التصنيف: حوارات

  • البوعبيدي: واقع الرواية المغربية “ملتبس” كمستقبلها والنقد لم يستطع استيعاب الحركة الإبداعية

    ولج حديثا الكاتب والشاعر المغربي محمد البوعبيدي إلى ميدان الأدب الرقمي والقصة التفاعلية، اللذين أفرزتهما الثورة التكنولوجية، برواية “مذكرات فتاة زُهرية”، الصادرة عن دار ببلومانيا للنشر والتوزيع بالقاهرة، سنة 2022.

    وجاءت هذه الرواية على شكل محادثات “واتساب”، إذ استعان البوعبيدي في كتابته بكل مقومات برامج المحادثات، من “ستيكر” و”إيموجي” وصورة وكتابة وغيرها.

    وفي حوار مع جريدة “مدار21″، يتحدث البوعبيدي عن مولوده الأدبي الجديد، ويكشف عن الظواهر والمواضيع التي يُناقشها بين دفتيه، والأسباب التي دفعته إلى اختيار النمط الرقمي قالبا له، ثم يعرج على التطرق إلى واقع الرواية المغربية، ومشاريعه المرتقبة في الساحة.

    وفي ما يلي نص الحوار:

    بداية، لماذا الأدب الرقمي؟

    لأمور ثلاثة؛ أولها، لابد أن نجزم بأن الرواية الجديدة، أو لنقل الكتابة الجديدة، تضع في الحسبان وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك لما تتميز به من مكانة في نسق الحياة اليومية والفردية والجماعية.

    ثانيها، أن التجريب الروائي اليوم يجد نفسه مستغرقا في كل ما يتعلق بتأثير شبكات التواصل الاجتماعي في حياة الإنسان.

    ثالثها، أن استثمار برنامج المحادثات “واتساب” هو مثل اللعب على تقنيات جديدة في الكتابة، فالزمن زمنان، والمكان مكانان، والشخصية ملتبسة لا نعرف عنها إلا ما تبوح به من خلال خطابها المباشر.

    رابعا، الإشارة إلى سطوة الرسالة النصية لبرنامج “واتساب”، والتي تتراوح بين الرسالة المكتوبة والرسالة المسموعة، وبين الكتابة والصورة و”الإيموجي” و”الستيكر” وغيرها، وذلك في إطار بداية ظهور لغة جديدة تمزج بين الصوت والكتابة والتعبيرات الموازية.

    وأخيرا علينا أن نعرف أن “واتساب” وغيره من برامج المحادثة، قد أسست لطريقة جديدة في التواصل، من أهم خصائصها حساب الوقت بالدقائق، والاطلاع على الرسالة في الوقت الذي يختاره المتلقي، مما يجعلنا نجزم بأن الشخصية تعيش زمنين وحياتين، حياتها العادية الحقيقية، وحياتها داخل برنامج المحادثة، ومن هنا أهمية الرواية الرقمية كما أسلفت.

    من أين استقيت موضوع الرواية؟

    إننا نكتب التاريخ حتى إن حاولنا أن ننكر ذلك، كل واحد منا يكتب تاريخه، ويستقصي واقعه لكي يكتب إبداعا، ومن هنا فإن “مذكرات فتاة زهرية” رواية مستنبطة بشكل كبير من المحادثات التي أعيشها في واقعي اليومي، إذ لا ننكر أن برنامج المحادثات يتيح لنا فرصة أن نعيش حيوات إلى جانب حياتنا.

    قصة المحادثة التي بين يديك مكتوبة في الرواية منذ البداية، وأنت بصفتك قارئة، قادرة على المعرفة أو الإحساس بواقعية الأحداث والحوارات.. هكذا يهجم المبدعون على واقعهم من أجل استلهام أفكار وقصص تستحق أن تتحول إلى إبداع.

    ما المواضيع التي تُناقشها رواية “مذكرات فتاة زهرية”؟

    تُناقش هذه الرواية مواضيع قديمة جديدة، ومنها الحاضر الغائب، كموضوع الزُّهريين مثلا، والذي نجده متفشيا بين أوساط المتخصصين في استخراج الكنوز، ويتعرض الأطفال بسببه للاختطاف والقتل في معظم الأحيان. إنها قصص مؤلمة حقا، أن يتم تقديمك قربانا لمخلوقات أخرى حسب ادعائهم.

    تعالج كذلك مواضيع منتشرة في مجتمعنا الحالي من قبيل الإلحاد، استخراج الكنوز، الحمل خارج إطار الزواج، القتل، السحر، الجنون والوسواس القهري وغيرها. وهي ظواهر نفسية تتوغل في مجتمعنا الحالي بصمت، وقد وجب علينا، بصفتنا مبدعين، إماطة اللثام عنها، وذلك حين صرنا نشهد تخلي المؤسسات المعنية عن دورها في هذا الشأن.

    إلا أننا يجب أن نعرف أن الطريقة التي يطرح بها الكاتب مواضيعه هي أكثر جرأة وتمثيلا للواقع من الجداول التي قد تنشرها المصالح المختصة في وزارة الصحة مثلا.

    كيف ترى واقع الرواية المغربية؟

    سؤال يبدو ملتبسا، لأن واقع الرواية المغربية لا يمكن أن يُعرف بمنأى عن سياقات أخرى من أهمها المؤسسات المسؤولة عن الشأن الثقافي في البلاد، هل هي مهتمة بواقع الكتابة في المغرب؟ وما الذي تمنحه بالمقابل للكاتب حتى يستمر؟ وهل تقوم بالدور المنوط بها أم أنها هي الأخرى تستغرق في لعبة السياسة والمحسوبية والزبونية والإقصاء؟

    بالمختصر المفيد، هناك سقف لا ندري من وضعه فوق رؤوسنا، ولا أحد منا يستطيع أن يتجاوزه إلا من أذنت له أياد لا نعرفها كذلك، وهو لا يؤمن بالأحقية، ولكن يخضع لأجندات معينة يتبناها أشخاص يتحكمون في الشأن الثقافي في البلاد، وانظروا إلى الجوائز إن شئتم، من يفوز بها؟ كيف يتم تنظيمها؟

    إن الأمر يتعلق بأسماء تتكرر في كل عام، تقتسم كعكة ولا يهمها إلا الإعلان عن النتيجة لكي يُعلم أن الأمر تم.

    ومن هنا، فإن واقع الرواية المغربية غير واضح، تماما كالتباس مستقبلها، فالأمر يتعلق بأدب رسمي يخضع لمعايير محددة ويقع في دائرة اهتمام المؤسسات موضوعا وطريقة، وأدب هامشي، أو لنقل مهمش، يدفعك إلى الاعتقاد جازما بأنك لا تكتب إلا لنفسك، وهنا يتبادر سؤال مهم إلى الذهن: ألا يصير الأدب أدبا إذا لم ينل اعتراف المؤسسة الرسمية؟ وهل سنعيش أبد الدهر تحت رحمة أعمال أدبية تغشى المدارس حتى إن عفى عنها الزمن؟

    الرواية المغربية اليوم تسير برجل واحدة، هي المبدع الذي يبذل مجهودات شخصية، وحتى النقد اليوم، فهو لم يستطع استيعاب الحركة الإبداعية، على الأقل على مستوى الببليوغرافيا.

    هل تحضر مشاريع روائية جديدة؟

    لم تعد الأعمال الراهنة سرا، بل صار البوح بها ضربا من الإعلان الذي يعد القارئ بالجديد، خصوصا مع ما نعيشه من هيمنة الرقميات وظهور منصات كبرى تحكم الدنيا والناس.

    أشتغل على روايتين تاريخيتين تنتميان إلى المرحلة نفسها، وهي العقد الثاني من القرن العشرين؛ الأولى بعنوان “الرصاصة والسيل” تحكي عن رجل كان أول من أطلق رصاصة على المستعمر الفرنسي، ويندرج هذا في إطار سياق تاريخي معين، والثانية “البحث عن رأس زوجي” تنقل قصة حب بين جندي فرنسي ومقاومة مغربية، انتهت بمأساة انتصر على إثرها الحب.

    كلمة أخيرة؟

    نطلب من الله الصحة والعافية كي نستمر في الكتابة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خدمة التحويل البنكي الفوري في المغرب تسجل حوالي 50 ألف عملية يوميا


    هسبريس – يوسف لخضر

    بعد مرور شهرين على إطلاق التحويل البنكي الفوري، تشهد هذه الخدمة إقبالا من لدن المغاربة؛ فقد وصل العدد اليومي للعمليات حوالي 50 ألفا، بعد لم تعد عملية التحويل تتطلب 48 ساعة كما في السابق، بل فقط بضعة ثوان لتصل الأموال إلى وجهتها.

    في فاتح يونيو الماضي، أعلن بنك المغرب ومجموعة نظام المقاصة الإلكترونية بين البنوك المغربية عن إطلاق التحويل البنكي الفوري في إطار الأهداف الرامية إلى تحديث نظم الأداء، حيث تخول هذه الخدمة لكل شخص تحويل الأموال في أقل من 20 ثانية من حسابه المفتوح في أحد البنوك إلى حساب آخر مفتوح في بنك مختلف.

    حول حصيلة هذه الخدمة وتفاصيلها وفوائدها وسياقها، حاورت هسبريس نور الدين عجمي، المدير العام لمجموعة نظام المقاصة الإلكترونية بين البنوك المغربية بصفتها مدبرة نظام الأداء المكلف بالمعالجة الآلية ومقاصة المبادلات ووسائل الأداء الكتابية.

    هذا نص الحوار: أُطلقت خدمة التحويل البنكي الفوري في فاتح يونيو المنصرم، هل من حصيلة أولية حول الإقبال على هذه الخدمة؟

    الحصيلة جد إيجابية ومرضية، حيث لاحظنا أن عدد عمليات التحويل البنكي الفوري تزداد يوما بعد يوم حتى أصبحنا نسجل يوميا ما بين 30 ألف تحويل و50 ألف تحويل. وهذا يعني أن المواطن المغربي يستعمل هذه الخدمة، ولذلك نتوقع آفاقا جيدة مستقبلا.

    هدفنا هو تطوير الأداء بهذه الخدمة؛ لأنها تسهل المأمورية على المواطن، خاصة أن التحويل الفوري يمكن إنجازه في أي وقت، 24 ساعة على 24، وطيلة أيام الأسبوع. وهذا يعفي الزبون من الذهاب إلى الوكالة، وبالتالي ربح الوقت.

    ما أهمية وفوائد هذه الخدمة، سواء للأفراد أو للزبناء وعلى الاقتصاد بصفة عامة؟

    فوائد هذه الخدمة عديدة؛ أولاها كونها خدمة متاحة على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، ثانيها هي أن العملية مضمونة. حاليا، سقف التحويل محدد في 20 ألفا، وهذا إجراء أولي اعتمدته كل الدول. ومن المرتقب أن يتم رفع السقف تدريجيا بتوافق مع البنوك وبنك المغرب، خصوصا مع وجود إقبال كبير على الخدمة.

    السقف الحالي يبقى عائقا بالنسبة للشركات؛ لكن هذا الأمر سيتم تجاوزه، لأننا في مرحلة بداية. في فرنسا مثلا، تم إطلاق الخدمة بسقف 15 ألف يورو وحاليا تم رفعه إلى 100 ألف أورو. وهناك دول اعتمدت التحويل بدون سقف. نحن مستمرون في تطوير هذه الخدمة بشراكة مع البنوك من أجل مواكبة حاجيات الزبناء.

    بالنظر إلى تطور القطاع البنكي الوطني وتميزه على المستويين القاري والعربي، هل جاءت هذه الخدمة متأخرة؟

    لا، ليست خطوة متأخرة؛ بل واكبت التطور على المستويين العالمي والمحلي. في أوروبا، تم اعتماد التحويل الفوري في سنة 2018، ولم تعتمده جميع البنوك. في المغرب، اتخذنا مسارا آخر منذ البداية، تميز بانخراط جميع المؤسسات البنكية (معظم البنوك مشتركة فعليا في الخدمة والباقي في طور الإعداد لتوفير هذه الخدمة)؛ لأن الأمر يتعلق بمشروع كبير وتطلب استثمارات مهمة من أجل اعتماد تكنولوجية متطورة ومؤمنة؛ وهو ما يجعل المغرب الأول في هذا المجال على المستوى القاري.

    من الناحية التقنية، ما الذي تغيّر بعد اعتماد التحويل الفوري؟

    في السابق، كان تحويل الأموال بين البنوك يتطلب وقتا، حيث يقدم الزبون طلبه إلى وكالته البنكية أو عبر التطبيق الهاتفي. ويتم جمع الطلبات وإرسالها في نهاية اليوم إلى مجموعة نظام المقاصة الإلكترونية بين البنوك المغربية، لتقوم بعملية المقاصة ونعيدها إلى البنوك في اليوم الثاني؛ وهو ما يتطلب ما بين 24 إلى 48 ساعة. أما اليوم، فقد أصبحت العملية تتم بشكل فوري وسريع، بعد عمل استمر لثلاث سنوات وتكنولوجيا متطورة جدا تم اختيارها بعد القيام بدراسة مقارنة دولية. كما تم الاعتماد في هذا المشروع المهم على موارد بشرية مغربية مؤهلة تأهيلا عاليا، من مهندسين وتقنيين في مختلف التخصصات.

    متى سيتم رفع سقف التحويل الفوري إلى أكثر من 20 ألفا؟

    ذلك سيكون بناء على التقييمات التي تُجرى شهريا في إطار المجلس الإداري للمجموعة، ولدينا لجنة قيادة تترأسها المجموعة مع البنوك إضافة إلى بنك المغرب وفيها يتم اتخاذ القرارات في هذا الصدد. كما يرتقب أن نعتمد مخططا استراتيجيا في إطار المجلس الإداري لتطوير نظام المقاصة بصفة عامة، لمواكبة التطورات التي يشهدها القطاع البنكي.

    ما هي مجموعة نظام المقاصة الإلكترونية بين البنوك المغربية، وما دورها في المنظومة البنكية؟

    نحن عبارة عن مجموعة ذات نفع اقتصادي تأسست عام 2010 طبقا للقانون رقم 13.97 والذي ينص على أنه يجوز لاثنين أو أكثر من الأشخاص الاعتباريين والذاتيين أن يؤسسوا فيما بينهم مجموعة ذات نفع اقتصادي بهدف تسخير كل الوسائل التي من شأنها تسهيل أو تنمية النشاط الاقتصادي لأعضائها وتحسين أو إنماء نتائج هذا النشاط. ويتم تمويل المجموعة من طرف البنوك المغربية الممثلة في الجمعية العامة للمجموعة.

    مهمة المجموعة هي تدبير أدوات الدفع عبر الشيكات والاقتطاعات والتحويل والكمبيالات والتحويل الفوري بين البنوك المغربية، مع العمل على ضمان الأداء السليم لنظام الدفع في المملكة.

    تطرح هذه الخدمة تحديا جديدا فيما يتعلق بمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، كيف تم الاستعداد لهذا الأمر؟

    هذه العملية تخضع للمراقبة المطبقة على البنوك حاليا. لذلك، فإن التحويل الفوري لم يُضف أية مخاطر جديدة، هذا بالإضافة إلى أن عمليات التحويل الآني يجريها الزبناء وهم يخضعون للإجراءات القانونية الضرورية من مؤسساتهم البنكية، في إطار محاربة مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهني: الجزائر تهديد حيوي للمغرب.. والقبائل تأمل فتح تمثيل دبلوماسي بالرباط


    حاوره: توفيق بوفرتيح

    قال فرحات مهني، زعيم الحركة من أجل استقلال منطقة القبائل بالجزائر (الماك) ورئيس حكومة القبائل المؤقتة في المنفى (أنافاد)، إن “الجزائر لا تهتم بشكل مطلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وإنما تستخدمه فقط كأداة لزعزعة الاستقرار الجيو-سياسي لخصومها”، مشددا على أنها “ستشكل دائما تهديدا حيويا للمغرب والجيران الآخرين، بغض النظر عن النظام السياسي القائم”، مبرزا في الوقت ذاته أنه “فقط استقلال القبائل، سيكون قادرا على تخفيف هذا الخطر أو حتى القضاء عليه”.

    وأشار مهني، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “الجزائر لم يكن لها أي وجود تاريخي قبل حرب الاستقلال. ولذلك، فهي تحاول أن تبقي على باريس كعدو أبدي لها من أجل إضفاء الشرعية على وجودها”، مشددا في الوقت ذاته على أن “منطقة القبائل تنتظر الاعتراف بها من قبل العديد من الدول، بما في ذلك إسرائيل. تماما كما تتطلع إلى فتح تمثيل دبلوماسي في الداخلة والرباط”.

    نص الحوار: مرت أكثر من 20 سنة على تأسيس حركة استقلال القبائل .. ما هو تقييمكم للجهود التي بذلتموها، طيلة هذه المدة، في سبيل تحقيق مطلب استقلال منطقة القبائل عن الجزائر؟

    أولا، لقد ناضلنا، بشكل سلمي وعلى مدى جيل كامل، من أجل أن تنال القبائل حريتها، تحت قيادة “الماك”. ولا بد من التذكير، في هذه الصدد، بأن هذه المعركة واجهت عوائق كبيرة في الميدان؛ فمن جهة هناك الإيديولوجية الجزائرية التي حاولت تقويض مطالبنا. ومن جهة أخرى، كان حزبان سياسيان هما “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” و”جبهة القوى الاشتراكية” يسيطران على المشهد السياسي القبائلي.

    وعلى الرغم من كل ذلك، فإننا قد نجحنا في جعل “الماك” منظمة تحرير وطني وأول قوة سياسة في منطقة القبائل؛ بل وأصبحت لدينا بنية صلبة ومتجذرة إلى حد كبير في المجتمع.

    وهنا، لا بد أن أشير إلى أن إعلان 05/06/2001، الذي اقترحنا بموجبه الحكم الذاتي الإقليمي كحل للأحداث الدموية التي هزت منطقة القبائل وللأحداث المتوقعة التي أحزنتنا لاحقا، كان بمثابة نقطة القطيعة مع مجرد المطالب اللغوية للحركة الثقافية البربرية؛ تلك المطالب التي رددتها الطبقة السياسية في منطقة القبائل بأكملها. وما أن أدركنا، بعد بضع سنوات، أنه كان من السهل علينا الحصول على استقلالنا بدلا من انتزاع الحكم الذاتي الإقليمي، حتى طورنا خطابنا في العام 2013 من خلال تحديد مسار نهائي لحق شعب القبائل في تقرير المصير واستقلال القبائل بالوسائل السلمية.

    ومنذ سنة 2014، تعرضنا لقمع كبير على أيدي قوات الشرطة وبعض الأحزاب السياسية التي تشكل امتدادا للأطروحات الاستعمارية للنظام العسكري الجزائري. وتحول هذا القمع، منذ سنة 2021، إلى إرهاب دولة ضد القبائل؛ ففي غضون سنتين، ألقي القبض على آلاف القبائليين وتعرضوا للتعذيب في السجون لا لشيء إلا لكونهم محبين للحرية، إضافة إلى منع ما يقرب من 100 ألف مواطن من مواطنينا من مغادرة التراب الجزائري.

    ورغم كل هذا القمع والمضايقات، فقد عملنا على تعزيز صفوف “الماك” داخل المجتمع. كما تعمل حكومة القبائل المؤقتة الموجودة في المنفى، والتي تأسست بتاريخ 06/01/2010، على منح القبائل السمات الأساسية للسيادة وتعمل تدريجيا على رسم بنية الدولة القبائلية المستقلة.

    طيب، لكن ورغم كل هذه الجهود ما زالت الجزائر ترفض مطالبكم بـ”تقرير المصير” وتعتبركم منظمة إرهابية، مقابل دعمها لحق ما يسمى الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.. ما تعليقك على ذلك؟

    هذا يُثبت أن الجزائر لا تهتم بشكل مطلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وإنما تستخدمه فقط كأداة لزعزعة الاستقرار الجيو-سياسي لخصومها. وكما أكد سعادة السيد عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة: “إن شعب القبائل الباسل يستحق، أكثر من أي شعب آخر، التمتع الكامل بحقه في تقرير المصير”.

    لكن هناك من يعتبر أن المطالب التحررية في القبائل ومناطق أخرى بالجنوب “لا تحضر في أرض الميدان”، أي أنها مرتبطة فقط بأصوات في الخارج. كيف تردون على ذلك؟

    هذا غير صحيح، يمكنك فقط تصفح موقع “يوتيوب” لتجد عددا هائلا من مقاطع الفيديو الخاصة بمسيراتنا والتي تثبت خلاف ذلك. وإذا كان الحديث هنا عن كوننا لم نُنظم في عامي 2022 و2023 مظاهرات ومسيرات في منطقة القبائل، كما فعلنا حتى عام 2021 بمناسبة ذكرى 20 أبريل، فإن إرهاب الدولة، الذي لا نريد تعريض السكان له، هو الذي دفعنا إلى ذلك، فنحن لا نريد أن نحول القبائل إلى حمام دم.

    أضف إلى ذلك أننا اليوم إذا أردنا تقييم مظاهر قوتنا من خلال مسيراتنا في فرنسا وأمريكا الشمالية، فيجب علينا أيضا أن نقيمها كذلك من زاوية السجون الاستعمارية الجزائرية المليئة بمناضلينا والمتعاطفين معنا، فضلا عن عدد المحاكمات العنصرية الفاضحة ضد القبائل التي تشكل الجزء الأكبر من الأخبار في الجزائر.

    وأنا على يقين أنه بمجرد أن تتاح للقبائل مرة أخرى الشروط والوسائل اللازمة من أجل استقلالها، ستكون شوارع المدن القبائلية أكثر إثارة للإعجاب من أي شيء عاشته الجزائر حتى الآن.

    الجزائر ترفض كذلك فتح صفحة جديدة في العلاقات مع المغرب، رغم تجديد الملك محمد السادس دعوته إلى إليها في خطاب العرش الأخير.. في نظركم، لماذا تصر الجزائر على نهج سياسة الآذان الصماء تجاه هذه الدعوات المغربية؟

    لا يمكن للمغرب أن يقضي وقته في دعوة الجزائر إلى طي صفحة عدائها له، فقد تعلمت الرباط كيفية تستغني عن الجزائر وتحقق راحتها في هذا الصدد؛ ذلك أن الجزائر بنظامها العسكري لا تتوقع سوى أن تخضع لها المملكة المغربية، كما أن العسكر في الجزائر يمكن أن يفهموا عروض الحوار هذه أنها علامات ضعف.

    وإذا كان الموقف المسؤول، منطقيا وكما هو الحال في جميع أنحاء العالم، هو محاولة العيش في محيط إقليمي هادئ واحترام مبادئ حسن الجوار؛ إلا أنه وعندما يكون عداء الجار واضحا جدا، فمن الضروري ليس فقط الانتباه إلى ذلك ولكن أيضا توقع الأسوأ.

    دون أن ننسى أن الجزائر، وبدعم روسي خاصة عن طريق مجموعة فاغنر، تريد عزل المغرب عن محيطه من خلال السيطرة على مالي، ومحاولة السيطرة السنغال وموريتانيا قريبا. وبمجرد تحقيق هذه الأهداف، لن تردد الجزائر في محاولة السيطرة على المملكة المغربية هي الأخرى.

    وأخيرا، فإن الجزائر، وكما تصورها الاستعمار، ستشكل دائما تهديدا حيويا للمغرب والجيران الآخرين، بغض النظر عن النظام السياسي القائم في الجزائر العاصمة، وفقط استقلال القبائل سيكون قادرا على تخفيف هذا الخطر أو حتى القضاء عليه.

    كنتم قد أرسلتم رسالة إلى المغرب، شكرتم من خلالها الدبلوماسية المغربية على دعمها لمطلب استقلال الشعب القبائلي، في المقابل السلطات الجزائرية تتهمكم بتلقي أموال من المغرب وإسرائيل لضرب استقرار الجزائر.. ما مدى صحة هذا الأمر؟ وما طبيعة الدعم الذي تتلقونه من المغرب؟

    كل ما يمكن أن أقوله في هذا الإطار هو أنه من حق وواجب القبائل أن تهنئ أي بلد أو منظمة سياسية تدعم استقلالها، بغض النظر عن الطريقة أو الطبيعة التي يتم بها ذلك. كما يحق لها أيضًا أن تتوقع المساعدة من أي مكان تأتي منه من أجل قضيتها السلمية؛ وبالتالي فإن القبائل لن تبرر خطواتها وتفسرها بعد الآن في مواجهة الاتهامات الكاذبة التي لا أساس لها من الصحة، ولن نضيع وقتنا في قول من يدعمنا أو كيف يتم دعمنا.

    في ما يخص التقارب الجزائري الفرنسي الأخير، هل أثر على أنشطتكم داخل التراب الفرنسي؟ وهل واجهتم أية مضايقات من لدن السلطات الفرنسية على خلفية هذا التقارب؟

    أولا، فالتقارب الأخير بين فرنسا والجزائر، كما كنا مقتنعين بذلك في السابق، لا يمكن أن يكون له أي مستقبل؛ ذلك أنه ولد ميتا، لأن الجزائر أدارت ظهرها بشكل نهائي لأي اتفاق استراتيجي محتمل مع فرنسا ومع حلف شمال الأطلسي، بتوجهها نحو موسكو وبيكين.

    وبالإضافة إلى هذا الاصطفاف الجيو-ستراتيجي المناهض للغرب، لم يكن للجزائر وجود تاريخي قبل حرب الاستقلال ضد فرنسا. لذلك، فهي تحاول أن تبقي على باريس كعدو أبدي لها من أجل إضفاء الشرعية على وجودها. كما أن استرضاء الذكريات الجزائرية التي تم التذرع بها في باريس هي بدعة فرنسية.

    إن الدولة الفرنسية لديها كل الفرص مع المغرب لإبرام اتفاقات موثوقة ودائمة. أما بالنسبة لعواقب ذوبان الجليد الجزائري الفرنسي المحتمل على أنشطتنا، فلدينا ثقة كاملة في فرنسا، وفي سيادة القانون وفي ديمقراطية هذا البلد. وشخصيا، لدي وضع لاجئ سياسي هناك؛ وهو الوضع الذي تؤطره وتحميه اتفاقيات جنيف، وأنا معجب بفرنسا وأعيش هناك بسعادة.

    أنت محكوم عليك رفقة مجموعة من أعضاء الحركة بأحكام قضائية عديدة في الجزائر بتهمة إنشاء وتسيير منظمة إرهابية والمساس بأمن الدولة.. ما تعليقكم على هذه الأحكام الصادرة في حقكم؟

    لقد حكم عليّ بالفعل بعقوبة الإعدام خمس مرات، وثلاثين مرة بعقوبة السجن مدى الحياة، ومرات عديدة بالسجن لمدة 20 عاما.. وأنا حقيقة لا أهتم بمصيري؛ لكن ما يشغل تفكيري هم أولئك الذين يقبعون في السجون والذين تعرضوا لعنف لا يوصف.

    أدعو الدول والمنظمات غير الحكومية المعنية إلى العمل على احترام حقوق الإنسان، وأدعو الأمين العام للأمم المتحدة وهيئات الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي إلى المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن هؤلاء النشطاء السلميين المدانين بتهم تعسفية وفي محاكمات عنصرية غير عادلة. كما أرفض السماح بتجريم المطالبة السلمية بحق القبائل في تقرير المصير، الذي يمتثل لميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية اللذين صادقت عليهما الجزائر، كما أن مطالبنا تتماشى والقرار الأممي رقم 1514 لعام 1960.

    أما بالنسبة لوصفنا بـ”الإرهابيين”، فلا يوجد إرهابي في هذه القضية إلا الجيش الجزائري الذي يستغل العدالة الرديئة ويسيء استخدام القانون الدولي من خلال إصدار مرسوم تعريف للإرهاب في تحد للمعايير التي وضعتها الأمم المتحدة.

    وما يجب أن نشير إليه عند الحديث عن هذا السلوك الإجرامي للحكومة الجزائرية تجاه “ماك” والنشطاء السياسيين في القبائل هو نتيجته العكسية التي جاءت خلافا لتوقعات الجزائر التي سعت إلى إضعاف المطالبة بالاستقلال؛ بينما لم يؤد القمع إلا إلى إضفاء المزيد من الشرعية على هذا المطلب في قلب مجتمع القبائل.

    وبسبب تنامي هذه المطالب، يتم افتعال الحرائق، لمعاقبة القبائل على تمسكهم بقضية استقلالهم. ونتذكر، قبل عامين، حين اتهمت الجزائر “ماك” والمغرب وإسرائيل بالوقوف وراء الحرائق التي أودت بحياة أكثر من 500 شخص.

    وهذا العام، لا يمكن ادعاء تورط حركة “الماك” في الحرائق؛ ذلك أن كل نشطاء الحركة يقبعون في سجون الجزائر. ومن ناحية أخرى، فإن الجزائر تتبع سياسة الأرض المحروقة في منطقة القبائل بحيث تصبح، عند استقلالها، صحراء بالفعل؛ لكننا سوف نتغلب على كل هذه الصعوبات. كما أن كل هذه الجرائم ضد القبائل هي التي تضفي في الحقيقة الشرعية على حق القبائل في استقلالها وتعززه أكثر.

    كنتم قد أشدتم بالاعتراف الإسرائيلي الأخير بمغربية الصحراء، في وقت تصر فيه الجزائر على أن التحالف المغربي الإسرائيلي تهديد لأمنها القومي.. كيف تنظرون إلى هذا الإصرار الجزائري على شيطنة العلاقات بين الرباط وتل أبيب؟ وهل تنتظرون دعم إسرائيل لمطلبكم؟

    الجزائر مصابة بالهذيان، فلا إسرائيل ولا المملكة المغربية لديهما نوايا عدوانية تجاهها، ويبقى ما تدعيه الجزائر مجرد خطاب مخصص للاستهلاك المحلي في المقام الأول. أضف إلى ذلك أن التلويح في كل مرة بوجود تهديد لأمن البلاد هو مجرد وسيلة بالنسبة للسلطة من أجل إعطاء نفسها القاعدة الشعبية والشرعية التي تفتقر إليها بشدة منذ عام 1962.

    أما منطقة القبائل، فهي تنتظر الاعتراف بها من قبل العديد من الدول، بما في ذلك إسرائيل، تماما كما تتطلع إلى فتح تمثيل دبلوماسي في الداخلة والرباط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منار رامودة: “أقاصي الروح” يُبرز انقسام الروح والذكاء الاصطناعي لن يلغي الذات الشاعرة (حوار)

    “لم أكتب تبديدا للحزن، إنما أقدم وصفا أخاله يحاكي باستحياء شديد ما تتركه الأحداث في حياتنا من آثار تلدغ الروح.

    كتبت من وحي عزلتي وسط الجموع.

    أتخلص ها هنا مني لتضيع نسختي السابقة مع الكلمات.

    لم أتقن يوما فن الشرح، لكني بارعة في فن الشعور (…)”.

    بهذه الكلمات استهلت منار رامودة، الصحفية والشاعرة المغربية ديوانها الشعري الصادر حديثا “أقاصي الروح”.

    وفي هذا الحوار مع جريدة مدار21، تتحدث منار رامودة، التي نشأت وسط عائلة متيمة بنظم الكلمات ونثر القصائد، عن مولودها الشعري الجديد والقضايا التي يتطرق إليها، معرجة على واقع هذا الجنس الأدبي بالمغرب.

    ولم تبد مؤلفة كتاب “التوظيف السياسي للفن في العالم العربي”، في حوارها مع الجريدة، أي توجس من تأثير الذكاء الاصطناعي في الشعر، بل تؤكد أن العقول والأرواح والمشاعر والأفكار لا تُصنع مهما “استأسدت” التكنولوجيا، وسيطرت على كل مناحي الحياة.

    وفي ما يلي نص الحوار:

    لماذا وقع اختيارك على ميدان الشعر؟، وكيف ولجت إليه؟

    لم أختر الشعر ولا الكتابة. أعتقد أن الأمر أكبر من مجرد اختيار. وأستطيع القول إن الشعر هو الذي اختارني، لأنه بوصفه عالما خاصا ومتعددا يختار شعراءه وشاعراته بنفسه وبعناية فائقة.

    حكايتي مع الشعر بدأت منذ سنوات طويلة مضت، انطلاقا من الوسط الذي كبرت بداخله، والذي كان محبا وقارئا للشعر. وأتحدث هنا تحديدا عن جدي محمد الحماني رحمة الله عليه الذي كان بدوره يكتب الشعر، وخالتي ووالدي.

    شخصيا، في مرحلة الطفولة والمراهقة، كانت الكتابات الأولى لي في هذا الصدد لا تتعدى كونها خواطر شعرية. بعدها، بدأت كتابة الزجل ولقيت تجاربي الأولى استحسانا كبيرا من القراء فشجعني ذلك، وبدأت تتم دعوتي في بعض المهرجانات للمشاركة فيها بصفتي شاعرة.

    ثم في فترة من الفترات، شعرت برغبة شديدة في كتابة الشعر، قاومت ذلك كثيرا في البداية ظنا مني بأني غير جاهزة بعد، غير أنني استسلمت لاحقا لأني اكتشفت أن الشعر مثل الحب لا يطرق بابك حين تكونين في كامل استعدادك، وإنما في اللحظة التي لا تأبهين فيها له، يأتي كل شيء دون تحضير مسبق.

    من هم الشعراء الذين ألهموك؟

    بدون أدنى شك أقول الشاعر محمود درويش. بالنسبة لي محمود درويش حالة شعرية خاصة ومتفردة في كل أبعادها وظاهرة شعرية لن تتكرر. كان من بين أول من قرأت لهم وأنا طفلة، وأستطيع القول إنه الأقرب إلى ذائقتي الشعرية. إلى جانب ذلك، أحب كثيرا شعر الشاعر أدونيس وأنسي الحاج وجمانة حداد وغادة السمان.

    ما المواضيع والقضايا التي تثيرينها في ديوانك الشعري الجديد؟

    “أقاصي الروح” هو ديوان شعري يضم 20 قصيدة، تحاكي كل قصيدة لوحة تشكيلية للرسامة نسرين مخفي. كل القصائد في هذا الديوان مونولوج (حوار مع الذات) تدور حول موضوع رئيس؛ هو وقع الأحداث التي يعيشها الفرد في حياته على روحه، وكيف أنها تستطيع تغييره بشكل كبير وتغيير جزء كبير من حياته. وتبين أيضا كيف يمكن للروح أن تتعرض للانقسام والتيه فيصبح الفرد لا يعرف نفسه. سعيدة جدا بهذا الديوان لأنه يعبر عن جانب خاص وغامض ومركب في كل واحد منا، لكن لا يخلو الأمر من بصيص ضوء وأمل ومن تطلع نحو الأجمل. من هنا، تتعدد القضايا رغم اتحادها تحت موضوع واحد، فتارة تجدين الغربة عن الذات، وتارة أخرى الفراق والانتظار.

    إن ديوان “أقاصي الروح” يعبر بشكل كبير عما قاله الشاعر الإيطالي “دانتي أليغيري” “لم أمت، لكن فقدت روح أنفاسي”، أو بعبارة أخرى يقول “ولكني لم أمت، ولم أكن على قيد الحياة أيضا”.

    لكل كاتب أو شاعر طقس خاص في أثناء عملية الكتابة. ما طقوسك في هذا الجانب؟

    بدوري كنت أعتقد هذا، أي يتوجب علي تحضير طقوس معينة حتى أتمكن من الكتابة. مع مرور الوقت، وكما قلت سابقا، أصبحت الكتابة هي من تحدد زمن التعبير على الورق، إذ يمكن أن أكتب وأنا في طريقي للسفر، أو في أحضان الطبيعة، أو مع بعض الأصدقاء أو حين أكون بصدد المشي، طبعا أقصد هنا الكتابة بمعنى كتابة بعض الأفكار، أو استهلال قصيدة أو قصيدة كاملة حسب اللحظة والإلهام وإحساسي بهما.

    كيف ترين واقع الشعر بالمغرب؟

    واقع الشعر بالمغرب هو الواقع الحاصل بكل بقاع العالم. هناك فئة كبيرة تكتب الشعر وتقرؤه وتستمع له وتتنفس من خلاله. وهناك بالمقابل فئة كبيرة أخرى تجد ضالتها في أمور أخرى تحبها.

    لا يؤرقني واقع الحال، فليفعل كل شخص ما يحب، واختلاف الأذواق نعمة حقيقية.

    هل المغاربة يقرؤون الشعر؟ وكيف هي علاقتهم مع هذا الجنس الأدبي؟

    نعم بالطبع. شخصيا وفي محيطي أعرف العديد ممن يحبون الشعر. وحين نطرح سؤال هل يقرأ المغاربة الشعر؟، أجيب بنعم، كل يقرأه بطريقته، ثمة من يفضل الاستماع للقصائد المغناة كتلك التي غناها كاظم الساهر لنزار قباني، وكتلك التي تقدمها “السوبرانو” سميرة القادري وماجدة الرومي وفايا يونان وأسماء أخرى. هناك من يقرأ الشعر من خلال الاستماع إليه أو غنائه أو كتابته، في نهاية المطاف هي قراءات متعددة ومختلفة.

    أما عن علاقة المغاربة مع هذا الجنس الأدبي؛ فالمغرب، عبر الزمن، من أكثر البلدان العربية المحبة للشعر والمتذوقة والمنتجة له، نذكر مثلا علال الفاسي، وحسن نجمي، وصلاح وديع وغيرهم.

    هل الأوضاع الحالية، مغربيا وعربيا، تُغري الشعراء بنسج قصائد؟

    لطالما كانت الفنون على اختلاف صنوفها زادا للمقاومة ووسيلة للتعبير عن مصالح الناس وقضاياهم، وهذا بالمناسبة موضوع كتابي الصادر حديثا عن باب الحكمة بتطوان، الموسوم بـ”التوظيف السياسي للفن في العالم العربي: الأغنية نموذجا”، حيث إنه يتحدث عن كيفية توظيف الفن سياسيا من طرف الحاكم والمحكوم لغايات مختلفة منها خدمة هموم الشعوب وكيف أنه في وقت من الأوقات استطاعت الأغنية أو القصيدة أو السينما شحذ الهمم وتغيير القوانين في بعض الدول العربية من خلال إثارة بعض الظواهر والقضايا الخطيرة.

    إن الشاعر يعيش داخل بيئة يؤثر فيها وتؤثر فيه ولا مجال للفصل بينهما، لننظر لشعر درويش وأبي القاسم الشابي، وسميح القاسم وغسان كنفاني وأسماء كثيرة لا حصر لها. إن الشعر والأدب والفنون جميعها قوة ناعمة “خطيرة” من شأنها تغيير العالم إن شاءت ذلك.

    التطور التكنولوجي طال أيضا الشعر، إذ أصبح الذكاء الاصطناعي يُنتج قصائد في ثوان. هل هذا الأمر يُؤرق الشعراء؟ وهل التكنولوجيا ستسلب منا الذات الشاعرة؟

    الإنسان هو من “صنع” التكنولوجيا، ولاحظوا أننا قلنا “صنع”، في حين أن الشعر روح لا يمكن صناعتها. أن يأتي التقدم التكنولوجي بمذيعات وبأصوات غنائية مفبركة وبأشعار، هو في تقديري مثل لعبة للتسلية، لكن حين تريدين تقديم شيء حقيقي ويعتمد عليه في أي مجال فلا حل أمامك سوى العنصر البشري.

    إن العقول والأرواح والمشاعر والأفكار لا تصنع مهما بلغ بنا التقدم التكنولوجي، ولدي اعتقاد أنه في فترة من الزمن سيعود الفرد لجبلته الأولى حيث الاتصال مع الكون عبر الطبيعة والبساطة والشعر والمسرح والأدب وممارسة العبادات والتأمل وغيرها، لأن هذه الأمور هي من تشبهنا ونشبهها، أما الهواتف الذكية والإنترنت وكل التطور الحاصل أمر إيجابي لتسهيل الحياة العملية لا النفسية والروحية. إن تاريخ الشعر والفنون عموما هو تاريخ إنساني بعمق، لا صناعي ولا تكنولوجي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القادري: لا علاقة تاريخية للمغرب بالصراع مع إسرائيل.. والحسن الثاني ناور بالجيش


    حاوره: علي بنهرار

    قال مصطفى القادري، أستاذ تاريخ المغرب المعاصر بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن المغرب “تاريخيا لم تكن له علاقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإنما تم توريطه لأسباب جيوسياسية وأيديولوجية، راجعة إلى التحولات التي عرفها العالم بعد الحربين العُظمتين، وسقوط الإمبراطوريات وبداية انتعاش الأيديولوجيات الهدامة؛ من قبيل القومية العربية”.

    وأفاد القادري، ضمن حوار خص به جريدة هسبريس، بأن “المغرب لم يكن جزءا من الناحية التاريخية في سياسات الشرق الأوسط، لأن الأخيرة كانت مستعمرة عثمانية، بينما المغرب لم يخضع للحكم العثماني”، مضيفا أن “بداية الانتداب الفرنسي البريطاني في سوريا ولبنان وفلسطين والسياقات التي عرفتها هذه المناطق فرضت خريطة جديدة ومعطيات جديدة رجحت بدخول المغرب في هذا الصراع الذي لا يعنيه، فقط مناورة لجمال عبد الناصر آنذاك”.

    نص الحوار: من بين الأطروحات السائدة، على هامش الصراع بين فلسطين وإسرائيل، أن جزءا من المغاربة يقول إن المغرب يجب ألا يتدخل في شؤون “الشرق الأوسط”.. بداية، ما المقصود بـ”الشرق الأوسط” من الناحية الجيوسياسية أو ما مدى مصداقية هذه التسمية تاريخيا؟

    عندما نتحدث عن الشرق الأوسط، فلكل واحد منطقه لتعريف المنطقة. بالنسبة للبعض في السابق، فإنه يمتد من المغرب إلى آسيا الوسطى: أفغانستان وباكستان… وبالنسبة للبعض الآخر قد يتحدد فقط في الجزيرة العربية ومصر، أو بدونها. وهي تسمية جيوسياسية أوروبية خالصة، لكن ليست تاريخية أو جغرافية. وهذه المنطقة كانت تسمى الشرق الأدنى، بالمقارنة مع الشرق الأقصى. وقبل ذلك سُميت منطقة الساحل الشرقي للبحر المتوسط بالمشرق le levant، نسبة إلى مشرق الشمس. وهذه التسميات تحيل على فترات تاريخية معينة؛ ولكن تسمية الشرق الأوسط من الناحية الجغرافية تستدعي أيضا إعادة النظر، لأن لكل واحد في الكرة الأرضية وسطه، فهل الشرق الأوسط تم نحته من منظور جغرافي أوروبي أو أمريكي؟ وأين يوجد وسط الشرق بالنسبة لكل جهة؟

    وعلى الرغم من كل هذه الملاحظات، فإن هذه التسمية فرضت نفسها جيوسياسيا، وصارت تشكل اليوم جزءا من منطقة مينا MENA، أي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، للتمييز بين شمال إفريقيا من مصر إلى المغرب، وبين الدول التي توجد في الجزيرة العربية، بين الخليج والبحر الأحمر والبحر المتوسط… وهذه التوطئة كلها تحيلنا على التاريخ؛ لأن ما يسميه البعض اليوم “العالم العربي” أو الشرق الأوسط هو تاريخيا “عالم عثماني”، ينتمي إلى الإمبراطورية العثمانية منذ القرن السادس عشر. العثمانيون تنبهوا إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة، في سياق وصول البحارة البرتغاليين إليها في القرن الـ16، وتمكنوا من ضمها. وهي المنطقة التي نعرف فيها اليوم دولا مثل الكويت، العراق، البحرين، الإمارات وقطر، واليمن، والحجاز، باستثناء عمان في مراحل معينة؛ أما باقي المنطقة فكانت هي تلك البيداء التي يسكنها البدو الخاضعون لإمارات قبلية بشيوخها.

    (مقاطعا) إلى حدود اللحظة من نقاشنا، يظل المغرب بعيدا عن شؤون هذه المناطق، لكونه ليس مستعمرة عثمانية ولا خاضعا لسايكس بيكو…

    هذه المناطق المعنية بدورها ستعرف مرحلة جديدة في تاريخها خلال الحرب العالمية الأولى، عندما قام الفرنسيون والبريطانيون والروس بدعم الثورة العربية ضد المسلمين الأتراك، في إطار سياسة أوروبية لها أهدافها آنذاك. فرنسا أرسلت قوات عسكرية إلى مكة، قوات كلها مسلمة من الجزائر لتفادي مشاكل الحرم، في الوقت الذي استقر قائدها الفرنسي الكولونيل بريمون في مدينة جدة. لقد كانت هذه التجريدة الفرنسية في الوقت نفسه الذي كان فيه لورنس العرب المشهور وصاحب ألوان الأعلام التي نحتت منها الرايات المعروفة اليوم بألوانها الأربعة، لمساعدة الحسين شريف مكة، الذي كان أبناؤه نواة وراء قيام المملكة العربية الهاشمية التي كانت عاصمتها دمشق. وللتذكير، فألوان الأعلام، حسب منطق لورنس، تحيل على الأمويين والعباسيين والفاطميين ولم يستعمل رمز العثمانيين، الهلال، الموجود في رايات ليبيا وتونس والجزائر، بل وحتى علم مصر إلى غاية 1952 بل وربما 1983 تاريخي تغيير الأعلام.

    وهنا، سيقع الخلاف بين فرنسا وبريطانيا من جهة وأبناء شريف مكة؛ لأن الاتفاق المبدئي لم يكن لإنشاء مملكة عربية بهذا الشكل، بل كان اتفاقا لتأسيس دولة عربية في الحجاز فقط، إلى جانب دولة عبرية! ونحن نسمع كثيرا عن وعد بلفور، لكن نسمع أقل عن وعد ماكماهون. وهما وعدان متلازمان مرتبطان بإزالة الدولة العثمانية.

    وخلال الحرب العالمية الأولى، سيتم توقيع اتفاقية سايكس بيكو، ولكن ليس فقط بين فرنسا وبريطانيا، بل هناك طرف آخر في الاتفاق الثلاثي يمثل الإمبراطورية الروسية. وبموجب هذا الاتفاق، تم التواطؤ على اقتسام الممتلكات العثمانية بعد أفولها، بما في ذلك الأراضي التي أسست عليها الجمهورية التركية بعد ذلك. وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى، انتهت الإمبراطوريات في أوروبا. وحينها، بدأ ما يسمى بالانتداب، الذي بموجبه ستخضع بلدان ما يسمى “الشرق الأوسط” للانتداب الفرنسي البريطاني.

    وما هو الانتداب حتى نبسطه لقراء هسبريس؟

    الانتداب هو صيغة قانونية، اقترحتها عصبة الأمم التي تأسست سنة 1919. وهذه العصبة قامت بطلب فرنسا وبريطانيا لانتدابهم لتسيير شؤون المستعمرات السابقة للإمبراطورية العثمانية، حتى يظهر ما يمكن القيام به في المنطقة. تم فرض الانتداب البريطاني على فلسطين والانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان. وانتصر آل سعود على شريف مكة، وتم تأسيس المملكة العربية السعودية، واستقلت المملكة الهاشمية العراقية برئاسة الملك فصيل الذي كان ملكا للمملكة العربية في دمشق، ودخلها الجنرال هنري غورو باسم فرنسا، بعد معركة ميسلون في يوليوز 1920، وعين حاكما عليها. أما مصر فقد كانت تحت نظام الحماية البريطانية منذ 1883.

    وهذه هي الخريطة الجيوسياسية للمنطقة إلى غاية نهاية الحرب العالمية الأولى. والمغرب لا يزال بعيدا عن هذه الخريطة إلى غاية هذه الفترة أيضا؛ لكنني أود أن أشير إلى أنه بالنسبة لبريطانيا فإن المنطقة محورية لسببين: أن لها مستعمرات في مصر والهند واستراتيجيتها دائما من هذا المنظار التحكم في الطرق، ما بين مصر والهند، وما بينهما توجد الجزيرة العربية. وبالنسبة لإنجلترا كانت مسألة محورية وأساسية، لأن التحكم في الهند يمر عبر الطريق التي تمر، بالتبعةِ، عبر قناة السويس والخليج.

    لكن، هل ظل هذا الوضع هكذا إلى حدود الحرب العالمية الثانية التي ستفرض تحولات أخرى جيوسياسية في المنطقة؟

    بالفعل، فمع الحرب العالمية الثانية ستتغير المعطيات والوقائع، بحكم أن سوريا ولبنان سيعلنان استقلالها، بدعم من بريطانيا سنة 1944. فرنسا لم تكن لها القوة لضبط مصير هذه المنطقة، لأنه كان هناك صراع بين أنصار فيشي وأنصار دوغول في جميع المُستعمرات؛ فطن اللبنانيون والسوريون لهذا الصراع، واستثمروه ليعلنوا استقلالهم من طرف واحد وليؤسسوا دولتهم الوطنية.

    ومباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، ستقوم بريطانيا بالتأسيس لجامعة الدول العربية، من خلال ميثاق الإسكندرية ثم القاهرة بعد ذلك. وكانت الغاية وراء خلق هذه الجامعة هو جمع الدول المستقلة آنذاك، والتي كانت هي سبع: مصر التي حصلت على الاستقلال منذ 1932، سوريا ولبنان حصلتا على الاستقلال سنة 1944، والمملكة العربية السعودية تأسست في 1926، والمملكة الهاشمية العراقية تأسست سنة 1927 والمملكة الأردنية الهاشمية واليمن. ولكن لماذا أرادت بريطانيا أن تجمع الدول العربية تحت يافطة جامعة معينة؟

    الإجابة عن هذا السؤال تستدعي قدرا من التأمل في وقائع التاريخ، فهذه الجامعة كانت تمهيدا لتصويت الأمم المتحدة لتأسيس دولتي إسرائيل وفلسطين، ما سترفضه الدول العربية الأعضاء في الجامعة، وسيدخلون في حرب مع إسرائيل، وهؤلاء الدول تصرفوا في مصير دولة لم تكن تعنيهم ومصير شعب لم يكُن يعنيهم، ولم يتركوا له حق تقرير مصيره بنفسه وقتها، وجعلوا من قصة فلسطين مأساة كونية يعرفها الجميع منذ 1948. وللتذكير، الأمم المتحدة هي التي قامت بالتصويت لقيام دولتين كما قامت بالتصويت لقيام دولة اسمها ليبيا في 1951، التي كانت مستعمرة إيطالية. وهذا التصويت منح لإسرائيل الشرعية الدولية.

    والتاريخ يقول بأن ملك المغرب محمدا الخامس عبّر عن غبطته بتأسيس جامعة الدول العربية.. هل هنا بدأ مسار دخول المغرب في ما يجري بالشرق الأوسط؟

    يبدو لي أن خطاب طنجة التاريخي، الذي ألقاه السلطان محمد الخامس يوم التاسع من أبريل 1947، يمكن تفسيره بأحد الجوانب التي لم يتم التطرق إليها حتى اليوم، وهي سياسة فرانكو الإسباني، التي تسمى بـ”السياسة العربية”. وعلى ضوء هذه السياسة، أسس فرانكو بيت المغرب في القاهرة وأرسل البعثات الطلابية من شمال المغرب إلى مصر وكان بعض الطلاب من المنطقة الفرنسية يلتحقون بها أيضا. وهذه السياسة كانت لها آثار ومآلات على السياسة الداخلية في المغرب، وتبنت نخب الشمال أفكار فرانكو المتعلقة بالعرب والعروبة… وربما، لا يسمح الوقت للتطرق لسياسة فرانكو هذه وأهدافها بالمعنى السياسي الاستعماري في الشمال والجنوب، وتبعاتها في إسبانيا والمغرب، بالإضافة إلى جانبها الجيوسياسي الذي تُوج بتحالف عجيب بين فرانكو وعبد الناصر.

    المغرب سينخرط مباشرة بعد الاستقلال في جامعة الدول العربية، والتي كان يسيطر عليها جمال عبد الناصر، الذي كان يدعم الانقلابات العسكرية ضد كافة الملكيات بالمنطقة، ووصل هو بدوره إلى الحكم عبر الانقلاب الذي قام به في مصر سنة 1952؛ وسيجعل عبد الناصر من هذه الجامعة أداة للضغط ليجعل نفسه زعيما وآمرا وناهيا لما يسمى بـ”العرب” من البحر إلى البحر، في إطار مفهوم “الوحدة” أو “القومية العربية”. وقد نجح في التحكم في الدولة الجزائرية بعد الاستقلال حين نصب أحمد بن بلة رئيسا للدولة، في الوقت الذي كانت فيه الحكومة المؤقتة متمتعة بالشرعية. وتمكن عبد الناصر من جعل الجزائر رأس حربة للتحرش بالمغرب في ظل سعيه إلى إنهاء الحكم الملكي. وقبِل المغرب، في ظل حُكم الحسن الثاني، أن يقدم تنازلات مبدئية لعبد الناصر لكونه يعرف مدى دعمه لإسقاط الأنظمة الملكية، كما حدث في العراق وسوريا وتونس ومحاولات انقلابية في الأردن.

    ودرءا للشر القادم من القومية وزعيمها، سيحاول المغرب بجميع الطرق أن يبني علاقة جيدة مع هذه الدول، وسيقبل مبدأ التعريب ويسمح بتدخل جامعة الدول العربية في التعليم المغربي، وفي البرامج المدرسية وفي التأسيس لنظرية العروبة. ولهذا، كان المغاربة يدرسون اتفاقية سايكس بيكو، ولا يدرسون مؤتمر برلين 1885، الذي بموجبه استعمرت أوروبا إفريقيا. والمغرب جزء من هذا التاريخ الاستعماري.

    لكن، عندما يعرف المغاربة تاريخ الشرق الأوسط أكثر من تاريخهم ويعتبرون أنفسهم معنيين بمشاكل الشرق الأوسط، فهذا راجع إلى أدلجة المحتويات التعليمية وللكتب المروجة للقومية التي نشرت في المغرب. ومن ثم، وقع خلط فظيع بين مفهوم القومية العربية والتحرر واليسار والتقدمية. خليط من الأفكار جعلها أقرب للفاشية الإيطالية منه إلى الفكر اليساري. والمشكل هو أن هذه الأيديولوجيا ستتبناها دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط؛ ضمنها من انخرط بصفاء، ومنها من كانت له أهداف أخرى، كالمغرب الذي قَبِل بالقومية اتقاء للشر الذي يمكن أن يتمخض عنها.

    يعني تريد أن توحي بأن مشاركة الجيوش المغربية في حرب 1973 كانت فقط مناورة من الحسن الثاني لترويض “تضخم” قومية جمال عبد الناصر؟

    نعم، لأن الحسن الثاني لعب على مختلف الأحبال في ذلك الوقت. وأستطيع أن أقول إنه شارك في هذه الحرب لينال “صكوك الغفران” من القوميين. وعلى الرغم من مشاركة الجيوش المغربية إلى جانب الجيوش الأخرى، فإنهم لم يتمكنوا من استرجاع الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967. لهذا، مشاركة المغرب لم تكن إيمانا بشؤون الشرق الأوسط أو انخراطا فيها، وإنما دهاء من الحسن الثاني لكي يدفع القوميين إلى الاعتقاد أنه طرف حليف. والخلاصة هي أن المغرب تورط، مثل تونس والجزائر وليبيا، في صراع غير معني به لكونه ليس صراعا محليا أو قاريا حول الأرض والحدود والوجود. هذه البلدان المغاربية وجدت نفسها في قلب المشكلة لكونها انخرطت في جامعة الدول العربية. ولهذا، كلما تذكرت جمال عبد الناصر أتذكر هتلر، لأنهما نسختان طبق الأصل في التاريخ، ولو باختلافات طفيفة. ولا غرابة في ذلك بما أن هناك مقالا لأنور السادات يمجد فيه هتلر.

    أكرر القول إن المغرب لا علاقة تاريخية له بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ لكنه نظم قمما عديدة خدمة لهذا الموضوع. وفي قمة الرباط سنة 1974، تم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.. فإلى حدود انعقاد القمة، كانت الشرعية ممزقة بين المصريين والأردنيين. وكان الآخرون يتكلمون بالنيابة عن فلسطين. وهو ما أعتبره أصلا واضحا للمشكل. الفلسطينيون لم يتكلموا بأنفسهم لأنفسهم. ومن تكلموا نيابة عنهم ليس لديهم ما يخسرون، لأن الفلسطينيين صاروا مجرد أداة أيديولوجية سياسية، ومجرد ورقة ضغط جيوسياسية توسلتها مرارا مصر وسوريا والأردن، لبلوغ مآرب أخرى غير فلسطينية. وأتصور أنه إذا استمرت هذه المأساة حتى الآن، فذلك بسبب أن هذه الدول تدخلت في شؤون دولة لا تعنيها.

    الأمور جد واضحة، المغرب لا ناقة له ولا جمل في هذا الصراع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وإذا تمكن المغرب من التقليل من حدة صراع عالمي يلتهم الإنسان، فذلك سيكون من حسناته. لذلك، “مواقف المقاهي” الرافضة لاستئناف العلاقات مع إسرائيل والرافضة لاعتراف الأخيرة بمغربية الصحراء لا تعكسُ الرؤية الاستراتيجية للسياسة الخارجية المغربية. وهذه السياسة سنستطيع تقييمها من الآن لتبين هل هي خاطئة أو صحيحة، حسب مفهوم مصلحة البلد والدولة والمجتمع والمستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السفيرة بنيعيش: سياسة الدولة الإسبانية تثبت الموقف من قضية الصحراء المغربية


    حاورها : حمزة فاوزي

    في جوابها عن مصير الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية في حالة نجاح اليمين في تشكيل الحكومة، قالت كريمة بنيعيش، سفيرة المملكة المغربية المعتمدة لدى المملكة الإسبانية، إن العلاقة التي تجمع المملكتين “علاقة دولة. كما أن السياسة الخارجية للدول الديمقراطية وكذلك قراراتها ومواقفها الخارجية، ينبغي أن تراعي في العادة سياسة الدولة التي تؤطرها المصالح والعلاقات الاستراتيجية”.

    وأضافت بنيعيش، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الممارسات غير الأخلاقية التي شهدتها الانتخابات الإسبانية ومست رموز المملكة المغربية، تهم أقليات لا تمثل الشعب الإسباني”، كما أوردت أن “ملف ترشيح المغرب وإسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030، يعد سابقة في تاريخ كرة القدم”.

    نص الحوار كاملا: ما المنحى الذي تسير فيه العلاقات المغربية الإسبانية منذ عودتكم إلى العمل بعد “أزمة غالي”، كيف تقيمون هذا التحول الجذري في العلاقات؟

    أود التذكير في البداية بأن العلاقات المغربية الإسبانية علاقات متجذرة عبر التاريخ منذ قرون خلت، وتوجد العديد من القواسم المشتركة بين الشعبين الصديقين؛ فالمغرب، مثلا، هو البلد الوحيد، سواء في العالم العربي أو الإفريقي، الذي يقتسم مع إسبانيا بشكل مباشر كل ما يزخر به التراث الأندلسي من حضارة وثقافة، وقد تفرد الدستور المغربي لسنة 2011 باعتبار البعد الأندلسي أحد روافد الهوية المغربية.

    ثانيا، عامل القرب الجغرافي؛ فالمغرب لا تفصله عن إسبانيا سوى 14 كيلومترا، الأمر الذي يساهم بقوة في تمتين وتطوير العلاقات بين البلدين، حيث يفرض عليهما هذا القرب الجغرافي ضرورة التعاون في العديد من الملفات، مثل مسألة الهجرة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتعاون الأمني، وغيرها من الملفات والقضايا المشتركة.

    فالعاملان التاريخي والجغرافي يعدان ثابتين في العلاقات بين البلدين، ومن خلالهما يمكن أن نفهم طبيعة هذه العلاقة التي تجمع بين الدولتين المغربية والإسبانية، التي تجد أساسها في سياسة الدولة المعتمدة من طرف الجانبين، حيث بفضلها يتم تجاوز الظروف الطارئة التي يمكنها أن تقع في بعض الأحيان.

    وقد عرفت علاقات الشراكة الاستراتيجية تطورا كبيرا بين البلدين في السنوات الأخيرة، وذلك بفضل المصالح المشتركة والاعتماد المتبادل الذي يساهم بشكل كبير في التغلب في أحيان كثيرة على المشاكل والأزمات. فإسبانيا حاليا هي الشريك التجاري الأول للمغرب، إذ يصل حجم المبادلات بين البلدين إلى ما يقرب من 20 مليار دولار.

    بعد توجيه رسالته إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي دعم من خلالها مقترح الحكم الذاتي، معتبرا إياه “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل النزاع”، قام جلالة الملك على إثرها باستقبال السيد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، في السابع من أبريل 2022، فتح صفحة جديدة في علاقاتنا الثنائية، لتكون أكثر طموحًا، متضمنة محتوى حقيقيا أكثر من أي وقت مضى لشراكتنا الاستراتيجية، وتم التوقيع بهذه المناسبة على خارطة طريق رسمت المحاور الكبرى والمبادئ التي ينبغي أن تؤطر من خلالها العلاقات بين البلدين في المستقبل. ثم بعدها عقد الاجتماع رفيع المستوى في مستهل شهر فبراير من السنة الجارية، الذي عرف توقيع ما يقرب من 20 اتفاقية. هذا دون أن ننسى الوتيرة القوية والمتسارعة لزيارات المسؤولين من كلا البلدين، التي تضاعفت بشكل ملحوظ لتواكب كل ما تم الاتفاق عليه بين الجانبين.

    ارتباطا بمذكرة الطريق التي تم الاتفاق حولها، هل الموقف الإسباني من مخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية قد يتغير في حالة وجود حكومة يمينية؟

    ينبغي هنا أن أذكر بمسألة جوهرية، هي أن أهم مبدأ من المبادئ التي تؤطر السياسة الخارجية المغربية يتمثل في عدم التدخل في السياسة الداخلية للدول، وهو بالمناسبة مبدأ أممي. لهذا، لا يمكننا أن نقول إن هذا الحزب أو ذاك هو من سيشكل الحكومة في إسبانيا، فهذا شأن داخلي يتم تدبيره من طرف مؤسسات الدولة وفق دستور وقوانين البلد. كما أن مسألة تشكيل الحكومة مازالت لم تحسم بعد.

    وفي جميع الأحوال، نعود ونؤكد أن العلاقة التي تجمع المملكة المغربية والمملكة الإسبانية هي علاقة دولة. كما أن السياسة الخارجية للدول الديمقراطية وكذلك قراراتها ومواقفها الخارجية ينبغي أن تراعي في العادة سياسة الدولة التي تؤطرها المصالح والعلاقات الاستراتيجية.

    في الانتخابات رأينا ممارسات غير أخلاقية لبعض الأحزاب تجاه رموز المملكة المغربية أثارت غضب المجتمع المدني للجالية المغربية، كيف ترون ما وقع؟

    نعم، تابعنا هذا الأمر بقلق شديد، وعبرنا حينها عن رفضنا المطلق لهذه الممارسات التي لا تمت بصلة إلى حرية التعبير، لأنه لا مجال للحرية في الاعتداء والتهجم على الآخرين، فما بالك برمز من رموز بلد آخر، الذي عندما يتم المساس به فهذا يعني الاعتداء والمساس بشعور 40 مليون مغربي. لهذا السبب، انتفضت جميع القوى الحية والمجتمع المدني المغربي في إسبانيا للتعبير عن رفضها لهذا السلوك المشين، الذي نعتبره صادرا عن أفراد قليلين لا يعبرون عن الشعب الإسباني. وفي اعتقادنا، فإن هذا السلوك ناتج عن جهل أصحابه وقلة تجربتهم في المجال السياسي.

    وهنا لا بد من التوقف للإشادة برد الفعل الحضاري الذي قامت بها الجالية المغربية المقيمة في إسبانيا، عبر ممثليها في الجمعيات المختلفة التي عبرت عن ارتباطها الوثيق بثوابت ورموز المملكة المغربية، وعن وطنية قل نظيرها، وأن انتقالها للعيش في هذا البلد لم ينسها هويتها وجذورها المغربية.

    لهذا، فأنا دائما أعبر كلما أتيحت لي الفرصة عن اعتزازي وفخري بهذه الجالية المتميزة بسلوكها الحضاري وباندماجها في المجتمع الإسباني، ومساهمتها الفعلية في اقتصاد إسبانيا وتنميتها. ولن أخفيكم مدى سعادتي عندما ألتقي هنا في إسبانيا بنماذج من الشابات والشبان الناجحين والطموحين من أصول مغربية، عندما يعبرون لي عن مدى اعتزازهم وفخرهم بالانتماء إلى البلدين، بلد الإقامة والعيش وبلد الأصل والجذور. لذلك، أعتبر أن الجالية المغربية في إسبانيا هي بمثابة الجسر الذي تتلاقح بواسطته ثقافة البلدين.

    ستقدم مدريد والرباط ولشبونة ملفا مشتركا لتنظيم كأس العالم 2030، كيف سيساهم هذا الحدث في تعزيز العلاقات بين هاته الدول؟

    للإشارة، فقد علم الجميع بهذا الموضوع، عن طريق إعلان صاحب الجلالة الملك محمد السادس الترشح المشترك للمغرب مع كل من إسبانيا والبرتغال لاستضافة مونديال 2030 خلال شهر مارس الماضي في العاصمة كيغالي، في خطاب تلاه السيد شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بمناسبة حفل تسليم جائزة الكاف للتميز لعام 2022 لفائدة صاحب الجلالة، وقد شدد جلالة الملك في هذا الخطاب على أن هذا الترشيح سيكون ترشيحا للالتئام حول أفضل المقومات من الجانبين، وإظهار تحالف العبقرية والإبداع والخبرة والإمكانيات، وتنبع أهمية هذا الترشيح من كونه سيشكل سابقة في تاريخ كرة القدم، حيث سيوحد لأول مرة دولا من قارتين مختلفتين، هما القارة الإفريقية والقارة الأوروبية. ولهذا، فإن هذا الترشيح المشترك سيكون محطة متميزة للالتقاء بين إفريقيا وأوروبا، وبين شمال وجنوب المتوسط، وبين العالم الإفريقي والعربي والأورومتوسطي.

    كلمة أخيرة ..

    أود أن أجدد شكري لكم على كل ما تبذلونه من عمل وجهد محمودين لتنوير الرأي العام الوطني، ونقل الأخبار وتحليلها بكل جدية ومهنية.

    كما أريد من خلال إطلالتي هاته أن أهنئ جميع قرائكم الأوفياء وكافة المواطنات والمواطنين المغاربة بحلول الذكرى الرابعة والعشرين لتربع مولانا أمير المؤمنين على عرش أسلافه الميامين، التي هي ذكرى عزيزة على قلوب جميع المغاربة داخل البلاد وخارجه.

    وبهذه المناسبة، يسعدني ويشرفني، أصالة عن نفسي ونيابة عن كافة أعضاء وأطر السفارة والقنصليات العامة المغربية بإسبانيا، أن أتقدم إلى الجناب الشريف والمقام العالي بالله بأسمى آيات الطاعة والولاء، وبأخلص التهاني وأغلى المتمنيات، راجية من الله العلي القدير أن يعيد أمثال هذه المناسبة الميمونة على سيدنا المنصور بالله بالنصر والتمكين والصحة والعافية والسعادة والهناء، وأن يحقق لشعبه الوفي كل ما تصبو إليه جلالته من تقدم ورفعة وازدهار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “حلوة الشيطان” أو “البوفا”.. خطر جديد يتهدد حياة الشباب المغربي ويثير مخاوف الآباء والأمهات

    تحولت أغلب الشوارع والأزقة بالمدن المغربية إلى فضاءات لعرض خدمات المدمنين على استهلاك مخدر “البوفا” أو “كوكايين الفقراء” الذي حول حياة أغلب متعاطيه، بين ليلة وضحاها، إلى جحيم، وصار الآباء والأمهات يواجهون شبحا جديدا يعتبر من أخطر أنواع “البليات” وأشدها فتكا بحياة ومستقبل الشباب.

    سارة عفيفي، اختصاصية في المرافقة النفسية والاستشارات الأسرية، قالت إن” سم “البوفا”، أو “حلوة الشيطان”، انتشر، أخيرا، كانتشار النار في الهشيم، لأن ضحاياه بالشوارع والأزقة المغربية أصبحوا كثر، وانتقل المدمنون على هذه المادة السامة من السر إلى العلن، وباتت…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار | اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء لم يخضع لأي مقايضة

    وصف الوزير السابق في حكومة التناوب، سعيد اشباعتو، قرار اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء، بالقرار العادي، معتبرا أنه موقف قانوني، منسجم مع القانون الدولي، وكلمة حق، وأن القرار لم يخضع لأي مقايضة.

    وأضاف اشباعتو الذي واكب تطورات العمل السياسي منذ السبعينات، أن “المغرب بقي متشبثا بالقضية الفلسطينية”، وأن “المغرب يتوفر على رأسمال كبير متمثل في تصرف الملك الراحل محمد الخامس الذي رفض تسليم اليهود للنازية”.

    كما أكد اشباعتو، الذي ترأس لعدة سنوات جهة مكناس تافيلالت، وجمعية جهات المغرب، أن موقف إسرائيل سيدفع الجزائر إلى تغيير موقفها حتما، لأن “الشعب الجزائري…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزارة الخارجية الإسرائيلية لهسبريس: الاعتراف بمغربية الصحراء ثمرة للحوار الجاد


    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    قال ليئور حياط، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، إن بلاده “عازمة على مواصلة العمل مع المغرب لتطوير العلاقات الثنائية وتعزيزها على جميع المستويات”، مؤكدا أهمية “الارتقاء بالبعثات الدبلوماسية بين البلدين إلى مستوى السفارات في تعزيز الروابط بين الحكومتين والشعبين المغربي والإسرائيلي”.

    وأفاد المسؤول الإسرائيلي عينه، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، بأن العلاقات الطيبة بين المملكة المغربية وإسرائيل تعزز فرص الاستقرار الإقليمي والسلام في الشرق الأوسط، مشدد على أن “هناك دولا تفضل الصراع والعنف على الحوار والسلام”، وداعيا إلى “ضرورة التعاون من أجل التصدي للتهديدات الإيرانية في المنطقة”.

    هذا نص الحوار: اعترفت إسرائيل بمغربية الصحراء بعد أكثر من سنتين على عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في أواخر العام 2020. لماذا تأخرت هذه الخطوة كل هذه المدة؟

    أولا تجدر الإشارة إلى أن استئناف إسرائيل لعلاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في دجنبر من العام 2020، خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار وتحقيق الازدهار في منطقة الشرق الأوسط، ومنذ تلك اللحظة دخلنا في حوار جاد وواسع النطاق مع الحكومة المغربية حول عدد من القضايا والملفات، من ضمنها ملف الصحراء، وقد اكتسب هذا الحوار زخما كبيرا منذ تسلم الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها.

    في اعتقادي، فإن نتيجة هذا الحوار، المتمثلة في اعتراف إسرائيل بالسيادة المغربية على الصحراء، هي أكثر أهمية من الوقت الذي استغرقته مناقشة هذه الخطوة، ونحن في إسرائيل عازمون على مواصلة العمل مع المغرب للارتقاء بعلاقاتنا وتعزيزها على جميع المستويات.

    ما هي قراءتكم لمستقبل العلاقات بين المغرب وإسرائيل بعد هذا الاعتراف؟

    نرى أن تعزيز العلاقات بين إسرائيل والمغرب، بما في ذلك العلاقات بين حكومتي البلدين، فضلا عن تعزيز التجارة والسياحة والاستثمارات، يكتسي أهمية كبيرة. وفي هذا الإطار، لا بد من الإشارة إلى أن هناك جالية يهودية في المغرب تعيش في هذا البلد منذ مئات السنين، في المقابل توجد في إسرائيل جالية مغربية تشكل نسبة مهمة من المجتمع الإسرائيلي، وهاتان الجاليتان هما جسر ثقافي بين بلدينا، وأنا على ثقة بأن العلاقات الطيبة التي تجمع إسرائيل بالمغرب، ستعزز الاستقرار الإقليمي وستساهم في تحقيق الرخاء والازدهار لشعبي البلدين، كما أنها ستعزز فرص السلام في الشرق الأوسط.

    إسرائيل أكدت أنها تدرس إيجابيا فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة المغربية، وأكيد أنكم تنتظرون بدوركم، في المقابل، خطوة مغربية لترقية مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط إلى مرتبة سفارة، هل تم الاتفاق مع الرباط على موعد محدد لهاتين الخطوتين؟

    في الحقيقة، إن رفع مستوى كل من البعثة المغربية في إسرائيل والبعثة الإسرائيلية في المملكة المغربية إلى وضع سفارات يكتسي أهمية كبيرة، ويُعد علامة أخرى على تعزيز الروابط بين حكومتي وشعبي البلدين، لكن في الوقت الحالي لا يوجد أي موعد محدد لهذه الخطوة، لكننا نأمل أن يحدث ذلك قريبا.

    هل ترون أن موقفكم الجديد متقدم جدا على موقف السلطة الوطنية الفلسطينية من قضية الصحراء المغربية؟

    لا أعتقد أن هناك مجالا للمقارنة بين الموقفين، فرسالة رئيس الوزراء الموجهة إلى الملك محمد السادس تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، وهذه هي سياسة إسرائيل.

    لكن هذا الاعتراف لا يتم النظر إليه بارتياح من طرف الجزائر أولا، وجبهة البوليساريو ثانيا، كيف تتعاملون مع هذا الأمر؟

    كل ما يمكن أن أقوله في هذا الإطار هو أن دولة إسرائيل تمد يدها إلى جميع الدول لتحقيق السلام في المنطقة، لكن للأسف الشديد لا تزال هناك بعض الدول التي تُفضل الصراع والعنف والكراهية على الحوار والسلام. وشخصيا، أعتقد أن التحولات والتغيرات التي تمخضت عن اتفاقيات السلام ستوصل مسلسل التطبيع إلى دول أخرى في المنطقة والشرق الأوسط، وهذا سيحقق مستقبلا أفضل لجميع شعوبنا.

    كسؤال أخير، قامت إسرائيل بتعيين ملحق عسكري لها في المغرب، أخيرا، فهل يساعد ذلك في مواجهة النفوذ الإيراني بالمنطقة؟ وهل سنشهد تحالفا مغربيا إسرائيليا في هذا الإطار؟

    أولا لا بد من التأكيد أن إيران تشكل تهديدا كبيرا للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم بأسره؛ ففي كل مكان يمكن فيه العثور على بصمات إيرانية لن تر إلا الفقر والحرمان والعنف والإرهاب، وهذا هو الوضع في لبنان وسوريا واليمن، وفي أي مكان تحاول فيه طهران الترويج لثورتها الإسلامية.

    نحن نرى محاولات من قبل إيران والمنظمات الإرهابية التي ترعاها للتغلغل في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا وأماكن أخرى في جميع أنحاء العالم. وبالتالي، فإن التعاون للتصدي لهذه التهديدات الإيرانية يخدم المصلحة المشتركة لجميع دول المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. طبيب يحذر من النظارات الشمسية المقلدة: مخاطرها أشد من ما يتأثر به عمال اللحام

    تتعرض العين للأذى خلال فترة الصيف، لاسيما بسبب تأثيرات أشعة الشمس وموجات الحر. في حوار خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، سلط الاختصاصي في طب العيون، الدكتور حاتم سكتاني، الضوء على صحة العين، خاصة مخاطر ارتداء النظارات غير الطبية.

    هل من الضروري ارتداء النظارات الشمسية في فصل الصيف فحسب، أم يستحسن استعمالها خلال كافة الفصول ؟

    النظارات الشمسية الطبية ذات العلاج المضاد للأشعة فوق البنفسجية مفيدة للعين في الصيف وفي باقي فصول السنة، لأن المغرب بلد مشمس طوال السنة حتى في المناطق التي تعرف تساقط الثلوج، لذلك تعتبر النظارات الشمسية ضرورية لحماية العين من الأشعة فوق البنفسجية.

    يعد ارتداء هذه النظارات ضروريا للأشخاص الأصحاء والذين يعانون من أمراض العيون المزمنة أو الحادة. بالنسبة للفئة الأخيرة، يسرع ارتداء هذا النوع من النظارات من عملية التعافي. ويمكن أن يتسبب عدم ارتداء النظارات الشمسية والقبعات على المدى الطويل، بالنسبة لبعض المهنيين المعرضين للخطر، مثل الفلاحين وعمال البناء وعناصر الدرك والشرطة، في تهيج الم ل ت ح م ة والظفرة وإعتام عدسة العين المبكر.

    ويمكن استعمال النظارات الشمسية، أيضا، كواق ضد دخول الأجسام الغريبة، أثناء هبوب العواصف الرملية، والرياح والبرد، وغيرها من الحالات، مما قد يؤدي إلى تهيج العينين ويتسبب في تدميعها .

     نلاحظ انتشار بيع النظارات الشمسية المقلدة وخاصة على الإنترنت، ما هي مخاطر النظارات الشمسية المقلدة؟

    ينطوي استعمال النظارات الشمسية المقلدة على خطورة بالغة، لأنها لا تحمي من الأشعة فوق البنفسجية، الأمر الذي يمنح لمستعمليها أمانا زائفا، ويسبب تمددا للبؤبؤ يسمى توسع حدقة العين، مما يؤدي إلى الإصابة بحروق شديدة في شبكية العين تعادل تلك التي يواجهها عمال اللحام في حال عدم التزامهم بالوقاية من شرارات اللحام.

    يمكن لهذا النوع من النظارات أن يسب، كذلك، تلفا في القرنية على شكل التهابات، عدا عن الاضطراب في الرؤية، حتى مع استخدام نظارات شمسية يسوق لها على أنها من علامات تجارية أصلية.

    إذ يمكننا القول أننا أمام تجارة مربحة لهذا النوع من النظارات التي يمكن اقتناؤها من محلات النظارات المعتمدة، كما يمكن أن توزع في الأسواق الشعبية، وعلى جنبات الطريق. ويتم تسويقها بناء على أسماء علامات تجارية مشهورة مكتوبة عليها، لكنها تباع بدون ضمانات بيع أو فواتير. وبذلك لا يكون الزبون محميا سواء قانونيا أو طبيا، بل يعتبر في هذه الحالة ضحية لرغبته الشخصية في اقتناء نظارات ذات جودة في غير محلها.

    ويمكن لهذا النوع من النظارات أن يسبب، علاوة على ذلك، تلفا في القرنية على شكل التهابات، عدا عن الاضطراب في الرؤية، حتى مع استخدام نظارات شمسية يسوق لها على أنها من علامات تجارية أصلية.

    إذ يمكننا القول أننا أمام تجارة مربحة لهذا النوع من النظارات التي يمكن اقتناؤها من خلال محلات النظارات المعتمدة، كما يمكن أن توزع في الأسواق الشعبية أيضا وعلى جنبات الطريق، ويتم تسويقها بناء على أسماء علامات تجارية مشهورة مكتوبة عليها، لكنها تباع بدون ضمانات بيع أو فواتير. وبذلك لا يكون الزبون محميا سواء قانونيا أو طبيا، بل يعتبر في هذه الحالة ضحية لرغبته الشخصية في اقتناء نظارات ذات جودة في غير محلها.

    ماذا عن النظارات الشمسية التي تدمج خاصية تصحيح النظر، أليست مضرة أيضا؟

    هذا النوع يتطلب فحصا طبيا شاملا للعين قصد الكشف عن اضطرابات تفسر الخلل الحاصل في الرؤية، التي دفعت الشخص إلى التوجه لاستعمال النظارات الطبية.

    استعمال النظارات الشمسية قد يخفي عدة اضطرابات في البصر، كمرض اللابؤرية، أو حساسية الضوء نتيجة عيب طبي في قرنية العين (تمخرط القرنية)، وهاتين الحالتين تتطلبان التشخيص والعلاج المبكرين.

    كما أن عددا كبيرا من الحالات، تتطلب إضافة مقاييس الانكسار للنظارات (في حالات قصر النظر، وطول النظر، واللابؤرية)، سواء بشكل منفصل، أو مدمج في النظارات الشمسية، وهو ما يساهم في ارتياح العين، ويحسن الوظائف البصرية.

    هل يجب على الأطفال أن يستعملوا النظارات الشمسية؟

    استعمال النظارات الشمسية أمر بالغ لأهمية، لاسيما لدى الأطفال، لأن عدم توفير الحماية المناسبة يمكن أن يسبب اضطرابا في الرؤية لدى الأطفال. يتعلق الأمر على الخصوص بكسل العين أو ما يصطلح عليه طبيا بالغمش، خاصة أن هناك أنواع من التهاب القرنية التحسسية أو الربيعية (حساسية فصل الربيع) التي تتطلب ارتداء النظارات الشمسية والقبعات من أجل تخفيف الأعراض، وتقليل المضاعفات بالموازاة مع استخدام الأدوية المضادة للحساسية.

    ما هي النصائح التي يمكنك تقديمها من أجل العناية بالعينين خلال فترة الصيف؟

    يجب استغلال العطلة من أجل زيارة الطبيب المختص، الذي سينصح، بعد الفحص الشامل للعينين، بالعديد من التدابير الوقائية التي تتناسب مع الأنشطة اليومية خلال العطلة الصيفية، ومن بينها وصف نظارات شمسية مناسبة، ويمكنه أيضا تقديم توجيهاته بخصوص أخصائيي بصريات معتمدين.

    ولحماية العينين، يجب الحرص عموما على ارتداء النظارات الشمسية، وتجنب التعرض لأشعة الشمس لمدة طويلة في منتصف النهار، والتحقق من جودة النظارات الشمسية وسلامتها.

    إقرأ الخبر من مصدره