Étiquette : دستور

  • الغلاء يُهيمن على إحياء ذكرى “20 فبراير” ومطالب بمناهضة الفساد والاستبداد

    خرج العشرات من المواطنين المغاربة، مساء اليوم الاثنين في وقفات احتجاجية في بعض المدن المغربية منها الرباط والبيضاء، تخليدا للذكرى الثانية عشرة لـحركة 20 فبراير، التي تزامنت مع احتجاجات الربيع العربي سنة 2011، وحملت مطالب وشعارات اكتست صبغة اقتصادية واجتماعية وسياسي.

    وتأتي هذه الوقفات التي تزامنت مع موجة الغلاء التي ألهبت جيوب المغاربة، استجابة لدعوة “الجبهة الاجتماعية المغربية” إلى الخروج في وقفات احتجاجية، في الذكرى الثانية عشرة لـ”حراك 20 فبراير” الذي انطلق مع موجة الربيع الديمقراطي، تنديدا بـ”ارتفاع الأسعار وتراجع الحريات”.

    ويعرف المغرب خلال الأسابيع الأخيرة، موجة غلاء مع ارتفاع أسعار مجموعة من المواد الغذائية الأساسية، ما أثر على القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود والفئات الوسطى خصوصا.وقالت الجبهة في بيان، إن تخليد ذكرى هذه السنة يتزامن مع “غلاء فاحش فاق كل التوقعات وطال كل المواد وخاصة المواد الغذائية الأساسية، ناهيك عن المحروقات”.

    وبالعاصمة الرباط، رفع المحتجون شعارات من قبيل “غاد تشعل غاد تشعل هي نار الكادحين” و”الحرية اللي بغينا و المخزن يقمع فينا” “باركة من التهميش والحكرة”، و”الكرامة والحرية”، وشعارات مناهضة لقمع الحريات وأخرى مطالبة بالعيش الكريم، مستحضرين غلاء الأسعار الذي تشهده المملكة في الآونة الأخيرة.

    #image_title

    وقال محمد الغفري عن الجبهة الاجتماعية المغربية، أن هذه الوقفة الاحتجاجية أمام مقر ابرلمان بالرباط،  تأتي لتخليد ذكرى 20 فبراير، لدق ناقوس الخطر بشأن تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وغلاء المعيشة الذي بات لا يطاق وأنه فعلا وصلنا الى وضع يدمي القلب، على حدّ تعبيره.

    وأكد الغفري، في تصريح صحفي، على هامش الوقفة الاحتجاجية أمام البرلما، أن “كل المواطنين المغاربة يعيشون على وقع الجحيم في ظل موجة الغلاء غير المبررة، وغير المقبولة، لأن سببها على عكس ادعاءات الحكومة لا يعود الى حرب أوكرانيا والظروف الخارجية مادام أنه مس مواد تنتج وتسوق بالمغرب، وإنما يرتبط بغياب تدبير سياسة فلاحية ناجحة مما نجم عنده الوضع الكارثي الذي تعيشه على وقعه السواق المغربية.

    من جانبه، قال فاروق المهداوي ناشط سابق بحركة 20 فبراير، إن تخليذ الذكرى الثانية عشر للحركة التي قدمت عدد من المعتقلين السياسيين، تأتي في إطار وضع اجتماعي مزر وغلاء فاحش في المعيشة وتردي على مستوى الوضعية الحقوقية بالمغرب.

    وأوضح المهداوي، في تصريح مماثل، إن تخليد هذه الذكرى لا يستهدف الوقوف على الأطلال أو التباكي عن زمن مضى، بقدر يرمي إلى إحياء الوصال مع الشارع ومع الجماهير الشعبية، ولكي تبقى روح حركة 20 فبراير خالدة في معظم الحركات الاحتجاجية التي ما تزال ترفع نفس مطالب الحركة.

    من جهته، قال أمين عبد الحميد ناشط حقوقي وسياسي ضمن تصريحات صحافية، إن تنظيم هذه الوقفة لإحياء ذكرى 20 فبراير، يأتي من أجل التأكيد على عدم نسيان هذه الحركة التي انطلقت سنة 201، وأننا ما زلنا أوفياء لروحها التي تتجسد في شعارات الحرية و الكرامة و العدالة والمساواة، وفي مطالب إسقاط الفساد والاستبداد.

    وأضاف الناشط ذاته، “نحن اليوم لكي نقول مع الأسف بعد مرور 12 سنة على الحركة ما يزال الفساد والاستبداد سائدا بالبلد، ولهذا نحن نتمسك بمناهضة هذه الممارسات غير الديمقراطية حتى يتم تحقيق انتصار الشعب المغربي في معركته في الدفاع عن الديمقراطية”.

    وفي مدينة الدار البيضاء، رفع المشاركون في الوقفة الاحتجاجية، لإحياء ذكرى 20 فبراير، شعارات منددة بالريع والفساد، وموجة الغلاء وقمع الحريات، من قبيل “كيف تعيش يا مسكين المعيشة دارت جنحين” وعلاش جينا واحتجينا المعيشة غالية علينا..وكاواك على دولة القوانين فيها حولة” و”باركا من الحباسات و بنوا لنا سبيطارات”.

    وقالت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، اليوم الذكرى الثانية عشر لانطلاق حركة 20 فبراير التاريخية، والتي رفعت مطالب بتغيير ديقمراطي شامل، وانتهاء ظاهرة الاعتقال السياسي بالمغرب والقطع اقتصاد الريع و الاحتكار وضرب الحريات و الحقوق وبناء مغرب الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية.

    وسجلت منيب ضمن تصريحات صحفية على هامش، إحياء ذكرى 20 فبراير بالدار البيضاء، أنه بعد مرور 12 سنة على هذه الذكرى، وبعد صدور دستور 2011، الذ كان يعول عليه لتكريس الحرية و العدالة و الديمقراطية، ومن أجل التقليص من دائرة الفقر والبطالة والفوراق الاجتماعية والمناطقية، وبناء دولة لديها سيادة وتتمتع بالاستقلال في اختياراتها من أجل نتقدم ونعيش في كرامة في بلد دافعنا عن إخراج المستعمر منها.

    وتابعت المسؤولة السياسية، “لكن بعد كل هذه المدة، نرى اليوم بأن الاستعمار الجديد، ما يزال اليوم مستمرا وأن كنا ننضال من أجل ديمقراطية، في حين تحولت المطالب اليوم باتجاه توفير الخبز والخضر وعلى توفير القوت اليومي لأبنائهم”، مشيرة إلى بيع المدرسة العمومية وبيع وهم الدولة الاجتماعية من خلال ترك المواطن عرضة للخواص.

    #image_title

    وقال أحد المحتجين، في تصريح مماثل، إن هذه الوقفة ضد اللاكرامة التي يتعين استرجاعها”، وأضاف : “نحن لم نأتي فقط للاحتجاج ضد غلاء الأسعار لأننا لسنا “دجاج” وأن النضال هو من أجل الكرامة و تخريب التفاوت الطبقي الذي ينخر المجتمع المغربي ويهدد مستقل الوطن”.

    ونبه المصدر ذاته،  إلى أوضاع المدرسة العمومية المغربية وتدهور الاستشفاء وكل ما هو اجتماعي، مسجلا أن المدرسة صارت تخرج أجيالا عاهرة لفائدة الرأسمار العالمي، و لم تعد مدرسة وطنية تبني الشخص المغربي ذو المناعة الفكرية وذي العقل المستنير، معتبرا أن النضال الحقيقي يجب أن يذهب في هذا المنحى و ان يكون فكريا وتعليميا لخلق مناعة ضد الرأسمال الهمجي وضد الصهونية العالمية.

    هذا، وانتقدت “الجبهة الاجتماعية” ما اعتبرته “إمعان الدوائر الرسمية في إدارة الظهر للمطالب الاجتماعية الأساسية والمستعجلة”، وخاصة، التراجع عن الزيادات في أسعار المواد المعنية وتحسين الدخل عبر الزيادة الإجمالية في الأجور وخفض الضريبة وإحداث درجة جديدة بالنسبة للموظفين.

    في نفس السياق، نددت بما وصفته “توسع ظاهرة الاعتقال السياسي، التي أخذت بعدا دوليا، وخنق الحريات وتعميم أساليب القمع بمختلف أشكاله”. وعبر الائتلاف عن دعمه لـ”جميع الاحتجاجات والمبادرات النضالية النقابية والعمالية والشعبية”، محملة الدولة “مسؤولية هذه الأوضاع”.

    وأمام هذه الأوضاع، قالت الجبهة الاجتماعية المغربية إنه “وفاءً منها  لحركة 20 فبراير المجيدة”، تدعو إلى تخليد الذكرى 12 لانطلاق هذه الحركة وذلك بتنظيم مسيرات أو وقفات احتجاجية محلية، وذلك يوم الإثنين 20 فبراير، تحت شعار “جميعا ضد الغلاء ومن أجل انتزاع المطالب والحريات”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منيب تأسف على ما آل إليه الوضع في المغرب بعد 12 عاما من احتجاجات 20 فبراير (+فيديو)

    تصوير: ياسين آيت الشيخ
    انتقدت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، الإثنين، بشدة المسؤولين في المغرب، وذلك في ذكرى حركة 20 فبراير، التي دعت إلى تغييرات عام 2011 في سياق حراك عربي برز في عدة دول.

    وحرصت منيب على المشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها الجبهة الاجتماعية المغربية في عدد من المدن المغربية عشية اليوم، من بين هذه المدن الدار البيضاء.

    اعتبرت منيب أن غلاء المعيشة الذي يشكو منه عدد كبير من المواطنين بالمغرب ليس سوى انعكاسا “للاختيارات غير الديمقراطية وغير الشعبية الممارسة في البلاد”.

    وأضافت، أن “جميع الاختلالات البنيوية التي يعاني منها المغرب، والتي أشارت إليها حركة 20 فبراير مستمرة بأشكال أخطر”.

    وقالت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، إن “الدولة استهانت بمطالب الحركة”، معتبرة أنه لو طبقت هذه المطالب “كان المغرب سيكون أمام دستور ديمقراطي يكرس فصل السلط والمحاسبة واستقلال ونزاهة القضاء”، مشيرة إلى أن “دستور 2011 لم يستجب لمطالب حركة 20 فبراير”، والتي قالت إنها قدمت إبان انطلاقها، “ما لا يقل عن 20 مطلبا، منها مطلب الملكية البرلمانية والمحاسبة”.

    إلى جانب ذلك، انتقدت منيب عمل الحكومة بشدة، منددة كذلك باستئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وقالت إن المغرب قادر على الدفاع عن صحرائه من دون مساعدة أي طرف أجنبي.

    وشددت على أن الحكومة زادت الوضع سوءا في المغرب، موردة بأنها “تسعى إلى خوصصة جميع القطاعات الحيوية منها الصحة والتعليم، تنفيذا لتوصية البنك الدولي”.

    وأشارت في معرض كلمتها أمام وسائل الإعلام، إلى “المجموعة الترابية الصحية التي أعلنت عنها وزارة الصحة في جميع جهات المغرب”، وقالت، “إن هذه الخطوة ستعقد الوضع بالنسبة للمواطن المغربي وستحل المستشفيات الإقليمية والجامعية، وهذا ما يؤكد أنه مستقبلا الفقير لن يلج قطاع الصحة”.

    وبالنسبة لقطاع التعليم، أفادت منيب بـ “أنهم يسعون إلى تخريبه عبر برامج إصلاحية تخريبية”، واستطردت، ” يخافون من المثقفين”.

    وتابعت، أن “الدولة تخلت عن التعليم والصحة والطاقة، وتركت عائلات تستغلنا وتنهب المليارات بدون حسيب”.

    علاوة على ذلك، لفتت الانتباه إلى موضوع الحشرات بعد سماح الاتحاد الأوربي بطرح نوع جديد من الأطعمة، يصنع من مسحوق الصراصير، وقالت “اليوم الحشرات وصلت إلى ميناء طنجة، سنبدأ في أكل الحشرات في هذه البلاد التي تضم أراض فلاحية والماء إلا أنهم نهبوها”.

    ودعت منيب إلى “مراقبة شعبية”، وقالت، “علينا أن نكون منظمين، لبناء جبهة شعبية للنضال من أجل بناء الديمقراطية والعدالة الاجتماعية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الساسي: “البيجيدي” عقد صفقة مع النظام خلال حركة 20 فبراير للصعود لرئاسة الحكومة

    تزامنا مع الذكرى الـ12 لحركة 20 فبراير 2011، فكك محمد الساسي، عضو المكتب السياسي علاقة حزب العدالة والتنمية بهذه الحركة وكيف استفاد منها، موضحا أن حزب الإسلاميين عقد صفقة مع النظام من أجل الصعود إلى رئاسة الحكومة، مسلطا في الوقت نفسه الضوء على أهم نقاط قوة وضعف الحركة، وعلى إمكانية عودتها.

    وأفاد محمد الساسي بأن النظام تصرف على أساس عزل الديناميات عن بعضها البعض حتى لا تصب جميعا في 20 فبراير واقترح صفقة عامة على مختلف الفاعلين، مبدؤها لا تشاركوا في الحركة وسأحل مشاكلكم كل على حدة، وأول من التقط هذه الإشارة هو حزب العدالة والتنمية.

    وأورد أن سلوك الحكم تجاه الحركة عرف خمسة مراحل، أولها التشويه والمحاصرة، ثم المرحلة الثانية المغازلة، والمرحلة الثالثة المتمثلة في القمع المباشر، وفي المرحلة الرابعة القمع بالوكالة، ثم المرحلة الخامسة الانتقام اللاحق وتصفية الحسابات.

    وأكد الساسي أن موقف حزب العدالة والتنمية كان حاسما، ذلك أنه أعطى للنظام “نعم” للدستور و”نعم” لعدم المشاركة في حركة 20 فبراير وعدم المنازعة في طريقة إجراء الاستفتاء وفي نظامية مساطر الاستفتاء، مضيفا أن “البيجيدي” أعطى للنظام هذه الأشياء مقابل تواجده في رئاسة الحكومة.

    وذهب الساسي إلى أن “النظام كان مهتما بـ”نعمين” أساسيين، نعم على دستور الاتحاد الاشتراكي، و”نعم” حزب العدالة والتنمية”.

    وقال الساسي إنه “من بين نقاط قوة حركة 20 فبراير هي أنها عبأت ما لا يعبئه حزب سياسي أو نقابة، وخلقت خلخلة سياسية وحزبية، ذلك أنها خلقت أجنحة داخل الأحزاب الوطنية تحت اسم مناضلو فبراير، كما أنها عمقت التسييس الشبابي ووضعت دفتر مطالب متكاملة، خلفيتها فكرة الانتقال”.

    وأوضح أن “الحركة دفعت النظام إلى تقديم تنازلات طال انتظارها، لكن الحركة أيضا كانت تشكو من مجموعة من نقاط الضعف، أولها أن الكتلة الحرجة من المواطنين لم تشارك في هذه الحركة، إضافة إلى أن الأطراف المشاركة بها لم يكن لها تصور عام مشترك حول المسألة الدستورية والمسألة الديمقراطية، وهذا يتجلى في غموض بعض الشعارات”.

    ويردف الساسي أن “الفئات المتوسطة انقسمت إلى ثلاث مجموعات، فئة أغراها شعار بن كيران حول الإصلاح في ظل الاستقرار، وفئة شاركت في حركة 20 فبراير، وفئة ثالثة من الطبقة المتوسطة وهي الغالبة لم تشارك”.

    وقال الساسي إن “حركة 20 فبراير لم تنجح في التحول إلى نواة الانتقال، ثم إنها أصيبت بضعف عام بعد انسحاب العدل والإحسان وصعود عبد الإله بن كيران، وبعدها استمرت 20 فبراير في أشكال أخرى إبداعية وفنية بينما لم تستمر الصيغة الأولى التي ظهرت بها”.

    وأكد الساسي أن حركة 20 فبراير هي فكرة تمثل دافع لاسترجاع صيغة جديدة من أجل الظهور لأن الدمقرطة اليوم نزعة ثقيلة ولا يمكن تجنبها، معتبرا أن أن ما يسجل من قمع ومحاصرة لاحتجاجات الريف وجرادة هو خوف للنظام من أن تأتي حركة أخرى، وهو قمع استباقي خوفا من تأتي عاصفة، والعاصفة آتية لا محال”.

    وأشار الساسي إلى أنه “لاحظنا في المنطقة هبات سياسية ولا بد أن تأتي هبات أخرى لأنه لا يمكن أن تبقى هذه المنطقة معزولة تيار الدمقراطة العالمية، ولهذا فحركة 20 فبراير ستستمر وإن بأشكال أخرى أو في مواعيد أخرى قد لا نتوقعها”.

    هذا وأكد الساسي أن دستور 2011 يعد الأكثر تطورا مقابل باقي الدساتير المغربية السابقة لكنه لم يحقق الملكية البرلمانية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمغربيت

    تمغربيت

    ما معنى أن تكون مغربيا ؟ الجواب على هذا السؤال يقودنا جميعا إلى شد الانتباه والوقوف على حقيقة محددات ومكونات ما يعرف بالشخصية المغربية من حيث جدورها وروافدها في بعدها التاريخي والآني وصونها في مواجهة آفة التفسخ بفعل تحديات ومخاطر المستقبل والتي هي عديدة.

    وحينما ندعو اليوم إلى « تمغربيت » فهي بعيدة كل البعد من أن تكون مقاربة شوفينية بقدر ما يجب أن تكون منفتحة وعلى بينة من كل التداولات الفكرية والحضارية العابرة للحدود والتفاعل معها إيجابيا متى كان ذلك ضروريا ومتى كان ذلك لا يصطدم مع مقومات الشخصية المغربية. ونحن في هذه المقاربة ليس همنا أن نروج لنمط فكري متطرف يراد به إحداث قومية جديدة كما فعلت إيديولوجيات سابقة وكان مآلها الفشل.

    فالهدف الأسمى من تمغربيت هو الحفاظ على نقاوة الشخصية المغربية وحمايتها من التيارات المتطرفة التي سبق لها أن أتت على جزء من هويتنا الوطنية وتكاد اليوم أن تعرضها للاندثار مع تزايد مخاطر ما يسمى بالعولمة. نحن أمام هجمة شرسة وخطيرة متعددة الأبعاد تريد اجتثاث موروثنا الثقافي والفكري الذي ترسخ على مدى ثلاثة وثلاثين قرنا.

    الشخصية المغربية على عهد أسلافنا كانت جامعة وحاضنة لجملة من المبادئ والقيم الإنسانية والكونية. كان المبدأ فيها هو المتحكم في السلوك وفي العلاقات سواء على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة. كثيرة هي القيم التي كانت تتميز بها تلك الشخصية التي نبحث عنها اليوم ولربما قد لا نجد لها أثرا. فالمغربي لم يكن يوما هو الشيء ونقيضه ولم يكن كذلك يبحث عن كيانه ليجده في نظرة الغريب إليه. كان مستقلا في ذاته ومومنا أشد الإيمان بقدراته ومعتزا أيما اعتزاز بنفسه . بل أكثر من ذلك وعلى مدى القرون التي خلت كانت الشخصية المغربية وازنة وفرضت نفسها بشكل واضح وجلي في علاقة سلاطين المغرب بحكام أوروبا في القرون الماضية أي ما قبل عهود الأندلس وإبانها وما بعدها. فالثقة في النفس وإيلاء الاعتبار إلى الذات كانت سر ذلك التميز المغربي الذي كان ينظر إليه كنموذج يحتذى به.

    كانت الظاهرة المغربية هي السائدة والغالبة في مختلف مناحي الحياة العامة والخاصة. وكان للمرأة شأن وحضور وازن ومحترم إلى جانب الرجل بفضل التراكمات الإيجابية للتقاليد العريقة سواء في المجتمعات الأمازيغية أو في المجتمعات الإسلامية. وقد تبوأت المرأة مكانة بفعل شخصيتها القوية وبقدراتها في تدبير الشأن العام. وكان رأيها يعتد به في ظروف السلم كما في ظروف الحرب لتموقعها القيادي في سلطة القرار. ولم يكن وضعها هبة لا من الرجل ولا من السماء.بل استمدته من الواقع المعاش من البيت ومن الحقل وفي الأسواق الأسبوعية وفي مناسبات الأفراح والمآتم وتنامي دورها التصاعدي على مستوى الجماعة والقبيلة انتهاء بدور ريادي في سلطة القرار سواء في القلاع أو القصور. ، فالتاريخ المغربي حافل بنساء سجلن مغربيتهن في الكفاح والمقاومة وفي تدبير الشأن العام على أعلى المستويات بدءا من القرن السادس عشر وما قبله وصولا إلى القرن التاسع عشر. كما أن المجال لا يتسع للحديث عن الدور القيادي المرأة الأمازيغية وعن بسالتها وعن جرأتها التي لا يشق لها غبار.

    وبعد تكالب القوى الاستعمارية لتسهيل دخول المستعمر الفرنسي مع بداية القرن العشرين، تعرض المغرب والمغاربة إلى غزو ثقافي وفكري أرادته فرنسا أن يكون وسيلة لطمس وتشويه الهوية المغربية باحتلال العقول قبل احتلال الأرض. النزعة الفردية التي جاء بها الاستعمار ضمن مفهوم الحرية أدت إلى انكسار في البنية الاجتماعية وهي القائمة أصلا على تماسك الجماعة أو القبيلة لتشمل مختلف الأنشطة لتلك الجماعة قاسمها المشترك التضامن في كل ما يخص حياة الأفراد سواء في ما يتعلق بالجانب الاجتماعي أو الاقتصادي كالزراعة والرعي والحرث الجماعي المعروف « بالتويزة ». فإلى عهد ليس ببعيد كان نمط العيش نموذجا لما كانت عليه « تمغربيت ». لكن بفعل ذلك التغلغل انكمش النموذج المغربي وتراجع بحجة أن الحداثة هي أولى من كل اعتبار. ونحن لسنا من حيث المبدإ مع إقفال الباب في وجه كل ما هو حداثي، لكن شرط ألا يحول ذلك دون التطور الطبيعي للمجتمع المغربي مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على خصوصيات المجتمع.

       وإذا كانت الحقبة الاستعمارية السبب في عدة أعطاب نالت من بنية المجتمع المغربي فكرا وحياة معيشية من خلال طغيان النزعة الفردية وتثبيتها لدى فئات معينة من مجتمعنا، وهي تلك الفئات التي استغلتها أبشع استغلال لأغراضها ولأبنائها ولمن توارثوها، هذه الفئات التي فرخها الاستعمار، والتي كانت تنعت نفسها بالوطنيين، لم تكن راضية على بعض السياسات الرامية إلى إبراز الخصوصية المحلية في المجتمع المغربي من عادات وتقاليد وأعراف وذلك بالحث على الأخذ بتلك الأعراف المعمول بها في المجتمعات الأمازيغية. هؤلاء « الوطنيون » أقاموا الدنيا ولم يقعدوها وشنوا حملة مسعورة على الظهير الذي صدر عن الملك محمد الخامس، وهم الذين أطلقوا عليه اسم الظهير البربري في إشارة منهم على أنه ظهير يثير الفتنة والفوضى في البلاد .

    هذا الواقع تم تكريسه مع بداية ستينيات القرن الماضي بالتطاول على المرجعيات الأصلية للهوية المغربية من خلال خيارات غير وطنية اتخذت من قطاع التعليم مطية للتشويه والتشويش. وظهرت مدرستان في التآمر على الهوية، الأولى وتمثل برجوازية الحواضر التي تماثلت قلبا وقالبا مع ثقافة المستعمر وورثت عنه الفكر والاقتصاد وقطاع الخدمات لقضاء مآربهم وفي نفس الوقت لخدمة المتربول. وكان من نتائج ذلك انشطار المغرب ما بين مغرب متمسك بالأصول والجدور وما بين مغرب متنكر لكل ذلك تحت مسميات الحداثة. المدرسة الثانية وهي على طرف النقيض لسابقتها أصحابها من حملة الفكر القومي والمستلبين فكريا وعقائديا بمفاهيم العروبة القائمة على التطرف والإقصاء من دون مراعاة خصوصية المجتمع المغربي الذي هو مجتمع متعدد وقائم على التعايش والاعتراف بالآخر في كل ما تحمله الشخصية المغربية من أوجه الاختلاف البناء وغير الصدامي.

    وقد كان الراحل الملك الحسن الثاني على درجة كبيرة من الوعي والإدراك بخصوصيات الشخصية المغربية ومقوماتها. ولأنه كان على هذا الحال تصدى لكل التيارات القومية واليسارية المتطرفة إيمانا منه بأنها لا تصلح كسماد لتربة مغربية وهي تربة متنوعة. وعلى هذا الأساس كانت الخيارات الأولى التي تضمنها قانون الحريات العامة لعام 1958 وأكدها دستور 1962 ، قد جاءت في وقت مبكر لتؤكد على ضرورة إغلاق الباب في وجه الحزب الوحيد والاستعاضة عن ذلك بالتعددية.

    وقد خاض المغفور له معارك ضارية على الواجهتين الداخلية والخارجية لكي يظل المغرب على مغربيته من دون أن تطاله التيارات الفكرية والعقائدية التي غالبا ما تكون متناقضة وقد تحمل معها من التداعيات الخطيرة والمهددة للكيان المغربي. وفي خطبه أكد غير ما مرة جلالته على حماية هذه الهوية وصونها. وكان حرصه شديدا حتى على مستوى لغة التخاطب وهو يفضل في ذلك أن يخلط الطفل المغربي بين الدارجة وتريفيت أوتمازيغت أو تشلحيت على أن يخلط في حديثه بين العربية والفرنسية أو الإسبانية. ويشدد على أن ذلك في غاية الأهمية بخصوص جعل الهوية أكثر مناعة. ومن جملة وصاياه أن دعا المغاربة إلى تعليم أبنائهم القرآن في « المسيد » على اعتبار أنه المدرسة الأولى في الهوية وفي الوطنية.

    وفي العهد الجديد، كان جلالة الملك محمد السادس خير خلف لخير سلف. ومع تربعه على عرش المملكة أعطى دفعة قوية للمكون الأمازيغي في خطاب أجدير معلنا فيه تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بتاريخ 17 أكتوبر 2001.كما أبان جلالته عن حرص شديد بعد أن أعطى للهوية المغربية أبعادا حقيقية وذلك بالاعتراف الكامل بمكوناتها العرقية والدينية وجعلها محصنة في القانون الأسمى للمملكة بعد أن بوأها مكانة خاصة في ديباجة دستور 2011التي نصت بوضوح على أن « المملكة دولة إسلامية ذات سيادة كاملة متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية الموحدة بانصهار كل مكوناتها العربية الإسلاميةـ والأمازيغية والصحراوية الحسانية والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية « .

    وبفضل عناية الملك الحسن الثاني والملك محمد السادس أصبحت الهوية المغربية مصونة من خلال دستورها ومؤسساتها وعلى رأسها المؤسسة الملكية وبجمعياتها التي يجب أن تنشط من خلال الإطارات القانونية المتاحة لكي تستكمل طريقها نحو التنزيل المطلوب. ومن المؤكد أن الرعاية الملكية أعطت للهوية حماية رسمية وطابعا إلزاميا وجعلها في منأى عن عبث الحركة السلفية الشرقية التي طالما تأثر بها أقطاب الحركة الوطنية في المغرب. كما أن هذه المبادرات الملكية قد قطعت الطريق على أصحاب الفكر الواحد الأوحد الذين لا يومنون بالتعدد والاختلاف ويومنون فقط بالإقصاء حيث لا مكان لفكر إقصائي في مغرب متعدد. وهو عنوان مقالنا السابق.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبراء دوليون يشيدون بجهود المغرب المتواصلة في مجال الهجرة

    أشاد خبراء دوليون، مساء اليوم الجمعة بسلا، بجهود المغرب المتواصلة في مجال الهجرة خلال أشغال منتدى الرباط العالمي لحقوق الإنسان، وذلك بحضور ممثلين عن منظمات وطنية ودولية تعنى بحقوق الإنسان.

    وخلال جلسة موضوعاتية خصصت لتدارس موضوع الهجرة والتنقل البشري أشاد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالمغرب فرانسوا ریبیت دیغات بالجهود التي تبذلها المملكة المغربية لحماية حقوق اللاجئين المقيمين في المغرب خاصة خلال السنوات الأخيرة .

    وقال السيد ريبيت ديغات أن المغرب يقوم بعمل كبير لتحسين وضعية المهاجرين، منوها بإطلاق مشاريع عدة للإهتمام بصحة المهاجرين، وولوجية هذه الفئة إلى مرفق العدالة وغيرها من المشاريع التي تروم النهضوض بحقوق المهاجرين.

    وأشار إلى التحديات الصعبة التي يواجهها اللاجؤون الذين يعانون من هشاشة وصعوبات في الحصول على الخدمات الأساسية حول العالم، مشيرا إلى ما خلفته أزمة كوفيد 19 من انعكاسات سلبية جعلت الهجرة غير النظامية تتفاقم.

    كما شدد على ضرورة فتح نقاش حقيقي يحقق التكامل الجغرافي بين افريقيا واروبا، بخصوص التنقل القسري وطلبات اللجوء كاشكاليات جهوية مهمة، لافتا النظر إلى مجموع الاشكالات العابرة للحدود بافريقيا جنوب الصحراء وشمال افريقيا.

    كما أشار الخبير إلى أهمية المجتمع المدني في حماية حقوق هذه الشريحة، بالنظر لضرورة الخبرة الميدانية في هذا المجال والدور المهم الذي تلعبه من أجل ضمان حماية حقوق المهاجرين، معتبرا أن نفس الأمر بالنسبة للاكادميين ومنظمات حقوق الإنسان .

    من جانبه، أكد إييان مارتن، أستاذ بجامعة بومبو فابرا بإسبانيا، وكبير باحثين مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد ، أن المغرب يقدم مجهودات كبيرة في مجال الهجرة وذلك بفضل الإستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي تندرج في إطار مقاربة إنسانية وشاملة وتهدف إلى تسهيل ولوج اللاجئين إلى التعليم وسوق الشغل.

    كما شدد على ضرورة حماية حقوق اللاجئين وضمان حقوقهم باعتبار أن التنقل البشري هو حق رئيسي ومكفول للجميع، معتبرا أن تماشي الإطار التشريعي للدولة مع الاتفاقيات الدولية وميثاق الهجرة من شأنه أن يساهم في حماية حقوق المهاجرين.

    وأضاف أن من الضروري اليوم توفر جميع الدول على سياسات تعنى بموضوع الهجرة وحماية اللاجئين فضلا عن ضرورة تبنيها لميثاق الهجرة.

    كما اعتبر أن إغلاق الحدود وانفاذ القانون يؤدي في معظم الوقت إلى تقويض حقوق المهاجرين كما يشكل مساس بحقهم في التنقل وتغيير موطنهم بموطن يضمن لهم حياة أفضل، مؤكدا على ضرورة طرح نقاشات حاسمة عن حلول جوهرية من خلال مقاربات وطنية وجهوية تنهجها الدول في تعاطيها مع موضوع المهاجرين واللاجئين.

    من جانبه، قال فرانك إيانكا، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للشغل للمهاجرين أن المغرب بلد حقوق الإنسان بامتياز وخطى خطوات مهمة في مجال الهجرة وحماية شؤون اللاجئين، معتبرا أن الإرادة السياسية للبلد في هذا المجال يؤكدها دستور 2011 الذي يحمي حقوق المهاجرين بالخارج ويضمن حقوق الجالية المغربية المقيمة بالخارج .

    وأكد على الدور الحيوي الذي يلعبه المغرب في المنطقة وذلك من خلال توقيعه على عدة اتفاقيات متعلقة بحقوق المهاجرين.

    يشار أن منتدى الرباط، يأتي تمهيدا للمنتدى العالمي الثالث لحقوق الإنسان الذي ستحتضنه العاصمة الأرجنتينية، بوينوس آيريس، شهر مارس القادم، بجملة من المقترحات والتوصيات والمبادرات الفعالة، التي ستشكل أساسا لترافع دولي متجدد يعتمد حماية حقوق الإنسان والنهوض بها.

    الدار: وم ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الهجرة واللجوء.. خبراء دوليون يشيدون بسياسة المغرب

    أشاد خبراء دوليون، مساء اليوم الجمعة بسلا، بجهود المغرب المتواصلة في مجال الهجرة خلال أشغال منتدى الرباط العالمي لحقوق الإنسان، وذلك بحضور ممثلين عن منظمات وطنية ودولية تعنى بحقوق الإنسان.

    وخلال جلسة موضوعاتية خصصت لتدارس موضوع الهجرة والتنقل البشري أشاد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالمغرب فرانسوا ریبیت دیغات بالجهود التي تبذلها المملكة المغربية لحماية حقوق اللاجئين المقيمين في المغرب خاصة خلال السنوات الأخيرة .

    وقال السيد ريبيت ديغات أن المغرب يقوم بعمل كبير لتحسين وضعية المهاجرين، منوها بإطلاق مشاريع عدة للإهتمام بصحة المهاجرين، وولوجية هذه الفئة إلى مرفق العدالة وغيرها من المشاريع التي تروم النهضوض بحقوق المهاجرين.

    وأشار إلى التحديات الصعبة التي يواجهها اللاجؤون الذين يعانون من هشاشة وصعوبات في الحصول على الخدمات الأساسية حول العالم، مشيرا إلى ما خلفته أزمة كوفيد 19 من انعكاسات سلبية جعلت الهجرة غير النظامية تتفاقم.

    كما شدد على ضرورة فتح نقاش حقيقي يحقق التكامل الجغرافي بين افريقيا واروبا، بخصوص التنقل القسري وطلبات اللجوء كاشكاليات جهوية مهمة، لافتا النظر إلى مجموع الاشكالات العابرة للحدود بافريقيا جنوب الصحراء وشمال افريقيا.

    كما أشار الخبير إلى أهمية المجتمع المدني في حماية حقوق هذه الشريحة، بالنظر لضرورة الخبرة الميدانية في هذا المجال والدور المهم الذي تلعبه من أجل ضمان حماية حقوق المهاجرين، معتبرا أن نفس الأمر بالنسبة للاكادميين ومنظمات حقوق الإنسان .

    من جانبه، أكد إييان مارتن، أستاذ بجامعة بومبو فابرا بإسبانيا، وكبير باحثين مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد ، أن المغرب يقدم مجهودات كبيرة في مجال الهجرة وذلك بفضل الإستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي تندرج في إطار مقاربة إنسانية وشاملة وتهدف إلى تسهيل ولوج اللاجئين إلى التعليم وسوق الشغل.

    كما شدد على ضرورة حماية حقوق اللاجئين وضمان حقوقهم باعتبار أن التنقل البشري هو حق رئيسي ومكفول للجميع، معتبرا أن تماشي الإطار التشريعي للدولة مع الاتفاقيات الدولية وميثاق الهجرة من شأنه أن يساهم في حماية حقوق المهاجرين.

    وأضاف أن من الضروري اليوم توفر جميع الدول على سياسات تعنى بموضوع الهجرة وحماية اللاجئين فضلا عن ضرورة تبنيها لميثاق الهجرة.

    كما اعتبر أن إغلاق الحدود وانفاذ القانون يؤدي في معظم الوقت إلى تقويض حقوق المهاجرين كما يشكل مساس بحقهم في التنقل وتغيير موطنهم بموطن يضمن لهم حياة أفضل، مؤكدا على ضرورة طرح نقاشات حاسمة عن حلول جوهرية من خلال مقاربات وطنية وجهوية تنهجها الدول في تعاطيها مع موضوع المهاجرين واللاجئين.

    من جانبه، قال فرانك إيانكا، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للشغل للمهاجرين أن المغرب بلد حقوق الإنسان بامتياز وخطى خطوات مهمة في مجال الهجرة وحماية شؤون اللاجئين، معتبرا أن الإرادة السياسية للبلد في هذا المجال يؤكدها دستور 2011 الذي يحمي حقوق المهاجرين بالخارج ويضمن حقوق الجالية المغربية المقيمة بالخارج .

    وأكد على الدور الحيوي الذي يلعبه المغرب في المنطقة وذلك من خلال توقيعه على عدة اتفاقيات متعلقة بحقوق المهاجرين.

    يشار أن منتدى الرباط، يأتي تمهيدا للمنتدى العالمي الثالث لحقوق الإنسان الذي ستحتضنه العاصمة الأرجنتينية، بوينوس آيريس، شهر مارس القادم، بجملة من المقترحات والتوصيات والمبادرات الفعالة، التي ستشكل أساسا لترافع دولي متجدد يعتمد حماية حقوق الإنسان والنهوض بها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المداخل الفكرية للمراجعة الجذرية الشاملة لمدونة الأسرة

    بقلم : أحمد عصيد

    في الوقت الذي ما وزال فيه المغرب يحتل الرتبة 136 في تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء، أي أنه ضمن الدول العشر الأخيرة التي هي في معظمها دول في حالة حرب واضطراب، أظهرت 18 سنة الماضية من العمل بمدونة الأسرة المغربية ثلاث نقائص كبرى صار من اللازم البتّ فيها في السياق الحالي، الذي فتح فيه من جديد باب النقاش حول نص المدونة بغرض مراجعته وتدارك الأسباب التي جعلته مخالفا للدستور وقاصرا عن ضمان الكرامة للمرأة المغربية.

    ـ المشكل الأول يتعلق بطبيعة النص ذاته وفلسفته ومرجعياته ومعجمه.

    ـ المشكل الثاني يخصّ واحدا من أعطاب الدولة المغربية وهو عدم تفعيل القوانين.

    ـ المشكل الثالث يعود إلى طبيعة العقليات السائدة في المجتمع وطبيعة التمثلات حول المرأة والطفل.

    وتقتضي منا هذه المشاكل الثلاثة مقاربة حقوقية تتصف بالوضوح والشفافية والشجاعة، كما تستلزم إرادة سياسية في الحسم والتجاوز، وعدم تكرار الأخطاء السابقة، وذلك في سياق ما تشهده المجتمعات الإنسانية من تطور عام في اتجاه الحقوق والحريات والمساواة التامة بين الجنسين، وتجاوز الثالوث الذي ما زال يعصف بحقوق النساء المغربيات حتى اليوم، ثالوث التمييز/ التفقير/ العنف، مما يجعل ترتيب بلدنا في العالم حتى اليوم الترتيب المشار إليه أعلاه.

    ومن أجل مراجعة شاملة وعميقة ثمة جملة مبادئ فكرية عامة ومرتكزات تتعلق بفلسفة النص الذي يمكنه تحقيق الكرامة والمساواة بين الجنسين، وجعل الأسرة المغربية إطارا للتقاسم والتضامن والمسؤولية المشتركة، عوض العنف والسيطرة والطاعة والاستغلال. ويمكن إجمال هذه المبادئ الفكرية العامة فيما يلي:

    1) القطع مع الصراع القديم حول المرجعية بإقرار انتماء بلدنا إلى العالم وانخراطه في دينامية التحولات القادمة، ورفض العزلة وتكريس الممارسات الماسة بالكرامة، والتي باسم “الثوابت” تعمل على كبح التطور، وشرعنة أشكال الظلم التي لم يعُد يمكن قبولها.

    2) أولوية الإنسان على النصّ والآراء الفقهية باعتباره كائنا وُجد قبل جميع الأديان،  جوهرا واحدا ذا كرامة، مهما اختلف لونه أو لسانه أو نسبه أو جنسه أو عقيدته، وتتحدّد قيمته في إنسانيته، بينما الدين مختلف حسب البلدان والأمم والشعوب والسياقات التاريخية بل وحسب الأفراد داخل نفس المجتمع. كما أنّ الإنسان هو الذي يؤمن بإرادته واختياره ولا قيمة للدين بدون فعل الإيمان به من طرف الإنسان الذي ينبغي أن يتبوأ الصدارة.

    3) اعتبار أن الخصوصية نوعان: خصوصية تمثل غنى للشخصية الوطنية باعتبارها لا تتعارض مع مكتسبات العصر، ولا مع قيم حقوق الإنسان التي يعتبرها الدستور المغربي كلا غير قابل للتجزيء وأسمى من التشريعات الوطنية، ونوع آخر من “الخصوصية” ارتبط بسياقات تاريخية واجتماعية وسياسية قديمة، لم تعُد قائمة في ظلّ الدولة الحديثة، مما يجعلها مناقضة لالتزامات الدولة ولتحولات المجتمع المغربي.

    4) بناء المدونة على أساس فكرة التعاقد بين طرفين متساويين في حقوق وواجبات المواطنة، وإلغاء كل الفقرات والمضامين التي تعتمد  المنظور الفقهي التراثي الذي ينظر إلى المرأة وفق ضوغما رباعية تعتبرها: أنها ضعيفة العقل/ أنها عاطفية تنساق وراء المشاعر والشهوات/ أن مهمتها الإنجاب وخدمة الرجل/ أنها تحت الوصاية يتم الإنفاق عليها. وبمحاربة هذه الأفكار الخاطئة يمكن الدفع في اتجاه جعل الزواج تعاقدا حاسما  يضمن حقوق المواطنة والمساواة التامة.

    5) ضرورة الإجهاز على نظام القوامة الذي تمت خلخلته سنة 2004 لكن دون هدمه بالكامل، لأنه لا يسمح باحترام المرأة بوصفها مواطنة مساوية للرجل في قيمتها.

    6) تغيير المعجم الفقهي القديم الذي يتضمن كلمات مهينة للمرأة والطفل مثل “المتعة” و”الوطء” و”اللعان” و”القوامة” و”الهجر” و”الفراش” و”ابن الزنى”، واعتماد معجم قانوني حديث يُخرج نص المدونة من المنطق الذكوري القديم.

    7) إنهاء سلطة بعض القواعد الفقهية القديمة التي تحولت إلى دين بينما هي مجرد قواعد بشرية كمثل القول بنصوص “قطعية الدلالة” لا تقبل أي تأويل، وبأن “العبرة بعموم اللفظ” وليس بربط النص بسياقه التاريخي وظروفه التي ظهر فيها، وبعدم إمكان الاجتهاد بوجود نص وغيرها من القواعد التي نقضتها الدولة المغربية نفسها في الكثير من تشريعاتها منذ الاستقلال إلى اليوم، والتي آخرها إقرار المساواة في الشهادة بين المرأة والرجل.

    8) عدم إقحام شؤون المرأة وحقوقها ضمن منطق “موازين القوى” البراغماتي، حيث أن الكرامة الإنسانية لا يمكن التعامل معها بهذه المقاربة، مما يحتم جعلها من أوليات التزامات الدولة كما ينصّ على ذلك دستور البلاد. كما ينبغي التذكير بهذا الصدد بأنّ التوازنات الكلاسيكية للنظام السياسي في هذا الموضوع قد أدّت إلى حدوث هوة واضطراب بين النصوص والممارسات والوعي الجمعي للمغاربة، مما جعل الطموحات والالتزامات الرسمية مجرد شعارات لا أثر لها على واقع الناس.

    9) اعتبار أن سلطة القراءة والتفسير والتأويل للنصوص الدينية لا تقتصر على فقهاء الدين الذين أظهروا عجزا كبيرا عن الاجتهاد المطلوب، بل ينبغي الاستماع إلى الواقع المغربي من خلال الحركات النسائية والباحثين السوسيولوجيين والسياسيين الديمقراطيين والفاعلين المدنيين، وقراءة النصوص على ضوء ذلك كله، ومن تمّ فإن جوابنا على من يدعو إلى إشراك فقهاء الدين وأخذ رأيهم هو أن رأي الفقهاء يُؤخذ به إذا كان متفهما لظروف الواقع المتجدّد، أما غير ذلك فيُترك جانبا ولا يُؤبه به لانعدام جدواه في إيجاد حلول للمشاكل الواقعية، لأن إصلاح النصوص القانونية استجابة للواقع لا يتم من خلال استظهار القراءات  الفقهية التي تعود إلى ألف عام.

    10) حذف جميع الصيغ اللغوية “التحايلية” التي أدّت إلى إجهاض المضامين الإيجابية والمكتسبات القانونية، وإلغاء الاستثناءات التي تسمح بتعليق النص وتكريس الممارسات السلبية، وجعل فقرات المدونة أكثر وضوحا وانسجاما. 

    بهذا المنطق الجديد ينبغي مقاربة موضوع مراجعة مدونة الأسرة مراجعة شاملة وعميقة تشمل مختلف مظاهر الحيف والتمييز اتجاه المرأة، ومن ضمنها ما يخص تزويج القاصرات وقضايا الولاية والحضانة والنفقة والتعويض عن الضرر وتعدد الزوجات ومنع زواج المسلمة بغير المسلم والتمييز في الإرث والتعصيب. وبهذه المداخل المنهجية والمرتكزات الفكرية يمكن استكمال مسلسل مدنية النص، من أجل الوصول إلى مدونة قوية ومنسجمة داخليا مع الدستور والمعاهدات الدولية التي وقع عليها المغرب وصادق.

    ولأننا نعلم بعدم كفاية تغيير النصوص إذا لم يواكبها تحسيس وتأطير وتربية، فإننا نعتبر بأن مهمة الدولة بعد المراجعة الشاملة والعميقة لنص المدونة هو القيام بحملة وطنية لتفسير مضامينها وتقريبها من وعي الرجال والنساء، وذلك من أجل تغيير تمثلات المجتمع عن المرأة والطفل والعلاقة بين الجنسين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المداخل الفكرية للمراجعة الجذرية الشاملة لمدونة الأسرة. ضرورة الإجهاز على نظام القوامة واعطاء الاولوية للانسان على النص

    المداخل الفكرية للمراجعة الجذرية الشاملة لمدونة الأسرة.  ضرورة الإجهاز على نظام القوامة واعطاء الاولوية للانسان على النص

    أحمد عصيد //

    في الوقت الذي ما وزال فيه المغرب يحتل الرتبة 136 في تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء، أي أنه ضمن الدول العشر الأخيرة التي هي في معظمها دول في حالة حرب واضطراب، أظهرت 18 سنة الماضية من العمل بمدونة الأسرة المغربية ثلاث نقائص كبرى صار من اللازم البتّ فيها في السياق الحالي، الذي فتح فيه من جديد باب النقاش حول نص المدونة بغرض مراجعته وتدارك الأسباب التي جعلته مخالفا للدستور وقاصرا عن ضمان الكرامة للمرأة المغربية.

    ـ المشكل الأول يتعلق بطبيعة النص ذاته وفلسفته ومرجعياته ومعجمه.

    ـ المشكل الثاني يخصّ واحدا من أعطاب الدولة المغربية وهو عدم تفعيل القوانين.

    ـ المشكل الثالث يعود إلى طبيعة العقليات السائدة في المجتمع وطبيعة التمثلات حول المرأة والطفل.

    وتقتضي منا هذه المشاكل الثلاثة مقاربة حقوقية تتصف بالوضوح والشفافية والشجاعة، كما تستلزم إرادة سياسية في الحسم والتجاوز، وعدم تكرار الأخطاء السابقة، وذلك في سياق ما تشهده المجتمعات الإنسانية من تطور عام في اتجاه الحقوق والحريات والمساواة التامة بين الجنسين، وتجاوز الثالوث الذي ما زال يعصف بحقوق النساء المغربيات حتى اليوم، ثالوث التمييز/ التفقير/ العنف، مما يجعل ترتيب بلدنا في العالم حتى اليوم الترتيب المشار إليه أعلاه.

    ومن أجل مراجعة شاملة وعميقة ثمة جملة مبادئ فكرية عامة ومرتكزات تتعلق بفلسفة النص الذي يمكنه تحقيق الكرامة والمساواة بين الجنسين، وجعل الأسرة المغربية إطارا للتقاسم والتضامن والمسؤولية المشتركة، عوض العنف والسيطرة والطاعة والاستغلال. ويمكن إجمال هذه المبادئ الفكرية العامة فيما يلي:

    1) القطع مع الصراع القديم حول المرجعية بإقرار انتماء بلدنا إلى العالم وانخراطه في دينامية التحولات القادمة، ورفض العزلة وتكريس الممارسات الماسة بالكرامة، والتي باسم “الثوابت” تعمل على كبح التطور، وشرعنة أشكال الظلم التي لم يعُد يمكن قبولها.

    2) أولوية الإنسان على النصّ والآراء الفقهية باعتباره كائنا وُجد قبل جميع الأديان، جوهرا واحدا ذا كرامة، مهما اختلف لونه أو لسانه أو نسبه أو جنسه أو عقيدته، وتتحدّد قيمته في إنسانيته، بينما الدين مختلف حسب البلدان والأمم والشعوب والسياقات التاريخية بل وحسب الأفراد داخل نفس المجتمع. كما أنّ الإنسان هو الذي يؤمن بإرادته واختياره ولا قيمة للدين بدون فعل الإيمان به من طرف الإنسان الذي ينبغي أن يتبوأ الصدارة.

    3) اعتبار أن الخصوصية نوعان: خصوصية تمثل غنى للشخصية الوطنية باعتبارها لا تتعارض مع مكتسبات العصر، ولا مع قيم حقوق الإنسان التي يعتبرها الدستور المغربي كلا غير قابل للتجزيء وأسمى من التشريعات الوطنية، ونوع آخر من “الخصوصية” ارتبط بسياقات تاريخية واجتماعية وسياسية قديمة، لم تعُد قائمة في ظلّ الدولة الحديثة، مما يجعلها مناقضة لالتزامات الدولة ولتحولات المجتمع المغربي.

    4) بناء المدونة على أساس فكرة التعاقد بين طرفين متساويين في حقوق وواجبات المواطنة، وإلغاء كل الفقرات والمضامين التي تعتمد المنظور الفقهي التراثي الذي ينظر إلى المرأة وفق ضوغما رباعية تعتبرها: أنها ضعيفة العقل/ أنها عاطفية تنساق وراء المشاعر والشهوات/ أن مهمتها الإنجاب وخدمة الرجل/ أنها تحت الوصاية يتم الإنفاق عليها. وبمحاربة هذه الأفكار الخاطئة يمكن الدفع في اتجاه جعل الزواج تعاقدا حاسما يضمن حقوق المواطنة والمساواة التامة.

    5) ضرورة الإجهاز على نظام القوامة الذي تمت خلخلته سنة 2004 لكن دون هدمه بالكامل، لأنه لا يسمح باحترام المرأة بوصفها مواطنة مساوية للرجل في قيمتها.

    6) تغيير المعجم الفقهي القديم الذي يتضمن كلمات مهينة للمرأة والطفل مثل “المتعة” و”الوطء” و”اللعان” و”القوامة” و”الهجر” و”الفراش” و”ابن الزنى”، واعتماد معجم قانوني حديث يُخرج نص المدونة من المنطق الذكوري القديم.

    7) إنهاء سلطة بعض القواعد الفقهية القديمة التي تحولت إلى دين بينما هي مجرد قواعد بشرية كمثل القول بنصوص “قطعية الدلالة” لا تقبل أي تأويل، وبأن “العبرة بعموم اللفظ” وليس بربط النص بسياقه التاريخي وظروفه التي ظهر فيها، وبعدم إمكان الاجتهاد بوجود نص وغيرها من القواعد التي نقضتها الدولة المغربية نفسها في الكثير من تشريعاتها منذ الاستقلال إلى اليوم، والتي آخرها إقرار المساواة في الشهادة بين المرأة والرجل.

    8) عدم إقحام شؤون المرأة وحقوقها ضمن منطق “موازين القوى” البراغماتي، حيث أن الكرامة الإنسانية لا يمكن التعامل معها بهذه المقاربة، مما يحتم جعلها من أوليات التزامات الدولة كما ينصّ على ذلك دستور البلاد. كما ينبغي التذكير بهذا الصدد بأنّ التوازنات الكلاسيكية للنظام السياسي في هذا الموضوع قد أدّت إلى حدوث هوة واضطراب بين النصوص والممارسات والوعي الجمعي للمغاربة، مما جعل الطموحات والالتزامات الرسمية مجرد شعارات لا أثر لها على واقع الناس.

    9) اعتبار أن سلطة القراءة والتفسير والتأويل للنصوص الدينية لا تقتصر على فقهاء الدين الذين أظهروا عجزا كبيرا عن الاجتهاد المطلوب، بل ينبغي الاستماع إلى الواقع المغربي من خلال الحركات النسائية والباحثين السوسيولوجيين والسياسيين الديمقراطيين والفاعلين المدنيين، وقراءة النصوص على ضوء ذلك كله، ومن تمّ فإن جوابنا على من يدعو إلى إشراك فقهاء الدين وأخذ رأيهم هو أن رأي الفقهاء يُؤخذ به إذا كان متفهما لظروف الواقع المتجدّد، أما غير ذلك فيُترك جانبا ولا يُؤبه به لانعدام جدواه في إيجاد حلول للمشاكل الواقعية، لأن إصلاح النصوص القانونية استجابة للواقع لا يتم من خلال استظهار القراءات الفقهية التي تعود إلى ألف عام.

    10) حذف جميع الصيغ اللغوية “التحايلية” التي أدّت إلى إجهاض المضامين الإيجابية والمكتسبات القانونية، وإلغاء الاستثناءات التي تسمح بتعليق النص وتكريس الممارسات السلبية، وجعل فقرات المدونة أكثر وضوحا وانسجاما.

    بهذا المنطق الجديد ينبغي مقاربة موضوع مراجعة مدونة الأسرة مراجعة شاملة وعميقة تشمل مختلف مظاهر الحيف والتمييز اتجاه المرأة، ومن ضمنها ما يخص تزويج القاصرات وقضايا الولاية والحضانة والنفقة والتعويض عن الضرر وتعدد الزوجات ومنع زواج المسلمة بغير المسلم والتمييز في الإرث والتعصيب. وبهذه المداخل المنهجية والمرتكزات الفكرية يمكن استكمال مسلسل مدنية النص، من أجل الوصول إلى مدونة قوية ومنسجمة داخليا مع الدستور والمعاهدات الدولية التي وقع عليها المغرب وصادق.

    ولأننا نعلم بعدم كفاية تغيير النصوص إذا لم يواكبها تحسيس وتأطير وتربية، فإننا نعتبر بأن مهمة الدولة بعد المراجعة الشاملة والعميقة لنص المدونة هو القيام بحملة وطنية لتفسير مضامينها وتقريبها من وعي الرجال والنساء، وذلك من أجل تغيير تمثلات المجتمع عن المرأة والطفل والعلاقة بين الجنسين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحرمان من المعاش بين مشروع القانون الجنائي والنظام الأساسي للوظيفة العمومية

    في إطار تفعيل مُرْتكز المشاركة المنصوص عليه في تَصدِير دستور 2011 وفي ثنايا بعض فصوله باعتباره خيطا ناظما للديمقراطية التشاركية (من قَبِيل الفصلين 1 و12 من الدستور المغربي) طرح وزير العدل والحريات الأسبق مُسوَدة مشروع قانون جنائي سنة 2015 للنقاش مع مختلف الفاعلين الاجتماعيين والحقوقيين والمهتمين.

    أكيد أن مشروع أي قانون يخضع لمسطرة المصادقة عَبْر مجلس حكومي (الفصل 92 من الدستور)، وفي حالات مُحددة دستوريا بواسطة مجلس وزاري أيضا (الفصل 49 من الدستور)، ثُم لِتَصويت مجلسي البرلمان بعد إخضاعه للدراسة والتصويب والتجويد، علما بأن هذه الاجراءات لاتمنع من تفعيل مُرتكز المشاركة الآنف الذكر وتبادل الرأي وفتح باب الحوار على مصراعيه مع كل الأطراف المعنية بدون استثناء أو إقصاء.

    ولئن كان مشروع أي قانون قابلا للمراجعة ابتداءً وانتهاءً، فَحرِيٌّ القول بأنه قابل للمراجعة برمته عند الاقتضاء، لاسيما إذا كان هناك تضارب للمواقف وتعارض للآراء بشأنه بين مُؤيد ومُعارض ومُلتزم بمنزلة بين المنزلتين.

    أكيد أيضا أن مسودة مشروع القانون الجنائي المشار إليها أعلاه تضمنت مَثالِب كانت تتطلب إعادة النظر فيها تعديلا أو إلغاء، واشتملت أيضا على إيجابيات من أهمها تجريم عدم التصريح بالممتلكات والتحرش الجنسي وغيرها، غير أن تَضمُّن هذه المسودة للاقتراح الرامي إلى إلغاء الأحكام التشريعية المتعلقة بالحرمان من المعاش كعقوبة أصلية أو إضافية هو الذي يعنينا في هذه المقالة لاسيما أن هناك مشروع قانون جنائي في طور الإعداد من لَدُن الحكومة الحالية حسب تصريحات وزير العدل.

    وجدير بالذكر في هذا السياق أن الظهير الشريف رقم 1.58.008 بتاريخ 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية كما تم تعديله وتتميمه (جريدة رسمية ” =ج.ر” عدد: 2372 بتاريخ 11 أبريل 1958) مَافَتِىء يَحْوِي أحكاما تَرْنُو إلى حرمان الموظف من معاشه في بعض الحالات مما يتعارض مع المبادئ القانونية العامة ولا يَتسِق مع المنطق القانوني السليم.

    لذا، سنتطرق إلى الفصول المتعلقة بالحرمان من المعاش في مجموعة القانون الجنائي (ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 26 نونبر 1962 بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي “ج.ر” عدد: 2640 مكرر بتاريخ 5 يونيو 1963) من جهة، وتوضيح الأحكام التشريعية التي مازالت تَحرِم الموظف من معاشه المُضَمَّنة في بعض فصول النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية من جهة أخرى.

    وهكذا، سَنُخصص المبحث الأول للتطرق إلى المعاش وفق كل من مجموعة القانون الجنائي كما تم تعديله والمسودة، والمبحث الثاني للعزل المصحوب بتوقيف حق التقاعد حسب النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ثم نَخْلُص في الختم إلى خلاصة اقتراحية.

    المبحث الأول: المعاش وفق مجموعة القانون الجنائي والمسودة
    إن الحديث عن المعاش في هذا الشأن يَسْتلزِم تعريفه، والإحاطة بعقوبة الحرمان منه في مجموعة القانون الجنائي المغربي (أولا) واقتراح إلغائها في المسودة (ثانيا).
    تعريف المعاش:
    ينص الفصل الثاني من القانون رقم 011.71 بتاريخ 30 ديسمبر 1971 المحدث بموجبه نظام المعاشات المدنية (ج.ر عدد :3087 مكرر بتاريخ 31 دجنبر 1971) على أن ” المعاش عبارة عن مبلغ يصرف للموظف أو المستخدم عند انتهاء خدمته بصورة نظامية أو إصابته بعجز ويؤول إلى المستحقين عنه وإلى أبويه بعد وفاته، وذلك مقابل المبالغ التي تقتطع من أجرته ومساهمات الدولة أو الجماعة الترابية أو المؤسسة العمومية التابع لها.”
    أولا: عقوبة الحرمان من المعاش في مجموعة القانون الجنائي المغربي
    ينص الفصل 14 من مجموعة القانون الجنائي (= م.ق.ج) على أن “العقوبات إما أصلية أو إضافية.
    فتكون أصلية عندما يسوغ الحكم بها وحدها دون أن تضاف إلى عقوبة أخرى.
    وتكون إضافية عندما لا يسوغ الحكم بها وحدها، أو عندما تكون ناتجة عن الحكم بعقوبة أصلية.”

    وغني عن البيان أن العقوبات الأصلية إما جنائية أو جنحية أو ضبطية.

    والعقوبات الجنائية الأصلية -التي تهمنا في طرحنا- تتمثل وفق الفصل 16 من م.ق.ج في: 1) الإعدام؛ 2) السجن المؤبد؛ 3) السجن المؤقت من خمس سنوات إلى ثلاثين سنة؛ 4) الإقامة الإجبارية؛ 5) التجريد من الحقوق الوطنية.

    أما عقوبة الحرمان من المعاش فقد أدرجها المُشرِّع ضمن العقوبات الإضافية حيث نص في الفقرة الرابعة من الفصل 36 من م.ق.ج على “الحرمان النهائي أو المؤقت من الحق في المعاشات التي تصرفها الدولة والمؤسسات العمومية.
    غير أن هذا الحرمان لا يمكن أن يطبق على الأشخاص المكلفين بالنفقة على طفل أو أكثر، مع مراعاة الأحكام الواردة في أنظمة المعاشات في هذا الشأن”.

    ويستنتج مما سبق أن هناك حرمانا نهائيا وحرمانا مؤقتا من المعاش مع مراعاة حقوق الطفل.

    أ‌- الحرمان النهائي من المعاش
    كل حكم بالإعدام أو السجن المؤبد يُفضِي حتما إلى الحرمان النهائي من الحق في المعاش الذي تصرفه الدولة ويُطبق هذا الحرمان بقوة القانون دون الحاجة للنطق به في الحكم (الفقرة الأولى من الفصل 41 من م.ق.ج).

    ولئن كانت هذه العقوبات تصدر سابقا دون مراعاةٍ لذوي الحقوق، فقد استدرك المشرع هذا الأمر ونص في التعديل الذي لحق مجموعة القانون الجنائي بمقتضى القانون رقم 24.03(ج.ر عدد: 5175 بتاريخ 5 يناير 2004)، إلى أن الحرمان من المعاش لايمكن أن يطبق على الأشخاص المكلفين بالنفقة على طفل أو أكثر، مع مراعاة الأحكام الواردة في أنظمة المعاشات في هذا الشأن.
    وإذا كان المُشرِّع قد أولى للطفل عناية قصوى في هذه الحالة، فإنه بالمقابل أغفل التنصيص على أحقية الزوجة في معاش زوجها المحكوم عليه بالإعدام أو السجن المؤبد خاصة إذا كان مورد عيشها ينحصر في معاش زوجها.
    ب‌- الحرمان المؤقت من المعاش
    إن الحكم الصادر بعقوبة جنائية، غير الإعدام والسجن المؤبد، يمكنه أن يقضي بالحرمان المؤقت من المعاش طوال مدة تنفيذ العقوبة (الفقرة الثانية من الفصل 41 من م.ق.ج)، مما يفيد بأن العقوبات الجنائية الأصلية المتجسدة في السجن المؤقت من خمس سنوات إلى 30 سنة، وفي الإقامة الجبرية وفي التجريد من الحقوق الوطنية يمكن للحكم الصادر بها الحرمان المؤقت من المعاش خلال مدة تنفيذ العقوبة.

    ثانيا: إلغاء عقوبة الحرمان من المعاش في مسودة مشروع القانون الجنائي

    تضمنت مسودة مشروع القانون الجنائي المُومَإِ إليها آنفا، إلغاء الحرمان من المعاش وذلك من خلال اقتراح إلغاء عقوبة إضافية وحذف الفصل 41 من مجموعة القانون الجنائي.

    أ‌- إلغاء عقوبة إضافية
    يتعلق الأمر بإلغاء العقوبة الإضافية الواردة في الفقرة الرابعة من الفصل 36 من م. ق. ج القاضية بالحرمان النهائي أو المؤقت من الحق في المعاشات التي تصرفها الدولة والمؤسسات العمومية.

    ب‌- حذف الفصل 41
    يفيد هذا الفصل بأن كل حكم بالإعدام أو السجن المؤبد يتبعه حتما الحرمان النهائي من الحق في المعاش الذي تصرفه الدولة، ويطبق هذا الحرمان بحكم القانون، دون حاجة للنطق به في الحكم.
    ويبدو، أن من بين حسنات هذه المسودة حذف الفصل 41 وإلغاء الحرمان من المعاش كعقوبة إضافية نظرا لما يتسبب فيه هذا الحرمان من مشاكل أسرية واجتماعية سنشير إليها في المبحث الموالي.

    المبحث الثاني: عقوبة العزل المصحوب بتوقيف حق التقاعد حسب نظام الوظيفة العمومية

    حدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية (= ن.أ.و.ع) أربع حالات لاتخاذ عقوبات تأديبية ترمي إلى حرمان الموظف من المعاش (أولا) مما يتطلب معه الحديث عن الآثار المترتبة عن عقوبة الحرمان من المعاش (ثانيا).

    أولا: عقوبات الحرمان من المعاش في نظام الوظيفة العمومية

    • الفصل 66 ن.أ.و.ع: يشتمل على العقوبات التأديبية الممكن اتخاذها مُرتبة حسب تزايد الخطورة من الإنذار إلى العزل المصحوب بتوقيف حق التقاعد.

    ويفيد هذا الفصل بأن التشطيب على الموظف من أسلاك الإدارة يتم عبر الآليات الآتية: 1-العزل من غير توقيف حق التقاعد 2-العزل المصحوب بتوقيف حق التقاعد3-الإحالة الحتمية على التقاعد التي تعتبر عقوبة تكتسي صبغة خصوصية (لا تتم الإحالة الحتمية على التقاعد إلا إذا كان الموظف مستوفيا للشروط المقررة في تشريع التقاعد مع الاحتفاظ بالحق في المعاش).

    • الفصل 75 مكرر ن.أ.و.ع: يمنح لرئيس الإدارة -وفق مسطرة معينة-صلاحية إصدار عقوبة العزل من غير توقيف الحق في المعاش أو العزل المصحوب بتوقيف حق المعاش وذلك مباشرة وبدون سابق استشارة المجلس التأديبي.

    وقد أسال هذا الفصل الكثير من المداد في صيغته السابقة، حيث تعذر في غالبية الأحيان إثبات عملية التبليغ، مما يعني أن ملف الموظف المؤاخذ بترك الوظيفة كان لا يعرف طريقه إلى التصفية إلى حين اعتماد التعديل الذي أدرجه القانون رقم 10.97 (ج.رعدد: 4518 بتاريخ 18 سبتمبر 1997) على الفصل 75 مكرر ضمن ثنايا النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

    وجدير بالذكر بأن عقوبة العزل من غير توقيف حق التقاعد يترتب عنها إخراج الموظف من أسلاك إدارته مع تمتيعه بمعاشه الذي يُمنح له بقوة القانون وبدون طلب منه تحت طائلة إلغاء القرار الإداري القاضي بإلزامية تقديم طلب الحصول على المعاش في هذه الحالة.

    ولئن كان الفصل 75 مكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يضع بيد رئيس الإدارة أداة للوأد المهني للموظف المعني بدون رقابة أي هيئة استشارية عبر اعتماد عقوبة العزل من غير توقيف الحق في المعاش، دون أن يتمكن هذا الأخير من الدفاع عن نفسه، يبدو مقبولا نظرا لاعتبار الموظف في حالة ترك الوظيفة.
    غير أن منح رئيس الإدارة صلاحية إصدار عقوبة العزل المصحوب بتوقيف الحق في المعاش وذلك مباشرة وبدون سابق استشارةٍ للمجلس التأديبي يعتبر ضربا وخرقا للمكتسبات الحقوقية المُخَولة للموظفين نظرا لخطورة عقوبة العزل المقرون بالحرمان من المعاش، مع التأكيد على أن التخلي عن الضمانات التأديبية التي ينص عليها النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، من قبيل الاطلاع على الملف وحق الدفاع، لا يمكن بتاتا وبالقطع أن ينصرف الى التخلي عن الحق في المعاش أيضا.

    • الفصل 83 ن.أ.و.ع: ينص على أنه “ستحدد في مرسوم ميادين النشاط الشخصي التي لا يجوز لموظف التعاطي لها نظرا لنوعها ولماهيتها وذلك إذا انقطع نهائيا عن عمله أو وقع إيقافه مؤقتا وتحدد فيه إذا اقتضى الحال آجال منعه من القيام بذلك النشاط.

    وفى حالة المخالفة لهذا المنع، يمكن أن تقتطع للموظف المحال على المعاش مبالغ من راتب تقاعده ويحتمل أن يحرم من حقوق معاشه.”

    • الفصل 84 ق.و.ع: يفيد بأنه” يطبق المنع المنصوص عليه في الفصل السادس عشر من هذا القانون الأساسي على الموظفين الذين انقطعوا بصفة نهائية عن عملهم، وذلك طبق الشروط المقررة في الفصل السابق ويتعرضون لنفس العقوبات.”

    وتجدر الإشارة إلى أن الفصل 16 من ن.أ.و.ع يتعلق بحالة منع الموظف من أن تكون له مباشرة أو بواسطة ما أو تحت أي مسمى كان، في مقاولة موضوعة تحت مراقبة الادارة أو المصلحة التي ينتمي إليها أو على اتصال بهما، مصالح من شأنها أن تمس بحريته.

    وهكذا فإن العزل المصحوب بتوقيف حق التقاعد وفق الفصول 66 و75 مكرر و83 و84 من ن.أ.و.ع يعتبر أشد عقوبة تأديبية يمكن أن يتعرض لها الموظف نظرا لآثارها الخطيرة سواء على المستوى الشخصي للموظف أو العائلي أو الاجتماعي.

    ثانيا: آثار عقوبة الحرمان من المعاش
    إن عقوبة عزل الموظف مع حرمانه من الحق في المعاش وفق الحالات المذكورة أعلاه لا تقتصر على الموظف بل تعتبر عقوبة تلحق ضررا بطرفين لا علاقة لهما بالخطإ المُرتكب:
    • أسرة الموظف، التي تُحرَم من دَخْل قار يتمثل في معاش تقاعد مُعِيلها، مع ما يترتب عن ذلك من نتائج وخيمة؛
    • المجتمع، الذي اِنْضَاف إلى صفوف عاطليه أفراد جُدُد لا مورد لهم.

    لذا، نعتقد أنه كان من الأولى الاكتفاء بعقوبة العزل اللصيقة بشخص الموظف دون سواها، لأنها أكثر منطقا وأخف ضررا.
    ومن جهة أخرى، يبدو أن العزل إضافة إلى الحرمان من المعاش تعتبران عقوبتين على فعل واحد ارتكبه الموظف مما يتعارض مع المبدإ القانوني الذي يفيد باعتماد عقوبة واحدة لفعل واحد.
    قد يقول قائل بأن مجموعة القانون الجنائي تنص على عقوبات جنائية أصلية وفق الفصل 16 منه من قبيل الإعدام والسجن المؤبد وغيرها ويضيف عقوبات أخرى إضافية من قبيل الحرمان من المعاش كما ينص على ذلك الفصل 36 منه، وبالتالي ألا تتعارض هذه العقوبات مع المبدإ القانوني المشار إليه أعلاه؟
    حتما إن الجواب سيكون بالنفي باعتبار أن نسق القوانين الجنائية يربط ربطا أساسيا العقوبات الإضافية بالعقوبات الجنائية الأصلية وجودا وعدما.
    أما النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية فقد يبدو غريبا عن السياق القانوني الذي يتضمن عقوبات أصلية وعقوبات إضافية، مما يدفعنا للتساؤل عن مدى حجية أطروحة إصدار عقوبتين (الحذف من أسلاك الإدارة والحرمان من المعاش) على فعل واحد ارتكبه الموظف.
    في الختم: بناء على التعليلات المُبينَة أعلاه وفي خِضَم مرحلة تعيشها بلادنا تتميز باعتماد ومراجعة مجموعة من القوانين بما فيها قوانين مُهَيكلِة للمجال الحقوقي، وباعتبار أن المعاش مبلغ يصرف للموظف أو المستخدم مقابل المبالغ المقتطعة من أجرته ومساهمات الدولة أو الجماعة الترابية أو المؤسسة العمومية التابع لها، فإنه يستحب تـَنَبُّهَ مشروع القانون الجنائي الموعود طرحه قريبا على البرلمان لِمَثْلب الحرمان من المعاش وفق الآتي:
    – إلغاء المقتضي الوارد في الفصل 36 من م.ق.ج الذي ينص على عقوبة الحرمان من المعاش كعقوبة إضافية،
    – حذف الفصل 41 من مجموعة القانون الجنائي.
    وموازاة مع هذا الاتجاه يتعين حذف عقوبة العزل المصحوب بتوقيف الحق في المعاش من الفصول 66 و75 مكرر و83 و84 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية تلحق حتما القانون رقم 011.71 بتاريخ 30 دجنبر 1971 المحدث بموجبه نظام المعاشات المدنية والفصول المماثلة في أنظمة التقاعد الأساسية الإجبارية الأخرى في المغرب.

    *دكتور في العلوم القانونية

    إقرأ الخبر من مصدره