ذكرت مصادر مطلعة إن النقابات يوم الأربعاء المقبل مع فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن تحسين دخل الطبقة الشغيلة في ظل الارتفاع الصاروخي في أسعار المواد الاستهلاكية.
وترى المركزية النقابية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الحكومة لا تسعى إلى رفع أجور الموظفين، وبررت ذلك بوجود عجز في ميزانية الدولة، ولا يمكن تمويل هذا العجز من خلال الاقتراض، رغم ان النقابات ترى انه ليست على الحكومة بالضرورة اللجوء الى الاقتراض، من أجل تمويل الزيادة في الأجور، خاصة أن المغرب يعرف حاليا انتعاشا اقتصاديا.
وتطالب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بزيادة عامة في أجور الموظفين قدرها 1000 درهم، معتبرة أن القدرة الشرائية للمواطنين تضررت بشكل كبير نتيجة ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية.
وتتهم النقابات الحكومة بالتراجع عن الوفاء بالتزامها في ما يخص الزيادة العامة في أجور الموظفين، طبقا لما نص عليه الاتفاق الموقع بين الحكومة والنقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب في 30 أبريل 2022. وأن هذا التراجع من شأنه الإضرار بمصداقية الحكومة، وكذى بالاتفاقات التي يتم توقيعها..
Étiquette : تمويل
-
الحوار الاجتماعي: جولة جديدة بين الحكومة والنقابات الأربعاء
-
مجلس جماعة أكادير يصادق على جدول أعمال دورته الاستثنائية
عقد المجلس الجماعي لأكادير دورة استثنائية، عشية يوم الجمعة 23 شتنبر 2022 بالمركب الثقافي خير الدين.
هذا وتداولت الدورة في جدول أعمال تضمن إحدى عشرة نقطة تتعلق بالدراسة والمصادقة على مجموعة من المقررات والملحقات الخاصة ببعض اتفاقيات الشراكة، وكذا تحويل بعض الاعتمادات.
وصلة بذلك فقد صادق المجلس على النقطة المتعلقة بالسماح للرئيس بالتسديد المسبق والكلي للرأسمال المتبقي الواجب سداده المتعلق بالقروض السابقة لدى صندوق التجهيز الجماعي والتي تم تحديدها في مبلغ 416 مليون درهم.

كما صادق المجلس على النقطة المتعلقة بالسماح للرئيس بتخصيص عائدات سندات الديون المرخص بطرحها من المجلس الجماعي خلال دورته العادية المنعقدة بتاريخ 04 فبراير 2022، وذلك من أجل تمويل التزامات الجماعة المتعلقة ببرنامج التهيئة الحضرية لأكادير. أما بخصوص التحويلات في بنود الميزانية فقد صادق المجلس على طلب تحويل كل من اعتمادات نفقات التسيير، وكذا طلب تحويل اعتمادات نفقات التجهيز، من أجل توفير نفقات قطاع النظافة من المحروقات، وكذا مساهمة المجلس في اتفاقية سياسة المدينة.
وتتعلق النقطة الخامسة التي تداول فيها المجلس بالدراسة والمصادقة على مشروع ملحق رقم 1 لاتفاقية شراكة لتهيئة وتجهيز “دار الفنون” أكادير، وذلك بعد مساهمة وزارة الشباب والثقافة والتواصل في ميزانية المشروع بمبلغ مالي قدره 40 مليون درهم لتغطية مصاريف تجهيزات الدار بأحدث المعدات التقنية، كونها ستساهم في الرفع من جودة خدمات العرض الثقافي للمدينة.

ثم انتقل المجلس إلى الدراسة والمصادقة على قرار انخراط الجماعة في مشروع (ميزة الجماعة المواطنة) الذي تبنته الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات وذلك في اطار تعزيز التنمية المحلية المستدامة القائمة على مبادئ الديموقراطية التشاركية، والمواطنة والتضامن وتكافؤ الفرص،وربط المسؤولية بالمحاسبة وترسيخ مبادئ الحكامة الترابية الجيدة بالجماعات، وقد حظيت هذه النقطة بإجماع الحاضرين.
كما صادق المجلس على تعديل مشروع اتفاقية الشراكة المتعلقة بإنجاز وتجهيز مركز لإيواء وتعقيم وتلقيح الكلاب والقطط الشاردة على مستوى أكادير الكبير، وتتعلق هذه التعديلات بمساهمة الجماعات المجاورة وكذا وزارة الداخلية في ميزانية المشروع، حيث تم رفع الغلاف المالي المرصود لإنجاز المركز من 10 ملايين درهم إلى 26 مليون درهم من خلال مساهمة وزارة الداخلية والجماعات المجاورة حيث ستمكن هذه المساهمات من توفير تجهيزات وموارد بشرية وتقنيات والعتاد لمواجهة هذه الظاهرة التي استفحلت بشكل جلي والتي استأثرت باهتمام كل المسؤولين سواء على مستوى الجماعات الترابية والمجتمع المدني، وبالتالي فالاهتمام المشترك وراهنية المشروع كان وراء ضرورة ايجاد حلول آنية لهذه الظاهرة .
هذا و صادق المجلس كذلك على قرار حل “مؤسسة التعاون بين جماعات اكادير الكبير ” ونقل الالتزامات المترتبة عن تدبير مرفق النقل والتنقلات الحضرية من طرف هذه المؤسسة الى “مجموعة الجماعات الترابية أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية” وكذا الالتزامات المتعلقة بتدبير النفايات المنزلية من طرف هذه المؤسسة الى “مجموعة الجماعات الترابية اكادير الكبير للبيئة والتنمية المستدامة “، مع ما يترتب عن ذلك من الالتزامات المالية والتعاقدية بخصوص المجموعتين من تاريخ صدور قرار الحل من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية وذلك من أجل الارتقاء بالتدبير الى مستوى يليق بتطلعات القائمين على هذين القطاعين باعتبارها قطاعات حساسة تعرف اشكالات كبيرة.
كما تمت المصادقة بالإجماع على إبراء الذمة المالية للجماعة تجاه “مؤسسة التعاون بين الجماعات اكادير الكبير ” فيما يخص مساهماتها المالية والتعاقدية المتعلقة بمرفق النقل والتنقلات الحضرية وبمرفق تدبير النفايات المنزلية .
وفي ختام الجلسة تمت تلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. -
الدعوة لتحسين تحصيل الإيرادات الجبائية بمراكش
دعت الهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين لوزارة الاقتصاد والمالية، اليوم السبت، بمراكش، إلى تعبئة مواطنة من أجل تحسين تحصيل الإيرادات الجبائية.
وأكد المشاركون في النسخة الثالثة من الجامعة الصيفية للهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين، التي تنظمها الهيئة بشراكة مع وزارة الاقتصاد والمالية، تحت شعار”جميعا من أجل نظام جبائي يشكل دعامة أساسية للنموذج التنموي الجديد”، أهمية تحصيل الإبرادات الجبائية من أجل إنعاش المالية العمومية، التي تشكل المورد الرئيسي للاستثمارات العمومية والمقدم الرئيسي للخدمات الاجتماعية.
وقال رئيس الهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين لوزارة الاقتصاد والمالية، إدريس الكتامي، في كلمة بالمناسبة، إن “اختيارنا لموضوع هذه المحطة الإشعاعية نابع بالأساس من حرصنا على تسليط الضوء على أهم حدث عرفه المغرب في العشرية الأخيرة ألا وهو النموذج التنموي الجديد وكذا إبراز بعض النواقص التي جاء بها القانون رقم 69.19 الخاص بالإصلاح الجبائي، خاصة في مجال التحصيل حتى يتم تداركها، لاسيما وان هذا اللقاء يأتي في خضم التحضير لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2023 والذي سيعرف تنزيل مجموعة من المقتضيات الضريبية التي جاء بها القانون الإطار للإصلاح الجبائي، والتي من شأنها أن تساهم بشكل كبير في بناء المناخ الملائم والأرضية المتينة للنموذج التنموي الجديد الذي يعكس ويجسد الإرادة الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لمغرب الغد، مغرب النهضة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية”.
وأفاد بأن “مستوى تحصيل الموارد العادية سجل ارتفاعا يناهز 28 مليار درهم نهاية شهر يونيو من هذه السنة، وهو ما يمثل زيادة تقدر بـ 24 بالمائة بالمقارنة مع السنة الماضية، ونسبة إنجاز تبلغ 56 بالمائة مقارنة مع توقعات قانون المالية لهذه السنة”، مشيرا إلى أن “الحكومة تظل بحاجة ماسة إلى المزيد من الإيرادات المالية لتتمكن من تنزيل الأوراش الاقتصادية والاجتماعية الكبرى”.
وأوضح أن الموارد المالية تلعب دورا هاما في ضمان التوازنات المالية وفي تحقيق الأمن المالي للدولة، وخصوصا في تمويل مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، داعيا كل المعنيين إلى العمل بشكل حازم ومسؤول من أجل تنمية تحصيل الموارد الجبائية.
أما باقي المتدخلين، فانكبوا، من جهتهم، على عدة مواضيع تتعلق بالحكامة المالية، والدور الهام للمحاسب العمومي كحلقة أساسية في تنفيذ السياسات المالية العمومية.
وركزت نقاشات اليوم الأول على مواضيع من قبيل “النظام الجبائي..العدالة الجبائية والتنمية الاجتماعية”، و”مسؤولية المحاسب العمومي”، و”واقع التحصيل بالمغرب.. الرهانات والآفاق”.
-
مجلس المنافسة يدعو إلى إلغاء دعم البوطا وتعويضه بالدعم المباشر
زنقة20| الرباط
دعا أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، الحكومة إلى إصلاح نظام دعم الغاز في المغرب الذي ارتفعت فاتورته، عبر إلغائه وتعويضه بالدعم المباشر للأسر المعزة.
وأكد رحو خلال لقاء مفتوح نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، بسلا، أمس الجمعة، “يمكن للحكومة اتخاذ إجراءات في مشروع قانون المالية 2023، تقضي بتخفيض الضريبة على الدخل لفائدة الطبقة المتوسطة”، وذلك بالموازاة مع دعم الأسر المعوزة من خلال السجل الاجتماعي الموحد”.
واعتبر رحو، أن دعم المواد الاستهلاكية يجب أن يتوقف، حتى تستعمل الأموال في أغراض أخرى مثل تمويل التغطية الاجتماعية.
-
سينما المؤلف بين الواقع والإبداع
إعداد وتقديم: سعيد الباز
بدأت السينما أو الفنّ السابع بخطوة صغيرة تتلمس طريقها بين الفنون السابقة عنها، وإذا كان المسرح وكلّ أشكال الفرجة المرتبطة به قد استحوذ على اهتمامها في البداية، فإن التطور التكنولوجي في مجال التصوير والإضاءة وما شهدته الرواية في العالم منذ مطلع القرن العشرين من كشوفات سردية وتنوع أنماط الحكي وأشكال الكتابة وصيغها المختلفة والمبتكرة، جعلها تأخذ مسارا ثابتا نحو خلق خصوصياتها الأسلوبية والجمالية. هنا كان من الحتمي أن ينتقل التأليف السينمائي من مفهوم مخرج السينما إلى مفهوم سينما المؤلف. فإذا كان الأوّل مهمته الأساس نقل نص الحكاية إلى صورة وبالتالي يغلب على عملية الإخراج الطابع التقني المحض، فإنّ الثاني يقوم بإعادة عملية كتابة نص الحكاية وفق رؤيته الخاصة باعتباره مؤلفا وليس منفذا للعمل معتمدا على أدواته التعبيرية الخاصّة التي اصطلح عليها مصطلح اللغة السينمائية وعملية الإخراج في مجملها تمّ اعتبارها كتابة سينمائية.
انطلقت فكرة «سينما المؤلف» من خلال مقال للمخرج والكاتب الفرنسي ألكسندر أستروك في مجلة «الشاشة الفرنسية» سنة 1948 يحمل هذا العنوان المثير «مولد سينما طليعية جديدة.. الكاميرا قلم» الذي سرعان ما تحوّل إلى شعار لمرحلة جديدة في عالم السينما قوامها تحول السينما إلى لغة والكاميرا إلى قلم. هذه الفكرة وجدت حماسا كبيرا من قبل الناقد الفرنسي أندري بازان الذي اعتبر: «الفيلم يجب أن ينسب إلى مخرجه ما دام المخرج يتحكم في مكونات الصورة والصوت، ولا بد للمخرج أن يكون مؤلفا مثله مثل الأديب، سواء اشترك في كتابة السيناريو أم لم يشترك». من هنا تأسس هذا المفهوم الجديد وأصبح تيارا طليعيا في السينما العالمية والنقد السينمائي.
FILE — Swiss-French director Jean-Luc Godard during the award ceremony of the ‘Grand Prix Design’, in Zurich, Switzerland, Nov. 30, 2010. Director Jean-Luc Godard, an icon of French New Wave film who revolutionized popular 1960s cinema, has died, according to French media. He was 91. (Gaetan Bally/Keystone via AP, file)جان لوك غودار.. سينما موت المؤلف
وفاة المخرج السويسري الفرنسي جان لوك غودار Jean-Luc Godard، أخيرا، كانت بمثابة إعلان عن نهاية حقبة هامة في السينما العالمية. غودار، الذي ظل طيلة حياته مهووسا بفكرة الموت من خلال أفلامه ومقالاته النقدية والفكرية، يموت منتحرا في بيته عن عمر 91 سنة مستعينا بالمساعدة القانونية التي يجيزها القانون السويسري لممارسة الموت الرحيم في حالات معينة. وقال مستشاره القانوني: «استعان جان لوك غودار بمساعدة قانونية في سويسرا كي ينهي حياته بشكل طوعي بعد أن عانى من أمراض متعددة شلّت حياته»، وفي حوارات سابقة كان يردد دائما أنه لا يعاني من المرض فقط بل من الانهاك الشديد. إنّ هذه النهاية التراجيدية تمنحنا صورة إشكالية عن شخصية جان لوك غودار الصادمة والجريئة في كل إبداعاته وآرائه النقدية ومسيرته الفنية في مجملها.
أتى جان لوك غودار إلى السينما من بوابة النقد قبل أن يحمل الكاميرا ويؤلف العديد من الأفلام التي كسرت العديد من التقاليد السينمائية الراسخة وجعلت منه أحد الآباء المكرسين لسينما ما بعد الحداثة. بدأت رحلة غودار السينمائية من خلال كتاباته النقدية في مجلة «كراسات سينمائية» التي تأسست سنة 1951 وضمت العديد من الكتاب والنقاد، على رأسهم أندري بازان وفرانسوا تريفو وإيريك رومير وكلود شابرول، وأفضت في النهاية إلى ما أطلق عليها الموجة الجديدة للسينما الفرنسية. الانطلاقة الحقيقية لجان لوك غودار بدأت عقب نجاح زميله فرانسوا في شريطه «400 ضربة» وحصوله على جائزة أحسن مخرج في مهرجان «كان» سنة 1959 لتتوالى أعماله السينمائية التي جعلت منه عراب الموجة الجديدة وأكثرهم إثارة للجدل، خاصة في فيلمه الأول «منقطع الأنفاس» الذي وصفه بكونه تميز بكل ما صنعته السينما… ووضع حدا للأسلوب القديم. لقد كانت نزعته التجريبية واضحة في مجمل أعماله السينمائية خلال مسيرته الفنية، وانطبعت برؤاه الفلسفية والجمالية دون التقيّد بالقواعد والأسس التي انبنت عليها السينما الكلاسيكية. فهو، على حد قول صاحب كتاب «فهم السينما» لوي دي جانيتي، «أكثر المجددين تطرفًا في السينما المعاصرة، وإن مداه الطرازي رفيع واسع بشكل لا يصدق، ويشمل -وغالبًا ضمن نفس الفيلم- أساليب السينما التسجيلية، إضافة إلى أكثر مبالغات السينما الطليعية بذخًا». إنّ تمسّك غودار بحريته في شق الطريق إلى الإبداع والتجديد لم يجلب له الطريق نحو النجاح الجماهيري، رغم تأثيره الواسع على أغلب المخرجين السينمائيين، كما كان لمواقفه السياسية الجريئة دور كبير في عزلته داخل الوسط الفني والسينمائي الذي تبادل معه في ندية متعالية الازدراء والتجاهل. إنّ ما يسجله المتتبع لمسار المخرج جان لوك غودار أنّ كل أعماله تطرح إشكالية التلقي وصعوبته بالنسبة للمشاهد غير المتمرس بالكتابة السينمائية ذات المستويات المتعددة والمفتوحة على مساحات واسعة في القراءة والتأويل. فخصوصية عمله السينمائي والإبداعي الذي يفصل على سبيل المثال بين الصوت والصورة وضرورة فهمهما واستيعابهما باعتبارهما عنصرين مستقلين، فضلا عن تعاقب المشاهد المتسارعة التي تتطلب من المشاهد خلفية سينمائية وفكرية تسهم في قراءة الفيلم من خلال إيحاءاته ودلالاته.


كيفين كوستنر.. الرقص مع الذئاب
كان الفيلم السينمائي «الرقص مع الذئاب» علامة فارقة في السينما الأمريكية، ليس فقط بسبب العدد الهائل من الجوائز التي حازها والنجاح الجماهيري المنقطع النظير، ولكن بسبب كونه أوّل عمل سينمائيّ للأمريكي كيفين كوستنرKevin Costner الذي لم يكتف بإنتاجه وإخراجه والقيام بدور البطولة، بل إنّ فكرة العمل في مجملها كانت قد بدأت على شكل سيناريو كتبه صديقه مايكل بلاك فنصحه كوستنر بتحويله إلى رواية تحمل العنوان نفسه قبل إنتاجها سينمائيا. كان هذا الفيلم قد أثار عدة أفكار جريئة، من بينها ضرورة إعادة قراءة التاريخ الأمريكي خارج المنظور الرسميّ الذي تبنته أمريكا لنفسها وقدمته في الكثير من أعمالها الأدبية والسينمائية، إضافة إلى أنّ الكتابة السينمائية التي اعتمدها كيفين كوستنر في إخراجه للعمل تميزت بروح شاعرية بالغة الصفاء مزجت بين العديد من العناصر الجمالية المستمدة من الطبيعة والقدرات التعبيرية التشخيصية في المشاهد الأساسية لهذا الفيلم السينمائيّ المميّز.
تنطلق أحداث فيلم «الرقص مع الذئاب» خلال الحرب الأهلية الأمريكية، حيث سيتم إرسال الضابط الأمريكي (جون دنبار) إلى حصن بعيد في الغرب الأمريكي المجاور لقبائل الهنود الحمر، وفي عزلة تامة عن العالم تبدأ علاقة غريبة بينه وذئب يجاوره في المكان يقدم له الطعام ويرقصان معا حول نار المعسكر. تبدأ أيضا علاقة أخرى بجيرانه من الهنود الحمر فيتعلم لغتهم ويشرع في الاستئناس بقيمهم الاجتماعية ومدى احترامهم للطبيعة والأخلاق الإنسانية الرفيعة، وشيئا فشيئا سيتبنى تقاليدهم في اللباس والمعاشرة. لكن قدوم الجيش الأمريكي إلى المنطقة سيجعله في منظوره خائنا ما يستدعي محاكمته… بعد أن يتم تحريره من قبل قبيلة الهنود الحمر التي أصبحت تلقبه بالراقص مع الذئاب سيخاطبه زعيم القبيلة بقوله: «إن الشخص الذي يبحث عنه الجيش الأمريكي لا وجود له أنت الآن فرد من قبيلتنا واسمك (الراقص مع الذئاب)».
إنّ رمزية مشهد رقصة (جون دنبار) مع الذئب إحالة مباشرة إلى العلاقة الحميمة التي نسجها بطل الفيلم مع الهنود الحمر الذين عادة ما وسمتهم الثقافة الأمريكية بالتوحش واللاإنسانية. وفاز الشريط بسبع جوائز «أوسكار» وجائزة «جولدن جلوب» لأفضل فيلم درامي في الولايات المتحدة كما اختارته مكتبة الكونغرس الأمريكي ليكون ضمن مركز الأرشيف الوطني كأبرز عمل درامي من الناحية التاريخية والثقافية والجمالية.
إنّ نجاح كيفن كوستنر في هذا العمل الملحمي مرده إلى موهبته في الكتابة والأداء والإخراج، وربما كان لأصوله المختلطة، الألمانية والإيرلندية إضافة إلى الهنود الحمر وتحديدا قبيلة «الشوروكي»، دور كبير في ذلك.
يطرح شريط «الرقص مع الذئاب» إشكاليات عدة مرتبطة بالعلاقة بين الحضارات، ويندرج كذلك في إطار إعادة قراءة التاريخ الأمريكي، وإضافة إلى ذلك تميز عن غيره من الأفلام السينمائية الأمريكية ليس فقط على مستوى مضامينه وأبعاده الدلالية فحسب، ولكن على مستوى لغته السينمائية التى تمزج بين العنف الصارخ ومسحة رومانسية شفافة. كما أنّ كيفن كوستنر أبان عن احترافية عالية في توظيف أدوات الخطاب السينمائي التي تمزج بشكل عفوي اللغة والحركة والصوت واللون في التحام وانسجام بديعين.

أليخاندرو خودوروفسكي.. أن تكون شاعرا في الشيلي
يجمع الكثير من النقاد والمتابعين على أنّ أليخاندرو خودوروفسكي Alejandro Jodorowsky أكثر المبدعين إثارة للجدل في المجال الفني والأدبي، ليس فقط لتنوع اهتماماته وانشغالاته، فهو شاعر وممثل، وكاتب ومسرحي، ومخرج سينمائي ومحلل نفسي، ورسام للرسوم المتحركة، ولكن في طبيعة أعماله الجريئة والصادمة أحيانا. يقرّ الجميع بسعة خياله ووفائه للإرث السوريالي. أليخاندرو خودوروفسكي فرنسي الجنسية ولد في الشيلي من والدين أوكرانيين. بدأ حياته الفنية كاتبا وممثلا في المسرح الصامت (الميم أو البانتوميم) مع عبقري هذا الفنّ مارسيل مارسو. ارتبط بالحركة السوريالية لكنّه سرعان ما انفصل عنها متهمّا إياها بالجمود والمهادنة، فأنشأ رفقة فرناندو أرابال ورولون توبور حركة «هلع Panique» وكتب وأخرج عديدا من الأعمال المسرحية الطليعية وذات منحى تجريبي. انتقل إلى السينما وبالروح السوريالية نفسها أخرج وشخص أدوارا في أفلامه، مثل «ربطة عنق» و«سارق قوس قزح» و«شعر لا نهائي» و«الجبل المقدس» و«رقصة الواقع». الجدير بالذكر أنّ أليخاندرو خودوروفسكي أخرج جلّ أعماله السينمائية خارج مؤسسات الإنتاج السائدة، فهو كان يرفض النموذج الهوليودي، واستعان في الكثير من الأحيان بمساعدة الأصدقاء والفنانين والتقنيين واضطر إلى فتح باب الاستكتاب وجمع التبرعات من الجمهور والمعجبين بأعماله.
أليخاندرو خودوروفسكي هو الآخر نموذج للشاعر والكاتب الذي انتقل بكلّ أريحية من عالم الورق والكتاب إلى عالم الكاميرا والشاشة الكبيرة. يقول عن تجربته الإبداعية الفريدة: «في الشيلي، في الأربعينيات، كنت في الرابعة والعشرين من العمر. كانت فترة رائعة. الحرب مندلعة في كل مكان على هذا الكوكب باستثناء الشيلي. كأنها جزيرة وحيدة ونائية. ربما لأنها تقع بين الجبال والمحيط. لا حرب في الشيلي لأننا بعيدون ومنفصلون عن العالم: لا تلفزيون، فقط جبال ومحيط وسلام وراديو. والنبيذ كان أرخص من الحليب. لذلك كان الجميع يسكر في الشيلي. ولا أعرف لماذا الشيلي كلها كانت تعجب بالشعر. كانت الحياة مسالمة وآمنة. كانت جميلة. بعدئذ حدثت المعجزة: الشعر جاء إلى البلاد. شعراء عظام بدؤوا في كتابة قصائد رائعة ومدهشة. اثنان منهم حازا على جائزة نوبل: بابلو نيرودا وغابرييلا ميسترال، أبونا وأمنا. آنذاك كل شيء صار شعراُ. عشنا مراهقتنا في هذا الوضع: شعر في كل مكان. شعراء كثيرون في الشيلي. المعجزة الغريبة: حضور الشعر. السكارى شكّلوا جوقات تردّد أشعار نيرودا. الشعر صار موضع احترام وتقدير. أن تكون شاعراً في الشيلي فتلك هي مهنتك. لا تحتاج أن تفعل شيئاً آخر، لا تحتاج أن تمتهن وظيفة أخرى. أنت شاعر. لقد كانت حياة فيها اكتشفنا الحرية.
في مراهقتي، كان مهماً عندي أن أكتشف نفسي. تحرّرت من عائلتي، واكتشفت الكثير من الأمور. عندما تكون في العشرين، كل التجارب تغدو مهمة. وأدركت حينذاك أنني أرغب في أن أكون شاعراً…
أنا فنان. بالنسبة لي، الفيلم أشبه بقصيدة. حين تخلق فناً، فإن هذا لا يأتي من موضع فكري، بل يأتي من الجزء الأعمق من لا وعيك، من روحك. وتكون في حالة شبيهة بالمسّ، حيث تعمل أي شيء للحصول على البصري. تصبح شخصاً آخر. تصبح فناناً في حركة. وعندئذ تأتي الكثير من المعجزات. الكثير من الاكتشاف. إنه شيء معقّد جداً».

شادي عبد السلام.. الإنسان الواقع والإنسان التاريخ
ما زال فيلم «المومياء» للمخرج السينمائي المصري شادي عبد السلام (1930-1986) يعتبر أفضل فيلم مصري وعربي بشهادة كبار المخرجين في العالم. شادي عبد السلام، الذي أتى إلى السينما من الهندسة المعمارية واشتهر في البداية مهندسا للديكور، ورغم دراسته فنون المسرح في لندن، لم يكن لديه ما يؤهله تماما لولوج عالم السينما سوى حبه للشاشة الكبيرة. بدأ تقنيا بسيطا مع المخرج صلاح أبو سيف وارتقى شيئا فشيئا إلى مساعد في الإخراج في العديد من الأفلام المصرية، كما عمل مصمما للديكور في أفلام أجنبية. في سنة 1969 أقدم على إخراج باكورة أعماله فيلم المومياء الذي استوحاه من أحداث حقيقية وقعت في إحدى مناطق الآثار الفرعونية في مصر نهاية القرن 19 تستوطنها قبيلة تعيش على نهب مقابر الفراعنة وتتاجر بها. بطل الفيلم يقع في صراع بين البوح بسر القبيلة إلى رئيس بعثة الآثار فيتم بذلك اكتشاف مقبرة المومياوات فيعتبر حينها خائنا للقبيلة وجب القصاص منه أو يحمي آثار بلده وتاريخها المجيد. أنجز شادي عبد السلام أيضا فيلمه القصير «شكاوي الفلاح الفصيح» الذي استمد فكرته من بردية فرعونية قديمة ولم يتمكن من إخراج فيلمه «أخناتون» رغم الصدى العالمي لفيلم المومياء وشهادة كبار المخرجين في العالم بمستواه الفني العالي القيمة، حيث كل لقطة سينمائية عبارة عن لوحة تشكيلية متكاملة العناصر.
لم يهتم شادي عبد السلام بالسينما الواقعية، فأفلامه تاريخية وباللغة الفصحى، ما جعلها لا تنال نجاحا جماهيريا. لقد ظل هاجس التاريخ يلح على شادي عبد السلام، ففي مطلع فيلم المومياء يطلق شعاره «يا من تمضي سوف تبعث» كما كان يقول في حواراته: «إنّ الناس الذين نراهم في الشوارع والبيوت… هؤلاء الناس لهم تاريخ فقد ساهموا يوما في تشكيل وصناعة الحياة البشرية كلّها، كيف نعيدهم ليقوموا بنفس الدور؟ لابدّ أوّلا أن يعرفوا من هم، لابدّ أن نصل بين الإنسان الواقع والإنسان التاريخ».

أورسون ويلز.. الكاميرا عينٌ في رأس شاعر
يجمع الكثير من السينمائيين على أنّ المخرج الأمريكي أورسون ويلز (1915-1985) Orson Welles فلتة في عالم السينما، حتى أن المؤرخ والناقد السينمائي الفرنسي الشهير، جورج سادول، قال عنه «لو لم يوجد أورسون ويلز لنقص شيء ما في السينما». لم يتلق أورسون ويلز أيّ تكوين سينمائي وبدأ حياته، وهو في مطلع العقد الثاني من عمره، في عالم الصحافة والإخراج المسرحي في الإذاعة، حيث قدّم عدة أعمال كانت متميزة بالابتكارات الفنية. انتقل إلى السينما محمّلا بتجاربه السابقة ليقوم بإخراج فيلمه الأوّل بميزانية متواضعة جدا وليحدث ثورة شاملة في عالم الإخراج السينمائي بكتابة السيناريو والإخراج والقيام بدور البطولة.
فيلم «المواطن كين» ما زال يعد أفضل الأفلام السينمائية، استعمل فيه أورسون ويلز طريقته المبتكرة في سرد الأحداث شبيهة بالتحقيق الصحفي بإسناد وظيفة السرد لعدة شخصيات إضافة إلى السارد الأساسي، كما وظف أسلوب «الفلاش باك» واستخدم الإضاءة بشكل تعبيري في خدمة النسيج العام للمشهد، وعلى مستوى التصوير ابتكر لأوّل مرة إخراج المشهد السينمائي بطريقة عمق المجال حيث تتحرك الكاميرا في اتّجاهات متعددة وفق دلالة المشهد.
يمكن القول إنّ فيلم «المواطن كين» كان البداية الحقيقية لما يعرف الآن بمفهوم الكتابة السينمائية، ومن التجارب المهمة التي قاربت التوجه نحو سينما المؤلف بكل خصائصها الفنية والجمالية. يؤكد ويلز ذلك في قوله في مقالة شهيرة: «لا أستطيع أن أهضم كل المبادئ «المقدسة» التي تمتلئ بها تلك المقالات التي يكتبها من يحاولون معالجة مشاكل السينما جديا. إنهم جميعا، فيما يبدو، ينطلقون من الإيمان التقليدي بأن الفيلم الصامت هو بالضرورة خير من الفيلم الناطق… أعني أنهم يلفتون النظر دائما وبشكل مفرط إلى قيمة الصورة… أي أنهم يحكمون على الأفلام، في المحل الأول، من ناحية تأثيرها البصري بدلا من أن ينقبوا عن المضمون… وتلك خدمة سيئة جدا للسينما. كأنهم يحكمون على الرواية من ناحية قيمة نثرها فقط. لقد فعلت الغلطة نفسها حينما بدأت أكتب عن السينما… تجربتي كمخرج أفلام هي التي جعلتني أغيّر رأيي.
الآن أعتقد أن الكاتب وحده هو الذي يستطيع أن يساعد في إخراج السينما من ذلك الطريق المسدود الذي يقودها إليه أولئك الذين ليسوا أكثر من فنيين تقنيين أو متخصصين… ولذلك أعتقد أن الأهمية المعطاة للمخرج مبالغ فيها… بينما الكاتب ليس له حتى مكان الشرف الذي هو جدير به. وفي رأيي أنّ أناسا، مثل «مارسيل بانيول» أو «جاك بريفير»، لهم أهمية أكبر بكثير من أي واحد آخر في السينما الفرنسية. إني أرى أن المؤلف يجب أن يكون له أول وآخر كلمة في إخراج الأفلام. والبديل الوحيد والأحسن هو المؤلف/ المخرج، مع التشديد على الشق الأول.
… لا يكون الفيلم جيدا حقا إلّا حينما تكون الكاميرا عينا في رأس شاعر.
وطبعا، كل الموزعين من رأيهم أن الشعراء لا تباع من ورائهم تذاكر… هؤلاء التجار لا يعرفون ممن نأخذ لغة السينما نفسها لو لم يكن هناك شعراء لكانت لغة السينما قد أصبحت محددة في مفرداتها فلا تروق حقا للجمهور… ولو لم تكن السينما قد صاغها الشعر لكانت قد بقيت مجرد أعجوبة ميكانيكية تعرض في المناسبات مثل حوت محشو بالتبن!».

ألان روب غرييه.. من الرواية إلى السينما
ألان روب غرييه، الروائي الفرنسي (1922-2008) Alain Robbe-Grillet، من أهم رواد تيار الرواية الجديدة رفقة نتالي ساروت وميشال بوتور وكلود سيمون. هذه الحركة، التي ثارت على الرواية الأوروبية في قالبها الكلاسيكي وجرّدتها من سطوة خطية الحبكة وبناء الشخصيات وفق إطار نفسي واجتماعي محدّد وبنية زمنية تحاكي الواقع وضرورة التوازن المتناسب بين السرد والوصف إلى رحابة تجريب أشكال أخرى تغوص في متاهي السرد وتبني عوالمها دون التقيّد بالأشكال الجاهزة في الرواية. اتسمت تجربة ألان روب غرييه بحيوية نادرة وشخصية صدامية جعلت منه كاتبا إشكاليا، من أهم أعماله: «الغيرة»، «المماحي» و«في المتاهة». زاوج ألان روب غرييه بين الكتابة الروائية والنقدية والإخراج السينمائي حيث جعل من الكاميرا، مثل كتابته الروائية، الأداة والبؤرة التي تشع منها عوالم الحكي والسرد، وبمعنى آخر كتب الرواية بالصورة وفي السينما جعل الصورة تكتب، ومن أفلامه: «السنة الماضية في مارينباد» الذي نال جائزة «الأسد الذهبي» لمهرجان البندقية عام (1961) «الخالدة» (1962) «قطار أوربا السريع» (1966) «الرجل الذي يكذب» (1967) «عدن وبعد» (1970) «التغلغل التدريجي للرغبة» (1974) «اللعب بالنار» (1975) «الأسيرة الجميلة» (1983). يقول عن تجربته في الكتابة والسينما: «لم أولد كاتباً. المخرج والكاتب يلغي أحدهما الآخر، وفق النشاط الذي تجري ممارسته. وربّما استطعت القول: إنّ السينمائي لا علاقة له بالكاتب فأنا عندما أمارس الإخراج أنسى أنني روائي. وفي الأثناء لا ينتابني الشعور بسرقة وقت الروائي لأنني سينمائي. ولو وجدتْ السينما في زمن فلوبير لتمكن من إخراج أفلام في أوقات تتخلل كتابة رواياته الخمس أو الست. وينبغي القول بأن غوستاف فلوبير هو والدي الروحي. ولقد وُجِّهت إليه، في عصره، المآخذ ذاتها التي توجّه إلي. ولا أخفي اعتزازي بكون المقالات التي وجهت إليّ سنة 1957، هي المقالات نفسها التي وجهت إليه سنة 1857. يمكن التمهل في كتابة الرواية، بعكس السينما التي تتطلب سرعة الإنجاز لأنها تتضمن وقت الآخرين أيضاً. وقد يكون من غير المعقول، أو من المستحيل، إمضاء خمسة عشر عاماً في إنجاز فيلم. وحتى لو تعلق الأمر برائعة سينمائية، فإن أحداً لن ينتبه إلى ذلك». وأخيرا يعرف السينما كالتالي: «السينما التي أحلم بها هي لغة، لغة موسيقية، شعرية، تشكيلية. وقد يكون شريطي المثالي عملاً يقول، من خلال شكله، شيئاً آخر غير ما يرويه». فعلى المستوى الأدبي أسند ألان روب غرييه إلى الصورة وظيفة التكلم والإفصاح عن المشاعر والأحاسيس ومن كلمته جعل جسرا للعبور إلى الصورة، ففضلا عن كون الصورة لغة عالمية فقد كان على المستوى السينمائي مدركا الفواصل المميزة بينهما وخصوصية كل واحدة منهما، إذ الصورة ترتكز على التفاعل على مستوى الحواس عموما، فيما الكلمة تفتح أبواب الفكر بشكل خاص. وفي هذا الصدد يعبر بشكل واضح عن الفرق بين العمل الأدبي والعمل السينمائي: «أرى أن الفيلم عمل جماعي، في حين أن الرواية عمل منفرد. وهكذا أترك للمعاونين والممثلين أكبر وظيفة إبداعية ممكنة، انطلاقاً من اهتمامهم الصادق بها أفعل. وفي هذا المجال قد ألجأ إلى استشارة الممثلين والتقنيين حول بعض النقاط. فأنا حريص على التعاون الفعلي». في الخلاصة يمكن القول إنّ ألان روب غرييه من أبرز مخرجي سينما المؤلف وأكثرهم ارتباطا بعالم الكتابة الأدبية والإخراج السينمائي، استطاع أن يمزج بينهما في تناغم وانسجام كبيرين.

أحمد البوعناني.. العابر من السينما إلى الأدب
أحمد البوعناني (1930-2011)، شاعر وروائي، ورسام وسينمائي مغربي، ساهم، إلى جانب عبد اللطيف اللعبي وعبد الكبير الخطيبي وغيرهما، في تأسيس مجلّة «أنفاس» الذائعة الصيت سنة 1966. صدرت له مجموعتان شعريتان بالفرنسية «مغالق الشبابيك» و«فوطوكرام» ورواية واحدة «المستشفى» سنة 1990 ترجمها إلى اللغة العربية محمد الخضيري، وظلت روايته الأخير ة «سارق الذاكرة» غير منشورة حتّى الآن شأنها شأن كتابه «السينما المغربية وتحولاتها من الاستعمار حتّى الثمانينات» الذي يؤرخ لهذه الفترة ويضع لها أرشيفا كاملا.
أطلق عليه اسم الفنان المتعدّد المواهب والسينمائي الشامل في جلّ أعماله التي انطبعت بمسحة شعرية واضحة وغنى في التفكير وعمق في الرؤية. كان لعزلته وتواريه عن الأنظار الدور الكبير في عدم تعرّف الجمهور الواسع على أهمّية إنجازاته الأدبية والسينمائية، حيث لم تكن هناك حدود في تجربته بين الأدب والسينما. في المجال السينمائي، وهو المتخرج من معهد الدراسات العليا السينمائية بباريس سنة 1963 تخصص توضيب وسكريبت، انطلقت تجربة أحمد البوعناني بشريطه القصير «طرفاية أو مسيرة شاعر» سنة 1966 لينتقل بعد ذلك صحبة المخرجين محمد عبد الرحمن التازي وعبد المجيد ارشيش إلى إنجاز شريط قصير آخر«6،12» عن مدينة الدار البيضاء. فمن خلال الطريقة الخاصّة في المونتاج وعبر توظيف الصورة لوحدها، استطاع أحمد البوعناني كشف حجم التناقضات الصارخة في تلك الحقبة من الزمن بين مظاهر الحداثة والتقليد من جهة ومظاهر الهجرة القروية المكثفة من جهة أخرى. الفيلم الوثائقي «الذاكرة 14» سنة 1970 المأخوذ من مشاهد من أشرطة استعمارية فرنسية قديمة، وعلى طريقة المخرج الروسي الشهير سيرغي إيزانشتاين في المونتاج الذهني، حاول فيه أحمد البوعناني تجاوز الصورة النمطية التي تقدمها السينما الاستعمارية عن المغرب في ثنائية التقليدي المتخلف والعصري المتقدم إلى المغرب الفخور بهويته الذي يسعى إلى أن يتحرر من سلطة الاحتلال الفرنسي. لقد أراد أحمد البوعناني أن يكتب على مستوى السينما تاريخ الحقبة الاستعمارية على غرار ما قام به السينمائيون في الجزائر وتونس، لكنّ الإمكانيات كانت تعوزه فلجأ إلى هذه الوسيلة المبتكرة بالاستعانة بالأفلام الاستعمارية الفرنسية ذات الطابع الدعائي ليخلق من خلال المونتاج إعادة تشكيل لها من جديد أي تحويلها إلى سينما مضادة تفضح واقع الاستعمار والجانب الآخر لهذه المرحلة التاريخية. فيلم «ذاكرة 14»، رغم طابعه الوثائقي والموجّه إلى جمهور ذي ثقافة سينمائية متمرسة، كان دافعا للمخرجين المغاربة بضرورة الاشتغال على التاريخ باعتباره موضوعا يشكل أكبر التحديات في الفن السينمائي.
في سنة 1979 سيخرج تحفته السينمائية بالأبيض والأسود «السراب»، حيث تعود أحداث الشريط إلى سنوات الاستعمار، ومن خلال أداء الممثل محمد حبشي وتوظيف المخرج لتقنيات المونتاج والإضاءة وتأطير المشاهد وزوايا التصوير والتركيز على جمالية الصورة، جعله من أهمّ الأفلام المؤسسة للسينما المغربية. ساهم أحمد البوعناني، بالإضافة إلى ذلك، في الكثير من الأفلام، مثل «وشمة» لحميد بناني و«ليام أليام» لمحمد المعنوني… فكان طيلة هذا المسار شاعرا وروائيا يمثل نموذجا للمبدع العابر من الأدب إلى السينما، يتبنى سينما مختلفة تبرز فيها شخصية المؤلف أكثر منها مخرجا سينمائيا.

أكيرا كوروساوا.. رسّام برداء سينمائيّ
المخرج الياباني أكيرا كوروساوا (1910-1998)Akira Kurosawa، أحد أكبر السينمائيين الذي تفرّد بأسلوبه الخاص سواء في موضوعاته أو أشكاله الفنية المبتدعة من خلال العديد من الأفلام التي نالت شهرة فائقة وتأثيرا واسعا عبر العالم، من أشهرها «راشمون» و«الساموراي السبعة» وغيرها من الأفلام المؤثرة… كان من أهم المخرجين المنتمين للمدرسة الواقعية في السينما اليابانية، حيث قدم صورة بانورامية لليابان المعاصرة بعد الحرب، وخاصة تعرضها للهزيمة التي أذلت الكبرياء العميق للشعب الياباني.
كان اهتمام كوروساوا متعددا من أفلام معاصرة تتناول الأحداث الاجتماعية الراهنة إلى أفلام تاريخية مستمدة من التاريخ الياباني، أو أفلام ذات صبغة أدبية يغلب عليها الاقتباس من أعمال أدبية للكتاب المشهورين، مثل غوركي ودوستويفسكي وشكسبير. ورغم تمسكه الشديد بالهوية اليابانية في جلّ أعماله وشهرته العالمية، اعتبر في بلده مخرجا يابانيا ذا ميول غربية قليل التأثير في الحركة السينمائية داخل بلاده إلى درجة عدم قدرته على إيجاد تمويل لإنتاج أفلامه، ما دفعه إلى الإقدام على الانتحار سنة 1970.
لم يكن كوروساوا مؤثرا فقط بأسلوبه السينمائي الفريد على كبار المخرجين العالميين، بل كان مصدرا قويا لاقتباس أعماله شكلا ومضمونا. لقد كان كوروساوا رساما قبل أن يكون مخرجا سينمائيا، إذ كانت معظم أعماله عبارة عن لوحات تشكيلية بديعة. لكن فيلمه «ديرسو أوزالا» سنة 1975، الذي نال عنه جائزة المهرجان الدولي في موسكو وجائزة الأوسكار لأفضل فيلم باللغة الأجنبية، شكّل مرحلة مهمة في مساره السينمائي واعتبر درسا في الإخراج السينمائي وعصارة أسلوبه المرتبط بشخصيته ومواقفه الفكرية والجمالية. فيلم «ديرسو أوزالا» أتى في مرحلة كان فيها أكيرا كوروساوا يعيش صعوبات مادية وصحية في إنتاج فيلم جديد قادته إلى الإقدام على محاولة انتحار فاشلة، وبالصدفة تلقى عرضا من الاتحاد السوفياتي لإخراج فيلم تقوم أستوديوهاتها بإنتاجه، فعرض عليهم كوروساوا فيلم «ديرسو أوزالا» المستوحى من سيرة ذاتية للمستكشف الروسي فلاديمير أرسينييف تحكي مغامراته في سيبيريا، وفكرة الفيلم قديمة لدى كوروساوا منذ سنة 1930 لكنّه لم يستطع إنجازها. «ديرسو أوزالا» اسم لشخص حقيقي التقى به المستكشف والطوبوغرافي الروسي فلاديمير ارسينييف مع فرقة من الجنود في إحدى براري سيبيريا واتّخذه دليلا له. كان ديرسو عجوزا يعيش في هذه البراري وحيدا وعالما بأسرارها وخباياها، في البداية اعتبروه شخصا غريب الأطوار وساذجا قليل الذكاء لكنّ الأحداث ستظهر حدّة ذكائه الفطري رغم بساطته وطبعه المتحفظ. استطاع ديرسو أوزالا أن يبرز مدى فهمه العميق للطبيعة المحيطة مكنته من إنقاذ ارسينييف مرات عديدة من الموت المحقق، لذلك كان يتحدث إلى عناصر الطبيعة كالماء والنار والمطر… كبشر حقيقيين، وفي الوقت نفسه يعبر، من خلال سلوكه، عن إنسانيته فهو يترك بقايا المؤونة وراءه علّها تسعف عابرا أو تائها في هذه البراري الموحشة. استطاع كيروساوا، كما لم يفعل غيره، أن يصور هيبة الطبيعة وأن يقدم دروسا أخلاقية من خلال العجوز ديرسو أوزالا الذي بدا حكيما متوحدا مع الطبيعة البرية رغم توحشها وخطورتها، فهو بحق فيلم يمجّد روح الصداقة الإنسانية التي جمعت ديرسو أوزالا وارسينييف في مشاهد شاعرية تنضح بروح البراءة والصفاء في علاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة الإنسان بالطبيعة.
-
إطلاق برنامج جديد يهم منحا إضافية للرياضيين المغاربة المؤهلين لأولمبياد باريس 2024
الجمعة, 23 سبتمبر, 2022 إلى 15:03
الرباط – أعلنت اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية عن إطلاق برنامج جديد يهم منحا إضافية للرياضيين المغاربة المؤهلين لأولمبياد باريس 2024، اعتبارا من شتنبر الجاري.
وذكر بلاغ للجنة الوطنية الأولمبية، أن هذا البرنامج يدخل في إطار استراتيجية دعم الجامعات الملكية المغربية بهدف إعداد الرياضيين المغاربة لأولمبياد باريس ، بهدف تحسين ظروف إعداد الرياضيين، من أجل تلبية احتياجاتهم الرياضية الخاصة.
كما تروم هذه المنح ، بحسب البلاغ، بالإضافة للجهود التي تبذلها الجامعات الرياضية لدعم الرياضيين ، إدارة مشروعهم الرياضي من خلال الاتفاقات المبرمة بين اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية والجامعات.
ويتم تمويل هذه المنح من قبل التضامن الأولمبي، ورابطة اللجان الأولمبية الوطنية في إفريقيا، جزئيا، وبصفة أساسية من لدن اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وذلك من خلال الاتفاقية المتعلقة بتنفيذ -البرنامج العام لإعداد ومشاركة الرياضيين في الأحداث الرياضية الدولية 2019-2028 ، الموقع في أبريل 2019.
ويذكر أن برنامج المنح هذا يحل محل مكافآت التأهيل للألعاب الأولمبية، مع العلم أنه يتم التخطيط أيضا لمكافآت خاصة بالاداء.
وأشار المصدر ذاته، إلى أنه يمكن للجامعات الملكية المغربية التي تكون رياضاتها مدرجة في برنامج الألعاب الأولمبية باريس 2024 (الاختبارات / الفئات الأولمبية الفردية كبار) أن تقترح على اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية ملفات الرياضيين والرياضيات الذين يستوفون شرطا واحدا على الأقل من الشروط المحددة.
وتشمل هذه الشروط بالنسبة للفئة “ألف” تحقيق ميدالية أولمبية في دورة طوكيو 2020 ، والتصنيف ضمن أفضل 10 أوائل في العالم وفقا لأحدث تصنيف صادر عن الاتحاد الدولي، فضلا عن الحصول على ميدالية في بطولة العالم الماضية. ( 10.000 درهم ).
أما بالنسبة للفئة (باء) فيشترط في الرياضي التصنيف بين 11 و 20 الأفضل في العالم وفقا لأحدث تصنيف صادر عن الاتحاد الدولي، وأن يكون بطلا إفريقيا للموسم الحالي، و أفضل رياضي إفريقي في الترتيب الأخير الصادر عن الاتحاد الدولي، أو حاصلا على الميدالية الذهبية في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط “وهران 2022 “أو في ألعاب التضامن الإسلامي “قونية 2022” (6000 درهم ).
وبخصوص الفئة (تاء) يجب أن يكون الرياضي مرتبا في المركز بين 21 و30 الأفضل في العالم في الترتيب الأخير الذي نشره الاتحاد الدولي، ووصيف بطل إفريقيا للموسم الحالي، أو ثاني أفضل رياضي إفريقي في الترتيب الأخير الصادر عن الاتحاد الدولي.
ومن الشروط المفروضة على هذه الفئة أيضا أن يكون الرياضي حائزا على الميدالية الفضية أو البرونزية في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط بوهران 2022 أو في ألعاب التضامن الإسلامي بقونية 2022 (3500 درهم).
-
بالوثائق: اللجنة الأولمبية تخصص منحا إضافية للأبطال المغاربة المؤهلين إلى أولمبياد باريس 2024
أخبارنا المغربية: عبدالاله بوسحابة
في إطار استراتيجية دعم الجامعات الملكية المغربية، الرامية إلى إعداد الرياضيين المغاربة لدورة الألعاب الأولمبية، المقرر تنظيمها في باريس 2024، أطلقت اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، اعتبارًا من شتنبر 2022 برنامجًا جديدًا يهم تقديم منح إضافية للرياضيين المؤهلين إلى هذا الحدث الرياضي الدولي البارز، وهي المنح التي تهدف إلى تحسين ظروف إعدادهم، من أجل تلبية احتياجاتهم الرياضية الخاصة.
وبالإضافة إلى الجهود التي تبذلها الجامعات الرياضية لدعم الرياضيين، فإن هذه المنح تهدف إلى إدارة مشروعهم الرياضي، من خلال الاتفاقات المبرمة بين اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية والجامعات الرياضية.
وسيتم تمويل هذه المنح من قبل التضامن الأولمبي، ورابطة اللجان الأولمبية الوطنية في أفريقيا، جزئيًا، وبوجه أساسي بفضل اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، من خلال الاتفاقية المتعلقة بتنفيذ – البرنامج العام لإعداد ومشاركة الرياضيين في الأحداث الرياضية الدولية 2019-2028، الموقع في أبريل 2019.
تجدر الإشارة إلى أن برنامج المنح هذا، يحل محل مكافآت التأهل إلى الألعاب الأولمبية، مع العلم أنه يتم التخطيط أيضًا لمكافآت خاصة بالأداء، حيث سيتم قريبا نشر مبالغ هذه المكافآت لتشجيع الرياضيين المغاربة المؤهلين، من أجل تحقيق نتائج إيجابية خلال دورة الألعاب الأولمبية المرتقبة في باريس سنة 2024.
وهكذا، يمكن للجامعات الملكية المغربية التي تكون رياضاتها مدرجة في برنامج الألعاب الأولمبية باريس 2024 (الاختبارات / الفئات الأولمبية الفردية كبار) أن تقترح على اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية ملفات الرياضيين والرياضيات الذين يستوفون شرطًا واحدًا على الأقل من الشروط التالية (الصور):


-
المغرب أول بلد يدخل الوكالة الفرنسية للتنمية في العالم
يعد المغرب أول بلد يدخل مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية في العالم، بقيمة إجمالية بلغت 3,7 مليارات أورو عند متم 2021، موزعة على 48 مقترض. وأوضحت المجموعة، في تقريرها حول استراتيجيتها 2022-2026 في المغرب، والذي تم نشره مؤخرا، أن هذا المبلغ يشمل قروضا جارية بقيمة 2,1 مليار أورو، والأرصدة التي يتعين دفعها بموجب اتفاقيات القروض الموقعة بمبلغ 1,2 مليار أورو، والقروض الممنوحة التي لم يتم توقيعها بعد بقيمة 0,4 مليار أورو. وتتكون المجموعة من وكالة التنمية الفرنسية، المسؤولة عن تمويل القطاع العام والمنظمات غير الحكومية والبحث والتكوين في مجال التنمية المستدامة، وفرعها (بروباركو)، المسؤول عن تمويل القطاع الخاص، و(إكبيرتيز فرانس)، وهي وكالة التعاون التقني. وبالنسبة للفترة 2022-2026، يهدف تدخل المجموعة في المغرب إلى دعم الانتقال نحو النموذج التنموي الجديد، من خلال تعزيز تكيفه مع تغير المناخ والمساهمة في الحد من عدم المساواة، وفقا للمصدر نفسه. وهكذا تم تبني أربعة أهداف استراتيجية، وهي إنعاش الاستثمار الخاص والمبادرات المقاولاتية، والإدماج السوسيو-اقتصادي للشباب والنساء من خلال التنمية البشرية، وحذف الكربون من الاقتصاد، والمرونة البيئية والاجتماعية للمجالات الترابية. كما تم الإبقاء على ثلاثة أهداف شاملة لعدة قطاعات، ويتعلق الأمر بتحديث التدخل العمومي، والتجريب وتشجيع الابتكار، والاستثمار الاقتصادي والثقافي والتضامني المشترك في إفريقيا. وأضافت الوكالة الفرنسية للتنمية أنها منحت، ما بين 2017 و2021، ما مجموعه 2,4 مليار أورو مع تعبئة سلسلة كاملة من أدواتها المالية في المغرب، مشيرة إلى أن توقيعاتها بلغت ملياري أورو، والمدفوعات 1,2 مليار أورو، وسداد القروض 1,3 مليار أورو. وبالنسبة إلى (بروباركو)، بلغت التوقيعات خلال الفترة 2017-2021 ما مجموعه 107 مليارات أورو. ويشير التقرير إلى أن «نشاط القطاع الخاص لا يتناسب بشكل جيد مع التوقعات الكمية، حيث يرتقب أن تزيد (بروباركو) من تدخلاتها في المغرب ومع الشركات المغربية في إفريقيا». أما بالنسبة لفرع (إكبيرتيز فرانس)، فقد ضاعف حجم تدخلاته في المغرب ثلاث مرات منذ العام 2019، منتقلا من 10 ملايين أورو إلى 30 مليون أورو. وتتوفر على تسعة مشاريع في محفظتها عند متم 2021.
-
لقاء تواصلي لفائدة حاملي المشاريع الممولة بطنجة
احتضن مقر الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات، اليوم الأربعاء، لقاء تواصليا لفائدة شباب عمالة طنجة-أصيلة حاملي المشاريع الممولة في إطار محور دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي يندرج ضمن المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من تنظيم جمعية طنجة مبادرة واللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة طنجة .
وأكد رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة طنجة-أصيلة، محمد أمزيان في كلمة بالمناسبة، التي ترأسها نيابة عن والي الجهة باشا دائرة طنجة المدينة مصطفى الحصار، أن إنجاح المشاريع الشبابية والنهوض بالمقاولة يمر بالضرورة عبر المواكبة والتتبع والتكوين المستمر، مبرزا أهمية التكوين في إيجاد الحلول للإدماج الاقتصادي للشباب ومعالجة العراقيل التي يمكن أن تصادف المقاولات الشابة، خاصة خلال مرحلة البداية.
وأضاف أن التنزيل التشاركي لمشاريع المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الخاصة بدعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني مكن على مستوى عمالة طنجة أصيلة من تحقيق انجازات مهمة جعلتها المنطقة الأولى على الصعيد الوطني، معلنا عن نجاح وتطور حوالي 230 مشروعا مدعما لفائدة الشباب والنساء والمقاولين الذاتيين والتعاونيات.

وأبرز أنه لا يمكن ضمان استمرارية المشاريع بدون مواكبة عن قرب لتذليل الصعوبات خاصة في السنوات الأولى لبداية المشروع والتقييم المستمر لأداء المقاولة، مشددا على أن تنزيل مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الورش الملكي، رهين بالدعم المتواصل للمؤسسات المتخصصة من غرف مهنية ومؤسسات التكوين ودعم الكفاءات والبرامج الوطنية ذات التخصص.
من جهته، قال رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة، عبد اللطيف أفيلال، إن امتلاك روح وثقافة إنشاء المقاولة الذاتية والمواكبة الميدانية للمشاريع المعنية قبل وخلال مرحلة إنشاء المقاولات المعنية، هو الضامن الموضوعي لاستمرار واستدامة المشاريع، خاصة منها الشبابية، التي تهدف الى محاربة الفقر والهشاشة والرقي بالاقتصاد التضامني والاجتماعي الذي أضحى اقتصادا قائم الذات.
وأشار الى أن الغرفة تضع ضمن أولوياتها دعم النسيج المقاولاتي الذي يشكل الشباب والنساء عمودها الفقري وتطوير علاقات التعاون مع كل المتدخلين، بغاية تسهيل إحداث وإنجاح المقاولات الشابة التي تعد لبنة من اللبنات الأساسية للاقتصاد الوطني، مشددا على أهمية إرشاد وتوجيه حاملي المشاريع من الشباب خاصة ودعم الحس المقاولاتي لديهم.
ومن جهته، أكد المدير الجهوي للوكالة الوطنية لانعاش التشغيل والكفاءات، ياسين شهيد، أن الشراكة والتضامن والتعاون بين مختلف المتدخلين في الشأن التنموي والمقاولاتي والتكوين والتكوين المستمر الهادف وتعزيز الفكر المقاولاتي والمبادرات الحرة، هو الجانب المهم في مسار إنجاح المقاولات الشابة، التي يجب أن تنخرط ببعد نظر وعلى أسس اقتصادية واقعية ومتينة في محيطها الاقتصادي العام.
ووفق المنسق الجهوي لوكالة التنمية الاجتماعية الحسين الحديوي فإنه على الشباب الحامل للمشاريع اغتنام كل الفرص المتاحة على مستوى البرامج الحكومية والتكوين في مجال تدبير المقاولات من أجل التفوق في إنجاح المشاريع والانخراط النوعي في مناخ الأعمال .
واعتبر أن المقاولة الشابة لا يمكنها تحقيق النجاح إلا عبر تنمية قدرات المعنين بتدبيرها، مبرزا أن تحقيق المشاريع الذاتية ونجاح المقاولات الشابة يعد من المؤشرات الأساسية للتنمية الاجتماعية التي يحيطها المغرب وطنيا وجهويا بعناية واهتمام خاص.
ورأى المدير الجهوي لمكتب تنمية التعاون، جمال نواس، أنه يجب النظر الى التعاونيات، خاصة منها الشبابية والنسائية، على أنها مقاولات قادرة على إعطاء قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، إضافة الى طابعها الاجتماعي وقدرتها عل تحقيق التمكين الاقتصادي للشباب والنساء وباقي الفئات المهمشة اجتماعيا ، واستقطاب حاملي الشهادات.
وأوضح أنه يجب تقييم مردودية التعاونيات بشكل عام باعتبارها مقاولات اقتصادية، وليس كمؤسسات اجتماعية على هامش الحركة الاقتصادية، مشيرا الى أن 3800 تعاونية تشتغل عل مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة، وهو مؤشر قابل للتطور في حالة هيكلة التعاونيات بشكل ناجع ودعم الاستفادة من البرامج الوطنية ذات الصلة .
وأبرز رئيس جمعية طنجة المبادرة، عزيز أقلعي، أن النهوض بأوضاع الشباب اقتصاديا واجتماعيا ليس ترفا بل يجب أن ينظر إليه وفق أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كرافعة أساسية للتنمية المتوازنة والمستدامة .
وسجل أن المواضيع التي تتطرق إليها التكوينات المستمرة والتي تتعلق بكيفية مواكبة المقاولات الشابة تقنيا وماليا وإداريا وجانب التسويق، لها الأهمية القصوى لوضع المقاولات المعنية على السكة الصحيحة وضمان نجاحها ومساهمتها في إنعاش الشغل والحركة الاقتصادية الجهوية خاصة.
وقد عملت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة طنجة أصيلة خلال الفترة المتراوحة ما بين سنة 2019 الى غاية شهر شتنبر الجاري، حسب ورقة تقديمية للقاء التواصلي، على تمويل 106 مشروعا في إطار محور دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. وهمت هذه المشاريع القطاعات الأكثر وقعا في الحياة الاقتصادية العامة التي تهم الشباب بخاصة.
ويندرج هذا اللقاء التواصلي ضمن البرنامج المسطر لتتبع ومواكبة حاملي المشاريع الممولة في إطار محور دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حيث سيتم بالموازاة مع ذلك تنظيم ورشات تكوينية ومواكبة ميدانية لحاملي المشاريع من أجل تقوية قدراتهم وتطوير أفكارهم في مجالات التسويق الرقمي، التسيير الإداري، الشق القانوني وتقنيات التواصل.
كما يستفيد الشباب المعني بالدورة التكوينية من مهارات أخرى من شأنها مساعدة حاملي المشاريع على تطوير مشاريعهم والاستجابة لطموحاتهم.
وقد شارك في تأطير هذا اللقاء التواصلي ممثلو عدد من الهيئات والمؤسسات الفاعلة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بتراب عمالة طنجة أصيلة، كما عرف هذا اللقاء مشاركة 90 شخصا يمثلون التعاونيات والهيئات المستفيدة.
وتضمن برنامج اللقاء التواصلي ثلاث ورشات، تهم الأولى “أدوات ووسائل تطوير المقاولة”، والثانية “تقنيات التواصل وأهمية التسويق الرقمي”، و الثالثة “الخدمات المقدمة من طرف الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “.
-
أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة..أخنوش يضع الجزائر في قلب المسؤولية عن النزاع المفتعل
الدار/ تحليل
“الجزائر فوضت جزء من ترابها لميليشيات انفصالية مسلحة” بهذه العبارة القوية والدالة وضع رئيس الحكومة عزيز أخنوش المنتظم الدولي ومعه النظام الجزائري أمام مسؤولياته خلال كلمته التي ألقاها بمناسبة الدورة 77 لاجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذه الكلمة التي كانت غاية في الصراحة والوضوح فيما يخص حقيقة النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، وضعت الأصبع على الداء وأعادت بوصلة المجتمع المدني إلى التوجه نحو المسؤول الحقيقي والمباشر عن استدامة هذا النزاع واستمرار الخلافات وزرع بذور عدم الاستقرار في المنطقة. العنوان العريض لهذا الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة هو أن حل قضية الصحراء المغربية يبدأ وينتهي عندما سيعود النظام الجزائري إلى رشده ويفرج عن المحتجزين ويتوقف عن تمويل ميليشيا مسلحة تهدد الأمن الإقليمي.
ما أكده رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام الدول الأعضاء اليوم بنيويورك يمثل خلاصة هذا النزاع المفتعل، الذي لا يمكن أبدا التوصل فيه إلى حل ما دامت الجزائر تراهن على تغذية وزرع بذور الانفصال بدلا من العمل على لمّ الشمل وتوحيد منطقة المغرب العربي، في الوقت الذي تدّعي فيه أنها لا ناقة لها ولا جمل في القضية، وأن النزاع الحقيقي هو بين المغرب وجبهة البوليساريو. تجاهل كلمة رئيس الحكومة لدور الميليشيا الانفصالية السياسية وتوجيهه رسائل مباشرة إلى صناع القرار في نظام الكابرانات رسالة واضحة، قديمة ومتجددة، تنسجم مع الطرح المغربي الذي لم يقتنع أبدا ولم تنطل عليه أبدا حيلة وجود تنظيم شرعي يناضل من أجل حقوق الصحراويين كما يزعم.
هذه القناعة السياسية، بل العقيدة الوطنية الراسخة لدى السلطات المغربية فيما يخص النظر إلى هذا الملف، هي التي جعلت رئيس الحكومة يقول صراحة في كلمته أن “المملكة المغربية تعتبر مشاركة الجزائر بجدية وبحسن نية في مسلسل الموائد المستديرة، بقدر مسؤوليتها الثابتة في خلق واستمرار هذا النزاع المفتعل، الشرط الأساسي للتوصل لتسوية سياسية نهائية لهذه القضية”. هذا يعني أن انخراط جبهة البوليساريو، صنيعة النظام الجزائري، ليست هي العامل الحاسم في الخروج من هذا النزاع الذي طال أكثر من اللازم، وإنما هو الانخراط الجزائري الجدي للبحث عن تسوية نهاية وعادلة لأن المغرب وحتى دول المغرب العربي تعلم تاريخيا وجغرافيا الدور الذي لعبته الجزائر ولا تزال في اصطناع هذا النزاع وتغذيته.
إن قضية النزاع المفتعل هي “قضية بومدين”، هكذا صرّح الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، للسفير التونسي السابق أحمد القديدي، كما نقل ذلك قبل أيام على إحدى القنوات التلفزيونية. أن تتحوّل الصحراء إلى قضية بومدين، بمعنى أنها نزاع صنعه هذا الديكتاتور الراحل الذي كان همه الوحيد طوال فترة رئاسته هو استنساخ التجربة الناصرية في منطقة المغرب العربي، ومحاولة زعزعة استقرار الأنظمة الملكية وعلى رأسها المغرب مثلما كان النظام الناصري يحاول في منطقة الشرق العربي مع أنظمة ملكية أخرى. لذلك فإن وضع مسؤولية الجزائر في قلب الكلمة الرسمية للمغرب التي ألقاها عزيز أخنوش أمام المنتظم الدولي رسالة دبلوماسية في غاية الذكاء وفي توقيتها المناسب، بعد أن بدأت تتكشف للأحزاب المغاربية على الخصوص الضريبة الكبيرة التي دفعتها دول المنطقة بسبب إصرار النظام الجزائري على أحلام الحرب الباردة.
ومن هنا فإن المغرب الذي لم يغيّر أبدا خطابه السياسي بخصوص قضية الصحراء المغربية وشدّد باستمرار على مسؤولية الجزائر عن النزاع المفتعل، وعن دورها الضروري والحاسم في إنهائه، سيظل منسجما مع مواقفه المستندة إلى حقوق التاريخية في الأقاليم الجنوبية، وسيواصل التنبيه إلى أن النزعات الانفصالية، سواء في المغرب العربي أو في غيره من أركان العالم هي في الغالب نتيجة تدخلات مقصودة لدول تصر على احتلال مواقع الريادة الإقليمية من خلال محاولة إضعاف جيرانها. وهذا هو حال نظام الكابرانات الذي ينفق كل مقدّرات الجزائريين لإطالة نزاع يحتضر ومصيره إلى الانفراج قريبا، أحبّ من أحبّ وكره من كره.