Étiquette : سينما

  • اختتام فعاليات الدورة 13 لمهرجان “إسني ن ورغ” الدولي للفيلم الأمازيغي بأكادير

    اختتمت فعاليات الدورة 13 لمهرجان إسني ن ورغ الدولي للفيلم الأمازيغي التي انعقدت في ‏الفترة ما بين 29 شتنبر و3 أكتوبر 2022 بقاعة سينما صحراء بأكادير، وقد جاءت نتائج ‏المهرجان على الشكل التالي: جائزة إسني ن ورغ للتضامن كانت من نصيب المخرج المغربي ‏‏”عبد العزيز أوسايح” عن جل أعماله، وجائزة “يحيا إدر” للفيلم القصير التي نالها الفيلم ‏المغربي “تامديازت” للمخرج “محمد أمخاو” سيناريو “رشيد أسلال”، كما حازت المخرجة ‏المغربية “فاطمة ماتوس” بجائزة أحسن فيلم وثائقي عن فيلم “عائلة في منفى” مناصفة مع ‏الفيلم التونسي “تمورثيو أزرو” للمخرج “شاهين بريش”.‏

    وفي صنف الفيلم الروائي فقد عادت جوائزه على الشكل التالي: جائزة أحسن تشخيص نسائي ‏التي كانت مناصفة بين الممثلة الفرنسية القبائلية “تسعديت ماندي” عن دورها في فيلم ‏‏”موشومة” و الممثلة الأمازيغية “أمينة أشاوي” عن مجمل أدوارها في الأفلام المشاركة في ‏هذه الدورة، وجائزة أحسن تشخيص ذكور مناصفة كذلك بين الممثلين المغربيين “عبد اللطيف ‏عاطف” و”الحسين برداوز” عن فيلم “تامونت إيدرن” للمخرج “عبد العزيز أوسايح”، وجائزة ‏أحسن سيناريو فكانت من نصيب الفيلم الفرنسي “موشومة” للمخرج “جون باتيست دي صو”، ‏في حين عادت جائزة أحسن إخراج صنف الفيلم التخيلي بدورها مناصفة بين الفيلم الجزائري ‏‏”حوشداردام” للمخرج “سمير شيمور” و الفيلم المغربي “كوكو كوكو” ل “حسن معناني”، أما ‏الجائزة الكبرى لإسني ن ورغ فقد كانت من نصيب الفيلم المغربي “نيران الفم” للمخرج ‏المغربي “الحسين الشكيري”.‏

    وجدير بالذكر أن هده الدورة كانت بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والمجلس ‏البلدي لأكادير وجهة سوس ماسة وبمساهمة من المركز السينمائي المغربي، شاركت فيها 36 ‏فيلم ما بين الروائي والوثائقي بنوعيهما القصير والطويل. ‏

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأفلام المصرية تغيب عن “الأوسكار”.. ومخرج يصف عمل اللجنة بـ”التحايل”

    أعلنت نقابة المهن السينمائية في مصر، مؤخرا، عدم ترشيح أي فيلم للمشاركة في مسابقة أوسكار 2023 لأفضل فيلم دولي.

    وجاء في بيان من نقابة المهن السينمائية: “اجتمعت اللجنة المشكلة من قبل نقابة المهن السينمائية اليوم الموافق 29 شتنبر لاختيار الفيلم المصري المرشح للمشاركة في مسابقة الأوسكار لأفضل فيلم دولي”.

    وتابع البيان: “بعد مشاهدة أعضاء اللجنة للأفلام التي ينطبق عليها شروط الترشيح للجائزة من قبل أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة (الأوسكار)، انتهت اللجنة بأغلبية الأصوات إلى قرار بعدم ترشيح أي فيلم مصري لهذا العام”.

    وكان المخرج مجدي أحمد علي، قد أعلن عن سحب فيلمه “حدث في 2 طلعت حرب”، من قائمة الأفلام المرشحة لتمثيل مصر في الأوسكار، وذلك اعتراضاً على ما وصفه بمخالفة لجنة الترشيح للوائح والقوانين وكذا “التحايل” على شرط العرض الجماهيري، وذلك عبر صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

    وكتب: “السيد نقيب المهن السينمائية المحترم تحية طيبة، أبلغني الأستاذ سيد باختيار فيلمي “2 طلعت حرب” ضمن القائمة القصيرة للاختيار من بينها فيلما يمثل مصر في مسابقة الأوسكار، بشرط أن يكون الفيلم الذي ترشحه اللجنة قد عرض جماهيريا وهو الشرط الذي وضعته لجنة الأوسكار التي تهتم أساسا بالعرض الجماهيري الحقيقي في دولة الإنتاج”.

    وتابع: “ولما كنت أبديت اعتراضا سابقا على مبدأ التحايل على هذا الشرط (وبالصدفة) لصالح منتج بعينه بإقرار تجاوز هذا الشرط، إذا قدم المنتج خطابا يفيد أن فيلمه سوف يعرض قبل الموعد النهائي، وربما في دار سينما مهجورة بالأقاليم، في تحايل فج على فكرة العرض الجماهيري نفسها”.

    ويشارك في بطولة الفيلم المصري “حدث في 2 طلعت حرب” كل من سمير صبري، ومحمود قابيل، وأحمد مجدي، وعبير صبري، وسهر الصايغ وغيرهم.

    وتدور أحداثه في إطار سياسي اجتماعي في شارع طلعت حرب عبر شقة سكنية التي تطل على ميدان التحرير بمصر، ويستعرض الفيلم أربع حكايات مختلفة على مدار فترة زمنية طويلة.

    وشملت قائمة الأفلام المرشحة لتمثيل مصر في الأوسكار 5 أعمال، فيلم المخرج مجدي أحمد علي “كيرة والجن” للمخرج مروان حامد، و”الجريمة” لشريف عرفة، و”قمر 14″ لهادي الباجوري، و”عقار 19ب” لأحمد عبد الله.

    صلة السينما المصرية بالأوسكار عبر التاريخ

    قدمت مصر أفلامًا ليتم النظر فيها لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم روائي دولي منذ عام 1958، عندما أصبح فيلم “باب حديد” ليوسف شاهين أول فيلم أفريقي وأول فيلم عربي يقدم للتنافس على الجائزة.

    قدمت مصر العديد من الأفلام لمسابقة الأوسكار الأجنبية لكنها لم تحصل بعد على ترشيح أوسكار مرغوب فيه، وقد اختفت فعليًا من المنافسة خلال فترة الستة عشر عامًا بين 1982-2001 أرسلت خلالهم ثلاثة أفلام فقط، لكنهم عادوا كمشاركين منتظمين في عام 1999، وقد مثل يوسف شاهين مصر أربع مرات أكثر من أي مخرج آخر.

    دول عربية توقع على حضورها في أوسكار 2023

    يأتي تراجع مصر على ترشيح فيلم يمثلها في مسابقة الأوسكار 2023، في وقت اختار فيه المغرب فيلم “أزرق القفطان” لمخرجته مريم التوزاني لتمثيله في المسابقة، فيما رشحت تونس فيلمها “نحن شجرة التين” لمخرجته أريج السحيري ذو الإنتاج التونسي-الفرنسي-السويسري المشترك.

    كما رشّحت الجزائر فيلم “إخواننا” للمخرج رشيد بوشارب، بينما وقع الاختيار على الفيلم الأردني “فرحة” لمخرجته دارين سلام، أما فلسطين فتراهن بدورها بفيلم “حمى البحر المتوسط” من توقيع المخرجة مها الحاج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وجدة تستعد لاحتضان النسخة 11من المهرجان المغاربي للفيلم

    تواصل اللجنة التحضيرية للمهرجان المغاربي للفيم بوجدة، وضع آخر الترتيبات واللمسات على النسخة الحادية عشر من المهرجان، الذي تنظمه جمعية سيني مغرب، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، والذي اختارت له شعارالصورة والخيال في السينما.”

    وتروم دورة 2022، التي تنطلق في السابع من أكتوبر الجاري، إلى المساهمة في تنشيط الساحة الفنية المغاربية وتقوية الروابط بين الشعوب والثقافات، إذ يجمع المهرجان المغاربي للفيلم طيلة 6 أيام، مخرجين، ممثلين، نقاد سينمائيين، منتجين، صحفيين والعديد من مهنيي الفن السابع من مختلف دول العالم، من أجل دمقرطة الولوج إلى السينما والفن عموما، والعمل على تطوير الصناعة السينمائية والاحتفاء بها، حسب بلاغ الجمعية.

    البلاغ الذي أكد، أنه وبعد دورتين رقميتين ناجحتين، اختارت إدارة المهرجان لجنتي تحكيم، الأولى خاصة بمسابقة الفيلم الطويل يترأسها السينمائي البوركينابي آرديوما سوماوبعضوية كل من: المخرج الجزائري بشير درايسوالمخرجة التونسية فاطمة الشريفوالمخرجة المغربية فاطمة بوبكديوالأستاذ الجامعي الموريتاني والمدير السابق لمهرجان نواكشوط الدولي، أحمد مولود الهلال“.

    وفي صنف الأفلام السينمائية القصيرة، سيترأس اللجنة، الناقد السينمائي التونسي “كمال بن وناس” وبعضوية كل من: الممثلة السينيغالية “سيني ديوب”(Zina (والممثلة المغربية” سلوى زهران” والمهندس المصري الكندي، مدير مهرجان الفيلم العربي بكالجاري ” مؤنس رزق الله”.

    كما سيعرف المهرجان المغاربي للفيلم بوجدة، بالإضافة إلى العروض السينمائية الطويلة والقصيرة، تنظيم 3 ورشات تقنية وفنية ، الأولى في التصوير الفوتوغرافي الاحترافي، ينشطها المهندس حكيم بولويز، والثانية (Work Shop)ينشطها الفنان والممثل محمد خيي والثالثة خاصة بالفيلم الوثائقي ينشطها المخرج المغربي رشيد قاسمي، علاوة عن ندوتين فكريتين، الأولى حول شعار الدورة الصورة والخيال في السينمايشارك فيها الناقد السينمائي خليل الدامون، والناقد السينمائي والمخرج التونسي كمال بن وناس، والناقد المغربي عبد العالي معزوز والناقد والمخرج المغربي شرقي عامر.

    أما الندوة الثانية التي موضوعها “الإخراج السينمائي: رؤية فنية أم مهمة تقنية” فسيشارك فيها: الناقد والمخرج السينمائي” عبد الإله الجوهرى” والأستاذة الجامعية ” سناء غواتي” والمخرجة ومديرة مهرجان نابلس “فاطمة شريف” والمخرج الجزائري ” بشير درايس”، وستعرف الدورة تنظيم “ماستر كلاس” يقدمه المخرج البوركينابي “أرديوما سوما”، ومحاضرة افتتاحية خاصة بطلبة جامعة محمد الأول بوجدة، يقدمها المفكر المغربي نور الدين أفاية، ولقاء مع الناقد السينمائي والصحفي “بلال مرميد”.

    فيما يخص فقرة التكريمات، فسنكون على موعد مع تكريمات لفنانين ونجوم مغاربة وعرب منهم: الفنانة السوريةجمانة مرادوالمخرج والمنتج والممثل المغربيحميد الزوغي، والفنانة المغربيةفضيلة بنموسى، وشاعر الهايكو المغربيسامح درويش، كما سيكرم المهرجان شخصيات بارزة سيعلن عنها في حينها.

    الدورة ستعرف أيضا عرض فيلم لسينما التحريك خاص بالأطفال بعنوان Minillon 2 وفيلم تربوي خاص بالأطفال أيضا بعنوان: Le monde est à nous  .

    سيعرض خلال المهرجان أزيد من 20 فيلم بين طويل وقصير، بالإضافة إلى فيلم سنيغالي للمخرج Moussa Touré والذي يدخل في إطار سينما الضيف التي تتيح للمهرجان الانفتاح على البعد الإفريقي تماشيا مع الدور الذي تلعبه المملكة المغربية في تحقيق التقارب مع أصدقائنا جنوب القارة.

    khadija_berraq

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انطلاق فعاليات الدورة الـ 15 للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا

    انطلقت مساء أمس الاثنين، فعاليات الدورة الـ 15 للمهرجان الدولي لفيلم المرأة، الذي تنظمه جمعية أبي رقراق، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    و يحتفي مهرجان سلا هذه السنة في دورته 15 بالسينما الإفريقية، حيث تمت برمجة فقرة “خاص بإفريقيا” واستضافة السنغال ضيف شرف.

    و حضر حفل افتتاح فعاليات هذه الدورة مجموعة من السينمائيين والنقاد إضافة إلى عدد من الدبلوماسيين المعتمدين بالرباط.

    وفي ذات السياق، قال رئيس جمعية أبي رقراق، نور الدين اشماعو، “إن هذا المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا أضحى من أهم المهرجانات المخصصة للمرأة، وذلك بفضل تسليطه الضوء باستمرار على المسارات النسائية الناجحة في المجال السينمائي المغربي والعربي والإفريقي”.

    وأضاف أن هذا المهرجان الدولي يشكل حلقة وصل بين الثقافات والقيم الإنسانية التي تجعل من السينما وسيلة لا غنى عنها للتعبير والتواصل، معربا عن شكره للسلطات المحلية على دعمها المتواصل لإنجاح هذه التظاهرة الثقافية.

    و بدوره، أكد الكاتب العام لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، مصطفى التيمي، أن سينما المرأة أضحت تتصدر كبرى المهرجانات والأعمال السينمائية، بالنظر لمكانة المرأة في المجتمع وما حققته من مكاسب مهمة في مختلف المجالات، مبرزا أن المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا يشكل، في هذا الصدد، وسيلة أيضا للترافع على القضايا النسائية.

    وتميز حفل افتتاح هذه الدورة بتكريم كل من المخرجة الفرنسية الراحلة سارة مالدورور، والمخرجة المغربية الفرنسية من أصول يهودية سيمون بيتون، ونجمة السينما المصرية ليلى علوي.

    و يشار إلى أن الدورة الـ 15 للمهرجان الدولي لفيلم المرأة تشهد مشاركة عشرة أفلام ضمن المسابقة الرسمية الخاصة بالأفلام الروائية الطويلة، تسعة منها من إخراج نساء، تمثل 19 دولة من أوروبا وأمريكا الجنوبية وإفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا، وتم إنتاج فيلمين منها سنة 2022 و8 أفلام سنة 2021.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سينما المؤلف بين الواقع والإبداع

    إعداد وتقديم: سعيد الباز

    بدأت السينما أو الفنّ السابع بخطوة صغيرة تتلمس طريقها بين الفنون السابقة عنها، وإذا كان المسرح وكلّ أشكال الفرجة المرتبطة به قد استحوذ على اهتمامها في البداية، فإن التطور التكنولوجي في مجال التصوير والإضاءة وما شهدته الرواية في العالم منذ مطلع القرن العشرين من كشوفات سردية وتنوع أنماط الحكي وأشكال الكتابة وصيغها المختلفة والمبتكرة، جعلها تأخذ مسارا ثابتا نحو خلق خصوصياتها الأسلوبية والجمالية. هنا كان من الحتمي أن ينتقل التأليف السينمائي من مفهوم مخرج السينما إلى مفهوم سينما المؤلف. فإذا كان الأوّل مهمته الأساس نقل نص الحكاية إلى صورة وبالتالي يغلب على عملية الإخراج الطابع التقني المحض، فإنّ الثاني يقوم بإعادة عملية كتابة نص الحكاية وفق رؤيته الخاصة باعتباره مؤلفا وليس منفذا للعمل معتمدا على أدواته التعبيرية الخاصّة التي اصطلح عليها مصطلح اللغة السينمائية وعملية الإخراج في مجملها تمّ اعتبارها كتابة سينمائية.

    انطلقت فكرة «سينما المؤلف» من خلال مقال للمخرج والكاتب الفرنسي ألكسندر أستروك في مجلة «الشاشة الفرنسية» سنة 1948 يحمل هذا العنوان المثير «مولد سينما طليعية جديدة.. الكاميرا قلم» الذي سرعان ما تحوّل إلى شعار لمرحلة جديدة في عالم السينما قوامها تحول السينما إلى لغة والكاميرا إلى قلم. هذه الفكرة وجدت حماسا كبيرا من قبل الناقد الفرنسي أندري بازان الذي اعتبر: «الفيلم يجب أن ينسب إلى مخرجه ما دام المخرج يتحكم في مكونات الصورة والصوت، ولا بد للمخرج أن يكون مؤلفا مثله مثل الأديب، سواء اشترك في كتابة السيناريو أم لم يشترك». من هنا تأسس هذا المفهوم الجديد وأصبح تيارا طليعيا في السينما العالمية والنقد السينمائي.

     

    FILE — Swiss-French director Jean-Luc Godard during the award ceremony of the ‘Grand Prix Design’, in Zurich, Switzerland, Nov. 30, 2010. Director Jean-Luc Godard, an icon of French New Wave film who revolutionized popular 1960s cinema, has died, according to French media. He was 91. (Gaetan Bally/Keystone via AP, file)

    جان لوك غودار.. سينما موت المؤلف

     

    وفاة المخرج السويسري الفرنسي جان لوك غودار Jean-Luc Godard، أخيرا، كانت بمثابة إعلان عن نهاية حقبة هامة في السينما العالمية. غودار، الذي ظل طيلة حياته مهووسا بفكرة الموت من خلال أفلامه ومقالاته النقدية والفكرية، يموت منتحرا في بيته عن عمر 91 سنة مستعينا بالمساعدة القانونية التي يجيزها القانون السويسري لممارسة الموت الرحيم في حالات معينة. وقال مستشاره القانوني: «استعان جان لوك غودار بمساعدة قانونية في سويسرا كي ينهي حياته بشكل طوعي بعد أن عانى من أمراض متعددة شلّت حياته»، وفي حوارات سابقة كان يردد دائما أنه لا يعاني من المرض فقط بل من الانهاك الشديد. إنّ هذه النهاية التراجيدية تمنحنا صورة إشكالية عن شخصية جان لوك غودار الصادمة والجريئة في كل إبداعاته وآرائه النقدية ومسيرته الفنية في مجملها.

    أتى جان لوك غودار إلى السينما من بوابة النقد قبل أن يحمل الكاميرا ويؤلف العديد من الأفلام التي كسرت العديد من التقاليد السينمائية الراسخة وجعلت منه أحد الآباء المكرسين لسينما ما بعد الحداثة. بدأت رحلة غودار السينمائية من خلال كتاباته النقدية في مجلة «كراسات سينمائية» التي تأسست سنة 1951 وضمت العديد من الكتاب والنقاد، على رأسهم أندري بازان وفرانسوا تريفو وإيريك رومير وكلود شابرول، وأفضت في النهاية إلى ما أطلق عليها الموجة الجديدة للسينما الفرنسية. الانطلاقة الحقيقية لجان لوك غودار بدأت عقب نجاح زميله فرانسوا في شريطه «400 ضربة» وحصوله على جائزة أحسن مخرج في مهرجان «كان» سنة 1959 لتتوالى أعماله السينمائية التي جعلت منه عراب الموجة الجديدة وأكثرهم إثارة للجدل، خاصة في فيلمه الأول «منقطع الأنفاس» الذي وصفه بكونه تميز بكل ما صنعته السينما… ووضع حدا للأسلوب القديم. لقد كانت نزعته التجريبية واضحة في مجمل أعماله السينمائية خلال مسيرته الفنية، وانطبعت برؤاه الفلسفية والجمالية دون التقيّد بالقواعد والأسس التي انبنت عليها السينما الكلاسيكية. فهو، على حد قول صاحب كتاب «فهم السينما» لوي دي جانيتي، «أكثر المجددين تطرفًا في السينما المعاصرة، وإن مداه الطرازي رفيع واسع بشكل لا يصدق، ويشمل -وغالبًا ضمن نفس الفيلم- أساليب السينما التسجيلية، إضافة إلى أكثر مبالغات السينما الطليعية بذخًا». إنّ تمسّك غودار بحريته في شق الطريق إلى الإبداع والتجديد لم يجلب له الطريق نحو النجاح الجماهيري، رغم تأثيره الواسع على أغلب المخرجين السينمائيين، كما كان لمواقفه السياسية الجريئة دور كبير في عزلته داخل الوسط الفني والسينمائي الذي تبادل معه في ندية متعالية الازدراء والتجاهل. إنّ ما يسجله المتتبع لمسار المخرج جان لوك غودار أنّ كل أعماله تطرح إشكالية التلقي وصعوبته بالنسبة للمشاهد غير المتمرس بالكتابة السينمائية ذات المستويات المتعددة والمفتوحة على مساحات واسعة في القراءة والتأويل. فخصوصية عمله السينمائي والإبداعي الذي يفصل على سبيل المثال بين الصوت والصورة وضرورة فهمهما واستيعابهما باعتبارهما عنصرين مستقلين، فضلا عن تعاقب المشاهد المتسارعة التي تتطلب من المشاهد خلفية سينمائية وفكرية تسهم في قراءة الفيلم من خلال إيحاءاته ودلالاته.

    كيفين كوستنر.. الرقص مع الذئاب

    كان الفيلم السينمائي «الرقص مع الذئاب» علامة فارقة في السينما الأمريكية، ليس فقط بسبب العدد الهائل من الجوائز التي حازها والنجاح الجماهيري المنقطع النظير، ولكن بسبب كونه أوّل عمل سينمائيّ للأمريكي كيفين كوستنرKevin Costner الذي لم يكتف بإنتاجه وإخراجه والقيام بدور البطولة، بل إنّ فكرة العمل في مجملها كانت قد بدأت على شكل سيناريو كتبه صديقه مايكل بلاك فنصحه كوستنر بتحويله إلى رواية تحمل العنوان نفسه قبل إنتاجها سينمائيا. كان هذا الفيلم قد أثار عدة أفكار جريئة، من بينها ضرورة إعادة قراءة التاريخ الأمريكي خارج المنظور الرسميّ الذي تبنته أمريكا لنفسها وقدمته في الكثير من أعمالها الأدبية والسينمائية، إضافة إلى أنّ الكتابة السينمائية التي اعتمدها كيفين كوستنر في إخراجه للعمل تميزت بروح شاعرية بالغة الصفاء مزجت بين العديد من العناصر الجمالية المستمدة من الطبيعة والقدرات التعبيرية التشخيصية في المشاهد الأساسية لهذا الفيلم السينمائيّ المميّز.

    تنطلق أحداث فيلم «الرقص مع الذئاب» خلال الحرب الأهلية الأمريكية، حيث سيتم إرسال الضابط الأمريكي (جون دنبار) إلى حصن بعيد في الغرب الأمريكي المجاور لقبائل الهنود الحمر، وفي عزلة تامة عن العالم تبدأ علاقة غريبة بينه وذئب يجاوره في المكان يقدم له الطعام ويرقصان معا حول نار المعسكر. تبدأ أيضا علاقة أخرى بجيرانه من الهنود الحمر فيتعلم لغتهم ويشرع في الاستئناس بقيمهم الاجتماعية ومدى احترامهم للطبيعة والأخلاق الإنسانية الرفيعة، وشيئا فشيئا سيتبنى تقاليدهم في اللباس والمعاشرة. لكن قدوم الجيش الأمريكي إلى المنطقة سيجعله في منظوره خائنا ما يستدعي محاكمته… بعد أن يتم تحريره من قبل قبيلة الهنود الحمر التي أصبحت تلقبه بالراقص مع الذئاب سيخاطبه زعيم القبيلة بقوله: «إن الشخص الذي يبحث عنه الجيش الأمريكي لا وجود له أنت الآن فرد من قبيلتنا واسمك (الراقص مع الذئاب)».

    إنّ رمزية مشهد رقصة (جون دنبار) مع الذئب إحالة مباشرة إلى العلاقة الحميمة التي نسجها بطل الفيلم مع الهنود الحمر الذين عادة ما وسمتهم الثقافة الأمريكية بالتوحش واللاإنسانية. وفاز الشريط بسبع جوائز «أوسكار» وجائزة «جولدن جلوب» لأفضل فيلم درامي في الولايات المتحدة كما اختارته مكتبة الكونغرس الأمريكي ليكون ضمن مركز الأرشيف الوطني كأبرز عمل درامي من الناحية التاريخية والثقافية والجمالية.

    إنّ نجاح كيفن كوستنر في هذا العمل الملحمي مرده إلى موهبته في الكتابة والأداء والإخراج، وربما كان لأصوله المختلطة، الألمانية والإيرلندية إضافة إلى الهنود الحمر وتحديدا قبيلة «الشوروكي»، دور كبير في ذلك.

    يطرح شريط «الرقص مع الذئاب» إشكاليات عدة مرتبطة بالعلاقة بين الحضارات، ويندرج كذلك في إطار إعادة قراءة التاريخ الأمريكي، وإضافة إلى ذلك تميز عن غيره من الأفلام السينمائية الأمريكية ليس فقط على مستوى مضامينه وأبعاده الدلالية فحسب، ولكن على مستوى لغته السينمائية التى تمزج بين العنف الصارخ ومسحة رومانسية شفافة. كما أنّ كيفن كوستنر أبان عن احترافية عالية في توظيف أدوات الخطاب السينمائي التي تمزج بشكل عفوي اللغة والحركة والصوت واللون في التحام وانسجام بديعين.

    أليخاندرو خودوروفسكي.. أن تكون شاعرا في الشيلي

    يجمع الكثير من النقاد والمتابعين على أنّ أليخاندرو خودوروفسكي Alejandro Jodorowsky أكثر المبدعين إثارة للجدل في المجال الفني والأدبي، ليس فقط لتنوع اهتماماته وانشغالاته، فهو شاعر وممثل، وكاتب ومسرحي، ومخرج سينمائي ومحلل نفسي، ورسام للرسوم المتحركة، ولكن في طبيعة أعماله الجريئة والصادمة أحيانا. يقرّ الجميع بسعة خياله ووفائه للإرث السوريالي. أليخاندرو خودوروفسكي فرنسي الجنسية ولد في الشيلي من والدين أوكرانيين. بدأ حياته الفنية كاتبا وممثلا في المسرح الصامت (الميم أو البانتوميم) مع عبقري هذا الفنّ مارسيل مارسو. ارتبط بالحركة السوريالية لكنّه سرعان ما انفصل عنها متهمّا إياها بالجمود والمهادنة، فأنشأ رفقة فرناندو أرابال ورولون توبور حركة «هلع Panique» وكتب وأخرج عديدا من الأعمال المسرحية الطليعية وذات منحى تجريبي. انتقل إلى السينما وبالروح السوريالية نفسها أخرج وشخص أدوارا في أفلامه، مثل «ربطة عنق» و«سارق قوس قزح» و«شعر لا نهائي» و«الجبل المقدس» و«رقصة الواقع». الجدير بالذكر أنّ أليخاندرو خودوروفسكي أخرج جلّ أعماله السينمائية خارج مؤسسات الإنتاج السائدة، فهو كان يرفض النموذج الهوليودي، واستعان في الكثير من الأحيان بمساعدة الأصدقاء والفنانين والتقنيين واضطر إلى فتح باب الاستكتاب وجمع التبرعات من الجمهور والمعجبين بأعماله.

    أليخاندرو خودوروفسكي هو الآخر نموذج للشاعر والكاتب الذي انتقل بكلّ أريحية من عالم الورق والكتاب إلى عالم الكاميرا والشاشة الكبيرة. يقول عن تجربته الإبداعية الفريدة: «في الشيلي، في الأربعينيات، كنت في الرابعة والعشرين من العمر. كانت فترة رائعة. الحرب مندلعة في كل مكان على هذا الكوكب باستثناء الشيلي. كأنها جزيرة وحيدة ونائية. ربما لأنها تقع بين الجبال والمحيط. لا حرب في الشيلي لأننا بعيدون ومنفصلون عن العالم: لا تلفزيون، فقط جبال ومحيط وسلام وراديو. والنبيذ كان أرخص من الحليب. لذلك كان الجميع يسكر في الشيلي. ولا أعرف لماذا الشيلي كلها كانت تعجب بالشعر. كانت الحياة مسالمة وآمنة. كانت جميلة. بعدئذ حدثت المعجزة: الشعر جاء إلى البلاد. شعراء عظام بدؤوا في كتابة قصائد رائعة ومدهشة. اثنان منهم حازا على جائزة نوبل: بابلو نيرودا وغابرييلا ميسترال، أبونا وأمنا. آنذاك كل شيء صار شعراُ. عشنا مراهقتنا في هذا الوضع: شعر في كل مكان. شعراء كثيرون في الشيلي. المعجزة الغريبة: حضور الشعر. السكارى شكّلوا جوقات تردّد أشعار نيرودا. الشعر صار موضع احترام وتقدير. أن تكون شاعراً في الشيلي فتلك هي مهنتك. لا تحتاج أن تفعل شيئاً آخر، لا تحتاج أن تمتهن وظيفة أخرى. أنت شاعر. لقد كانت حياة فيها اكتشفنا الحرية.

    في مراهقتي، كان مهماً عندي أن أكتشف نفسي. تحرّرت من عائلتي، واكتشفت الكثير من الأمور. عندما تكون في العشرين، كل التجارب تغدو مهمة. وأدركت حينذاك أنني أرغب في أن أكون شاعراً…

    أنا فنان. بالنسبة لي، الفيلم أشبه بقصيدة. حين تخلق فناً، فإن هذا لا يأتي من موضع فكري، بل يأتي من الجزء الأعمق من لا وعيك، من روحك. وتكون في حالة شبيهة بالمسّ، حيث تعمل أي شيء للحصول على البصري. تصبح شخصاً آخر. تصبح فناناً في حركة. وعندئذ تأتي الكثير من المعجزات. الكثير من الاكتشاف. إنه شيء معقّد جداً».

    شادي عبد السلام.. الإنسان الواقع والإنسان التاريخ

    ما زال فيلم «المومياء» للمخرج السينمائي المصري شادي عبد السلام (1930-1986) يعتبر أفضل فيلم مصري وعربي بشهادة كبار المخرجين في العالم. شادي عبد السلام، الذي أتى إلى السينما من الهندسة المعمارية واشتهر في البداية مهندسا للديكور، ورغم دراسته فنون المسرح في لندن، لم يكن لديه ما يؤهله تماما لولوج عالم السينما سوى حبه للشاشة الكبيرة. بدأ تقنيا بسيطا مع المخرج صلاح أبو سيف وارتقى شيئا فشيئا إلى مساعد في الإخراج في العديد من الأفلام المصرية، كما عمل مصمما للديكور في أفلام أجنبية. في سنة 1969 أقدم على إخراج باكورة أعماله فيلم المومياء الذي استوحاه من أحداث حقيقية وقعت في إحدى مناطق الآثار الفرعونية في مصر نهاية القرن 19 تستوطنها قبيلة تعيش على نهب مقابر الفراعنة وتتاجر بها. بطل الفيلم يقع في صراع بين البوح بسر القبيلة إلى رئيس بعثة الآثار فيتم بذلك اكتشاف مقبرة المومياوات فيعتبر حينها خائنا للقبيلة وجب القصاص منه أو يحمي آثار بلده وتاريخها المجيد. أنجز شادي عبد السلام أيضا فيلمه القصير «شكاوي الفلاح الفصيح» الذي استمد فكرته من بردية فرعونية قديمة ولم يتمكن من إخراج فيلمه «أخناتون» رغم الصدى العالمي لفيلم المومياء وشهادة كبار المخرجين في العالم بمستواه الفني العالي القيمة، حيث كل لقطة سينمائية عبارة عن لوحة تشكيلية متكاملة العناصر.

    لم يهتم شادي عبد السلام بالسينما الواقعية، فأفلامه تاريخية وباللغة الفصحى، ما جعلها لا تنال نجاحا جماهيريا. لقد ظل هاجس التاريخ يلح على شادي عبد السلام، ففي مطلع فيلم المومياء يطلق شعاره «يا من تمضي سوف تبعث» كما كان يقول في حواراته: «إنّ الناس الذين نراهم في الشوارع والبيوت… هؤلاء الناس لهم تاريخ فقد ساهموا يوما في تشكيل وصناعة الحياة البشرية كلّها، كيف نعيدهم ليقوموا بنفس الدور؟ لابدّ أوّلا أن يعرفوا من هم، لابدّ أن نصل بين الإنسان الواقع والإنسان التاريخ».

    أورسون ويلز.. الكاميرا عينٌ في رأس شاعر

    يجمع الكثير من السينمائيين على أنّ المخرج الأمريكي أورسون ويلز (1915-1985) Orson Welles  فلتة في عالم السينما، حتى أن المؤرخ والناقد السينمائي الفرنسي الشهير، جورج سادول، قال عنه «لو لم يوجد أورسون ويلز لنقص شيء ما في السينما». لم يتلق أورسون ويلز أيّ تكوين سينمائي وبدأ حياته، وهو في مطلع العقد الثاني من عمره، في عالم الصحافة والإخراج المسرحي في الإذاعة، حيث قدّم عدة أعمال كانت متميزة بالابتكارات الفنية. انتقل إلى السينما محمّلا بتجاربه السابقة ليقوم بإخراج فيلمه الأوّل بميزانية متواضعة جدا وليحدث ثورة شاملة في عالم الإخراج السينمائي بكتابة السيناريو والإخراج والقيام بدور البطولة.

    فيلم «المواطن كين» ما زال يعد أفضل الأفلام السينمائية، استعمل فيه أورسون ويلز طريقته المبتكرة في سرد الأحداث شبيهة بالتحقيق الصحفي بإسناد وظيفة السرد لعدة شخصيات إضافة إلى السارد الأساسي، كما وظف أسلوب «الفلاش باك» واستخدم الإضاءة بشكل تعبيري في خدمة النسيج العام للمشهد، وعلى مستوى التصوير ابتكر لأوّل مرة إخراج المشهد السينمائي بطريقة عمق المجال حيث تتحرك الكاميرا في اتّجاهات متعددة وفق دلالة المشهد.

    يمكن القول إنّ فيلم «المواطن كين» كان البداية الحقيقية لما يعرف الآن بمفهوم الكتابة السينمائية، ومن التجارب المهمة التي قاربت التوجه نحو سينما المؤلف بكل خصائصها الفنية والجمالية. يؤكد ويلز ذلك في قوله في مقالة شهيرة: «لا أستطيع أن أهضم كل المبادئ «المقدسة» التي تمتلئ بها تلك المقالات التي يكتبها من يحاولون معالجة مشاكل السينما جديا. إنهم جميعا، فيما يبدو، ينطلقون من الإيمان التقليدي بأن الفيلم الصامت هو بالضرورة خير من الفيلم الناطق… أعني أنهم يلفتون النظر دائما وبشكل مفرط إلى قيمة الصورة… أي أنهم يحكمون على الأفلام، في المحل الأول، من ناحية تأثيرها البصري بدلا من أن ينقبوا عن المضمون… وتلك خدمة سيئة جدا للسينما. كأنهم يحكمون على الرواية من ناحية قيمة نثرها فقط. لقد فعلت الغلطة نفسها حينما بدأت أكتب عن السينما… تجربتي كمخرج أفلام هي التي جعلتني أغيّر رأيي.

    الآن أعتقد أن الكاتب وحده هو الذي يستطيع أن يساعد في إخراج السينما من ذلك الطريق المسدود الذي يقودها إليه أولئك الذين ليسوا أكثر من فنيين تقنيين أو متخصصين… ولذلك أعتقد أن الأهمية المعطاة للمخرج مبالغ فيها… بينما الكاتب ليس له حتى مكان الشرف الذي هو جدير به. وفي رأيي أنّ أناسا، مثل «مارسيل بانيول» أو «جاك بريفير»، لهم أهمية أكبر بكثير من أي واحد آخر في السينما الفرنسية. إني أرى أن المؤلف يجب أن يكون له أول وآخر كلمة في إخراج الأفلام. والبديل الوحيد والأحسن هو المؤلف/ المخرج، مع التشديد على الشق الأول.

    … لا يكون الفيلم جيدا حقا إلّا حينما تكون الكاميرا عينا في رأس شاعر.

    وطبعا، كل الموزعين من رأيهم أن الشعراء لا تباع من ورائهم تذاكر… هؤلاء التجار لا يعرفون ممن نأخذ لغة السينما نفسها لو لم يكن هناك شعراء لكانت لغة السينما قد أصبحت محددة في مفرداتها فلا تروق حقا للجمهور… ولو لم تكن السينما قد صاغها الشعر لكانت قد بقيت مجرد أعجوبة ميكانيكية تعرض في المناسبات مثل حوت محشو بالتبن!».

    ألان روب غرييه.. من الرواية إلى السينما

    ألان روب غرييه، الروائي الفرنسي (1922-2008) Alain Robbe-Grillet، من أهم رواد تيار الرواية الجديدة رفقة نتالي ساروت وميشال بوتور وكلود سيمون. هذه الحركة، التي ثارت على الرواية الأوروبية في قالبها الكلاسيكي وجرّدتها من سطوة خطية الحبكة وبناء الشخصيات وفق إطار نفسي واجتماعي محدّد وبنية زمنية تحاكي الواقع وضرورة التوازن المتناسب بين السرد والوصف إلى رحابة تجريب أشكال أخرى تغوص في متاهي السرد وتبني عوالمها دون التقيّد بالأشكال الجاهزة في الرواية. اتسمت تجربة ألان روب غرييه بحيوية نادرة وشخصية صدامية جعلت منه كاتبا إشكاليا، من أهم أعماله: «الغيرة»، «المماحي» و«في المتاهة». زاوج ألان روب غرييه بين الكتابة الروائية والنقدية والإخراج السينمائي حيث جعل من الكاميرا، مثل كتابته الروائية، الأداة والبؤرة التي تشع منها عوالم الحكي والسرد، وبمعنى آخر كتب الرواية بالصورة وفي السينما جعل الصورة تكتب، ومن أفلامه: «السنة الماضية في مارينباد» الذي نال جائزة «الأسد الذهبي» لمهرجان البندقية عام (1961) «الخالدة» (1962) «قطار أوربا السريع» (1966) «الرجل الذي يكذب» (1967) «عدن وبعد» (1970) «التغلغل التدريجي للرغبة» (1974) «اللعب بالنار» (1975) «الأسيرة الجميلة» (1983). يقول عن تجربته في الكتابة والسينما: «لم أولد كاتباً. المخرج والكاتب يلغي أحدهما الآخر، وفق النشاط الذي تجري ممارسته. وربّما استطعت القول: إنّ السينمائي لا علاقة له بالكاتب فأنا عندما أمارس الإخراج أنسى أنني روائي. وفي الأثناء لا ينتابني الشعور بسرقة وقت الروائي لأنني سينمائي. ولو وجدتْ السينما في زمن فلوبير لتمكن من إخراج أفلام في أوقات تتخلل كتابة رواياته الخمس أو الست. وينبغي القول بأن غوستاف فلوبير هو والدي الروحي. ولقد وُجِّهت إليه، في عصره، المآخذ ذاتها التي توجّه إلي. ولا أخفي اعتزازي بكون المقالات التي وجهت إليّ سنة 1957، هي المقالات نفسها التي وجهت إليه سنة 1857. يمكن التمهل في كتابة الرواية، بعكس السينما التي تتطلب سرعة الإنجاز لأنها تتضمن وقت الآخرين أيضاً. وقد يكون من غير المعقول، أو من المستحيل، إمضاء خمسة عشر عاماً في إنجاز فيلم. وحتى لو تعلق الأمر برائعة سينمائية، فإن أحداً لن ينتبه إلى ذلك». وأخيرا يعرف السينما كالتالي: «السينما التي أحلم بها هي لغة، لغة موسيقية، شعرية، تشكيلية. وقد يكون شريطي المثالي عملاً يقول، من خلال شكله، شيئاً آخر غير ما يرويه». فعلى المستوى الأدبي أسند ألان روب غرييه إلى الصورة وظيفة التكلم والإفصاح عن المشاعر والأحاسيس ومن كلمته جعل جسرا للعبور إلى الصورة، ففضلا عن كون الصورة لغة عالمية فقد كان على المستوى السينمائي مدركا الفواصل المميزة بينهما وخصوصية كل واحدة منهما، إذ الصورة ترتكز على التفاعل على مستوى الحواس عموما، فيما الكلمة تفتح أبواب الفكر بشكل خاص. وفي هذا الصدد يعبر بشكل واضح عن الفرق بين العمل الأدبي والعمل السينمائي: «أرى أن الفيلم عمل جماعي، في حين أن الرواية عمل منفرد. وهكذا أترك للمعاونين والممثلين أكبر وظيفة إبداعية ممكنة، انطلاقاً من اهتمامهم الصادق بها أفعل. وفي هذا المجال قد ألجأ إلى استشارة الممثلين والتقنيين حول بعض النقاط. فأنا حريص على التعاون الفعلي». في الخلاصة يمكن القول إنّ ألان روب غرييه من أبرز مخرجي سينما المؤلف وأكثرهم ارتباطا بعالم الكتابة الأدبية والإخراج السينمائي، استطاع أن يمزج بينهما في تناغم وانسجام كبيرين.

    أحمد البوعناني.. العابر من السينما إلى الأدب

    أحمد البوعناني (1930-2011)، شاعر وروائي، ورسام وسينمائي مغربي، ساهم، إلى جانب عبد اللطيف اللعبي وعبد الكبير الخطيبي وغيرهما، في تأسيس مجلّة «أنفاس» الذائعة الصيت سنة 1966. صدرت له مجموعتان شعريتان بالفرنسية «مغالق الشبابيك» و«فوطوكرام» ورواية واحدة «المستشفى» سنة 1990 ترجمها إلى اللغة العربية محمد الخضيري، وظلت روايته الأخير ة «سارق الذاكرة» غير منشورة حتّى الآن شأنها شأن كتابه «السينما المغربية وتحولاتها من الاستعمار حتّى الثمانينات» الذي يؤرخ لهذه الفترة ويضع لها أرشيفا كاملا.

    أطلق عليه اسم الفنان المتعدّد المواهب والسينمائي الشامل في جلّ أعماله التي انطبعت بمسحة شعرية واضحة وغنى في التفكير وعمق في الرؤية. كان لعزلته وتواريه عن الأنظار الدور الكبير في عدم تعرّف الجمهور الواسع على أهمّية إنجازاته الأدبية والسينمائية، حيث لم تكن هناك حدود في تجربته بين الأدب والسينما. في المجال السينمائي، وهو المتخرج من معهد الدراسات العليا السينمائية بباريس سنة 1963 تخصص توضيب وسكريبت، انطلقت تجربة أحمد البوعناني بشريطه القصير «طرفاية أو مسيرة شاعر» سنة 1966 لينتقل بعد ذلك صحبة المخرجين محمد عبد الرحمن التازي وعبد المجيد ارشيش إلى إنجاز شريط قصير آخر«6،12» عن مدينة الدار البيضاء. فمن خلال الطريقة الخاصّة في المونتاج وعبر توظيف الصورة لوحدها، استطاع أحمد البوعناني كشف حجم التناقضات الصارخة في تلك الحقبة من الزمن بين مظاهر الحداثة والتقليد من جهة ومظاهر الهجرة القروية المكثفة من جهة أخرى. الفيلم الوثائقي «الذاكرة 14» سنة 1970 المأخوذ من مشاهد من أشرطة استعمارية فرنسية قديمة، وعلى طريقة المخرج الروسي الشهير سيرغي إيزانشتاين في المونتاج الذهني، حاول فيه أحمد البوعناني تجاوز الصورة النمطية التي تقدمها السينما الاستعمارية عن المغرب في ثنائية التقليدي المتخلف والعصري المتقدم إلى المغرب الفخور بهويته الذي يسعى إلى أن يتحرر من سلطة الاحتلال الفرنسي. لقد أراد أحمد البوعناني أن يكتب على مستوى السينما تاريخ الحقبة الاستعمارية على غرار ما قام به السينمائيون في الجزائر وتونس، لكنّ الإمكانيات كانت تعوزه فلجأ إلى هذه الوسيلة المبتكرة بالاستعانة بالأفلام الاستعمارية الفرنسية ذات الطابع الدعائي ليخلق من خلال المونتاج إعادة تشكيل لها من جديد أي تحويلها إلى سينما مضادة تفضح واقع الاستعمار والجانب الآخر لهذه المرحلة التاريخية. فيلم «ذاكرة 14»، رغم طابعه الوثائقي والموجّه إلى جمهور ذي ثقافة سينمائية متمرسة، كان دافعا للمخرجين المغاربة بضرورة الاشتغال على التاريخ باعتباره موضوعا يشكل أكبر التحديات في الفن السينمائي.

    في سنة 1979 سيخرج تحفته السينمائية بالأبيض والأسود «السراب»، حيث تعود أحداث الشريط إلى سنوات الاستعمار، ومن خلال أداء الممثل محمد حبشي وتوظيف المخرج لتقنيات المونتاج والإضاءة وتأطير المشاهد وزوايا التصوير والتركيز على جمالية الصورة، جعله من أهمّ الأفلام المؤسسة للسينما المغربية. ساهم أحمد البوعناني، بالإضافة إلى ذلك، في الكثير من الأفلام، مثل «وشمة» لحميد بناني و«ليام أليام» لمحمد المعنوني… فكان طيلة هذا المسار شاعرا وروائيا يمثل نموذجا للمبدع العابر من الأدب إلى السينما، يتبنى سينما مختلفة تبرز فيها شخصية المؤلف أكثر منها مخرجا سينمائيا.

    أكيرا كوروساوا.. رسّام برداء سينمائيّ

    المخرج الياباني أكيرا كوروساوا (1910-1998)Akira Kurosawa، أحد أكبر السينمائيين الذي تفرّد بأسلوبه الخاص سواء في موضوعاته أو أشكاله الفنية المبتدعة من خلال العديد من الأفلام التي نالت شهرة فائقة وتأثيرا واسعا عبر العالم، من أشهرها «راشمون» و«الساموراي السبعة» وغيرها من الأفلام المؤثرة… كان من أهم المخرجين المنتمين للمدرسة الواقعية في السينما اليابانية، حيث قدم صورة بانورامية لليابان المعاصرة بعد الحرب، وخاصة تعرضها للهزيمة التي أذلت الكبرياء العميق للشعب الياباني.

    كان اهتمام كوروساوا متعددا من أفلام معاصرة تتناول الأحداث الاجتماعية الراهنة إلى أفلام تاريخية مستمدة من التاريخ الياباني، أو أفلام ذات صبغة أدبية يغلب عليها الاقتباس من أعمال أدبية للكتاب المشهورين، مثل غوركي ودوستويفسكي وشكسبير. ورغم تمسكه الشديد بالهوية اليابانية في جلّ أعماله وشهرته العالمية، اعتبر في بلده مخرجا يابانيا ذا ميول غربية قليل التأثير في الحركة السينمائية داخل بلاده إلى درجة عدم قدرته على إيجاد تمويل لإنتاج أفلامه، ما دفعه إلى الإقدام على الانتحار سنة 1970.

    لم يكن كوروساوا مؤثرا فقط بأسلوبه السينمائي الفريد على كبار المخرجين العالميين، بل كان مصدرا قويا لاقتباس أعماله شكلا ومضمونا. لقد كان كوروساوا رساما قبل أن يكون مخرجا سينمائيا، إذ كانت معظم أعماله عبارة عن لوحات تشكيلية بديعة. لكن فيلمه «ديرسو أوزالا» سنة 1975، الذي نال عنه جائزة المهرجان الدولي في موسكو وجائزة الأوسكار لأفضل فيلم باللغة الأجنبية، شكّل مرحلة مهمة في مساره السينمائي واعتبر درسا في الإخراج السينمائي وعصارة أسلوبه المرتبط بشخصيته ومواقفه الفكرية والجمالية. فيلم «ديرسو أوزالا» أتى في مرحلة كان فيها أكيرا كوروساوا يعيش صعوبات مادية وصحية في إنتاج فيلم جديد قادته إلى الإقدام على محاولة انتحار فاشلة، وبالصدفة تلقى عرضا من الاتحاد السوفياتي لإخراج فيلم تقوم أستوديوهاتها بإنتاجه، فعرض عليهم كوروساوا فيلم «ديرسو أوزالا» المستوحى من سيرة ذاتية للمستكشف الروسي فلاديمير أرسينييف تحكي مغامراته في سيبيريا، وفكرة الفيلم قديمة لدى كوروساوا منذ سنة 1930 لكنّه لم يستطع إنجازها. «ديرسو أوزالا» اسم لشخص حقيقي التقى به المستكشف والطوبوغرافي الروسي فلاديمير ارسينييف مع فرقة من الجنود في إحدى براري سيبيريا واتّخذه دليلا له. كان ديرسو عجوزا يعيش في هذه البراري وحيدا وعالما بأسرارها وخباياها، في البداية اعتبروه شخصا غريب الأطوار وساذجا قليل الذكاء لكنّ الأحداث ستظهر حدّة ذكائه الفطري رغم بساطته وطبعه المتحفظ. استطاع ديرسو أوزالا أن يبرز مدى فهمه العميق للطبيعة المحيطة مكنته من إنقاذ ارسينييف مرات عديدة من الموت المحقق، لذلك كان يتحدث إلى عناصر الطبيعة كالماء والنار والمطر… كبشر حقيقيين، وفي الوقت نفسه يعبر، من خلال سلوكه، عن إنسانيته فهو يترك بقايا المؤونة وراءه علّها تسعف عابرا أو تائها في هذه البراري الموحشة. استطاع كيروساوا، كما لم يفعل غيره، أن يصور هيبة الطبيعة وأن يقدم دروسا أخلاقية من خلال العجوز ديرسو أوزالا الذي بدا حكيما متوحدا مع الطبيعة البرية رغم توحشها وخطورتها، فهو بحق فيلم يمجّد روح الصداقة الإنسانية التي جمعت ديرسو أوزالا وارسينييف في مشاهد شاعرية تنضح بروح البراءة والصفاء في علاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة الإنسان بالطبيعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أكادير : 36 فيلم يشارك في مهرجان اسني ن ورغ في دورته 13

    ع اللطيف بركة : هبة بريس

     

    تشهد البرمجة الثقافية الموازية لمهرجان إسني ن ورغ في دورته 13 غنا وتنوعا موازيا لعرض الأفلام الروائية والوثائقية بنوعيها الطويل والقصير، ومن جملة ذلك، ماستر كلاس مع المخرج الشاب عبد الرحمان رايس مبدع تجربة “العاديون” يوم الجمعة 30 شتنبر على الساعة 10 صباحا.
    وفي باب التوقيعات، يضطلع المهرجان إلى توقيع إصدار جديد عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية تحت عنون “تأملات في الثقافة والإبداع الامازيغيين” للكاتبة خديجة رشوق بمشاركة المفكر أحمد عصيد، الكاتب والشاعر محمد مستاوي والأستاذ الباحث فؤاد أزروال يدير الجلسة أستاذ التعليم العالي بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث محمد صلو ودالك يوم السبت 01اكتوبر 2022 على الساعة العاشرة صباحا.
    ومحاضرة تحت عنوان “الثقافة وأنماط التدين: أو سوس في مواجهة الإيديولوجيات الشرقانية” يحاضر فيها المفكر أحمد عصيد وذلك يوم الاحد 2 أكتوبر على الساعة 10 صباحا. هذا بالاضافة الى ندوة تحت عنوان: “الأمازيغية في التليفزيون المغربي” بمشاركة الصحفية فاطمة أوشرع، الناقد السينمائي محمد بلوش، الكاتب والناقد مسعود بوكرن، الباحث في التراث الأمازيغي سعيد جليل والسيناريست والمخرج حكيم القبابي يوم الإثنين 3 أكتوبر على الساعة 10 صباحا.
    وعلى هامش فعاليات المهرجان تستضيف إسني ن ورغ معرضا لفن الكاريكاتير للرسام الكاريكاتوري غيلاس عينوش ببهو سينما صحراء طيلة أيام المهرجان.
    تجدر الإشارة إلى أن مهرجان إسني ن ورغ في دورته 13 يعرف عرض 36 فيلما تشارك في مسابقة الفيلم الوثائقي ومسابقة الفيلم الروائي بنوعيهما الطويل والقصير، بجانب مسابقة الجائزة الوطنية للفيلم التي يمنحها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية للأفلام الروائية والوثائقية .
    تنظم هذه الدورة بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والمجلس البلدي لأكادير وجهة سوس ماسة وبمساهمة من المركز السينمائي المغربي .
    وتقام جميع الأنشطة الثقافية الموازية صبيحة كل يوم ما بين 29 شتنبر و03 اكتوبر 2022 بقاعة سينما صحراء بحي تالبرجت.

    : 36 فيلم يشارك في مهرجان اسني ن ورغ في دورته 13

    تشهد البرمجة الثقافية الموازية لمهرجان إسني ن ورغ في دورته 13 غنا وتنوعا موازيا لعرض الأفلام الروائية والوثائقية بنوعيها الطويل والقصير، ومن جملة ذلك، ماستر كلاس مع المخرج الشاب عبد الرحمان رايس مبدع تجربة “العاديون” يوم الجمعة 30 شتنبر على الساعة 10 صباحا.
    وفي باب التوقيعات، يضطلع المهرجان إلى توقيع إصدار جديد عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية تحت عنون “تأملات في الثقافة والإبداع الامازيغيين” للكاتبة خديجة رشوق بمشاركة المفكر أحمد عصيد، الكاتب والشاعر محمد مستاوي والأستاذ الباحث فؤاد أزروال يدير الجلسة أستاذ التعليم العالي بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث محمد صلو ودالك يوم السبت 01اكتوبر 2022 على الساعة العاشرة صباحا.
    ومحاضرة تحت عنوان “الثقافة وأنماط التدين: أو سوس في مواجهة الإيديولوجيات الشرقانية” يحاضر فيها المفكر أحمد عصيد وذلك يوم الاحد 2 أكتوبر على الساعة 10 صباحا. هذا بالاضافة الى ندوة تحت عنوان: “الأمازيغية في التليفزيون المغربي” بمشاركة الصحفية فاطمة أوشرع، الناقد السينمائي محمد بلوش، الكاتب والناقد مسعود بوكرن، الباحث في التراث الأمازيغي سعيد جليل والسيناريست والمخرج حكيم القبابي يوم الإثنين 3 أكتوبر على الساعة 10 صباحا.
    وعلى هامش فعاليات المهرجان تستضيف إسني ن ورغ معرضا لفن الكاريكاتير للرسام الكاريكاتوري غيلاس عينوش ببهو سينما صحراء طيلة أيام المهرجان.
    تجدر الإشارة إلى أن مهرجان إسني ن ورغ في دورته 13 يعرف عرض 36 فيلما تشارك في مسابقة الفيلم الوثائقي ومسابقة الفيلم الروائي بنوعيهما الطويل والقصير، بجانب مسابقة الجائزة الوطنية للفيلم التي يمنحها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية للأفلام الروائية والوثائقية .
    تنظم هذه الدورة بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والمجلس البلدي لأكادير وجهة سوس ماسة وبمساهمة من المركز السينمائي المغربي .
    وتقام جميع الأنشطة الثقافية الموازية صبيحة كل يوم ما بين 29 شتنبر و03 اكتوبر 2022 بقاعة سينما صحراء بحي تالبرجت.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ظهرت بصورة “ملائكية”.. التازي يرد على انتقادات شريط “السلطانة المرنيسي” ورفض عائلتها له (فيديو)

    زينب شكري

    بعد أربع سنوات من العمل عليه، الشريط السينمائي “فاطمة السلطانة التي لا تنسى” يرى النور بين أهل الفن السابع من خلال فعاليات الدورة 22 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة.

    يصور الشريط الذي مدته 112 دقيقة الرؤية الشخصية للمخرج عبد الرحمن التازي لعالمة الاجتماع الراحلة فاطمة المرنيسي التي جمعته معاها علاقة قرابة وصداقة طويلة.

    عن أصداء العرض الأول للشريط وموقف عائلة المرنيسي منه والانتقادات التي وجهت له، كان لجريدة “العمق” هذا الحوار مع المخرج عبد الرحمن التازي:

    كيف كانت الأصداء بعد العرض الأول لشريط “فاطمة السلطانة التي لا تنسى”؟

    دائما ما ينتظر طاقم أي عمل فني ردود فعل المتفرجين وكيفية تفاعلهم معه، بالنسبة لي كنت سعيدا بإمتلاء قاعة سينما “روكسي” عن آخرها أثناء عرض الشريط، وكذا سعيد بتواجد العائلة السينمائية رغم وجود خصامات وصراعات فيما بينها.

    أغلب المداخلات التي تمت في فترة مناقشة الشريط عقب انتهاء عرضه كانت في اتجاه تبجيد الفيلم والحديث عن مزياه ونظرة أصحابها لعالمة الاجتماع فاطمة المرنيسي، مع حضور بعض الأسئلة في مسائل ثانوية مثل الحديث عن مكياج الفنانة نسرين الراضي الذي لم يُظهر تقدمها في العمر في الوقت الذي كانت تتقدم فيه زميلتها مريم الزعيمي.

    ما هي المصادر التي اعتمدت عليها في إنتاج الشريط والمدة الزمنية التي استغرقها؟

    في سنة 2017 أي بعد مرور سنتين على وفاة فاطمة المرنيسي كانت لدي مذاكرة مع فريدة بن يازيد واتفقنا أن نُعد سيناريو حول الراحلة فاطمة المرنيسي التي جمعتنا بها صداقة كبيرة. وتم الانطلاق في تصويره الذي استغرق مدة 5 أسابيع في شهر ماي 2021 بعدما تم تأخيره عن موعده السابق في أوائل 2020 بسبب جائحة كورونا.

    حاولت بحكم علاقة قرابتي بفاطمة المرنيسي الاستعانة بعائلتها القريبة من أجل إنتاج الشريط لكنني وجدت صعوبة كبيرة في ذلك، وللأسف لم يكن هناك أي عون من طرفها.

    ما سبب عدم تعاونهم معك؟

    هذا سؤال أوجهه أنا أيضا للعائلة، وأقصد بها شقيقها وشقيقتها لماذا لم يوافقوا على إنتاج شريط حول شخصية فاطمة المرنيسي البارزة؟

    عاب البعض عليك عدم تناولك لمعلومات غير معروفة وخاصة عن الراحلة في الشريط ما تعليقك؟

    ما معنى معلومات خاصة؟ ربما لدي معلومات عن الراحلة أكثر من أي شخص آخر.

    كنت أرغب في ضم شقيقيها منذ البداية في الشريط لكنهما رفضا التواجد فيه، ربما اعتقدا أنه لن يكون مطابقا لحياة فاطمة المرنيسي التي أعرفها أكثر منهما في بعض الميادين خاصة الثقافية والاجتماعية، لأنه لم يسبق لي أن رأيتهما قد سافرا معها لزاكورة أو وارزرات أو مدن أخرى، كما لم يكن لديهما اتصال مباشر معها من الناحية الثقافية مثل تواجدهما أثناء تقديمها لكتاب أو بعض المحاضرات.

    إذن يبقى السؤال لماذا رفضت عائلتها القريبة المشاركة في الشريط؟.

    الشريط أظهر فاطمة المرنيسي بصورة “ملائكية” هل استطعت أن تكون محايدا رغم علاقة قرابتكما وصداقتكما؟

    لا يمكن أن أكون محايدا لأن الشريط رؤية شخصية لفاطمة المرنيسي وقد مثلت فيه، العمل يظهر رؤيتي الفنية لحياة وأعمال الراحلة التي شاركت في البعض منها.

    ما تعليقك على بعض الانتقادات التي تعرض لها الشريط؟

    أغلب الردود التي اطلعت عليها سواء من الصحافة أو غيرها كانت في اتجاه تبجيد الفيلم، لكن نعم كان هناك حديث عن مكياج نسرين الراضي الذي لم يظهر تقدمها في العمر.

    عندما يكون هناك اندماج وتعامل حبي بين المكلف بالمكياج والممثل يعد الطرف الأول بأن يقوم بأحسن ما لديه، وعندما يكون هناك القليل -ليس الخصومة- وإنما بعض التحفظ بالنسبة لأحد الطرفين ربما لا تكون هناك نتيجة في المستوى المطلوب.

    تبقى هذه الملاحظة جزئية المهم هو أن يرى الناس تغير مكياج ولباس وجسد الممثلة مريم الزعيمي الذي كان موفقا لأن الشريط حول فاطمة المرنيسي وليس أدوار ثانوية حولها.

    هل كان تشخيص مريم الزعيمي في مستوى تطلعاتك؟

    بصراحة، أول اسم فكرت فيه من أجل تجسيد شخصية فاطمة المرنيسي طيلة فترة كتابة السيناريو كان هو مريم الزعيمي، لكن بالنسبة للصناعة السينمائية كان من اللازم أن نقوم بالكاستينغ.

    قامت مريم الزعيمي بإعداد كبير من أجل الدور الذي سكنها حيث قرأت عن الشخصية كثيرا وشاهدت العديد من مقاطع الفيديو، وأنا راضي عن ما قامت به لأنها أدته بأحسن وجه.

    ما سبب غياب أفلام السيرة الذاتية في المغرب؟

    ربما لأنه صعب، هذه النوعية من الأعمال تتطلب معرفة عميقة بالشخصية المراد تناولها، إضافة إلى توجه المنتجين إلى الأعمال التي تحقق أرباحا مادية وهذا الشيء يتواجد في الأعمال الكوميدية والترفيهية.

    أتمنى أن تصل المدرسة السينمائية المغربية لنظيرتها الكورية والايطالية والبرازيلية التي تستطيع تحديدها من خلال بعض الصور فقط، ويجب أن يَحضر المجتمع والتنوع والتراث في الأفلام من أجل وضع بطاقة سينمائية لأعمالنا نفتخر بها وتمثلنا في الخارج.

    لماذا ليست لدينا أعمال تاريخية بقوة الإنتاجات التركية مثلا؟

    لا ننسى أن تركيا لديها ماضي قديم وإنتاج كبير في الميدان السينمائي، نحن وصلنا ربما الآن ل 500 شريط منذ بداية الاستقلال.

    إضافة إلى ذلك فالأعمال التاريخية تتطلب إمكانيات مادية ضخمة، أنا شخصيا لدي مواضيع تاريخية وسبق أن اشتغلت على شريط في تدور أحداثه حقبة القرن 14 تحت حكم المرينيين حمل اسم “جارات أبي موسى”، لكن الملاحظ أن هذه الأعمال لا تحظى بإقبال كبير من طرف الجمهور المغربي والسبب في ذلك يعود إلى غياب التكوين في المدرسة والكلية إذ لم يعد يتم تدريس السينما أو المسرح أو الموسيقى كمحور ثقافي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من الانفجار العظيم لتكوين الأرض.. متحف “جيوبارك مكون” بأزيلال يؤرخ لتاريخ البشرية

    يعتبر المتحف الجيولوجي “جيوبارك مكون” موقعا ثقافيا هاما بمدينة أزيلال، يحكي تاريخ البشرية من الانفجار العظيم وحتى عصر الديناصورات مرورا بالتكوين الجيولوجي للأرض. ويعد هذا المتحف الذي تم تصميمه وفق هندسة معمارية حديثة وذات رمزية غنية مستوحاة من الثقافة المغربية الأصيلة، واجهة لإبراز التراث الطبيعي والجيولوجي والأثري والثقافي وكذا المناظر الطبيعية التي يتميز بها المجال الترابي لجيوبارك مكون.

    ويغطي المتحف مساحة تزيد عن 5700 كيلومتر مربع، ويضم العديد من المواقع الجغرافية ذات الأهمية الاستثنائية، فضلا عن فضاءات ذات قيمة بيئية وأثرية وتاريخية وثقافية كبيرة.

    كما يضم المتحف العديد من فضاءات العرض المخصصة بشكل خاص لعلوم الأرض، وتبلغ مساحتها حوالي 1720 متر مربع، فضلا عن سبعة أقطاب مكرسة بشكل خاص للنظام الشمسي وأصل الكون والتطور التكتوني والجيولوجي الذي أدى إلى تكوين جبال الأطلس. ويتضمن كذلك معرضا ضخما مخصصا حصريا لتاريخ العصر الجوراسي، حيث يعرض الهيكل العظمي للديناصور العملاق “أطلسوريس” الذي يبلغ طوله 17 مترا، والذي تم اكتشافه في أراضي جيوبارك مكون، وعينات أخرى من الديناصورات البحرية مثل موزاصور وزاحفة الزرافة.

    ويتيح المتحف أيضا مشاهدة مجموعة مهمة وغنية من المعادن والصخور والحفريات، مصدرها العديد من المواقع الأثرية الموجودة في المنتزه الجيولوجي جيوبارك مكون، والواقعة وسط سلسلة الأطلس الكبير المركزي بين بني ملال شمالا وإغيل مكون جنوبا.

    ويتوفر المتحف على مختبر ومساحة مجهزة بنظام الواقع الافتراضي (VR)، بالإضافة إلى غرفة سينما 3D، ويعد مركزا للبحث العلمي حول الموضوعات التي تهم المنتزه الجيولوجي جيوبارك مكون، بالإضافة إلى منصة لتثقيف وتوعية الشباب وعامة الناس بأهمية التراث الجيولوجي والآثار وعلم الحفريات والهندسة المعمارية الاستثنائية لهذه المنطقة وسط المغرب.

    وقد شكل هذا الفضاء المتحفي الجميل في أزيلال موضوع اتفاقية شراكة تم إبرامها الأسبوع الماضي بين مجلس جهة بني ملال-خنيفرة والمؤسسة الوطنية للمتاحف، تتولى بموجبها المؤسسة إدارة متحف مكون جيوبارك وتتعهد بحماية أعماله وإثراء مجموعته وتراثه الجيولوجي والأثري وضمان الترويج له على الصعيدين الوطني والدولي. وتهدف هذه الاتفاقية إلى الاستفادة من تجربة المؤسسة وخبراتها لجعل هذا المتحف قاطرة للتنمية السياحية وخلق دينامية اقتصادية داخل المجال الترابي لمتحف جيوبارك مكون على وجه الخصوص وفي إقليم أزيلال وجهة بني ملال-خنيفرة عموما.

    وبهذه المناسبة، أعرب رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، السيد مهدي قطبي، عن سعادته البالغة باكتشاف هذا المتحف الرائع الذي يؤرخ لتاريخ البشرية، مشيرا إلى أن هذا الفضاء المتحفي الفريد يعد مفخرة وطنية تعكس صورة جميلة للمغرب، مهد الحضارات. وأكد السيد قطبي، بهذه المناسبة، الالتزام الراسخ للمؤسسة الوطنية للمتاحف بمواكبة ودعم متحف جيوبارك مكون بهدف إعطائه إشعاعا على المستويين الوطني والدولي. يعد متحف المنتزه الجيولوجي جيوبارك مكون في أزيلال جوهرة حقيقية تعزز الشبكة الوطنية للمتاحف. ويقدم هذا الفضاء لزواره رحلة عبر الزمن والجغرافيا وتاريخ البشرية، بالإضافة إلى فرصة للانغماس في عالم النباتات والحيوانات في المنتزه الجيولوجي “جيوبارك مكون”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزيلال.. متحف “جيوبارك مكون” فضاء فيه تاريخ البشرية

    أزيلال.. متحف “جيوبارك مكون” فضاء فيه تاريخ البشرية

    و م ع//

    يعتبر المتحف الجيولوجي “جيوبارك مكون” موقعا ثقافيا هاما بمدينة أزيلال، يحكي تاريخ البشرية من الانفجار العظيم وحتى عصر الديناصورات مرورا بالتكوين الجيولوجي للأرض. ويعد هذا المتحف الذي تم تصميمه وفق هندسة معمارية حديثة وذات رمزية غنية مستوحاة من الثقافة المغربية الأصيلة، واجهة لإبراز التراث الطبيعي والجيولوجي والأثري والثقافي وكذا المناظر الطبيعية التي يتميز بها المجال الترابي لجيوبارك مكون.

    ويغطي المتحف مساحة تزيد عن 5700 كيلومتر مربع، ويضم العديد من المواقع الجغرافية ذات الأهمية الاستثنائية، فضلا عن فضاءات ذات قيمة بيئية وأثرية وتاريخية وثقافية كبيرة.

    كما يضم المتحف العديد من فضاءات العرض المخصصة بشكل خاص لعلوم الأرض، وتبلغ مساحتها حوالي 1720 متر مربع، فضلا عن سبعة أقطاب مكرسة بشكل خاص للنظام الشمسي وأصل الكون والتطور التكتوني والجيولوجي الذي أدى إلى تكوين جبال الأطلس. ويتضمن كذلك معرضا ضخما مخصصا حصريا لتاريخ العصر الجوراسي، حيث يعرض الهيكل العظمي للديناصور العملاق “أطلسوريس” الذي يبلغ طوله 17 مترا، والذي تم اكتشافه في أراضي جيوبارك مكون، وعينات أخرى من الديناصورات البحرية مثل موزاصور وزاحفة الزرافة.

    ويتيح المتحف أيضا مشاهدة مجموعة مهمة وغنية من المعادن والصخور والحفريات، مصدرها العديد من المواقع الأثرية الموجودة في المنتزه الجيولوجي جيوبارك مكون، والواقعة وسط سلسلة الأطلس الكبير المركزي بين بني ملال شمالا وإغيل مكون جنوبا.

    ويتوفر المتحف على مختبر ومساحة مجهزة بنظام الواقع الافتراضي (VR)، بالإضافة إلى غرفة سينما 3D، ويعد مركزا للبحث العلمي حول الموضوعات التي تهم المنتزه الجيولوجي جيوبارك مكون، بالإضافة إلى منصة لتثقيف وتوعية الشباب وعامة الناس بأهمية التراث الجيولوجي والآثار وعلم الحفريات والهندسة المعمارية الاستثنائية لهذه المنطقة وسط المغرب.

    وقد شكل هذا الفضاء المتحفي الجميل في أزيلال موضوع اتفاقية شراكة تم إبرامها الأسبوع الماضي بين مجلس جهة بني ملال-خنيفرة والمؤسسة الوطنية للمتاحف، تتولى بموجبها المؤسسة إدارة متحف مكون جيوبارك وتتعهد بحماية أعماله وإثراء مجموعته وتراثه الجيولوجي والأثري وضمان الترويج له على الصعيدين الوطني والدولي. وتهدف هذه الاتفاقية إلى الاستفادة من تجربة المؤسسة وخبراتها لجعل هذا المتحف قاطرة للتنمية السياحية وخلق دينامية اقتصادية داخل المجال الترابي لمتحف جيوبارك مكون على وجه الخصوص وفي إقليم أزيلال وجهة بني ملال-خنيفرة عموما.

    وبهذه المناسبة، أعرب رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، مهدي قطبي، عن سعادته البالغة باكتشاف هذا المتحف الرائع الذي يؤرخ لتاريخ البشرية، مشيرا إلى أن هذا الفضاء المتحفي الفريد يعد مفخرة وطنية تعكس صورة جميلة للمغرب، مهد الحضارات. وأكد قطبي، بهذه المناسبة، الالتزام الراسخ للمؤسسة الوطنية للمتاحف بمواكبة ودعم متحف جيوبارك مكون بهدف إعطائه إشعاعا على المستويين الوطني والدولي. يعد متحف المنتزه الجيولوجي جيوبارك مكون في أزيلال جوهرة حقيقية تعزز الشبكة الوطنية للمتاحف. ويقدم هذا الفضاء لزواره رحلة عبر الزمن والجغرافيا وتاريخ البشرية، بالإضافة إلى فرصة للانغماس في عالم النباتات والحيوانات في المنتزه الجيولوجي “جيوبارك مكون”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المهرجان الوطني للسينما يقدم. فيلم محمد منخار “البير”: صرخة راوية بحثا عن طفلها المختفي

    المهرجان الوطني للسينما يقدم. فيلم محمد منخار “البير”: صرخة راوية بحثا عن طفلها المختفي

    عمر أوشن

    العودة في ذكريات تاريخ مضى عنها زمن طويل عادة تكون رجوعا مشحونا نفسيا ووجدانيا ..
    والعودة الى المكان والزمان الذي كان تحرك وتوقظ المشاعر أكثر حينما يكون وراءها سؤال…بحث معلق غير منته..نبش ذاكرة ….
    ماذا جرى في ذاك الزمن الذي ولى..؟؟

    كيف حدث ؟؟ و هل يمكن أن نعيد الأشياء لحالاتها وأماكنها كما وقعت و نستحم في النهر مرتين.؟
    ثم هل يمكن أن نرى الأحداث والوقائع ،والناس و روح الأماكن بنفس النظرة التي كانت في الصبا والطفولة ..

    هناك تجارب نعيشها في صغرنا وطفولتنا وتظل تسكننا شاغلة العقل والنفس بأسئلتها وألغازها التي ظلت في خزان ما في مكان من ذاتنا..

    فيلم محمد منخار الجديد ..البير.. الذي يقدم في الدورة 22 للمهرجان الوطني للسينما رحلة بحث عن جواب للسؤال .. موضوع تاريخي من خلال قصة شخصية للفرنسي الذي عاد من فرنسا الى زاكورة يطنطن في رأسه معرفة تفاصيل بعيدة ..معرفة ما جرى في طفولة غامضة تحكم فيها منطق المستعمر و نظرته الدونية الى ليزاندجين السكان المحليين الأصليين ..
    هكذا قالها الضابط الفرنسي في الفيلم..indigene..


    في منطقة زاكورة صور منخار سفرا طويلا في طبيعة الجنوب الشرقي المشرعة على الصحراء و٩الشساعة وعلى حياة ناس بسطاء عاشوا هناك إبان الاستعمار وتستمر حياتهم اليوم بإيقاع آخر..
    لم يكن من السهل الاخلاص لتفاصيل الصورة ..لباسا وكوستوم وأكسوسوار و وجوها ووقائع ..أي شيء تقع عليه عين الكاميرا كان يلزم أن نلمس فيه الزمن الذي مضى.. ..

    كان لا بد للمسافر الذي نزل في المكان أن يشعر بالدهشة و التحول ..كما كان لابد للمخرج أن يعود عبر فلاش باك كبير يتكرر متقطعا كل مرة مع توالي الحكي والسرد السينمائي و بناء الشخصيات..
    منخار الذي عاد للسينما التي تربى في كنفها قطع مسافة عبور صحراء قبل إخراج الفيلم بسبب مشاكل الإنتاج التي أوقفت التصوير والعمل.

    كان لابد له أن يبحث ويسترجع ليروش ويبحث عن منتج جديد و يحيي النار والجمر وقد كاد يتحول إلى رماد..
    أصعب إمتحان لدى المخرجين كما الكتاب والتشكيليين والموسيقيين هو إتمام عمل ايناشوفي..inacheve..

    و قد نجح منخار الذي خبر خبايا وعوالم التلفزيون والسينما وقدم مسلسلات وأفلام قصيرة وأفلاما للتلفزيون وبرنامج في البال أغنية وكان حقق فيه رفقة الصحافي الكاتب محمد أمسكان نجاها كبيرا …
    كان البير flocons de sable تحديا بكثير من الصبر و الإصرار والأمل والوفاء لكاتبه محمد عريوس السيناريست الراحل..
    هل وقعت جريمة..في البير..في البحيرة.؟؟

    وكيف عاشت أم الطفل التي لعبت شخصتها راوية حزن و فاجعة إختفاء إبنها دا عبيد..وإلى أين إنتهى البحث..
    موسيقى الفيلم وضعها بنجاح الفنان عبدالفتاح النكادي .

    و المخرج لم تفته لحظات ترافلينغ الذي يعتبره ملح وسكر طعام السينما..لا سينما بدون ترافلينغ يقول لي محمد منخار مرارا ..
    بين عريوس و المخرج منخار صداقة في المهنة والحياة..وفاكهتها كانت هذا الفيلم الذي خرج للوجود بعد رحيل الكاتب..

    لا يخفى على المشاهد أن إيقاع الفيلم كان سفرا بطيئا ولم تسرع اللقطات والمشاهد سوى مرات قليلة ..هذا الايقاع و حركة الكاميرا الهادئة ربما يمليه الزمن التاريخي الذي يصور..
    هو زمن كانت السرعة تمشي بوتيرة معتدلة.لم يكن الزمن زمن الفاست ..عكس الزمن الحالي الذي فرض التشظي و مشاهد وتقطيعات السرعة وكاميرا تجري وتجري..

    التقصي يحتاج لشهود و روايات من عايشوا المرحلة وكشف عن رؤية وسلوك مستعمر ينظر لسكان الواحة نظرة فيها نصيب كبير من الاحتقار و التهميش والتعالي ..
    شارك في الأدوار الأساسية للفيلم مغاربة و فرنسيين منهم مهدي الوزاني و راوية وكريم السعيدي وكريستيان دودان ولوران وبول ألتسكو والطفل مهدي ألتسكو وأوريلي مارتان .
    داااا عبيد..داا عبيييد…صرخت راوية مفجوعة..

    حظ موفق عزيزي..

    بون فون..سلمت شراعك..

     

    إقرأ الخبر من مصدره