Étiquette : الحرب

  • هل تخرج ألمانيا المغرب من حياده في الحرب الروسية- الأوكرانية؟

    بعد ستة أشهر من انطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا، لا زال المغرب يحاول أن يحافظ على حياده تجاه الصراع، بالاستمرار في ربط علاقات مع روسيا وأوكرانيا على حد سواء.

    وعلى الرغم من هذا الحياد، أصدر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، اليوم الخميس، بلاغا مشتركا مع نظيرته الألمانية، في أول زيارة لها للمغرب بعد الأزمة التي عرفتها العلاقات بين البلدين، وهو تصريح مشترك ضم فقرة خاصة بروسيا، سمى دخولها إلى أوكرانيا بـ”الغزو”.

    وحسب التصريح المشترك الذي نشرت الخارجية الألمانية نصه الأصلي، فقد “أكد الجانبان من جديد الأهمية القصوى لنظام دولي قائم على القواعد والمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة كأساس لحكم العلاقات بين الدول. وأعربا عن إدانتهما لأي انتهاك للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة واستخدام العنف”.

    وفي هذا السياق، أعرب الوزيران حسب نص الإعلان “عن قلقهما البالغ إزاء تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، فيما يتعلق بتفاقم أزمة الغذاء العالمية، مما أدى إلى تفاقم الوضع المتردي بالفعل فيما يتعلق بالأمن الغذائي العالمي. وأشارا إلى أهمية تسهيل وتشجيع توصيل المنتجات الغذائية والزراعية إلى الأسواق العالمية”.

    وفي الندوة الصحافية التي عقدت اليوم الخميس بالرباط، تحدثت وزيرة الخارجية الألمانية باستفاضة عن روسيا وهاجمتها ووصفتها بالشريك غير الموثوق به، وانتقدت تدخلاتها في ليبيا بعرقلة تمديد مهمة المبعوثة الأممية ستيفاني ويليامز، وتدخلها في مالي وما وصفته بتسببها في أزمة غذاء وأزمة طاقة في عدد من الدول، وتأثير حربها على إفريقيا.

    تصريحات وزيرة الخارجية الألمانية استمع إليها وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة بهز الرأس، إلا أنه لم يعلق عليها، كما أن تصريحه وردوده على أسئلة الصحافيين شملت مواضيع ليبيا ومالي والصحراء واستثنت روسيا وأوكرانيا.

    المغرب تسلم بداية هذا الأسبوع أوراق اعتماد السفير الروسي الجديد في الرباط، وهنأ في الأسبوع نفسه أوكرانيا بعيد استقلالها في رسالة وجهها الملك للرئيس زيلينسكي.

    والتزم على مدى أشهر بسياسة النأي بالنفس والحياد حيال التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، غير أنه اختار شهر أبريل الماضي الانحياز للمعسكر الأمريكي الغربي ضد روسيا، بالمشاركة في مؤتمر دولي خصص للدعم العسكري لأوكرانيا.

    وظهر عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئاسة الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، بالمؤتمر الدولي الذي حمل اسم “المجموعة التشاورية من أجل الدفاع عن أوكرانيا”، الذي نظمته وزارة الدفاع الأمريكية بقاعدة رامشتاين الجوية بألمانيا، والذي حضره ممثلون عن 40 بلدا.

    لم تصدر تصريحات رسمية من المغرب عن مشاركته في هذا المؤتمر أو تغيير موقفه تجاه التدخل الروسي في أوكرانيا، في الوقت الذي كانت مواقفه التي عبرت عنها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مبنية على التعبير عن الانشغال بتطورات الوضع بين روسيا وأوكرانيا، ورفض استعمال القوة بين الجيران لحل الخلافات، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي والحفاظ على الوحدة الترابية لكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتأييد الحوار.

    كما غاب المغرب، عن جلستين للجمعية العامة للأمم المتحدة اللتين جرى فيهما التصويت بالأغلبية على إدانة الهجوم الروسي على أوكرانيا، كما غاب عن جلسة ثالثة خصصت لإدانة روسيا في مجلس حقوق الإنسان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صدور عدد جديد من مجلة القوات المسلحة الملكية

    صدور عدد جديد من مجلة القوات المسلحة الملكية

    الخميس, 25 أغسطس, 2022 إلى 19:49

    الرباط – صدر حديثا عدد جديد من مجلة القوات المسلحة الملكية، يقترح على القراء مجموعة من المواضيع، منها جهود المغرب في مكافحة الانتشار غير المشروع للأسلحة النارية، والتحقيق الرقمي في القوات المسلحة.

    وتوقفت النسخة 410 من المجلة نصف الشهرية (يونيو-يوليوز) عند الاستقبال الذي خص به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والي بنك المغرب، السيد عبد اللطيف الجواهري، والذي قدم خلاله هذا الأخير التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2021.

    وأشارت المجلة إلى أنه، بهذه المناسبة، أكد السيد الجواهري أن الاقتصاد الوطني تمكن سنة 2021، رغم السياق الدولي الصعب، من تسجيل أداء متميز حيث بلغت نسبة النمو 7,9 بالمائة.

    كما تطرق العدد الجديد من المجلة للمجلس الوزاري، الذي ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في 13 يوليوز الماضي، بالقصر الملكي بالرباط، مرفوقا بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، والذي خصص للمصادقة على مشروعي قانوني-إطار، ومشروع قانون، ومشروعي مرسومين، ومجموعة من الاتفاقيات الدولية.

    وعلى مستوى التعاون العسكري، سلط العدد الضوء على الزيارة التي قام بها الجنرال دوكور دارمي أفيف كوخافي، رئيس أركان قوات الدفاع الإسرائيلية للمغرب، والذي تم استقباله في 19 من يوليوز الماضي بإدارة الدفاع الوطني بالرباط، بتعليمات ملكية سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، من طرف الجنرال دوكور دارمي المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، قائد المنطقة الجنوبية.

    وأبرزت المجلة أن المسؤولين العسكريين أعربا، خلال محادثاتهما، عن ارتياحهما للمستوى الذي بلغته العلاقات المغربية – الإسرائيلية، والذي تجسد من خلال تبادل التجارب والخبرات والمشاركة في تدريبات مشتركة.

    وتحت عنوان “الحياة في الجيش”، أشارت المجلة إلى أن المدرسة الملكية للمدفعية نظمت في الخامس من يوليوز النسخة السادسة عشر من اليوم الدراسي للمدفعية، حول موضوع “إدماج الطائرات بدون طيار والحرب الإلكترونية: الحقائق والآفاق”.

    كما خصص العدد 410 من المجلة ملفا لمناورات “الأسد الإفريقي 2022″، التي أقيمت في الفترة من 20 إلى 30 يونيو 2022، في مناطق أكادير وبنجرير والقنيطرة والمحبس وتارودانت وطانطان، بمشاركة 10 دول وحوالي عشرين مراقبا عسكريا من دول شريكة.

    أما ركن “زووم” من المجلة، فقد تطرق لحفل تخرج الفوج الـ 22 للسلك العالي للدفاع، والفوج 53 لسلك الأركان، برسم الموسم الأكاديمي 2021-2022.

    وفي محور “دفاع وأمن”، أشار العدد إلى جهود المغرب في مكافحة انتشار الأسلحة النارية، مبرزا أن المملكة صادقت على مشروع قانون رقم 86.21 لتعزيز النظام الوطني في مراقبة الأسلحة النارية، في أبعاده القانونية والتشغيلية، وهو ما يشكل دليلا على وفاء المغرب بالتزاماته بموجب القانون الدولي، الذي ينظم هذا المجال.

    بينما سلط ركن “البحث والتنمية” من العدد الضوء على “التحقيق الرقمي في القوات المسلحة، ضرورة في عصر تنامي التهديدات المعلوماتية”.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة وزيرة الخارجية الألمانية الى المغرب تدشن مرحلة جديدة في العلاقة بين البلدين ؟

    الدار/ تحليل
    بدأت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، اليوم الخميس زيارة الى الرباط، هي الأولى من نوعها، منذ عودة الدفء الى العلاقات بين البلدين، عقب التوتر الذي استمر لعام كامل، بسبب قضايا عدة.
    زيارةٌ تأتي كتتويج لسلسة من المباحثات، التي جرت طيلة الأشهر الأخيرة، على مستوى الدبلوماسيين في البلدين، بهدف تقريب الرؤى وإنهاء سوء الفهم، وتعزيز فرص التعاون بينهما.
    والأكيد أن المراقب للشأن الدولي، يلحظ عزم البلدين على الدفع بالعلاقات بينهما، إلى آفاق أكبر مما كانت عليه قبل “الأزمة”، مع التأكيد على أهمية التنسيق الدائم والمستمر في معظم القضايا التي تخصهما.
    ويعكس اجتماع الوزيرين “ناصر بوريطة” و “أنالينا بيربوك”، رغبة البلدين في مواصلة العمل معا مستقبلا، ضمن اطار من الاهتمام المشترك بتكثيف ومشاركة التعاون الثنائي من أجل تنمية “روح الشراكة والاحترام المتبادل”.
    ويعتمد التعاون بين المغرب وألمانيا في المقام الأول على التنمية الاقتصادية والمستدامة، بما في ذلك العمل المشترك في مجالات مثل التنمية المستدامة والمناخ والطاقة المتجددة والمياه. وتبرز في هذا الصدد، الإمكانات الهائلة التي يتمتع بها كلا البلدين، فضلاً عن رغبتهما في إعطاء دفعة إيجابية، لتجاوز التداعيات التي واجهها العالم خلال أزمة كوفيد19 .
    ينضاف اليها، الحرب الروسية الاوكرانية، التي يُرجح أن تدفع بدورها، في اتجاه زيادة تعميق العلاقات الألمانية المغربية، بالنظر الى ما تكتسيه “شراكة الطاقة مع الرباط” من أهمية خاصة بالنسبة لبرلين. حيث أنه وبمساعدة المغرب، يمكن لألمانيا أن تنجح في تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وفي الآن نفسه، استخدام الهيدروجين الأخضر من الصحراء المغربية لتعزيز مكافحة تغير المناخ.
    على الجانب الآخر، تعد ألمانيا شريكًا اقتصاديا مهمًا للمملكة، حيث سُجلت زيادة في الاستثمارات الألمانية المباشرة منذ عام 2015، وفقًا لبيانات “البنك الفدرالي الألماني. ليرتفع مستوى الاستثمارات الألمانية المباشرة من 213 مليون يورو سنة 2015 إلى 1.3 مليار أورو في 2020. وبالمثل، فإن عدد الشركات الألمانية التي تم توطينها في المغرب، تضاعف تقريبًا ليصل الى ما يناهز 100 شركة.
    وبفضل الاستثمارات من كلا الجانبين في قطاعات صناعة السيارات والإلكترونيات والخدمات اللوجستية، وهي القطاعات التي ستظل أساسية في المستقبل، أصبح الرفع من مستوى الاستثمار الألماني، -ليتجاوز نظيره الفرنسي-، قابل للتحقق على أرض الواقع خلال سنوات قليلة، وهو ما يتماشى مع رغبة المغرب في تنويع شركائه الاقتصاديين.
    كما أن استمرار جهود التعاون بين البلدين يمكن أن يتيح للمملكة المغربية الاستفادة من الخبرة الألمانية في مجاليْ الرقمنة أو التحول البيئي، وهي قيمة مضافة حقيقية للمغرب. ضف على ذلك أن السياق الدبلوماسي المتميز بين البلدين، مثلما يُستشف من الدعم الألماني للمقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي للصحراء المغربية، هو إضافة أخرى لتوتيق وتقوية العلاقات بين البلدين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة ماكرون للجزائر.. بين حربائية المواقف ولعبة المصالح

    يونس التايب

    ستتجه الأنظار اليوم الخميس 25 غشت 2022، إلى العاصمة الجزائرية التي سيحل بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة رسمية تمتد لثلاثة أيام.

    و تكتسي الزيارة حساسية خاصة، على مستويات ثلاثة:

    – العلاقات الثنائية الفرنسية الجزائرية بما فيها من أسباب توتر و ملفات عالقة ؛
    – المناخ المتوتر في العلاقات بين دول الفضاء الجيوسياسي الجهوي المغاربي، خاصة بين المملكة و الجزائر؛
    – أثر الحرب الأوكرانية و ما ترتب عليها من خلل كبير في قدرة الدول الأوروبية على تأمين احتياجاتها من الغاز و حاجتهم الكبيرة إلى الغاز الجزائري لتعويض الغاز الروسي …

    بالتأكيد، كل تفاصيل الزيارة ستكون تحت المجهر، بداية من لحظة النزول من الطائرة و مستوى بروتوكول الاستقبال، وصولا إلى طبيعة المصطلحات التي سيستعملها كل طرف في الخطابات الرسمية و في الندوات الصحفية، و مدى تحقيق تقدم في إبرام صفقات جديدة لتوريد الغاز الجزائري إلى أوروبا …

    للتذكير، شهدت العلاقات الثنائية بين باريس و الجزائر، توترا شديدا بلغ أوجه حين تسائل الرئيس ماكرون باستنكار : “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟”. ليجيب أنه “كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي” للجزائر، في إشارة لفترة التواجد العثماني بين عامي 1514 و1830م. ثم أضاف : “أنا مفتون برؤية قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر، والهيمنة التي مارستها، وشرح أن الفرنسيين هم المستعمرون الوحيدون، وهو أمر يصدقه الجزائريون”. و اتهم الرئيس الفرنسي “النظام السياسي الحاكم بالاستغلال الريعي للذاكرة المشتركة، و تحريك الضغينة ضد فرنسا”.

    تلك التصريحات خلقت ضجة كبيرة، حيث سحبت الجزائر سفيرها من باريس بغرض التشاور، و “طلعات للجبل” بالصراخ و التنديد المعتاد. ثم عادت و نزلت منه، بعد أن قال الرئيس الفرنسي أن كلامه تمت إساءة فهمه.

    و تظل أهم الأسئلة التي سيترقب أجوبة عنها جميع المتتبعين، هي :

    – كيف سيخرج الطرفان الفرنسي و الجزائري من ورطة تصريحات الرئيس ماكرون التي كانت واضحة و مفهومة جدا على الشكل الذي قيلت به؟ هل سينكر صحتها أم سيبدع مقولات “تاريخية” مناقضة للتخفيف من حدة العقدة الحضارية التي يعاني منها مستضيفوه؟

    – هل ستدفع الحاجة الأوروبية للغاز الطبيعي الجزائري، باريس إلى تقديم تنازلات للنظام الحاكم في الجزائر، منها تفادي أي حديث عن وضعية الانحباس السياسي و تردي أوضاع حقوق الإنسان و قمع حرية التعبير و الصحافة في الجزائر؟

    – هل ستقبل باريس تقديم اعتذار عن مرحلة احتلالها للجزائر و عما جرى خلال سنوات الحرب من جرائم، كما تطالب بذلك الجزائر؟

    بشكل عام، لن يصحح الاعتذار الفرنسي التاريخ الاستعماري، لكنه سيكون وقفة احترام لأرواح الشهداء. و كما أن الجزائر تطالب به، فإن نفس المطلب تحمله كل الدول و الشعوب التي أجرمت في حقها فرنسا الاستعمارية. و أتمنى أن يكون الرئيس الفرنسي على علم بذلك، و تكون لديه إرادة لتأدية الثمن الأخلاقي المطلوب على الشكل الذي يستوجبه الموقف.

    على أية حال، سنتابع كل ما سيقوله الرئيس الفرنسي خلال هذه الزيارة، لنتأكد من أن “حماسة” زيارته لمقاطعة فرنسية سابقة، لن تدفع ساكن قصر الإيليزي إلى ارتكاب زلات تواصلية جديدة والإدلاء بتصريحات يكون فيها، هذه المرة، اصطفاف مشبوه أو إيحاء ملغوم، لا يحترم علاقات باريس مع أطراف أخرى في المنطقة و يصمت عن انتهاك حقوقها المشروعة في وحدتها الترابية كاملة غير منقوصة.

    بالتأكيد، إذا حصل مثل ذلك، لن يكفي الرئيس الفرنسي القيام بزيارة من ثلاثين يوما، أو الحديث عن “سوء فهم و تأويل لكلامه”. ها أنا ذا نبهت و قدمت نصيحة ضمنية، لعلها تنفع من يعنيهم الأمر من أطراف في زيارة لن تخلو بالتأكيد من مستملحات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة ماكرون للجزائر … بين حربائية المواقف و لعبة المصالح

    بقلم: يونس التايب

    ستتجه الأنظار اليوم الخميس 25 غشت 2022، إلى العاصمة الجزائرية التي سيحل بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة رسمية تمتد لثلاثة أيام.

    و تكتسي الزيارة حساسية خاصة، على مستويات ثلاثة:
    – العلاقات الثنائية الفرنسية الجزائرية بما فيها من أسباب توتر و ملفات عالقة ؛
    – المناخ المتوتر في العلاقات بين دول الفضاء الجيوسياسي الجهوي المغاربي، خاصة بين المملكة و الجزائر؛
    – أثر الحرب الأوكرانية و ما ترتب عليها من خلل كبير في قدرة الدول الأوروبية على تأمين احتياجاتها من الغاز و حاجتهم الكبيرة إلى الغاز الجزائري لتعويض الغاز الروسي …

    بالتأكيد، كل تفاصيل الزيارة ستكون تحت المجهر، بداية من لحظة النزول من الطائرة و مستوى بروتوكول الاستقبال، وصولا إلى طبيعة المصطلحات التي سيستعملها كل طرف في الخطابات الرسمية و في الندوات الصحفية، و مدى تحقيق تقدم في إبرام صفقات جديدة لتوريد الغاز الجزائري إلى أوروبا …

    للتذكير، شهدت العلاقات الثنائية بين باريس و الجزائر، توترا شديدا بلغ أوجه حين تسائل الرئيس ماكرون باستنكار : “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟”. ليجيب أنه “كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي” للجزائر، في إشارة لفترة التواجد العثماني بين عامي 1514 و1830م. ثم أضاف : “أنا مفتون برؤية قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر، والهيمنة التي مارستها، وشرح أن الفرنسيين هم المستعمرون الوحيدون، وهو أمر يصدقه الجزائريون”. و اتهم الرئيس الفرنسي “النظام السياسي الحاكم بالاستغلال الريعي للذاكرة المشتركة، و تحريك الضغينة ضد فرنسا”.

    تلك التصريحات خلقت ضجة كبيرة، حيث سحبت الجزائر سفيرها من باريس بغرض التشاور، و “طلعات للجبل” بالصراخ و التنديد المعتاد. ثم عادت و نزلت منه، بعد أن قال الرئيس الفرنسي أن كلامه تمت إساءة فهمه.

    و تظل أهم الأسئلة التي سيترقب أجوبة عنها جميع المتتبعين، هي :

    – كيف سيخرج الطرفان الفرنسي و الجزائري من ورطة تصريحات الرئيس ماكرون التي كانت واضحة و مفهومة جدا على الشكل الذي قيلت به؟ هل سينكر صحتها أم سيبدع مقولات “تاريخية” مناقضة للتخفيف من حدة العقدة الحضارية التي يعاني منها مستضيفوه؟

    – هل ستدفع الحاجة الأوروبية للغاز الطبيعي الجزائري، باريس إلى تقديم تنازلات للنظام الحاكم في الجزائر، منها تفادي أي حديث عن وضعية الانحباس السياسي و تردي أوضاع حقوق الإنسان و قمع حرية التعبير و الصحافة في الجزائر؟

    – هل ستقبل باريس تقديم اعتذار عن مرحلة احتلالها للجزائر و عما جرى خلال سنوات الحرب من جرائم، كما تطالب بذلك الجزائر؟

    بشكل عام، لن يصحح الاعتذار الفرنسي التاريخ الاستعماري، لكنه سيكون وقفة احترام لأرواح الشهداء. و كما أن الجزائر تطالب به، فإن نفس المطلب تحمله كل الدول و الشعوب التي أجرمت في حقها فرنسا الاستعمارية. و أتمنى أن يكون الرئيس الفرنسي على علم بذلك، و تكون لديه إرادة لتأدية الثمن الأخلاقي المطلوب على الشكل الذي يستوجبه الموقف.

    على أية حال، سنتابع كل ما سيقوله الرئيس الفرنسي خلال هذه الزيارة، لنتأكد من أن “حماسة” زيارته لمقاطعة فرنسية سابقة، لن تدفع ساكن قصر الإيليزي إلى ارتكاب زلات تواصلية جديدة والإدلاء بتصريحات يكون فيها، هذه المرة، اصطفاف مشبوه أو إيحاء ملغوم، لا يحترم علاقات باريس مع أطراف أخرى في المنطقة و يصمت عن انتهاك حقوقها المشروعة في وحدتها الترابية كاملة غير منقوصة.

    بالتأكيد، إذا حصل مثل ذلك، لن يكفي الرئيس الفرنسي القيام بزيارة من ثلاثة يوما، أو الحديث عن “سوء فهم و تأويل لكلامه”. ها أنا ذا نبهت و قدمت نصيحة ضمنية، لعلها تنفع من يعنيهم الأمر من أطراف في زيارة لن تخلو بالتأكيد من مستملحات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مغاربة المآوي السكنية بفرنسا..المنفيون الجدد

    الأيام 24الأيام 24

     

    كما دأبنا على ذلك من قبل، نتابع التفاعل مع الخطاب الملكي في الذكرى 69 لثورة الملك والشعب، والتجاوب مع النقاش العمومي الدائر حول “مغاربة العالم”، للحديث عن شريحة اجتماعية من هؤلاء المهاجرين المغاربة (المنفيين) بفرنسا القاطنين بالتجمعات السكنية الجماعية/ أحياء سكنية يقيم بها العمال المهاجرون..يتقاسموها مع مهاجرين من جنسيات مختلفة..

     

     

    هذه الأحياء السكنية Les Foyers de Travailleurs Migrants en France / خصوصية سكنية فرنسية-فرنسية- ليست كباقي المساكن الأخرى، ولا توجد مثيلاتها في باقي دول المهجر- يرجع تاريخها لأيام فرنسا الكولونيالية.

     

    نعم، فهي تؤلف تجمعا سكنيا متعدد الجنسيات من خمس أو ست طبقات أو أكثر..توجد في كل طبق غرف منفردة صغيرة جدا ( لا تتعدى مساحتها 4.50 م2)، ومراحيض صغيرة، وأحواض استحمام مشتركة، بالإضافة إلى قاعة متوسطة الحجم للطبخ، يوجد بها مخزن صغير، لكل قاطن بالحي، لترتيب وتخزين أغراض واحتياجات المطبخ من أواني وأطعمة وغير ذلك..

     

     

    وتعتبر هذه الأحياء العمالية الذكورية 100 % ( التي أصبحت ملجأ للشيوخ Les chibanis) جزء من تاريخ وذاكرة العمال المهاجرين في فرنسا منذ عام 1945، حين وصلوا بمفردهم إلى فرنسا، بعد الحرب العالمية الثانية لتعويض النقص في القوى العاملة الذي واجهته الدولة الفرنسية أثناء “الثلاثين المجيدة” ( 1946-1975) Les Trente Glorieuses خلال هذه المرحلة، شجعت فرنسا الهجرة الأجنبية والهجرات الكولونيالية التي كانت تخضع لمؤثرات سياسية واقتصادية داخلية وخارجية، ومن بينها الهجرة المغربية المكثفة في مرحلة أولى، ابتداء من عام 1960، حين كانت فرنسا، هي الأخرى، تمر بعدد معين من الأحداث السياسية التي حصلت منذ عام 1958 (فشل انقلاب 13 ماي العسكري وعودة الجنرال ديغول للسلطة، والنزاع الجزائري الذي كان قد أوشك على نهايته في بداية ستينيات القرن الماضي). ومع نمو الهجرة بسبب الحاجة الكبيرة إلى الأيدي العاملة، واجهت فرنسا أزمة سكن حادة، امتدت بشكل خاص إلى الفئات الأكثر حرمانًا مثل العمال المهاجرين الذين غالبًا ما كانوا يعيشون في ظروف بئيسة في الأحياء الفقيرة و البراريك والأقبية وردهات الفنادق ومدن الصفيح التي رأت النور على أطراف المدن الكبرى كباريس وغيرها (مثال ضاحية نانتير).في سنة 1956، قررت الدولة الفرنسية تولي مسؤولية قضية إسكان العمال المهاجرين عبر خلق الشركة الوطنية لبناء المساكن للعمال SONACOTRA وتسمى اليوم “أدوما” ADOMA، ومع توافد العمال الأفارقة في هجرات متتالية، أنشأت أحياء سكنية جديدة مثل”أفطام” AFTAM أو “سوندياتا” SOUNDIATA خاصة بهؤلاء، كما ظهرت أحياء جديدة أخرى في مدينة ليون وفي مدن أخرى، يديرها بصرامة الضباط المتقاعدين أو مدراء من الشرطة الذين كانت لديهم وظيفة عسكرية ( السرير يجب أن يكون في غاية الترتيب و قواعد صارمة حسب القانون الداخلي).هذه الفضاءات، ظلت لأكثر من عقدين من الزمن مغلقة، تعكس الفوارق الاجتماعية القائمة بين العمّال المهاجرين و أبناء البلد، وتوحي بعدم الاستقرار والخطر وانعدام الأمن وتعكس عقلية التمييز والاهمال، إلى أن اندلعت اضرابات الغضب منذ 1970، للمطالبة بأحياء سكنية إنسانية و أكثر أماناً وانفتاحا على المحيط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. وهو ما فرض على الدولة، ابتداء من 1995 الشروع في احداث اصلاحات بهذه الأحياء وتحويلها إلى إقامات اجتماعية وبناء أحياء سكنية جديدة Des Résidences sociales.

     

     

     

    ونحن نعتز بمضمون الخطاب الملكي الأخير، وما خلفه من صدى لدى الجميع، نغتنم هذه المناسبة لتسليط الضوء (من جديد) على هؤلاء المغاربة المهاجرين، الذين أجبروا على السكن في هذه الأحياء مؤقتا، لتصير غرفهم إقامة دائمة إلى حدود اليوم..فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر ويقاوم الغربة، والعزلة، والهشاشة، وسوء التغذية، والحرمان العاطفي، و الوضع الصحي والمادي والاجتماعي والنفسي الصعب، وفقدان الاستقلالية، بعد أن خاب أملهم في استئجار شقة لاستقدام عائلاتهم وأبنائهم الذين بقوا في البلاد، أو العودة لمسقط رأسهم.

     

     

    إنها أسطورة حقيقية من المعاناة، أبطالها ليسوا سوى مغاربة اختروا أو أرغموا على الاغتراب و الغياب المزدوج (لأسباب اجتماعية واقتصادية)، بحثا عن مستقبل أفضل، في الوقت الذي كان الجميع يعتقد أن هؤلاء سيعودون في نهاية المطاف إلى بلدهم الأم محملين بالنقود والهدايا، لذا حرموا من الإدماج، وظلوا على هامش بلد الهجرة والبلد الأصلي. هؤلاء لم يستطيعوا أن يصبحوا فرنسيين (لاعتبارات تاريخية واجتماعية وثقافية) ولا يشعرون أنهم مغاربة أيضا بسبب غيابهم الطويل عن مسقط رأسهم وعائلاتهم، مثلهم مثل العديد من المهاجرين من أصول مختلفة.

     

     

    إنهم “منفيون” جدد..! لم توجه لهم أي تهمة باﺭﺘﻜﺎﺏ جريمة جنحية أو جنائية، ﻭﻟـﻡ يحاكموا يوما ما..ذنبهم الوحيد أنهم حصلوا على بطاقة الإقامة، ولم تكن لديهم النية ولا المقومات للبقاء في فرنسا، فنسجوا علاقة من التبعية الاقتصادية للبلد المضيف وللبلد الأصلي. فعندما يكون لديهم إمكانيات تسمح بإرسال النقود لأفراد العائلة، فهم لا يبخلون بِما أتاهم عرق جبينهم. ورغم حياتهم الصعبة، فهم لا زالوا يعتقدون أنهم مفيدون لعائلاتهم ولوطنهم. فهم اختاروا البقاء قسرا لعدة أسباب منها: عدم التمتع بتقاعد مريح يسمح لهم بالعيش في بلادهم قرب العائلة، مسؤولية إعالة الأسرة، الاستفادة من النظام الصحي، ألفة الأصدقاء.”المنفيون” الجدد.. أعمارهم تجاوزت 70 عاما..يعيشون اليوم تحت هاجس خوف الموت بينما هم أحياء يرزقون..!

     

    المصطفى المريزق
    أستاذ التعليم العالي بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس
    أستاذ باحث في سوسيولوجيا الهجرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية.
    فاعل مدني وحقوقي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استئناف الدوري الأوكراني بشروط صارمة بعد توقفه بسبب الحرب

    استأنفت منافسات الدوري الأوكراني لكرة القدم، أول أمس الثلاثاء، بمواجهة شاختار دونيتسك وميتاليست خاركيف، على أرضية ملعب كييف الأولمبي، بعد 6 أشهر من التوقف، بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

    وقام الفريقان قبل انطلاق المباراة، بإحياء ذكرى ضحايا الحرب بالوقوف دقيقة صمت، حيث أطلق أحد المصابين من المحاربين القدامى ركلة البداية، إذ ستقام جميع المباريات بدون جماهير لأسباب أمنية، إلى أجل غير مسمى، إلى جانب تطبيق قواعد صارمة على المدربين والمسؤولين.

    وسيتم إيقاف اللعب على الفور، في حالة إطلاق صافرات إنذار تشير لوجود غارات جوية، وسيكون على جميع المشاركين التوجه إلى ملاجئ واقية، يجب أن تكون بالقرب من الملعب.

    وانطلق الموسم بدون مشاركة ديسنا تشيرنيهيف وماريوبول، حيث تحطمت، البنية الأساسية للثنائي بشكل كبير، إذ ستقام أغلب المباريات في كييف، وفي مدن غرب أوكرانيا بعيدا عن جبهات المواجهة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بايدن يعلن تقديم حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا

    أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، الأربعاء، عن تقديم الولايات المتحدة حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا قيمتها نحو ثلاثة مليارات دولار لمساعدتها في حربها مع روسيا.

    وقال بايدن في بيان الإعلان عن حزمة المساعدات إن “الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بدعم الشعب الأوكراني في نضاله للدفاع عن سيادته”.

    وأفاد البيت الأبيض بأن المساعدات العسكرية البالغ قيمتها 2.98 مليار دولار ستتيح لأوكرانيا الحصول على أنظمة دفاع جوي وأنظمة مدفعية وذخائر وأنظمة جوية مضادة للطائرات المسيرة وأنظمة رادار لضمان تمكنها من الاستمرار في الدفاع عن نفسها على المدى الطويل، وفقما ذكرت “رويترز”.

    وتعد هذه أكبر شريحة من المساعدات الأمنية التي تقدمها واشنطن لكييف بعد مرور ستة أشهر على بدء الحرب، وتأتي في الوقت الذي يحذر فيه مسؤولون أميركيون من أن روسيا تخطط على ما يبدو لشن هجمات جديدة على البنية التحتية والمنشآت الحكومية الأوكرانية في الأيام المقبلة.

    وفي المجمل، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم ما يقرب من 10.6 مليار دولار كمساعدة أمنية لأوكرانيا.

    وسترصد الأموال من صندوق البنتاغون لمساعدة أوكرانيا أمنيا، ويمكن أن تستخدم لتغطية نفقات الحرب بشكل مباشر، بما في ذلك الاستحصال على أسلحة وإمدادات.

    وصندوق البنتاغون منفصل عن الصندوق الرئاسي الذي يستخدمه الرئيس بايدن لتقديم مساعدات عسكرية فورية للقوات الأوكرانية من مخازن الجيش الأميركي.

    وإلى جانب أميركا، قال المستشار الألماني أولاف شولتس، الثلاثاء، إن بلاده أيضا تعتزم تسليم مزيد من الأسلحة لأوكرانيا، بقيمة تتجاوز 500 مليون يورو (498.55 مليون دولار).

    وذكر أحد المشاركين في مؤتمر عبر الإنترنت حول أوكرانيا، عُقد في تورونتو، إن ألمانيا تعتزم إرسال ثلاثة أنظمة دفاع جوي إضافية من طراز آيريس-تي، و12 عربة مدرعة و20 قاذف صواريخ وذخيرة دقيقة التوجيه وأنظمة مضادة للطائرات المسيرة.

    وأضاف المصدر أن الأسلحة ستُسلَّم في عام 2023، وربما يتم تسليم بعضها قبل ذلك، مشيرا إلى أنه لا يزال يتعين أن توافق لجنة الميزانية في البرلمان الألماني على هذه الإمدادات التي وصفها شولتس بأنها مساهمة في تحديث القوات المسلحة الأوكرانية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة ماكرون للجزائر… هل ستزيد من برودة العلاقات المغربية الفرنسية؟ (تحليل)

    يقود الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وفدا فرنسيا رفيع المستوى في زيارة للجزائر تبدأ غدا الخميس، وتستغرق ثلاثة أيام.
    تأتي هذه الزيارة، بالتزامن مَعَ حَالة برود تطبع العلاقة بين المَغرب وفرنسا، وحالة توتر بين المَغرب والجزائر.
    في ولايته الرئاسية الأولى سنة 2017، اختار ماكرون الرباط كأول وجهة مغاربية زارها عقب انتخابه في ما سمي حينها بــ”زيارة صداقة خاصة”، قبل أن يقوم في السنة الموالية بزيارة رسمية للجزائر.
    أعيد انتخاب ماكرون رئيسا لفرنسا لولاية ثانية في أبريل الفائت، ليختار زيارة الجزائر هذه المرة في ظل وجود ما ينعته مُحللون بـــ”أزمة صامتة” بين الرباط وباريس، تمت الإشارة إليها بطريقة غير مباشرة من قبل الملك محمد السادس في الخطاب الذي ألقاه السبت الفائت بمناسبة ثورة الملك والشعب، حيث دعا الشركاء التقليديين للمغرب (ومنهم فرنسا) في قضية الصحراء بتوضيح مواقفهم ومراجعة مضمونها بشكل لا يقبل أي تأويل.
    فرنسا، حسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، عبد العزيز قراقي، “ما فتئت تتعامل مع قضية الصحراء بمنطق براغماتي، والتحجج ببعض مبادئ الحياد، لتبرير عدم الوضوح في موقفها من الصحراء رغم أنها تدرك أكثر من غيرها أنه عند احتلالها للمنطقة، كانت تعرف أن سلطة سياسية قائمة الذات كانت تمارس سيادتها على المنطقة”.
    من تجليات الأزمة بين الرباط وباريس، “قضية التأشيرات”، التي رفضت القنصليات الفرنسية حوالي 70 في المائة من طلبات الحصول عليها، مما دفع فعاليات مدنية بالدعوة لمقاطعة المنتوجات الفرنسية احتجاجا على حرمان شرائح واسعة ضمن 300 ألف مغربي يحصل سنويا على الفيزا من أجل العمل أو السياحة.
    فرنسا، تبرر اتخاذها ذلك القرار برفض المغرب والجزائر وتونس إصدار تصاريح قنصلية لاستعادة مواطنيها الذين يوجدون فوق أراضيها بطريقة غير قانونية.
    أرجع مراقبون تلك البرودة في العلاقات المغربية الفرنسية، إلى توقيع المغرب اتفاقا ثلاثيا مع إسرائيل والولايات المتحدة في غشت 2020، لكون الاتفاق المذكور يقوم بتغييب فرنسا عن بناء تحالف أمني واستراتيجي جديد، في منطقة نفوذ تقليدي لها.
    توقع المغرب أن تعترف فرنسا بسيادته على الصحراء، على غرار ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية بموجب الاتفاق المذكور، إلا أن حليفته التاريخية ظلت صامتة بينما دعمت ألمانيا وإسبانيا مبادرة الحكم الذاتي.
    يدرك ماكرون أن علاقات بلاده مع المغرب قد تزيد بُرودة لكونه فضل زيارة الجزائر التي تحتضن الجبهة الانفصالية للبوليساريو، ولكي يبعث رسائل إيجابية إلى المغرب رجحت تقارير دولية أن يقوم بطرح وساطة فرنسية لحل الأزمة بين المغرب والجزائر وبين الأخيرة وإسبانيا، غير أن مراقبين يرون أن الظروف ليست مواتية بعد، حيث تظل الأولية في الآونة الأخيرة لدى فرنسا هي توفير الطاقة بالتزامن مع توقعات باستمرار الحرب الروسية على أوكرانيا لسنوات مقبلة.
    غير أن الزيارة التي يقوم بها ماكرون للجزائر، لن تكون لهدف توفير الغاز لفرنسا، بل سيحضر فيها ملف ذاكرة الاستعمار الفرنسي للجزائر وهو ما سبق أن اعتبره ماكرون خلال زيارته للجزائر سنة 2017 “جريمة ضد الإنسانية”.
    في الوقت الذي تطالب فيه الجزائر بتقديم اعتذار رسمي، فإن الرئاسة الفرنسية لن تقوم حسب مراقبين سوى بمجرد “خطوات رمزية” لمعالجة ملف استعمار وحرب الجزائر، في إطار محاولة تحقيق المصالحة على ضفتي المتوسط.
    ماكرون حسب ما نشرته صحيفة “لوبوان إنترناشيونال” مهووس بالجزائر ويعتقد أنه سينجح في ترطيب العلاقات الفرنسية الجزائرية، وهو”بصدد التضحية بالتفاهم مع المغرب”.
    ما يهم ماكرون خلال الزيارة، حسب مراقبين “هو كيفية تعويض الخسارة ونقص الغاز الروسي في أوربا وتعويضه بالغاز الجزائري، خاصة وأن فرنسا على أبواب الخريف والشتاء”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماكرون للفرنسيين: ودعوا أيام الوفرة

    هبة بريس – وكالات

    دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شعبه للاستعداد من أجل بذل جهد أكبر والتضحية، في الوقت الذي يشهد فيه العالم تحولا كبيرا واضطرابا مع نهاية الوفرة.

    وشدد ماكرون أمام أعضاء الحكومة، خلال أول مجلس للوزراء بعد انتهاء العطلة الصيفية، اليوم الأربعاء في قصر الإليزيه، على أن “اللحظة التي نعيشها (…) قد تبدو وكأنها منظمة بسلسلة من الأزمات، كل منها أكثر خطورة من الأخرى”، مستشهدا بالحرائق الهائلة، الجفاف وسوء الأحوال الجوية، وكذلك الحرب في أوكرانيا ووباء “كوفيد -19”.

    وحذر من أن الوضع يتطلب “جهودا” و”تضحيات”، وقال: “المعارك التي يجب أن نقودها، ثقافية، حضارية، ولكن أيضا تكنولوجية واقتصادية، لن نكسبها إلا بجهودنا، ولن يمنحنا أحد الهدية”.

    وأشار إلى أنه في مواجهة هذا الوضع “يمكن لمواطنينا أن يتفاعلوا بقلق شديد”، داعيا أعضاء الحكومة إلى “قول الأشياء”، و”التسمية بوضوح كبير وبدون تهويل”.

    وأضاف: “أتوقع من الحكومة أن تحترم ما أعطي والالتزامات التي قطعناها على أنفسنا للأمة”.

    وهذه ليست المرة الأولى التي يحذر فيها الرئيس الفرنسي شعبه، حيث أثارت تصرحات ماكرون، خلال كلمة ألقاها بمناسبة ذكرى تحرير جنوب فرنسا من النازيين، ودعوته الفرنسيين إلى “قبول ثمن الحرية”، وحديثه عن ضرورة دعم أوكرانيا، أثارت غضب الفرنسيين الذي علقوا عليها باستياء وألم، على خلفية أزمة الطاقة المستمرة والانحدار الحاد في مستويات المعيشة.

    إقرأ الخبر من مصدره