Étiquette : دستور

  • رحاب قطرات الشمع على لي كينتقدو اتفاق زيادة 2000 درهم فأجور الصحافيين.. وأكدات أنه جا بعد نقاش وحوار قوي وصعيب امتد لعام

    رحاب قطرات الشمع على لي كينتقدو اتفاق زيادة 2000 درهم فأجور الصحافيين.. وأكدات أنه جا بعد نقاش وحوار قوي وصعيب امتد لعام

    أنس العمري -كود////

    رحاب قطرات الشمع على لي وجهو انتقادات للاتفاق التاريخي لي توقع بين النقابة الوطنية للصحافة المغربية والجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، والذي يقضي، بزيادة في أجور صحافيي المؤسسات الإعلامية الوطنية بـ 2000 درهم شهريا.

    نائبة رئيس النقابة الوطنية للصحافة كالت، فتدخل ليها ردا على الأسئلة لي طروحها الزملاء الإعلاميين فالندوة المنعقدة عشية اليوم الاثنين في فندق “حياة ريجينسي” بالدار البيضاء، والمخصصة لتسليط الضوء على الاتفاق، أن “من يحاول أن يلبس هذا الاتفاق لبوسا غير لبوس دعم الموارد البشرية في هذا القطاع، فهو خارج تاريخ مغرب الحماية الاجتماعية ومغرب ما بعد دستور 2011″، مبرزة بأنه “يعتقد أن المقاولة الخاصة التي تستفيد من الدعم هي مقاولة داخلة فجيبو”.

    وذكرت حنان رحاب أن هاد الخطوة جاءت بعد نقاش وحوار قوي وصعيب وماشي ساهل مع الزملاء في الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، والذي أشارت إلى أنه امتد لسنة.

    وأوضحت أن هاد الحوار واكبته وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والتي احتضنت مراسيم التوقيع، مؤكدة أن زيادة 2000 درهم في أجور الصحافيين دائمة، وأنه “لولا شجاعة نساء ورجال الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين مكناش نوصلوا لهاد النتيجة” التي تمخضت عن الاتفاق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تونس.. جبهة الخلاص تحذر من تداعيات “القمع” وتطالب بالإفراج عن المعتقلين

    حذرت جبهة الخلاص المعارضة في تونس من أن حملة الاعتقالات الراهنة والتي وصفتها بـ”القمعية” ستزيد الأزمة الاجتماعية في البلاد استفحالا، مجددةً الدعوة إلى الإفراج فورا عن المعتقلين كافة.

    ومنذ 11 فبراير، تشن السلطات التونسية حملة اعتقالات شملت سياسيين وإعلاميين وقضاة وناشطين ورجال أعمال.

    وقالت جبهة الخلاص، في بيان مساء السبت، إن “الحملة القمعية لن تزيد الأزمة الاجتماعية إلا استفحالا في غياب كل سياسة متبصرة لإدارة شؤون البلاد الداخلية والخارجية”.

    كما أن هذه الحملة، وفق الجبهة، “لن تنال من معنويات وتصميم القادة المعتقلين، ولن تثني حركة المقاومة عن مواصلة مسيرتها حتى إسقاط الانقلاب وعودة الشرعية الدستورية وحكم القانون والديمقراطية إلى البلاد”.

    وتابعت: “أُودِع السجن السبت ثلاثة أعضاء من قيادة جبهة الخلاص الوطني هم شيماء عيسى ورضا بالحاج وجوهر بن مبارك بتهم كيدية في ما بات يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة”.

    وفي 31 مايو 2022 أُسست جبهة الخلاص وتضم 5 أحزاب هي “النهضة”، “قلب تونس”، “ائتلاف الكرامة”، “حراك تونس الإرادة” و”الأمل”، بالإضافة إلى حملة “مواطنون ضد الانقلاب”.

    وبجانب هؤلاء الأعضاء الثلاثة فإن التهم “طالت عددا آخر من قادة الحركة السياسية والمدنية، بينهم عصام الشابي أمين عام الحزب الجمهوري وخيام التركي الشخصية الوطنية المستقلة وعبد الحميد الجلاصي القيادي السابق بحركة النهضة”، بحسب الجبهة.

    وشملت الاعتقالات أيضا، كما أضافت الجبهة، غازي الشواشي الأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي ورجل الأعمال السيد كمال اللطيف، فيما اعتُقل عدد آخر في قضايا مختلفة بينهم المحامي والسياسي الأزهر العكرمي والإعلامي نور الدين بوطار والنائب بالبرلمان وليد جلاد.

    وأردفت: “بالإضافة إلى هؤلاء يقبع في السجن بسبب مواقفهم المناهضة للانقلاب علي العريض رئيس الحكومة الأسبق ونور الدين البحيري وزير العدل الأسبق و(المحاميين) سيف الدين مخلوف والمهدي زقروبة”.

    ومجددةً “شجبها واستنكارها لما يتعرضون إليه من تنكيل”، دعت الجبهة إلى “الإطلاق الفوري لسراح كافة المعتقلين ووقف التتبعات الجائرة في حقهم”.

    وفي 14 فبراير، اتهم الرئيس التونسي قيس سعيد بعض الموقوفين بـ”التآمر على أمن الدولة والوقوف وراء أزمات توزيع السلع وارتفاع الأسعار”.

    وشدد سعيد مرارا على استقلال السلطات القضائية، إلا أن المعارضة تتهمه باستخدام القضاء لملاحقة الرافضين لإجراءات استثنائية بدأ فرضها في 25 يوليو 2021، ما أجد أزمة سياسية حادة.

    ومن أبرز هذه الإجراءات: حل مجلس القضاء والبرلمان وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة وإقرار دستور جديد عبر استفتاء.

    وتعتبر قوى تونسية، في مقدمتها جبهة “الخلاص الوطني”، تلك الإجراءات “تكريسا لحكم فردي مطلق”، بينما تراها قوى أخرى “تصحيحا لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي .​​​​​​​

    أما سعيد، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية تستمر 5 سنوات، فقال إن إجراءاته “ضرورية وقانونية” لإنقاذ الدولة من “انهيار شامل”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مناظرة وطنية بالرباط تدعو إلى إصلاح مدونة الأسرة المغربية

    جرى أمس السبت بالرباط، تنظيم مناظرة وطنية من قبل المجموعة الدولية للتواصل دعت من خلالها المشاركات إلى ضرورة إصلاح وإدخال تعديلات جديدة على مدونة الأسرة المغربية بعد مضي قرابة 20 سنة عن اعتمادها، وذلك تحت شعار “المغرب بالمؤنث: مدونة الأسرة بين استعجالية الإصلاح والمقاومات الثقافية والاجتماعية”.

    وتأتي هذه المناظرة التي تم تنظيمها بتعاون مع المركز الدولي الدبلوماسي، وبدعم من مؤسسة “فريديرش ناومان” من أجل الحرية، في السياق التجاوب مع مضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش، الذي دعا فيه جلالته إلى إدخال تعديلات على المدونة لتواكب تحولات المجتمع المغربي، وتتلائم مع القوانين الجاري بها العمل بعد المصادقة على دستور سنة 2011.

    وتهدف هذه المناظرة إلى تقديم قراءة متقاطعة لمدونة الأسرة، ومدى تلاؤمها مع السياق الحالي في مواجهة أشكال المقاومة الثقافية والاجتماعية، كما ترمي إلى اعتماد مقاربة تشاركية لتلقي وجمع تفاعلات وانتظارات مختلف المشاركات، والمشاركين بشأن إصلاح مدونة الأسرة، بهدف تطوير، وصياغة مقترحات ملموسة تساهم في المراجعة التشريعية للمدونة.

    وبهذه المناسبة، قالت رئيسة المجموعة الدولية للتواصل نزهة بوشارب في كلمة لها بالمناسبة، أن تنظيم هذه المناظرة جاء لتسليط الضوء على النواقص والثغرات بهدف تجاوزها، وتقديم مقترحات تؤهل المدونة لمسايرة التحولات المجتمعية المتسارعة، وملاءمتها مع المعاهدات والمواثيق الدولية ومع روح دستور 2011″، مؤكدة أهمية التجاوب مع مقتضيات النموذج التنموي الجديد الذي يربط النجاح في شقه الاجتماعي بالإسراع في تفعيل وتنزيل مسلسل إصلاح المدونة بما يسهم في تجاوز العراقيل التي تحول دون إسهام النساء في رفع التحديات والرهانات المطروحة أمام المغرب.

    واعتبرت أن “تجربة 20 سنة بعد إقرار مدونة الأسرة أبانت عن اختلالات كثيرة، وأحيانا تسجيل محاولات للالتفاف على روح المدونة بشكل يتعارض مع أهدافها ومقاصدها”، مؤكدة على أن “تشخيص الواقع من خلال الوقوف عند الحالات، أكد على الحاجة القصوى والملحة إلى إعادة النظر في عدد من المواضيع المتعلقة بتزويج القاصرات وإثبات النسب ومسطرة التطليق وغيرها”.

    وأضافت أن مساهمة الشبكة في هذا الحوار المجتمعي يؤكد على وجودها كفاعل مدني يتوفر على قوة اقتراحية في المجال القانوني وفي تقديم البدائل الواقعية المستندة إلى قراءة متقاطعة مع الواقع، هادفة إلى تحديد العراقيل الواقعية أمام النص القانوني.

    من جانبها ، شددت نوال بنحدو المحامية بهيئة طنجة والممثلة الجهوية للشبكة النسوية للتواصل على ضرورة إعادة النظر في نص المدونة ومراجعتها لضمان المساواة الفعلية بين النساء و الرجال وتحقيق الحماية القانونية اللازمة للحقوق الإنسانية للنساء، والملاءمة مع مقتضيات دستور 2011 ومع اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل.

    كما سجلت أن مدونة الأسرة أبانت عن محدوديتها من الناحية العملية والتطبيقية بالنظر لوجود ثغرات في النص القانوني لابد من إصلاحها، تطبيقا للوساطة الأسرية، وتفاديا للتشتتات الأسرية.

    وبدورها، أبرزت كريمة غانم رئيسة المركز الدولي الدبلوماسي الإشكالات المرتبطة بالمدونة مسجلة على الخصوص تلك المتعلقة بتزويج القاصرات، وإثبات النسب ومسطرة التطليق

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصحراء المغربية : الإتحاد الأفريقي، إسرائيل و حكومة إيران الكبرى!

    الصحراء المغربية : الإتحاد الأفريقي، إسرائيل و حكومة إيران الكبرى!

     » .. حتَّى يتَمَكَّنَ المغربُ، منْ أَنْ يَقِف سُورًا وَاحِدًا، و حِصْنا مَنيعًا. أمامَ كُلِّ مَطْمَع منَ الأطماعِ. و أمامَ كلِّ منْ سَوّلَتْ لَهُ نَفْسهُ، أنّه سَيُمْكِنُهُ بِجَرَّة قلَمٍ، أوْ طَلْقة مِدْفَعِ. أنْ يَمْحُوَ منْ سطْحِ الأَرْض، مَا خَطَطْنَاهُ منذُ قُرُون ». الحَسَنُ الثَّانِي أَكْرَمَ اللهُ مَثْوَاه

     

    ها قد تراءت للعالمين، أشباح شبكة الأعمال الإيرانية داخل القارة الإفريقية. مِن بعد؛ أن تمكنت من استعراض عضلات التغول المباشر، عند انعقاد قمة منظمة الإتحاد الأفريقي. حيث إنفضحت منظومة مكونات حكومة « إيران الكبرى »، التي تشتغل بِدَوّال مُنظَّمة مُنتظمة و بمنحنى تهديدات تصاعدية، تستهدف العمق الافريقي. بما أنها أشباح إيران؛ صَانِعَةُ أحداث واقعةِ « ديبلوماسية التَّوحُّش »، التي تجسدت بالاعتداء الهمجي على المبعوثة الديبلوماسية لدولة إسرائيل، بصورة غير أخلاقية. قد أوضحت حجم « السَّوَاد الأَظْلَمِ »، الذي يهدد الأوطان الأفريقية، بهبوب ريح صرصر مُدمرة تُعاكس مصالح الشعوب. كما تعادي رغبتها في الأمن، و الاستقرار و النماء و التقدم.

     

    فلَهكذا؛ قد أرادها دهاقنة حكومة « إيران الكبرى ». بما أن الآوانَ قد حانَ، من أجل التحول إلى حقبة التمكين المُتَشَايِع، عبر حشد طائفيةِ الأيديولوجيا الجعفرية المتمركزة بشمال أفريقيا. بالتالي؛ فالبروتوكول الإيراني البَعديُّ، قد يَحوي تفاصيل عملية تحريك أزلام منظومتها الرافضة الباغية، بين أكياس ما يسمى « محور دعم فلسطين و رفض التطبيع مع إسرائيل ».

     

    و لأنَّ الشَّر بِقَرينِهِ يُذْكَرُ، ستتراءى لنا في الخلاء، نياشين بيادق المرادية، الذين فقَدوا السيطرة على سيادة الأراضي الجزائرية، بعد أن أصبحت مرتعًا خصبا، و مركز ديمومة لقيادة لشبكة الأعمال الإيرانية داخل أفريقيا، و كذا محجَّا لسفراء « غواية الفقيه ». فأنّها هي بالتأكيد، المُشَكَّلَة من ملالي الحوزة الخمينية، الذين إستغلوا إنتشار الفراغ الرُّوحي و السخط الإجتماعي لدى العديد من فئات المجتمع الجزائري، حتى تمكنوا من زعزعة العقيدة السليمة، بأباطيل المذهب المُتَشَايِع الفتان. مع التمهيد لاستنبات قومة الحاكمية الجعفرية، من بحر العرب إلى المغرب الأوسط.

     

    هكذا كان؛ فلقد قامت مخابرات حكومة إيران الكبرى، بالإستثمار في حالة الوهن الرئاسي داخل قصر المرادية المَوْبوء، عبر تحكم عملائها في مجالات سيادية جزائرية، قد تخلى عن ضبط أمنها و إستقرارها طغمة النظام الحاكم المُتَرَهِّل. و الذي لم يعد قادرا، لا على تدبير التوازن العقائدي للعباد، و لا على حماية سيادة البلاد، من اختراقات المخابرات الإيرانية. هذه الأخيرة؛ التي تحاول تصفية حسابات الصراع بين حوزة « قُمْ » الفارسية المُؤَدْلَجَة، و بين العديد من الدول المُقاوِمة لهذا التغول الإيراني المهول. هذا التغول الرافضي؛ الظاهر على طول الفضاء الجغرافي السياسي، المحيط بمثلث خطوط الغاز( اليمن، الشام، صحراء شمال افريقيا).

     

    و لعل تصريحات الديبلوماسية الإسرائيلية، حول خطورة العبث الإيراني داخل الإتحاد الأفريقي. لَتُبَرْهِن بالتأكيد على فاجعة مجالات الدولة الجزائرية المفتوحة، أمام مخابرات حكومة » إيران الكبرى ». كما تكشف بالملموس؛ عن أسباب فقدان نظام المرادية، لبوصلة التنزيل السليم للقرارات الأممية. مثلما؛ تعري خبايا عرقلَتِه المُستدامة، لمسار إيجاد تسوية نهائية سلمية للنزاع الجزائري المُفتعل حول الصحراء المغربية. 

     

    ذلك عبر رفضه الجلوس على طاولة المفاوضات المباشرة، على أساس مبدأ رابح-رابح. و الذي تُجسده المبادرة المغربية العقلانية و الديمقراطية، مبادرة الحكم الذاتي. التي تضمن للجزائر و المغرب؛ تدشين مرحلة توافق عقلاني شجاع. توافق إنْمائي يتعزز بفتح الحدود المغلقة، قصد إحقاق الوثبة الحضارية الذكية لمنطقة شمال و غرب إفريقيا. مع تحقيق التنمية و الديمقراطية، و كذا ضمان الأمن و السلم و الإستقرار، لمجتمعات التنوع البشري داخل الإتحاد الأفريفي.

     

    و لهكذا؛ على ذات السياق، تعمل المخططات الإيرانية العدائية ضد سلامة الأراضي المغربية، و ضد وحدة الشعب المغربي. إذ؛ كما سبق أن أشرت إليه ضمن مقالات سالفة، فإن حكومة « إيران الكبرى » قد قرَّرَت استعمال ورقة جبهة البوليساريو الإرهابية بأفق نيو–استراتيجي، يستهدف قَلْبَ معادلات النزاع الجزائري المفتعل حول الصحراء المغربية.

     

    و لأنّ البَعَرة تَدُلُّ عَلى مَمْشَى البَعير، ها جبهة الإرهاب المُسمّاة « بوليساريو »، التي تَتَقَلَّبُ طريحةً بين فَلَوَاتِ خَلاءِ الجزائري. لمِن حَرِّ أهوالِ الصدمة و الرعب، هي جبهة الإرهاب المرهونة، قد سَلَّمَت أمرَها بين أيادي ملالي حَوْزة « قم »، مُخلِصَةً لرِجسِ الأزلامِ في سبيل تنفيذ غايات الأجندة الإيرانية، التي يمكن مقاربة رُزْمَانَتِها وفق ما يلي:

     

    أوَّلاً : إِبْتِداعُ عملية نَفير تَرْحِيلِي، من أجل إعادة نقل المخيمات من تندوف، إلى ما يسمونه « بالمناطق المُحَرَّرَة ». عبر تنقيل الآلاف من المُحتجزات و المُحتجزين جنوب دولة الجزائر، نحو الإحداثيات الجغرافية الجديدة تبعا لسيناريو محبوك. ذلك بغرض إعادة توطين المُهَجَّرين الجُدد، في إطار إستكمال مسلسل المخاتلة و التحايل على بعض حيثيات القانون الدولي و قرارات الأمم المتحدة.

     

    ثانيا : إعلان مباركة حكومة « إيران الكبرى »، للواقع الجغرافي/السياسي الجديد للدُّويلَة المُصطنعة. و العمل على إعادة تَسويقِها ديبلوماسيا ضمن صراع موازين جديدة. ثم التحول نحو مرحلة التواجد العسكري الميداني، عبر فذلكات التوقيع على اتفاقيات و عقود معاهدات، تضمن عملية تبييض مختلف النشاطات الارهابية لحكومة إيران الكبرى التي تستهدف السلم و السلام الافريقي و العالمي.

     

    ثالثا : تكليف ميليشيا حزب اللاَّت الإرهابي، بإعادة أدلجة « تنظيم البوليساريو » عقائديا و عسكريا، و الإشراف بشكل مباشر على حرب « البروباغانْدا ». مع التَّحَكُّم التام بمصير مُرتزقتِها، بشكل يجعلها ورقة إرهاب عسكري، قابلة للإستعمال الإيراني بصحراء شمال إفريقيا.

     

    رابعا: شرعنة تسلل « الجيش العقائدي » الإيراني، تحت غطاء الدفاع عن حق الشعوب في مقاومة « الإحتلال ». مع الفسح في المجال أمام « فيلق النَّحس » في إدارة رحى العمليات الإرهابية الخطيرة، إلى جانب حزب حسن نصر اللّات، هَادِم الضاحية الجنوبية بلبنان، و نابِشُ جُثَتِ القبور بالعراق، و اليمن و الشام. 

     

    و يبدو أن غطاء المُمانعة المُضَلِّلَة، بات يمنح أَزْلام المخابرات الإيرانية حرية أكثر في التنقل، و الإختراق، و التدليس. كما يتيح لهم سلاسة في التنسيق، بين خلاياها النشيطة داخل المجتمع الأهلي، دون إثارة الإنتباه لحمولَتها المذهبية المارقة، و الأيديولوجية التّخريبية. بما أن ذلك يتم، عبر التدثر بأقنعة لقاءات و ندوات جمعوية و مرئيات فقهية، ظاهرها المناصرة الإخوانْجيّة أو التضامن القَوْمَجي مع الفصائل الفلسطينية، و باطنها التيسير العملي لتحركات أزلام المخططات التوسعية للحوزة الحاكمة ب »قُمْ ». في سبيل إدراك أمِّ غاياتهم الخبيثة، المتمثلة في زعزعة استقرار آخر منارات الإسلام : إمارة المؤمنين بالمغرب الأقصى. و كذا قصد تيْسير مخطط الهيمنة العسكرية، على الفضاء جيو-ستراتيجي المُحيطِ بخطوط أنابيب الغاز داخل صحراء شمال افريقيا (و بالخصوص الصحراء المغربية باعتبارها حاضنة المَنَافِذ الأطلسية إلى العالم ).

    ختاما؛ إن تعريبَ بروتوكولات حكومة إيران الكبرى، المَجُوسية الصُّنْع. و الذي تَرعاهُ أجلاف القوْمجِية الضارة، و فلول الإخوان المُسْتَسلِمُون، قد إتسع مداره إلى العمق الأفريقي تحت يافطة « دعم فلسطين و ضد التطبيع ». مما يُوضح خطورة المخطط الإيراني التَّوَسُّعي، المُغلَّف بقناع التدين و التَّقِيَّة و التضامن، و باطل الدفاع عن المستضعفين ضد المستكبرين. في حين أنها أضاليل قائمة على أساس « غِوَاية الفقيه »، التي طرَحها فَتَّانُهُم الخُميني. حينما إبتدع لهم، ما سَطروه ضمن دستور حوزة « قُم »: « الطريق الحَقَّ للمسلمين داخل إيران و خارجها ».

     

    فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ!

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبد النباوي: القضاء المغربي ظل حريصا على توفير شروط المحاكمة العادلة

    قال محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن العمل القضائي المغربي ظل حريصا على توفير شروط المحاكمة العادلة ومتمسكا بتوفير الظروف المثلى لتطبيق المقتضيات القانونية المنظمة لها.

    وأكد عبد النباوي في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للندوة الوطنية المنظمة بشراكة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، ووزارة العدل، يومي 24 و25 فبراير الجاري، حول موضوع “العمل القضائي وضمانات المحاكمة العادلة في ضوء الدستور وتحديات الممارسة”، أننا “نشهد اليوم، بهذه المناسبة المتميزة ثمار العمل القضائي الرصين، المتجلية في ذلك القدر الهائل من القرارات الصادرة عن محكمة النقض خلال السنوات السابقة، والمتضمنة لتطبيقات المحاكمة العادلة كما هي متعارف عليها دوليا”.

    وأشار الرئيس الأول لمحكمة النقض إلى أن القرارات المتضمنة في المؤلفيين الصادرين مؤخرا عن المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان حول المحاكمة العادلة، “دليل حي على أن المحاكمة العادلة بالمغرب هي أمر واقع، وتطبيق يومي في محاكم المملكة، تسهم فيه الفعليات القضائية بمختلف درجات المحاكم، وأعضاء هيئات الدفاع وضباط الشرطة القضائية”، مضيفا أن المحاكمة العادلة بالمغرب تحظى بدعم مختلف سلطات الدولة ومؤسساتها.

    وشدد المتحدث على أن المحاكمة العادلة كانت منذ أن صادقت المملكة المغربية على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1979، هاجسا حقوقيا وقانونيا يلازم القضاة والمحامين ومختلف الفعاليات المهتمة بالشأن القضائي، مضيفا أنه رغم كون النصوص القانونية الوطنية لم تكن تنص على مصطلح “المحاكمة العادلة”، “فإن استعماله صار مألوفا في قاعات المحاكم، وأثره واضحا في مقررات القضاء.

    وأضاف أن قانون المسطرة الجنائية الحالي الذي صدر في الـ3 من أكتوبر 2002، جاء لينص صراحة على مصطلح “المحاكمة العادلة”، ووضعه بمثابة “تاج على إكليل غني بالضمانات الحقوقية والإجراءات القانونية الحامية للحقوق والحريات التي حفل بها ذلك القانون”، مضيفا أن المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية تضمنت الإشارة إلى أن “المحاكمة العادلة” هي الإطار العام الناظم للإجراءات الجنائية والملازم لجميع تطبيقاتها.

    ولفت عبد النباوي، إلى أن المحاكمة العادلة، لم تبق شأنا قانونيا فقط، بل وقعت دسترتها بمقتضى الفصل 23 من دستور 2011، الذي نص صراحة على أن “قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان”، وعدد أهم شروط المحاكمة العادلة التي نصت عليها المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

    وأبرز عبد النباوي أن وضوح الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، لما ينبغي أن يكون عليه القضاء كدعامة لدولة القانون، وحام للحقوق والحريات، يجعل التزام القضاة بمعايير المحاكمة العادلة، بمثابة وفاء لهذا الاختيار الدستوري، معتبرا أن أحكام المحاكم واجتهادات محكمة النقض وقراراتها، تعتبر “دليلا ساطعا على أن التزام القضاء المغربي باحترام شروط المحاكمة العادلة، ليس من قبيل القول المنمق والحديث المستهلك، ولا هو من الطقوس الاحتفالية والشعارات المناسباتية، ولكنه تجسيد عملي لتوجه دستوري، وترجمة واقعية لنصوص قانونية، يجعل منها عقيدة حية في وجدان قضاة المملكة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبد النباوي: المحاكمة العادلة هاجس حقوقي يلازم المهتمين بالشأن القضائي

    زنقة20ا الرباط

    أكد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن المحاكمة العادلة كانت منذ أن صادقت المملكة المغربية على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1979، هاجسا حقوقيا وقانونيا يلازم القضاة والمحامين ومختلف الفعاليات المهتمة بالشأن القضائي.

    وأوضح عبد النباوي في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للندوة الوطنية المنظمة بشراكة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، ووزارة العدل، يومي 24 و25 فبراير الجاري، حول موضوع “العمل القضائي وضمانات المحاكمة العادلة في ضوء الدستور وتحديات الممارسة”، أنه رغم كون النصوص القانونية الوطنية لم تكن تنص على مصطلح “المحاكمة العادلة”، “فإن استعماله صار مألوفا في قاعات المحاكم، وأثره واضحا في مقررات القضاء”.

    وأبرز أن قانون المسطرة الجنائية الحالي الذي صدر في الـ3 من أكتوبر 2002، جاء لينص صراحة على مصطلح « المحاكمة العادلة »، ووضعه بمثابة « تاج على إكليل غني بالضمانات الحقوقية والإجراءات القانونية الحامية للحقوق والحريات التي حفل بها ذلك القانون »، مضيفا أن المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية تضمنت الإشارة إلى أن « المحاكمة العادلة » هي الإطار العام الناظم للإجراءات الجنائية والملازم لجميع تطبيقاتها.

    وسجل عبد النباوي، أن المحاكمة العادلة، لم تبق شأنا قانونيا فقط، بل وقعت دسترتها بمقتضى الفصل 23 من دستور 2011، الذي نص صراحة على أن « قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان »، وعدد أهم شروط المحاكمة العادلة التي نصت عليها المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

    وبعد أن ذكر بأن الدستور اهتم بتأصيل مبدأ المحاكمة العادلة، وضمن أهم تجلياته المتعارف عليها دوليا، وكذا القانون ولاسيما قانون المسطرة الجنائية، الذي فصل بدقة شروط المحاكمة العادلة، على غرار التشريعات المقارنة الحديثة في الدول الأكثر ديموقراطية، أكد السيد عبد النباوي أن « العمل القضائي المغربي ظل حريصا على توفير تلك الشروط ومتمسكا بتوفير الظروف المثلى لتطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للمحاكمة العادلة ».

    وقال « إننا نشهد اليوم، بهذه المناسبة المتميزة ثمار العمل القضائي الرصين، المتجلية في ذلك القدر الهائل من القرارات الصادرة عن محكمة النقض خلال السنوات السابقة، والمتضمنة لتطبيقات المحاكمة العادلة كما هي متعارف عليها دوليا »، مشيرا إلى أن القرارات المتضمنة في المؤلفيين الصادرين مؤخرا عن المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان حول المحاكمة العادلة، « دليل حي على أن المحاكمة العادلة بالمغرب هي أمر واقع، وتطبيق يومي في محاكم المملكة، تسهم فيه الفعليات القضائية بمختلف درجات المحاكم، وأعضاء هيئات الدفاع وضباط الشرطة القضائية »، مضيفا أن المحاكمة العادلة بالمغرب تحظى بدعم مختلف سلطات الدولة ومؤسساتها.

    وأبرز عبد النباوي أن وضوح الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، لما ينبغي أن يكون عليه القضاء كدعامة لدولة القانون، وحام للحقوق والحريات، يجعل التزام القضاة بمعايير المحاكمة العادلة، بمثابة وفاء لهذا الاختيار الدستوري، معتبرا أن أحكام المحاكم واجتهادات محكمة النقض وقراراتها، تعتبر « دليلا ساطعا على أن التزام القضاء المغربي باحترام شروط المحاكمة العادلة، ليس من قبيل القول المنمق والحديث المستهلك، ولا هو من الطقوس الاحتفالية والشعارات المناسباتية، ولكنه تجسيد عملي لتوجه دستوري، وترجمة واقعية لنصوص قانونية، يجعل منها عقيدة حية في وجدان قضاة المملكة ».

    وتجدر الإشارة إلى أن أشغال هذه الندوة الوطنية التي تستمر على مدى يومين، تتضمن 11 جلسة تناقش قضايا ذات صلة بموضوع المحاكمة العادلة في المادة الجنائية والإشكالات العملية التي أفرزتها القراءة التفسيرية والتأويلية للقاعدة القانونية المجردة، بمشاركة ثلة من النخب القانونية من قضاة ومحامين وأساتذة جامعيين وباحثين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حملة الاعتقالات “غير المسبوقة” تتسع في تونس وتشمل شخصيات بارزة معارضة

    أوقفت الشرطة التونسية القيادي المعارض البارز جوهر بن مبارك ليل الخميس الجمعة، على ما أفادت عائلته، في إطار حملة توقيفات غير مسبوقة في البلاد تشمل رموز المعارضين للرئيس قيس سعيّد الذي يحتكر السلطات.

    ومنذ بداية فبراير اعتُقلت عشر شخصيات على الأقل معظمهم من المعارضين الأعضاء في حزب النهضة وحلفائه، بالإضافة إلى مدير محطة إذاعية خاصة كبيرة ورجل أعمال نافذ وناشطين سياسيين وقضاة.

    أثارت حملة الاعتقالات ردود فعل واسعة منددة من المعارضة ومن منظمات المجتمع المدني الحقوقية.

    كشفت وكالة الأنباء الفرنسية نقلاً عن شقيقته المحامية دليلة مصدق  “تم توقيف جوهر في ساعة متأخرة من ليلة أمس (الخميس) ولم نطلع بعد على ملف التوقيف”.

    وبن مبارك (55 عاما) أستاذ جامعي في مادة القانون الدستوري ومعارض شرس ينتقد قرارات الرئيس التونسي بتولي السلطات في البلاد منذ العام 2021 ويصفها بأنها “انقلاب دستوري”.

    وقد أطلق مبادرة سياسية معارضة تحت شعار “مواطنون ضد الانقلاب”.

    وكان بن مبارك وهو قيادي في “جبهة الخلاص الوطني” التكتل المعارض لسعيّد، من الداعمين للرئيس سعيّد خلال حملته الانتخابية في العام 2019.

    لكن منذ أن اعلن سعيّد تجميد أعمال البرلمان وحله لاحقا وتولي السلطات في البلاد في 25 يوليو 2021، أصبح معارضا له ويقود باستمرار تظاهرات احتجاجية منددة بقرارات الرئيس.

    ويتهم الرئيس التونسي الموقوفين “بالارهابيين” و”بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي”، بينما تصف المعارضة حملات الاعتقالات “بالتعسفية” وهدفها ضرب صفوفها.

    وأكد قيس سعيّد في مقطع فيديو نشرته الرئاسة التونسية الأربعاء “لابد من محاسبة الجميع وتطبيق القانون وعلى القضاة ان يطبقوا القانون”.

    وندد رئيس “جبهة الخلاص الوطني” أحمد نجيب الشابي بعملية الاعتقال، وقال “إن المعاملة السيئة للوجوه السياسية من الصف الأول لن تنال من عزيمة هؤلاء ولن توقف المشاورات التي كان يجريها هؤلاء من أجل توحيد الحركة السياسية وستستمر بين مختلف الفرقاء السياسيين”.

    وتابع الشابي “هذا دليل على تخبط السلطة السياسية وفشلها في إدارة الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعلاقات الدولية بما سيزيد الأزمة تعفنا”.

    كما ندد حزب النهضة الاسلامي بعملية التوقيف معتبرا السلطات في بيان الجمعة “غاشمة منفلتة من كل قانون ومصرّة على المضي بالبلاد قدما نحو أشد الكوارث”.

    والخميس اعتقل والد بن مبارك الناشط السياسي المعارض عز الدين الحزقي ثم أطلق سراحه بعد ساعات.

    من جهة أخرى اعتَقل نحو عشرين من رجال الشرطة في زيّ مدني الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي مساء الأربعاء في أحد شوارع مدينة أريانة المتاخمة للعاصمة تونس، كما ذكر رئيس “جبهة الخلاص الوطني” المعارضة.

    وفي الليلة ذاتها تم توقيف الناشطة السياسية شيماء عيسى.

    وانتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان الجمعة حملة الاعتقالات وقالت إن “الرسالة في هذه الاعتقالات هي أنه إذا كنت تجرؤ على التحدث علانية، فيمكن للرئيس أن يعتقلك ويندد بك علنًا”.

    واعتبرت منظمة العفو الدولية غير الحكومية في وقت سابق أن حملة الاعتقالات “محاولة متعمدة للتضييق على المعارضة ولا سيما الانتقادات الموجهة للرئيس” وحثت الرئيس التونسي على “وقف هذه الحملة التي لها اعتبارات سياسية”.

    يسعى سعيّد إلى تأسيس مشروعه السياسي القائم على نظام رئاسي ووضع حد للنظام البرلماني الذي تم اقراره اثر ثورة 2011 التي أطاحت بنظام دكتاتوري ووضعت البلاد على طريق انتقال ديموقراطي فريد في المنطقة فيما أصطلح عليه “الربيع العربي”.

    وفي يوليو 2022 تم إقرار دستور جديد إثر استفتاء شعبي، تضمن صلاحيات محدودة للبرلمان مقابل تمتع الرئيس بغالبية السلطات التنفيذية منها تعيين الحكومة ورئيسها.

    ومطلع العام الحالي جرت انتخابات نيابية لم يشارك فيها نحو تسعين في المئة من الناخبين.

    ويعمل “الاتحاد العام التونسي للشغل” (المركزية النقابية) مع منظمات أخرى على صوغ مبادرة لتقديم مقترحات حلول في مواجهة تأزم الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

    لكن سعيّد يرفضها من قبل أن تُعرض عليه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  عبد النباوي: المحاكمة العادلة هاجس حقوقي وقانوني يلازم القضاة والمحامين والمهتمين بالشأن القضائي

    أكد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن المحاكمة العادلة كانت منذ أن صادقت المملكة المغربية على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1979، هاجسا حقوقيا وقانونيا يلازم القضاة والمحامين ومختلف الفعاليات المهتمة بالشأن القضائي.

    وأوضح السيد عبد النباوي في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للندوة الوطنية المنظمة بشراكة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، ووزارة العدل، يومي 24 و25 فبراير الجاري، حول موضوع “العمل القضائي وضمانات المحاكمة العادلة في ضوء الدستور وتحديات الممارسة”، أنه رغم كون النصوص القانونية الوطنية لم تكن تنص على مصطلح “المحاكمة العادلة”، “فإن استعماله صار مألوفا في قاعات المحاكم، وأثره واضحا في مقررات القضاء”.

    وأبرز أن قانون المسطرة الجنائية الحالي الذي صدر في الـ3 من أكتوبر 2002، جاء لينص صراحة على مصطلح “المحاكمة العادلة”، ووضعه بمثابة “تاج على إكليل غني بالضمانات الحقوقية والإجراءات القانونية الحامية للحقوق والحريات التي حفل بها ذلك القانون”، مضيفا أن المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية تضمنت الإشارة إلى أن “المحاكمة العادلة” هي الإطار العام الناظم للإجراءات الجنائية والملازم لجميع تطبيقاتها.

    وسجل السيد عبد النباوي، أن المحاكمة العادلة، لم تبق شأنا قانونيا فقط، بل وقعت دسترتها بمقتضى الفصل 23 من دستور 2011، الذي نص صراحة على أن “قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان”، وعدد أهم شروط المحاكمة العادلة التي نصت عليها المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

    وبعد أن ذكر بأن الدستور اهتم بتأصيل مبدأ المحاكمة العادلة، وضمن أهم تجلياته المتعارف عليها دوليا، وكذا القانون ولاسيما قانون المسطرة الجنائية، الذي فصل بدقة شروط المحاكمة العادلة، على غرار التشريعات المقارنة الحديثة في الدول الأكثر ديموقراطية، أكد السيد عبد النباوي أن “العمل القضائي المغربي ظل حريصا على توفير تلك الشروط ومتمسكا بتوفير الظروف المثلى لتطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للمحاكمة العادلة”.

    وقال “إننا نشهد اليوم، بهذه المناسبة المتميزة ثمار العمل القضائي الرصين، المتجلية في ذلك القدر الهائل من القرارات الصادرة عن محكمة النقض خلال السنوات السابقة، والمتضمنة لتطبيقات المحاكمة العادلة كما هي متعارف عليها دوليا”، مشيرا إلى أن القرارات المتضمنة في المؤلفيين الصادرين مؤخرا عن المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان حول المحاكمة العادلة، “دليل حي على أن المحاكمة العادلة بالمغرب هي أمر واقع، وتطبيق يومي في محاكم المملكة، تسهم فيه الفعليات القضائية بمختلف درجات المحاكم، وأعضاء هيئات الدفاع وضباط الشرطة القضائية”، مضيفا أن المحاكمة العادلة بالمغرب تحظى بدعم مختلف سلطات الدولة ومؤسساتها.

    وأبرز السيد عبد النباوي أن وضوح الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، لما ينبغي أن يكون عليه القضاء كدعامة لدولة القانون، وحام للحقوق والحريات، يجعل التزام القضاة بمعايير المحاكمة العادلة، بمثابة وفاء لهذا الاختيار الدستوري، معتبرا أن أحكام المحاكم واجتهادات محكمة النقض وقراراتها، تعتبر “دليلا ساطعا على أن التزام القضاء المغربي باحترام شروط المحاكمة العادلة، ليس من قبيل القول المنمق والحديث المستهلك، ولا هو من الطقوس الاحتفالية والشعارات المناسباتية، ولكنه تجسيد عملي لتوجه دستوري، وترجمة واقعية لنصوص قانونية، يجعل منها عقيدة حية في وجدان قضاة المملكة”.

    وتجدر الإشارة إلى أن أشغال هذه الندوة الوطنية التي تستمر على مدى يومين، تتضمن 11 جلسة تناقش قضايا ذات صلة بموضوع المحاكمة العادلة في المادة الجنائية والإشكالات العملية التي أفرزتها القراءة التفسيرية والتأويلية للقاعدة القانونية المجردة، بمشاركة ثلة من النخب القانونية من قضاة ومحامين وأساتذة جامعيين وباحثين.

    المصدر : الدار– و م ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “رحاب” تبرز جهود النساء الإتحاديات في النقاش بشأن إصلاح مدونة الأسرة-فيديو

    احتضنت المكتبة الوطنية بالرباط، بعد زوال اليوم الخميس ندوة وطنية في موضوع، المراجعة الشاملة لمدونة الأسرة حماية للمجتمع، نظمتها النساء الاتحاديات وقطاع المحامين التابع للحزب.

    وقالت رئيسة منظمة النساء الاتحاديات لموقع “سيت أنفو”، إن الندوة تدخل ضمن اهتمامات نساء حزب الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ومساهمتهن في النقاش العمومي الدائر بشأن مراجعة مدونة الأسرة.

    وشددت “رحاب” على ضرورة مراجعة المدونة بشكل شامل من مادتها الأولى إلى المادة 400، وربطت ذلك بحجم الاشكالات التي أضحت تواجه الأسرة المغربية كالحضانة والنفقة والطلاق وتزويج القاصرات والولاية الشرعية وتعدد الزوجات وغيرها.

    ولفتت المتحدثة إلى أن المراجعة الشاملة لمدونة الأسرة التي عمرت لـ 18 سنة، تنسنجم مع احترام المملكة للمواثيق الدولية التي وقع عليها، ومع دستور 2011، ثم إنها تتزامن مع الخطاب الملكي بخصوص هذا الموضوع، فضلا عن كونها ستكون ترجمة لانتظارات الأسرة المغربية التي تطورت كثيرا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التخطيط بالقيم أو التخطيط الحضاري.. فيلسوف الجمال محمد إقبال (2)

    رضوان بوسنينة

    مبدأ الحركة في تجديد التفكير الديني

    بعد أن ظل إقبال يناقض ويحاجج أفكار الفلاسفة الأوروبيين ومقولاتهم، وهو يدافع عن الأفكار الإسلامية، وعن مكانة الدين في العالم الحديث، أخذ ينتقل بتساؤلاته ومناقشاته إلى داخل الفكر الديني الإسلامي نفسه، باحثاً ومحللاً العوامل والأسباب الفكرية والتاريخية التي أوصلت العالم الإسلامي إلى حالة الركود والجمود، ومتسائلاً عن مبدأ الحركة في بناء نظام الإسلام، وهل أن شريعة الإسلام قابلة للتطور؟

    هنا يقترب إقبال من جوهر محاولته في تجديد التفكير الديني ليقدم تأملاته الفلسفية المبكرة في هذا الشأن، ويفتح أمام الفكر الإسلامي آفاق النظر في مثل هذا الموضوع الذي لا يخلو من حساسية وتعقيد.

    ولا شك في أهمية وقيمة التأملات التي أثارها إقبال في هذا المجال، فهي تمثل إضافة لا يمكن تجاوزها أو الاستغناء عنها لأي محاولة تتصدى لمهمة تجديد الفكر الديني.

    والأسباب التي أوصلت الفكر الديني التشريعي إلى حالة الجمود، هي في نظر إقبال ترجع إلى ثلاثة أسباب فكرية وتاريخية، هي:
    أولاً: تعثر وفشل الحركة العقلية التي ظهرت في صدر الدولة العباسية نتيجة ما أثارته من خلافات مريرة، كالخلاف الذي ظهر حول خلق القرآن. فلم يكن واضحاً في نظر إقبال البواعث الحقيقية لهذه الحركة العقلية من ناحية، ومغالاة بعض العقليين في أفكارهم من دون قيد من ناحية أخرى. الوضع الذي جعل أهل السنة ـ كما يقول إقبال ـ يعتبرون هذه الحركة عاملاً من عوامل الانحلال، ويعدونها خطراً على استقرار الإسلام من حيث هو دستور اجتماعي، فأصبح الهم الرئيس هو الإبقاء على الوحدة الاجتماعية الإسلامية. ولم يكن لهم من سبيل لتحقيق ذلك إلا استخدام ما للشريعة من قوة مقيِّدة ملزمة، والاحتفاظ ببناء نظامهم التشريعي على أدق صورة ممكنة.
    ثانياً: ظهور التصوف ونموه متأثراً في تطوره التدريجي بطابع نظري بحت وغير إسلامي. حيث مثل التصوف في نظر إقبال صورة التفكير الحر، وعلى وفاق مع الحركة العقلية، حيث خلق بإصراره على التفرقة بين الظاهر والباطن, نزعة من عدم المبالاة بكل ما يتصل بالظاهر دون الباطن، فحجب أنظار الناس عن ناحية هامة من نواحي الإسلام بوصفه دستوراً اجتماعياً. ولمواجهة هذا الوضع وجد جمهور المسلمين أن خير ضمان لهم هو اتباع المذاهب في تسليم أعمى على حد وصف إقبال.
    ثالثاً: تخريب بغداد, وهي مركز الحياة الإسلامية في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي، حيث مثل تدميرها نكبة فادحة يصفها جميع المؤرخين الذين عاصروا غزو التتار بخوف مهووس على مستقبل الإسلام. وكان من الطبيعي ـ كما يقول إقبال ـ في مثل هذا العصر من الانحلال السياسي أن يخشى رجال الفكر من المحافظين وقوع انحلال آخر، فركزوا جهودهم كلها في أمر واحد هو الاحتفاظ بحياة اجتماعية مطردة واحدة للناس جميعاً، وأبدوا في سبيل ذلك غيرة شديدة فأنكروا كل تجديد في أحكام الفقه التي وضعها الرعيل الأول من الفقهاء، وحفظ النظام الاجتماعي كان بيت القصيد في تفكيرهم.
    وحين يتساءل إقبال من أين تبدأ الحركة في بناء الإسلام؟ يجيب أن مبدأ الحركة في الإسلام هي في الاجتهاد. والاجتهاد الذي يدعو إليه إقبال هو الاجتهاد المطلق, أي الاجتهاد الذي يعطي الحق الكامل في التشريع. وهذا النوع من الاجتهاد كما يقول إقبال سلم به أهل السنة من ناحية إمكانه النظري، ولكنهم أنكروا دائماً تطبيقه العملي منذ وضعت المذاهب، ذلك لأن الاجتهاد الكامل أحيط بشروط يكاد يستحيل توافرها في فرد واحد.
    ويرى إقبال أن العالم الإسلامي لكي ينهض بمهمة التجديد ويتخلص من رواسب الجمود بحاجة إلى الاجتهاد المطلق. ذلك لأن أحوال العالم الإسلامي في نظر إقبال قد تغيرت بصورة جذرية في عصره، مما أوجب الحاجة من جديد إلى الاجتهاد المطلق، وبواعث هذه الحاجة في نظره، هي:
    1ـ أن العالم الإسلامي أصبح يتأثر بما يواجهه من قوى جديدة أطلقها من عقالها تطور الفكر الإنساني تطوراً عظيماً في جميع مناحيه.
    2ـ أن أصحاب المذاهب الفقهية أنفسهم لم يدَّعوا أن تفسيرهم للأمور, واستنباطهم للأحكام هو آخر كلمة تقال فيها، وأنهم لم يزعموا هذا أبداً.
    3ـ أن ما ينادي به الجيل الحاضر من أحرار الفكر في الإسلام من تفسير أصول المبادئ التشريعية تفسيراً جديداً على ضوء تجاربهم، وعلى هدي ما تقلب حياة العصر من أحوال متغيرة، هو رأي له ما يسوغه كل التسويغ.
    4ـ حكم القرآن على الوجود بأنه خلق يزداد ويترقى بالتدريج, يقتضي أن يكون لكل جيل الحق في أن يهتدي بما ورثه من آثار أسلافه، من دون أن يعوقه ذلك التراث في تفكيره وحكمه وحل مشكلاته الخاصة.
    وعندما يريد إقبال أن يثبت حقيقة قابلية الشريعة الإسلامية للتطور، يقول: إن التعمق في درس كتب الفقه والتشريع الهائلة العدد، لابد من أن يجعل الناقد بمنجاة من الرأي السطحي على حد وصفه, الذي يرى بأن شريعة الإسلام شريعة جامدة غير قابلة للتطور، وهكذا عندما ندرس أصول الفقه الإسلامي الأربعة المتفق عليها، وما ثار حولها من ظلال، فإن ذلك الجمود المزعوم يتبخر، ويبدو للعيان إمكان حدوث تطور جديد. وهذا ما حاول إقبال إثباته والكشف عنه، عندما أراد مناقشة تلك الأصول، مبرهناً كيف أن هذه الأصول تتناغم وفكرة التطور، وكيف أنها تستجيب لتطور الفكر الإنساني في المجتمع المعاصر. ومما جاء في هذه المناقشة لأصول الفقه، ما يلي:
    أولاً: القرآن. وهو الأصل الأول للشريعة الإسلامية، إلا أنه ليس مدونة في القانون، فغرضه الرئيسي في نظر إقبال أن يبعث في نفس الإنسان أسمى مراتب الشعور بما بينه وبين الله، وبينه وبين الكون من صلات. وليس من شك أيضاً أن القرآن يقرر بعض المبادئ والأحكام العامة في التشريع، وبخاصة فيما يتعلق بنظام الأسرة التي هي الركن الركين للحياة الاجتماعية.
    والقرآن الذي يعتبر الكون متغيراً لا يمكن أن يكون خصماً لفكرة التطور، على أنه ينبغي حسب قول إقبال ألا ننسى أن الوجود ليس تغيراً صرفاً فحسب، ولكنه ينطوي أيضاً على عناصر تنزع إلى الإبقاء على القديم. والمبادئ التشريعية الرحبة والواسعة في القرآن, هي أبعد ما تكون عن سد الطريق على التفكير الإنساني والنشاط التشريعي، وهي في حقيقة الأمر كما يقول إقبال تعمل كمنبهٍ للفكر الإنساني.
    وما يخلص إليه إقبال في هذا الأصل، لو أننا درسنا شريعتنا بالنسبة للانقلاب المنتظر في الحياة الاقتصادية الحديثة، فإن من المرجح أن نكشف في أصول التشريع عن نواحٍ جديدة لم تُكشف لنا بعد، مما يمكننا أن نطبقه بإيمان متجدد بحكمة هذه المبادئ.
    ثانياً: الحديث. وهو الأصل الثاني للشريعة الإسلامية، وفي نظر إقبال أن رجال الحديث قد أدوا أجل خدمة للشريعة الإسلامية بنزوعهم عن التفكير النظري المجرد, إلى مراعاة ما للأحوال الواقعة من شأن. ولو أننا واصلنا كما يضيف إقبال دراسة ما كتب عن الحديث, وعنينا بتقصي ما تدل عليه الآثار, من الروح التي كان يفسر النبي بها رسالته فقد تنجلي هذه الدراسة عن فائدة كبرى, في فهم قيمة الحياة لمبادئ التشريع التي صرح بها القرآن. وهذا الفهم وحده هو الذي يعنينا عندما نحاول تأويل أصول التشريع تأويلاً جديداً.
    ثالثاً: الإجماع. وهو في نظر إقبال قد يكون من أهم الأفكار التشريعية في الإسلام. ومن الغريب أن يشتد الخلاف حول هذه الفكرة الهامة في صدر الإسلام، حيث أثارت الكثير من الجدل العلمي، وظلت مجرد فكرة لا غير تقريباً، وقلما اتخذت شكل نظام دائم في أي بلد من بلاد الإسلام. ولعل تحول الإجماع إلى نظام تشريعي ثابت كما يضيف إقبال, كان يتعارض مع المصالح السياسية للحكم المطلق الذي نشأ في الإسلام بعد عهد الخليفة الرابع مباشرة. وما يبعث على الارتياح التام على حد قول إقبال, أن نجد ضغط العوامل العالمية الجديدة، وتجارب الشعوب الأوروبية في السياسة, قد جعلت تفكير المسلمين في العصر الحديث يتأثر بما لفكرة الإجماع من قيمة وما تنطوي عليه من إمكانيات. إن نمو الروح الجمهورية في البلاد الإسلامية وقيام جمعيات تشريعية فيها بالتدريج, خطوة عظيمة في سبيل التقدم. ولما كانت الفرق المتعارضة تكثر وتزداد مما جعل انتقال حق الاجتهاد من أفراد يمثلون المذاهب إلى هيئة تشريعية إسلامية, هو الشكل الوحيد الذي يمكن أن يتخذه الإجماع في الأزمنة الحديثة، فإن هذا الانتقال يكفل للمناقشات التشريعية الإفادة من آراء قوم من غير رجال الدين، ممن يكون لهم بصر نافذ في شؤون الحياة, وبهذه الطريقة وحدها يتسنى لنا أن نبعث القوة والنشاط فيما خيّم على نظمنا التشريعية من سبات، ونسير بها في طريق التطور.
    رابعاً: القياس. يبدو عند إقبال أن فقهاء الحنفية ونظراً لاختلاف الأصول الاجتماعية والزراعية التي كانت سائدة في البلاد التي فتحها المسلمون، لم يجدوا بصفة عامة الحالات المدونة في كتب السنة شيئاً يهتدون به، أو وجدوا من ذلك شيئاً قليلاً، فلم يكن أمامهم من سبيل سوى تحكيم العقل في الفتيا. وأوحت الأحوال التي استجدت في العراق بتطبيق منطق أرسطو، وإن كان قد ثبت أن هذا المنطق كان بالغ الضرر حسب نظر إقبال في المراحل الأولى لتطور التشريع؛ لأنه لو نظرنا إلى سير الحياة بمنظار المنطق الأرسطي لبدأ آلياً بحتاً ليس له في ذاته أصل يبعث فيه الحياة والحركة.
    وهكذا اتجه مذهب أبي حنيفة ـ والكلام لإقبال ـ إلى تجاهل ما للحياة من حرية مبدعة، وما فيها من تحكم، وأمّل في أن يقيم على أساس من التفكير النظري المجرد نظاماً تشريعياً منطقياً كاملاً. أمام هذا المسلك قدم علماء الأصول في الحجاز كما يقول إقبال, اعتراضات قوية على الدقائق الفقهية التي أثارها فقهاء العراق، وعلى ما نزعوا إليه من تخيل أحوال لا تمت إلى الواقع بسبب. ورأى علماء الحجاز أن هذه الأحوال المتخيلة لابد من أن تنتهي بالفقه الإسلامي إلى نوع من آلية لا حياة فيها.
    وقد وجد إقبال أن هذه الخلافات المريرة بين المتقدمين من فقهاء الإسلام كان من أثرها، أن محصت تعريف القياس وحدوده وشروطه وإصلاحاته
    بعد هذا العرض يرى إقبال أنه ليس في أصول تشريعنا، ولا في بناء مذاهبنا ما يسوغ النزعة الحاضرة حسب قوله، وهي نزعة ما قبل التجديد.
    هذه لعلها أبرز التأملات والأفكار والسياقات التي تعبر عن رؤية وفلسفة إقبال في تجديد الأسس الفكرية والفلسفية للتفكير الديني في الإسلام.

    ملاحظات ونقد
    جدير بالعالم الإسلامي أن يتذكر ويفتخر بوجود مفكر وفيلسوف مثل محمد إقبال، فمن يتعرف على أفكاره وأشعاره يتملكه الإعجاب به، وهو من طبقة المفكرين الكبار، ومن الفلاسفة الذين يذكرون بفلاسفة المسلمين السابقين. وقد كان صاحب فلسفة عرف بها، هي الفلسفة الذاتية، حيث يرى أن هدف الإنسان الديني والأخلاقي هو إثبات الذات لا نفيها، وكماله يتوقف على قدر إثبات ذاته وتمكين استقلاله، وأن الذات العليا هي المثل الأعلى للإنسان، وكلما تخلق الإنسان بأخلاق الله كما جاء في الأثر, قرب من كماله، وتنقص ذاته على قدر بعده من الخالق. وهذا يعني أن إقبالاً لم يكن فيلسوفاً بلا فلسفة، كما لم يكن فيلسوفاً مقلداً أو تابعاً لغيره بل صاحب نزعة فلسفية تجديدية.
    وإقبال هو نموذج المفكر الذي نفتقده، وينبغي البحث عنه، فهو المفكر الذي قاده شغفه المبكر للفلسفة إلى دراستها وتحصيلها في جامعات بريطانيا وألمانيا، واقترب كثيراً من الفلسفات الأوروبية الحديثة, وتعمق في دراستها وتكوين المعرفة بها، ووجد فيه الأساتذة الأوروبيون الطالب الذكي الذي يستحق العناية والاهتمام.
    لهذا فقد كان من السهل على إقبال أن يصبح مفكراً متغرباً، وتلميذاً نجيباً للثقافة الأوروبية، كما حصل ويحصل مع الكثيرين في العالم العربي والإسلامي الذين مروا بمثل تجربة إقبال. مع ذلك بقي إقبال محافظاً على جوهره الديني، ومتمسكاً بعقيدته وشريعته، ومدافعاً قوياً ودون مواربة عن الإسلام والأفكار الإسلامية، ومحاججاً المفكرين الأوروبيين في أفكارهم وفلسفاتهم. وقد كان إقبال واضحاً في هذا المسلك ليس أمام المسلمين وفي العالم الإسلامي فحسب، وإنما أمام الأوروبيين أنفسهم، ولم يجد في هذا المسلك ما يخدش في مكانته الأكاديمية عند الأوروبيين، أو في منزلته العلمية في نظرهم، كما هو مسلك بعض المفكرين والأكاديميين المسلمين الموجودين في الجامعات والمعاهد الأوروبية والأمريكية. فقد بقي إقبال مفكراً دينياً وصاحب ثقافة واسعة بالفلسفات الأوروبية الحديثة.
    ويذكر لإقبال أيضاً، أنه مع تعمقه في دراسة العلوم الفلسفية العقلية، احتفظ بنزعته المعنوية والروحية، في الوقت الذي انقسم فيه العلماء والمفكرون بين من ينحاز إلى النزعة العقلية وهم الأكثرية، وبين من ينحاز إلى النزعة الروحية وهم الأقلية. ومعظم الذين درسوا في الجامعات الأوروبية والأمريكية وتخرجوا فيها اعتبروا أنفسهم ينتمون إلى الاتجاهات العقلية باعتبار أن العقل هو المكوّن الأساسي لمفهوم الحداثة عند الغربيين، والحداثة هي المفهوم الذي يتسابق الكثيرون، وخصوصاً الدارسين في الجامعات الغربية على الانتساب إليه، ويرون في هذا الانتساب قمة المجد الذي يتطلعون إليه.
    وليس هناك مكان واعتراف بالأبعاد المعنوية والروحية في مفهوم الحداثة وخطابها الفلسفي عند الغربيين. فهذه الأبعاد في نظرهم تصنف على الاتجاهات اللاعقلانية التي لا يمكن أن تنتظم في خطاب الحداثة الفلسفي. ولهذا قليلاً ما نجد بين الشرائح الكبيرة من المثقفين في العالم العربي والإسلامي من يتظاهر بتلك الأبعاد المعنوية والروحية، وهناك من يؤمن بتلك الأبعاد ويحاول أن يخفيها، ولا يتظاهر بها بصورة صريحة وواضحة، على خلفية أن المناخ العام في هذا الوسط لا يتناغم وتلك الأبعاد. وهذا بخلاف ما كان عليه إقبال الذي تجلت في أفكاره وفلسفته الأبعاد المعنوية والروحية بصورة واضحة وصريحة، وظل يدافع عن هذه الأبعاد ويحاجج عنها بالأدلة والبراهين الدينية والفلسفية.
    فحين يختتم إقبال حديثه عن البرهان الفلسفي على ظهور التجربة الدينية في كتابه «تجديد التفكير الديني في الإسلام» يقول: «الفلسفة نظريات، أما الدين فتجربة حية، ومشاركة واتصال وثيق، وينبغي على الفكر لكي يحقق هذا الاتصال أن يسمو فوق ذاته، وأن يجد كماله في حال من أحوال العقل يسميها الدين الصلاة، والصلاة لفظ من آخر ما انعرجت عنه شفتا نبي الإسلام عند وفاته
    وبفضل هذه الأبعاد المعنوية والروحية اكتسبت أفكار إقبال وفلسفته قوة التأثير والإشعاع في العالم الإسلامي.
    ويذكر لإقبال كذلك أنه من المفكرين القلائل ممن اتخذ من القرآن الكريم منبعاً لأفكاره وفلسفته، منبعاً يستنبط منه تارة، ويستدل به تارة أخرى، ويحاجج به تارة ثالثة. وفي هذا الشأن قدّم إقبال طائفة مهمة من التأملات المعنوية والفكرية والفلسفية التي استوحاها من القرآن الكريم, التأملات التي كانت مضيئة في كتابه «تجديد التفكير الديني في الإسلام». ومعظم الذين نظروا لهذا الكتاب التفتوا إلى هذه الملاحظة لشدّة وضوحها، وتمسك إقبال بها. بحيث من الممكن دراسة هذا البعد بشكل مستقل في أفكار إقبال؛ لأنه حاول أن يقدم تأملات يستقل بها، وتعبر عن اجتهاداته الخاصة به، ولم يرجع في هذه التأملات إلى التفاسير القرآنية القديمة والحديثة، ولم يتطرق إليها لا من قريب ولا من بعيد، ولم يستحضر حتى الأقوال فيما إذا كانت مطروحة حول تلك الآيات التي استشهد بها، واستنبط منها تأملاته, ولعله كان قاصداً إلى ذلك من دون أن يفصح عنه. ولهذا هناك من أظهر الاختلاف مع إقبال في بعض تأملاته وتفسيراته مثل الدكتور محمد البهي مع أنه أثنى على هذا الاهتمام عنده، وقد عدّد البهي الآيات التي اختلف في تفسيرها مع إقبال في كتابه (الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي).
    وحين نلفت النظر إلى هذا التميز عند إقبال, لأننا لا نجد مثل هذا الاهتمام عند قطاع كبير من مثقفي ومفكري العالم العربي والإسلامي الذين يصدق عليهم القول إنهم اتخذوا القرآن كتاباً مهجوراً.
    يضاف إلى ذلك أن إقبال كان واعياً لدوره الذي نهض به كمفكر في الأمة، وهذا الوعي هو الذي قاده لتبني فكرة التجديد الديني منذ وقت مبكر. ولعله تأثر في تبنيه لهذا الدور وتعززت ثقته به، لما وجده من تأثير متعاظم لمفكري أوروبا في مجتمعاتهم, وفي نهضة تلك المجتمعات وتقدمها. ولهذا كان يرى أن (المهمة الملقاة على عاتق المسلم المعاصر مهمة ضخمة، إذ عليه أن يفكر تفكيراً جديداً في نظام الإسلام كله، دون أن يقطع ما بينه وبين الماضي قطعاً تاماً
    كما كان يتمنى لو أن السيد جمال الدين الأفعاني الذي يصفه إقبال بأنه كان دقيق البصر بالمعنى العميق, لتاريخ الفكر والحياة في الإسلام، إلى جانب خبرته الواسعة بالرجال والأحوال، الخبرة التي جعلت منه في نظر إقبال همزة الوصل بين الماضي والمستقبل. كان يتمنى عليه لو أن نشاطه الموزع الذي لم يعرف الكلل، اقتصر بتمامه على الإسلام بوصفه نظاماً لعقيدة الإنسان وخلقه ومسلكه في الحياة. ولو أنه اقتصر على ذلك لكان العالم الإسلامي أقوى أساساً من الناحية العقلية، مما أصبح عليهفيما بعد.
    وحين يريد إقبال أن يحدد طبيعة مهمته الفكرية معقباً على ما قاله عن الأفغاني يقول: «ولم يبق أمامنا من سبيل سوى أن نتناول المعرفة العصرية بنزعة من الإجلال، وفي روح من الاستقلال، والبعد عن الهوى، وأن نقدر تعاليم الإسلام في ضوء هذه المعرفة، ولو أدى بنا ذلك إلى مخالفة المتقدمين وهذا الذي أعتزم فعله
    وهذا النص من أكثر النصوص التي تشرح ما كان يريد إقبال أن ينهض به بوصفه مفكراً في مجال تجديد التفكير الديني، وعن الثقة التي يراها إقبال في نفسه وهو يقدم على هذه المهمة، وعن الطريقة التي يتعامل بها مع المعرفة العصرية حيث لا يخفي إجلاله لها، لكنه الإجلال الذي لا يسلبه روح الاستقلال، ولا يجعله يتنكر لتعاليم الإسلام. فقد أظهر إقبال في هذا النص توازناً دقيقاً، هو التوازن الذي ظل يفتقده الفكر الإسلامي في مرحلة ما بعد إقبال.أما الملاحظات التي يمكن أن نسجلها على محاولة إقبال، فمنها:
    أولاً: لقد جاءت محاولة إقبال ثرية بالمناقشات الفلسفية والدينية، القديمة والحديثة، ومكثفة بالأفكار والبراهين العقلية والنقلية، حيث كشفت عن ثقافة واسعة، ومعرفة عميقة. ومع أنه حاول تجديد الأسس الفكرية والفلسفية للفكر الديني في الإسلام، أو إعادة النظر في تلك الأسس الفكرية والفلسفية ومحاولة إصلاحها، إلا أنه لم يعتنِ كثيراً بتركيز وتنظيم الأفكار الرئيسة التي حاول تأكيدها والدفاع عنها، وجمع البراهين للاستدلال عليها، وكأن الطابع الشفهي الذي يغلب عليه في العادة التوسع والإسهاب، تغلب كثيراً على عناصر التركيز والبناء المنهجي للأفكار.
    في حين أن محاولة تُعنى بقضية حساسة مثل قضية تجديد التفكير الديني، كان يفترض أن يتجلى فيها المستوى المنهجي بصورة واضحة وراسخة، خصوصاً وأن هذه المحاولة تعد من أبكر المحاولات التي تطرقت إلى قضية التجديد الديني وعالجتها. لهذا فإن إقبال تحدث عن التجديد، ولم يتحدث لنا بصورة منهجية عن منهج التجديد.
    ثانياً: اعتبر إقبال أن اللحظة التي حاول فيها إنجاز مهمة تجديد التفكير الديني، هي اللحظة المناسبة لهذا العمل. وحين نتحرى عن هذه اللحظة التي قصدها إقبال وعاصرها، نكتشف أن هناك لحظتين متعارضتين تحدث عنهما إقبال في كتابه. لحظة قيام تركيا الحديثة التي ورثت مرحلة ما بعد اضمحلال دولة الخلافة العثمانية، وهي اللحظة التي امتدحها إقبال وبالغ في الثناء عليها وقال عنها: (إن تركيا في الحق، هي الأمة الإسلامية الوحيدة التي نفضت عن نفسها سبات العقائد الجامدة، واستيقظت من الرقاد الفكري. وهي وحدها التي نادت بحقها في الحرية العقلية، وهي وحدها التي انتقلت من العالم المثالي إلى العالم الواقعي، تلك النقلة التي تستتبع كفاحاً مريراً في ميدان العقل والأخلاق)(
    واللحظة الثانية، المعارضة إلى اللحظة السالفة، هي تلك اللحظة التي يصفها إقبال بقولـه: «نحن نمر الآن بعهد شبيه بعهد ثورة الإصلاح البروتستنتي في أوروبا، فينبغي ألا يضيع سدى ما تعلمناه من قيام حركة لوثر ونتائجها. فدرس التاريخ في تعمق وعناية يظهر لنا أن حركة الإصلاح كانت سياسية في جوهرها, وأن نتيجتها الخالصة في أوروبا أسفر عن إحلال تدريجي لنظم أخلاقية قومية, محل الأخلاق المسيحية العالمية
    لهذا كنت أتساءل هل أن اللحظة التي تحدث عنها إقبال حول تجديد التفكير الديني هي اللحظة المناسبة فعلاً؟ أم أنها لحظة متوترة ومضطربة، وغير مواتية على الإطلاق لمهمة دقيقة وحساسة مثل مهمة تجديد التفكير الديني!
    فهل أن إقبال وجد في تلك اللحظة إمكانية حدوث انقلاب على الفكر الديني فأراد حماية هذا الفكر والدفاع عنه عن طريق إثبات تقبله للتجديد! أم أن إقبال وجد فيما سمي بالإصلاحات في تركيا، بعداً إيجابياً هو انبعاث فكرة الإصلاح والتجديد، وأراد الاستفادة من هذا المناخ في الدعوة إلى تجديد التفكير الديني في الإسلام، ونلمس في كلام إقبال ما يوحي بمثل هذه الملاحظة التي يريد أن يوازن فيها بين الحرية والانحلال، وحسب قوله: «إننا نرحب من أعماق قلوبنا بتحرير الفكر في الإسلام الحديث، ولكن ينبغي لنا أن نقرر أيضاً أن لحظة ظهور الأفكار الحرة في الإسلام هي أدق اللحظات في تاريخه. فحرية الفكر من شأنها أن تنزع إلى أن تكون من عوامل الانحلال، وفكرة القومية الجنسية التي يبدو أنها تعمل في الإسلام العصري أقوى مما عرف عنها من قبل, قد ينتهي أمرها إلى القضاء على النظرة الإنسانية العامة الشاملة التي تشربتها نفوس المسلمين من دين الإسلام
    لذلك من الصعب الجزم في أن تلك اللحظة التي قصدها إقبال، هي اللحظة المناسبة كل المناسبة حسب وصفه!
    ثالثاً: من أكثر الملاحظات التي سجلها الباحثون الإسلاميون على كتاب إقبال هي وجهات نظره تجاه بعض الحركات والجماعات التي ظهرت في العالم الإسلامي، كالحركة البهائية التي ظهرت في إيران، وحركة أتاتورك في تركيا. فقد اعتبر إقبال البهائية والبابية من الحركات الكبرى الحديثة التي ظهرت في آسيا وأفريقيا، وأنها ليست سوى صدى فارسي حسب تعبيره للإصلاح الديني العربي، متأثرة بذلك كما يرى إقبال, بحركة الشيخ محمد عبد الوهاب التي ظهرت في نجد وسط الجزيرة العربية.
    كما أظهر إقبال إعجابه وثناءه على حركة أتاتورك في تركيا، بطريقة أثارت الدهشة، وفتحت العديد من التساؤلات في الأوساط الفكرية الإسلامية حول كيف وقع إقبال في مثل هذه الأخطاء والالتباسات، وهو المفكر اللامع صاحب الذكاء الحاد، والذهن الوقاد، والمتميز في القدرة على تحليل الأفكار بطريقة فلسفية دقيقة، والملم بالأفكار والمقولات الفلسفية، القديمة والحديثة، الأمر الذي لا يتناسب والالتباس الذي وقع فيه إقبال، خصوصاً وأنه كان معاصراً لفترة التغيرات التي مرت بها تركيا في أعقاب نهاية دولة الخلافة العثمانية.
    وقد اعتنى الباحثون الإسلاميون بالبحث عن تفسير لهذا الالتباس الذي وقع فيه إقبال، فهناك من يرى مثل الدكتور محمد البهي أن إقبالاً لم يدرس هذه الحركات من مصادرها، وإنما قرأ عنها من طريق المستشرقين الأوروبيين، وأخذ بكلامهم بتقليد واتباع. وهناك من يرى كالشيخ مرتضى المطهري أن إقبالاً لم يسافر ويتجول في العالم الإسلامي لكي يتعرف على تلك الحركات عن قرب، كما فعل السيد جمال الدين الأفغاني مثلاً.
    والحقيقة أن إقبالاً ليس من النوع الذي يأخذ بكلام الأوروبيين بسهولة، فهو يتقصد التظاهر بالاستقلال عنهم. وكونه لم يسافر ويتجول في العالم الإسلامي، فهذا ليس سبباً كافياً، لأنه كان معاصراً لما حدث في تركيا، الحدث الذي كان مدوياً في العالم الإسلامي برمته. ولم أجد تفسيراً مقنعاً سوى أنها عثرة وقع فيها إقبال، كما يقع غيره من البشر في عثرات، والأكيد أنها حصلت بسبب نقص في الاطلاع، وفي تكوين المعرفة.
    رابعاً: معظم الذين كتبوا عن إقبال ودرسوا أفكاره، تطرقوا دائماً إلى الشيخ محمد عبده، وبعضهم أجرى مقاربات بينهما كالدكتور البهي، وبعضهم وجد تشابهات بينهما في المنحى الفكري كالشيخ المطهري، وبعضهم تطرق إليهما بصور أخرى مختلفة كهاملتون جيب, وفضل الرحمن. ولم يلتفت هؤلاء جميعاً إلى أن إقبالاً لم يتحدث عن الشيخ محمد عبده، ولم يأتِ على ذكره قط في كتابه «تجديد التفكير الديني في الإسلام». وكان يفترض أن يلتفت إليه حينما وجه ملاحظته إلى الأفغاني متمنياً لو أن نشاطه الموزع اقتصر بتمامه على الإسلام بوصفه نظاماً لعقيدة الإنسان وخلقه ومسلكه في الحياة. بمعنى أن إقبالاً كان يفضل دوراً فكرياً للأفغاني على دوره السياسي الواسع، وهذا هو الدور الذي نهض به الشيخ عبده، وبه تميز عن الأفغاني.
    ولعل إقبالاً لم يطلع على كتابات ومؤلفات الشيخ عبده، لأنه لو اطلع عليها لأشار إليها بالتأكيد بصورة من الصور. وليس الشيخ عبده هو فقط الذي لم يأتِ على ذكره في كتابه المذكور، وإنما حتى رجالات النهضة والإصلاح الديني الذين ظهروا وعرفوا في العالم الإسلامي، هم أيضاً لم يتم التطرق إليهم، كالشيخ عبد الرحمن الكواكبي والشيخ محمد حسين النائيني والشيخ محمد رشيد رضا إلى جانب رجالات الإصلاح في مصر والعراق وبلاد الشام.
    وأخيراً فإن محاولة محمد إقبال تعد واحدة من أهم المحاولات التي جاءت في سياق تجديد الفكر الإسلامي، لكنها المحاولة التي لم تتمم في العالم العربي والإسلامي, ولم يؤسس عليها الفكر الإسلامي المعاصر تراكماته المعرفية في مجال اهتمامه بقضية تجديد الفكر الإسلامي. وهي القضية التي ظل الفكر الإسلامي حائراً في طريقة التعامل معها، قبضاً وبسطاً، إقداماً وإحجاماً. ويعد هذا الانقطاع عن محاولة إقبال على أهميتها الفائقة، من أشد مظاهر الأزمة المعرفية في الفكر الإسلامي المعاصر.

    *رضوان بوسنينة عضو الاتحاد العام للخبراء العرب 

    إقرأ الخبر من مصدره