي صدمت جنرالات الجزائر بعجز الأسلحة الروسية في مواجهة العتاد الأمريكي والأوروبي الذي يستعمله الجيش الأوكراني، والسبب الثالث يتمثل في نوعية التحالفات التي عقدها المغرب منذ القدم وفي السنوات الأخيرة، ونوعية التسلح الذي جهز به قواته المسلحة الملكية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البحرية الملكية تساعد 56 مرشحا للهجرة السرية في ساحل طانطان

    علم لدى مصدر عسكري، أن وحدة لخفر السواحل تابعة للبحرية الملكية، كانت تقوم بدورية بحرية في عرض ساحل طانطان، قدمت المساعدة، اليوم الثلاثاء، لـ56 مرشحا للهجرة غير الشرعية، ينحدرون من إفريقيا جنوب الصحراء، كانوا على متن قارب تقليدي.

    وأوضح المصدر ذاته، أن الأشخاص الذين تم إنقاذهم تلقوا الإسعافات الأولية على متن وحدة البحرية الملكية، قبل أن يتم نقلهم، في اليوم ذاته، سالمين إلى ميناء طانطان، وتسليمهم إلى الدرك الملكي من أجل القيام بالإجراءات الإدارية الجاري بها العمل.

    إقرأ الخبر من مصدره