Étiquette : الأندلس

  • غواصة “USS Florida” النووية الأمريكية دازت حدا سواحل المملكة ومنظمات إسبانية دارت عليها حالة

    غواصة “USS Florida” النووية الأمريكية دازت حدا سواحل المملكة ومنظمات إسبانية دارت عليها حالة

    كريم الصوفي – كود//

    [email protected]

    بعد أسابيع قليلة على مرور حاملة طائرات فرنسية قديمة هازة 650 طن من النفايات النووية حدا سواحل المغرب. غواصة “USS Florida” النووية الأمريكية دازت حدا سواحل المملكة ومنظمات إسبانية دارت عليها حالة. هاذ الغواصة كتحمل 160 صاروخ توماهوك وكتخدم في البحر المتوسط، وكتشمل ترسانتها 24 صاروخ باليستي كيحملو رؤوس نووية من طراز ترايدنت.

    واستنكرات جمعيات بيئية إسبانية وصول الغواصة النووية الأمريكية “USS Florida” إلى قاعدة بينيون البحرية بمضيق جبل طارق، قرب السواحل المغربية. وقال المتحدث باسم المنظمة لوسائل الإعلام، أن وجود مثل هاذ السفن في خليج الجزيرة الخضراء كيمثل تهديدا كبيرا للمنطقة، محذرا من أن ’’أي حادث يتعلق بغواصة نووية سيكون له عواقب وخيمة في المضيق، ليس فقط في مضيق جبل طارق، ولكن أيضا في الأندلس والمغرب‘‘.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غواصة نووية ترسو قرب السواحل المغربية

    أعربت منظمة بيئية إسبانية عن مخاوفها من وصول الغواصة النووية الأمريكية “USS Florida” إلى قاعدة بينيون البحرية بمضيق جبل طارق، قرب السواحل المغربية، حسبما أفادت تقارير إعلامية إسبانية.

    وقال المتحدث باسم المنظمة لوسائل الإعلام، أن وجود مثل هذه السفن في خليج الجزيرة الخضراء يمثل تهديدا كبيرا للمنطقة، محذرا من أن “أي حادث يتعلق بغواصة نووية سيكون له عواقب وخيمة في المضيق، ليس فقط في مضيق جبل طارق، ولكن أيضا في الأندلس والمغرب”.

    واستنكر الجمعوي الإسباني، استغلال القاعدة البحرية بينيون بشكل متزايد لإيواء الغواصات النووية وإصلاحها، مضيفا أن ميناء جبل طارق الضيق غير مناسب لاستقبال مثل هذه السفن الكبيرة.

    وفي غشت الماضي، أبحرت حاملة طائرات فرنسية محملة بمواد مشعة، في مياه جزر الكناري وقبالة سواحل المغرب محملة بمواد مشعة، تشمل مادة الأسبستوس المسرطنة والنفايات النووية، مما شكل مخاطر بيئية كبيرة لدول المنطقة، بما في ذلك المملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قميص من الزليج «البلدي»

    حسن البصري:

     

    منذ أن وجهت وزارة الثقافة والشباب إنذارا لشركة الملابس والتجهيزات الرياضية الألمانية «أديداس»، بعد نشرها صورا على مواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن تصميما للقمصان الرياضية لمنتخب الجزائر، بها أشكال من نقوش «الزليج»، فتحت جبهة أخرى للمناوشات بين الجارين.

    انتدبت الوزارة محاميا، فبادر بإرسال إنذار للممثل القانوني للشركة الألمانية، مطالبا بسحب هذه القمصان من الأسواق في ظرف أسبوعين، أو الاعتراف في بيان صحفي بأن التصاميم المستخدمة في هذه القمصان مستوحاة من «الزليج المغربي». تبين أن ما يروج في السوق المغربية قمصان مستنسخة.

    تقول وزارة الثقافة المغربية إن تصميم قميص الإحماء للمنتخب الجزائري فيه استيلاء ثقافي ومحاولة سطو على شكل من أشكال التراث المغربي. ومنذ أن كشفت شركة الأمتعة الرياضية العالمية عن القميص «الزليجي» على صفحتها الرسمية في منصة «تويتر»، ظهرت بؤرة نزاع جديدة بين عشيرة الرياضيين المغاربة والجزائريين، وتحول المحللون الرياضيون في البلدين إلى «صنايعية» يفتون في «الزليج» وأصوله و«البلغة» وحسبها ونسبها، وشدت أطقم صحفية جزائرية الرحال إلى قصر المشور بتلمسان، واستنطقت محافظه الذي أقسم بأن القميص مستوحى من الأنماط الموجودة في هذا القصر الأثري. وحين قال شاهد «عيان» إن تلمسان كانت تابعة للحكم المغربي، نهره الصحافي وقال له بصوت مسموع، «خليك في دزاير».

    في غمرة سجال القمصان، خرج اللاعب الدولي المغربي السابق عبد السلام وادو، ليقدم فتواه في النازلة، وكتب على صفحته «الفاسيبوكية» معلقا على صورة تحمل قميص المنتخب الجزائري الجديد: «كمغربي سأشتريه، كدليل على الأخوة وكل ما يربط المغرب والجزائر لغويا وتاريخيا وثقافيا وفنيا وذوقيا ودينيا، وأن أسباب المأزق حول هذا القميص دليل على قربنا، هناك أشياء كثيرة تربطنا أكثر من الأشياء التي تفرقنا». وختم منشوره بدعوة وزير الثقافة المغربي إلى سحب الشكوى، داعيا إلى توفير الجهد والمال في ترميم الكثير من المواقع الأثرية المهملة.

    دارت معارك في الجبهات المتقدمة من منصات التواصل الاجتماعي حول القميص المتنازع عليه، وبحث جيراننا عما تبقى من «صنايعية» ليدلوا بشهاداتهم في نازلة القميص «المزلج»، فاستغربوا لانتقال هذه «الصنعة» من الجدران إلى القمصان، وقالوا إن أصلها موريسكي وأن بلاد الأندلس هي صاحبة الملكية القانونية لهذا الفن التقليدي، والباقي تقليد.

    في غمرة هذه المعارك الصغيرة، نفض إعلام الجارة الشرقية الغبار على «لمعلم» بوجمعة العملي، هذا الرجل الذي انتقل من تيزي وزو الجزائرية إلى آسفي، على سبيل الإعارة، ليفتح مدرسة لتعليم حرفة الزليج والخزف، ويصبح الأب الروحي للزليج، على حد تعبير محلل «خزفي».

    لكن مهما حاولنا البحث عن سر النزاع بين وزارة الثقافة وشركة الأمتعة الرياضية الألمانية، سنعود حتما إلى رواية «القميص المسروق» للكاتب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني، وسنقف عند السرقة الحلال، وسندخل في متاهات أخرى تجعل وزارتنا تقاضي فريقا ارتدى أحذية رياضية مستوحاة من «البلغة» الفاسية، أو ناديا بنى ملعبا على شكل «طنجية مراكشية»، أو لبس بذلة رياضية شتوية فيها بعض ملامح «الجلابة البزيوية».

    وزير الثقافة والشباب ليس غريبا عن محيط الكرة، فقد كان، قبل استوزاره، رئيسا لفريق يعقوب المنصور المنتمي لدوري المظاليم، ويعرف أن فرق الهواة مستعدة لارتداء قمصان مستوحاة من تراث السند والهند شريطة أن تكون بالمجان.

    بن سعيد يعلم أن طوطو يضرب مرافعة الهوية التراثية «في الصفر»، ورغم ذلك يصر على وضعه في التشكيلة الأساسية للمهرجانات، ويعلم أن الفرق التي تعاني من الهشاشة ترتدي قمصانا بجيوب فارغة إلا من الثقوب. لهذا قال الشاعر العراقي أحمد مطر:

    يرثي القميص حاله مستفهما

    ما حاجة المفلس للجيوب.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غواصة نووية أمريكية ترسو قرب السواحل المغربية

    أعربت منظمة بيئية إسبانية عن مخاوفها من وصول الغواصة النووية الأمريكية “USS Florida” إلى قاعدة بينيون البحرية بمضيق جبل طارق، قرب السواحل المغربية، حسبما أفادت تقارير إعلامية إسبانية.

    وقال المتحدث باسم المنظمة لوسائل الإعلام، أن وجود مثل هذه السفن في خليج الجزيرة الخضراء يمثل تهديدا كبيرا للمنطقة، محذرا من أن “أي حادث يتعلق بغواصة نووية سيكون له عواقب وخيمة في المضيق، ليس فقط في مضيق جبل طارق، ولكن أيضا في الأندلس والمغرب”.

    واستنكر الجمعوي الإسباني، استغلال القاعدة البحرية بينيون بشكل متزايد لإيواء الغواصات النووية وإصلاحها، مضيفا أن ميناء جبل طارق الضيق غير مناسب لاستقبال مثل هذه السفن الكبيرة.

    وفي غشت الماضي، أبحرت حاملة طائرات فرنسية محملة بمواد مشعة، في مياه جزر الكناري وقبالة سواحل المغرب محملة بمواد مشعة، تشمل مادة الأسبستوس المسرطنة والنفايات النووية، مما شكل مخاطر بيئية كبيرة لدول المنطقة، بما في ذلك المملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة مختصرة في رواية الأَفْرُو-أمريكي

    هذه الرواية/الملحمة، تتألف، بالإضافة إلى الإهداء، من تسعة فواصل، كما أسماها مُؤَلِّفُها، وهي عبارة عن مَشاهد، لكن، لكل مشهد من هذه المشاهد مَناظِرُ متعدِّدَةٌ، وأحداثٌ متشابكةٌ متكاثفةٌ، تتناسقُ مرةً، وتتباينُ في أخرى، تأتلِف مرة، وتتنافر في أخرى، تتضاربُ مرة، وتتوحد في أخرى، بين مَدٍّ وجَزْرٍ، وتَغُورُ حيناً وتطفو في أخرى… ومعنى هذا، أنَّ الروايَةَ شاملةٌ، جامعةٌ بين أنماط مختلفة من السرديات، تتأرجح بين أدب الرِّحْلَةِ وأدب السيرة، والرواية. وعليه، فعنوان الرواية صادمٌ مُسْتَفِزٌّ، مما يجعل القارئَ في حيرةٍ من أمرِه من هذا الأفرو-أمريكي، الذي أثخن المؤلفُ في التنقيب عن شخصيته.
    إنه الأزمُّوري / البِّينْسَكُولاَيِي، أو الدُّكَّالِي / الْفْلُورِيدِي، أو السي مصطفى الأزمُّوري، أو استِبانيكو، أو صُرْدُوكِ دُكَّالَة، أو الرجل الإفريقي، الذي وطِئَتْ قَدَماهُ الحافيتان ترابَ القارَّة الأمريكية، تُرْبَةِ العالَم الجديد، في قرنٍ، {1528م} كانت الرِّحْلَةُ فيه ضرْباً من المغامرة والموت المحقق، والنجاة من أهوال المسالك والممالك ضربا من الخيال. فهو أسطورة حقيقة، أبهرت كثيرا من الباحثين، والمهتمين، والمؤرخين، والأنثروبُّولوجيِّين، فراحوا يتصيَّدون أخبارَه من هنا وهناك، ويزيدون، ويؤلفون، وينسبون، كُلٌّ حسب هواه، وتخيُّلاتِه. ولعل استاذَنا، السي عبد العزيز ايت بنصالح، استطاع، بحنكة الناقد الذكي، والباحث الفاحص والمُمَحِّص، وخبرة الروائي المبدع، أن يضع حدا لبعض هذه التجاوزات العلمية، والفنية، والتاريخية، بالربط بين الميثاقين الأساسَيْن في السيرة والرِّحلة، الميثاق المرجِعي والميثاق النوعي، في تناغم وتناسق، ولياقة، ورشاقة، وأناقة، من حيث الأسلوبُ الساحرُ الجميلُ، والرؤى العميقة. والأستاذ، مشكوراً، على إنصافِه لهذه المدينة الصغيرة، الجميلة، الهادئة من خلال تتبُّعِه للنقَطِ المضيئة في حياة امصطيفى، البطلِ الخارق، والشيطان المارق، كما كان يراه بعضهم، هناك، في أراضي كريستوف كُولُمْبُسْ.
    وفي فقرة الإهداء، مَتَحَ الكاتب من بحر الشاعر جرير، في خطابٍ راقٍ، بْلُغَةٍ راقيةٍ عالمةٍ، تجمع بين الحقيقة والانزياح، بين المتخيَّل والواقع، بين بساطة اللغة الواصفة ومَتانَتِها، فكأنها أمواجٌ تتلاطم مرةً في صعود وسموٍّ، وفي أخرى في زَجْرٍ وانخِفاضٍ، تربط جهةً مقصودة، ومدينة مقصودة، وقبيلة مقصودة، وولاية تَوْأَمٌ، ولاية فلوريدا، بالولايات المتحدة الأمريكية، ومدينة أزمور المغربية الأفريقية، والتي بعثت ببرقية بشرية من الشرق إلى الغرب، بين ضفتي المحيط الأطلسي: شخصية إستبانيكو، مصطفى بن حدو الأزموري، الرائد المفقود في خِضَمِّ الزُّنوج والهنود الحمر. وقد طبع لغة الرواية ذلك الحوارُ الداخلي المُتَّزِنُ، حيث البلاغةُ تغمُر أحداث الرواية وعرضها في انزياح أنيق، ينمُّ عن ثقافة المرسِل/الباثِّ، وعن رسالته ومَقَاصِدِهِ النافذة، والخيطِ الناظم بين سائر مكونات النص الروائي.
    إلا أن عنونةَ الفواصل، أو المشاهد، حالت دون التسلسل الذهني للمتلقي، وكأن الروايةَ ستبدأ من جديد، (وهذا رأيي الخاص)، إذ أرى أن المؤلف، أو الروائي، أو الراوي، أو السارد، قد حاول إشراكَ المتلقِّي المُحتَمَل، وعن طريق العناوين، إشراكَهُ معه في نشج الرواية وأحداثها، وتِلْكَ تَقَنِيَّةٌ، تتزلَّف للمستقبل، وتسهل له عملية تقسيم الرواية إلى مواقفَ يُمكن أن يستريح بين فواصلها، والأوْلَى، أن يُحِسَّ المتلقي بتعب المتابعة والتسلسل حتى النهاية، فيشعرَ بِما يشعرُ به المتفاني في إدراك المَغْزَى بعد جُهْدٍ جهيدٍ. وهذا قد شوَّش عليَّ الربطَ بين الفواصل، لأنَّ الرواية بَدَتْ متصلةَ الأبعادِ، في غِنىً عن عناوين تقريبية. كما أن عمق الرؤى من خلال مَقَاصِدِهَا المتعددة، حمَّلت الروايةَ أجملَ الأحلام، وسبحت بنا في فضاءاتٍ بين الخيال والواقع.
    ففي المشهد الأول، لوحةٌ بَانُورَامِيَّةٌ وعميقة لمدينة تتباهى بتواضعها، حيث تمنح الفرصة لزائرها كي يكتشفَ سِحرَها جمالَها، فيتمتَّعَ به: ماءٌ وخضرةٌ ووجهٌ حسنُ، وزينةُ الملبَس والمأكل ولباقةُ الحديث، والبداهةُ في الخِطاب، فنرى أنَّ البطلَ استشعرَ تَرَبُّصَ البرتغال بالمدينة، في محاولة لاستتباب الأمر لهم فيها، فكانت رؤيتُه ثاقبةً لِمَا يُخَطِّطُ له الغُزاةُ في حَسْرَةٍ وتأثُّرٍ. إلا أننا نجد معطياتِ الحكي متوفرةً بحدةٍ، حيث تترابطُ عناصر المتن الحكائي السردي، وعناصر السرد، فيتعاضد الأسلوب السردي بالأحداث، وبالشخوص، وبطريقة عرض هذه الأحداث، في زخم مُتَتَالٍ، يربط النسق الغني للرواية. فلغة الرواية عالمة أكاديمية، وشعبية في آنٍ، رصينةٌ ومتينةٌ في جل الأحيان، ومبسَّطَةٌ في حالاتٍ تستوجب البساطةَ والسهولة.
    فتوظيف الحوارات المتعددة، بين الشخوص المتعددة، يَسَّرَ لنا إدراكَ شخصية البطلِ (الصُّرْدُوكِ)، وانبهار الشخصيات الأخرى المحاورة لها، بما ينبعث من خلالها من تصرفات وأفكار، تنفي عنها صفةَ العُبوديةِ والرِّقِ، تسمو بها إلى مصاف المفكِّر العالِم بخبايا النفس البشرية، خاصة في العصر الوسيط. لِذا، يمكن اعتبار سي مصطفى، بن حدو، شخصية مهيمنة، مسيطرة بآرائها المتنورة، والسابقة لزمانها، وهنا تبرز فنِّيَّةُ الروائي في المزج بين الميثاقيْن الأساسيْن في الحكي. فقد قصد الكاتب إلى توظيف بعض الأحداث التاريخية الحقيقية، في قالَبٍ فنيٍّ راقٍ ورائقٍ، وإسنادِها إلى الأبطال حسب أهميتِها، وحسب تراتبيَّتِها في المتن الحكائي.
    وفي حنايا المؤلف أمثلة حوارية بين شخصيات، استدعاها المؤلف، كأداةٍ نافذة إلى أعماق المتلقي، فيتأثر بما يسمع من حوار، بعد قراءته، وبما يُعْرَضُ عليه من الأحداث المتسارعة، والعبارات، والجمل القاصفة. وعلى الرغم من أن طول نفَس الرواية يحتم عليَّ أن لا أجتَزِئَهَا، لأنَّ هذا الاِجتزاء، أو هذا الفعلَ التجزيئِيَّ يُعتبر تعَسُّفاً على النص السردي المتناسق (انظر صفحة الغلاف الأخيرة). وأستسمح على هذا التصرف النقدي لبلوغ الهدف من الرواية، وحتى يستسيغ المتلقي مقصدي من هذا التجزيء.
    إنَّ الفاصل الأول/المشهد الأول، وحده، كافٍ للتعبير عن شخصية استِبانيكو، وعن غيرته، وروحه المقاوِمة للمستعمر، سلاحُه الوحيد هو الإيمان، وحب الوطن، وعن الأوضاع التي طبعت مدينة أزمور، في هذه الفترة العصيبة، من خِذْلانٍ، وأنانية بعض المتسلقين المتملقين، في خُبْثٍ، ونوايا ناسفة لكل ما هو جميل. أما في الفاصل الأخير، أو المشهد الأخير، والذي اعتبرته دَفَّةً جديدةً، تلاءمت في تناسق مع المشهد الأول، وكأننا أمام باب ذي مصراعين، نفتح مصراعا فَنُلْفِي فيه ما يسحرنا من قول وفعلٍ وحوارٍ، ثم ما نكاد نُغلقُه حتى ننبهر بمصراع آخر، لا يقل أهمية عن صِنْوِهِ الأوَّل، إلاَّ أنَّ ما أضفى عليه جَمالاً، هو استحضارُ الأُنثى ودورِها في الرواية، بربط الحاضر بالماضي، حياةِ الصُّردوك وعِشْقِه الأُنْثَوِي (والذي تُمَثِّلُه عائشة البحرية: الكُنْدِسَّةُ، التي ما يزال يلهث خلفها، طَمَعاً في الظَّفَرِ بِها…) فيسبَح به خيالُه بين عائشة الهندية، وعائشة الأزمُّورية. إلا أنَّ الأُنثى لا بد أن تبقى أُنثى، يستعصي على عائشةَ إدراكُها بسهولة ويسرٍ. ومن الحب ما قتل.
    هذا هو البطل، الطبيب، الساحر، الحكيم، الإنسان…
    فها هو يرى حشوداً من الحسناوات يخرجن من سبعة أبوابٍ، لِكُلِّ بابٍ حرفٌ يرمز إلى ذكاء المؤلف في اختيار الاسم المناسب لهذه اللحظات، المؤثِّرَة في حياة البطل، والذي ما يفتأ يسترجع ذكرياته من خلالِها، فيستحضر الأبواب السبعة لمدينة أزمور المغتصَبَة. فالباب الأوَّل رمزُ مِفتاحِه: حرف الدال (1)، والثاني رمز حرفِه الكاف (2)، والثالث رمز حرفِه الأِلِف (3)، والرابع رمز حرفِه اللام (4)، والخامس رمز حرفِه الياء (5)، والسادس رمز حرفِه الألِف (6)، والسابع رمز حرفِه التاء (7)، لتكون الحصيلة مفاجئة:
    دكَّــــــــاليــــــات
    ولعل لدلالة العدد (سبعة) رمزية في المحكي الشفاهي للمدينة، من أنها غرِقت سبع مرات، ثم انبعثت من جديد، كأنها عنقاءٌ ثارت من رمادها المخيِّم عليها، ثم دلالة سبعة آلاف حسناء يخرجن من كل باب، أو حكاية: (لالَّة بنت منصور، الخارجة من سْبَعْ قْصُورْ، والقَاطْعَةْ سْبَعْ بْحُورْ)، كل هذا يوحي، بأن الكاتبَ قضى فترة من عمره باحثا، مستقصيا أخبارَ وتاريخَ مدينة حسناء جميلة، استفزَّته بطهارتِها، عله يعتر على حقيقتها، وسِرِّ غِوايَتِها. فرواية المفاتيح السبعة للأبواب، والبعة آلاف من الحسناوات النابعات من كل باب، يحاولن ربطَ المَرَاقِ، عموديا وأفقياً، ربط الحاضر بالماضي، ربط الإنسانَ الإفريقيَّ القديمَ بالإنسان الأمريكي الجديد، بين الدكالي الأزمُّوري، والدكاليات اللواتي يخلدن في ذاكرته حتى آخر رَمَقٍ من العمر: إنه حب الوطن، والموطن، ومتعة الانتماء إليه:
    زكم منزل يألفه الفتى *** وحنينُه أبدا لأوَّل منزِلِ
    ما يُشبه الخلاصة
    وعلى كُلٍّ، فرواية الأستاذ الجليل، عبدالعزيز ايت بنصالح، تستحق أن تُسْتَثْمَرَ كشريط سينمائي في مجال المغامرَة والاستكشاف، على نمطِ الأشرِطَة السينمائية الهوليودية، إذ وأنا أتتبع مَاجَرِيَاتِ الأحداثِ، ومغامرات البطل في الرواية، أشعر وكأنني أتابع بشَغَفٍ، وشوقٍ، وتأثُّرٍ شديدٍ أحداثَ شريطٍ سينمائيٍّ راقٍ وناجحٍ، يحمل من التوجس والانتظار ما يجعلُه موفَّقاً في الربط بين الموسيقى التصويرية، من حيث الهدوءُ، والصمتُ، والصَخَبُ، والهَرْجُ، والمَرْجُ، والفوضى، والخوفُ، والبُكاءُ والدُّمُوعُ، والفرَحُ، والعِشْقُ الأبَدِيُّ. والروايةُ، في حَدِّ ذاتِها، وطنٌ بين ساحليْن: حياة مليئةٌ بالمُغامرات، مغامرة الرحالة الأزموري النشأة والأصل، ورحالةُ مستكشفٍ متعدِّدِ الاختصاصات: عالم جامع مانع، يجد القارئ بينهما متعة استكشاف شخصية البطل الوحيد والأوحد: تاريخ أزمور المنسي.

    *كتِب المقال من لدُن ناقد من أزمور:
    د: أحمد صديق: أزمور
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    وظَّف ذو الوزارتين، صفة صردوك، في كتابه: “نُفَاضَةُ الجِرابِ في عُلالة الاغتِراب” بتحقيق الدكتور أحمد المختار عبادي، حيث سرد لسان الدين بن الخطيب أحداثَ رحلتِه بالمغرب، إبَّانَ فترة نفيِه من الأندلس إلى المغرب في ضيافة السلطان المريني، في ق8هـ.
    أما معنى كلمة صردوك، فهي ذات الجدر الثلاثي: صَرَدَ، بمعنى أخطأ. وصرد عن الشيء: انصرف، وصرد (بالتضعيف) قلَّل. فيُقالُ: صرد العَطاءَ، قلَّلَه. والصرد: طائر أكبر من العصفور، ضخم الرأس والمِنقار، يصيد صغار الحشرات. وهو يُتَشَاءَمُ به.
    أما في المعجم الوسيط، فقد ورد بالسين أيضاً، وهو من الجذر الثلاثي: سرد: وسرد الجلد، إذا ثقبه وخرزه. والسردوك، هو الديكُ باللسان الدارج. وقد ورد في المعاجم بالصاد والسين، وهو الديك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أثرياء الأندلس يفضلون الاستقرار في المغرب وإنشاء مشاريعهم

    كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية في حكومة الأندس بإسبانيا، كارولينا اسبانا، في مؤتمر صحافي، أن 10 شخص من بين أبرز 20 أندلسيا من الاثرياء، غادروا البلاد وفضلوا الاستقرار في المغرب.

    واوضحت الوزيرة، ان الضرائب المرتفعة كانت وراء فرار هؤلاء الاثرياء نحو المغرب، رغم صدرو قرار التارجع عن هذه الضرائب الا انهم فضلوا الاستقرار بالمغرب واستثمار اموالهم في البلد الجار. ورفضت الوزيرة كارولينا اسبانا، الكشف عن هوية هؤلاء الأثرياء، لأسباب تتعلق بالخصوصية وحماية البيانات الشخصية.

    من جهة أخرى، ساهمت الأزمة الاقتصادية الخانقة عقب جائحة كورونا في دفع رجال اعمال اسبان الى الهجرة خاصة نحو الجنوب، كحل ولو مؤقت للأزمة. ويراهن الكثير منهم على المغرب، نظرا لانخفاض مستوى المعيشة به و قربه الجغرافي من شبه الجزيرة الأيبيرية.

    ومن بين هؤلاء، رجل اعمال اسباني، يدعى انطونيو سيكو، عاش حياة رغيدة خلال زمن الازدهار الاقتصادي باسبانيا، واستطاع وقتها إنشاء مقاولته الخاصة، لكن عاصفة الأزمة المالية أتت على الأخضر و اليابس، فحاول مقاومة الإعصار ما استطاع إلى ذلك سبيلا، لكنه عجز عن تحقيق هدفه ووجد نفسه يعلن فجأة نهاية مشروعه الخاص، وبات يبحث لنفسه عن بديل، وجده في الهجرة للعمل بالمغرب والعمل بالدار البيضاء. ويبقى المغرب، هو بلد الفرص الاقتصادية في الوقت الراهن، خصوصا بالنسبة للمقاولين الإسبان الذين يعانون من آثار الأزمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انتحار شاب ثلاثيني أب لثلاثة أطفال بحي “بوحوت” بطنجة داخل منزل أسرته في ظروف غامضة

    مازال تنامي ظاهرة الانتحار بجهة طنجة تطوان الحسيمة، التي توالت بين المواطنين بشكل متسارع ومفزع في الفترة الأخيرة، يطرح العديد من التساؤلات التي تتطلب من المختصين الإجابة عنها عبر دراسات وبحوث ميدانية من أجل فهمها والسعي للحد منها.

    وبهذا الخصوص اهتزت ساكنة حي “بوحوت” بطنجة، صباح أمس السبت، لخبر إقدام شاب ثلاثيني وهو أب لثلاثة أطفال على الانتحار شنقا داخل منزل أسرته في ظروف غامضة.

    وعلم “اليوم 24″، أن الهالك البالع قيد حياته 34 سنة، عثر على جثته من طرف أفراد أسرته معلقة بباب إحدى غرف منزله لأسباب مجهولة، بحيث لازالت التحقيقات جارية من أجل تحديدها.

    وفور علمها بالحادث انتقلت إلى عين المكان عناصر الشرطة القضائية والعلمية، حيث باشرت معاينتها الأولية بتعليمات من النيابة العامة المختصة التي أمرت بوضع  جثة الهالك بمستودع الأموات بمستشفى “الدوق دي طوفار”، قصد إخضاعها للمعاينة الطبية لفائدة البحث القضائي المفتوح لكشف ظروف الانتحار.

    وتجدر الإشارة إلى أن مدينة القصر الكبير شهدت يوم الأربعاء الماضي حادث انتحار مماثل  بحي الأندلس بعدما أقدم شخص من مواليد سنة 1970، متزوج، أب لأبناء، على الانتحار شنقا داخل منزله لأسباب غامضة، وفي ظروف غير محددة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مركز ابحاث ومحفوظات حول اليهودية يطلق أنشطته من مدينة طنجة

    تم الإعلان عن إطلاق مركز البحوث والمحفوظات حول اليهودية في شمال المغرب خلال ملتقى دولي حول الذاكرة و تاريخ اليهود بشمال المملكة، نظم بطنجة بين 19 و 21 من شتنبر الجاري.

    وتشمل مهام المركز إجراء دراسات علمية، بشراكة مع جامعة عبد المالك السعدي، وبتعاون مع باحثين مغاربة ودوليين بارزين، للتعريف بالجماعة اليهودية وتقديمها بشكل أفضل إلى أوسع جمهور، في المغرب والخارج، من المقيمين أو الزوار، ومن جميع الأديان مجتمعة.

    ويدار مركز الأبحاث والمحفوظات حول اليهودية في شمال المغرب من طرف لجنة تضم شخصيات من بلجيكا وفرنسا وإسبانيا والبرازيل وإسرائيل والولايات المتحدة والمغرب، حيث يعد وجها من أوجه مبادرات الجماعة اليهودية بالمغرب، بقيادة الجماعة اليهودية بطنجة ومؤسسة دونا وحاييم بنشيمول.

    وسيكون مكتب الجماعة اليهودية بطنجة هو المقر الرئيسي للمركز، وسيضم مكتبة ومكان إقامة مخصصين للباحثين.

    وقال رئيس الجماعة اليهودية بطنجة، سيرج بيرديغو، إن “المركز سيخصص أساسا للدراسة والأبحاث حول اليهودية بشمال المغرب، ولاسيما العادات والتاريخ واللغة “، مبرزا أن المؤسسة سيكون من مهامها جمع وصون وتشجيع الثقافة المشتركة، ليس فقط ليهود المغرب، بل لكل الأندلسيين.

    وتابع  بيرديغو، في تصريح للصحافة، أن هذا المركز يتماشى والرؤية الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للحفاظ على الهوية المتعددة للمغرب، والعناية السامية التي ما فتئ جلالته يحف بها الشأن الديني عموما، وأماكن العبادات على وجه الخصوص، منوها بأن المركز سيمكن من إعطاء وهج جديد لهذه الثقافة.

    وقال “نرغب اليوم في تسليط الضوء على هذه الثقافة وتمكين أكبر قدر من الناس، بالمغرب والعالم، من الاستفادة منها”، مشددا على أن هذا اللقاء الذي شهد مشاركة حوالي 30 خبيرا، 18 من بينهم بشكل حضوري و 12 آخرين عبر تقنية المناظرة الرقمية، كان مناسبة لبحث الوسائل الضرورية من أجل تحقيق الأهداف المسطرة.

    من جهته أكد رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، أن اللقاء عرف مشاركة مؤرخين ومهتمين بذاكرة يهود شمال المغرب، حيث كان الهدف هو إنشاء مركز يهتم بخصوصيات وثقافة يهود شمال المملكة، لاسيما بتطوان وأصيلة والعرائش وطنجة، مذكرا بأنه من خصوصيات الطائفة اليهودية التي كانت بالمنطقة دورها المهم اقتصاديا وثقافيا وهجرتها منذ القرن التاسع عشر الى عدد من الدول، خاصة نحو بلدان أمريكا اللاتينية.

    وتابع أن هذه المبادرة ستغني ذاكرة وتاريخ المغرب كما تعبر عن قوة العلاقة بين الجاليات المغربية، مسلمة ويهودية، بأرض الوطن، عدا عن كونها تأتي في سياق الاهتمام المتزايد بالمغرب على عدة مستويات بتاريخ وذاكرة الشعب المغربي بمختلف مكوناته، مبرزا أن هذا المركز بطنجة سيقوم بجمع الأرشيف من عدة دول إلى جانب تنظيم أنشطة ثقافية وفكرية تتماشى وأهدافه.

    من جانبه، أشار مدير أرشيف المغرب، جامع بيضا، إلى أن هذا اللقاء الدولي مناسبة لالتئام عدد من الخبراء في الأرشيف من المغرب وأوروبا وأمريكا، حضوريا وعن بعد، بغرض تأسيس مركز للأرشيف متعلق باليهود المغاربة، وخاصة منهم يهود شمال المغرب، موضحا أن المركز سيطلق منصة رقمية ستعنى بجمع وإتاحة هذا الأرشيف للعموم.

    وأبرز أن دواعي هذا المركز والأرشيف المراد إحداثه ليست بحثية بشكل صرف، بل يرتقب أن تكون لها تداعيات تنموية على شمال المغرب، لكونه سيكون محط أنظار الباحثين عبر العالم، من خلال مساهماتهم وشبكات علاقاتهم التي ستمكن من جمع خزان من المعطيات العلمية والتراثية، معتبرا أن هذا الأمر من شأنه “تكريس مكانة المغرب، الذي عرف بانفتاحه على العالم واحتفائه بتنوعه فيما يتعلق باللغات والديانات و الحريات، الشيء الذي كرسه دستور 2011 الذي ركز في ديباجته على تعددية روافد الهوية المغربية”.

    بدوره، اعتبر الفيلسوف باروخ غارثون أن إحداث مركز البحوث والمحفوظات يروم تسليط الضوء على الذاكرة المشتركة بين المسلمين واليهود المغاربة على مدى قرون، والتي تشكل مثالا للتعايش ولتقاسم ذكريات مفعمة بالأمل بالنسبة للعالم.

    وقال إن “هذه الأرواح المنتشرة في العالم لم تغادر المغرب أبدا، بل هي مرتبطة بهذا البلد”، داعيا أعضاء الجماعة اليهودية عبر العالم إلى المساهمة في حفظ هذه الذاكرة، من خلال الذكريات والوثائق والأشياء التي تحمل شذرات من أرواحهم.

    أما رئيس مركز الثقافة اليهودية المغربية ببروكسيل، بول دحان، فيرى أن هذا المركز جاء لتلبية طلب العديد من المغاربة، بمن فيهم من أصول يهودية، لاقتفاء جذورهم بالمغرب، وهو يروم تعزيز وحفظ هذه الثقافة المشتركة.

    يذكر أن مجلس الجماعة اليهودية في المغرب ومركز الثقافة اليهودية المغربية (بروكسل) والدكتور أفياد مورينو من جامعة بير شيفا، نظموا من 19 إلى 21 شتنبر ملتقى دوليا حول الذاكرة وتاريخ اليهود بشمال المملكة، خصص لتحديد مهام مركز البحوث والمحفوظات حول اليهودية في شمال المغرب (CJNM).

    وشارك في الملتقى متحدثون ومؤرخون وأكاديميون وعلماء وباحثون مختصون في الديانة اليهودية والهجرة، وأعضاء الجماعة اليهودية بالمغرب والخارج، كما شكل فرصة لزيارة أماكن تاريخية في كل من مدن طنجة وأصيلة والعرائش، والتي تشهد على تاريخ عمره ألف سنة لأحفاد اليهود من سكان الأندلس في هذه المنطقة، والذين هاجر الكثير منهم إلى أمريكا اللاتينية على مر القرون.

    يذكر أن الملتقى انعقد بعد أيام قليلة من افتتاح المعبد المرمم “الصايغ”، وافتتاح متحف “بيت يهودا” بمدينة طنجة، بهدف إعادة تأهيل الثقافة اليهودية المغربية، والحفاظ على هذا المكون من ذاكرة المنطقة الشمالية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خطأ تونسي قاتل وازمة صامتة مع فرنسا.. قدر المغرب من الإمبراطورية إلى المملكة المطوقة

    • زينب مركز

     

    للأزمة الصامتة بين المغرب وفرنسا أكثر من وجه: عدم تبادل زيارات بين مسؤولي البلدين، رسائل مناسباتية جافة، تقارير استخباراتية تحريضية ضد المغرب، خفض عدد تأشيرات المغاربة إلى الحد الأقصى حتى شملت رجال أعمال، وما يصدر عن الدولة العميقة الفرنسية من سلوك تعتبر الرباط أن فيه الكثير من التشويش حتى قبل تهمة “بيغاسوس” التي لم ترد في تصريح أي مسؤول فرنسي.

     

    بعض أسباب هذه الأزمة كامنة في التقارب الإسباني المغربي، وفي قوة العلاقات التي أصبحت تجمع الرباط بواشنطن منذ اتفاقية أبراهام، وفي امتداد النفوذ المغربي في إفريقيا الذي كان خارج سيطرة ووصاية المستعمر القديم. فيما العداء الجزائري اتجاه المملكة يبدو اليوم كعقيدة بعد أن وصل الأمر إلى قطع العلاقة بين البلدين، وليست قضية الصحراء إلا ورقة يلعبها قادة الجزائر للإبقاء على حجر الحصى في الحذاء المغربي لإعاقته عن المشي قدما، وأضحت الساحة الدبلوماسية والإعلامية وكل الأنشطة مجالا للعب الجزائر ضد المصالح المغربية.

     

    ومنه ما حدث في تونس مؤخرا، والذي يجب أن يفهم في سياق محاصرة المغرب وإبقائه كجزيرة معزولة محاطة بالمشاكل، ما أن يفك لغما حتى تنفجر في وجهه ألغام أخرى، خاصة بعد النجاحات التي أحرزها المغرب في جل مواقع التأثير الاستراتيجي. فكيف تنفجر بين الفينة والأخرى هذه الأزمات في وجه المغرب ومع محيطه الإقليمي الذي يشوبه الكثير من الحذر القلق، من ألمانيا إلى إسبانيا وفرنسا ومن الجزائر إلى تونس؟

     

    في الوقت الذي كانت طائرة الرئيس الفرنسي ماكرون تستعد للإقلاع من مطار الهواري بومدين بالجزائر يوم 27 غشت بعد زيارة للجار الشرقي دامت ثلاثة أيام، كانت طائرة جزائرية تحط بمطار قرطاج بتونس، محملة بوفد دولة إفريقية أخرى بالإضافة إلى إبراهيم غالي، حيث استقبل الرئيس التونسي قيس سعيد زعيم جبهة البوليساريو بمناسبة قمة تيكاد8 في حادث غير مسبوق من دولة عربية، هل الأمر محض صدفة لتوازي الحدثين؟

     

    قد يكون كذلك، إلا في السياسة، فما قام به الرئيس التونسي قيس سعيد باستقباله زعيم جبهة البوليساريو خلق رجّة كبرى ليس فقط داخل المغرب بل حتى داخل النخبة التونسية، لأنه حدث غير مسبوق إلا ما اعتبر استثناء في بداية الثمانينات من طرف الراحل ياسر عرفات الذي كان رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية حين عانق زعيم الجبهة الراحل عبد العزيز المراكشي كرد فعل على استقبال الملك الراحل لشيمون بيريز، لكن لم يدم الخلاف طويلا ولم يكن له نفس الوقع. يحدث هذا في الوقت الذي أعلن آخر خطاب للملك أن المغرب سيجعل من قضية الصحراء منظارا يرى من خلاله مختلف شركائه، وميزانا يزن به طبيعة علاقاته مع أصدقائه، إذ لم يعد المجال ـ بحسب الرباط ـ يسمح بالتخندق في المحطة الرمادية في قضية الوحدة الترابية للمملكة. وهو ما يعني ببساطة أن المغرب قرر أن تكون الصحراء قضية وجود يمر عبر عيونها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي… وقد شكلت تونس اختبارا بعد الخطاب الملكي لهذه الاستراتيجية الجديدة، وقبلها كانت ألمانيا ثم إسبانيا.

     

    طلائع انحراف الرئيس قيس سعيد كانت ملامحها قد بدت من بعيد، لكن لم يحسن المسؤولون في المملكة التقاط الإشارة، أو لربما لم يريدوا الذهاب حتى أعمدة هرقل لكي لا يجعلوا النظام التونسي لقمة سائغة في بطن الجزائر، فتصبح أكثر تطرفا اتجاه المصالح المغربية كما يفسر ذلك مسؤول وازن لـ»الأيام». فمنذ توليه رئاسة تونس دشن قيس سعيد سلسلة من الزيارات المتبادلة مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في فبراير 2020 ودجنبر 2021، بعدها حصل على قرض بقيمة 300 مليون دولار، وتمت إعادة فتح الحدود بعد كورونا بين تونس والجزائر ومنحت امتيازات تخل حتى بالسيادة التونسية لصالح السياح الجزائريين مما فجر غضب «التوانسة» أنفسهم، لكن أكبر انحراف تمثل في مجلس الأمن سنة 2021 حين امتنعت تونس عن التصويت لصالح قرار مجلس الأمن بشأن تمديد عمل المينورسو لمدة سنة إضافية وهو قرار جد غريب من دولة عربية.

     

    لكن لماذا انفجرت سلسلة متتالية من الأزمات الحادة بين المغرب وشركائه، بعضها صامت كما عليه الوضع بين المغرب وفرنسا، وبعضها تفجّر على نطاق واسع كما في الحالة التونسية الغريبة؟ وهل يؤول الوضع إلى ما صار عليه الأمر مع ألمانيا وإسبانيا؟ فيما العلاقة مع الجزائر تظل الاستثناء الذي لا يتكرر، ثم ما سبب توالي احتداد هذه الأزمات، ولماذا تلتقي جلها في قضية الصحراء؟ ولمَ تتخذ الرباط ردودا قوية غير مهادنة على ما تعتبره استفزازا أو إضرارا بمصالحها الاستراتيجية؟

     

    ليس هدفنا في هذا التحليل الوقوف على الآني والعابر في أزمة المغرب مع دول جلها تقيم في حزام محيطه الإقليمي، بقدر ما نحاول الذهاب إلى أبعد مدى لفهم الأزمات المتتالية المثارة مع المغرب ومختلف ردود الفعل الوطنية اتجاه هذه الأزمات، إيمانا منا بأن السياسة لا تصنع فقط بالقرارات العابرة والمواقف الآنية، بقدر ما تحرك خلفياتها عوامل معقدة، من ثقل التاريخ بجراحه وأمجاده، بانتصاراته وانكساراته، والجغرافيا التي تدفع نحو المغامرة والانفتاح أو تفرض الحيطة والحذر والانعزال، وأيضا بفعل اعتبارات نفسية واجتماعية وثقافية تتدخل في صنع السياسة في الداخل كما في الخارج، وتتحكم في الفعل وردود الفعل. هذا البعد هو الذي أعاد الاعتبار مؤخرا لتصور مؤرخ ومفكر وازن من حجم عبد الله العروي، الذي تحدث منذ ما يقارب العقدين عن نظرية «المغرب المطوق» بموقعه الجغرافي وثقل التاريخ الإمبراطوري للمملكة ومواقف الدول التي تحاول محاصرة المغرب، فيما يسعى المغاربة دوما، كشعب يقبل أن يحكم الغير بدل أن يحكمه الآخرون، إلى التحرر والاستقلال والانعتاق من أسر الجزيرة المحاصرة. إن الأمر يتعلق بمفكر لا يقف عند الآني والعابر، بل يهمه كمؤرخ القبض على ما يحرك الحدث الآني وإسقاطاته على الحاضر، أو كما عبر في أحد حواراته: «يصعب علي التدخل في هذا النقاش – أي الراهن السياسي – لسبب واحد لا علاقة له بشخصي، وهو أني لا أستطيع كمؤرخ وكمحلل أن أقف عند الظروف الراهنة أحكم على هذا ضد هذا، مع هذه السياسة أو ضد هذه السياسة. فلا بد أني أرى الجذور دائما عميقة ومتشعبة».

     

    والحق أننا عند بحثنا في نظرية المغرب المطوق التي قال بها العروي، وجدنا مفكرين أجانب تحدثوا عن المغرب «المنعزل» و»المحاصر» و»المغلق» بالطبيعة والجغرافية والعوائد الثقافية والاجتماعية لا السياسية فقط.

     

    على سبيل المثال لا الحصر، ألفونسو ذي لاسيرنا صاحب الكتاب الشهير «جنوبي طريفة المغرب وإسبانيا: سوء تفاهم تاريخي» والمؤرخ وعالم الجغرافيا إميل فييكس غوتيي في كتابه «ماضي شمال إفريقيا، القرون المظلمة»، بالإضافة إلى العديد من السرديات التي تركها رحالة غربيون زاروا المغرب، فما الذي يعنيه المفكر الكبير عبد الله العروي بأطروحة المغرب المطوق، وكيف نظر سابقوه في سياق ذات المنظور إلى المغرب المغلق طبيعيا المفتخر بماضيه الإمبراطوري، والذي يبدو اليوم مثل جزيرة معزولة تدفع المغاربة إلى روح التحدي والمقاومة؟

     

    العروي ونظرية الجزيرة المطوقة

     

    في عام 2005 كان المفكر المغربي عبد الله العروي ضيفا في برنامج «وجوه وقضايا» الذي كانت تعده وتقدمه الصحافية بديعة الراضي في القناة الأولى، وذلك على هامش صدور كتابيه «المغرب والحسن الثاني» والجزء الثالث من يومياته «خواطر الصباح» اللذين تميزا بسلاسة سردهما وأثارا جدلا واسعا بالمغرب.

     

    كان سؤال الصحافية حول المغرب وأزمة العراق في حرب الخليج الأولى، حيث كان جواب العروي: «أنا قلت ذلك في كتاباتي، ذكرت أنه خلال 1981، جاء عدد من المثقفين عند وزير الثقافة المغربي وكنت حاضرا وطلب مني أن أحكم على الوضع في العراق آنذاك، فرفضت إبداء رأيي وقلت بكل صراحة: «نحن مغاربة والمغرب بعيد عن الساحة، وهذا ليس سرا، هذا قلته وكررته ـ فلا يجب أن يطلب منا نحن المغاربة الذين نعيش على بعد 3000 أو 4000 كلم عن المشرق العربي، أن نشارك المشارقة في مشاكلهم، عاطفيا نشاركهم ولكن نحن بعيدون عنهم».

     

    وفي هذا السياق جاء طرح العروي حول «المغرب المطوق» في نهاية الحوار الذي قال فيه حرفيا: «أطلب أن نفكر في نقطة أساسية ويفكر فيها المفكرون المغاربة، فالمغرب جزيرة. انظري إلى خريطة المغرب، وسترين أن المغرب جزيرة ويجب أن نستخرج من ذلك كل النتائج، قدرنا هو أننا جزيرة ويجب أن نتصرف كسكان جزيرة مطوقة». وحين سألته الصحافية: مطوقة بالبحرين أو بماذا؟! كان رده: «مطوقة بمشاكلنا».

     

    من هنا فكل الإضافات والتفسيرات التي أعطيت لطرح عبد الله العروي هي تأويلات ذاتية لفكرة «انظري إلى المغرب في الخريطة تجدينه جزيرة مطوقة.. مطوقة بمشاكلنا». إن السياق هو الذي يعطي معنى للأشياء، من هنا تأتي استعادة المغاربة لفكرة العروي وملؤها بما يستجيب لحاجيات اللحظة التاريخية التي نمر منها.

     

    كان الملك الراحل الحسن الثاني يؤمن بأن الموقع الجغرافي للمملكة نعمة ونقمة في نفس الآن، هناك بحر الظلمات من الغرب الذي بقدر ما يعتبر بوابة للحضارة ومركزا لثروة بحرية شاسعة، ظلت ثغوره مهددة بالغزو وبأطماع الدول الأجنبية، من هنا حروب التحرير والاسترداد وجعل استعادة الثغور أولوية قصوى في بيعة الأمة للسلطان المغربي، وهو ما يفسر كون كل السلالات الحاكمة كانت تقيم عواصمها بعيدا عن البحر مصدر كل الشرور بدل أن يكون مصدر انطلاق وانفتاح، ثم هناك في الشمال البحر الأبيض المتوسط الذي عبرت منه الحضارات الكبرى والإمبراطوريات العملاقة التي لم تكن تقيم طويلا بالمغرب، من الفنيقيين والوندال والبيزنطيين والرومان حتى فترات الاستعمار الجديد مع فرنسا وإسبانيا. ومنذ القرن 15 بعد سقوط الأندلس ونكبة الموريسكيين واحتلال إسبانيا كلا من سبتة ومليلية، ظل الأمر أشبه بمسمار إسباني في البيت المغربي يشد بخاصرة قضايا استراتيجية بين البلدين، وفي الجنوب كانت المملكة الشريفة تمتد حتى حدود نهر السينغال، وكان التجار المغاربة هم أول من أدخل الإسلام إلى أقصى مناطق القارة السمراء، من هنا ارتباط الكثير من الملل والنحل الإفريقية بالمذهب المالكي وبالطرائق الصوفية المغربية التي تحج إلى أضرحتها كل سنة في قلب المغرب، وبعد الاستعمار الإسباني تم وضع الكثير من ألغام الحدود في جنوب المملكة لا زالت تداعياتها قائمة حتى اليوم بالإضافة إلى الوضع الاستثنائي لمدينتي سبتة ومليلية والجزر القريبة منهما، وفي الشرق لم تكن النظرة دوما إلى المغرب نظرة طبيعية، حتى قبل الجزائر، من جهة لأن هذا البلد المجاور لبحر الظلمات، الذي يقع في آخر الدنيا كما كانت تقول بذلك الجغرافيا القديمة، ظل يسرق شمس المشرق ويحتجزها لمدة طويلة، لذلك سميت المملكة: المغرب الأقصى أو أقصى المغارب، ومع موجات توسع الإمبراطوريات العربية في المشرق في شمال إفريقيا، نجح المغرب في الحفاظ على استقلاله عن الدولة العباسية وما تلاها من ممالك كبرى حكمت العالم العربي والإسلامي بدون استثناء ووصلت حتى الحدود الشرقية للمغرب وآخرها الدولة العثمانية.

     

    ولعل هذا سبب عدم اعتراف المشرق بإبداع وتفوق المغاربة في الفن والفكر والإبداع، حتى رد عبد الله كنون بكتابه الشهير «النبوغ المغربي»، وحتى حدود نهاية القرن الماضي، كان مقرر دراسي يدرس في جامعة الأزهر يتحدث عن سكان مراكش أي المغرب الأقصى، بأن أهله من البربر أقرب إلى الغرب من الإسلام ويُصورهم كأنهم «أقوام بدائيين».

     

    هذا الوضع سيتجدد عمليا مع مرحلة الحماية، حيث تمت محاصرة المغرب كجزيرة معزولة: طنجة مدينة دولية، الشمال والجنوب مستعمر من طرف إسبانيا، والباقي بيد فرنسا التي خلقت وضعا استثنائيا في بلاد شنقيط لا زالت ألغامه تنفجر داخل المغرب في علاقتنا بموريتانيا التي لم ينجح الطرفان برغم رسائل الود في زرع الثقة بينهما والتصرف كجارين. وإضافة إلى ذلك، تم اقتطاع أجزاء من التراب الوطني بشرق المملكة وضمه إلى المقاطعة الفرنسية كما كان يسمي المستعمر الجزائر. ومظاهر ذلك تتجلى في سلوك الفرنسيين الذين يلعبون في المطبخ المغربي بملاعق طويلة مستعدين لمشاركة أكلتهم حتى مع آكلي اللحوم البشرية كلما تضررت مصالحهم. وما مغازلة الجزائر غير غيض من فيض من الآتي.

     

    المغرب المنعزل والمحاصر بين الحقيقة والأساطير

     

    يقول ألفونسو ذي لاسيرنا صاحب الكتاب الشهير: جنوبي طريفة المغرب وإسبانيا: سوء تفاهم تاريخي: «نحن إذن أمام مغرب معزول ومحمي من طرف طبيعة سواحله وجباله وصحاريه، أمام مغرب منسدٍّ خلف «أقفاله» البحرية والأرضية المتعددة، وإذا كان المغارب قد اعتبر قديما بمثابة ضاحية للإسلام، فيمكننا القول إن المغرب، داخل المغارب، كان ضاحية الضاحية». بالنسبة إلى الدبلوماسي والسفير الأسبق بالمغرب وهو يستعرض آراء سرديات كثيرة في إسبانيا وأوروبا عموما حول المغرب، هذه العزلة المفروضة من طرف الظروف الجغرافية جعلت من المغرب أحد أنأى البلدان بذاتها وأعرقها في حوض المتوسط، أشبه ما يكون بـ «تيبت الإسلام» (نسبة إلى التيبت الموجود في الهند). وقد كتب العالم الجغرافي الفرنسي المرموق، إميل فييكس غوتيي، في كتابه «ماضي شمال إفريقيا، القرون المظلمة»، (1952م)، قائلا إن «جزيرة المغارب» كانت «الركن المحافظ أكثر من غيره في المتوسط»، ونجد بالتأكيد في المغرب تجارب دينية وتقاليد ثقافية وحقائق سياسية واجتماعية وعادات وفولكورا وسُبلا من العيش اليومي لا نجدها بنفس السهولة في بلدان أخرى من العالم الإسلامي والعربي، وكأن هذه الأشياء بقيت محفوظة، غير ممسوسة، في ذلك الصندوق المغلق بإحكام الذي خصت به الجغرافيا المغرب، لذلك لاح لكثير من الناس، وإلى عهد قريب، وكأنه بلد أسطوري. وما زال هناك إسبان يحملون هذا الشعور، جاهلين واقع مغرب اليوم».

     

    بالنسبة لألفونسو ذي لاسيرنا «هذان العاملان، الذكرى الحربية والعلامات الأولى للضغط الأجنبي المعاصر، هما اللذان جعلا سكان المغرب ينعزلون. كان الساحل الأطلسي، حسب حساسيتهم وحدسهم، هو المكان الذي وجب التهرب منه، والابتعاد عنه، بدل أن يكون نافذة على الخارج أو قاعدة كبيرة لانطلاق المغرب نحو المحيط الأطلسي، فكان بالأحرى فضاء فارغا من حركة شعب يرى فيه الحافة المخيفة التي لن تأتي منها إلا الشرور والمصائب، أما الجزء الأهم من حياة البلد فظل يتم في مدن الداخل التاريخية الكبرى، مثل فاس ومراكش ومكناس…» لقد ترك لنا الرحالون الذين تجرأوا على التوغل في مغرب القرن الميلادي التاسع عشر أو الدبلوماسيون الذين كانوا يقيمون بصعوبة علاقة مع السلطان انطلاقا من طنجة، التي كانت باب المغرب المفتوح جزئيا على الخارج، شهادة عن هذا البلد المنغلق على ذاته، القليل التواصل، الذي كان فيه كل سفر مغامرة وكل طريق سبيلا محفوفا بالشكوك وحتى المخاطر، وكما قلنا آنفا، كانت طنجة بابا مواربا ومنه سعت أوربا إلى الدخول بالقوة إلى تلك المملكة القريبة والبعيدة في نفس الآن، كانت طنجة تشبه عاصمة دبلوماسية.

     

    خلال زمن أجدادنا غير البعيد، كانت إفريقيا تعميما أرضا شبه مجهولة بالنسبة إليهم، وكان المغرب، رغم نشاطنا العسكري والاستعماري فوق ترابه انطلاقا من 1860 م، مشمولا بهذا الجهل الإسباني، روايات أسفار تسطيحية، حكايات تنميطية عن العادات والتقاليد، مذكرات حرب، كلها رؤى سطحية وكأنها تروم تجاهل ما يوجد داخل ما كان قبالتنا، هذا كل ما كنا نعرفه عن المملكة العريقة الواقعة على بعد أميال قليلة من طريفة، وبشكل من الأشكال، ورغم التطور الأكيد والباهر الذي حصل في النصف الثاني من هذا القرن (العشرين)، لا زالت تسود عندنا رؤية ضعيفة عن البلد الجار، عن «جزيرة الغرب».

     

    بالفعل يبدو المغرب جزيرة مطوقة، في ظل محيط إقليمي صعب الجوار، ظلت الجزائر دوما تحاول خنق المغرب من الشرق والجنوب، وشكلت قضية الصحراء حصان طروادة بالنسبة إليها، لذلك خطفت الصحراويين من يد العقيد الراحل معمر القذافي، وظلت تبتز موريتانيا، وتزاحم المغرب في مالي، وتنشئ تحالفات في دول الساحل دون المغرب لعزله كليا عن إفريقيا، وفجأة التقت المصالح الفرنسية والجزائرية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة الغاز مع موسم بارد في أوربا، حيث يحاول ماكرون تشديد الحصار على المغرب بعد أن تضررت المصالح الفرنسية بسبب القرب الكبير بين الرباط ومدريد واتجاه الجزائر نحو روما.

     

    الجزيرة المطوقة والرافضون للحصار

     

    الموقع الجغرافي للمغرب المطوق طبيعيا جعله «جارا مقلقا» كما يحمل ذلك عنوان كتاب إسباني حول المغرب، بالنسبة لجل جيرانه، يضاف إلى ذلك ثقل تاريخ الإيالة الشريفة، التي بنت إمبراطورية كبرى من المرابطين حتى الدولة العلوية، تضم الأندلس وتحكم الجزائر حتى حدود مصر في بعض المحطات التاريخية، وإلى نهر السينغال جنوبا. لقد فرض حصار الجغرافيا التمدد في التاريخ خارج حدود المملكة، لذلك ستظل مقولة طارق بن زياد – إذا صحت خطبته الشهيرة – وهو يعبر الأندلس: «أيها الناس، أين المفرُّ؟! البحر من ورائكم والعدوُّ أمامكم، فليس لكم والله! إلاَّ الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضْيَعُ من الأيتام في مآدب اللئام، وقد استقبلتُم عدوَّكم بجيشه وأسلحته، وأقواتُه موفورة، وأنتم لا وَزَرَ لكم غير سيوفكم، ولا أقوات لكم إلاَّ ما تستخلصونه من أيدى أعدائكم، وإن امتدَّت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تُنجزوا لكم أمرًا، ذهبت ريحكم»، ستظل مقولة طارق بن زياد متحكمة في روح أهالي المغرب الأقصى، «قاتلوا أو موتوا» كما قال. فهذا ما يحرك المغاربة عبر التاريخ، إما للتحرر من ربقة الإمبراطوريات الاستعمارية الكبرى، وإما وهم يحولون فك الطوق عن جزيرتهم المحاصرة ببحرين وأعداء الجوار و كل أنواع الأطماع الخارجية، هذا هو المعنى الأبعد – في تقديرنا، لحديث عبد الله العروي عن كون المغرب جزيرة مطوقة وعلى المغاربة أن يتصرفوا كسكان جزيرة.

     

    لكن إذا كان الموقع الجغرافي يجعل المغرب يبدو مثل جزيرة مطوقة، فإن تاريخه التليد الضارب في التاريخ والممالك الإمبراطورية التي حكمت أرضه وامتدت إلى حدوده الخارجية في محيطه الإقليمي، والغارات وحروب الاسترداد، كل ذلك جعل أهاليه يشعرون بنوع من الاعتداد والافتخار بالنفس، بكونهم هم من يجب أن يحكموا الآخرين، ولا يقبلون أن يحكمهم الغير، وهو ما يترجم في لغة خصوم المملكة إلى نفس توسعي واستعماري، فمن هنا نبع بعد التحدي ورفض عزل المغرب سياسيا وإستراتيجيا حتى وإن حكم الموقع الجغرافي بذلك. لذلك فإن كل استراتيجيات السياسة الخارجية للملك محمد السادس تحكمت فيها عوامل محاولة رفض عزل المغرب عن محيطه الإقليمي، بعودته إلى منظمة الاتحاد الإفريقي، وخطته في التوغل بعيدا في إفريقيا حتى في الدول الأنجلوساكسونية التي لا روابط ثقافية وتاريخية كانت لها مع المملكة، وتنويع شركائه في أبعد نقطة من الأرض، من روسيا إلى الصين والهند واليابان، ومواجهة أشبه بالمغامرة أو المخاطرة السياسية مع مدريد كسب رهانها، وحتى التطبيع مع إسرائيل تحكم فيه بعد رفض الطوق والحصار الذي تضربه عليه الجغرافيا وخصومه في محيطه الإقليمي، وما يحدث اليوم من رفض سلوك قيس سعيد في استضافة زعيم جبهة بوليساريو، ومن غضب صامت من فرنسا، حيث تطالب الرباط ساكن الإليزيه بالوضوح اللازم في قضية الصحراء المغربية، وبرغم الإشارة التي أطلقها ماكرون بعد زيارته إلى الجزائر، فإن بين البلدين أكثر من مجرد غضب عاشقين كما سبق أن صور الأمر دبلوماسي فرنسي وازن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر تغرق اسبانيا بالمهاجرين “انتقاما” منها على دعم مغربية الصحراء

    أثار وصول مئات المهاجرين غير النظاميين الى السواحل الاسبانية؛ انطلاقا من الجزائر؛ اتهامات لسلطات هذه الاخيرة؛ باغراق السواحل الأيبيرية بالمهاجرين.

    ووصفت مصادر صحفية إسبانية وصول آلاف المهاجرين الجزائريين إلى الشواطئ الإسبانية في الأيام القليلة الماضية بأنه تنفيذ للتهديدات الجزائرية بـ”الانتقام الناري” الذي توعدت به عقب تغيير الحكومة الإسبانية لموقفها من قضية الصحراء قبل أسابيع.

    ووصل 517 مهاجرا الى شواطئ إسبانيا في ثلاثة أيام فقط، لاسيما الأندلس و جزر البليار. وجاء المهاجرون على متن قوارب انطلقت من سواحل الجزائر نهاية الأسبوع الماضي الجمعة والسبت والأحد. وتتزايد أعداد قوارب المهاجرين الصغيرة المنطلقة من الجزائر باتجاه إسبانيا خلال الأيام الأخيرة، وهو ما وصفته مصادر إسبانية بالحرب.

    وعلى الرغم من انتهاء فصل الصيف، فقد وصل إلى سواحل الأندلس وجزر البليار (شرق شبه الجزيرة الأيبيرية) قرابة ألف مهاجرا نهاية الأسبوع الماضي، كانت انطلقت قواربهم من الجزائر. أنقذت الشرطة الإسبانية بعضهم بينما رست قوارب من تبقوا على الشواطئ من دون طلب المساعدة.

    ومقابل وصول هذه الأعداد الكبيرة من المهاجرين إلى إسبانيا، فإن الجزائر ترفض استعادتهم، خصوصا بعد أن أوقفت العمل، رسميا، بكل الاتفاقيات المتعلقة بالهجرة مع حكومة مدريد، مما يحتم على إسبانيا الإبقاء على المهاجرين الجزائريين في مراكز إيواء مؤقتا.

    وتعمل الجزائر على لعب دور “الجار المزعج” مع إسبانيا، في محاولة لإقناع حكومة مدريد بأن المغرب ليس وحده من يستطيع لعب ورقة الهجرة التي تقلق كثيرا إسبانيا. ونزل مؤخرا 270 مهاجرا كانوا على متن 18 قاربا في سواحل جزر البليار يوم الجمعة 9 شتنبر، وقال مسؤول في مصالح الإنقاذ الإسبانية ”يبدو أن جميع المهاجرين، بمن فيهم سبع نساء على الأقل، بصحة جيدة، وأن معظمهم جزائريون، بينما البعض من دول جنوب الصحراء”.

    وتولت فرق الصليب الأحمر في ألميريا رعاية 294 مهاجرا يومي السبت والأحد (نهاية الأسبوع الماضي)، واعترضت السلطات أكثر من 1000 مهاجرا في ثلاثة أيام وفق جمعية هيروريس ديل مار. مضيفة ”حصل ذلك قبالة السواحل الإسبانية في ألميريا ومورسيا وأليكانتي وجزر البليار“ مضيفة ”نحو 90% من المهاجرين من أصل جزائري”.

    إقرأ الخبر من مصدره