Catégorie : حوارات

  • القاضي عبد الله الكرجي: لجنة الأخلاقيات القضائية تسعى إلى تأطير السلوك القضائي ومواكبة تطبيق “المدونة” على الصعيد الجهوي

    قال القاضي عبد الله الكرجي، المشرف على لجنة الأخلاقيات القضائية بالمجلس الوطني لنادي قضاة المغرب، في حوار خاص مع جريدة بناصا الإلكترونية، إن إحداث لجنة للأخلاقيات القضائية من لدن المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب، ترمي إلى تأطير السلوك القضائي على المستوى الجهوي لكونها تضم في عضويتها جميع رؤساء المكاتب الجهوية، كما تسعى إلى تتبع ومواكبة تطبيق مدونة الأخلاقيات القضائية.

    وتطرق الحوار مع عبد الله الكرجي إلى ملاحظات نادي قضاة المغرب حول مدونة الأخلاقيات القضائية ومسألة الهندام وأشياء أخرى تكتشفونها في ثنايا الحوار.

    متى أحدثت لجنة الأخلاقيات…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مرض غريب يصيــــــــب نبتة فاكهة البطيخ الأحمر وفلاحيـــــــــن يناشدون الجهات المعنية للتدخل

    العرائش نيوز

    يعيش فلاحي جماعة العوامرة إقليم العرائش عل وقع صدمة، بعد فقدان محاصلهم الزراعية المتعلقة بفاكهة البطيخ الأحمر “الدلاح”، فمن خلال روبروتاج للعرائش نيوز يحكي بعض فلاحي المنطقة أنهم تفاجؤوا بتلف محاصلهم الزراعية دون معرفة سبب هذا الأمر، وتكبدهم خسائر مادية كبيرة، رغم استعمال جميع الأدوية والمبيدات إلا أن مرض غريب أصاب نبتة الدلاح وأتلفت جميع المحاصيل..

    التفاصيل في الروبورتاج التالي:

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اليماني: المغرب أصبح معبرا لولوج الشبكة الدولية للغاز ولم يعد سجينا لحسابات العداء والكراهية الجزائرية

    قال الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز CDT، إن “الجيران لم يكونوا يعلمون بأن الأنبوب المغاربي المملوك اليوم للدولة المغربية، سيكون اليوم معبرا لولوج المغرب للشبكة الدولية للغاز كما هو مرتبط بشبكة الكهرباء ومستقبلا بشبكة الهيدروجين الأخضر”.

    وأوضح اليماني، في تصريح لجريدة “بناصا” الإلكترونية، أن “المغرب أصبح بإمكانه التزود من كل دول العالم، ولم يبقى سجينا لحسابات العداء والكراهية التي لا تمت بصلة لعلاقات الأخوة والجوار، ولا لابجديات التجارة والاقتصاد المعولم؟”.

    وشدد المصدر ذاته، على أن “حسابات الجيران، كانت خاطئة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أدونيس: المسلم « العدو الأول » للإسلام.. والعروي مجدد في الدراسات التراثية


    حاوره: علي بنهرار

    قال الشاعر والباحث السوري اللبناني أحمد سعيد إسبر، المعروف باسم أدونيس، إن “المسلم هو العدو الأول لإسلامه بحيث حول دينه إلى أداة ووسيلة ورأسمال”، مبرزاً أن “المسلم مازال يعيش أزمة وجودية في الغرب، فهو حين يذهب ليعيش في أوروبا يذهب ويعتقد أنه يعيش في بلده مجتمعه تماما، وهذا أمر غير سليم وغير صحيح”.

    وأفاد أدونيس، ضمن حواره هذا مع هسبريس، بأن القطيعة مع التراث لديها مهمة واضحة، هي القطع مع السياسي وكل ما يتعلق بالسلطة في الفكر الإسلامي القديم”، منوها بالجهود التي قدمها المفكر المغربي عبد الله العروي في سياق خلق جديد لحركة تراهن على التحديث الفكري للمجتمعات العربية عامة”.

    يعيش المسلمون في الغرب اليوم وضعا صعبا وملتبساً، ولهذا أود أن نبدأ حوارنا حول ما صار ينعتُ بـ”التطرف العلماني المعاصر”، أو قُل ما اعتبره البعض المقابل البنيوي لمفهوم “التطرف الديني”، من الناحية النظرية طبعاً. كيف يقرأ أدونيس هذا المفهوم؟

    أنا أحتاط من مثل هذه المفاهيم، ببساطة لأن الشعوب الأوروبية أغلبها ضد السياسة الرسمية للدولة؛ يعني من الذي يجسد هذا التطرف إذن؟

    الشعوب أو الحكومات الغربية؟ وهنا يبدو لي أنه علينا أن نتحوط كثيراً، لكون هذه الأقاويل في مُعظمها ليست دراسات، أي ليست مبنية على معرفة.

    التعميم الذي يعتمل فينا هو المشكلة، فنحن نلتقط حالات معزولة ونعممها لأسباب ما. خذ مثلاً مقتل الشاب نائل في فرنسا، ألم تعتذر السلطة المدنية الفرنسية رسميا؟ لكننا انجرفنا مع التيار الآخر، وغيبنا هذا في إعلام المنطقة، لنكرس مقولة “الغرب متطرف”.

    ليس هناك عدو للمسلم أكثر من نفسه، بل صرت أعتبر المسلم هو العدو الأول لإسلامه. لذلك، أقول إنه يجبُ أن نسأل المُواطنين العرب الذين ولدوا في البلدان الأوروبية سؤالا واحداً: هل أنت مغربي أو فرنسي؟ سوري أو ألماني؟ فقط. مشكلتنا أننا نذهب لنعيش في الغرب ونظن أن المجتمعات الغربية مثلنا، وأنها يجب أن تشبهنا. المسلم يعاني يوميا من أزمة وجودية حين يذهب ليعيش في فرنسا أو أي بلد غربي آخر. تجده يتصرف وكأنه في بلد إسلامي، ويحاول العيش وكأنه في بلد غير غربي. وهذه مشكلة حقيقية، لأنها تعبر عن كوننا مجتمعات لم تستوعبْ شعوبها بعدُ معنى المُواطنة.

    ودعنا ننظر للأمر بشكل معكوس، هل سيقبل المسلمون أن يأتي الغربيون ويعيشون في المجتمعات الإسلامية كأنهم غربيون؟ لماذا لا نطبق على أنفسنا المبادئ نفسها التي نطبقها في تصورنا للآخر؟

    (مقاطعا) ما الذي يود أدونيس قوله بالتحديد هنا؟

    أقصد أن هذا تصور جد مُلتبس، يحتاج إلى بحث. وأنا حسب ما ألاحظه، لم يتعرض أحد للمسلمين بمعتقداتهم الخاصة، وإنما في الغرب هناك فضاءات تعد نطاقا مدنيا، أو ملكاً مشتركاً، كالتعليم مثلاً. لنأخذ مثلاً مسألة الحجاب، فمن الناحية المبدئية الحجاب لا يجوز ارتداؤه في المدرسة باعتبارها فضاء مشتركاً، بينما في الشارع وفي المقهى، هناك نساء كثيرات يرتدينه في فرنسا وغيرها. وتطبيق هذه المبادئ ليس بالضرورة “تطرفا علمانيا”. فلا أحد ضد الحجاب في المبدأ، لكن ضده حيث يشترك الجميع في مبدأ واحد. هذا ما تقوله البيانات دائما، لكننا نغض الطرف عنها. نحن فهمنا النموذج اللائكي الفرنسي بشكل خاطئ للغاية.

    كيف تعتبره خاطئا وأنت تعرف أن هناك حركة ديكولونيالية برزت، في أفق الباحثين من المنطقة، تحاولُ أن تمارس نوعاً من العصيان الابستيمولوجي تجاه النبرة الاستعلائية للنظريات الغربية وأن تقوض الروح الاستعمارية فيما يتم تحريره محليا؟

    مجرد شعارات. وسأحاول أن أجيبك انطلاقاً من بعض الأسئلة: ماذا أخذ العرب عمقيا من الغرب حتى ينفكوا عنه؟ هل أخذنا منهم ديكارت؟ هل يستطيع العربي أن يقول اليوم “أنا أفكر إذن أنا موجود”؟ هل أخذنا المبادئ التي تأسست عليها النهضة الغربية؟ لماذا نأخذ السيارة مثلاً ونرفض المبادئ العلمية التي أدت إلى صنعها؟ نحن جعلنا السيارة كثوب خارجي لا علاقة له بجسمنا. لماذا نتعلم اللغة الفرنسية كنسق للتواصل ولا ننبش في تاريخها الحضاري؟ من تأثر عمقيا بالشعراء الفرنسيين؟ هل عندنا بودلير جديد، أو رامبو، هيجو وأبولينير في محيطنا التداولي؟

    لكن، من حق مثقفينا أن ينجزوا أعمالاً تدعي أنها تفك الارتباط الابستيمولوجي مع الغرب، لا أحد سيعترض. بيد أني صراحةً أخشى ألا يكون هناك أي جديد. الحداثة ومفاهيمها بقيت قرنين كاملين هي مدار النقد في العالم العربي. الحداثة والحديث والمحدث ضد القديم والتقليدي والرجعي، إلخ. النقاد الحريصون على التراث العربي لم يقولوا كلاما كثيرا عن روح “الحداثة” التي عرفها العرب. العرب خلقوا مصطلحات حديثة، لكننا مستعمرون ولا يمكن أن ننفصل عن الغرب بدعوى الديكولونيالية، إلا إذا توفرت الشروط الحقيقية لذلك.

    نحن لدينا مرض، وأظن أن له الأولوية ليشخصه المثقفون، وهو أن العرب اليوم يعيشون إسلاماً آخر، إسلام الأداة والوسيلة والرأسمال، هذا دمر المسلمين ودمر الإسلام، بحيث لم يعد هناك بعد روحاني. وأكرر القول إن المسلم هو العدو الأول لنفسه، في ممارساته، وفي فهمه للإسلام، مع أنني أحترسُ منه بدوري، لكونه يحتاج إلى بحث معمق، وأعتقدُ سأقوم به قريباً. ثم، يبدو لي أن لدينا أيضاً مرضا آخر هو التبعية؛ بحيث أتساءل دائماً:

    لماذا نكره الولايات المتحدة الأمريكية ونتبعها عمليا؟ رغم أننا نعرف أن أمريكا هي أسوأ دولة في تاريخ البشرية لكون نظامها قام في الأصل على استئصال السكان الأصليين بأكملهم.

    بخصوص موضوع البحث المحلي، قلتَ إن الوحيد الذي جاء بجديد في حقل الدراسات التراثية هو عبد الله العروي، وأنت تتقاطع مع المفكر المغربي في مفهوم القطيعة المنهجية مع التراث. لكن السؤال المطروح على راهننا: هل يمكن لهذه “القطيعة مع التراث” أن تساهم في تحديث متوننا المعرفية، وبالتالي تسهيل تحاورنا مع الغرب عبر خطاب الند للند؟

    تحديث هذه المتون، يجبُ أن ينطلق من حقيقة أنه ليست هناك ثقافة خاصة، إلا الثقافة العملية. ابن سينا وأرسطو وأفلاطون وديكارت ونيتشه، إلخ، مثل الهواء، كل منهم يتكيف معه. بمعنى أن هناك ثقافة كونية واحدة تنضوي تحت لوائها مختلف ثقافات العالم. الفرد غير موجود إلا بالآخر. لكن مشكلتنا التي تجعلنا ضعفاء أمام الغرب، تكمن في الدين، وهي أننا ليست لدينا ذاتية، بل هناك جماعة. والجماعة لا ترسم لوحة ولا تحرر رواية ولا تكتب قصيدة ولا تفكر أصلاً. هذه مهمات الفرد بشكل حصري. فلماذا إدخال الجماعة في الفكر؟

    الجماعة مفهوم سياسي سلطوي، وليس فكريا. ومن ثم، لا يمكن على الإطلاق أن نفكر في طرافة مفهوم القطيعة مادام هذا التفكير موجودا بهذه الحدة والقوة الحالية. والقطيعة ليست توجها كليا يروم القطع مع التراث بمجمله، ولكن المقصود به هو القطيعة مع الطبقة التي ارتبطت بالنظام السياسي أو تخصصت في التنظير له، فقط. ولا يمكن أن نقطع مع مجنون ليلى مثلاً. هناك مجرى عميق لا يمكن أن نقطع معه، ولكن يمكن القطيعة مع الماء المتواجد في الضفاف، ومع الماء الذي يتبخر مع مرور الوقت، إلخ.

    ما أقصده وقصده العروي أيضاً، هو القطيعة مع ثقافة السلطات، ولكن ليس مع ثقافة المبدعين. فأي مبدع أهم من أي سياسي. ثقافة المبدعين هي ثقافة حية ومُظلمة، عكس ثقافة السلطة المظلمة والمتكلسة. عندما تستخدم الشعر مثلاً، يصبح مديحاً أو هجاءً، وهذا تجسيد أمينٌ للسقوط.

    الشعر الذي يعبر عن الذات والألم والحب والقضايا الكبرى، لا يمكن أن نقطع معه. وبالتالي نحن لا نقطع مع التراث كله، بل نقطع مع النتاج الذي ارتبط بالسلطة وأصبح جزءا من التاريخ والأحداث التاريخية تخطته.

    لكنك تعرف أن هناك من الباحثين من يعتبر هذه القطيعة مجرد تجريد طريف، وخصوصاً أن مشروع العروي بدأ منذ السبعينات، بينما مازال ما يقوله يُقرأ بحذر شديد بالمغرب والمنطقة. أتعتقد أن التنزيل الفعلي لما قاله العروي مازال يحملُ شيئاً من الجدة اليوم أم إن نداء مشروعه الفكري للحداثة كقيمة انتهى بلا رجعة بعد أن حل زمن “ما بعد الحداثة” رغما عنا؟

    أنا لدي رأي مختلف في هذا الموضوع. فالعرب بالنسبة لي لم يدخلوا الحداثة حتى الآن، دخلوا في بعض الجزئيات، لكن لا يمكن أن يصبح المجتمع حديثا إذا بقيت أفكار وقضايا تقرر مصيره ولا يستطيع أن يقول رأيه فيها بحرية، وأنا أقصد التراث الديني بشكل عام. المجتمعات العربية غير حديثة بالمعنى العميق للكلمة لا ثقافيا ولا اجتماعيا ولا حتى سياسيا. لكن ما قاله العروي مازال راهنا، لأنه كان ضمن حركة معينة تراهن على خلق أفق جديد، وأنا أضع عبد الله العروي في الطليعة، لكننا إلى اليوم لم نقطع كثقافة مع القديم، ولا يمكن القطيعة إلا إذا استطاع المفكر العربي أن يطرح على النبوة والنصوص الدينية أسئلة حرة وكاملة.

    (مقاطعا) يعني مثل ما فعله نيتشه في الغرب؟

    بالضبط، لأنني شخصيا أعتبر نيتشه هو الرجل الحديث الوحيد كنموذج. لكن لا أحد عندنا فعل ما فعله نيتشه إطلاقاً، لا أنا ولا العروي ولا أي مثقف عربي آخر. هذا واضح، لكني لا أتفق مع من يعتبر مشروع العروي تجريداً، ببساطة لوجود عقبات موضوعية في بنية المُجتمع تعيق تنزيله وتعرقل إمكانية النظر فيه. ولهذا أقول إنه ما لم يُصبح المجتمع العربي مجتمعا مدنيا بكامل المعنى، بحيث الإنسان يتصرف لا كمنتمي إلى دين ولا إلى قبيلة ولا إلى طائفة أو عرق، وإنما ككائن حر يقول رأيه في كل شيء، ودون أن يُعاقب، فلن نكون مجتمعات حديثة ومنخرطة في نادي الإنسانية. أنت وأنا نعرف أن حرية التعبير عندنا محاصرة والتفكير عندنا حتى الآن مازال يعد جريمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الزاوي: الثقافة الأمل المتبقي للمغرب والجزائر .. و »الإسلام الأمازيغي » علماني


    حاوره: علي بنهرار

    قال الروائي الجزائري أمين الزاوي إن الثقافة هي الوحيدة التي من شأنها أن توقف التجديف المتواصل بين المغرب والجزائر سياسيا، وأن تنقذ البلدين بالتالي من الانزلاق، موضحا أن الثقافة يمكنها أيضا أن تحد من الأجواء المتكهربة مؤخرا بين الشعبين المغربي والجزائري على مواقع التواصل الاجتماعي وما تشهده من تحاقن وتراشق بالقذف والسب.

    وشدد الزاوي، في حوار مع هسبريس، على أن الإسلام الأمازيغي ببلدان المغرب الكبير علماني بطبعه، نظرا لوجود تقاليد هوياتية عريقة تفصل بين الديني والسياسي، مضيفا أن “الإسلام السياسي ضيع علينا النهضة، وضيع علينا استلهام هذه الروح المعاصرة الموجودة في ثقافاتنا المحلية كشعوب أمازيغية”.

    يمكن للثقافة أن تصلح ما أفسدته السياسة، لكن كيف تقيم المشهد الثقافي بين المغرب والجزائر، أي العلاقة بين المثقفين في البلدين بغض النظر عن القطيعة السياسية والتوجهات الرسمية وحتى بعض التوترات الشعبية؟

    يبدو لي أن العالم بشكل عام، سواء في شمال إفريقيا أو الشرق الأوسط، مر بمراحل كثيرة من التفكك السياسي ما بين مختلف الدول العربية ودول شمال إفريقيا، أو ما يسمى بالمغرب الكبير. لقد كانت هذه التفككات والعداءات والخصامات السياسية دائما موجودة، سواء بين العراق وسوريا، أو بين الأردن ومصر، أو بين مصر والسودان، أو بين المغرب والجزائر، أو بين الجزائر وموريتانيا، أو بين المغرب وموريتانيا، إلخ…

    ومما لا شك فيه أن هذه القطائع والنزاعات السياسية كانت دائما حاضرة، ولكن ما ظل قائما كوحدة، هو الثقافة. الأخيرة هي التي تجمع هذه المنطقة عندما تفككها السياسة. وكلما أصيبت الأنظمة السياسية بعطب ما، كانت الثقافة تجبر الكسور. لكن، لماذا تقوم بهذا العمل؟ أقصد مهمة أخْلَقة السياسة وجبر الكسور التي تفتعل داخلها؟ الإجابة بسيطة، وهي أن الثقافة تشتغل على الإنسان، ولا تشتغل على المشاريع الموسمية. الثقافة يهمها الاستراتيجي، والسياسة يعنيها التكتيكي.

    وأعتقد أن هذا ما يجعل من الثقافة قوة ناعمة ناجعة جدا، ويمكنها أن تقاوم كل كسر في الأنظمة السياسية وتتجاوز كل ما يقع بين الدول. الثقافة محصنة، فنحن حين نقرأ قصيدة جميلة لا نبحث من أين جاءت، ولا نسأل هل جاءت من موريتانيا أو من سوريا… وحين نقرأ رواية، فالأمر نفسه، وكذلك حينما نشاهد فيلما جميلا… كل ما نقوله حينها هو أن هذا العمل يشكل إضافة إنسانية كبيرة، إنه يخدم الإنسان والقيم الكبرى. الثقافة في نهاية الأمر هي التي تقوم بعملية التهذيب والأخلقة، وكلما أخفقت السياسة، نجد الثقافة تداوي جراحها.

    لكنك تعرف أن الوضع السياسي صار أكثر خطورة من أي وقت سابق بين المغرب والجزائر، وأنت رصدت ملامح التوتر في روايتك “جوع أبيض”. هل يمكن للأدب أن يصمد طويلا في مهمة أخذ المسافة أم إن التوتر صار قريبا من ابتلاع الثقافة وإقحامها غصبا في عملية التجديف الحالية؟

    أعتقد أن على المثقف الأصيل والعضوي أن يحافظ دائما على المسافة، ليس بين السياسة والأدب، بما أن السياسة تحضر ضمنيا في النصوص، ولكن بين الخطاب السياسي والخطاب الثقافي، أي الخطابات السياسية الموسمية التي تسوق لفترة معينة. هذه الخطابات لا بد أن تتجاوزها الثقافة وأن يقطع معها النص الأدبي، إلا من باب النقد طبعا.

    وأتصور أن قوة الإبداع والرواية والقصيدة تكمن في كونها تنظر دائما إلى الراهن لتضعه ضمن المجال المستقبلي طويل المدى. والإبداع ليس فارغا من السياسية، ولكنه فارغ من الأسلوب ومن الخطابات السياسية العابرة والمرحلية. الإبداع هو الذي يؤسس بالضرورة لخطاب مستقل بنفسه، يقرأ الخطابات السياسية بحذر، ويؤسس لخطاب نقدي فلسفي متأمل يخدم في النهاية سعادة الإنسان في كل البلدان.

    لربما نحن الآن بصدد الحديث عن مشروع ثقافي بديل. ما هي المداخل التي يقترحها الزاوي كمثقف لإيقاف التجديف والتوتر ثقافيا لنفكر في مشروع ثقافي جامع لبلدان المنطقة المغاربية في ظل التشرذمات الحالية؟

    هناك مساران؛ الأول هو أن يقوم كل بلد بالتفكير في ما يسمى مشروعا ثقافيا محليا وطنيا، وأن يكون في قلب الدفاع عن الدولة الوطنية. هذا المفهوم وهذا النموذج لا يجب أن نفكر فيه على ضوء السياسة فحسب، بل أيضا انطلاقا من الثقافة، أو قل التأسيس لمشروع ثقافي في الدولة الوطنية. وهذه الدول، كالجزائر والمغرب وتونس وسوريا ومصر، إلخ، ستكون مطالبة بعدم التفريط في خصوصيتها المحلية، وفقا لما تراه نافعا ومهما لمواطنيها على المستوى الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، إلخ.

    المسار الثاني، الذي يمثل حلما يسكن المثقفين بشكل عام، هو كيف نحول هذه المشاريع المرتبطة بالدول الوطنية إلى مشاريع جهوية متراصة ومتماسكة. وهذا يدخل في إطار العلاقات التي يجب أن تكون بين المثقفين والروابط بين النصوص الفكرية والأدبية، التي تذهب أبعد من الحدود. ويبدو لي أن هذا المسار الثاني سيكون ممكنا ومثيرا إذا سعينا للعمل على مسألتين اثنتين؛ الأولى هي التفكير في تشطيب خطابات الإسلام السياسي، باعتبارها أفسدت كل المشاريع الجهوية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

    المسألة الثانية تتعلق بضرورة القطع مع النقاشات السياسية العارية، ومن ثم الدخول في نقاشات فلسفية عميقة تتيح إمكانيات تبادل النصوص العظيمة. وهذا شيء يجب على جامعات المنطقة أن تقوم به، من حيث التفكير في التأسيس لمختبرات مشتركة جهوية في الطب والأنثرولوجيا والأدب والنقد والفلسفة… وهذه المختبرات ستكون مهمتها المساهمة في وضع التصور لمشروع ثقافي جهوي.

    وأود أيضا أن أثير مشكلة الإعلام، الذي أصبح يصب الزيت على النار أكثر ويجعل خدمات الثقافة محنة ومهمة صعبة. هذا الإعلام يجب محاربته، والاستئناس بالإعلام الهادئ الذي ينتقد ويقف مع بلده بلا أي عقد، لكن شرط ألا يساهم في الاحتقان وتأجيج اللهيب بين الأنظمة السياسية. حان الوقت لنقول إننا في حاجة إلى إعلام يتأمل ما هو الجرح وما هو الانكسار، وأيضا ما هو المستقبل.

    تعرف أن العلمانية تعد من المفاهيم التي لم تكن محظوظة وظلت تعاني من الحيف في سياق تلقيها ضمن محيطنا التداولي، وأنت اعتبرت مرارا أن الإسلام السياسي ضيع علينا زمنا من التنمية الثقافية. في نظرك، هل كان الإسلام السياسي عائقا أمام بلوغ بلداننا مرحلة الدولة المدنية وبالتالي استيعاب معنى العلمانية؟

    صحيح، وأنا أقول إن الإسلام السياسي هو الذي أفسد حتى حلمنا في النهضة. تلك النهضة التي قامت على خمسة كتب أساسية: كتاب “الاستبداد” للكواكبي، وكتاب “الإسلام وأصول الحكم” لعلي عبد الرزاق، و”في الشعر الجاهلي” لطه حسين، و”حرية المرأة” لقاسم أمين، و”امرأتنا في الشريعة والمجتمع” للطاهر حداد. هذه الكتب طرقت مختلف المجالات، بما فيها علم الاجتماع والدين والأدب، وكانت هي الأرضية التي شكلت المنطلق الأساسي الذي تأسست حوله نقاشات جادة في مشروع ثقافي كبير.

    لكن للأسف، مباشرة مع ظهور الإخوان المسلمين في 1928 بدأت الصحوة تغلب النهضة، وحينما انهزمت النهضة بمفهومها الجميل والفلسفي وباعتبارها الحلم الكبير والبديل الذي يؤسس لعلاقتنا مع الآخر، فشل بالضرورة ذلك المشروع الثقافي. فشل لكون الإسلام السياسي هو الذي هيمن منذ تلك الفترة على كل مفاصل الحياة، خصوصا المدرسة، وزرع في الأجيال المختلفة أفكارا مسمومة عن مختلف المفاهيم، بما فيها العلمانية.

    لكن العلمانية حين نتأملها، ليست سوى مجال لتدبير الدين بشكل يحترمه، ويقوم على رؤية: “أتركوا الدين يرتاح، أتركوا الدين للناس، لطمأنينة البشر. لا تقحموه في الخصامات السياسية”. فقط، العلمانية تؤكد لنا أن الإسلام ليس بطاقة انتماء حزبية، بقدر ما هو انتماء إلى السماء، لسبب بسيط هو أننا نذهب إلى الله أفرادا ولا نذهب قطعانا. غير أن الإسلام السياسي ضيع النهضة ثم أفسد أيضا المفاهيم التي يمكن التأسيس عليها لمشروع ثقافي نظيف، كالعلمانية، باعتبارها الرؤية الموضوعية التي تفصل بين الروحي والسياسي وبين الدين والدولة.

    من الواضح أن العلمانية مثل الديمقراطية، وهناك علمانيات. ويحظى النموذج اللائكي الفرنسي بانتقادات كثيرة لدى مثقفينا. من وجهة نظرك، أي نموذج للعلمانية تعتبره بالفعل ممكنا في أفقنا كأمازيغ وكعرب؟

    أعتقد أن الإسلام الأمازيغي هو إسلام، إذا صح التعبير، علماني بطبيعته، فهو يفصل بين العلاقة الروحانية والعلاقات التي تسير المجتمع. لو نعود إلى تقاليدنا الأمازيغية العريقة، في هذه المنطقة في شمال إفريقيا، سنجد أن هناك عادات مهمة جدا، تبين كيف احترم الأمازيغ الإسلام حينما وصل.

    لقد فهموا منذ البداية أن الدين أو الإسلام شيء والدولة والمجتمع شيء آخر. بمعنى اعتبروا أن لهم ثقافة وعادات وتقاليد لا يمكن التفريط فيها، باعتبارها مؤسسة قائمة منذ القدم وجديرة بالتقدير والاحترام، وأيضا اعتبروا أن الإسلام كدين وكإيمان جدير بالاحترام والتقدير. هذا هو الإسلام الأمازيغي.

    وأعتقد أيضا أنه لو تأملنا تاريخ الطرقيات، أو ما يسمى بالإسلام الروحاني، أو الزوايا، لوجدنا أن منطق الدين الإسلامي داخل هذه المؤسسات يفصل بين أمرين، الأول حين يأتي الفرد لعيش حالة روحانية مع الله، والثاني في حياته اليومية حيث يعيش بشكل حر ومستقل. ومن ثم، إذا ما أخذنا نموذج الإسلام الأمازيغي والإسلام الصوفي في شمال إفريقيا، لأمكننا أن نزيل كل هذه التصدعات والصراعات التي أحدثها ما يسمى بالإسلام السياسي الذي ينهل من المرجعية السلفية وصحوة الإخوان المسلمين.

    باقتضاب، هذا يعني أن أي نموذج للعلمانية يكون قريبا منا يجب أن يستأنس ابتداء بالثقافة المحلية، ولكن على ضوء الانفتاح على الفلسفة الغربية المعاصرة، خصوصا الأنواريين في الثقافة الأوروبية، كالألمانيين، والأمريكيين أيضا. التقريب بين الجانبين سيأتي في ظل محاولة المزاوجة بين الثقافة المحلية في بعدها الإنساني، أي الفصل الفطري بين المؤسسات، وبين الثقافة الإنسانية الكونية والفلسفة الأنوارية القادمة من أوروبا.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • القاديري: “حرير الصابرة” تنبش في تاريخ مهنة عريقة وعلى صناع الفن إبراز تراث المملكة للعالم

    انتهى طاقم سلسلة “حرير الصابرة”، قبل أيام من تصوير حلقاتها بمدينة فاس، حيث تجري أحداثها في القرن الـ13، وتسلط الضوء على مهن تقليدية.

    وفي هذا الحوار مع جريدة “مدار21″، يتحدث سيناريست العمل محمد منصف القاديري عن تفاصيل سلسلته التي أشرف يازيد القادري على إخراجها، ويشير إلى المصادر التاريخية والدراسات التي استند إليها في إعداد نص السلسلة، خاصة وأن وقائعها تعود إلى فترة زمنية ماضية.

    ويبرز القاديري أهمية النبش في التاريخ لإظهار المعالم الحضارية المشرقة التي شهدها المغرب حتى يتعرف المشاهد المغربي والعربي والدولي على حلقة متوهجة من تاريخ المملكة، عادا أنه من واجب صناع الفن إظهار ما يميزها، والافتخار بتاريخ أمة لها أمجاد.

    بداية، ما تفاصيل هاته السلسلة؟ وما القضايا التي تعالجها؟

    “حرير الصابرة” سلسلة تاريخية من أربع حلقات مدتها 42 دقيقة، تدور أحداثها بمدينة فاس في أوج ازدهارها الاقتصادي والعمراني والعلمي الذي شهدته خلال القرن الرابع عشر، أيام حكم السلطان فارس أبو عنان المريني 1357 م.

    وتحكي لنا السلسلة قصة أسرة المعلم بن براهيم الممتهنة صناعة الحرير، والتي هاجرت من الأندلس لتستقر بـ”جْنَان” رحب آوت فيه فتيات يتيمات ليتعلمن حرفة تربية دود القز وغزل الحرير وصنع السفائف والقفاطن. تواجه أسرة بن براهيم منافسة شديدة من طرف أحد صناع الحرير من أجل الظفر بتزويد بلاط السلطان ترتبت عنها أحداث مأساوية. إضافة إلى إتقانه حياكة الحرير يتابع يوسف، بطل السلسلة وهو ابن المعلم بن براهيم دراسته في علوم الميقات والآلات واختير ضمن فريق العلماء المكلفين من طرف السلطان أبي عنان بصناعة الساعة المائية الشهيرة.

    وتتخلل السلسلة أيضا قصة حب رئيسة بين مريم بطلة السلسلة، وهي إحدى الفتيات اليتيمات المقيمات في الجنان، ويوسف الذي لم ينتبه لما تكنه له من مودة، لكنها صبرت وثابرت وساعدته في محنته إلى أن تمّ الوصال.

    وتتيح لنا أحداث المسلسل معايشة فترة الطفرة العلمية والفكرية والتقنية والاقتصادية التي شهدتها مدينة فاس في العصر الذهبي المريني والتي تميزت بالعديد من الوقائع التاريخية والمظاهر الحضارية نذكر منها على الخصوص؛ صناعة الحرير بفاس من تربية دودة القز إلى حياكة الأثواب وصنع السفائف وخياطة القفطان، واكتشاف الحرير النباتي المستخرج من نبتة الصابرة وهو منتوج فاسي مغربي الأصل، وتتبع مراحل صناعة الساعة المائية للمدرسة البوعنانية، ناهيك عن علاج حوَلِ الأطفال عن طريق تتبع السمك في الماء بجامع الحوت، والعلاج النفسي المنزلي بالموسيقى الأندلسية الذي كان يستخدم آنذاك بالمارستان، والتداوي بالأعشاب وصناعة العديد من مواد التجميل كالعكر الفاسي من شقائق النعمان (بلعمان) وصناعة العطور والمراهم من نبتات العرصة ومن بينها زيت نبتة الصابرة، إلى جانب وجود ابن بطوطة بمدينة فاس في أثناء تدوين رحلته من طرف الكاتب ابن جزي في حضرة السلطان فارس أبوعنان.

    ما دلالة العنوان؟ وهل له علاقة بصناعة الحرير وحياكة الألبسة؟

    حرير الصابرة حرير نباتي مستخرج من نبتة الصابرة (من فصيلة الصبار) التي تنمو بكثافة عند أسوار وفي ضاحية مدينة فاس، والذي عوّض حرير دودة القز بعد أن اكتشفه يوسف بطل القصة. وما تزال مدينة فاس إلى حد الآن مشهورة بحرير الصابرة الذي ينسج بكثرة في المدينة، وهو أرخص بكثير من حرير دودة القز ولا يقل عنه كثيرا جودة من حيث اللمعان والمتانة.

    كيف جاءت فكرة اختيار مواضيع تاريخية لتكون محور السلسلة؟

    حرير الصابرة توليف درامي لإحدى الحكايات التاريخية التي نشرت للكاتب والسيناريست منصف القادري أواخر التسعينات تحت عنوان “الناسك المجهول”، والتي تتضمن مجموعة من الحكايات التاريخية التي تبرز العديد من المظاهر الحضارية والعمرانية وتسلط الضوء على ثلة من المؤسسات الاجتماعية والفكرية والعلمية لمدينة فاس ما بين القرنين الـ13 والـ16، فكان جديرا أن تحول هذه الحكايات إلى إنتاجات درامية تغني المشهد السمعي البصري المغربي.

    على ماذا استندتم في إعداد سيناريو السلسلة؟

    في إطار تحويل الحكاية إلى سيناريو كان لابد من البحث المستفيض في المصادر التاريخية والدراسات التي تتناول هذه الحقبة التاريخية، وذلك من أجل التدقيق في بعض الأحداث الموازية للقصة، إضافة إلى البحث في كل ما يتعلق بالديكورات والإكسسوارات والملابس من أجل تقديم عمل يكون أكثر قربا ومصداقية من الفترة التاريخية المقصودة.

    ما أهمية نبش صناع الفن في التاريخ ونقله إلى الشاشة الصغيرة؟

    إلى جانب خلق الفرجة والمتعة البصرية من خلال الديكور والإكسسوارات والملابس، يهدف النبش في التاريخ عموما إلى إبراز المعالم الحضارية المشرقة التي شهدها المغرب حتى يتعرف المشاهد المغربي والعربي والدولي على حلقة متوهجة من تاريخنا، لاسيما وأن هناك شبه قطيعة بين تاريخنا والمعلومات التي يتوفر عليها المشاهدون عامة والشباب على وجه الخصوص، إذ كثيرا ما نسمع أو نقرأ عن تاريخنا الحافل بالتميز في الكتب والمقررات الدراسية، ولكن نادرا ما تتاح لنا الفرصة كي نعاين ذلك على مستوى الإنتاج السمعي البصري.

    هل ترون أنه من واجب صناع الفن توثيق تراثنا وثقافتنا في أعمال تلفزية وسينمائية؟

    في سياق عدم إطلاع أو إغفال عدد كبير من المغاربة لتاريخنا والمظاهر الحضارية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والعلمية والعمرانية، فمن واجب صناع الفن أن يبرزوا هذه المميزات لكي نفتخر بتاريخنا ونشعر بأننا أمة لها أمجاد، ومن واجبنا استعادتها، لأننا لسنا مجرد مستهلكين لإنتاجات الحضارات الأخرى، حيث إن بعض الشباب يعتقدون أن التحضر والتقدم مسألة لا تخصنا، وأننا قاصرون على الابتكار والإبداع والتميز، وكلما شعر هؤلاء الشباب أننا أمة لها تاريخ مجيد افتخرنا بأنفسنا وعملنا على تطوير أنفسنا وابتعدنا عن مركب النقص الذي صار يستشري أكثر فأكثر في مجتمعنا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دلال محمدي العلوي تكشف تفاصيل اشتغال مكتب حقوق المؤلف وخلفيات صراعه مع أرباب المقاهي

    الكثير من المغالطات راجت خلال الخلاف مع أرباب المقاهي والمطاعم ونطمح إلى تعزيز الوعي بحقوق المؤلف

    حاورها: النعمان اليعلاوي

    صادق مجلس النواب، في يونيو 2022 بالإجماع، على مشروع قانون رقم 25.19 المتعلق بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وذلك خلال جلسة تشريعية حضرها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي كان ينوب عن محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، وذلك بعد جدل حاد ساد بخصوص طبيعة المكتب واشتغاله، بالإضافة إلى امتداد عمله لما له ارتباط بالطابع الاجتماعي، في الوقت الذي اعتبرت الوزارة الوصية القانون الجديد سيمنح المكتب وضعا قانونيا في شكل شخص اعتباري خاضع للقانون العام والاستقلال المالي، وهو ما سيتيح له عصرنة طرق تدبيره وإدارته، وترسيخ الحكامة في التحصيلات والتوزيعات، وكذا الإسهام في النهوض بأوضاع المبدعين المادية والمعنوية.

    وبعد حوالي عام من صدور هذا القانون، تفجر جدل آخر مرتبط بعمل المكتب في العلاقة مع أرباب المقاهي والمطاعم، والذين خاضوا حملة ضد فرض المكتب أداء رسوم ومستحقات حقوق المؤلف، معتبرين أنها «ضرائب إضافية» تهدد نشاطهم، ملوحين باللجوء إلى القضاء الإداري ضد المكتب وإدارة الضرائب.

    في هذا الحوار مع دلال محمدي العلوي، مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، نعود بعجلة التشريع إلى الطبيعة القانونية المؤطرة لعمل المكتب، ونغوص في بحر المفاهيم لنكشف معاني حقوق المؤلف والمصنفات والحقوق المجاورة والبث للجمهور، لنقف على حقيقة الخلاف المتقد بين المكتب وعدد من أرباب المقاهي والمطاعم، وما يقترحه المكتب لتدبير لهذه النقاط الخلافية.

     

    متى تأسس المكتب المغربي لحقوق المؤلفين؟

    تم تأسيس المكتب المغربي لحقوق المؤلفين بموجب مرسوم 5 ذي القعدة 1384 الموافق لـ8 مارس 1965، الذي حل المكتب الإفريقي لحقوق المؤلف الذي أنشئ سنة 1943، وأسندت إليه مهام التدبير الجماعي لحق المؤلف على مجموع التراب الوطني، بما في ذلك الاختصاصات التي كانت مخولة سابقا للمكتب الإفريقي، حيث أصبحت له وحده الصلاحية الكاملة لاستخلاص وتوزيع مختلف حقوق المؤلفين الموجودة حالا واستقبالا، كما يدير داخل تراب المملكة المغربية شؤون مصالح مختلف الهيآت الأجنبية للمؤلفين في نطاق الاتفاقيات أو الأوفاق المبرمة معها.

    ويتكون المكتب من إدارة مركزية يوجد مقرها بالرباط، و12 مندوبية جهوية و6 مندوبيات إقليمية موزعة على مجموع التراب الوطني للمملكة.

     

    ما هي صلاحيات ومهام المكتب المغربي لحقوق المؤلفين والحقوق المجاورة؟

    تجب الإشارة في هذا الجانب إلى أن الدور الأساسي لكل هيأة للتدبير الجماعي هو استخلاص وتوزيع المستحقات على المؤلفين وذوي الحقوق، وفي هذا السياق، فإن المكتب المغربي لحقوق المؤلفين والحقوق المجاورة يقوم في سبيل ذلك بمنح تراخيص تتضمن الشروط المالية لاستغلال واستعمال المصنفات الأدبية والفنية المحمية، ولهذه الغاية تتوفر المؤسسات المستغلة لتلك المصنفات على تراخيص عبر إبرام عقود مع المكتب بمقتضاها تقوم هذه المؤسسات بدفع مستحقات حقوق المؤلفين، ومن بينها على الخصوص الهيآت الإذاعية والتلفزية والشبكات الفندقية والقاعات السينمائية والمسارح وشركات إنتاج الأشرطة السمعية والسمعية البصرية والنوادي الليلية والمقاهي والمطاعم.

    لكن في الجانب المرتبط بالمؤلفين والدولة؟

    يمكن تلخيص صلاحيات المكتب بالتحديد في هذا الجانب، في تنفيذ سياسة الدولة في مجال الملكية الأدبية والفنية، بالإضافة إلى تمثيل المغرب في المحافل الدولية ذات الصلة، وأيضا إبرام عقود واتفاقيات مع هيئات دولية مماثلة، بقصد حماية وضمان حقوق المؤلفين المغاربة في الخارج، زيادة على ذلك مراقبة استعمال واستغلال المصنفات الأدبية والفنية، وأيضا تسليم الرخص إلى مستغلي ومستعملي المصنفات الأدبية والفنية، ثم من المهام الأساسية، استخلاص وتوزيع مختلف حقوق المؤلفين والحقوق المجاورة، تدبير شؤون مختلف الهيآت الأجنبية للمؤلفين في نطاق الاتفاقيات أو الأوفاق المبرمة معها، دون إغفال حق الترافع لدى المحاكم للدفاع عن الحقوق المادية والمعنوية للمؤلفين، زيادة على مهام أخرى من قبيل تنظيم حملات التحسيس والتوعية والنهوض بالملكية الأدبية والفنية على الصعيد الوطني.

     

    ما هو الإطار التشريعي في مجال حق المؤلف والحقوق المجاورة؟

    إن مجال حقوق المؤلف والحقوق المجاورة منظم بواسطة القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة كما تم تغييره وتتميمه، وهو القانون الذي تدارك النقص الحاصل في التشريعات السابقة وجاء متقدما في حمايته لكافة الحقوق المرتبطة بالمؤلفات الأدبية والفنية، مستوعبا لأحدث ما تقدمه التطورات التكنولوجية، ووسع من مجال ونطاق حقوق المؤلف من خلال اعتماده لأجيال جديدة من هذه الحقوق، ويتعلق الأمر بالحقوق المجاورة وبرامج الحاسوب وقواعد البيانات.

    يتكون القانون من 71 مادة، وقد خصص بابا كاملا للتدابير والطعون والعقوبات ضد القرصنة، والمخالفات الأخرى، ويتعلق الأمر بالتدابير التحفظية والعقوبات المدنية والعقوبات الجنائية، والتدابير والتعويضات عن الضرر والعقوبات في حالة التجاوز في استعمال الوسائل التقنية وتحريف المعلومات المتعلقة بنظام الحقوق، وقد أضيفت حديثا 14 مادة تتعلق بالمكافأة على النسخة الخاصة إذ يحق للمؤلفين وفناني الأداء للمصنفات المثبتة على فنوغرامات أو فيديو غرامات ومنتجي هذه الفنوغرامات والفيديوغرامات الحصول على مكافأة برسم الاستنساخ الخاص والمشروع للاستعمال الشخصي لهذه المصنفات.

    ماذا عن التشريع الدولي والاتفاقيات التي انضم إليها المغرب؟

    إن المغرب وقع على عدة اتفاقيات في مجال الملكية الأدبية والفنية، ومنها على الخصوص اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية 9 شتنبر 1886 التي تديرها المنظمة العالمية للملكية الفكرية، واتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية 14 يوليوز 1967، بالإضافة إلى الاتفاقية العالمية لحق المؤلف 6 شتنبر 1952 التي تديرها منظمة اليونسكو، زيادة على اتفاقية بروكسيل حول توزيع الإشارات الحاملة للبرامج الموجهة عبر الأقمار الاصطناعية (21 ماي 1974).

    هذا بالإضافة إلى اتفاقية تريبس، وهي الاتفاقية المتعلقة بالجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية، والملحق من الاتفاقية المؤسس بموجبها المنظمة العالمية للتجارة، زيادة على معاهدة الويبو بشأن حق المؤلف ومعاهدة الويبو بشأن الأداء والتسجيل الصوتي، ومعاهدة بكين بشأن الأداء السمعي البصري (24 يونيو 2012)، ومعاهدة مراكش لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات.

    وعلى العموم، يمكن القول إن موقع المغرب في مجال حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة موقع متميز، سواء على الصعيد العربي أو الإفريقي، حيث نحتل الصدارة العربية في هذا المجال، كما أننا في المرتبة الثانية إفريقيا بعد جنوب إفريقيا.

    ما هو حق المؤلف؟

    حق المؤلف مصطلح قانوني يصف الحقوق الممنوحة للمبدعين ومصنفاتهم الأدبية والفنية، هو مجموعة من القوانين التي تعطي المؤلفين والفنانين وغيرهم من المبدعين الحماية، لما يبدعونه في مجال الأدب والفن، ويشار لهذا الإبداع عامة باصطلاح المصنفات، ولحق المؤلف علاقة وثيقة بمجال آخر من الحقوق المرتبطة به، والمشار إليها باصطلاح الحقوق المجاورة التي تنطوي على حقوق مشابهة أو مطابقة للحقوق التي يكفلها نظام حق المؤلف.

    ما هي الحقوق التي ينطوي عليها نظام حق المؤلف؟

    تنقسم حقوق المؤلف إلى حقوق معنوية ومادية، أما بخصوص الحقوق المعنوية، فهي حقوق لصيقة بالشخصية لا يجوز التصرف فيها، ولا يلحقها التقادم، وأن لمؤلف المصنف بصرف النظر عن حقوقه المادية وحتى في حال تخليه عنها أن يطالب بانتساب مصنفه له، وأن يبقى اسمه مجهولا أو أن يستعمل اسما مستعارا، وأن يعترض على كل تحريف أو بتر أو أي تغيير لمصنفه، أو كل مس به من شأنه أن يلحق ضررا بشرفه أو سمعته.

    أما الحقوق المادية، فيقصد بها حق الاستغلال التي تعقد للمؤلف وتخول له سلطات في استغلال مصنفه بأي صورة يراها مناسبة وأن يشارك في عائد استغلاله باعتباره المؤلف الذي يرجع إليه الفضل في وجود هذا المصنف، كما يخول للمؤلف الحق الاستئثاري في القيام بالأعمال التالية من إعادة نشر واستنساخ مصنفه، وترجمة مصنفه، أو إعداد اقتباسات أو تعديلات أو تحويلات أخرى، كالقيام بتأجير مصنفه أو الترخيص بذلك، وكذلك القيام أو الترخيص بالتوزيع على العموم عن طريق البيع أو التأجير، أو الإعارة العمومية وعرض أو أداء مصنفه أمام الجمهور واستيراد نسخ من مصنفه، إذاعة مصنفه، وأيضا نقل المصنف إلى الجمهور بواسطة كابل أو أية وسيلة أخرى.

    ماذا أقر القانون في حالة خرق حقوق المؤلف؟

    في حالة خرق حق معترف به لصاحب حقوق محمية بموجب قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، يحق لصاحب الحقوق الحصول من مقترف الخرق على تعويضات عن الضرر الذي تعرض له بسبب فعل الخرق.

    يتم تحديد مبالغ التعويض عن الضرر طبقا لمقتضيات القانون المدني، مع مراعاة حجم الضرر المادي والمعنوي الذي تعرض له صاحب الحق، وكذا حجم الأرباح التي حصل عليها مقترف الخرق من فعله.

    يمكن للسلطات القضائية أن تقصر التعويض عن الضرر على الأرباح التي حصل عليها مقترف الخرق، أو أداء تعويض عن الضرر بمبالغ محددة مسبقا في الحالة التي يكون فيها مقترف الخرق لا يعلم أنه يقوم بنشاط يضر بحق محمي بموجب هذا القانون، أو ليست له أسباب كافية ليعلم.

    في حالة وجود النسخ المتحصلة من انتهاك حقوق ثابتة، يخول للسلطات القضائية إصدار الأمر بإتلاف هذه النسخ وتلفيفها، أو بالتصرف فيها بشكل آخر معقول، خارج النطاق التجاري بشكل يحول دون إحداث ضرر لصاحب الحق، إلا إذا رغب صاحب الحق في غير ذلك، ولا يطبق هذا المقتضى على النسخ التي اقتناها شخص آخر عن حسن نية، ولا على تلفيفاتها.

    في حالة وجود خطر باستعمال معدات من أجل الارتكاب أو الاستمرار في الارتكاب لأعمال تمثل خرقا، تصدر السلطات القضائية، في حدود المعقول، أمرا بتدمير هذه المعدات أو بالتصرف فيها بشكل آخر خارج النطاق التجاري بشكل يقلص إلى أدنى حد خطر حدوث خروقات جديدة، أو تأمر بتسليمها إلى صاحب الحق.

    في حالة التخوف من استمرار أعمال تشكل خرقا، تصدر السلطات القضائية أمرا صريحا بوقف هذه الأعمال، كما تحدد مبلغا يساوي على الأقل 50 في المائة من قيمة العملية.

    هل من الممكن أن يصل الأمر حد عقوبات جنائية؟

    كل خرق لحق محمي بموجب هذا القانون يتم اقترافه عن قصد أو نتيجة إهمال بهدف الربح، يعرض صاحبه للعقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي، وتقوم المحكمة بتحديد مبلغ الغرامة، مع مراعاة الأرباح التي حصل عليها المدعى عليه من الخرق.

    كما يشار إلى أنه للسلطات القضائية الصلاحية في رفع الحد الأقصى للعقوبات إلى ثلاثة أضعاف، عندما تتم إدانة المدعى عليه للمرة الثانية، بسبب اقترافه لعمل يشكل خرقا للحقوق، قبل انقضاء مدة خمس سنوات على إدانته بسبب اقترافه لخرق سابق.

    كما تطبق السلطات القضائية التدابير والعقوبات المشار إليها في الفصلين 59 و60 من قانون المسطرة الجنائية، شريطة ألا يكون قد سبق اتخاذ قرار بشأن هذه العقوبات في محاكمة مدنية.

    ينقلنا الحديث هنا عن الجدل الأخير بين المكتب وأرباب المقاهي والمطاعم، ما خلفية الخلاف؟

    في هذا الموضوع بالتحديد، يجب توضيح العديد من النقاط كانت محط مغالطات تم ترويجها في الأيام الأخيرة، وهي أن الرسوم المفروضة على أرباب المقاهي والمطاعم ليست ضرائب كما يتم الترويج لهذا، بل هي حقوق المؤلفين التي خول القانون للمكتب تحصيلها لفائدة أصحاب الحقوق من المنخرطين، وهنا وجبت الإشارة إلى أن المكتب يشتغل في إطار القانون 25.19 وهو الذي يمنح للمكتب الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة الوضع القانوني في شكل شخص اعتباري خاضع للقانون العام والاستقلال المالي، ويتيح له عصرنة طرق تدبيره وإدارته، وترسيخ الحكامة في التحصيلات والتوزيعات، هذا بالإضافة إلى ما يتم ترويجه بشكل مغلوط من أن تلك الحقوق التي يطالب بها المكتب أرباب المقاهي ومطاعم قد تقادمت، وهو أمر غير صحيح، على اعتبار أن حقوق المؤلف لا تتقادم إلا بعد سبعين سنة عن وفاته، ومن هذا المنطلق جاء التحرك الأخير للمكتب وفي إطار اختصاصاته وبعد المصادقة على القانون المنظم لعمله، وقد راعينا في هذا الجانب مطالبة المعنيين بأداء الواجبات عن السنوات الأربع الأخيرة، وهو الأمر الذي لم يتقبله البعض، علما أن المكتب كان قد قرر إعفاء أرباب المقاهي والمطاعم من أداء مستحقات حقوق المؤلف خلال فترة الإغلاق بسبب كورونا.

    لماذا تفجر الخلاف في هذا الوقت بالتحديد؟

    لعل هذا السؤال يحيل إلى عدة عناصر، منها المصادقة على القانون الخاص بالمكتب الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وهو القانون الذي حدد في مقتضياته مجلسا لإدارة المكتب تحت إشراف وزارة الثقافة والتواصل، وبالتالي لم يعد لدى المعنيين بهذا النقاش مهرب، حيث كان الحديث سابقا عن ضرورة صدور القوانين المنظمة.

    وهنا يجب أن أشير إلى أن رفض أداء مستحقات حقوق المؤلف ليس قرار كل مهنيي أرباب المقاهي والمطاعم، بل إن هناك استغلالا كبيرا لعدم وعي عدد من هؤلاء الرافضين لطبيعة هذه الحقوق، وقد كان لنا اجتماع في مقر المكتب مع ممثلي الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، تم الاتفاق على المشاركة بمداخلة خلال اجتماع للمهنيين بغرفة التجارة والصناعة، من أجل أن نقدم لهم تصورات وشروحات عن طبيعة عمل المكتب، وقد أبدى المهنيون تجاوبا مع عرضنا، قبل أن تعمل بعض العناصر على تحويل اللقاء إلى فرصة من أجل مهاجمة المكتب.

    هل تقصدين أن المشكل لا يعني بالمجمل أرباب المقاهي والمطاعم؟

    كما أشرت فالمشكل المثار من طرف عناصر محددة وهي التي تؤلب المهنيين ضد المكتب، وتدفعهم إلى عدم أداء تلك المستحقات، وبالتالي مخالفة القانون والسقوط في وضع مخالف، بخلاف عدد من المهنيين الذين يسارعون قبل بداية نشاطهم وعند افتتاح محلاتهم من مقاه ومطاعم إلى التصريح لدى المكتب والحصول على ترخيصه، وبالتالي الخضوع للقانون والالتزامات المفروضة عليهم، وهؤلاء لا نجد معهم أي مشكل، كما هو الشأن أيضا بالنسبة إلى المستثمرين الأجانب، من أرباب المطاعم والمقاهي والفنادق، الذين يلجؤون بشكل تلقائي إلى المكتب من أجل التصريح، وهم الغالبية العظمى.

    ماذا بخصوص تحرك المكتب من أجل ضبط المقاهي والمطاعم المخالفة؟

    إن المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة يشتغل في إطار القانون من خلال أعوان محلفين، وهم الذين يعملون على الصعيد الوطني من أجل معاينة المقاهي والمطاعم، وفق عدد من الشروط، يتم بموجبها ملء استمارات خاصة بتلك المحلات، أو يتم منحها لأرباب ومسيري تلك المحلات من أجل الإدلاء بها لدى المكتب، وتتضمن عدة عناصر من بينها عدد الطاولات والكراسي في المحل، وآلات البث من أجهزة التلفاز أو الراديو، وغيرها، ويكون صاحب المحل ملزما بالإدلاء بتلك الاستمارات لدى المكتب، وإلا فتتم مراسلته في مناسبات قبل اللجوء إلى المسطرة القضائية وتوجيه إنذار إليه.

    هل يتفاعل أرباب المقاهي والمطاعم مع مراسلاتكم؟

    بنسبة كبيرة لا، وفي تقديري فالأمر راجع إلى غياب الوعي لدى الكثير بحقوق المؤلف، حيث نجد أن أرباب المقاهي الذين لا يؤدون مستحقات حقوق المؤلف هم نفسهم الذين يؤدون بشكل منتظم باقي الرسوم من بينها استغلال الملك العام، وهنا فإننا كنا وما زلنا نشتغل على هذا الجانب المرتبط بالوعي، حيث إن نسبة كبيرة من المعنيين لا يلتزمون بالتصريح لدى المكتب، أو أداء تلك المستحقات إلا بعد توصلهم بإنذار من المحكمة.

    ماذا بخصوص دفع أرباب المقاهي بأن حقوق المؤلف تؤديها القنوات والإذاعات التي تبث تلك المصنفات؟

    إن هذا الأمر هو خلط ومغالطة مرفوضة، على اعتبار أن القنوات والإذاعات تؤدي حقوق المؤلف عن البث، حيث تصرح القنوات والإذاعات بشكل دوري لدى المكتب، وتؤدي حقوق المؤلف عن ذلك وفق جدول يحدد المبالغ، بناء على معطيات دقيقة منها الإشهار وأوقات البث وعدد المرات، في حين أن الحقوق التي على أرباب المقاهي والمطاعم أداؤها هي المرتبطة بالعرض على الجمهور، وهنا يكون الخلط، فلولا العرض على الجمهور لما طالب المكتب هؤلاء بأداء تلك المستحقات، فالمقاهي التي ليس فيها جهاز بث (راديو أو تلفاز) غير مطالبة بأداء حقوق المؤلف، لأنها لا تعرض مصنفات.

    ماذا بخصوص اللجوء إلى القضاء؟

    إن مما يتم الترويج له بشكل مغلوط أن أرباب المقاهي قد لجؤوا إلى القضاء وانتصروا على المكتب بإثبات عدم قانونية الرسوم المطالبين بأدائها، وهذا أمر غير سليم، حيث إن أغلب الملفات التي يتم فيها اللجوء إلى القضاء يكون الحكم فيها لصالح المكتب، وهناك العشرات من القضايا التي تم فيها حكم نهائي وبات يدين أرباب المقاهي، وبإمكاننا نشر لائحة في الموقع الخاص بالمكتب بهذا الشأن، وإن كنا لا ننحو في المنحى الصدامي، وكثيرا ما نعمل على منح مهل إضافية لمن نرى فيهم الرغبة في الأداء.

    ماذا تقترحون لحل هذا المشكل من الجذور؟

    أعتقد أن حل هذا المشكل سهل وقد بات أسهل مع نص القانون على تشكيلة المجلس الإداري للمكتب، وهو المجلس الذي يتكون إلى جانب وزارة الثقافة والتواصل من وزارة الداخلية وزارة المالية، وبالتالي فالحل يكمن هنا من خلال التنسيق بين كل هذه الأطراف، حيث إن مصالح وزارة الداخلية هي التي تمنح تراخيص الاستغلال لأرباب المقاهي والمطاعم، وذلك بناء على قرار لجنة، لذا نقترح أن يكون المكتب ممثلا في تلك اللجنة وأن يكون من الوثائق المطلوبة للحصول على ترخيص السلطات، ترخيص المكتب، وبالتالي فذلك المقهى أو المطعم أو حتى الفندق سيكون ملزما بالتصريح لدى المكتب منذ بداية نشاطه.

    دلال محمدي العلوي في أسطر

    حاصلة على الإجازة بتفوق من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية شعبة القانون الخاص – من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، يونيو 1985.

    التحقت بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في شتنبر 1987، وتقلدت عدة مناصب إدارية:

    • رئيسة لمصلحة المنازعات، رئيسة القسم القانوني، رئيسة قطاع الشؤون القانونية، كاتبة عامة، ثم مديرة المكتب بالنيابة.

    وخلال مدة العمل بالمكتب تلقت عدة تكوينات أكاديمية في مجال الملكية الفكرية، وحصلت على شهادات في ذلك.

    كما مثلت المكتب ومن خلاله المغرب في العديد من اللقاءات والمناظرات والاجتماعات الدولية التي تعنى بمجال الملكية الأدبية والفنية وأيضا المتعلقة بهيآت التدبير الجماعي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والشيء نفسه على الصعيد الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فاطمة بوجو: الخشبة أرضي التي أموت من أجلها وبعض الفرق المسرحية تتوجه للدعم للاسترزاق

    فاطمة بوجو وجه بارز في المسرح المغربي، إذ لا تخفي عشقها للخشبة، حيث تجد متعتها، بالرغم من قلة العروض، ووجود فرق مسرحية تتوجه للدعم للاسترزاق على حساب “استغلال” الفنان المسرحي، وعدم تقديرها للممثل.

    في هذا الحوار مع جريدة “مدار21″، تتحدث بوجو عن بداياتها فوق الخشبة وعشقها لها، وكذا التلفزيون، ثم تبدي موقفها من “اقتحام” مشاهير “السوشل ميديا” لميدان التمثيل، وتؤكد اهمية التكوين الأكاديمي للفنان.

    وفي ما يلي نص الحوار: 

    بداية، كيف ولجت إلى ميدان المسرح والتمثيل؟

    أول عرض مسرحي لي كان “الشاوش” مع المخرج والأستاذ حسين الراضي، الذي قدمناه بدار الشباب بالقنيطرة، ثم بالحي الجامعي السويسي بالرباط سنة 1985. وفي السنة نفسها مارست المسرح إلى جانب أخي بوجو عبد العزيز طيلة سنوات الإعدادي بثانوية المسيرة الخضراء، حيث شاركت في عروض مسرحية بها وبعدها في ثانوية التقدم وسينما أطلس، وبسينما “بالاص”، وجسدت شخصيات بمسرحيات احتفالية  ببرشيد بمناسبة أعياد العرش والشباب وغيرهما، ما شجعني على الالتحاق بمعهد “ليزاداك” بالرباط.

    ما أهم الشخصيات التي قدمتها الفنانة فاطمة بوجو؟

    منذ أول ظهور لي بالشاشة في 1996 إلى سنة 2023، كان دور الخادمة في سلسلة من “دار لدار” لعبد الرحمان، الخالدة في ذاكرة المغاربة، من أبرز الشخصيات التي تقمصتها، إذ تتذكرني غالبيتهم بهذه الشخصية، وحتى قناتي على اليوتوب تنمو بفضل إعجابهم بها، ثم شخصية الممرضة في مسلسل “المصابون”، وشخصية “زينب” في مسلسل “الزمورية”، و”القلب المجروح” لجميلة البرجي بنعيسى سنة 1997، وحاليا شخصية حادة أم الذيب في مسلسل “الرحاليات” التي أحظى من خلالها على الكثير من الإشادات.

    ماذا يمثل المسرح لفاطمة بوجو؟

    المسرح أرضي التي أموت من أجلها، إذ أنسى نفسي فوق الركح في أغلب العروض المسرحية وأستمتع بلحظة التواصل مع الجمهور ومع الممثلين على الخشبة. لكن مع الأسف هي متعة متقطعة، لأن العروض قليلة قد لا تصل إلى عشرين عرضا، وهذا يجعل الممثل يفقد مهارته مع الوقت، لأن المسرح يعتمد على طاقة الممثل، والطاقة تتطلب التجدد مع كثرة العروض المسرحية.

    هل تختلف متعة المسرح عن التلفزيون؟

    كما يقال لكل مقام مقال، ولكل نوع فرجوي متعته. فمتعة المسرح تكون بوجود الممثل على الخشبة أمام الجمهور؛ أي في القاعة، أما متعة التلفزيون لا تكون بداخل استوديو التصوير، بل تتجلى في الشهرة التي يحققها الممثل من وراء عمله بها والتي تجعله يستمتع بحب الناس في الشارع حين يلتقون به ويعبرون له عن حبهم وإعجابهم بعمله.

    لماذا حضور فاطمة بوجو في الأعمال الرمضانية باهت؟

    حضرت في رمضان 1997 حين شاركت فيه بمسلسلين، وهما “المصابون” لمحمد عاطفي و”حب المزاح” لشكيب بنعمر، ثم في 1998 في سيتكوم “ماشي بحالهم” مع خديجة أسد وسعد الله عزيز للمخرجة جميلة البرجي، وفي السنة الفائتة كنت حاضرة في شاشة دوزيم في مسلسل “الزطاط” لعلي الطاهري، وهذه السنة على شاشة الأولى عبر مسلسل “الرحاليات”، وفي كل سنة أحل ضيفة في سيتكومات مثل “ديروا النية”، و”كوبيراتيف و”دوربيها يا الشيباني” و”تبدال لمنازل”، إلى جانب ظهوري في أفلام تلفزية تعرض خلال رمضان وآخرها كان فيلم “العد العكسي” لإدريس لمريني. يمكن القول إنني لم أكن حاضرة خلال السنوات الأخيرة في الأعمال المبرمجة خلال وقت الإفطار وبعده.

    كيف ترين وضعية الفنان المغربي اليوم؟

    الفنان المغربي بصفة عامة حاليا محظوظ، لأن أعماله تشاهد بكثافة خلال رمضان وخارجه، ولأن عدد الإنتاجات الفنية المغربية، إلى جانب أنها تحقق أعلى نسب المشاهدة، فهي في تزايد في كل سنة، حيث إنها تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي برمضان، إذ لم تعد القنوات المغربية تقتني أعمال مصرية أو سورية خلال هذا الشهر.

    وعلى الفنان المغربي أن يفتخر بحصد أعماله الفنية سواء التلفزية أو السينمائية وحتى المسرحية جوائز كثيرة في مهرجانات دولية، إضافة إلى امتلاكه بطاقة الفنان التي تضمن له الاستفادة من الجمهور في الأعمال المسرحية المدعمة من وزارة الثقافة، وله أيضا تمثلية نقابية مثل “النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية”، برئاسة الفنان والدكتور مسعود بوحسين، والتي تحقق خطوات مهمة في بناء الأرضية القانونية للفنان المغربي، وهو عمل ليس سهلا ويحتاج للوقت ليجني الفنان نتائجه الفعلية، حيث إنها ساهمت في الدفع بملف الحقوق المجاورة حتى أصبح الآن بإمكان الممثلين الاستفادة من مستحقات مالية محترمة كل سنة من المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة على إبداعاتهم.

    ما رأيك في الدعم الذي يتلقاه الممثل المسرحي؟

    الدعم المسرحي له من الإيجابيات أكثر من السلبيات، فهو أولا يحقق فرص شغل للعديد من العاملين بالقطاع من فنيين أو تقنيين وإداريين، من خلال دعم الفرق المسرحية في كل جهات المملكة مع أن كل الفرق ليست جادة في تقديم الأفضل، إضافة إلى أنه سمح للمسرح التجريبي أن يرى النور بالمغرب ويحقق جوائز كبرى في المهرجانات العربية،ومنح كذلك فرجة مجانية لعشاق “أبي الفنون” ممن لا يستطيعون شراء تذكرة الدخول للعروض وخاصة بالمدن البعيدة عن الرباط، إلى جانب أنه يحقق الاستمرارية لبعض الفرق التي لم تكن قادرة على الاستمرار بدون وجود هذا الدعم.

    وفي الوقت الذي توجد فيه فرق مسرحية تحترم الممثل وتقدر مجهوداته وتمنحه أجرا محترما، مثل فرقة المخرج محمد فرغاني، الذي أشتغل معه في مسرحية “موروكولاند”، والذي يتعامل باحترام وتقدير للممثل ماديا ومعنويا، وتجد فيه روح الفنان الذي يهتم بالفن أكثر من الماديات، نجد في المقابل بعض الفرق الأخرى التي تتوجه إلى الدعم للاسترزاق، فيكون همها الأول والأخير توفير ما يمكن توفيره ولو على حساب جودة العمل، وتتعامل مع الممثل كعامل أجير، وليس بصفته فنانا يستحق التقدير، متجاهلة أن نجاح العمل مبني على مجهودات الممثل النفسية والجسدية والعقلية، ثم تتغاضى على نقطة مهمة تكمن في أن التداريب تأخذ من الممثل وقتا طويلا بتعويض قد لا يغطي حتى مصاريف التنقل والأكل والقهوة، وينتهي الظلم بأجر زهيد لقاء كل عرض حتى أن بعض العروض يفرض فيها على الممثل أن يسافر تقريبا 400 كلم، ويعود مباشرة بـ400 كلم أخرى والعشاء على حساب الممثل، تفاديا لأداء ثمن المبيت.

    والممثل يلتزم الصمت بسبب ظروفه المادية الصعبة، إذ لا يجد مفرا، فيصبح كما جاء في خطبة طارق بن زياد “البحر من ورائكم (الفقر)، والعدو أمامكم (صاحب الفرقة الذي يهضم حقوقك بصفتك ممثلا).

    هل المنتجون يعتمدون “المحاباة” و”باك صاحبي” في انتقاء الممثلين الذين سيشاركون في أعمالهم؟

    قلتها مرارا وتكرارا، طريقة التفكير التي نشأنا عليها جميعا هي أن الأقربين أولى، فأنا إذا كنت سكرتيرة في وزارة أو شركة وسمعت عن مناصب شغل، فسأفكر مباشرة في الأقربين مني سواء كانوا عائلة أو أصدقاء أو حتى معارف.

    يجب أن نتذكر دائما أن العمل الفني تلفزيا كان أم مسرحيا عمل جماعي، والعمل الجماعي لا ينجح إلا إذا كانت المجموعة منسجمة ومتفاهمة في ما بينها، لذلك فإنه من الطبيعي إذا عمل فريق في عمل ونجح فيه فأكيد سيكون دافعا ليشتغلوا من جديد، لذلك أنا لا أراه محاباة. مشكلتنا تكمن في أن من لم يجد فرصة للعمل يبدأ بإلقاء اللوم على الآخر، علما أنه لو كان في الوضع نفسه، فلن يقول لا، لن أقبل العمل، وأسمح للآخرين بالعمل مكاني.

    ومشكلتنا ليست في المحاباة، فأنا أرى أن الفن (باب من غير بواب)، وسيظل كذلك في انتظار نزول النصوص القانونية التنظيمية التي تضمن حقوق العاملين فيه، ومن اختاروه ليمارسوا عشقهم للفن وللعيش منه أيضا، ورغم أن الإنتاجات في تصاعد خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها عرفت وفود أعداد هائلة ممن يعشقون التمثيل، ومن يبحثون عن الشهرة أو الثراء السريع.

    هل ترين أن التكوين الأكاديمي مهم لامتهان التمثيل؟

    التكوين الأكاديمي مهم جدا، فهو ينتج لك ممثلا تلقى تعليما أكاديميا يوازي تكوين الممثل بأوروبا وأمريكا وروسيا وغيرها، وأيضا أستاذا باحثا قادرا على خلق مختبرات لتكوين الممثل، وقادرا على تدريس المسرح والتمثيل بالمؤسسات التعليمية، نظرا لأهمية التربية الفنية في حياة التلميذ في المدرسة، والذي هو مواطن الغد الذي سيكون مسؤولا في مناصب القرار التي تجعل بلدنا يتقدم أكثر وأكثر، فالفن يهذب النفوس والأخلاق، ويوسع الإدراك ويبني القدرة على الخلق والابتكار، وكذلك على التكيف مع الأزمات وإيجاد الحلول السريعة والصائبة. ويمنحك أيضا ممثلا قادرا على تحمل رسالة التغيير الإيجابي في المجتمع، وقوة اقتراحية في القرارات المتعلقة بالثقافة والفن والتربية خاصة في وزارات الثقافة والتربية والتعليم والإعلام، ويمكن أن يشكل بدوره إضافة جيدة في مجال العلاقات العامة وفي التواصل في كل الإدارات والوزرات والشركات، ومن قال إننا لسنا بحاجة لتعليم أكاديمي للممثل فهو عدو للعلم والمعرفة والتقدم، فالعلم دائما كان سبب تقدم البلدان.

    وما رأيك في اقتحام مشاهير “الويب” لهذا الميدان؟ وهل هناك مواهب تستحق منحها الفرصة؟

    لست أنا من سيحكم على هاته الفئة، لكن الوقت والنتائج هي الفيصل، والمجال الفني في نظري مفتوح لكل من يعشقه ويختاره، ولكن أن يتوجه بعض المنتجين لإقناعهم بولوج التمثيل، في الوقت الذي تزخر فيه الساحة الفنيه بـ”البروفايلات” نفسها ومحترفة في الوقت تفسه، هذا ما لا أفهمه.

    ولا شيء يثبت أن جمهور مواقع التواصل الاجتماعية وأغلبهم شباب هو من يتابع أكثر الأعمال التلفزية، فمن يتابع الأعمال التلفزية هو جيل مخضرم عاش مع الجيل السابق والجيل الحالي، وهو جيل يعيش على الحنين إلى رؤية الوجوه التي ألفها منذ سنوات، فحبذا لو يختار بعض المنتجين من كل الأجيال دون تهميش آخرين، كما يفعل أحمد بوعروة، الذي يستقطب وجوها من الجيلين، ما يمنح للعمل نكهة النجاح بإرضاء الجمهور الواسع.

    وفي بعض الحالات لا يكون تهميشا مقصودا بقدر ما هو أمر يتعلق ببعض أمراض الشيخوخة، كالزهايمر، التي تصعب العمل في البلاطو على الجميع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المدربة لمياء بومهدي لـ”بناصا”: يمكننا الآن مقارنة كرة القدم النسوية في المغرب بنيجيريا أو جنوب إفريقيا.. وهذه رسالتي إلى لاعبات المنتخب قبل المشاركة في كأس العالم

    قالت المغربية لمياء بومهدي، مدربة الفريق النسوي لتي بي مازمبي الكونغولي، إن إدارة الأخير، وفّرت لها، بعد التعاقد معها في مارس الماضي، كل الإمكانيات من أجل النجاح.

    وأضافت بومهدي في حوار مع جريدة “بناصا”، أن الكرة النسوية المغربية، وصلت إلى مرحلة يمكن مقارنتها بنظيرتها في نيجيريا أو جنوب إفريقيا، بفضل الاستراتيجية التي نهجتها الجامعة الملكية.

    وأكدت بومهدي، التي سبق لها قيادة المنتخب المغربي النسوي لأقل من 20 سنة، إلى حصد برونزية الألعاب الإفريقية، وذهبية بطولة شمال إفريقيا، في 2019، أن الكرة المغربية تعيش عصرها الذهبي.

    هذا نص الحوار كاملاً:

    س:…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كريمة دلياس: “فيسبوك” موقع “مُنحاز” يآليات عمياء و”رصاصات كاتمة للصوت” وكتابي يكشف وجهه المخفي

    “الحصار الفيسبوكي” موضوع استأثر باهتمام الكاتبة المغربية كريمة دلياس، حيث قررت تضمين تجربتها مع الحظر الذي تعرضت له داخل هذا “العالم الأزرق” بين دفتي كتابها الصادر حديثا، عن دار النشر “أفريقيا الشرق”.

    تقول كريمة دلياس في حوار مع جريدة “مدار21” إن تقييد نشاطها على صفحتها ومنعها من إبداء الرأي والتعبير عما يجري في القدس دفعها لتوثيق معاناتها مع “الحصار الفيسبوكي”، معتمدة شهادات لكتّاب وفنانين وصحافيين وفاعلين سياسيين الذين واجهوا المنع ذاته.

    وترى الكاتبة نفسها، في إصدارها الموسوم بـ”الحصار الفايسبوكي”، أن “فيسبوك” موقع “منحاز” و”مؤدلج”، و”يخدم” أجندات معينة، وهو الأمر الذي دفعها إلى الكشف عن الوجه الحقيقي لهذه الشبكات الاجتماعية.

    وفي ما يلي نص الحوار:

    بداية، كيف راودتك فكرة هذا الكتاب؟ وما دلالة العنوان؟

    هذا الكتاب لم يأت من فراغ، بل انبثق من رحم معاناتي مع “الحصار الفايسبوكي”، حيث قامت إدارة الموقع بتقييد نشاطي على الصفحة ومنعتني من إبداء الرأي والتعبير عما يجري في القدس دون سابق إشعار، حينما تضامنت مع أحداث الحي المقدسي الشيخ جراح، الذي طوقته قوات الاحتلال الإسرائيلية وحاصرت الأهالي حصارا شاملا، مستعينة بشرذمة من المستوطنين الإسرائيليين المدججين بالأسلحة البيضاء والزجاجات الحارقة.

    ما كان لهذا الكتاب أن يُولد لو أعطتني إدارة “فيسبوك” المساحة الحرة التي أستحقها بصفتي مواطنة رقمية في “الإمبراطورية الزرقاء”، ولعل حق المواطنة والحق في حرية التعبير هما أضعف الحقوق الرقمية التي يجب أن نتمتع بها في هذا الفضاء الافتراضي، والتي تكفلهما جميع القوانين الوضعية والربانية.

    لماذا تلجأ إدارة فيسبوك إلى خرق القوانين التي أسست لها منذ انطلاق موقعها على الشبكة العنكبوتية؟ لماذا تلجم الكتاب وتقوم بتشذيب أقلامهم وتكميم أفواههم والتعتيم على أصوات كل المتضامنين والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية عبر بقاع العالم؟

    لقد قامت إدارة فيسبوك بتطبيق “خوارزميات” على المحتوى الفلسطيني، وهي برمجيات “لوغاريتمية” ظالمة ترصد كل الكلمات والرموز التي لها علاقة بفلسطين وهويتها وثراتها تمهيدا لتهويد القدس في عمليات سافرة ومقيتة لقوات الاحتلال على الميدان.

    وقررت أن أكتب عن معاناتي من خلال تدوين اليوميات، عندما وجدت نفسي محاصرة ولا أستطيع نشر حتى تدوينة بسيطة على صفحتي ولا أستطيع التفاعل بشكل مباشر مع منشورات الأصدقاء وتعليقات القراء.

    لا أحد يعرف بمكابداتي اليومية على “فيسبوك” حينما كنت محاصرة؛ كل ما أنشره لا يظهر، أنتظر الطرف الآخر الذي قد يجيز منشوراتي بعد طول انتظار وقد يعدمها برصاصات كاتمة للصوت، اكتشفت بعدها أن الكثير من الأصدقاء طالهم الحظر الظالم، فقررت أن أكون صوت الآخر واتسعت الرؤيا لرصد معالم هذه الجريمة الرقمية الشنعاء بتحليل ظاهرة “الحصار الفايسبوكي” بكل تجلياتها وتشريح كل الآليات العمياء لهذا الحصار والوقوف على أشكاله المتعددة، ومن ثم جاءت فكرة جمع شهادات الكتاب والفنانين والصحافيين والفاعلين الحقوقيين والسياسيين من مختلف الجغرافيات والجنسيات، والذين طبق عليهم الحصار في أثناء الحرب الأخيرة على غزة.

    وبرأيي، العنوان واضح المعالم يتطرق إلى الحصار الرقمي الذي طبقته إدارة “فيسبوك” على المتضامنين والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية من كل بقاع العالم، ويكشف من خلال اليوميات والشهادات آليات الحصار وأنواعه. وطبعا، الكتاب يضم أيضا الكثير من الفقرات المهمة التي تكشف الوجه الحقيقي لوسائل التواصل الاجتماعي ويزخر بمعلومات دقيقة وقيمة وغاية في الأهمية.

    ما الهدف من هذا الكتاب؟

    هذا الكتاب الجماعي الذي طال انتظاره محطة تاريخية مهة توثق لـ”الحصار الفايسبوكي” للكُتّاب والفنانين والصحافيين والفاعلين السياسيين والحقوقيين عبر بقاع العالم الذين ساندوا القضية الفلسطينية والمحتوى الفلسطيني؛ قبل اندلاع أحداث الشيخ الجراح بالقدس المحتلة وبعدها، على مختلف شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة “فيسبوك”، الذي يضم حسابات عدد كبير من العقول العربية والمتعاطفين مع القضايا العادلة للشعب الفلسطيني المحاصر جوا وبرا وثقافيا ورقميا بكل الوسائل التي لم تعد تخفى على أحد في العالم لمحوه من الوجود الرقمي ومن الخارطة بأكملها.

    هذا الحصار الرقمي كان هدفه تكميم الأفواه التي أطلقت صرخة استنكار لما يجري في عالمنا الرقمي الذي يتشدق بشعارات الحرية الرنانة في حين تصطدم بجدار أصمّ بسبب المنع والتّضييق اللذين تطبقهما إدارة “فيسبوك” في سياستها المتحيزة للرواية الإسرائيلية، من خلال قمع حرية التعبير عن الرأي الذي لم يشهده التاريخ الحديث منذ تأسيس هذا الصرح العظيم من طرف مؤسسه “مارك زوكربيرغ”، والذي ينافي البنود الأخلاقية والقيمية والإنسانية التي أسس لها قانونه الأساسي لبناء هذا الفضاء الافتراضي العظيم الذي اطمأننا إليه وإلى مبتغاه السّامي وآمنا به حتى النّخاع منذ انطلاقه في الشبكة العنكبوتية.

     هل “فيسبوك” يحد من حرية التعبير رغم مجانيته؟

    مجانية “فيسبوك” لا تعطي الحق لشركة “ميتا” مصادرة حرية التعبير للمنخرطين عندما لا تكون آراؤهم تتماشى وسياساتها الظالمة والمنحازة لطرف دون آخر. بل على العكس، يجب على إدارة “فيسبوك” أن تتمتع بالاستقلالية والحيادية، وتضمن الحق في حرية التعبير لكل المنخرطين من مختلف الجنسيات والجغرافيات. وعندما تقوم بالسماح باستعمال خطاب العنف والكراهية للجانب الإسرائيلي على صفحاتهم “الفيسبوكية” وتمنع عبر خوارزمياتها الظالمة إيصال الصوت الآخر؛ صوت الفلسطينيين الذين تحصدهم آلة الحرب المتغطرسة وتحجب فضح كل الانتهاكات التي ترتكب في حق شعب أعزل، عبر ضرب الحصار على كل المتضامنين والمتعاطفين مع القضية الكونية العادلة، هذا كيل بمكيالين ويعرّي ازدواجية المعايير التي تتعامل بها إدارة “فيسبوك” مع القضايا العالمية. وفي الكتاب، تطرقت لهذه الازدواجية بتفصيل دقيق عبر الكثير من الأمثلة الحية.

    شركة “فيسبوك” التي أصبحت اسمها الآن “ميتا” هي عملاقة التواصل الاجتماعي، فهي شركة ربحية بامتياز، تقوم بتضخيم أرباحها الخيالية من خلال انخراطات المشاركين عبر العالم؛ فتطبيق “الفايسبوك” هو الأشهر في العالم بالمقارنة مع التطبيقات الأخرى، والمنخرطون فيه هم المنتج الحقيقي الذي تبيعه شركة “ميتا” للمستشهرين وغيرهم، بحيث تكشف عن معلومات الخصوصية لكل منخرط لفائدة هذه الشركات التجارية. فهل هناك مجانية؟ لذلك خصصت فقرة في هذا الكتاب تتناول هذا الجانب من الموضوع، وبالضبط خوارزميات “خلف الكواليس”، تميط اللثام عن الأسرار الخفية لمواقع التواصل الاجتماعي.

    هل ترين أن “فيسبوك” منصة “مؤدلجة”؟

    في البداية، كنا نظن أن موقع “فيسبوك” منبر أحرار العالم، منبر من لا منبر له، يتمتع بحرية التعبير والحيادية والاستقلالية لكونه أكبر منصة رقمية تحتضن قنوات وإذاعات العالم والصفحات الإخبارية العالمية، لكن الحرب الرقمية الشرسة التي خاضتها إدارة “فيسبوك” ضد كل المتضامنين والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية، وضد الصفحات الإخبارية الفلسطينية التي أصبحت معظمها الآن في خبر كان، عرّت الديمقراطية الزائفة التي تتشدق بها الدول النامية، وفضحت الشركات الإمبريالية المنحازة للسياسات الغربية والخاضعة لإملاءات الصهيونية.

    ما الصعوبات التي يواجهها الروائيون الشباب؟

    من وجهة نظري، أهم الصعوبات التي يواجهها الروائيون الشباب تكمن غي غياب التأطير الحقيقي للمواهب الصاعدة من طرف الهيآت الثقافية والجمعيات التي تعنى بقضايا الشباب، وكذلك ثمة صعوبة إيجاد دور نشر حاضنة لإبداعاتهم، لاسيما الذين هم في بداية مشوارهم الأدبي.

    لنعرج على علاقتك بالأداب. كيف ولجت إلى هذا الميدان؟

    في الحقيقة، لم أكن أتطلع لأن أكون كاتبة ولا شاعرة، لكن الكتابة فرضت علي نفسها بالقوة. الكثير من الكتابات أهملتها في بداياتي وذهبت أدراج الرياح. الكتابة بالنسبة لي سلاح لمقاومة الظلم والطغيان وفضح الاستبداد مهما كان مصدره، وباختصار الكتابة إكسير الحياة؛ هي كينونة الكاتب الذي يرى بعين ناقدة اختلالات العالم وبدونها لن يكون للحياة طعما.

    من هم الكتاب الذين ألهموك؟

    ألهمني الكثير من الكتاب والشعراء؛ فأنا قارئة نهمة منذ طفولتي، لكن يبقى أثر بعضهم مثل العنبر، يأتيك شداه في كل حين. ومن بين الشعراء الذين ألهموني، أذكر على سبيل المثال لا الحصر المعري، ودرويش، ونزار قباني.

    وكذلك فتنت بالقوالب السردية والجمالية لمقامات بديع الزمان الهمداني، وحكايات “كليلة ودمنة” لابن المقفع، وحكايات شهرزاد “ألف ليلة وليلة”، وغيرها.

    إقرأ الخبر من مصدره